Site icon Lebanese Forces Official Website

الحكومة من 24 وزيراً ومن دون ثلث معطل… أبي رميا لـ”المسيرة”: التحالف مع “القوات اللبنانية” نهائي

أكد النائب في تكتّل “التغيير والإصلاح” سيمون أبي رميا، أن الأفرقاء كلهم من دون استثناء يجب أن يتنازلوا لتسهيل عملية تأليف الحكومة. لافتاً إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يعتبر أن حكومة من 30 وزيراً هي حكومة “فضفاضة”، ويجب أن تكون مصغّرة من 24 وزيراً. ونفى وجود أي “فيتو” من أي طرف سياسي على أي طرف آخر. ولاحظ أن العقدة تتركّز في تخمة المطالب التي توضع أمام المعنيين بالتشكيل. وأكد أن رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف سعد الحريري، متّفقان على ضرورة تسريع ولادة الحكومة، مشيراً إلى إشكالية سُجّلت بالنسبة لحصة رئيس الجمهورية.

وفي حين اعتبر النائب أبي رميا، أن الحكومة المقبلة ستكون إنتقالية لتحضير الإنتخابات النيابية، جزم بأن هذه الإنتخابات ستحصل وستجري على أساس قانون إنتخابي جديد. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب أبي رميا، وكان الحديث الآتي:

أين تكمن عقدة تأليف الحكومة؟

لا شك أنه بعد الإنفراج الرئاسي طرأت حسابات جديدة في عملية تثبيت المواقع والمكاسب عبر تشكيل حكومة العهد الأولى، إذ إن البعض اعتبر أنه قادر على إرساء وتكريس أعراف معينة على صعيد التشكيلة الحكومية. لكن برأيي، المشاورات ليست معقّدة وسوف نلمس قريباً حلحلة بعض العقد المحدودة والمطبات، لأن ما من حواجز تعرقل عملية تأليف الحكومة، أو تجمّد هذا المسار. فالرئيس ميشال عون كما الرئيس المكلف سعد الحريري، يصرّان على تسريع التشكيل، خصوصاً في بداية العهد، كي لا يظهر وكأن هناك خللاً ما في التشكيلة الحكومية.

العرقلة تتركّز في تخمة المطالب لدى كل الأفرقاء من دون استثناء، ولذلك على الجميع التنازل لتسهيل عملية تأليف الحكومة، وأعتقد أن الكل أبدى استعداداً لذلك.

الرئيس العماد عون يعتبر أنه لا يجب تشكيل حكومة “فضفاضة”، كما أن تعيين وزراء دولة من دون حقائب هو دليل تخمة، ومن دون أي إنتاجية وهو على حق في هذا الرأي. لذلك أتمنى أن يفكّر الجميع بالإنتاجية والجدوى من الحكومة التي يجب أن تكون مصغّرة، أي مؤلفة من 24 وزيراً.

هل ولادة الحكومة ممكنة قبل عيد الإستقلال؟

ـ من دون الدخول بلعبة الروزنامة والمواعيد، أعتقد أن الرئيس الحريري يريد تظهير صورة من خلال تشكيل الحكومة سريعاً، لكي يكون في عرض الإستقلال رئيس حكومة وليس رئيسان.

هناك من يضع العقدة عند “القوات اللبنانية” بسبب رفض “حزب الله” حصولها على وزارة سيادية، فما هي أسباب هذا الرفض؟

معلوماتي تشير إلى عدم وجود “فيتو” على حقائب معينة، كما أن “التيار الوطني الحر” يرفض مبدأ الفيتوات في التشكيلة الحكومية، وبحكم التفاهم بين “التيار” و”القوات”، نرفض أن يكون هناك “فيتو” على تولّي “القوات” وزارات محدّدة. وبالتالي، لم نسمع بوجود “فيتو” من أحد، وهو مجرّد كلام نسمعه في الإعلام. إن المشاورات لا تزال قائمة مع كل الأطراف ومع “القوات”،  وستظهر عدم وجود أي فيتوات على أي جهة سياسية.

