
لدى كل استحقاق تتخذ “القوات اللبنانية” خطوة جريئة غير مسـبوقة ولا متوقّعَة أصلاً. وعند كل خطوة ننقز، ونسـتغرب، ونتساءل ما إذا كانت هذه الخطوة هي انكسار أم انتصار؟!!
ما سـبق التوافق “القواتي ــ العوني” كان جملة ردات فعل لا تريد اتخاذ الخطوة وتحذّر من مغبّة القيام بها. وكان الكثير يشعرون بخيبة أمل من هكذا خطوة. ولكن الجرأة في اتخاذها، إضافة إلى العمل عليها والتحضير لها قبل اتخاذها، برهنا عن رؤية مستقبلية للوضع المسيحي بشكل خاص والوطن بشكل عام فجاءت النتيجة التي نراها كلنا اليوم والتي نعوّل عليها في بناء وطن سـليم.
ثم جاءت خطوة ترشيح النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية والتي استغرب الناس حتى مجرّد التفكير بالقيام بها، وكُثُر ظنوا أنها مجرّد مناورة سـياسـية، ولكن الوقت برهن بأنها خطوة نابعة عن عمق الرؤية للوقوف بوجه أعداء الجمهورية اللبنانية وإفشـال مخطّطاتهم الرامية إلى إبقاء لبنان في حالة فراغ دائم إلى أن يقضي الله أمراً ما. ولاحقاً أظهر الواقع أن رؤية سـمير جعجع وقراءته السياسية كانت صائبة وجاءت في محلّها وفي التوقيت الصحيح.
ظَنَّ البعض، مناصرون وحلفاء وخصوم بأن “القوات”، بعد إيصال العماد عون إلى الجمهورية سـتُصِرّ على المطالبة بقطف ثمار عملها كنتيجة حتميّة لما قدّمته من تنازلات، وليـس مفروضاً أبداً أن نقدّم المزيد من التنازلات، كفى. واليوم، وبعد ما نقرأه بشأن السيناريوهات المقترحة حكومياً قد يلتبس الامر على بعضهم ويعتبر ان المحصلة غير عادلة، ولكن لِـنَعُـد إلى المشـهد الأوّل: فريق “8 آذار” المعطّل للرئاسـة راهن على الخلاف القواتي ــ العوني، ففشـل برهانه. راهن لاحقاً على عدم التواصل بين “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، ففشـل هنا أيضاً. وأخيراً راهن على إحراج “القوات” وإخراجها أو إفشـال العهد بالعناد القواتي… وهنا أيضاً باءت تحليلاته بالفشـل. مشـكلة فريق “8 آذار” بأنه يفشـل دائماً في قراءة سـياسـة “القوات” لأنه يقرأها في كتابه الخاص به، أي كتاب المصالح الشـخصية والمصالح الخارجية الإيرانية أو السـورية، فيما “القوات” كتابها يحمل عنوان: “بناء لبنان وطننا النهائي”.
سمير جعجع، سـؤالنا ماذا تفعل ليـس لمساءلتك عن الخطوات التي تتخذها “القوات” إنما للتأكيد على فرادتك في التعاطي السـياسـي. سـمير جعجع، ماذا تفعل بهم؟