تعقيدات المحاصصة المتعثّرة والاعتراض “الطائفي“
لم يكن “الاشتباك الاعتراضي” الذي نشأ عن الرد المزدوج لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان على خطابي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في يوم الزيارة الرئاسية الاولى لبكركي أمس سوى احدى المفاجآت السلبية التي جاءت لترسم مزيداً من الظلال المثقلة على عملية تأليف الحكومة الجديدة. وبدا هذا التطور حمال تفسيرات متناقضة وغامضة، خصوصاً انه لم يقتصر على رد فعل الرئيس بري على كلام الرئيس عون عن التمديد لمجلس النواب والذي كان يمكن تبريره بالحساسية التي طبعت دوماً علاقة رئيس الجمهورية برئيس المجلس والتي لم تفارق حتى جلسة 31 تشرين الأول التي انتخب فيها الرئيس عون، بل زاده التباساً رد الشيخ قبلان على البطريرك الراعي، الامر الذي غلّف السجال بغلاف طائفي مباشر ونافر.
في أي حال، لم تكن طريق الولادة الحكومية معبدة بالزهور قبل حصول هذا التطور نظراً الى استمرار التعقيدات المتصلة بمشروع المحاصصة السياسية الواسعة والذي اصطدم بتوزيع بضع حقائب في لحظة ظن معها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أن إنجاز التشكيلة بات على مشارف النهاية السعيدة قبل حلول عيد الاستقلال الثلثاء المقبل في أقصى الاحتمالات. لكن السجال زاد التعقيدات تعقيداً لجهة رسمه أجواء ملبّدة على طلائع انطلاقة العهد الرئاسي، إذ برز تشابك بين التعقيدات المتعلقة بتأليف الحكومة والعوامل التي دفعت الى بروز هذا السجال بما يخشى معه ان يؤثر سلباً في تأخير الولادة الحكومية.
وكان الرئيس عون قام أمس بزيارته الاولى بعد انتخابه لبكركي حيث استقبله بحفاوة حارة البطريرك الراعي والبطاركة الكاثوليك. وألقى البطريرك الماروني كلمة تطرق فيها الى أولويات العهد والحكومة وقال: “لا يجوز في أي حال استبدال سلة الشروط بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو من فريق ضد آخر وهذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويدخل أعرافاً تشرع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل”. أما الرئيس عون، فتطرق في كلمته الى واقع المؤسسات فلاحظ ان “جميع مؤسساتنا اصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب والعجز الذي وقعت فيه السلطة”. وسارع الرئيس بري الى الرد على موقف رئيس الجمهورية، مؤكداً ان “التمديد سيئ فعلاً كما قال فخامة الرئيس لكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات”. كما أصدر الشيخ قبلان رداً على كلام البطريرك الراعي، جاء فيه ان “المسلمين الشيعة كانوا ولا يزالون أكثر حرصاً على اقامة دولة العدالة والمساواة وقدموا التضحيات والتنازلات لانجاز الاستحقاقات الدستورية”. وغمز من قناة البطريرك قائلاً: “لم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم”.
أما التطور الآخر الذي سجل في كواليس مفاوضات تأليف الحكومة، فتمثل في تلميح بعض المعنيين الى ان السعي الى تجاوز مأزق التعقيدات القائمة أعاد الى الطاولة إمكان نفض الغبار مجدداً عن خيار تأليف حكومة من 30 وزيراً بدل 24 إذا بلغت الأمور حدود التهديد بتمادي التأخير في ولادة الحكومة الى ما يتجاوز الحد المعقول.
تعقيدات التأليف
وأفادت مصادر مواكبة لتأليف الحكومة “النهار” مساء أمس ان “المطب السياسي” الذي ظهر أمس وتمثل في السجال المباشر بين الرئيسين عون وبري وبين المرجعيّتين الدينيتيّن المارونية والشيعية أوجد معطى جديداً أخذ موضوع تأليف الحكومة الى مكان لم يكن وارداً أصلاً وجعله أولوية تتقدم التأليف. وتساءلت عما إذا كان الحليف المشترك للطرفين عون وبري أي “حزب الله” سيتدخل لإصلاح الأمور بين الفريقيّن؟ ورأت ان المطلوب هو تجاوز العقبة الجديدة من غير أن تنكسر عربة تأليف الحكومة، كاشفة عن أن التشكيلة المقترحة التي أعدها الرئيس الحريري ونقلها مساء الاربعاء الى قصر بعبدا صارت في يد رئيس الجمهورية ويمكنه أن يتبنّاها أو يطرح تعديلها إذا ارتأى ذلك، وتالياً لم تعد هناك من عقبة أمام التأليف غير التشنج السياسي المستجد.
الا أن هذه المعطيات خالفتها معلومات مؤكدة عن اعتراض شيعي على التنازل عن مقعد من حصة الثنائي الشيعي في ظل رغبة رئيس الجمهورية في ان يكون هذا المقعد ضمن حصته الوزراية أسوة بمقعد سني الى جانب وزيرين مسيحيين. ويضاف إلى ذلك أن التباين حيال حقيبة “تيار المردة” لم يتبدّد في ظل اصرار رئيس التيار النائب سليمان فرنجية على الحصول على حقيبة الطاقة التي أعطيت مبدئياً لسيزار أبو خليل من حصة “التيار الوطني الحر”، أو الاشغال التي باتت من حصة “القوات اللبنانية”، أو الاتصالات التي باتت من حصة “تيار المستقبل”. وقد عرضت حقيبة التربية على “المردة ” فرفضها.
وأشارت مصادر مواكبة للمشاورات الجارية الى انه يصعب المغامرة بتحديد أي موعد ثابت لولادة الحكومة التي كان مأمولاً ان تبصر النور اليوم، علماً ان كل شيء يبقى وارداً ما دامت مساعي رئيس الوزراء المكلف لا تتوقف وخطوطه مفتوحة في كل الاتجاهات. وهو وضع صيغة مكتملة من 24 وزيراً ويحتاج انجازها الى مزيد من الاتصالات مع سائر الأفرقاء وسيمضي في العمل على تذليل العقبات الاخيرة.
********************************************

«الفواتير الإلزامية» تحاصر عملية التأليف
عون يجمّد تشكيلة الحريري.. و«هدنة الرئيسين» تسقط!
أثبت لبنان مجددا عدم جهوزيته لإدارة أموره برموزه المحلية، لكأن «فلتة الشوط» الرئاسية، إذا تم التسليم بـ «لبنانيتها»، وهو أمر مشكوك فيه، تحتاج الى تدعيم بتفاهمات سياسية، إلا إذا قرر أهل الحل والتعقيد، استنساخ التجربة الرئاسية حكوميا، وفي هذه الحال، لا بد من انتظار عقدة تلو عقدة، في بلد مشرع داخليا على صراع خفي ومعلن على السلطة، ومشرع خارجيا على أزمات إقليمية تتخذ مسميات عدة، من سوريا المرتبطة عضوياً بلبنان، إلى السعودية وإيران الممسكتين بمفاصل كثيرة لبنانياً في صراعهما المفتوح في طول الإقليم وعرضه.
استطاع «حزب الله» أن ينال شهادة سياسية وأخلاقية كبيرة في الصدق والوفاء، بإصراره على تبني ترشيح العماد ميشال عون ومن ثم وصوله إلى رئاسة الجمهورية، ويكفي أنه تمكن أن يزرع في الوجدان المسيحي هذا المعطى للبناء عليه مستقبلياً، بينما أظهر سعد الحريري أنه قادر على توفير كل «عدة الشغل» من أجل إقناع جمهوره ومرجعيته، بعناوين حماية الطائف وحيادية لبنان، أما الهدف فلا يختلف اثنان عليه: العودة الى السرايا الكبيرة.
ويسجل لسمير جعجع أنه تمكن بدهائه من صياغة تفاهم سياسي مع ميشال عون، لا يمكن لأحد لا في الشارع المسيحي ولا في كل الجمهورية وخارجها أن يقف بوجهه، بل على العكس، جعل الجميع في موقع الاضطرار للتهليل له، بينما الكل يتهيب من نتائجه المتوسطة أو البعيدة المدى، من الحكومة الى الانتخابات النيابية والتعيينات الإدارية وصولا الى إعادة صياغة حضور المسيحيين في السلطة، ربطاً بما يُرسم من خرائط جديدة في الإقليم.
كان لا بد لميشال عون من أن يقطع كل هذه المسافات وأن يجتاز كل هذه الممرات الإجبارية، قبل أن يستريح في بعبدا. تنصل من حكومة العهد الأولى عندما وجد أن دون الحكومة التي يشتهيها مطبات وشهيات مفتوحة الى حد «الفجع»، من أقرب المقربين إليه، إلى أعتى خصومه رئاسياً، مروراً بكل «الفواتير الإلزامية».
كان الحري بـ «الجنرال ـ الرئيس» أن لا يعد نفسه وجمهوره بحكومة عهد من نوع آخر بعد الانتخابات النيابية المقبلة. إنه لبنان الذي عاشه بكل جمهورياته ورؤسائه ومجالسه وحكوماته وتحولاته، فكيف يعتقد أنه بمقدوره معاندة إرادة طائفة لبنانية حتى لو كانت أقلية الأقلية، وهو المحرج بوعد قطعه قبل أيام لرؤساء الطوائف المسيحية الأقلوية بتعيين وزير يمثل الأقليات في أول حكومات العهد؟
قالتها «كتلة الوفاء للمقاومة» بالفم الملآن أمس، بدعوتها «القوى السياسية الوازنة في البلاد لأن تترجم حرصها على الشراكة فتأخذ بعين الاعتبار أهمية توسعة قاعدة التمثيل في الحكومة توخياً للصدقية وتجنباً لبعض الحساسيات والاعتراضات».
لعل في الإعادة إفادة. فالأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، كان قد نصح «أهل التأليف» بتوسيع قاعدة المشاركة، من أجل إرضاء كل من «ضحوا» على درب وصول «الجنرال»، وأولهم الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية وأحزاب «8 آذار» التي صوّتت لمصلحة عون.
عون يجمّد تشكيلة الحريري!
في هذا السياق، رفع سعد الحريري لميشال عون ـ في اجتماعهما الأخير ـ تشكيلة نهائية، لكن رئيس الجمهورية لم يوافق عليها واستمهل لدراسة التفاصيل المتعلقة ببعض الحقائب، وقال للحريري الذي بدا مصدوماً بردة الفعل الرئاسية: «اتركها عندي.. أنا ممنونك».
واللافت للانتباه، أن الحريري، قبل أن يتوجه الى بعبدا، ليل أمس الأول، جرى تواصل بينه وبين بري الذي كان يتوقع أن تُنجز الحكومة في الليلة نفسها (أمس الأول)، وذلك استناداً الى مداولاته مع الرئيس المكلف. وانتظر حتى لحظة خروج الأخير من القصر الجمهوري، ليتبين أن عبارة «إن شاء الله خيراً»، تعني أن أمراً استجد وتأجل معه الإعلان عن الحكومة.
صباح أمس، تجدد التواصل بين بري والحريري الذي أطلع رئيس المجلس على أجواء لقائه مع رئيس الجمهورية. في الخلاصة، تبين أن الشيطان يكمن في التفاصيل لا في العناوين، ولذلك، قال الرئيس المكلف إن الطبخة الحكومية لم تنضج بعد ولا يزال حسمها يحتاج الى بعض الوقت، من دون أن يلغي ذلك احتمال ولادة الحكومة قريبا (طبعا ما يزال الحريري يأمل ولادتها قبل عيد الاستقلال).
وفيما كان يجري الحديث حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، عن حكومة من 24 وزيراً، فإن تطورات الساعات الأخيرة، وما تخللها من تعديلات في الحقائب لمصلحة هذا الطرف أو ذاك، جعلت أحد المتابعين لمسار التأليف يرجح أكثر فرضية العودة الى حكومة الثلاثين وزيراً، خصوصاً أنها توفر فرصة أكبر لترضية خواطر معظم المكوّنات السياسية.
وظل الرئيس بري يتصرف حتى أمس، على قاعدة تفاهمه منذ اللحظة الأولى لمشاورات التأليف مع الحريري بأن «حركة أمل» تريد «المال» و«الأشغال»، إضافة الى حقيبة أخرى، على أن تكون حصة «حزب الله» هي «الشباب والرياضة»، و«الصناعة»، ما دام مخولاً بالتفاوض باسم الكتلتين وعلى قاعدة أن الحكومة المطروحة من 24 وزيراً، وقال للحريري: «أريد الوزارة المالية (وليس وزارة المال) وأريد العلي حسن خليل لها ونقطة على السطر»، في رسالة أراد من خلالها قطع الطريق على ما كان قد بلغه عن تفاهمات تجري من تحت الطاولة لإبقاء المالية بعهدة الطائفة الشيعية لكن بشرط عدم عودة خليل إليها!
