
فيما بلغَت الإتصالات ذروتها لتذليل العقبات التي نَبتت أمام مساعي الرئيس المكلّف يعد الحريري الذي واصل لقاءاته مع القطاعات كافة، قالت مصادر تيار “المستقبل” لصحيفة “الجمهورية”، إنّها تأمل في أن لا يَطول التوتّر المستجدّ على خط بعبدا ـ عين التينة ، وأن ينحسر سريعاً لكي تستمرّ جهود الرئيس المكلف بالزخم الذي كانت تسير عليه في السابق لكي تتوصّل إلى نتائج إيجابية يأملها الجميع.
وقال زوّار بعبدا لـ”الجمهورية”، إنّها تنتظر إشارةً من الرئيس المكلّف للاطّلاع على تفاصيل ما أنجزته الاتصالات والمشاورات الجارية.
وأوضَحت مصادر مشاركة في إعداد التشكيلة الوزارية أنّ الأجواء التي كانت سائدة ابتداءً من مساء أمس الأوّل، أوحت بأنّ الحريري حملَ تشكيلته النهائية إلى رئيس الجمهورية ، لكنّ اللافت أنّ الرئيس ميشال عون لم يوافق عليها، بل إنّه استمهلَ الحريري لدرس بعض التفاصيل المتصلة ببعض الحقائب، على أن يحصل تواصل بينهما في اليوم التالي، أي أمس.
وسبقَ توجُّه الحريري إلى بعبدا تواصُل مع بري الذي كان يتوقع صدورَ شيء ما من بعبدا، بمعنى ولادة الحكومة مساء أمس الأوّل. لكنّ تواصلاً حصل بين بري والحريري صباح أمس، أطلعه الأخير على ما دار في لقاء بعبدا وأبلغ إليه أنّ المعطيات غير ناضجة حتى الآن لولادة الحكومة.
وقالت المصادر إنّ التوجّه العام لدى بري والحريري هو أن تولد الحكومة في وقت قريب جداً وقبل الإستقلال ، وهي حتماً ستكون من 24 وزيراً.
وخلافاً للأجواء التي سادت في الساعات الأخيرة وتحدّثت عن إسناد وزارات لبعض الأطراف، ولا سيّما منها وزارة الأشغال ، استغربَ بري هذا الحديث، مؤكّداً أنه لم يتنازل عنها لأحد.
وذكّرَت المصادر أنّه عندما التقى الحريري بري في الآونة الأخيرة أشار إلى أنّه سيؤلّف حكومة هي تركيبة حكومة الرئيس تمام سلام مع بعض “الروتوش”. كذلك عندما طرَح الحريري على بري موضوع الحقائب، أجابه: وزارة المال حتماً، ووزارة الأشغال، وأنه يقبل أن يكون الثالث (من حصة حركة “أمل”) وزير دولة، أمّا حصّة “حزب الله” فوزارتا الشباب والرياضة، والصناعة. وطرح على بري وزارة الطاقة فرَفضها.
وأكّدت المصادر أنّ بري لا يرى أيّ مشكلة في موضوع تمثيل رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية ، وأنّه أبلغَ من يعنيهم الأمر أنّه مستعدّ لإقناعه بالقبول بحقيبة التربية التي سبقَ لفرنجية أن رفضَها، وأنه مستعدّ للتدخّل معه إذا كانت هذه هي العقبة المتبقّية أمام التأليف. وفي هذا السياق سُئل بري: هل تدخّلتَ مع فرنجية؟ فأجاب: “طالما إنّ الأجواء لم تصل إلى هذا الحد فلماذا أتدخّل”؟ هل سيرتدّ هذا السجال سلباً على تأليف الحكومة؟ أجاب: أتمنّى لا، وأعتقد أن لا علاقة لهذا بذاك.
ولكن لوحِظ أنّ أجواء عين التينة كانت عابقةً أمس بعلامات إستفهام حول ما سمّاه البعض مغزى “هجمة رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني على فريق معيّن”، إذ لم يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري موجباً أو تفسيراً لهذا الكلام الذي سبقَ أن تمّ تجاوزُه. وقد تلقّى أصداءَ كلام بكركي أمس الخميس بإستغراب، ما دفعَه إلى ردّ مباشَر على عون.
ووفق صحيفة “الجمهورية”، عندما سُئل بري لماذا ردّيت؟ أجاب: أنا رئيس المجلس النيابي، وأنا أمثّله. وما قمتُ به هو أمر طبيعي جداً لحفظ كرامة هذه المؤسسة التي انتَخبت رئيسَ الجمهورية قبل أسبوعين، وأنا لا أستطيع أن أغضّ النظر أو أن أتجاوز أيّ تعرّضٍ للمجلس، علماً أنّني في جلسة الإنتخاب، وكتأكيد على عدم تركِ الأمور مبهَمة، خاطبتُ الرئيس بأنّه أحد أعمدة هذا المجلس. لا أعرف حتى الآن لماذا العودة إلى هذا الكلام عن التمديد للمجلس، مع أنّه أصبح وراءَنا.