العماد عون واضح في رأيه على هذا الصعيد، إذ يرى أن هذه الحكومة هي حكومة الماضي، أي هي إرث ورثه من مجلس نواب سابق، ويحضر لتجديد النخبة السياسية فيه من خلال الإنتخابات النيابية المقبلة، وبالتالي، يريد التعاطي مع الكتل بأحجامها التي أفرزتها انتخابات 2009. لذلك، لن يكون هناك إشكال لأن الحكومة الفعلية والمنتجة والتي ستمثّل وتعطي الصورة الجدّية للعهد الجديد، ستكون بعد الإنتخابات النيابية.

ولكن صدرت مواقف عن قيادات في “حزب الله” تحدّثت فيها عن رفضها تولي “القوات اللبنانية” حقائب سيادية؟

إن المشكلة في لبنان تتركّز في التنوّع بالتمثيل، والطائف والطائفية والمذهبية والتوزيع المناطقي، وبالتالي، فإن الحقائب السيادية الأربع موزّعة بين المسيحيين والمسلمين بشكل متساوٍ. والإشكالية تبرز في الحقيبتين المخصّصتين للمسيحيين، حيث هناك كتلة “التيار الوطني” وهي الأكبر مسيحياً، وهناك العرف الذي ترسّخ بالنسبة لحصة رئيس الجمهورية، كما هناك واقع علاقتنا مع “القوات”، التي نأمل أن تكون أبدية، ونأمل أن تكون شراكة معها في الحقائب السيادية. وفي النهاية هناك مشاورات ثلاثية الأطراف للإتفاق على هذا الموضوع بين الرئيس الحريري و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” لإنجاز هذه القضية.

ولكن التفاهم بين الرابية ومعراب يشمل التوافق حول حقيبة سيادية ل”القوات” في الحكومة العتيدة؟

طرحنا منطق التوازن بين الطرفين في الحكومة المقبلة، أي مقابل الحقائب الأساسية ل”التيار الوطني” ستكون حقائب أساسية ل”القوات اللبنانية”. وبما أنه في المنطق القائم حول وجود حصة لرئيس الجمهورية حصلت إشكالية بالملف الحكومي، ولذلك أقول أنه في النهاية هناك من سيقدم تنازلاً ليس بمعنى الخسارة، وإنما تنازل لمصلحة تحقيق انطلاقة إيجابية للعهد.

ألا ترى أنه من الأجدى وجود حكومة ومعارضة بدل حكومة الوحدة الوطنية؟

إن أقصى درجات الديمقراطية التي نتمناها هي أن تكون حكومة موالاة، وأن تكون معارضة نيابية غير مشاركة في السلطة التنفيذية. ولكن لسوء الحظ، أو لحسن الحظ، فنحن في بلد تعدّدي فيه مكوّنات أساسية بالمعنى السياسي وبالمعنى الطائفي، وبالمنطق الذي نعيشه منذ اتفاق الطائف، كانت الحكومات على الدوام حكومات “وحدة وطنية” تشارك فيها كل الأطراف، وعندما نذهب إلى ورشة دستورية إصلاحية تقوم على مبدأ إنشاء مجلس شيوخ يطمئن المكوّنات التعدّدية والطائفية في البلد، عندها يستطيع مجلس النواب ممارسة عمله التشريعي من باب المعارضة والموالاة، فيتحقّق المنطق المثالي في وجود المعارضة والموالاة.

بعض المسيحيين يتهم تحالف “القوات” ـ “التيار” باحتكار كل المقاعد المسيحية في الحكومة العتيدة؟

لا شك أن التفاهم بين القوتين الأساسيتين في الشارع المسيحي، أي “القوات” و”التيار”، طمأن هذا الشارع، ودفع قوى مسيحية سياسية إلى الحذر من وجود نية إلغائية لها. هذا حديث غير صحيح وهو مجرّد تهويل. لقد حاولنا وما زلنا نسعى لتوسيع مروحة التفاهم مع أفرقاء آخرين كالكتائب والمردة. والأيام المقبلة ستبرهن دقة كلامي. لا إرادة لنا بإلغاء أي طرف، والساحة السياسية تتّسع لكل القوى.

