افتتاحيات الصحف ليوم السبت 19 تشرين الثاني 2016

التشكيلة الحكومية عالقة وموفدان سعوديان

ساد صمت ثقيل أمس معظم المواقع الرسمية والسياسية حيال “الانتكاسة ” التي اصابت عملية تأليف الحكومة الجديدة، وسط تنامي التساؤلات والشكوك في شأن حظوظ اعادة تعويم المشاورات والتوصل الى انجاز عملية التأليف قبل عيد الاستقلال الثلثاء المقبل. واذ استرعى الانتباه انقطاع خطوط المشاورات علنا على الاقل في الساعات الاخيرة، تضاربت المعطيات المتصلة بامكان تذليل عقبات التأليف في هذه الفترة. وكشفت مصادر معنية بتأليف الحكومة لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري آثرا تهدئة الاجواء المتشنجة التي نشأت عن ردي رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان على كلمتي الرئيس عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أول من أمس، فيما تواصلت المساعي ضمنا لمعالجة ما تبقى من عقد أمام استكمال عملية تأليف الحكومة ومنها تمثيل “المردة” وحزب الكتائب. ولم تستبعد المصادر ان تعاود الاتصالات اليوم والتي في حال توصلها الى معالجة العقد المتبقية يصير من الممكن توقع تأليف الحكومة قبل الثلثاء.
وعلمت ” النهار” أن التباين مع عين التينة والذي أعقب كلام رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني في بكركي والردّ عليهما قد طوّق مبدئيا بفعل تدخٰل اصدقاء مشتركين (منهم “حزب الله”)، بما يفترض ان هذا الامر لن يترك تأثيراً على اتصالات التأليف الحكومي.
واعتبرت مصادر مواكبة لأجواء تأليف الحكومة ان لا تأخير في عملية التأليف التي لا تزال ضمن المهل، وان المسودة التي عرضها الرئيس الحريري على رئيس الجمهورية لم تكن مكتملة لا من حيث الاسماء ولا من حيث عقدة حقيبة “المردة”، أو في معالجة مسألة الوزراء الثلاثة الذين يريد الرئيس عون تسميتهم وخصوصاً الوزيرين الشيعي والسني بالاضافة الى ممثل الاقليات المسيحية. ولم تنف المصادر ان تسمية الاخير لم تبتٰ بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف الذي يعتبر توزير النائب السابق غطاس خوري من باب تحصيل الحاصل، ويريد اليه مسيحياً آخر ممثلاً لكتلة “المستقبل” التي لا يقتصر نوابها على السنٰة فحسب، ولم يعرف ما اذا كان يريد لهذا المركز النائب عاطف مجدلاني أم النائب باسم الشاب.
وقالت مصادر الثنائي المسيحي لـ”النهار” إن فرملة اندفاع التأليف لا تعود الى مواقف بكركي وعين التينة بل الى عدم انجاز توزيع الحقائب والى حصة رئيس الجمهورية التي يريد تكريسها بثلاثة وزراء يمثلون التنوع الطائفي كرئيس للدولة ، كما يريد معرفة اسم المسيحي الذي سيوزٰر من حصة الثنائي الشيعي الذي بدوره يريد الموافقة ايضاً على اسم المرشح الشيعي الذي يسميه رئيس الجمهورية.
واشارت المصادر الى ان احداً لم يعرف بعد من هم المرشحون الذين سيسميهم الرئيس عون والذين يريد ان يكونوا مستقلين ومن غير المحازبين. واكدت انه لم يعد هناك امكان لتعديل حصة “القوات اللبنانية”، والتصعيد الذي حصل على خط عين التينة هو قيد المعالجة وحلحلة العقد المتبقية ممكنة في اي لحظة، من دون استبعاد امكان انجاز عملية التأليف في عطلة نهاية الاسبوع، اذا صفت النيات.
لكن مصادر في فريق 8 آذار بدت مشككة للغاية في امكان استعجال الولادة الحكومية واعتبرت ان عملية التأليف عادت الى المربع الاول ولا شيء يوحي بامكان حلحلة الامور في وقت قريب. وقالت إن تسمية الوزراء اقتصرت حتى الآن على “القوات اللبنانية” و”اللقاء الديموقراطي” فيما لم تستكمل القوى الاخرى تسمية وزرائها.

جعجع
في غضون ذلك انتقد رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع ” بعض الذين يعرقلون انطلاقة العهد ” من غير ان يحددهم. ورأى ان “كثراً غير مسرورين بالتفاهم الذي حصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وكأنه يمكن أياً كان في هذا البلد ان يتفاهم مع أي كان الا التيار والقوات حتى لو كان تفاهمهما من اجل اخراج البلد من ازمة كبيرة ومن هنا نقول ان التيار والقوات لن يعودا الى زمن الاختلاف من الآن والى ابد الآبدين”. واذ لاحظ ان “البعض مصمم على عرقلة انطلاقة العهد الجديد” أضاف: “انا بصراحة لا استطيع ان افهم ما يحصل منذ اسبوعين الا في هذا السياق”، وخلص الى ان “الشروط والفيتوات والمطالب التي تفوق أي تصور ليست الا محاولة لعرقلة العهد الجديد”.

السعودية
الى ذلك، علمت “النهار” ان الامير خالد الفيصل يرافقه وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج سامر السبهان سيصلان ظهر الاثنين المقبل الى بيروت موفديّن من الملك سلمان بن عبد العزيز لتهنئة العماد ميشال عون بإنتخابه رئيسا للجمهورية.
وسيجول الموفدان السعوديان على الرئيس بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام والرئيس الحريري للتشاور وتأكيد دعم المملكة للبنان.

*************************************************

موفد ملكي إلى بيروت.. يمهّد لنزع «الشمع الأحمر» عن هبة التسليح

السعودية في لبنان مجدداً: تحشيد للمواجهة أم التسوية؟

جمود حكومي لا أحد يرغب بكسره. وفي الوقت نفسه، لا أحد يرغب بتقديم المزيد من التنازلات، بل ربما هناك من يريد العودة إلى ما قبل انطلاقة مفاوضات التأليف، وهناك مَن يرسم خطوطاً حمراء جديدة للحصص والحقائب، أما مَن يملك القدرة على التأثير، فلا يريد أن يتدخّل طالما أنه فوّض غيره بالملف التفاوضي، اللهم إلا إذا قرّر سعد الحريري أن يجتهد أكثر فأكثر، فيبادر إلى دعوة قيادات «8 آذار» إلى اجتماع في «بيت الوسط» لتنظيم خلافاتها وحصصها، برعايته المباشرة، طالما أن «القوات» محظية بمَن يدافع عنها بشراسة أكثر منه في هذه الأيام.. بينما صارت «14 آذار» مجرد تذكار!

وسط هذه الأجواء التي لا تشي بولادة قريبة للحكومة الحريرية، تستقبل بيروت في نهاية الأسبوع موفداً ملكياً سعودياً يحمل رسالة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تتضمّن دعوة له لزيارة العاصمة السعودية، علماً أن وزير الخارجية جبران باسيل، كان قد أبلغ السعوديين بأن الرئاسة اللبنانية ستلبي الدعوة بعد وصولها، لكن ثمة محطة فرنسية أولى، على أن تليها محطة الرياض، برغم تحسّس المصريين الذين كانوا يطمعون بأن تكون رحلة عون العربية الأولى إلى القاهرة، وذلك من زاوية تعزيز رغبة مصر بتأدية دور سياسي جديد في العالم العربي من جهة وأهمية أن يختار الرئيس العربي المسيحي الوحيد، تدشين إطلالته العربية من بوابة القاهرة والأزهر الشريف من جهة ثانية.