وما قاله بري لعون والحريري لم يتراجع عنه باستعداده لتسهيل التأليف حتى الحد الأقصى الممكن، وهو كان لديه استعداد لإقناع سليمان فرنجية بإبداء مرونة، من قبيل أن يقبل بوزارة التربية على سبيل المثال لا الحصر، لو أن العقبة الأخيرة والوحيدة التي لا تزال تعترض ولادة الحكومة تتصل بموقف زعيم «المردة»، «لكن ما دامت الأمور لم تصل بعد الى هذه المرحلة، فلماذا أتدخل..»؟
اشتباك مفاجئ بين بعبدا وعين التينة
ومن خارج السياق الرئاسي ـ الحكومي، حيث سجل، أمس، أول خرق للهدنة التي فرضتها الاستحقاقات الأخيرة على خط بعبدا ـ عين التينة، فلم يشأ رئيس المجلس النيابي أن يترك ما قاله رئيس الجمهورية في بكركي عن أن «جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة..» من دون رد فوري. فقال «إن التمديد سيئ فعلاً والمؤسسات أصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس، ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات، بما في ذلك المجلس النيابي».
وفي السياق نفسه، كان لافتاً للانتباه أن يرد نائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ عبد الأمير قبلان على البطريرك بشارة الراعي في السياق نفسه أيضاً.
وإذ قال الراعي إنه «لا يجوز استبدال سلّة الشروط بصيغة التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو ضدّ فريق آخر»، أكّد قبلان أن المسلمين الشيعة «قدموا التضحيات والتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي».
وقال بري أمام زواره، امس، إنه تلقى باستغراب كلام الراعي ورئيس الجمهورية، «ما اضطرني الى الرد على الرئيس عون، واضطر المجلس الشيعي الى الرد على البطريرك الماروني».
وردا على سؤال حول الأسباب التي دفعته الى الرد، أجاب بري: «أنا رئيس المجلس النيابي وأنا من يمثله ما دام ليس منعقدا، وما قمت به أمر طبيعي جدا للمحافظة على كرامة هذه المؤسسة التي، هي ذاتها، انتخبت رئيس الجمهورية قبل أسبوعين، وبالتالي لا أستطيع أن أتجاوز أو أغض الطرف عن أي تعرض لها، وللدلالة على موقفي المبدئي هذا، فقد سبق لي أن رددت على عون في جلسة انتخابه، عندما اعتبرت أنه من أعمدة المجلس الدستورية».
وتابع: لا أعرف حتى الآن لماذا العودة الى الكلام حول التمديد للمجلس النيابي، برغم أنه أصبح خلفنا.
وعما إذا كان ما حصل سينعكس سلبا على المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة، أبدى بري أمله ألا تُسجل أي ارتدادات سلبية من هذا النوع، مشيرا الى أنه لا علاقة لهذا بذاك.
يذكر أن الراعي سيرد اليوم زيارة رئيس الجمهورية، وذلك قبيل مغادرته بيروت متوجهاً الى الفاتيكان في زيارة تستمر حتى نهاية تشرين الحالي (التفاصيل ص2).
********************************************

انفجرت بين عون وبرّي: الحريري «منزعج» واستياء في 8 آذار من نفخ حجم القوات
مع تصاعد الاشتباك الكلامي بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري أمس، تلاشت أجواء التفاؤل بقرب صدور التشكيلة الحكومة، وعادت النقاشات إلى المربّع الأول مع عقدة حقيبة تيار المردة ومطالبة عون بوزيرين سنّي وشيعي، ما قد يؤخّر تشكيل الحكومة إلى ما بعد عيد الاستقلال
خطابات التفاؤل والحديث عن نيّات تسهيل الحكومة لم تُجدِ نفعاً لإخراج تشكيلة حكومة الرئيس سعد الحريري إلى النور أمس، كما كان متوقعاً، وقد تؤخرها الى ما بعد عيد الاستقلال في حال بقي الجميع على مواقفهم.
انفجرت «الإيجابية» أمس دفعةً واحدة، لتُظهر عمق العُقد التي تعرقل تشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون، في ظلّ التباين في وجهات النظر بين الحاجة إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، أو تأليف حكومة غَلَبة على خاسرين في الاستحقاق الرئاسي، فضلاً عن التناحر على الحصص والحقائب.
وفي حين جرى الحديث ليل أوّل من أمس عن شبه اكتمال التشكيلة وإمكان إعلانها صباح أمس، بعد حلّ أزمة تمسّك حزب القوّات اللبنانية بحقيبة سيادية، اصطدم التفاوض ليل الثلاثاء ــــ الأربعاء بعُقدٍ جديدة، أبرزها رفض التيار الوطني الحرّ والقوات منح تيار المردة حقيبة الأشغال أو حقيبة أساسية أخرى، ومطالبة رئيس الجمهورية بوزيرين شيعي وسنّي، من دون منح مقعد مسيحي لثنائي الرئيس نبيه بري ــ حزب الله، لتوزير النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان. وبعدما بدا في الأيام الماضية أن التوتر انتهى بين عون وبري على خلفية حل عقدة وزارة المالية لصالح بقائها من حصّة حركة أمل وبقاء الوزير علي حسن خليل على رأسها، أعاد الاشتباك الكلامي أمس بين عون وبرّي وانتقاله إلى البطريرك بشارة الراعي والشيخ عبد الأمير قبلان، توتير الأجواء، فيما تردد أن رئيس الجمهورية لا يزال معترضاً على توزير خليل في المال، رغم معرفته بأن برّي بعد هذا الاعتراض بات أكثر تشدّداً في هذا الشأن.
أوساط بري نقلت عنه أن اشتباك أمس يعيد الامور الى الوراء، وأكدت أن رئيس المجلس لن يتنازل عن أيّ من الوزراء الشيعة الخمسة إلا مقابل وزير مسيحي، مع شرط أن يكون الوزير الشيعي الذي يختاره رئيس الجمهورية مُرضى عنه شيعياً، بعدما تردد أن عون يطرح توزير كريم قبيسي. كذلك نقلت عنه أن الرئيس سعد الحريري أبلغه أنه «غير مرتاح». وفي ما يتعلق بحقيبة المردة، نُقل عن بري أن لا مانع لديه من التنازل للوزير سليمان فرنجية عن حقيبة الأشغال، «ولكن المشكلة أن لا عون ولا الحريري تحدث الى فرنجية».
مصادر بارزة في تيار المستقبل قالت لـ»الأخبار» إن «الوزير جبران باسيل يعترض على حصّة المردة، والقوات اللبنانية تعترض على الكتائب، وهذا الأمر لا يساعد على تشكيل حكومة وحدة وطنية»، علماً بأن لقاءً سيعقد اليوم بين باسيل والكتائب. كلام المستقبل يتقاطع مع ما يتردّد في عين التينة، عن أن «التيار الوطني الحرّ يريد أن يحتكر الحصص المسيحية مع القوات اللبنانية، نظراً إلى الاتفاق السابق بينهما، ناسياً أنه هو من عقد الاتفاق لا الأطراف الأخرى، وهو يريد تنفيذ الاتفاق مع القوات ويطلب مراعاته، لكنّه لا يراعي أن للآخرين حلفاء أيضاً وهم جزء أساسي من هذه التركيبة، ولا أحد يختصر المسيحيين». وتقول المصادر إنه «إذا كان المطلوب حكومة وحدة وطنية، فعليهم إشراك الجميع، أمّا إن كانت الحكومة حكومة بعقلية رابحين ضد خاسرين فليشكّلوا حكومة، وساعتها سنكون خارجها».
مصادر أخرى أكّدت لـ«الأخبار» أن عون لم يكن مرتاحاً لتشكيلة توزيع الحقائب التي قدّمها له الحريري أول من أمس، لخلوّها من الأسماء. وقالت المصادر إن «الحريري قام بواجباته وقدّم ما استطاع للجميع في سبيل التسهيل على أساس حكومة من 24 وزيراً؛ طيّب خاطر (النائب وليد) جنبلاط، فاوض القوّات وأعطاهم أكثر مما يحقّ لهم، مع أنه لم يكن مضطرّاً إلى مفاوضتهم في ظلّ اتفاقهم الذي لا يعرف عنه شيئاً مع عون، لكن مشكلة فرنجية ليس هو من يحلّها. هو يتواصل مع فرنجية، لكن حتى الآن لا أحد من التيار الوطني الحرّ تواصل مع فرنجية، ومع اختلاط الأمور من جديد، سيكون من الصعب إعادة رسم الحقائب وتوزيعها».
وبدأ التململ في صفوف قوى 8 آذار يأخذ مداه، اعتراضاً على ما يتردّد عن منح القوّات ثلاث حقائب (غسان حاصباني ـــ أرثوذكسي نائباً لرئيس الحكومة، ملحم الرياشي ــــ كاثوليكي، بيار أبو عاصي ماروني)، إضافة الى الوزير ميشال فرعون، خصوصاً مع ما يحكى عن رفض التيار والقوات مشاركة الحزب القومي في الحكومة بوزير مسيحي وخروج النائب طلال أرسلان من التشكيلة بعد اعتماد صيغة الـ24 وزيراً بدلاً من 30، فضلاً عن اعتراض القوى «السنيّة» في 8 آذار على عدم توزير أي سنّي من هذا الفريق، وتوزير النائب جمال الجرّاح الذي يسعى جاهداً لعودة الاشتباك السياسي بين الحريري والوزير السابق عبد الرحيم مراد في البقاعين الغربي والأوسط.
وبدا لافتاً أمس بيان كتلة الوفاء للمقاومة، ودعوته إلى «الإسراع في تأليف حكومة الوحدة الوطنية الجامعة، وإشراك مختلف القوى السياسية»، وأملت الكتلة «من القوى السياسية الوازنة في البلاد أن تترجم حرصها على الشراكة، فتأخذ في الاعتبار أهمية توسعة قاعدة التمثيل في الحكومة». ويأتي البيان مكمّلاً لزيارة قام موفد من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى بعبدا أول من أمس، مؤكّداً حرص الحزب على تمثيل كل الأطراف وإعطاء فرنجية حقيبة وازنة.
وعلمت «الأخبار» أن اجتماع تكتل التغيير والاصلاح أمس شهد نقاشاً حول الحكومة وشكلها، وسط تأكيد باسيل أن الأسماء المطروحة للتداول من مرشحين للتوزير من حصة التيار الوطني الحر ليست كلها صحيحة، وأنه لم يتم بعد اختيار وزراء التيار في شكل كامل قبل اتضاح صورة الحكومة. كلام باسيل يتقاطع مع ما يتردّد عن عدم حسم حقيبة الدفاع لصالح الوزير الياس بو صعب، وسط معلومات عن إمكانية منحها لرومل صادر.
ورغم هذه الأجواء، قالت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» إن «التشكيلة الحكومية صارت شبه جاهزة، والعقدة لا تزال عالقة حول حقيبة المردة فقط، وإذا حلت يمكن أن تصدر الحكومة بين اليوم والأحد».
التطوّرات الأخيرة تطرح أكثر من سؤال: هل يستمر العمل على قاعدة الـ24 وزيراً أم يتم الانتقال الى الصيغة الثلاثينية بغية تأمين أوسع قاعدة للمشاركة، على الرغم من عدم رغبة الحريري في تشكيلة جديدة؟ كيف ستُحل عقدة المردة؟ وهل يقبل التيار الوطني الحرّ والقوات بمشاركة خصمهما فرنجية على أبواب الانتخابات، أم سيسعيان إلى تحجيم المردة وسط معلومات عن بدء التفاوض مع ميشال معوّض للتحالف معه في زغرتا؟ وهل يشارك برّي ومعه 8 آذار في حكومة لا يشارك فيها فرنجية؟ إنها لعبة عضّ أصابع، ولا يبدو أن أحداً مستعجل على الاستسلام أوّلاً، بالاشارة الى ما صدر عن تكتل التغيير والاصلاح، عقب اجتماعه أمس، «بأننا لا نزال ضمن المهل المعقولة لتأليف الحكومة… ولا فيتو على أحد».
********************************************

بلحاج من بيت الوسط: استعداد البنك الدولي لأن يكون شريكاً للبنان
سجال عون ــــ برّي يطغى على جهود التأليف
طغى السجال الذي دار أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي على جهود تشكيل الحكومة، مصحوباً بسجال موازٍ بين نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ما أعاد تسليط الضوء على خلافات مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية وأهمّها حول التمديد لمجلس النوّاب و«شرعيته».
شريط السجالَين انطلق مع رفض البطريرك الراعي «استبدال سلّة الشروط بصيغ التشبّث بحقائب وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر»، واعتباره خلال استقباله الرئيس عون في كنيسة الصرح بحضور بطاركة ومطارنة ووزير الخارجية جبران باسيل أن ذلك «أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويُدخل أعرافاً تشرّع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل»، آملاً في إزالة هذه «الغيوم السوداء عن بداية عهدكم».