ما هي وظيفة الحكومة العتيدة؟

إن وظيفتها تقتصر على إدارة شؤون البلاد وتنظيم شؤون المواطنين، كما أنها ستكون حكومة إنتقالية لتحضير الإنتخابات النيابية. ولذلك، أعتقد أن منطق التساهل سيعتمد من قبل غالبية الأطراف لأنها مقتنعة أن عمر هذه الحكومة سيكون قصيراً.

هل الثلث المعطّل مطروح في هذه الحكومة؟

كلا ليس مطروحاً، لأن الإنتخابات الرئاسية وما سبقها من تحالفات أسقطت متاريس كانت قائمة بين محورين في لبنان هما 8 و 14 آذار. واليوم حصلت تداخلات بين الكتل السياسية، وزال منطق الثلث الضامن بحكم المعادلة السياسية القائمة في البلد. والمنطق الجديد هو منطق احترام الدستور وتطبيق القوانين ومحاربة الفساد وبناء الدولة.

هل انتهينا تنظيمياً من اصطفافات 8 و 14 آذار؟

خلال الفترة الماضية ترسّخت صورة 8 آذار خلال التظاهرة المؤيدة لسوريا، وصورة 14 آذار في التظاهرة الرافضة لسوريا، وبالتالي، فإن فريق 8 آذار كان الفريق الذي يريد بقاء الجيش السوري في لبنان، وأنا لم أكن أجد نفسي يوماً في هذا الموقع، ومن ضمن هذا الفريق، لأن “التيار” هو من صلب مؤسّسي 14 آذار، وكنت من حاملي لواء المطالبة بإنهاء الوصاية السورية على لبنان.

ماذا في أجندة “التيار الوطني” بعد أن وصل العماد عون إلى قصر بعبدا؟

رئاسة الجمهورية لم تكن الهدف بالنسبة إلينا، بل الوسيلة. وفي مقاربتنا للأزمات التي نعاني منها في لبنان، نعتبر أن العمل قد بدأ بعد الإنتخابات الرئاسية. فالعماد عون وضع الخطوط العريضة للعهد في خطاب القَسَم، وهذه هي عناوين عملنا في المرحلة المقبلة، وهي احترام الدستور ومكافحة الفساد وتأمين الشؤون اليومية الأساسية للبنانيين. إن العماد عون يريد أن يترك بصمات إيجابية وأبدية لهذا العهد من خلال ورشة إصلاح سياسية ودستورية وإنمائية، عبر تطبيق وثيقة الوفاق الوطني.

ماذا يعني وجود العماد عون في قصر بعبدا مسيحياً؟

العماد عون يشكل من خلال شخصه ومن خلال تياره الحالة المسيحية الأولى في لبنان، لا سيما بعدما أضيف إليها التفاهم مع “القوات” الذي خلق أكثريةمطلقة لدى المسيحيين وانتخب رئيساً للجمهورية، وهو أمر لم يحصل منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، حيث كان الرئيس يستقرّ في موقع الوسط، ويعمل على إرضاء كل الأطراف والطوائف.أي أن المسيحيين لم يكونوا مشاركين في القرار السياسي بقدر ما كانوا سعاة بريد. أما اليوم، فإن المسيحي اللبناني مطمئن إلى أن رئيس الجمهورية يمثّل نبض شارعه ويعيد للرئاسة دورها ورونقها. إن القصة ليست فقط في انتخاب العماد عون، بل أيضاً في الوظيفة المطلوبة منه لكي يتعاطى مع الآخرين من الندّ إلى الندّ. اليوم هناك “سيبة” ثلاثية قائمة على رئيس جمهورية ماروني ورئيس مجلس نيابي شيعي ورئيس حكومة سنّي يمثّلون حيثية، وبالتالي كل الطوائف مطمئنة إلى أنها ممثّلة خير تمثيل على الصعيد السياسي.