ما كُتب قد كُتب. ولكن هل يعكس التجاذب السياسي حول تأليف الحكومة، بشكل أو بآخر، أية مناخات أو تجاذبات خارجية أبعد من صراع القوى المحلية على السلطة؟

يطرح ذلك أسئلة بديهية من نوع هل يمكن أن تكون مثلاً دمشق متحمّسة لطريقة تعامل العماد عون مع زعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية، وهل دمشق متحمّسة للانجذاب العوني لإعطاء «القوات» مطالبها كاملة، بينما يعيب البعض على القوميين والبعثيين وطلال أرسلان وفيصل كرامي أن ينالوا حصة في الحكومة؟

قد يكون الجواب السهل، أن لا ميشال عون يريد أن يضع نفسه في موقع كهذا، ولا دمشق راغبة بالتدخل في الوضع اللبناني، لكن الترابط العضوي بين لبنان وما يجري في المنطقة، يستدعي عدم إهمال العامل الخارجي.

ومَن يراقب تعامل السعودية مع الملف اللبناني من صمتها حمّال الأوجه، مع ارتسام معالم الصفقة الرئاسية، الى مراجعة مجمل تعاملها مع الملف اللبناني، وصولاً الى حماستها لأن تستضيف رئيس الجمهورية، يستدعي طرح أسئلة لمناسبة زيارة الموفد الملكي الى بيروت:

هل تشعر القيادة السعودية بعد وصول دونالد ترامب الى البيت الأبيض أن مرحلة جديدة من العلاقات السعودية الأميركية ستبدأ وربما تكون من أصعب المراحل وأكثرها تأزماً وتعقيداً؟

إذا كان هذا الشعور موجوداً عند السعوديين، هل قرروا إعادة النظر في مجمل سياساتهم الإقليمية، بدءاً من الملفات الحيوية في اليمن والبحرين مروراً بالعراق وسوريا ولبنان وصولاً الى مصر ودول شمال أفريقيا؟ وهل استفادوا من دروس اليمن والعراق وسوريا ولبنان أم أنهم يريدون التوغل أكثر في حروب؟

الى أين يمكن أن تقود إعادة النظر السعودية، هل نحو المزيد من التشدّد والمواجهة، رداً على استمرار الاستراتيجية الهجومية لإيران في العراق والدفاعية في سوريا والتوافقية في لبنان، أم نحو المزيد من الواقعية والانفتاح، لإعادة فتح أبواب الحوار مع طهران وتعميم التجربة التوافقية في لبنان في أكثر من ساحة عربية؟

هل يصح القول إن السعوديين كسبوا بوصول عون إلى رئاسة الجمهورية من خلال الآتي: أولاً، عودة رمز السعودية الأول لبنانياً إلى السلطة (سعد الحريري). ثانياً، إعادة تثبيت اتفاق الطائف. ثالثاً، دفن «اتفاق الدوحة» ومعه معادلة «الثلث المعطل». رابعاً، تحييد ميشال عون بترئيسه بعدما فشلت كل المحاولات السابقة للفصل بينه وبين «حزب الله». خامساً، تثبيت «قانون الستين»، أي إعادة إنتاج موازين القوى نفسها. سادساً، تحييد لبنان باتباع «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة كلها. سابعاً، إعادة الاعتبار الى القرارات الدولية كلها؟

من الواضح أن ثمة مقاربة سعودية جديدة للعلاقات مع لبنان، سيتم إرسال أولى إشاراتها بتعيين سفير سعودي جديد في بيروت قبل نهاية العام الحالي، ومن ثم جعل مناسبة زيارة رئيس الجمهورية إلى المملكة مناسبة لنزع «الشمع الأحمر» عن هبة الثلاثة مليارات دولار أميركي لتسليح الجيش اللبناني.

ومن حسن حظ الجيش اللبناني أن هذه الاتفاقية أبرمت بين الحكومتين السعودية والفرنسية، ولم يكن دور لبنان فيها سوى إرسال لوائح الأسلحة والذخائر الى هيئة الأركان في الجيش السعودي، وهي بدورها ترسلها الى الفرنسيين عن طريق شركة «أوداس» التي تدير الصفقة. في هذا السياق، تقاطعت معلومات مصدرَيْن فرنسي وسعودي عند القول إن فرنسا تواصل الالتزام ببرنامج تسليح الجيش اللبناني، وإنها قامت بتصدير أسلحة وذخائر تمّ توضيبها في مستودعات الجيش السعودي في السعودية.

هنا يصبح السؤال: هل سيتمّ تحويل هذه الأسلحة مباشرة وبالتالي سيستأنف الفرنسيون توريد الدفعات المتبقية إلى لبنان مباشرة؟

يقول مصدر ديبلوماسي في بيروت إن «السعودية أبلغت الحلفاء والأصدقاء اللبنانيين أنها ليست بصدد دفع الأموال في الساحة اللبنانية وغيرها من ساحات المنطقة، كما كانت تفعل في السابق، وأن جلّ ما تستطيع فعله هو إعادة تحريك الهبة للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار (دفع السعوديون من أصلها حوالي 700 مليون دولار للفرنسيين)، لكن بشروط ترتبط الى حد كبير بهوية من سيكون وزيراً للداخلية ومَن سيكون وزيراً للدفاع ومن سيكون قائداً للجيش في المرحلة المقبلة».

*************************************************

الحريري يتعثّر… ويساند بري: عودة إلى لحظة التكليف

تعثّر الرئيس سعد الحريري في مسعاه إلى تأليف حكومة بوقت قياسي. لا تظهر أمامه أي تطورات إيجابية. على العكس من ذلك، تتراكم السلبيات أمامه. تقسيم الحصص الطائفية لم يُحسم، تماماً كما توزيع المقاعد الوزارية. يُضاف إلى ذلك الخلاف المُستجد بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري. وبعدما كانت ولادة الحكومة متوقعة خلال ساعات، أصبح احتمال ترحيلها إلى ما بعد عيد الاستقلال غالباً

يوم «تنصل» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من الحكومة التي يسعى جاهداً الرئيس المُكلف سعد الحريري إلى تأليفها، على اعتبار أنّ «هذه الحكومة ليست حكومة العهد الأولى، بل هي الحكومة الأخيرة لمجلس عام 2009، فيما حكومة العهد الأولى ستنطلق بعد الانتخابات النيابية المقبلة»، توقع البعض أن يؤدي ذلك إلى لينٍ أكثر في المواقف لجهة الحصص والحقائب، وخاصة أنّ آخر حكومات مجلس الـ 2009، ستكون ولايتها قصيرة نسبياً وتقتصر مهماتها على إجراء الانتخابات النيابية المقبلة. إلا أنّ الكلام أمر، والوقائع السياسية، التي يغيب عنها المنطق، أمرٌ آخر.

