كتبت جومانا نصر في “المسيرة”:
ما كان مقررا حصل بفعل إصرار سفراء “القوات اللبنانية” على تحويل حالة الإنتشار إلى جسر عبور للقضية التي حملوها في حقيبة من دون ان يخططوا يومذاك للمكان والزمان. وما أرادوه من مؤتمر الإنتشار الثالث الذي عقد على مدى ثلاثة أيام في بلجيكا أُنجز بفعل التنظيم والتزام “قوات” الإنتشار بخارطة وطن المستقبل للأجيال.
على مدى ثلاثة أيام كان لقاء “قوات” الإنتشار في أستراليا وأفريقيا وأوروبا والأميركيتين الشمالية والجنوبية والخليج وكندا، ولكنه لم يكن مجرد لقاء او مؤتمر. هناك وقفوا على المنابر، ناقشوا امورا تتعلق بواقع الإنتشار والتنظيم الحزبي والمشاريع المقترحة ، تبادلوا الأفكار وحاولوا نقل عدوى الإيجابيات ومعالجة ما يمكن ان يعترض مسار العمل الحزبي. ثلاثة ايام أثبت في خلالها “قوات” الإنتشار انهم على مستوى شعار المؤتمر”القوات اللبنانية في الإنتشار، سفراء القضية اللبنانية” وفي نهايتها صلوا وتبادلوا الأنخاب ووضعوا التوصيات امانة في ايدي اللجنة التي انبثقت عن المؤتمر.
ثمة من قال ثلاثة ايام قد لا تكون كافية لاستعراض واقع الإنتشار في المقاطعات الست . ربما هناك الكثير بعد، نعرف ويعرفون تماما أن الوزنات كثيرة والأمانة في أيديهم تحملهم الكثير من المسؤوليات. لكن في المؤتمر الثالث أثبت قوات الإنتشار أنهم سفراء القضية وعلى مستوى الأمانة.

هو المؤتمر الثالث بعد الأول الذي عقد في واشنطن عام 2010 والثاني في أستراليا عام 2014. وتحت عنوان “القوات اللبنانية في الإنتشار سفراء القضية اللبنانية” عُقِد المؤتمر العام في العاصمة البلجيكية حيث استضافته منسقية “القوات” في مركز بروكسل. وكان سبق تاريخ انطلاق أعماله في 11 تشرين الثاني تحضيرات تولاها الرفاق في منسقية بلجيكا و”قوات” مقاطعة أوروبا ساهمت في إنجاحه ووضعه على سكة الإنطلاق نحو العالمية.
منذ وصولهم دأب رؤساء المقاطعات على ترتيب أوراق برنامج العمل ومراجعة كلماتهم التي استعرضوا فيها واقع العمل الحزبي والإنتسابات والمعوقات التي تعترض عملهم الحزبي في الإنتشار بالإضافة إلى الهواجس والإشكالات. ولم يسقط رؤساء المقاطعات الست وضع النقاط الإيجابية التي ساهمت في رفع شأن حزب “القوات اللبنانية” في الإنتشار إن على مستوى الحياة السياسية او الإجتماعية.
رئيس قطاع الإنتشار أنطوان بارد الذي دخل إلى المؤتمر بصفة دكتور بعد نيله إجازة الدكتوراه في الإدارة البيئية أوضح “أن اللقاء الذي يجمع الرفاق على كافة المستويات والمسؤوليات في مكان واحد مهم في حد ذاته ويثبت مدى الإلتزام بهذه القضية وبأهميتها على مستوى الرفاق والملتزمين”. نسأل عن مضمون العنوان الذي وضع قوات الإنتشار في مرتبة السفراء ويجيب: “القوات هم سفراء عن حق ومن دون حقيبة ديبلوماسية. حقيبتهم التزامهم بالقضية ووفاؤهم لشهدائها. وبفضل هذه القضية تمكنا من أن نفتح 111 مركزا بعدما كان العدد يقتصر على عشرين عند تسلمي قطاع الإنتشار وهذا يتطلب متابعة مستمرة، ويؤكد على قدسية القضية التي نحمل رسالتها ونلتزم بها، وعلى مدى اقتناع الدول التي ننتشر فيها بدور حزب “القوات”. وهذا ما يتجلى من خلال التواصل مع الكنيسة والرهبانيات المنتشرة في الخارج والأحزاب المحلية . واكبر دليل على ذلك قبول عضوية “القوات” في حزب الشعب الأوروبي الأسبوع المنصرم “.