هذا الموقف أعقبه ردّ من الرئيس عون قال فيه إن «جميع مؤسساتنا أُصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النوّاب»، وأقرّن ذلك بالتأكيد على العجز الذي وقعت فيه السلطة «وأن أكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري»، ما استدعى رداً سريعاً ومباشِراً من الرئيس برّي قال فيه إن التمديد «سيئ والمؤسسات أصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس، لكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي».
وبدوره، ردّ الشيخ قبلان على البطريرك الراعي معتبراً أن «الشيعة ما زالوا أكثر حرصاً على إقامة دولة العدالة والمساواة، وأنهم كانوا على مرّ التاريخ مقهورين ومحرومين ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم»، أضاف: «حرصنا على الدوام على تذليل العقبات وإزالة العراقيل من أمام العهد الجديد حين طرحنا ضرورة إنجاز تفاهمات ضمن سلّة حل متكاملة لتجنب أزمات نحن بغنى عنها».
أمّا زوّار رئيس مجلس النوّاب فنقلوا عنه استياءه من كلام رئيس الجمهورية الذي أعلنه من بكركي «بعد أقل من عشرة أيام على انتخابه»، واستغرابه للكلام عن التمديد للمجلس والإيحاء بأن ثمّة فريقاً «انتصر» على فريق آخر. وأضاف برّي حسب زوّاره أنه إذا كان الرئيس عون يرغب بتوزير شيعي ضمن مناخ تسوية «فلا مانع لديّ وأطالب مقابل ذلك بتوزير مسيحي»، أمّا في حال الفرض «فأنا لا أريد ثلاثة شيعة وإنّما ثلاثة متاولة في الحكومة لا أكثر ولا أقل ونقطة على السطر».
هذا المناخ عزته مصادر تكتّل «التغيير والإصلاح» إلى انطباع مفاده أن الرئيس برّي «ليس متحمّساً» لتسهيل ولادة الحكومة، وقد تجلّى ذلك بداية من خلال تواصل الإضرابات في الشارع بتنظيم من اتحادات النقل البرّي، ومن ثم بإصراره على تمثيل قوى مسيحية وغير مسيحية في الحكومة.
من جهة مقابلة، أوضحت المصادر أن لقاء سيجمع اليوم رئيس التيّار «الوطني الحر» الوزير باسيل ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل بحضور الوزير الياس بو صعب.
استعداد البنك الدولي
في الغضون، لم يغِب الهمّ الاقتصادي عن لقاءات رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري الذي استقبل أمس المدير التنفيذي للبنك الدولي فريد بلحاج، الذي أكد استعداد البنك الدولي لأن يكون شريكاً للبنان على كافة المستويات، وقال إن هناك «مشاريع جديدة مهمّة وأخرى قديمة سنستكملها، وهي تشمل مشاريع اجتماعية واقتصادية وبنى تحتية».
كما التقى الحريري وفداً من الندوة الاقتصادية برئاسة رفيق زنتوت الذي كشف عن التوافق مع الحريري على عقد لقاء حواري اقتصادي في السادس من الشهر المقبل لاطلاع مختلف الهيئات الاقتصادية ورجال الأعمال على ما ستقوم به الحكومة المقبلة ويستمع إلى مطالبهم.
********************************************

عقد تواجه حكومة الـ 24 وزيراً في لبنان
خضع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري لتقلبات في الأسماء وفي الحقائب التي تشهد تنافساً بين القوى السياسية على تولي الوزارات الخدماتية، منها ما أدى إلى تغييرات في مشروع مسوّدة كان تقدم بها الحريري أول من أمس إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وشهد المسرح السياسي سجالاً هو الأول من نوعه منذ انتخاب عون رئيساً قبل17 يوماً، حين رد رئيس البرلمان نبيه بري على قوله بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، أن «المؤسسات اللبنانية أصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي للمجلس النيابي»، بالقول: «فعلاً التمديد سيئ… لكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات». (للمزيد)
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فحصل رد أيضاً من نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان على قول البطريرك الراعي إنه «لا يجوز استبدال «سلة (كان نادى بها بري) الشروط» بصيغ التشبّث بحقائب وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر»، في تلميح منه إلى فيتو «حزب الله» على تولي حزب «القوات اللبنانية» أياً من الحقائب السيادية، إذ كانت وزارة الدفاع مرشحة لأن تكون من نصيبه. وإذ اعتبر الراعي ذلك مخالفاً للدستور، قال قبلان: «المسلمون الشيعة قدموا التضحيات والتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية… وحرصنا على تذليل العقبات أمام العهد الجديد حين طرحنا ضرورة إنجاز تفاهمات جديدة ضمن سلة متكاملة لتجنب أزمات نحن بغنى عنها».
وسبق هذا السجال اقتراح الحريري مساء الأربعاء مسوّدة تشكيلة حكومية من 24 وزيراً على عون، تضمنت تعويضاً لـ «القوات اللبنانية» عن حصولها على حقيبة سيادية، قضى بإسناد وزارتي خدمات، أي الأشغال للأرثوذكسي غسان حاصباني، على أن يكون نائباً لرئيس الحكومة أيضاً، والشؤون الاجتماعية للماروني بيار أبو عاصي، إضافة إلى الإعلام لملحم رياشي. وهذا المخرج يعني أن يسمي الرئيس عون وزير الدفاع (طُرح اسم وزير التربية الحالي الياس بوصعب). إلا أن عقداً أخرى أوجبت العودة إلى موجة أخرى من المشاورات لتذليلها، منها أن الرئيس عون رغب في أن يتمثل بوزير شيعي هو كريم قبيسي إضافة إلى ليلى الصلح عن أحد المقاعد السنية. وهذا يفرض التوافق مع بري على حصوله على مقعد مسيحي بديل، ومن المرجح أن يسمي النائب الكاثوليكي من كتلته ميشال موسى، فيما سيسمي الحريري بديلاً من السني، النائب السابق الماروني غطاس خوري. كما أن رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط اعترض بداية على إسناد حقيبة العدل للنائب مروان حمادة، مصراً على الصحة، لكن اتصال الحريري به مطالباً إياه بتسهيل التأليف نظراً إلى كثرة المطالب التي فرضت إسناد الصحة إلى الوزير الشيعي من حصة بري النائب ياسين جابر، دفع جنبلاط إلى إبلاغه بأنه إذا كان تولي حمادة العدل يحل العقد فلا مانع لديه. وفيما تردد أن حقيبة الوزير الكتائبي هي الصناعة، أفادت مصادر مطلعة بأن «المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية لم يوافق على إسناد حقيبة التربية لممثله، مفضلاً الأشغال أو الاتصالات (آلت إلى النائب جمال الجراح من «المستقبل») أو الطاقة، التي آلت في مسودة أول من أمس إلى «التيار الوطني الحر» (سيزار أبو خليل).
وقالت مصادر مشاركة في اتصالات تأليف الحكومة أن بروز مطالب إضافية يدفع إلى التغيير في الحقائب والأسماء، لا سيما في بعض وزراء التمثيل المسيحي، ولممثل عن الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يصر بري و «حزب الله» على توزيره، ما دفع عون والحريري إلى البحث مجدداً في إمكان رفع عدد الوزراء إلى 30 وزيراً إذا تعذر إرضاء كل القوى. لكن هذا يعدل في توزيع بعض الحقائب ويؤدي مثلاً إلى إسناد حقيبة البيئة إلى النائب طلال أرسلان، فيما كانت أسندت للنائب أيمن شقير في صيغة الـ24 وزيراً، ليصبح الأخير وزير دولة.
زحمة على التوزير المسيحي قد ترفع عدد الوزراء الى 30
تتوقف ولادة الحكومة اللبنانية العتيدة برئاسة الرئيس سعد الحريري على تذليل عقدة أساسية تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية على القوى السياسية، خصوصاً في الساحة المسيحية، إضافة الى حسم طلب رئيس الجمهورية ميشال عون أن يتمثل بوزيرين شيعي وسنّي في حكومة من 24 وزيراً.
وعلمت «الحياة» بأن لا مشكلة في تلبية رغبة الرئيس عون على أن يتمثل السنّة والشيعة بحقائب بديلة غير الوزير الماروني من «المستقبل» النائب السابق غطاس خوري باعتبار أنه من الثوابت في الحصة المسيحية في التركيبة الوزارية.
حصة الدروز
وقالت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات المكثفة التي يقوم بها الرئيس الحريري والتي سبقت زيارته ليل أول من أمس الرئيس عون وأعقبتها، وشملت معظم الأطراف من خلال اللقاءات التي يعقدها معهم مدير مكتبه نادر الحريري وخوري، إن حصة الدروز في الحكومة حسمت وتقرر إسناد حقيبة العدل للنائب مروان حمادة وهي التي يتم التعامل معها على أنها ذات نفس سيادي، والبيئة أو المهجرين للنائب السابق أيمن شقير.
ولفتت الى أن العائق أمام حسم التمثيل في الساحة المسيحية يكمن في حجز حقيبة وزارية لحزب «الكتائب» الذي يطالب بأن تكون وازنة، ويفضل أن تكون الصناعة. وقالت إن «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية يبدي تعاوناً وأن تمثيله يحظى بتأييد الرئيس الحريري وأطراف آخرين وأن لا فيتو من الرئيس عون على أن يتمثل بوزير منه.
لكن توزيع الحقائب على القوى المسيحية الأخرى يحول حتى الآن دون إرضاء «المردة» بواحدة من الحقائب الثلاث، الطاقة والاتصالات والأشغال العامة، بعد رفضه حقيبة التربية.
وأكدت المصادر نفسها أن الحريري يميل الى تمثيل الأرمن بوزيرين أحدهما من حزب «الطاشناق» والثاني من «المستقبل» – جان أوغسبيان -. وقالت إنه سبق أن تمثل الأرمن بوزيرين في حكومة من 24 وزيراً لكن رئيس الجمهورية يفضل توزير الأقليات المسيحية.
ورأت أن هناك زحمة على التوزير تحول دون إرضاء القوى المسيحية بـ 12 وزيراً، وعزت السبب الى أن هناك صعوبة في تمثيل «الكتائب»، أكان الوزير من حصة الموارنة أم من حصة الأرثوذكس أم الكاثوليك.
وأضافت أن المقعدين الكاثوليكيين في الحكومة محجوزان لملحم رياشي (قوات) والنائب ميشال فرعون الذي حسم أمره وبات الآن على تواصل سياسي مع «القوات». وكذلك الأمر بالنسبة الى المقاعد الأرثوذكسية الثلاثة التي ستتوزع بين «القوات» ورئيس الجمهورية و «التيار الوطني الحر».
وتابعت المصادر هذه أن «القوات» سيتمثل بالارثوذكسي غسان حاصباني نائباً لرئيس الحكومة وزيراً للأشغال والماروني بيار أبو عاصي للشؤون الاجتماعية إضافة الى رياشي.
كما أن «التيار الوطني» سيتمثل بوزيرين مارونيين هما رئيسه وزير الخارجية جبران باسيل ومستشار وزارة الطاقة سيزار أبو خليل، إضافة الى أرثوذكسي.
وبالنسبة الى حصة رئيس الجمهورية أكدت مصادر أنه يرغب بأن يتمثل بشيعي هو المحامي كريم قبيسي وسنّي هي الوزيرة السابقة ليلى الصلح، إضافة الى أنه يحتفظ لنفسه بموقع في الحكومة إذ يعود له الحق الحصري في تسمية وزير الدفاع.
كرامي أو مراد
واعتبرت أن «حزب الله» يميل الى اختيار الوزير السابق عبدالرحيم مراد عن السنّة وقالت إن اسم الوزير السابق فيصل كرامي طرح في السابق في الإعلام لكن لم يتم الاتصال به حتى الساعة على رغم أنه كان تردد أن الرئيس عون يحبّذ تسميته من ضمن حصته من الوزراء المسلمين. ورأت أن هناك صعوبة في تمثيل حزب «السوري القومي الاجتماعي» بوزير أرثوذكسي هو النائب أسعد حردان في مقابل إصرار الرئيس عون على اختيار وزير شيعي، وعزت السبب الى وجود زحمة على الوزراء من هذه الطائفة.
كما أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يمانع في تمثيل شيعي لرئيس الجمهورية، لكنه يطرح في المقابل تسمية النائب في كتلته ميشال موسى عن الكاثوليك.
لذلك، يبدو أن توجه الرئيس الحريري لتشكيل حكومة من 24 وزيراً قد يصطدم برفع عدد الوزراء الى 30 وزيراً استجابة لتوسيع رقعة التمثيل من جهة وتلبية لشهوات العديد من المستوزرين على أن يشغل هذه الزيادة وزراء دولة من الطوائف الست الرئيسية.
فالحريري يبدي انفتاحاً على مطالبة عون بتمثيل سنّي لكن المشكلة تبقى قائمة في حال لم تنجح الجهود في تذليل العقد من هنا أو هناك. والتي تعيق ولادتها قبل عطلة نهاية الأسبوع. على رغم أنه يتحرك في كل اتجاه لتأمين ولادة طبيعية لحكومته في اليومين المقبلين.