كلّ فريق سياسي يلقي التهم بالتعطيل على الفريق الآخر. يريد التيار الوطني الحر أن «يرد الصاع» لتيار المردة الذي عانده في الملف الرئاسي، فيُعرقل حصوله على حقيبة ترضيه وتخدمه. في حين أنّه يُساهم في تذليل العقبات التي توضع أمام القوات اللبنانية ولا يُمانع تعويضها بثلاث حقائب ومنصب نائب رئيس الحكومة، عوض عدم حصولها على حقيبة سيادية، وهي التي لديها كتلة نيابية لا تتعدّى النواب الثمانية. وللمفارقة، أنّ حزب الله الذي لديه كتلة نيابية من 13 نائباً وكان الداعم الأول لانتخاب عون رئيساً سيرتضي بحقيبة واحدة. يفرض ثنائي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية اتفاقهما على باقي القوى السياسية من خلال «الاستئثار» بالحقائب «المسيحية»، بينما لا يجدان مانعاً من أن يسمي رئيس الجمهورية وزراء من طوائف أخرى. تُمارس القوات اللبنانية الإقصاء تجاه حزب الكتائب، الذي يجد نفسه مضطراً إلى فعل المستحيل للحفاظ على وجوده، فيُسلّم أمره الوزاري إلى الحريري ويضع خدماته بتصرف عون. وما بين الصراع على الحصص والحقائب، أتى الاشتباك الكلامي بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ليُعيد فتح جرحٍ ظنّ كثيرون أنه طُوي، فتعقدت معه أكثر التشكيلة الحكومية. القصة لم تعد محصورة بحقيبة للمردة وأخرى للقوات، بعدما قرّرت المرجعيات الدينية المسيحية والشيعية الدخول على الخط أيضاً. وقالت مصادر في تيار المستقبل إنّ «الأمور تعقدت أكثر بعد السجال بين عون وبرّي، حتى باتت عقدة حقيبة المردة الأبسط». ولفتت المصادر إلى أن المفاوضات عادت إلى ما كانت عليه في اللحظة الأولى بعد تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة. ولم تجزم المصادر بما إذا كان الحريري سيزور قصر بعبدا اليوم للتشاور مع الرئيس ميشال عون. ولفتت المصادر القريبة من الحريري إلى أن الأخير «يساند الرئيس بري في مطالبه».

أمام كلّ ما تقدم، لا تظهر بوادر إيجابية لإمكان إعلان التشكيلة الوزارية قبل عيد الاستقلال. ولكن لا شيء محسوم في بلد تتسارع فيه التطورات السياسية بشكل دراماتيكي، مع تأكيد معظم القوى أنه «لا نزال ضمن المهل المنطقية».

وعلى الرغم من أنّ بري أكد أنه لم يتبرع بحقيبة الأشغال العامة والنقل لأحد، بل يتمسك بها نهائياً، صرّح النائب أنطوان زهرا أمس لـ«المركزية» بأنّ حصة القوات اللبنانية من الحقائب والأسماء قد حُسمت. ووصف زهرا رئيس المجلس بأنه من «المتعاونين لتشكيل الحكومة، وإذا كان يرفع السقف في بعض المواقف، فحرصاً على حلفائه». ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإنّ الحقائب التي تحسبها القوات «لها» هي: الأشغال والنقل، الشؤون الاجتماعية والإعلام. وتتصرّف القوات كالخارج منتصراً من صراع نالت في نهايته حصة أكبر بكثير من حجمها، وهي تفخر بأنّ «سمير جعجع الذي لا يريد أن يظهر كمن يُعطل العهد، كشف أنّ العقدة هي لدى فريق حزب الله ــ حركة أمل، فليعملا على حلها. واضح من هو الطرف الذي لا يريد النجاح للرئيس القوي. هل يتحملون تعطيل العهد؟».

عادت القوات لتُمارس لعبتها القديمة ــ الجديدة، في محاولة «بث الفتنة» بين التيار الوطني الحر وفريقه السياسي، مستفيدة من التشنج بين عون وبري. تقول مصادر القوات إنّ «الأمور تُحل إذا ما قبل التيار الوطني الحر التخلي عن حقيبة الطاقة لمصلحة المردة، إذا لم يقبل الأخير بالتربية». أمران يبدوان غير قابلين للتطبيق. فالتيار العوني مُتمسك بالطاقة، في حين أنّ تيار المردة «موقفه ثابت لجهة رفضه الحصول على التربية، وهو يتشدد في هذا الموضوع»، استناداً إلى المصادر التي تعتبر أنّ «الحل بحاجة إلى إعادة خلط للأمور». حتى صيغة الثلاثين وزيراً «التي أعيد طرحها لن تكون حلاً، فالذي سيحصل على 4 وزراء في وزارة مؤلفة من 24 وزيراً، سيعمد عندها إلى المطالبة برفع حصته».

وخلال توزيع الدفعة الأولى من بطاقات الانتساب إلى القوات اللبنانية لمنطقة بشري، قال جعجع إنّ «البعض مصمم على عرقلة انطلاقة العهد الجديد»، شارحاً بأن «كل الأفرقاء قالوا بأنهم يريدون تسهيل التأليف، وبالفعل كثر قاموا بهذا الأمر ونحن في طليعتهم، ولكن البعض الآخر وضع شروطاً غير منطقية وغير موضوعية ولا علاقة لهم بها حتى، وأنا لا أفهم هذه الشروط والفيتوات والمطالب التي تفوق أي تصور إلا كمحاولة لعرقلة العهد الجديد». ولكن جعجع الذي «جرّب» عون كثيراً يعتقد بأن «لدينا رئيساً جديداً لا يصح معه الترهيب ولا الترغيب، ولا أعتقد أن هذه المحاولات ستؤدي الى أي نتيجة. وفي وقت قصير بإذن الله سنشهد ولادة حكومة جديدة».

وكان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل قد التقى أمس وزير الخارجية جبران باسيل، بحضور الوزيرين الياس بوصعب وآلان حكيم، والنائب سيمون أبي رميا وعضو المكتب السياسي الكتائبي سيرج داغر. وبحسب مصادر المجتمعين، فإنّه «لا يجري التحضير لإعلان اتفاق مشترك بين الحزبين، الأفكار لا تزال في مرحلتها الأولية وهي تتعلّق بالعمل معاً لوضع تصورات مشتركة في ما خص عدداً من المواضيع». ولم يتم التطرق إلى الملف الحكومي «لأن الكتائب تعتبر أنّ هذا الأمر تبحثه مع الرئيس المُكلّف». وبعد اللقاء، أكد الجميل أنّ «الكتائب ستكون الى جانب رئيس الجمهورية (…) لذا تم الاتفاق على العمل الموحد من أجل وضع تصور مشترك لقانون الانتخابات وعلى مشروع اللامركزية الإدارية ومكافحة الفساد وسواها من الملفات».

في إطار آخر، علّق الكاردينال بشارة الراعي على السجال المحدود الذي نشب بينه وبين نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى على خلفية حديث البطريرك أول من أمس عن «السلة» والحقائب الوزارية. وقال الراعي قبيل مغادرته مطار بيروت أمس إنّ «علاقتنا مع بري ممتازة جداً ونحن على اتصال، وعلاقتنا أيضاً مع سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان هي أحسن وأحسن».

(الأخبار)

*************************************************

عشرات القتلى وغازات سامة و3 مستشفيات خارج الخدمة
حلب ودوما تحت نيران روسيا والأسد

تستعر حرب الإبادة التي تقوم بها قوات الأسد – روسيا ضد مناطق المعارضة ولا سيما في حلب شمال سوريا وكذلك في دوما شرق العاصمة دمشق، حيث تقوم المقاتلات بقصف صاروخي عنيف ضد المدنيين. وكذلك عاد القصف بغازات الكلور إلى حلب موقعاً ضحايا مدنيين من بينهم أطفال، من دون استثناء المستشفيات التي خرج ثلاثة منها من الخدمة بسبب القصف الصاروخي العنيف، فيما رأت الأمم المتحدة أن السكان المحاصرين في شرق حلب يواجهون «لحظة قاتمة جداً».

ففي حلب ارتفع عدد قتلى الغارات إلى أكثر من ثمانين قتيلاً من جراء القصف، مع استمرار المعارك في محاولة من قوات الأسد لاختراق بعض المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة.

ونقل مراسل «الجزيرة» عن الدفاع المدني في حلب أن ثمانين شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب 150 في غارات وقصف كثيف للنظام السوري على حلب وريفها. وقال المراسل إن من بين القتلى سبعة من عائلة واحدة قضوا في غارة استهدفت منزلهم بقرية كفر جوم غربي حلب، ما يرفع عدد القتلى خلال ثلاثة أيام إلى أكثر من 170 قتيلاً.