مما لا شك فيه ان مؤتمرات الإنتشار العامة التي اتفق على عقدها كل سنتين باتت تشكل نقطة تواصل وإلتقاء ومتابعة للشؤون التنظيمية على المستوى الحزبي وعلى مدى تفاعل “قوات” الإنتشار مع النسيجين اللبناني والخارجي ومدى تفاعل المجتمعات الموجودين فيها مع القضية والرفاق انطلاقا من الهيكلية التنظيمية للحزب. “صرنا جزءا لا يتجزأ من المجتمع الذي يعيش فيه “قوات” الإنتشار كما المجتمع اللبناني”. يقول بارد ويضيف: “ساهم هذا التبادل في تعزيز الثقة والتعرف اكثر إلى مفهوم القضية ودور حزب “القوات اللبنانية” في داخل لبنان وخارجه، وتنظيم عملية التفاعل بين قوات الداخل والإنتشار كان من البدهي ان يحمل مؤتمر الإنتشار الثالث أكثر من رسالة أو قل أكثر من حقيبة ديبلوماسية. وتبرز أهمية المؤتمر هذه السنة من خلال أجندة العمل التي تضمنت في بنودها الرئيسية ترجمة أبرز مقررات المؤتمرين الأول والثاني وتحصينها ومنها العمل على إقرار نظام الملحق الإنتشاري الذي تصدر عنوان مؤتمر الإنتشار الأول في واشنطن عام 2010 ولم يقر بسبب انكباب الحزب في حينه على اصدار النظام الداخلي وبعد صدوره برزت اشكالية تعيين أمين عام جديد للحزب بعد تقديم الدكتور فادي سعد استقالته من هذا المنصب”. ومع تعيين الأمينة العامة الجديدة للحزب الدكتورة شانتال سركيس يأمل بارد ان يقر نظام الملحق الإنتشاري. ويلفت في هذا المجال إلى أنه بعد “إقرار النظام الداخلي لحزب “القوات” تم تعديل بعض نقاط الملحق بما يتناسب مع روحية النظام ونظرا إلى التمايزات الهامشية الموجودة في طبيعة العمل الحزبي بين الداخل والخارج”.
مقررات المؤتمر الثاني الذي عقد في استراليا عام 2014 وركزت على دور الأجيال الناشئة في العمل الحزبي وكيفية تحضيرهم لتولي المسؤوليات وحمل الشعلة انسحبت على اعمال التحضير للمؤتمر الثالث بحيث تولى فريق من المحازبين والمناصرين من الجيل الجديد في “قوات” بلجيكا برئاسة منسقها الدكتور كارلوس كيروز التحضيرات لأعمال المؤتمر على المستويين اللوجستي والحزبي. وأثنى بارد على المستوى التنظيمي الذي تجلى في المؤتمر وأظهر مدى الإحترافية في عملية تنظيم المؤتمرات.
ابرز النقاط التي تم تداولها على مدى اليومين تبلورت حول المعوقات الإدارية التي تحوط بماكينة العمل الإنتشاري والإقتراحات التي قدمها رؤساء المقاطعات والمنسقون لكيفية تحسينها وتطويرها وتسريع وتيرة العمل الإداري سيما وأن دورة العمل في الإنتشار متقدمة عما هي عليه في لبنان خصوصا في مجال الإنتخابات التي وصل عددها في الخارج إلى 55 مكتبا بحسب الأصول المحددة في النظام الداخلي للحزب، والإنتشار يتوق إلى تظهير نشاطاته بالصورة المطلوبة. وقد تم وضع هذه النقاط في عهدة الأمينة العامة د. شانتال سركيس التي شاركت في المؤتمر من خلال مداخلة عبر سكايب أثنت فيها على عمل ودور الإنتشار القواتي ومدى جدية العمل. وتمحورت نقاط النقاش مع د. سركيس حول موضوع الإنتخابات النيابية والقوانين الأنسب التي تمهد الطريق لمشاركة “قوات” الإنتشار والجالية اللبنانية وفي هذا المجال أوضح بارد أن النقاش تركز حول المعوقات التي تحول دون تسجيل اللبنانيين والمشاركة في الإنتخابات في حال أجريت وفق قانون الستين بسبب المادة 107 التي لا تسمح بفتح قلم اقتراع في حال لم يتوافر العدد المحدد ب200 مقترع في كل دائرة. وفي حال تم إقرار قانون انتخابي جديد فهناك عمل جدي بدأ الإعداد له.