ويميل الحريري الى تأمين تمثيل متوازن لكل من عكار وطرابلس وبيروت والبقاع، خصوصاً أن لا مشكلة في تمثيل الجنوب باعتبار أنه خير ممثل لصيدا.
وفي حال بقيت الاتصالات تتمحور حول إمكان تنقيح التشكيلة الوزارية من 24 وزيراً، فإن «المستقبل» سيتمثل بكل من الوزير نهاد المشنوق والنواب جمال الجراح، محمد كبارة ومعين المرعبي، إضافة الى الحريري وآخرين من المسيحيين. بينما يتمثل الشيعة بالوزراء علي حسن خليل، ياسين جابر، حسن اللقيس، حسين الحاج حسن وعلي فياض.
وعليه، لن تكون هناك مشكلة في حجز مقعد وزاري لـ «الكتائب» وإنما من الأرثوذكس لأن المقاعد الخاصة بالموارنة والكاثوليك أصبحت مشغولة إلا في حال نجحت المساعي في إجراء مبادلة من شأنها أن ترضي «الكتائب».
********************************************

سجال بعبدا – عين التينة نغّص التأليف و«المسـتقبل» يأمل الحلحلة
تتواصل المشاورات في مختلف الاتجاهات لاستيلاد الحكومة قبل عيد الاستقلال، لكنّ سجالاً طرَأ بين بعبدا وعين التينة، فنغّصَ مساعي التأليف وأثارَ مخاوفَ من تأخّر ولادة الحكومة. وجاء هذا السجال عقبَ زيارة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى قصر بعبدا أمس الأوّل، لإطلاع رئيس الجمهورية على نتائج مشاوراته. وعلمت «الجمهورية» أنّ الأجواء كانت إيجابية وعلى خير ما يرام، وقد تمحوَر الحديث حول الحقائب الوزارية، وتبيّنَ وجود تفاصيل بسيطة تحتاج للمعالجة. وقد رغبَ رئيس الجمهورية بتوزير شيعيّ يكون من حصّته، لكنّه وجَد أنّ التفاعل في عين التينة مع هذا المطلب جاء سلبياً، كما أنّ بري اقترَح إعطاءَ وزارة الطاقة لفرنجية، وهو الأمر غيرُ المستساغ عند «التيار الوطني الحر» الذي يتمسّك بهذه الحقيبة.
في زيارةٍ هي الأولى له بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، توجّه العماد ميشال عون إلى بكركي أمس، يرافقه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك.
ولفتَ عون بعد الزيارة إلى «أنّ المؤسسات أصيبَت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعَت فيه السلطة». وأكّد أنّ أكثر ما يؤلم لبنان في هذه المرحلة «هو الفساد المستشري الذي سدَّ شرايين الدولة وجَعلها في حالة عجز دائم».
والسبب الأساسي هو الانحطاط الذي ضربَ المجتمع، فأصبَحت كلّ مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق. وكلّ عمل سلطوي لا يحترم بمعاييره القوانين والأخلاق يصبح جريمة، لأنّه يسبّب الأذى للأفراد وللمجتمع.
الراعي
وأكّد الراعي للرئيس عون دعمَ بكركي الكامل له بوصفه «رئيسَ الدولة، ورمزَ وحدة الوطن»، ولكونه يَسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقاً لأحكام الدستور.
وقال مخاطباً رئيسَ الجمهورية: إنتخابكم وحّد الكتلَ السياسية وفئات الشعب كمقدّمة لمصالحة وطنية شاملة تحتاج إلى استكمال في بداية عهدكم بتحقيق مشاركة جامعة ومتوازنة في الحكم والإدارة.
واعتبَر الراعي أنّ ما يحصل اليوم من تطوّرات سياسية هو فرصة لتطبيق الطائف تطبيقاً فعلياً منعاً لشلِّ قرارات الدولة في كلّ حين، وتجنّباً لتفكيك أوصالها. وشدّد على أنّ من أولى الأولويات «تأليف مجلس الوزراء الجامع، بروح المشاركة الشاملة لا المحاصَصة، وأنّه» لا يجوز في
أيّ حال استبدال «سلّة الشروط» بصيَغ التشبّث بحقائب وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر. وهذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني، ويُدخِل أعرافاً تشرّع البابَ أمام آخرين للمبادلة بالمِثل، وتعرقِل مسيرة قيام دولة الحقّ والقانون.
مصادر كنَسية
وأكّدت مصادر كنَسية لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء بين الراعي وعون «كان إيجابياً جدّاً وتناوَل خطة عمل المرحلة المقبلة، وكلام الراعي أكثر من واضح، وهو مع تطبيق اتفاق الطائف نصّاً وروحاً، ويأتي ضمن هذا السياق ممارسة رئيس الجمهورية لصلاحياته كاملةً، وأبرزُها تأليف الحكومة بالاتفاق مع الرئيس المكلّف».
وأضافت المصادر أنّ الراعي»شاء التأكيد على أنّ مرحلة استضعاف المسيحيين انتهت إلى غير رجعة، فالرئيس هو من يَقبل بهذا الوزير أو ذاك، وليس أيّ قوّة سياسية أخرى، لأنّ جميع اللبنانيين يتمتّعون بحقوقهم، ويجب أن لا تُحرَّم هذه الوزارة على هذا الحزب وتُسمح لحزبٍ آخر». ولفتَت إلى أنّ «الشواذات التي عاشها لبنان بعد عام 1990 ومرحلة استبعاد المسيحيين يجب أن تنتهي، وتبدأ مرحلة شراكة بين المكوّنات اللبنانية كافة».
وشدّدت المصادر على أنّ الراعي «أراد إيصال رسالة واضحة لعون مفادُها أنّنا معك، ويجب أن تحكم وتعيد مؤسسات الدولة إلى عملها، وتكافحَ الفساد الذي يَنخر جسم الوطن». (التفاصيل ص 4)
برّي والأسوأ
وقد وجَد كلام رئيس الجمهورية عن الوهن في المؤسسات بسبب التمديد لمجلس النواب صداه سريعاً في عين التينة، فسارَع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القول: فعلاً التمديد سيّئ، والمؤسسات أصيبَت بالوهن، كما قال فخامة الرئيس، ولكنّ تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي.
ولوحِظ أنّ أجواء عين التينة كانت عابقةً أمس بعلامات استفهام حول ما سمّاه البعض مغزى «هجمة رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني على فريق معيّن»، إذ لم يجد بري موجباً أو تفسيراً لهذا الكلام الذي سبقَ أن تمّ تجاوزُه. وقد تلقّى أصداءَ كلام بكركي باستغراب، ما دفعَه إلى ردّ مباشَر على عون. وعندما سُئل لماذا ردّيت؟ أجاب: أنا رئيس المجلس النيابي، وأنا أمثّله.
وما قمتُ به هو أمر طبيعي جداً لحفظ كرامة هذه المؤسسة التي انتَخبت رئيسَ الجمهورية قبل أسبوعين، وأنا لا أستطيع أن أغضّ النظر أو أن أتجاوز أيّ تعرّضٍ للمجلس، علماً أنّني في جلسة الانتخاب، وكتأكيد على عدم تركِ الأمور مبهَمة، خاطبتُ الرئيس بأنّه أحد أعمدة هذا المجلس. لا أعرف حتى الآن لماذا العودة إلى هذا الكلام عن التمديد للمجلس، مع أنّه أصبح وراءَنا.
وهل سيرتدّ هذا السجال سلباً على تأليف الحكومة؟ أجاب: أتمنّى لا، وأعتقد أن لا علاقة لهذا بذاك.
المجلس الشيعي
وكان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى قد دخل على خط السجال، مصوّباً على الراعي، وقال نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان: لم نوفّر فرصةً لتحقيق الشراكة الحقيقية بين المكوّنات السياسية والطائفية، ليظلّ لبنان الوطنَ النهائي الجامع لكلّ بنيه.
وحَرصنا على الدوام على تذليل العقبات وإزالة العراقيل أمام العهد الجديد حين طرَحنا ضرورةَ إنجاز تفاهمات جديدة ضمن سلّةِ حلّ متكاملة لتجنّبِ أزمات نحن بغِنى عنها، ولإزالة الغيوم السوداء عن سماء هذا الوطن.
«المستقبل»
وعلى جبهة التأليف، وفيما بلغَت الاتصالات ذروتها لتذليل العقبات التي نَبتت أمام مساعي الرئيس المكلّف الذي واصل لقاءاته مع القطاعات كافة، قالت مصادر «المستقبل» لـ«الجمهورية» إنّها تأمل في أن لا يَطول التوتّر المستجدّ على خط بعبدا ـ عين التينة، وأن ينحسر سريعاً لكي تستمرّ جهود الرئيس المكلف بالزخم الذي كانت تسير عليه في السابق لكي تتوصّل إلى نتائج إيجابية يأملها الجميع.
وقال زوّار بعبدا لـ«الجمهورية» إنّها تنتظر إشارةً من الرئيس المكلّف للاطّلاع على تفاصيل ما أنجزته الاتصالات والمشاورات الجارية.
وأوضَحت مصادر مشاركة في إعداد التشكيلة الوزارية أنّ الأجواء التي كانت سائدة ابتداءً من مساء أمس الأوّل أوحت بأنّ الحريري حملَ تشكيلته النهائية إلى رئيس الجمهورية، لكنّ اللافت أنّ عون لم يوافق عليها، بل إنّه استمهلَ الحريري لدرس بعض التفاصيل المتصلة ببعض الحقائب، على أن يحصل تواصل بينهما في اليوم التالي، أي أمس.
وسبقَ توجُّه الحريري إلى بعبدا تواصُل مع بري الذي كان يتوقع صدورَ شيء ما من بعبدا، بمعنى ولادة الحكومة مساء أمس الأوّل. لكنّ تواصلاً حصل بين بري والحريري صباح أمس، أطلعه الأخير على ما دار في لقاء بعبدا وأبلغ إليه أنّ المعطيات غير ناضجة حتى الآن لولادة الحكومة.
وقالت المصادر إنّ التوجّه العام لدى بري والحريري هو أن تولد الحكومة في وقت قريب جداً وقبل الاستقلال، وهي حتماً ستكون من 24 وزيراً.
وخلافاً للأجواء التي سادت في الساعات الأخيرة وتحدّثت عن إسناد وزارات لبعض الأطراف، ولا سيّما منها وزارة الأشغال، استغربَ بري هذا الحديث، مؤكّداً أنه لم يتنازل عنها لأحد.
وذكّرَت المصادر أنّه عندما التقى الحريري بري في الآونة الأخيرة أشار إلى أنّه سيؤلّف حكومة هي تركيبة حكومة الرئيس تمّام سلام مع بعض «الروتوش». كذلك عندما طرَح الحريري على بري موضوع الحقائب، أجابه: وزارة المال حتماً، ووزارة الأشغال، وأنه يقبل أن يكون الثالث (من حصة حركة «أمل») وزير دولة، أمّا حصّة «حزب الله» فوزارتا الشباب والرياضة، والصناعة. وطرح على بري وزارة الطاقة فرَفضها.
وأكّدت المصادر أنّ بري لا يرى أيّ مشكلة في موضوع تمثيل رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وأنّه أبلغَ من يعنيهم الأمر أنّه مستعدّ لإقناعه بالقبول بحقيبة التربية التي سبقَ لفرنجية أن رفضَها، وأنه مستعدّ للتدخّل معه إذا كانت هذه هي العقبة المتبقّية أمام التأليف. وفي هذا السياق سُئل بري: هل تدخّلتَ مع فرنجية؟ فأجاب: «طالما إنّ الأجواء لم تصل إلى هذا الحد فلماذا أتدخّل»؟
«التكتل»
في هذا الوقت، جدّد تكتّل «التغيير والإصلاح» المطالبة بالإسراع من دون تسرّع في تشكيل الحكومة، وأكّد أن لا مصلحة لأحد بأن يكون عائقاً أمام انطلاقة العهد.
وقال أمين سر «التكتل» النائب ابراهيم كنعان: «نحن نعتبر أنّنا لا نزال ضمن المهَل، وأنّ مسار التأليف جيّد وبحاجة إلى استكمال، ولا فيتوات من قبَلنا على أحد، والكلام الذي يصدر من هنا وهناك، على هذا الصعيد، لا أساس له من الصحّة». وجدّد المطالبة بضرورة وضعِ قانون انتخاب جديد.
«الوفاء للمقاومة»
مِن جهتها، استعجَلت كتلة «الوفاء للمقاومة» تأليفَ حكومة الوحدة الوطنية الجامعة، ودعَت إلى إشراك مختلف القوى السياسية فيها. وأملت «من القوى السياسية الوازنة في البلاد أن تترجم حرصَها على الشراكة، فتأخذ بعين الاعتبار أهمّية توسِعة قاعدة التمثيل في الحكومة توخّياً للصدقية وتجنّباً لبعض الحساسيات والاعتراضات».