وتركزت غارات الطيران المروحي على المستشفيات في الأحياء التي تشهد مجازر يومية، ما أدى لتدمير ثلاثة مستشفيات في الأحياء المحاصرة، بحسب مراسل «كلنا شركاء»، الذي قال إن معظم القتلى من الأطفال والمدنيين قضوا بالبراميل المتفجرة والصواريخ التي تنهال

بالعشرات على مدينة حلب، كما أصيب أكثر من 80 مدنياً من جراء قصف قوات النظام.

ومعظم الضحايا سقطوا في حيّ السكري، الذي يتعرض لقصفٍ هو الأعنف دمر المساكن على رؤوس ساكنيها، وانتشلت فرق الدفاع المدني أكثر من 21 قتيلاً من تحت الأنقاض، وسط استمرار عمليات البحث لإخراج عشرات المفقودين تحت الأنقاض.

وأكد الدفاع المدني لمدينة حلب إصابة 12 مدنياً بحالات اختناق نتيجة استهداف حي مساكن هنانو وأرض الحمرا ببراميل متفجرة من قبل مروحيات النظام التي تحوي غاز الكلور السام بمدينة حلب المحاصرة، في حين أصيب أحد متطوعي الدفاع المدني جراء القصف على حي بستان الباشا.

وبالتزامن مع حملة النظام الجوية على مدينة حلب، كان الطيران الروسي يغير على ريفها الغربي والشمالي الغربي، حيث طال القصف كلاً من مدن حيان وعندان والأتارب، وبلدات قبتان الجبل، وأورم الكبرى، وكفر ناصح وغيرها، موقعاً قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

وفي بلدة «كفرجوم« بريف حلب الغربي، قضى سبعة مدنيين، معظمهم أطفالٌ من عائلةٍ واحدةٍ جراء غارة روسية على منزلهم في البلدة.

وأفاد مراسل الجزيرة أن مستشفيين ميدانيين دمرا في حلب من جراء القصف الجوي، وأن الغارات استهدفت أحياء حلب الشرقية بمختلف أنواع القنابل الفراغية والصواريخ المظلية والبراميل المتفجرة، فضلاً عن الغازات السامة التي تسببت في 12 حالة اختناق بين المدنيين ومن بينهم أطفال.

وناشد مصدر طبي في مدينة حلب كافة المنظمات الإنسانية الدولية للتدخل لإيقاف ما وصفها بـ»محرقة حلب» وإنقاذ من تبقى من المدنيين في الأحياء الشرقية من مدينة حلب على قيد الحياة، وإخلاء الجرحى.

وأشار المصدر إلى وجود أكثر من 100 حالة تحتاج إلى نقل عاجل إلى خارج المدينة لإجراء عمليات جراحية معقدة، معبراً عن عجز الكوادر الطبية في المدينة لتغطية الكم الكبير من الإصابات التي ترد إلى المشافي على مدار الساعة.

وأكد المصدر أن أكثر من 60 مدنياً قضوا إثر قصف أمس، إضافة إلى عشرات الجرحى، متوقعاً ارتفاع الأعداد نظراً لاستمرار حملة القصف الجوي والمدفعي على كافة الأحياء الشرقية.

كما استهدف الطيران المروحي حيي «هنانو» و»الأرض الحمرا» في حلب ببراميل تحتوي على مادة الكلور السامة، ما أدى لحدوث حالات اختناق في صفوف المدنيين. وطال قصف مماثل بلدات وقرى ريفي حلب الغربي والجنوبي.

وفي ذات السياق، أحصت منظمة الدفاع المدني السوري في حلب أكثر من 180 غارة بالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة وأكثر من 200 قذيفة مدفعية وصاروخية سقطت على أحياء حلب الشرقية يوم أول من أمس الخميس، متسببة بمقتل 49 شخصاً وأكثر من 160 جريحاً بينهم حالات حرجة.

وتسبب قصف مدفعي لقوات الأسد مساء على حي المعادي في شرق حلب بخروج مستشفى عن الخدمة بعد تضرره جزئياً، وفق ما أورد المرصد السوري.

وأفاد المرصد بأن «قصفاً مدفعياً استهدف حي المعادي وادى الى تضرر مستشفى عمر بن عبد العزيز وخروجه عن الخدمة بعد سقوط قذائف، إحداها في جناح المرضى»، في وقت تتعرض الأحياء الشرقية لحلب التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة لغارات وقصف مدفعي كثيف.

وقال مراسل لفرانس برس في شرق حلب نقلاً عن مصدر طبي في المستشفى إن القصف أدى «الى تدمير جزئي للمستشفى المتخصص في الأمراض العامة»، موضحاً «أن مريضين قتلا بعد إصابتهما بالقصف عدا عن إصابة مرضى في المستشفى وأفراد من الطاقم الطبي بجروح».

وأوضح أنه تم إجلاء غالبية المرضى والجرحى والطاقم الطبي من المستشفى بعد خروجه عن الخدمة.

ويأتي استهداف المستشفى بعد ساعات من استهداف مركز رئيسي للدفاع المدني في حي باب النيرب، وخروجه عن الخدمة وفق مراسل فرانس برس.

وقال مدير المركز بيبرس مشعل «تم استهداف المركز بشكل مباشر بأربعة براميل متفجرة وصاروخين وعدد من القذائف ما أدى الى تدميره بالكامل». وأضاف «خرج المركز نهائياً عن الخدمة ولم تعد أي من آلياته صالحة للعمل».

وقال مستشار للأمم المتحدة إن السكان المحاصرين في شرق حلب يواجهون «لحظة قاتمة جدا» في ظل عدم وجود غذاء أو إمدادات طبية ومع دخول الشتاء.

قال يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن إمدادات الاغاثة نفدت لنحو 250 ألف مدني في الشطر الشرقي المحاصر من مدينة حلب السورية وإن الحكومة السورية وحلفاءها لم يوافقوا على توفير ممر آمن لقافلة إغاثة.

وأبلغ إيغلاند «على قدر علمي فإن جميع المستودعات تقريبا خاوية الآن وعشرات الآلاف من الأسر نفد ما لديها من الغذاء وجميع الامدادات الاخرى.. لذلك، فإن هذه لحظة قاتمة جدا ونحن نتحدث عن تسونامي هنا.. نتحدث عن كارثة من صنع الانسان من الألف إلى الياء.»

وكثفت قوات الأسد من قصفها على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات بين جيش الإسلام وقوات الأسد على جبهة الميدعاني شرقي دوما.

وقال مراسل أورينت.نت إن الطائرات الحربية استهدفت الأحياء السكنية في دوما بعدة غارات جوية، كما قصف النظام المدينة بعشرات صواريخ أرض – أرض، ما أدى إلى استشهاد 7 مدنيين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.

واستهدفت قوات الأسد مدينة دوما بأكثر من30 غارة جوية، و22 صاروخاً من نوع أرض – أرض، وأكثر من 150 قذيفة هاون، بالإضافة إلى عشرات راجمات الصواريخ التي انهالت على المدينة بمعدل 3 صواريخ بالدقيقة الواحدة وعلى مدار ساعة كاملة.

وأشار مراسلنا، إلى أن قوات الأسد ارتكبت مجزرة في مدينة جسرين راح ضحيتها 6 شهداء من عائلة واحدة بينهم 5 أطفال، بالتزامن مع استهداف مدن حرستا، عربين، حزة، سقبا، وحمورية بالمدفعية والصواريخ ما أوقع عشرات الجرحى، وسط استنفار الدفاع المدني الذي سارع لانتشال المدنيين من تحت الأنقاض.

وبلغت حصيلة الشهداء في الغوطة الشرقية خلال 24 ساعة من القصف المتواصل من قوات الأسد إلى 21 مدنياً.