صحيح أن لقاء “قوات” الإنتشار في مساحة جغرافية واحدة يشكل في حد ذاته اهمية بارزة على مستوى تظهير حجم ودور حزب “القوات اللبنانية” والإلتزام بالقضية إلا أنه في المقابل يساهم في تبادل الأفكار والطروحات والمعوقات ومن أبرزها تسهيل وتيرة العمل الإداري وتسريعها مع التوصل إلى النتائج المرجوة وفي النقاط الإيجابية تركزت النقاشات على ضرورة تبادل الأفكار والخطوات المشتركة لتفعيل العمل الحزبي في كافة المقاطعات. وعلى سبيل المثال لا الحصر تم عرض إنشاء كشافة الحرية في كندا ودورها على صعيد تنشئة أجيال المستقبل على مفهوم الإلتزام بالقضية وتعزيز روابط التواصل بين الإغتراب والوطن الأم. واتخذ قرار بين رؤساء المقاطعات على إنشاء فرق كشافة مماثلة في المقاطعات الأخرى. إلى ذلك تم طرح مسألة دورات التنشئة السياسية والثقافة الحزبية التي اعتمدتها مقاطعة أوروربا واهميتها على مستوى زرع الثقافة والفكر السياسي والحزبي لدى قوات الإنتشار. وتعهد رؤساء المقاطعات تعميم النقاط الإيجابية التي طرحت خلال المؤتمر كل في مساحته الجغرافية لا سيما تلك التي تساهم في تجديد العصب الحزبي وتحديد مسار خارطة بناء أجيال المستقبل في الإنتشار على قاعدة الإلتزام بالقضية.
بين جلسة وجلسة كان يثمر اللقاء بين رفاق الأمس واليوم جملة افكار واقتراحات والكثير الكثير من الصور والذكريات التي كانت تكرج على جلسة فنجان قهوة ولا تنتهي فصولا. وللشهداء مساحة في كل جلسة وكل محطة. اما الوضع السياسي فالنقاش عنه يبدأ من لحظات اللقاء الأولى مستفيدين بذلك من المداخلة مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عبر سكايب وحضور النائب في كتلة القوات اللبنانية جوزف معلوف الذي وضع قوات الإنتشار في أجواء انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا الجمهورية وتكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة والمعوقات التي تعترض تسريع عملية التشكيل والدور الذي يلعبه حزب “القوات اللبنانية” على الساحة السياسية.
مع انتهاء اعمال المؤتمر لا بد من توصيات. النقاط باتت واضحة. تبقى عملية الصياغة ولهذه الغاية تم تشكيل لجنة انبثقت عن اللجنة المنظمة للمؤتمر يشارك فيها عدد من رؤساء المقاطعات. وقبل أن يحزموا حقائبهم ليعودوا إلى الوطن الثاني الذي حضن هجرتهم القسرية وحولوه بفعل التزامهم الحزبي إلى مساحة نضال فكري وسياسي وجسر عبور للقضية التي تسري في عروقهم كان اللقاء على مائدة عشاء بدعوة من رئيس منسق بلجيكا د. كارلوس كيروز. هناك التقوا من جديد وهذه المرة على مائدة طعام تقاسموا الخبز والملح والكثير الكثير من ذكريات السهر تحت فيات الأرز في لبنان الذي كان حاضرا في الدبكة والميجانا والعتابا والزلغوطة اللبنانية على أغنية “زحلة يا دار السلام” التي شارك فيها نائب زحلة جوزف معلوف. والبارز في هذا المؤتمر اعتماد تقنيات جديدة في نقل الأخبار والصور والفيديوهات مباشرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي من خلال فريق عمل إعلامي في مقاطعة أوروبا برئاسة منسق الدانمارك جو ابراهيم.
وقبل ان تنطفئ أنوار القاعة التي استقبلت المشاركين في مؤتمر الإنتشار الثالث كان لا بد من تحديد مكان المؤتمر الرابع الذي سيعقد بعد عامين والمرجح ان يكون في مونتريال – كندا أو في أفريقيا. أما الموعد التالي الذي يندرج على جدول مؤتمرات الإنتشار لكل مقاطعة فحدد بتاريخ 27 تشرين الثاني حيث يعقد قوات مقاطعة الخليج مؤتمرهم العام في معراب. فإلى الموعد مع سفراء القضية اللبنانية حتما.

جعجع: بعضهم يحاول وضع فيتو على “القوات” لكن “التيار” و”المستقبل” متضامنان معنا
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