********************************************

إنفجرت بين عون وبري.. والشظايا تطال بكركي والمجلس الشيعي
الأشغال «تُفرمِل» الحكومة والراعي يرفض حصر المالية بالشيعة.. وحزب الله للعودة إلى الثلاثينية
لماذا انفجر الموقف بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي؟ ولماذا اشترك البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، في الانفجار الكلامي بين رئيسي الجمهورية والمجلس؟ وهل هناك آثار سلبية على مثل هذا الانفجار على تشكيل الحكومة؟
أوساط عين التينة، جزمت ان الاندفاعة الحكومية تفرلمت.
في «بيت الوسط» ثمة انزعاج لدى الرئيس سعد الحريري مما جرى أو قد يجري بين بعبدا وعين التينة.
اما في بعبدا، فهناك استهجان ودهشة من مسارعة الرئيس برّي للرد على تصريح الرئيس عون في بكركي، التي قصدها أمس في إطار ما درج عليه العرف في ان تكون أوّل زيارة لرئيس الجمهورية بعد انتخابه، والذي أشار فيه إلى «ان جميع مؤسساتنا اصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة».
وفيما لم يصدر عن رئاسة الجمهورية أي تعليق، رأت مصادر رسمية ان ردة فعل الرئيس برّي كانت سريعة ومستغربة، خصوصاً وأن مواقف الرئيس عون ليست جديدة، وسبق له ان عبر عن رأيه في غير مناسبة، ومؤدى هذا الرأي ان التمديد للمجلس النيابي عطل الحياة الديمقراطية في البلد وانعكس سلباً على المؤسسات.
ونفت المصادر ان تكون عملية تأليف الحكومة قد تعقدت بسبب انفجار الخلاف بين الرئيسين، مشيرة إلى ان الاتصالات ما زالت مستمرة ولم تتوقف، الا انها أقرّت بأن أي جديد لم يسجل على هذا الصعيد.
وبعيداً عن تساؤل الرئيس برّي عن السبب الذي دفع الرئيس عون لإعادة تكرار هذا الموقف، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موعد صدور مراسيم الحكومة، وتأكيده ان لا سبب كان يدعوه لما صدر عنه، ربطت مصادر واسعة الاطلاع بين مطالب الرئيس برّي في ما خص الحكومة، ورفض الرئيس عون لمثل هذه المطالب.
وفي رأي هذه المصادر ان أزمة الحقائب وراء هذا الانفجار، وما عزّز هذا الاقتناع كلام البطريرك الراعي من انه «لا يجوز في أي حال استبدال «سلة الشروط» بصيغ التشبث بالحقائب، وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر».
وأردف الراعي قائلاً: «هذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويدخل اعرافاً تشرع الباب امام آخرين للمبادلة بالمثل، وتعرقل مسيرة قيام دولة الحق والقانون»، معرباً عن أمله في «ازالة هذه الغيوم السوداء في بداية عهد عون».
وقرأت عين التينة كلام البطريرك الراعي من انه تغطية لرفض بعبدا إسناد حقيبة خدماتية كبيرة مثل وزارة الاشغال بعد المالية إلى حركة «أمل»، وهذا ما أدى إلى تدخل الرئيس الروحي لـ«أمل» والشيعة الشيخ قبلان للرد على البطريرك نقطة بنقطة.
وجاء في رده: «الشيعة حرصوا على تذليل العقبات وإزالة العراقيل من امام العهد الجديد، حيث طرحوا إنجاز تفاهمات جديدة ضمن «سلة» حل متكاملة، لتجنب أزمات نحن بغنى عنها، ولازالة الغيوم السوداء عن سماء هذا الوطن.
واستعرض الشيخ قبلان في بيانه محطات تاريخية وأهداف مستقبلية للشيعة «فهم الأكثر حرصاً على إقامة دولة العدالة والمساواة، وقدموا تضحيات وتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي».
واستغرب الشيخ قبلان ما صدر عن البطريرك: «فالشيعة كانوا مقهورين ومظلومين ومحرومين حتى حق الدفاع عن مناطقهم، ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم، لأننا نطالب بشيء هو المشاركة الحقيقية في السلطة، نعم انه حق من حقوقنا، وعند إلغاء الطائفية السياسية تروننا الاولين».
عين التينة
وكان الرئيس برّي استغرب امام زواره الموقف الذي أطلقه الرئيس عون من بكركي في الوقت الذي كان فيه «الشغل ماشي» على أساس ان عملية تأليف الحكومة أصبحت شبه منتهية.
وتساءل: ما هي المناسبة لأن يقول عون ما قاله امام المطارنة الموارنة، بالنسبة لمجلس النواب، فأنا كرئيس لهذا المجلس سأرد دفاعاً عن مؤسسة انتخبته منذ أيام رئيساً للجمهورية، متمنياً في الوقت ذاته ان لا يؤثر ما جرى على تأليف الحكومة.
وعلمت «اللواء» أن الرئيس المكلف سعد الحريري كان قد تحدث هاتفياً مع الرئيس برّي قبل زيارته قصر بعبدا قبل يومين وأبلغه بأنه سيطلع رئيس الجمهورية على مسودة أولية لتأليف الحكومة، وأن الرئيس بري في ضوء ما سمع كان يتوقع إعلان التشكيلة في غضون ساعات، لكن الرئيس المكلف عاد واتصل بالرئيس برّي بعد خروجه من قصر بعبدا وأبلغه أن الرئيس عون لم يبدِ موقفاً من المسودة التي عرضها له، واستمهله بعض الوقت.
وعلمت «اللواء» أيضاً أن الرئيس برّي لم يتنازل عن حقيبة الأشغال لأي فريق، وأنه يطالب بها وبحقيبة المال إلى جانب وزير دولة.
أما بالنسبة لمسألة تمثيل النائب سليمان فرنجية، فإن الرئيس برّي، بحسب المعلومات، أبلغ من يعنيهم الأمر أنه في حال حلّت كل المشاكل فإنه سيحاول إقناع فرنجية القبول بوزارة التربية، وأنه ما زال بانتظار ما سيتبلور بين عون والحريري بشأن التأليف ليقوم بهذه المهمة.
بيت الوسط
من جهتها رأت مصادر مطلعة في «بيت الوسط» أن الخلاف الذي انفجر أمس بين المرجعيتين المسيحية والشيعية لم تكن تداعياته مريحة على «بيت الوسط»، وهي تعتقد أن أسبابه أعمق من مسألة التمديد للمجلس النيابي، أو حول «سلة التفاهمات» التي كان اقترحها الرئيس برّي قبل الانتخابات الرئاسية.
وأشارت هذه المصادر إلى أن مساعي تأليف الحكومة كانت سائرة على نحو جيّد، لكن ما حصل كان مزعجاً، خصوصاً أنه ليس معروفاً إلى أي مدى سيصل هذا الخلاف بين المرجعيتين.
ومع ذلك، أوضحت المصادر أن الأجواء ما تزال إيجابية لغاية الآن، خصوصاً وأن عملية التأليف كانت وصلت إلى مرحلة «الرتوش» شبه النهائية على عملية توزيع الحقائب. وقالت أن أجواء «بيت الوسط» متفائلة.
ولفتت إلى أن الرئيس الحريري لا يمانع بأن تكون هناك شخصية سنّية من حصة الرئيس عون، وهو لا يرى في ذلك مشكلة، لكنه لا يستطيع أن يُقرّر عن الشيعة بالنسبة لحصة عون.
الرابية
في المقابل، أوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن الجو العام الذي ما يزال يرافق عملية تشكيل الحكومة إيجابي وأنه في حال حصل أي تأخير لإعلان ولادة الحكومة بعد عيد الاستقلال، فإنه لن يُشكّل أي مشكلة، مؤكدة أن المشهد النهائي سيتوضح في الساعات القليلة المقبلة.
ورأت المصادر أن ما من عقد غير قابلة للحلحلة، ولفتت إلى أن «التيار الوطني الحر» لم يرشح أحداً من الأسماء كما يتردد، وأن ذلك قد يحصل قبل ساعات قليلة من إعلان ولادة الحكومة، مع العلم أن وزارتي الخارجية والدفاع هما من حصة رئيس الجمهورية.
وأكدت أن الحقائب السيادية حطت رحالها بين الموارنة والسنّة والشيعة، وأن هناك رفضاً لأي محاولة للتفرقة بين «التيار» و«القوات اللبنانية»، كاشفة أنه سيكون لحزب «القوات» تمثيل وازن لوزارتين خدماتيتين مع وزارة أخرى من دون أن تحسم ما إذا كانت وزارات الطاقة أو العمل أو العدل.
ورأت أن موضوع توزيع الحقائب هو حالياً في مرحلة أخد وردّ، وأن مرحلة إسقاط الأسماء على الوزارات لم تبت نهائياً بعد بفعل مطالبات من هنا وهناك، ملاحظة أن التوجه يقضي بإرضاء الجميع وعدم وضع «فيتوات» معينة، واصفة ما يجري مع «المردة» بـ«الدلع».
وأكدت أن ولادة الحكومة الوطنية الجامعة منتظرة في أقرب وقت ممكن.
الكتائب
وفي معلومات «اللواء» أيضاً أن رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل كان أبلغ موفدي الرئيس الحريري نادر الحريري وغطاس خوري قبل يومين رغبته بأن يتولى شخصياً حقيبة وزارية، ممثلاً عن حزب الكتائب في حال كانت حصة الحزب وزيراً مارونياً.
وعلم أن اجتماعاً سيعقد اليوم بين الجميّل والوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب في حضور الوزير المستقيل آلان حكيم، للبحث في عملية تأليف الحكومة.
وأعلن الجميّل مساءً، في مقابلته مع تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال L.B.C، أنه سيسهّل عملية تشكيل الحكومة، ولن نكون عقدة، وأن الكتائب لم تطالب بأي حقيبة، ولم يُقرّر من سيكون وزيره، والأمر يعود للمكتب السياسي للحزب.
وأكد أنه حتى اللحظة، لا تفاصيل واضحة لديه عن الاتفاق الحكومي بين «التيار» و«القوات»، وسنكتشف النيّة بالفعل، وأنه إذا تمّ وضع «فيتو» سيتبيّن أن هناك نيّة إقصائية.
حزب الله
في هذا الوقت، بدا واضحاً أن «حزب الله» يميل إلى الصيغة الحكومية الفضفاضة أي حكومة الـ30 وزيراً، من أجل إشراك مختلف القوى السياسية، بما في ذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي، معتبراً أن إشراك هذه القوى يعبّر عن «روح الشراكة بين اللبنانيين».
وأملت كتلة «الوفاء للمقاومة» في بيان بعد اجتماعها الدوري في مقرها في حارة حريك، برئاسة النائب محمد رعد «من القوى السياسية الوازنة في البلاد أن تترجم حرصها على الشراكة، فتأخذ في الاعتبار أهمية توسعة قاعدة التمثيل في الحكومة توخيا للصدقية وتجنبا لبعض الحساسيات والاعتراضات».
واعتبرت «أن تعزيز الاستقرار وحفظ الأمن، والاهتمام بمعالجة الوضع المعيشي والخدماتي المتردي للمواطنين، وإقرار قانون انتخاب جديد يحقق تمثيلا صحيحا وعادلا بما يعزز الاندماج الوطني بين اللبنانيين، هي أولويات عمل الحكومة المرتقبة».
وجددت موقفها الداعي الى اعتماد النسبية الكاملة في قانون الانتخاب على اساس الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة.
********************************************

كباش قوي بين عون الذي بدأ من بكركي فرد بري من عين التينة
الراعي وقبلان يتبادلان التصريحات بشأن أدوار الموارنة والشيعة تاريخياً
كتب شارل أيوب
11 سنة الا بضعة اشهر، غاب عن السياسة الرئيس سعد الحريري، ليعود وليأخذ فقط لقب رئيس مجلس الوزراء ويؤلف حكومة هزيلة ضعيفة تشبه مسلك سعد الحريري وسياسته الضعيفة المتنازلة والمتراجعة دائما الى الوراء.
لم يقدم سعد الحريري في تاريخه حتى الان على اي خطوة الى الامام، بل كل خطواته الى الوراء. وها هو يقوم بتقديم تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عصر الاربعاء، رفضها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقال «انا لا اوقع على مراسيم هكذا حكومة» دون ان يكون الكلام حرفيا، لكن الرئيس العماد ميشال عون لم يوافق على المسودة الحكومية التي اقترحها سعد الحريري.