وشن طيران النظام غارات استهدفت حي جوبر بدمشق ترافقت مع قصف مدفعي عنيف، كما تعرض حي القابون لقصف مدفعي أدى لسقوط قتيل وعدة جرحى، بينما سقطت قذائف هاون على أحياء باب توما والمزرعة والمزة والمهاجرين وأدت أيضاً لسقوط قتيل وجرحى.

أما ريف دمشق فشهد غارات يعتقد أن الطيران الروسي شارك فيها، وذلك في مناطق عدة بالغوطة الشرقية، مما أدى لمقتل ستة أشخاص معظمهم أطفال في بلدة جسرين، في حين تقدمت فصائل المعارضة في بلدة ميدعاني وتصدت لهجوم في بلدة المحمدية وقتلت عدة جنود للنظام.

وقالت شبكة شام إن الغارات شملت عدة بلدات في ريفي حماة وإدلب وجبل الأكراد باللاذقية، مضيفة أن القصف المدفعي شمل أيضاً مناطق متعددة بما فيها حي الوعر بحمص وبلدات في ريف درعا، مما أدى لسقوط جرحى.

وفي سياق آخر، أعلن المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مقابلة حصرية مع «فرانس برس» أن المنظمة المكلفة تدمير الأسلحة الكيميائية في أنحاء العالم تنظر حالياً في «أكثر من 20» اتهاماً باستخدام أسلحة مماثلة في سوريا منذ شهر آب الماضي.

وقال أحمد أوزومجو إن التحليلات التي أجرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترجح أيضاً أن يكون تنظيم «داعش» «قد صنع بنفسه» غاز الخردل الذي استخدم في هجمات ضد المدنيين في العراق وسوريا.

وأضاف أن هذا تطور يثير «قلقاً شديداً«، وأتت تصريحات أوزومجو بعد ساعات من إصدار مجلس الأمن الدولي قراراً يمدد لعام مهمة فريق المحققين الذي شكلته الأمم المتحدة في آب 2015 والمكلف تحديد المسؤوليات عن الهجمات الكيميائية في سوريا.

وبعد أكثر من عام من التقصي، قال محققو لجنة التحقيق إن تنظيم «داعش» استخدم غاز الخردل في هجوم في آب 2015 فيما استخدم جيش الأسد غاز الكلور في شمال سوريا في 2014 و2015. وكانت هذه أول مرة يتم اتهام دمشق بشكل مباشر وتتم الإشارة بالاسم إلى وحدات من الجيش السوري بأنها مسؤولة عن هجمات بغاز الكلور.

(ا ف ب، رويترز، أورينت.نت، كلنا شركاء، الجزيرة)

*************************************************

الحريري ليس طرفاً في تصفية الحسابات وتسهيل تشكيل الحكومة ينتظر «تضحيات»

  بيروت – محمد شقير

سألت مصادر نيابية بارزة عن المصلحة، بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتكليف زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، في إعاقة إعادة انتظام العمل داخل المؤسسات الدستورية، وهل من جدوى في العودة إلى الحقبة السياسية السالفة التي سبقت انتخاب الرئيس، وما تخللها من سجالات حول التمديد للبرلمان والشكوى من هذه الخطوة مع أن هذا التمديد كان وراء إيصال «الجنرال» إلى سدة الرئاسة الأولى؟

ولفتت المصادر النيابية ذاتها إلى أن البلد، مع استعداده للدخول في مرحلة سياسية جديدة يفترض أن توقف الانهيار على المستويات كافة، كان في غنى عن استحضار التمديد للبرلمان وتحميله مسؤولية الوهن الذي أصاب لبنان نتيجة هذا التمديد، خصوصاً أن الجميع أجمعوا، ومن بينهم الرئيس عون فور انتخابه، على أن لا مصلحة في العودة إلى الماضي وعلى ضرورة فتح صفحة جديدة تأخذ في الاعتبار التحديات التي يواجهها البلد، داخلية كانت أم خارجية تحت ضغط الحرائق المشتعلة حوله…

وأكدت المصادر عينها أن بري اضطر للرد على عون ولم يكن في وسعه صرف النظر عن تحميل التمديد للبرلمان مسؤولية الوهن الذي أصاب المؤسسات الدستورية، وقالت أن الذين شاركوا في جلسة انتخاب الرئيس في 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي هم الذين ضحوا لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية سواء كانت مشاركتهم إيجابية بانتخاب عون رئيساً أم سلبية بتأمين النصاب الدستوري لوقف مسلسل تعطيل جلسات الانتخاب.

ورأت المصادر هذه أن التضحية تشمل جميع الكتل النيابية من دون استثناء، وقالت أن الحريري يتزعم لائحة الذين تحملوا هذه التضحية من خلال إقدامه على مخاطرة سياسية توخى منها إعادة الأمل إلى اللبنانيين بأن البلد سيستعيد عافيته وأن الحقبة السياسية السابقة الناجمة عن تعطيل جلسات الانتخاب أصبحت من الماضي وأن لا مصلحة في العودة إليها إلا لأخذ العبر لإعادة تصويب البوصلة السياسية في الاتجاه الصحيح.

واعتبرت أن الحريري عندما أقدم على مخاطرته هذه، لم يلتفت إلى الوراء وإلا لما انتخب عون رئيساً للجمهورية. وذكرت أنه كان وراء فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي كان يمنع ملء الشغور في الرئاسة.

ورأت أن الحريري، بمخاطرته هذه، أعطى كل ما عنده وربما ما يفوق طاقته لأنه اعتبر أن لا مصلحة في تمديد الفراغ الذي رفع من منسوب الإحباط لدى اللبنانيين، وبالتالي قرر أن يعيد البلد إلى الخريطة السياسية إقليمياً ودولياً…

وأوضحت المصادر أن الحريري كان يأمل خيراً عندما توجه مساء الأربعاء الماضي إلى بعبدا للقاء رئيس الجمهورية والتشاور معه في مسودة أولى لتوزيع الحقائب الوزارية، وهذا ما أبلغ به بري قبل أن يعود من لقائه وعلامة عدم الارتياح بادية على وجهه.

وفي هذا السياق، سألت المصادر ما المصلحة في العودة بالتاريخ إلى الوراء وإصرار بعضهم على التصرف كأن البلد لا يزال في حال فراغ، وقالت أن جهود الحريري وانفتاحه على الأطراف اصطدمت بأكثر من عقدة وهذا ما يدعو الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم لإنجاحه في مهمة تأليف الحكومة، لأنه لم يعد يملك ما يقدمه بعد أن قرر سلوك طريق المخاطرة السياسية.

كما سألت عن المصلحة في العودة إلى الخطاب السياسي الذي كان سائداً قبل انتخاب عون أو في التعاطي مع الحكومة العتيدة في حال أدت الجهود إلى إعادة الاعتبار للمشاورات التي يجريها الحريري كأنها ليست حكومة العهد الأولى التي يجب أن تشكل في أعقاب إجراء الانتخابات النيابية.

واعتبرت المصادر أن مجرد تعميم مثل هذه المواقف سيدفع حتماً إلى شل قدرة الحكومة العتيدة ومنعها من الالتفات إلى ملف الأزمات المتراكمة والعمل على توفير ما أمكن من الحلول لها، وبالتالي التعاطي معها كأنها تقوم بتصريف الأعمال.

وكشفت المصادر أن «حزب الله» لم يكن مرتاحاً إلى السجال الذي طغى على الجهود الرامية إلى تشكيل الحكومة، خصوصاً أنه ليس مع إعادة فتح ملف التمديد للبرلمان لأن الأخير كان وراء انتخاب حليفه عون، وقالت أن الحزب سيحيط من يعنيهم الأمر بموقفه هذا وأن لديه من وسائل التواصل ما يتيح له وضع النقاط على الحروف ولو بعيداً من تناول وسائل الإعلام لرد فعله هذا.