كيف ترد على ما يقال عن أن “حزب الله” هو الذي يعيّن رئيس الجمهورية؟

“حزب الله” التزم بموقفه المؤيّد للعماد عون، وكان إلى جانبه في جلسة الإنتخاب على رغم كل حملات التشكيك، لكن ما ساهم في تغيير المعادلة هو التفاهم الذي حصل بين العماد عون والدكتور سمير جعجع، والذي خلق معادلة جديدة في لبنان، ونلاحظها في اللافتات المرفوعة في الشوارع، والتي تؤكد أنه “في الإتحاد قوة”. إن السيد نصرالله هو لاعب أساسي في لبنان، لكنه ليس اللاعب الوحيد، ونحن لم نشكّك يوماً بالتزامه بدعم العماد عون. المهم هو ما تكرّس في الإنتخابات الرئاسية، وهو أن الرئيس القوي يجب أن يتبوّأ سدة رئاسة الجمهورية. وهذا هو المنطق الجديد الذي يجب أن نبني عليه من أجل تثبيت هذه المعادلة. فالعماد عون أصبح المظلّة المسيحية للجميع، إذ حتى المتخاصمون معه يعترفون بدوره وحجمه.

خسر المسيحيون بعد اتفاق الطائف في الإدارات الرسمية وفي المواقع والمراكز الأساسية، فإلى أي مدى من الممكن أن يستعيدوا ما خسروه؟

لقد تحدثت مع أحد الأركان الأساسيين في تيار “المستقبل”، وقال لي وهو محق، أنه بمعزل عن تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية، فإن العماد عون بتاريخه الوطني وحيثيته الشعبية سيفرض معادلات جديدة في لبنان، وبالتحديد على طاولة مجلس الوزراء. وقال أنه من دون تعديل الدستور سيأخذ الرئيس صلاحيات من خلال الأداء والممارسة، وأعتقد أن هذا هو سبب عرقلة وصوله إلى الرئاسة على مدى السنين الماضية وهو الخوف من دوره، ولا يجب أن ننسى أنه منذ العام 1990 حتى العام 2005، عاش المسيحيون حالة إحباط وغابوا عن الإدارة العامة. لقد استلمت هذا الملف، وأنا أنتمي إلى لجنة المتابعة النيابية التي شُكلت في بكركي لمتابعة ملف الحضور المسيحي في الإدارة. سُجل غياب مسيحي منذ العام 1995، واليوم بعد إحالة العديد إلى التقاعد غاب الوجود المسيحي كلياً في الإدارة. أما اليوم وبعد استعادة ثقة المسيحيين بالبلد سيعود الدور المسيحي إلى الإدارة.

هل ستجري الإنتخابات النيابية في موعدها، وبحسب أي قانون؟

حصل تقدم على مستوى قانون الإنتخاب، ومن الممكن أن نصل إلى قواسم مشتركة ترضي الجميع. وأتمنى مع بداية هذا العهد أن نشهد نقلة نوعية على صعيد قانون الإنتخاب، وبالتحديد إعادة التوازن والمناصفة الحقيقية إلى التمثيل النيابي. وأعتقد أن هناك التزامًا من كل الأفرقاء بالمواعيد الدستورية، وإن كنا نسمع عن احتمال تأجيل تقني. لا يجب أن يحصل أي تأجيل لأن الأمور ليست شائكة، وأعتقد أن الإنتخابات ستجري في موعدها وعلى أساس قانون إنتخابي جديد، ولن يكون هناك أي تمديد جديد.

كيف سينعكس تحالف معراب على الواقع في الإنتخابات النيابية المقبلة؟

إن هذا التحالف صامد، وعندما نصل إلى الإستحقاق النيابي سنجتمع وننسّق مع “القوات” حول كيفية التعاطي مع الإنتخابات النيابية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

Exit mobile version