الحكومة المقترحة من سعد الحريري مؤلفة تقليديا من اصحاب المغانم والمصالح ومن مديري مكاتب ومديري اعمال وسياسيين تقليديا لم يحاسبهم الشعب يوماً عن اعمالهم فاعتقدوا ان الطريق لحماية ثرواتهم وزيادتها هو في هذه الحكومة المقترحة التي يطل علينا فيها سعد الحريري، رغم انها لم تولد بعد، لكنها مترهلة ومليئة بالفساد. ولا شك انه تم الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لان الحريري الذي حجب ثروته في دول خارج السعودية واخفاها، واظهر انه عاجز عن دفع رواتب الموظفين وقام بصرفهم، انهار سياسياً امام المجتمع المدني في بيروت. وانهار امام الوزير اشرف ريفي في طرابلس، وكاد ينهار في صيدا، فاضطر ان يذهب الى مرشح 8 آذار لرئاسة الجمهورية ويؤيد العماد ميشال عون ويخضع ويقول له «انا سميتك لرئاسة الجمهورية، المهم ان اكون انا رئيساً للحكومة».
حكومة مقترحة هجينة، جسم بلا عظم، شبه مشلولة، بلا حركة، كيفما تأخذها تذهب، اينما اتجهت بها يميناً او شمالاً، صعوداً او نزولاً، الى الامام او الوراء، تقع ولا تستطيع الوقوف من دون هيكل. والهيكل هو رجال يستطيعون بعقولهم النيرة والمبدعة والخلاقة، ويؤمنون بالاخوة السورية القومية الاجتماعية الحقيقية، ولا يؤمنون بحصص الطوائف والمذاهب وتوزيع الحقائب على هذه الطائفة وغيرها. هؤلاء يستطيعون بناء البلد. ومن دون فكر ومبادئ وعقدة الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يمكن تطوير البلد. رغم ان انطون سعاده بقول «ان لبنان بلد اصطناعي» وقبلنا لبنان كنطاق ضمان للفكر الحر. ومع ذلك لم يجعلوا صناعة البلد طبيعية كي يكون لبنان طبيعياً، والاهم لم يجعلوا من لبنان كنطاق ضمان للفكر الحر، بل اقاموا الاقطاعيات و«البكوات» واقاموا الفساد، وهذه الحكومة اسمها حكومة الفساد بامتياز، باستثناء بعض الحقائب.
يبدو ان كباشا بدأ في شأن تأليف الحكومة بين العماد ميشال عون رئيس الجمهورية وبين رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، عشية تشكيل الحكومة. فقد بدأ الامر عندما زار الرئيس العماد عون يرافقه جبران باسيل البطريرك بشارة الراعي في بكركي، وصرح الرئيس ميشال عون ان التمديد الذي حصل للمجلس النيابي وغير التمديد وتمديدات أخرى أدت الى شل الدولة والمؤسسات، وانه كان امرا سيئا جداً.
فرد الرئيس بري من عين التينة قائلا، صحيح ان التمديد هو سيىء وادى الى وهن المؤسسات، لكن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية كان أسوأ وادى اكثر الى وهن المؤسسات.
عندما يتحدثون مع الرئيس بري في صالونه ويقولون ان هناك فيتو على الوزير علي حسن الخليل في وزارة المالية او كوزير، يرد الرئيس نبيه بري وانا عندي فيتو على جبران باسيل لا اريده وزيرا.
وحتى الان يبدو ان رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة تسرعوا في إعلان ان الحكومة سيجري تشكيلها قبل عيد الاستقلال. لكن مع ذلك لم ينقطع الامل، بل سيجري تشكيل الحكومة في اخر لحظة قبل عيد الاستقلال.
والان يجري البحث عن تشكيل حكومة من 24 وزيرا او 30 وزيرا. واذا كان حزب الله والرئيس نبيه بري يريدان مركزا هاما للوزير سليمان فرنجية، فترد القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر بأن يعطي حزب الله وحركة امل فرنجية مقعدا من مقاعدهما في الحكومة للوزير فرنجية، اذ لا يعقل ان يكون هنالك نائب معه نائبين يأخذ حقيبة كبيرة وهامة في الحكومة، بينما يصر الرئيس نبيه بري وحزب الله على إعطاء الوزير فرنجية مركزا هاما في الحكومة التي قد يمثله فيها اما الوزير يوسف سعادة واما السيد بسام يمين.
كباش قوي بين بعبدا وعين التينة، وهو ابعد من كباش، انه من سيسيطر على البلاد خلال الست السنوات القادمة، هل يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ام الرئيس نبيه بري، وكل واحد مدعوم من حلفائه؟ ذلك ان العماد ميشال عون مصمم على الضرب بيد من حديد، بالنسبة لقرارات رئاسة الجمهورية وصلاحياتها واستعمال شعبيته، وهيبة رئاسة الجمهورية، وستكون له حصة وازنة في الانتخابات. اذا جرت الانتخابات على قاعدة النسبية، كما طالب البطريرك الراعي بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للموارنة، فان العماد ميشال عون سينال حصة كبيرة في المجلس النيابي، بعد 6 اشهر، وعندئذ قد تنقلب الأمور سياسيا الى حد ما، اما اذا فاز محور بري وحلفاؤه على العماد ميشال عون فتكون الأمور بشكل آخر.
مندوبون
الاجواء الايجابية التي كانت سائدة يوم الاربعاء وكانت توحي بتشكيل الحكومة مع قيام الرئيس المكلف سعد الحريري بحمل تشكيلته الرئاسية الى بعبدا تراجعت مع تسريب معلومات تقول «ان الرئيس العماد ميشال عون لم يوافق عليها وطلب درسها بالتفصيل». وعلم ان هذه الاجواء الايجابية، التي سادت قبل زيارة الحريري الى بعبدا، بعثت على الاعتقاد لدى المراجع ان الاعلان سيكون امس، وكل شيء يسير باتجاه الولادة خلال ساعات، لكن اجواء نهار امس ما لبثت ان اعطت صورة اقل اندفاعاً في التفاؤل. وقد كانت الديار اشارت في عددها امس عن هذه التعقيدات التي حالت دون ولادة الحكومة.
كما علم ان التواصل جرى قبل وبعد زيارة الحريري الى بعبدا مع الرئيس بري الذي كان يتوقع صدور مرسوم الحكومة مساء الاربعاء. وثم جرى صباح امس الخميس اتصال هاتفي بين بري والحريري، واطلع الحريري الرئيس بري على ما دار في بعبدا، وابلغه ان المعطيات غير ناضجة بعد للولادة. وحسب المصادر، ان توجه بري والحريري حتى الآن هو ان الحكومة يفترض ان تولد في وقت قريب جداً وقبل عيد الاستقلال.
وخلافاً للاجواء التي تسربت وتحدثت عن اسناد وزارات الى بعض الاطراف ولا سيما وزارة الاشغال، عكس زوار عين التينة استغراباً لهذه المعلومات، واكدوا ان هذه التسريبات غير صحيحة. وتشير المعلومات الى ان العمل ما زال يجري على اساس تشكيلة الـ24، وعندما طرح الحريري موضوع الحقائب على بري قال له «المال حتما والاشغال ونقبل ان تكون الثالثة وزير دولة»، عندما كان الاقتراح 30 وزيرا. اما حزب الله فله وزارة الشباب والرياضة ووزارة الصناعة. وكان بري قد رفض وزارة الطاقة بدلا من المال، واعلن هذا الامر مراراً وتمسك بالمالية لضمان توقيع الشيعة على القرارات.
وحسب المعلومات، فان بري اكد على تمثيل الحلفاء وفي مقدمهم فرنجية. وعندما جرى التواصل معه، ابلغ المعنيين انه عندما تحل الامور كلها وتبقى عقدة وزارة فرنجية فانني مستعد ان اتدخل معه لاقناعه بوزارة التربية، التي كان فرنجية قد رفضها. ورداً على سؤال اذا كان تدخل مع فرنجية فقال، «طالما ان الامور الى هذه الحدود فلماذا اتدخل»؟ وكان زوار عين التينة، اكدوا ان هناك اموراً وعلامات استفهام حول مغزى اللهجة من قبل رئيس الجمهورية والبطريرك الراعي على فريق معين.
ويقول الزوار، انه حتى الان لا يجد بري تفسيراً او موجباً لهذه المواقف والكلام الذي سبق ان تم تجاوزه. وقد تلقى رئيس المجلس اصداء الكلام المتدحرج من بكركي باستغراب شديد معتبراً انه ليس في محله، ما دفعه الى الرد، علماً انه كان سمع سابقاً اموراً اخرى وحرص على عدم الرد تسهيلاً لتشكيل الحكومة ودفع الامور الى الامام.
ويقول بري امام زواره عن اسباب رده على كلام الرئيس عون «انا رأس المجلس النيابي، وانا امثل المجلس وما قمت به امر طبيعي جداً في حفظ كرامة هذه المؤسسة التي انتخبت رئيس الجمهورية قبل اسبوعين، وانا لا استطيع ان اغض الطرف او اتجاوز اي تصرف للمجلس، علما اني في جلسة انتخاب الرئيس وكتأكيد على عدم ترك الامور مبهمة خاطبت رئيس الجمهورية وقلت «انه احد اعمدة شرعية هذا المجلس»، فلا اعرف لماذا العودة الى هذا الكلام عن التمديد للمجلس النيابي، مع انه اصبح وراءنا. ورداً على سؤال عما اذا كان هذا السجال سينعكس سلبا على تأليف الحكومة قال: نحن لا. واعتقد ان لا علاقة لهذا بذاك.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال من بكركي ان جميع مؤسساتنا اصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة. وان اكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري الذي سد شرايين الدولة وجعلها في حالة عجز دائم. والسبب الاساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع، فاصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة، والاخلاق وكل عمل سلطوي لا يحترم.
ورد الرئيس بري على كلام الرئيس عون بالقول فعلاً التمديد سيىء، والمؤسسات اصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس، ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان اسوأ على المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي.
ـ سجال البطريرك الراعي والمفتي قبلان ـ
وما كاد السجال غير المباشر بين الرئيس عون والرئيس بري ينتهي، حتى انفجر سجال اخر، وهو الاول بين مرجعيتين دينيتين، هما البطريرك الراعي والمفتي قبلان وقال البطريرك مار بشاره بطرس الراعي للرئيس عون «انها فرصتكم، لتطبيق وثيقة اتفاق الطائف تطبيقا فعليا، منعا لشل قرارات الدولة في كل حين، وتجنبا لتفكيك اوصالها. وهذا يشكل الخطر الأكبر على الكيان. ولا بد، بدء ذي بدء، وبالسرعة الممكنة، من إقرار قانون جديد للانتخابات يكون حافزا لمشاركة كل فئات الشعب في هذا الواجب الوطني، ويؤمن المناصفة التي نص عليها اتفاق الطائف». ورأى ان «من اولى الأولويات ان يوفق رئيس الحكومة المكلف بالتعاون مع فخامتكم في تأليف مجلس الوزراء الجامع، بروح المشاركة الشاملة لا المحاصصة»، معتبرا انه «لا يجوز في أي حال استبدال «سلة الشروط» بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر. وهذا امر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني، ويدخل اعرافا تشرّع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل، وتعرقل مسيرة قيام دولة الحق والقانون. نحن نأمل إزالة هذه الغيوم السوداء عن بداية عهدكم». وأكد الراعي ان «لا بد من أجل حماية رسالة لبنان السلامية في محيطه، من اعتماد سياسة ابعاده عن الصراعات الخارجية، كما وعدتم في خطاب القسم، جريا على خط سلفكم».
ـ رد قبلان ـ
وجاء الرد سريعاً من نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى على البطريرك الراعي وهو اول سجال بين مرجعيتين روحيتين، وقال قبلان: «ان الشيعة حرصوا على الدوام على تذليل العقبات وازالة العراقيل من امام العهد الجديد حين طرحوا ضرورة انجاز تفاهمات جديدة ضمن سلة حل متكاملة لتجنب أزمات نحن بالغنى عنها، ولإزالة الغيوم السوداء عن سماء هذا الوطن». وقال «المسلمون الشيعة كانوا وما زالوا أكثر حرصاً على إقامة دولة العدالة والمساواة، وهم قدموا التضحيات والتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي»، مضيفا «على مر التاريخ كان الشيعة مقهورين ومظلومين ومحرومين حتى حق الدفاع عن مناطقهم، ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم، لأننا نطالب بشيء هو مشاركة حقيقية في السلطة. نعم، إنه حق من حقوقنا، وعند إلغاء الطائفية السياسية تروننا الأولين. ونحن لم نأل جهداً ولم نوفر فرصة لتحقيق الشركة الحقيقية بين المكونات السياسية والطائفية، ليظل لبنان الوطن النهائي الجامع لكل بنيه».
ـ اتصالات التشكيل ـ
الخلاف كبير بين الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري، لكنه «لا يفسد في الود قضية»، ولن يعرقل عملية تأليف الحكومة «الواقعة» عند عقدة وزارة المردة، واصرار حزب الله وحركة امل على اسناد وزارة وازنة واساسية للحليف سليمان فرنجية والا فانهما لن يشتركا في الحكومة. فالتنسيق بين بري وفرنجية يمثل كل المسائل، ولا يمكن لبري ان ينسى مواقف فرنجية الداعمة، فيما «رجل الوفاء» الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله كان واضحاً بقوله «فرنجيه نور عيني»، ولا يمكن لحزب الله ترك اي حليف، فكيف اذا كان بوزن وحجم فرنجية. لكن الرئيس بري يؤكد ان وزارة فرنجية يجب ان تكون من الحصة المسيحية، واقترح انه على استعداد لاعطاء وزارة الاشغال لفرنجية.