وإذ شددت المصادر النيابية على ضرورة المشاركة الواسعة في الحكومة الجديدة، اعترفت في المقابل بالحجم التمثيلي لـ «التيار الوطني الحر» وحليفه حزب «القوات اللبنانية»، لكنها ليست مع السماح لهما باجتياح الآخرين أو إلغائهم في محاولة واضحة لاحتكار التمثيل المسيحي على خلفية إفادتهما من تشكيلها للدخول مع خصومهما في تصفية حساب، لا سيما مع «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية.

وعلمت «الحياة» من مصادر موكبة للمشاورات التي يجريها الحريري مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة، أن الأخير ليس طرفاً في الصراع المسيحي – المسيحي ويرفض الاستقواء به لتحجيم هذا الطرف أو ذاك، وهو أول من تجاوب مع طلب فرنجية في مشاورات التأليف التي تولاها في البرلمان بأن تسند إليه حقيبة أساسية.

وأضافت أن فرنجية لم يسمِّ في المشاورات الحقيبة التي يريدها مكتفياً بتأكيد أنه يريد أن يتمثل بواحدة أساسية وهذا ما استجاب له الحريري بإسناد حقيبة التربية للوزير الذي يختاره زعيم «المردة».

وتابعت أن حقيبة التربية تعتبر من الحقائب الأساسية، وهذا ما أكده الرئيس بري أمام زواره، وبالتالي لا مجال لإقحام الحريري في صراع هو في غنى عنه لأنه لا يركض وراء شراء مشكلة سياسية من هنا أو من هناك.

وفي شأن المشاورات التي أجراها مع حزب «الكتائب» من خلال مدير مكتبه نادر الحيرير، علمت «الحياة» أن لا نية لاستبعاد الحزب من الوزارة، لكن رئيس الحزب النائب سامي الجميل يشترط أن يتمثل بوزيرين، وهذا ما يتسبب بزحمة على التوزير في حكومة يريدها رئيسها من 24 وزيراً.

لذلك، لا بد من السعي إلى إحياء «الهدنة» بين الرئيسين عون وبري لأن لا مصلحة للعهد في انطلاقته الأولى في الدخول في إشكالية مع رئيس البرلمان حول التمديد للمجلس النيابي يفترض أن تكون أصبحت من الماضي. إضافة إلى أن هناك ضرورة لانفتاح رئيس الجمهورية على الأطراف المسيحيين من خارج «التيار الوطني» و «القوات» اللذين يعدان العدة منذ الآن – وفق ما تقول المصادر النيابية – لتحجيم «المردة» وقطع الطريق على زعيمه الذي يتطلع إلى المستقبل.

فهل تنجح الجهود في سحب السجال الذي بدأ من بكركي خلال زيارة عون البطريرك الماروني بشارة الراعي، واستدعى رداً من بري ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان لأن التمادي فيه يعيق حتماً مهمة الحريري الذي يطمح إلى تشكيل حكومة تكون على مستوى التحديات التي تنتظر البلد وإلا سيكون له موقف آخر يفاجَأ به الجميع؟

عليه، لا يمانع الحريري التريث، لكنه لن يقف مكتوف اليدين في حال أريد، من هذا الفريق أو ذاك، أن تبقى حركته محدودة بلا أفق مفتوح على تصاعد الدخان الأبيض كمؤشر لولادة الحكومة، ولن يمنعه اتباعه سياسة النفس الطويل من أن يلجأ في الوقت المناسب إلى إشهار سلاح الموقف، خصوصاً أن لدى بعض الأطراف مخاوف جدية من الالتفاف على اتفاق الطائف وتجويفه من محتواه من دون المس بنصوصه المكتوبة.

هكذا، فإن تجربة تشكيل الحكومة الحريرية مع بداية انطلاقة عهد عون، تضع الجميع أمام اختبار النيات للتأكد من أنهم على عهدهم لجهة ضرورة الحفاظ على الطائف والتمسك به وعدم المجازفة في طلب تعديله من فريق معين. إضافة إلى التفاهم على تحديد المهمات التي ستوكل إلى هذه الحكومة وعدم التعاطي معها منذ الآن على أنها ضرورية لتمرير الوقت ليس أكثر.

المشهد السياسي القائم، لا يبشر بالخير، ويكبل انطلاقة العهد والحكومة الجديدة، خصوصاً أن رئيسها خارج التوتر السياسي المستجد.

*************************************************

 مساعٍ لتبريد يُعيد حكومة الثلاثين لتذليل عُقَد الحصص والمبادلات

ساد انطباع أمس أنّ تأليف الحكومة رُحّلَ إلى ما بعد عيد الاستقلال، على أمل ألّا يطول به الحال إلى ماهو أبعد، والسبب في هذا الترحيل هو الاشتباك السياسي بين بعبدا وعين التينة، الذي عبّر في رأي المراقبين عن قلوب ملآنة. فلذلك سينتظر التأليف تبريداً للحماوة السياسية، ومن ثمّ إعادة لملمة ما تأثّر على الجنبات نتيجة التشكيلات الوزارية التي أثارت تبايناتٍ وغباراً لم يكن في حسبان كلّ المتفائلين بالولادة الحكومية القريبة. وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ينكبّ على وضعِ عناوين «رسالة الاستقلال» الأولى في عهده إلى اللبنانيين والتي ستركّز على القضايا التي تضمَّنها خطاب القسَم، وسيحدّد موقفَه من قضايا محلية وإقليمية ودولية، ومنها العلاقة بين لبنان والدول العربية، والأزمة السورية.

نقلَ زوّار قصر بعبدا لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الجمهورية ينتظر حصيلة المشاورات واللقاءات التي يعقدها الرئيس المكلف سعد الحريري لتذليل بعض العقد التي استجدّت منذ اللقاء الأخير بينهما منتصف الأسبوع الجاري.

تكتُّم في «بيت الوسط»

وقالت مصادر تواكب التأليف لـ«الجمهورية» إنّ ما رافقَ ردّات الفعل على مواقف صدرَت في بكركي لم تهدّد مساعي التأليف، لكنّها فَرملت الحركة المعلنة وأبعَدتها عن الأنظار. وهو ما عكسَته أجواء «بيت الوسط» التي تحدّثت عن تكتّم الحريري عمّا يقوم به من اتّصالات ومعه مستشاراه نادر الحريري وخوري، اللذان واصَلا اتصالاتهما مع مختلف الأطراف الذين يتعاونون في هذا الملف.

أسباب التعثّر

وعلمت «الجمهورية» أنّ تعثُّر الولادة الحكومية يعود للأسباب الآتية:

1ـ تضخُّم حصّة حزب «القوات اللبنانية»، التي أثارت حفيظة بعض القوى، بحيث أنّه تبيّن من تشكيلة الأربعاء أنّها تبلغ 3 وزراء مضافاً إليهم وزيران «نص بنص».

2ـ إصرار عون على أن يكون ضمن حصّته وزيران، أحدهما شيعي والآخر سنّي، على أن يكون رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أو مَن يمثّله هو الوزير المسيحي مقابل الوزير الشيعي، لا أن يكون هذا ضمن الحصة المسيحية. الأمر الذي يرفضه فرنجية ويرى فيه «إهانة» لمسيحيته كقيادي مسيحي له حيثيتُه ويَعتبر أنّ من حقّه أن يتمثّل مباشرةً لا أن يكون بديلاً لأحد.

3ـ إصرار الحريري على تسمية وزير مسيحي (غطاس خوري) مقابل الوزير السنّي (فيصل كرامي) الذي يرغب عون بتوزيره، وهو ما يَرفضه عون.