هذا على الصعيد الشيعي، اما على الصعيد المسيحي، فان التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية يرفضان اعطاء حصة وازنة لفرنجية وكتلته لا تتجاوز 3 نواب، رغم ان التيار الوطني الحر يؤكد ايضا ان حصته الوزارية يجب ان تفوق حجم حصة القوات اللبنانية ورغم التحالف بينهما، والتيار الوطني الحر يملك كتلة نيابية من 21 نائباً والقوات اللبنانية كتلة من 8 نواب. لذلك فان التيار الوطني الحر، يعمل على ان تكون حصة القوات اللبنانية والكتائب والمردة والحريري والارمن مجتمعة توازي حصة التيار الوطني الحر مع حق رئيس الجمهورية بالحصول على 3 حقائب اسوة بباقي العهود، فيما القوات اللبنانية تصر على ان تكون حصتها وازنة وان يكون دعم التيار الوطني الحر لها، كما يدعم حزب الله وحركة امل النائب فرنجية، مطالبة بالحصول على وزارة سيادية واساسية.
وفي المعلومات، ايضا ان الرئيس سعد الحريري طالب بالحصول على وزيرين مسيحيين لان كتلته تتجاوز 33 نائباً وفيها حجم مسيحي لافت.
ورغم هذه التعقيدات، فان الاجتماعات متواصلة عبر علي حسن خليل وجبران باسيل ونادر الحريري وملحم رياشي وينضم اليهم احياناً غطاس خوري والحاج وفيق صفا لتذليل العقبات. وقد ادت هذه الاتصالات الى حسم موضوع الوزارات السيادية. ويبقى الصراع على وزارات الخدمات قبل الانتخابات النيابية، وستأخذ القوات حصة وازنة، لكن المشكلة لمن تسند وزارة الاشغال والطاقة والاتصالات، في ظل اصرار بري على ان تكون احداها لفرنجية، وعندها ستطالب القوات بوزارة من هذه الوزارات.
الولادة تنتظر حل هذه العقدة، لكن تسريبات المحت الى امكانية اعتذار الرئيس سعد الحريري عن التكليف واجراء مشاورات نيابية جديدة ستسمي الحريري مجدداً وتعطيه دفعاً للاسراع في التشكيل بعيدا عن الاستيزار، لكن المشكلة اكبر من حكومة، وتتلخص «بمن سيصرخ اولاً، وهنا المشكلة والذي سيخسر المواجهة سيصرخ اولاً وسيتراجع.
********************************************

كلام لعون والراعي في بكركي وردان من بري وقبلان
السجال الرئاسي الذي شغل الساحة السياسية وغطى على اخبار تشكيل الحكومة، هل يؤدي الى فرملة اندفاعة تأليف الحكومة؟ مصادر تيار المستقبل استبعدت ذلك، فيما مصادر عين التينة كررت التساؤل واضافت: هل تدفع الحكومة قبل ان تولد ثمن انعدام الثقة؟
الاشكالات بدأت بعيد وصول الرئيس ميشال عون الى بكركي امس حيث القى كلمة قال فيها ان جميع مؤسساتنا اصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب والعجز الذي وقعت فيه السلطة. ولم يمض وقت حتى رد الرئيس نبيه بري قائلا: فعلا التمديد سيء والمؤسسات اصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس، ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي.
بيان قبلان
كذلك دخل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان على الخط ورد على كلمة القاها البطريرك الراعي وقال فيها انه لا يجوز استبدال سلة الشروط بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو من فريق ضد آخر.
وقال قبلان في بيان له ان الشيعة حرصوا على الدوام على تذليل العقبات وازالة العراقيل من امام العهد الجديد حين طرحوا ضرورة انجاز تفاهمات جديدة ضمن سلة حل متكاملة لتجنب أزمات نحن بغنى عنها، ولإزالة الغيوم السوداء عن سماء هذا الوطن. وقال المسلمون الشيعة كانوا وما زالوا أكثر حرصاً على إقامة دولة العدالة والمساواة، وهم قدموا التضحيات والتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي، مضيفا على مر التاريخ كان الشيعة مقهورين ومظلومين ومحرومين حتى حق الدفاع عن مناطقهم، ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم، لأننا نطالب بشيء هو مشاركة حقيقية في السلطة. نعم، إنه حق من حقوقنا، وعند إلغاء الطائفية السياسية تروننا الأولين.
زيارة بكركي
وجريا على تقليد متبع منذ انشاء الجمهورية اللبنانية يقضي بأن تكون بكركي أولى وجهات رئيس الجمهورية بعيد انتخابه، توجه الرئيس عون امس الى الصرح البطريركي حيث اجتمع بالبطريرك الراعي،وكانت مناسبة حدد فيها سيّد الصرح تطلعاته من العهد الجديد، فقال لعون انها فرصتكم، فخامة الرئيس، لتطبيق وثيقة اتفاق الطائف تطبيقا فعليا، منعا لشل قرارات الدولة في كل حين، وتجنبا لتفكيك اوصالها. وهذا يشكل الخطر الأكبر على الكيان. ولا بد، بادىء ذي بدء، وبالسرعة الممكنة، من إقرار قانون جديد للإنتخابات يكون حافزا لمشاركة كل فئات الشعب في هذا الواجب الوطني، ويؤمن المناصفة التي نص عليها اتفاق الطائف. ورأى ان من اولى الأولويات ان يوفق رئيس الحكومة المكلف بالتعاون مع فخامتكم في تأليف مجلس الوزراء الجامع، بروح المشاركة الشاملة لا المحاصصة، معتبرا انه لا يجوز في أي حال استبدال سلة الشروط بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو من فريق ضد آخر. وهذا امر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني، ويدخل اعرافا تشرّع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل، وتعرقل مسيرة قيام دولة الحق والقانون.
من جهته، اعتبر الرئيس عون أن جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة. وأكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري الذي سد شرايين الدولة وجعلها في حالة عجز دائم. والسبب الأساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع، فأصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق. وكل عمل سلطوي لا يحترم بمعاييره القوانين والأخلاق يصبح جريمة، لأنه يسبب الأذى للأفراد وللمجتمع.
وفي خضم الانهماك بتشكيل الحكومة المرتقب ان تبصر النور قريباً، جاء بيانا عين التينة والمجلس الاسلامي ليطرحا علامات استفهام واسعة حول هدفهما في هذا التوقيت بالذات، وما اذا كانا مجرد رد موضعي على موقفين، او رسالة خطتّ احرفها بتأن لمن يعنيه الامر.
وقالت مصادر تيار المستقبل ان السجالات لن تحول دون انضاج الطبخة الحكومية قريبا، في حين سألت قناة lbc: هذا الانفجار، هل تصل شظاياه الى ملف تشكيل الحكومة؟ وهل يؤدي هذا التصعيد الى اطاحة عملية التشكيل؟ واين يقف حزب الله من هذا السجال؟
اما موقف التيار الحر، فعبرت عنه قناة otv بقولها: ليس المهم الآن، من سيكون وزيرا لهذه الحقيبة، ولا هاجس المخلصين في هذه الساعة، كم ستكون حصة هذا الحزب، او قضمة ذلك الفريق، او شهية ذلك الطرف… الاخطر الآن، هو هذا الانطباع الذي بدأت ملامحه الاولى تتكون عند الناس، بان هناك صراعا خفيا سريا مكتوما، مكبوتا، قد عاد الى الظهور. صراع، بين من يعتقد ويؤمن ويريد ان يكون هناك ما قد تغير في البلد نحو الاحسن والافضل، وبين من يسعى ويجهد ويدأب كي يثبت للناس، صحيح انكم انتخبتم رئيسا للجمهورية، لكن لن نسمح لكم بأن تغيروا شيئا مما كان قائما في مزرعتنا منذ ربع قرن، من زمن الوصاية حتى ما حسبتموه سيادة، ومن ايام ما تسمونه الاحتلال، حتى تطلعكم الى مواعيد ما تعتبرونه الاستقلال.
********************************************

طلائع «الجهاد الاكبر»:نار شيعية على عون والبطريرك
قفزت ردات الفعل المفاجئة على موقفي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان فوق الحدثين الحكومي والرئاسي، المتمثلين بعملية تشكيل الحكومة الحريرية وزيارة الرئيس عون الاولى الى الصرح البطريركي. ذلك انها أحدثت «نقزة» في الاوساط السياسية، خشية ان تكون باكورة مشروع خلاف سياسي مبطن بالطائفي لاستهداف العهد في بداياته، اذ ان الموقفَين الرئاسي من العماد عون الذي علّق عليه سريعا الرئيس بري والبطريركي من سيد بكركي الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والذي جاءه الرد من الشيخ قبلان، لا يستدعيان بحسب المراقبين السياسين حجم «الهجمة» التي شنت في وجهيهما، موحية بأن وراء الاكّمة ما وراءها» من نيات مبيته لا تحمل على التفاؤل.
التوقيت يدعو للتساؤل
ففي خضم الانهماك بتشكيل الحكومة المرتقب ان تبصر النور قريباً، جاء بيانا عين التينة والمجلس الاسلامي ليطرحا علامات استفهام واسعة حول هدفهما في هذا التوقيت بالذات وتزامنا مع الزيارة البروتوكولية الاولى لرئيس البلاد الى المقام المسيحي الاول، وما اذا كانا مجرد رد موضعي على موقفين لا يستأهلان المضمون الذي جاء في البيانين، ام رسالة خطتّ احرفها بتأن «لمن يعنيه الامر» رسمت اطارا لكيفية التعاطي مع الفريق الشيعي، بحسب ما اعتبر المراقبون.
جريا على التقليد
الرئيس في بكركي: جريا على تقليد متبع منذ انشاء الجمهورية اللبنانية يقضي بأن تكون بكركي أولى وجهات رئيس الجمهورية بعيد انتخابه، توجه الرئيس عون امس الى الصرح البطريركي حيث اجتمع بالبطريرك الراعي،وكانت مناسبة حدد فيها سيّد الصرح تطلعاته من العهد الجديد، فقال لعون «انها فرصتكم، فخامة الرئيس، لتطبيق وثيقة اتفاق الطائف تطبيقا فعليا، منعا لشل قرارات الدولة في كل حين، وتجنبا لتفكيك اوصالها. وهذا يشكل الخطر الأكبر على الكيان. ولا بد، بادىء ذي بدء، وبالسرعة الممكنة، من إقرار قانون جديد للإنتخابات يكون حافزا لمشاركة كل فئات الشعب في هذا الواجب الوطني، ويؤمن المناصفة التي نص عليها اتفاق الطائف». ورأى ان «من اولى الأولويات ان يوفق رئيس الحكومة المكلف بالتعاون مع فخامتكم في تأليف مجلس الوزراء الجامع، بروح المشاركة الشاملة لا المحاصصة»، معتبرا في موقف متقدم ان «لا يجوز في أي حال استبدال «سلة الشروط» بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام «الفيتو» من فريق ضد آخر».
التمديد المتمادي
من جهته، اعتبر رئيس الجمهورية «أن جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن، بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب، والعجز الذي وقعت فيه السلطة. وأكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري الذي سد شرايين الدولة وجعلها في حالة عجز دائم. والسبب الأساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع، فأصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق. وكل عمل سلطوي لا يحترم بمعاييره القوانين والأخلاق يصبح جريمة، لأنه يسبب الأذى للأفراد وللمجتمع».
بري يبادر الى الرد
بري يرد: لكن مواقف الرئيس التي أطلقت من داخل كنيسة الصرح البطريركي، تبدو لم ترق لرئيس مجلس النواب الذي سارع الى التعليق في بيان قائلا «فعلاً التمديد سيء والمؤسسات اصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس، ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان اسوأ على المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي».
المتهورون والمحرومون
واذا كان رد بري طبيعيا من زاوية خصومته السياسية «المعروفة» مع العماد عون، الا ان الرد الذي صدر عن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على البطريرك الراعي جاء لافتا، حيث قلّ أن ينشب جدل بين مرجعيات روحية. فلفت قبلان في بيان أصدره الى ان «الشيعة حرصوا على الدوام على تذليل العقبات وازالة العراقيل من امام العهد الجديد حين طرحوا ضرورة انجاز تفاهمات جديدة ضمن سلة حل متكاملة لتجنب أزمات نحن بالغنى عنها، ولإزالة الغيوم السوداء عن سماء هذا الوطن». وقال «المسلمون الشيعة كانوا وما زالوا أكثر حرصاً على إقامة دولة العدالة والمساواة، وهم قدموا التضحيات والتنازلات لإنجاز الاستحقاقات الدستورية وتحقيق الاستقرار السياسي»، مضيفا «على مر التاريخ كان الشيعة مقهورين ومظلومين ومحرومين حتى حق الدفاع عن مناطقهم، ولم نسمع مثل هذا الكلام الذي نسمعه اليوم، لأننا نطالب بشيء هو مشاركة حقيقية في السلطة. نعم، إنه حق من حقوقنا، وعند إلغاء الطائفية السياسية تروننا الأولين. ونحن لم نأل جهداً ولم نوفر فرصة لتحقيق الشراكة الحقيقية بين المكونات السياسية والطائفية، ليظل لبنان الوطن النهائي الجامع لكل بنيه».