كذلك، تقول مصادر عاملة على خط التأليف إنّ مساعيَ تجري بعيداً من الأضواء لتهدئة الأجواء، وربّما أفضَت هذه المساعي للعودة إلى التشكيلة الثلاثينية التي تُرَحرح الجميع ويمكن مِن خلالها حلُّ عقدتَي الوزيرَين الشيعي والسنّي الكامنة في الحصة التي يريدها رئيس الجمهورية.

وعندها يُصار إلى توزير فرنجية أو مَن يمثّله ضمن الحصة المارونية التي تصبح 6 وزراء، ويكون البديل للوزير الشيعي لعون النائب أسعد حردان ممثّلاً للحزب القومي، وكذلك الأمر بالنسبة للوزير السنّي الذي يكون مقابله غطاس خوري.

وتؤكّد هذه المصادر أنّ الأمر مرهون بمدى قبول رئيس الجمهورية بهذا الطرح الثلاثيني، فإذا حسَمته الاتصالات، يمكن توقّع الولادة الحكومية في أيّ وقت قبل الاستقلال.

وكانت مواقف بعبدا التي أثارت حفيظة عين التينة وانعكسَت توتّراً في العلاقة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ومواقف بكركي التي استدعت ردَّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عليها، قد خيّمت على الأجواء، إذ جاءت في خضمّ مساعي الحريري لتذليل ما تبَقّى من عقبات أمام إعلان الحكومة قبل عيد الاستقلال. وأمام هذا المشهد، سيبقى الترقّب سيّد المواقف، خصوصاً بعد دخول البلاد عطلة نهاية الأسبوع، لمعرفة مسار التأليف، مع بدء العدّ العكسي للاحتفال بالاستقلال الثلثاء المقبل.

لا حماوة

في غضون ذلك، أوضَح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قبَيل مغادرته إلى الفاتيكان ومرسيليا وليون، أنّ الأجواء لم تكن حامية لكي نُبرّدها، واصفاً العلاقة مع بري بأنّها «ممتازة جداً»، وقال: «نحن على اتّصال بعضنا مع بعض، وعلاقتُنا أيضاً مع سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان هي أحسن وأحسن».

وكان الراعي قد أكّد بعد زيارته عون لتهنئته بالاستقلال، وخلوةٍ عَقدها معه، أنّه لم يرَ سبباً للرد الذي تناوَل كلامه في بكركي أمس الأوّل، وقال إنّه استغرَب الموضوع، ودعا إلى تجنّبِ «لغة استنباط الخلافات والمعارك حيث لا توجد».

ولم تخفِ مصادر تُتابع حركة المشاورات الحكومية القول لـ«الجمهورية» إنّ الاتصالات السريعة التي قام بها أصدقاء قريبون من الطرفين طوّقت تردّدات موقفَي عون والراعي وردَّي بري وقبلان بسرعة من دون أن تنهيَها.

وقال أحد الوسطاء إنّ الراعي وعلى رغم استغرابه مضمونَ بيان قبلان، أوضَح لمن يعنيهم الأمر أنّ المقصود بالملاحظة أكثر من طرَف مارَس هذا المنطق، والرئيس المكلّف يدرك ذلك ومعه جميع المعنيين بالمساعي المبذولة لتأليف الحكومة.

لقاء «الكتائب» ـ «التيار»

وفي الحراك السياسي، عُقد اجتماع في وزارة الخارجية بين باسيل ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي كرّر التأكيد أنّ الحزب سيكون إلى جانب رئيس الجمهورية، آملاً بالقدرة على إنجاز كثير من الأمور في هذه المرحلة وإحداث فارِق في معالجة كثير من الملفات إذا كان الجميع متّحدين حول رئيس الجمهورية.

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ اللقاء تناوَل آليات التعاون التي يمكن اللجوء إليها لمواكبة حركة رئيس الجمهورية انطلاقاً من مضمون خطاب القسَم، واستئناف البحث في النقاط التي عرَضها التيار في وثيقة التفاهم التي وضَع عناوينَها قبل أيام على انتخاب عون ولم يكن وارداً توقيعها أو إعلانها وثيقةً للتفاهم بين الفريقين. لكنّها في الوقت عينه تَصلح عنواناً للعمل المشترك. وهذا ما قصَده الجميّل إضافةً إلى إقرار قانون انتخاب يصحّح التمثيل الوطني.

«القوات»

واعتبَر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أنّ «كُثراً غير مسرورين بالتفاهم الذي حصَل بين «القوات» و»التيار الوطني الحر»، مشيراً إلى «أنّ أولى ثمار التفاهم كانت إخراج البلد من الفراغ الذي كان مقيّداً له أن يستمرّ سنوات، أمّا الثمرة الثانية فستكون الحكومة الجديدة، وثالث ثمرة هي محاولة نقلِ هذا البلد إلى مكان أفضل.

ورأى جعجع أنّ البعض «مصمّم على عرقلة انطلاقة العهد الجديد»، قائلاً: «بعد طرح تشكيل حكومة جديدة جميعُ الأفرقاء قالوا بأنّهم يريدون تسهيلَ التأليف، ولكن البعض الآخر وضَع شروطاً غير منطقية وغير موضوعية، وأنا لا أفهم هذه الشروط والفيتوات»، وأكّد أن «لدينا رئيس جديد لا يصحّ معه لا الترهيب ولا الترغيب، ولا أعتقد أنّ هذه المحاولات ستؤدّي إلى أيّ نتيجة» مبشّراً بولادة الحكومة الجديدة «في وقت قصير».

«التكتّل»

وأكّد أمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان أن «لا أحد قادر أو يريد أن يتحمّل مسؤولية إعاقة انطلاقة العهد الجديد»، معتبراً «أنّ المعايير الديموقراطية يجب أن تؤخَذ بالحسبان وأن تتناسب المطالب مع واقع وأحجام الكتَل، فمِن غير المنطق أن يكون تمثيل كتلة «المستقبل» أو «التيار» و«القوات» في الحكومة كتمثيل نائب أو كتلة صغيرة». وقال: «إنّ اعتبار أنّه يحقّ لرئيس الجمهورية بوزراء من طائفة دون أخرى سيَخلق مشكلة على غرار المداوَرة».

«حزب الله»

واستعجلَ «حزب الله» بلسان رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيّد هاشم صفي الدين تشكيلَ حكومة تَجمع اللبنانيين وتلمُّ شَملهم»، وأكّد أنّ المطلوب «هو الواقعية والمنطق والجدّية، والإقلاع عن كلّ كيدية يمكن أن تقفَ عائقاً أو حائلاً أمام تشكيل الحكومة، وبالتالي أمام تحقيق مصالح يستفيد منها جميع اللبنانيين».

*************************************************

 

«الثنائي الشيعي» يطالب عون بإيقاف باسيل عند حدّه

حركة التأليف تُجمَّد.. وحزب الله للإقلاع عن «الكيدية»: واحترام مكانة فرنجية

هل فشلت مقاربة العهد الأولى لتشكيل الحكومة؟

وهل فعلاً، أوقف الرئيس سعد الحريري تحركه لتأليف الحكومة؟

المتفق عليه ان أزمة ما تواجه عملية التأليف، والمتفق عليه أيضاً ان ثمة مسؤولية على الفريق الذي يحاول رعاية ميسرة العهد، ممثلاً بتفاهم معراب بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

وفي ضوء ذلك بات بحكم الصعب صدور مراسيم الحكومة بين اليوم أو غداً أو الاثنين.

وغداً، يصادف عيد العلم في 20 تشرين الثاني، ويتسلم الرئيس ميشال عون العلم العملاق الذي تسلمه في العام 1989، على ان العين تبقى مشدودة إلى استئناف مسيرة تأليف الحكومة، ولكن ضمن أية معطيات، ووفق أية مقاربة جديدة، انقاذاً للايجابيات التي وفرها انتخاب الرئيس عون وتكليف الرئيس الحريري؟

بعد مرور أسبوعين على التكلف وأكثر على انتخاب الرئيس، بدا الموقف ضبابياً، وأن كانت الغلبة ما تزال للايجابيات، في ضوء المساعي الجارية لتطويق مضاعفات ما حدث من سجال بين بعبدا وعين التينة.