… ان يوافق بري
بورصة التأليف: في مجال آخر، تبدو بورصة التأليف الحكومية رست على صيغة شبه «نهائية» وفق معلومات متقاطعة. اذ أفادت المعطيات ان معظم العقبات ذلل ويبقى بعض التفاصيل التي يعمل الرئيس المكلف سعد الحريري وفريقه على حلحلتها. وقالت مصادر سياسية ان الاجتماع الذي ضم الاربعاء في قصر بسترس رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بالنائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي موفداً من رئيس «القوات» سمير جعجع في حضور مستشاري الحريري النائب السابق غطاس خوري ونادر الحريري اللذين توجها لاحقا الى الصيفي، كان ايجابيا. وكشفت انه تم الاتفاق خلاله على انه اذا لم تنل القوات «سيادية»، فسيتم اسناد حقيبة أساسية خدماتية أو اثنتين اليها، إحداهما وزارة «الأشغال» والثانية ربما «الشؤون الاجتماعية»، اضافة الى حقيبتين عاديتين إحداهما ستؤول الى الوزير ميشال فرعون وهي على الارجح «السياحة» والاخرى قد تكون وزارة الاعلام، ناهيك عن منصب نائب رئيس الحكومة، على أن تسند وزارة الدفاع، وهي من حصة رئيس الجمهورية، الى شخصية أرثوذكسية مقربة من العماد عون ومن القوات اللبنانية ويتداول في هذا السياق باسم الوزير الياس بو صعب. واذا اجتاز الاتفاق ممرّ عين التينة التي تتمسك باعطاء «الاشغال» الى حليفها «المردة»، تصبح التركيبة الحكومية في حكم الجاهزة ، يبقى فقط الاعلان عنها. اما اذا لم يحظ بمباركة رئيس المجلس، فان الولادة الحكومية قد تتأخّر مجددا، حيث يصر الثنائي الشيعي على أفضل تمثيل لـ»المردة» تقديرا لـ»التضحية» والالتزام اللذين أظهرهما إبان الانتخابات الرئاسية، وتكون العقدة بذلك انتقلت من «القوات» الى «بنشعي»، الا ان المعلومات تشير الى ان الاخيرة قد تعطى حقيبة «الطاقة».
********************************************

لبنان: «فيتوات» سياسية وحزبية تعيق ولادة الحكومة قبل عيد الاستقلال
سجال منابر بين عون وبري حول شرعية البرلمان وتعطيل انتخاب الرئيس
دخلت مشاورات تأليف الحكومة الجديدة التي يجريها الرئيس المكلّف سعد الحريري٬ في سباق مع الوقت الذي بات ضيقًا جًدا٬ أمام احتمال ولادة هذه الحكومة قبل عيد الاستقلال الذي يصادف يوم الثلاثاء المقبل. لكن أجواء التفاؤل الذي ساد في الساعات الماضية٬ تراجعت نسبًيا٬ أمام بعض العقد التي ظهرت مؤخ ًرا٬ المتعلّقة بـ«الفيتو»
الرافض دخول بعض القوى إلى التركيبة الحكومية٬ لا سيما تيار «المردة» وحزب «الكتائب» رًدا على رغبتهما في «تقويض التسوية الرئاسية»٬ بالإضافة إلى الخلافات على الحصص والحقائب الأساسية.
ولم تتوقف الاتصالات والمساعي التي تبذل سواء من الحريري أو من رئيس الجمهورية ميشال عون٬ مع كل القوى السياسية لتذليل العقبات وإزالة التحفظات٬ لكن هذه الاتصالات تحتاج إلى متابعة حثيثة٬ وفق مصادر متابعة للمشاورات الدائرة بين قصر بعبدا وبيت الوسط٬ وأكدت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط»٬ أن عون والحريري اتفقا على الأطر الأساسية للتشكيلة الحكومة٬ لكنهما يلتزمان بالرغبة التي أبدياها أثناء مشاورات التكليف٬ على مشاركة كل الأطراف في الحكومة». وأوضحت أن الحكومة العتيدة هي حكومة انتخابات (ستتولى إجراء الانتخابات البرلمانية في ربيع العام المقبل)٬ وكل القوى لديها رغبة بالمشاركة فيها٬ وليس ثمة إرادة بإقصاء أحد».
وشددت على أن «الأسماء المتداولة للتوزير غير واقعية٬ ولا تعدو كونها تسريبات أو تمنيات المستوزرين أنفسهم».
واللافت أن الأجواء الإيجابية التي احتوت معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري لانتخاب عون٬ ع ّكرها تصريح أدلى به الأخير من الصرح البطريركي في بكركي٬ أمس٬ حيث قال عون٬ إن «جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن٬ بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب٬ والعجز الذي وقعت فيه السلطة». ورأى أن «أكثر ما يؤلم وطننا في هذه المرحلة هو الفساد المستشري٬ وسببه الأساسي هو الانحطاط الذي ضرب المجتمع٬ فأصبحت كل مرتكزات الحكم خارج نطاق الكفاءة والأخلاق».
هذا الموقف الذي يشكك من جديد بشرعية مجلس النواب٬ استدعى رًدا سريًعا من بري٬ الذي قال في بيان مقتضب «فعلاً التمديد سيئ والمؤسسات أصيبت بالوهن كما قال فخامة الرئيس٬ ولكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات بما في ذلك مجلس النواب»٬ غامًزا من قناة عون الذي قاطع مع حليفه «حزب الله» 45 جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية٬ قبل أن ترسو التسوية السياسية على انتخابه دون سواه.
من جهته٬ أوضح عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «ولادة الحكومة كانت قاب قوسين أو أدنى٬ لكن شيئا طرأ وأعاد الأمور إلى دائرة البحث من جديد». وأكد أن المشكلة «لا تزال عند تقاسم الحصص والحقائب٬ ولم يجر بعد إسقاط الأسماء على الحقائب». وقال: «المشكلة التي طرأت يرتبط جزء منها بالفيتوات الموضوعة على توزير بعض القوى٬ بعد أن تجاوز الرئيس الحريري فيتوات الحقائب».
ولم تخف مصادر مواكبة لحركة الاتصالات القائمة بين عين التينة وبيت الوسط (بري والحريري)٬ أن «المعضلة لا تزال مسيحية مسيحية». وقالت لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «العقبة الأبرز تكمن برغبة التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في استبعاد تيار المردة من التركيبة الحكومية». ولفتت المصادر إلى أن «التيار العوني وحزب القوات لديهم تحفظات على دخول الكتائب والمردة إلى جنّة الحكم٬ باعتبارهما كانا أشّد المعارضين للتسوية التي أوصلت عون إلى قصر بعبدا٬ وحاولا إفشالها حتى الساعة الأخيرة».
وأقر مصطفى علوش بأن «بعض هذا الفيتو له علاقة بمسألة توزير تيار المردة الذي يطالب بحقيبة دسمة هي الطاقة»٬ مشي ًرا إلى أن «الفيتو الذي كان عائقًا أمام توزير حزب الكتائب عالجته زيارة الرئيس أمين الجميل إلى قصر بعبدا٬ ولقاؤه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون». وفي ظ ّل الأسماء المطروحة من كل الفرقاء٬ قال علوش لا يوجد شيء ثابت في الأسماء المتداولة٬ أقلّه بما خص وزراء (المستقبل)٬ لكن الثابت الأكيد هو أن نهاد المشنوق باق وزيرا للداخلية»٬ لافتًا أي ًضا إلى أن «وزارة العدل لا تزال قيد الأخذ والرد بين (المستقبل) و(القوات اللبنانية)». بدورها أشارت المصادر المواكبة لمشاورات عين التينة وبيت الوسط٬ إلى أن «التحفظات المشار إليها٬ لا تلقى قبول بري والحريري على حّد سواء». ولفتت إلى أن الرئيس المكلّف «يرغب في وجود الجميع داخل حكومة العهد الأولى٬ بما يعطي دفًعا إيجابًيا لانطلاقة العهد». وأشارت إلى أن الحريري «يستغرب كيف أن البعض يعارض توزير ورغم أن (القومي) كان من أشد معارضي التسوية الرئاسية».
********************************************
L’esprit de chicane trouble les rapports Berry-Aoun
LA SITUATION
Lentement mais sûrement, la formule gouvernementale faisait son chemin vers le jour. Certains pensaient même que le nouveau gouvernement serait pratiquement formé d’ici à dimanche, en dépit de la polémique que Nabih Berry a cru devoir soulever hier, à l’occasion de la première visite officielle du nouveau chef de l’État à Bkerké. Erreur, cette controverse semble avoir tout remis en question.
Les remarques, formulées respectivement par le président de la République et le patriarche maronite sur la prorogation du mandat de la Chambre, et sur l’accaparement permanent de certains portefeuilles, ont sorti le président de la Chambre de ses gonds. Ce dernier, qui s’est senti visé, a répliqué au chef de l’État et chargé le cheikh Abdel Amir Kabalan de répondre au patriarche.
Pourtant, les remarques du patriarche étaient restées générales. Ce dernier a exprimé la crainte de voir une exigence se transformer en coutume constitutionnelle et contribuer à la dénaturation des institutions (voir par ailleurs). Des voix se sont cependant élevées pour dire qu’il aurait pu tout simplement confier ses idées à une figure politique, ne serait-ce que pour éviter que le siège patriarcal soit éclaboussé par des réparties qui ternissent la solennité de la première sortie officielle du chef de l’État.
Inversement, et pour la même raison, le président de la Chambre aurait pu laisser ses remarques à un autre moment. Mais l’esprit de chicane, de toute évidence, continue de régner dans les sphères de M. Berry, où l’on a décidé de ne rien passer au nouveau chef de l’État.
C’est ainsi qu’on apprenait hier soir qu’à la suite de la rencontre de Bkerké, M. Berry a pris contact avec le Premier ministre désigné, Saad Hariri, pour lui signifier ses nouvelles conditions à sa participation au gouvernement : Ali Hassan Khalil aux Finances, Ghazi Zeayter aux Travaux publics, et des portefeuilles au Hezbollah et au parti Marada. Ces exigences, faites pour contrarier le président Aoun, notamment à travers la présence de deux de ses « bêtes noires », s’ajoutent désormais aux « nœuds » de la participation des deux partis Kataëb et Marada.
Avant cet énième revirement de M. Berry, le « nœud » de la participation des Forces libanaises avait été défait comme suit : « Vice-présidence du gouvernement et ministère des Travaux publics, Affaires sociales, Information (Melhem Riachi) et Tourisme (Michel Pharaon, indépendant, allié des FL). »
Toutefois, le bonheur des uns avait fait le malheur des autres : la formule FL avait privé le parti Marada de l’un des trois portefeuilles qu’il sollicitait : l’Énergie, qui a été au CPL (César Abi Khalil), les TP, alloués aux FL, et les Télécoms, qui sont allés au courant du Futur (possibilité Jamal Jarrah).
Par contre, on apprenait que le parti de Sleiman Frangié avait refusé le portefeuille de… l’Éducation, qui aurait probablement fait le bonheur de Rony Arayji, ministre sortant de la Culture. Mais à la veille d’élections législatives, tout le monde sollicite des portefeuilles de services, excellents pour attirer la clientèle.
Reste aussi le parti Kataëb, auquel Ghattas Khoury et Nader Hariri n’ont rien pu promettre encore, et qui attend toujours que l’on se souvienne de lui. On apprenait hier que Samy Gemayel doit rencontrer aujourd’hui Gebran Bassil.
Hormis ces écueils, il semblerait que Walid Joumblatt a avalé sa salive et accepté que les druzes soient traités en communauté minoritaire, et privés d’un portefeuille régalien. Ce déni a porté l’ancien ministre Michel Eddé à s’indigner dans une déclaration, de voir ainsi traitée une communauté « qui a gouverné le Liban durant un siècle » et qui, avec la communauté maronite, »« a contribué à la création d’une patrie unique et à sa préservation comme entité indépendante basée sur le vivre ensemble ».
De son côté, intervenant à la réunion d’évaluation annuelle du Conseil supérieur grec-catholique, Michel Pharaon formulait hier une remarque analogue, rappelant qu’avant l’accord de Taëf, un portefeuille régalien allait soit aux grecs-catholiques, soit aux druzes, deux communautés tenues pour majeures.