على ان الأبرز، في ظل الجمود العاصف في عملية التأليف، يتمثل بـ:

1- خروج «حزب الله» عن صمته إزاء ما تصفه اوساطه السياسية والإعلامية «بالتضخم السياسي» في إشارة إلى دور فائض عن الحد «للقوات اللبنانية» التي تتدخل في كل كبيرة وصغيرة، وكأنها هي التي تشكّل الحكومة بالتنسيق مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، على حدّ قول هذه الأوساط.

فمصدر مقرّب جداً من الثنائي الشيعي «أمل» و«حزب الله» لا يخفي «استياءه من الحرية الزائدة المعطاة لباسيل من قبل الرئيس عون للتدخل في ملف تشكيل الحكومة».

وتوجه المصدر إلى الرئيس عون (منال زعيتر ص 3) بالقول: «انت المعني الأوّل والأخير في إيقاف باسيل عند حده، لأن طريقة مقاربة صهرك للشأن السياسي والحكومي غير منطقية وغير طبيعية، وهذا الموضوع بات مصدر ازعاج لنا وللجميع».

وتوقف المصدر نفسه عند محاولة الوزير باسيل «تهميش» رئيس «تيّار المردة» النائب سليمان فرنجية، وهذا ما يرفضه «حزب الله» الذي، وأن كان ككل مسيرة الوفاء للعماد عون بانتخابه رئيساً للجمهورية، فإنه «حريص على فرنجية ودوره في الحياة السياسية»، فهو (أي فرنجية) «ليس ملحقاً لأي طرف، وهو فريق مسيحي وازن في حدّ ذاته، وأن الحزب اتفق مع الرئيس برّي على تحصيل حصة وازنة للنائب فرنجية»، «فالثنائي الشيعي لن يوافق (بحسب المصدر) على أي تشكيلة حكومية ما لم يوافق فرنجية على حصته فيها».

ولم يخف مصدر آخر في «حزب الله» ان يكون الحزب تدخل لاحتواء السجال التصعيدي الذي خرج بكركي أثناء زيارة الرئيس عون إلى الصرح، في زيارته البروتوكولية بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، والمتعلق بالتمديد للمجلس النيابي، ورفض البطريرك بشارة الراعي ما اسماه تخصيص حقيبة سيادية لمذهب بعينه، كسابقة يمكن ان يطالب بمثلها آخرون، ورد عين التينة والمجلس الشيعي على إثارة التمديد أو إسناد حقيبة المالية إلى الشيعة.

ورأى رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيّد هاشم صفي الدين، أثناء رعايته حفلاً تأبينياً، انه «يتوجب الإسراع في تشكيل حكومة تجمع اللبنانيين دون اقصاء، لمعالجة المشاكل السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية»، مضيفاً: «المطلوب من أجل ذلك هو الواقعية والمنطق والجدية والإقلاع عن كل كيدية يمكن ان تقف عائقاً أو حائلاً بين تشكيل الحكومة وتحقيق مصالح يتسفيد منها كل اللبنانيين».

في المقابل، كان لافتاً للانتباه حرص البطريرك الراعي بعدزيارة للرئيس عون في بعبدا، قبيل مغادرته إلى روما، دعوته للاعلاميين «تجنب لغة استنباط الخلافات والمعارك، حيث لا توجد»، ثم تأكيده في المطار ان علاقته بالرئيس برّي وبالشيخ عبد الأمير قبلان أكثر من ممتازة.

2- وفي ما خصّ موقف رئيس الجمهورية، قال المقرّبون منه أنه هو المعني مع رئيس الحكومة بتشكيلها، سنداً للفقرة 4 من المادة 53 من الدستور التي تنص أن «الرئيس يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم»، في حين أن المادة 64 بند 2 تنص على أن «رئيس مجلس الوزراء يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها».

والسؤال، وفقاً لمرجع دستوري هو: ما هي حدود الشراكة في تأليف الحكومة؟

ومردّ هذا السؤال ما حدث أثناء زيارة الرئيس الملكّف إلى بعبدا، والتي أدت إلى تجميد التشكيلة التي جرى التداول فيها، وما طرأ من جمود على حركة الاتصالات التي يتوقّع أن تُستأنف بعد ظهر اليوم، إذا ما لاحت في الأفق بوادر أجواء إيجابية.

وأشارت مصادر في «التيار الوطني الحر» إلى أن عملية التأليف تجمّدت فعلاً، وهي بحاجة لمن يُعيد تحريك مساعي التأليف.

ونفت المصادر أن يكون الرئيس عون طلب من الرئيس الحريري عندما صعد إلى بعبدا مساء الأربعاء أن يترك له التشكيلة الحكومية التي عرضها عليه في هذا اللقاء، تمهيداً لدراستها، مشيرة إلى أن الرئيس المكلّف لم يحمل معه تشكيلة معينة للحكومة حتى يوافق عليها الرئيس عون أو يرفضها، بل عرض له أفكاراً، أو بتعبير آخر هيكلية للحكومة الجديدة تحتاج لاستكمال من خلال «تعبئة» بعض الحقائب الوزارية، ومن الطبيعي أن يكون استمهله لدراسة هذه الأفكار.

ولفتت المصادر إلى أن المشكلة أو العقدة الأساسية ما تزال قائمة عند الحقيبة السيادية لرئيس «المردة»، بعدما رفض حقيبة التربية، فيما الحقيبة التي يمكن أن تعطى له هي من حصة «القوات اللبنانية»، يضاف إليها مسألة الوزيرين السنّي والشيعي من حصة رئيس الجمهورية.

وإذ كشفت المصادر أن الوزير الشيعي من حصة الرئيس عون سيكون كريم قبيسي، وليس حسن يعقوب، مثلما تردّد في مواقع التواصل الاجتماعي على سبيل النكتة، مما دفع الرئيس برّي إلى أن يسمي اللواء عصام أبو جمرة من حصته، قالت أن الرئيس الحريري لم يمانع بتوزير سنّي من حصته، لكنه طلب في المقابل أن يكون له وزيران مسيحيان من حصته غير الوزير الأرمني جان أوغاسبيان، وإن كان بات معروفاً أن أحدهما هو النائب السابق غطاس خوري.

وحول ما إذا كان ممكناً، في هذه الحالة، إصدار مراسيم الحكومة قبل عيد الاستقلال، قالت المصادر نفسها لـ«اللواء»: «في السياسة لا نستطيع أن نجزم بشيء، ولكن إذا لم يحصل تطوّر ما يُعيد تحريك عجلة اتصالات التأليف، من خلال أن يطرأ عنصر ما، فإنه من الصعب توقع التأليف قبل الاستقلال إذا ما طرأ هذا العنصر والذي لم يظهر لغاية الآن».

3- وفيما لوحظ غياب أي نشاط ظاهر يتصل بعملية التأليف، سواء في «بيت الوسط» أو عين التينة، أو حتى في بعبدا، أكدت مصادر حركة «أمل» لـ«اللواء» أن هيكلية الحكومة الجديدة تقضي بعدم إدخال تعديلات جوهرية على الحقائب وتوزيعها كما هي في حكومة تصريف الأعمال، بحيث أن وزارة الأشغال كانت من حصة الشيعة وستبقى معهم، وهذا ما هو حاصل مع الطوائف الأخرى، إلا إذا قضت مصلحة التأليف استبدالها بحقيبة معروضة على «المردة» لتؤول إليها.

وفي هذا الإطار، أكّد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة، انه من الطبيعي ان تكون حقيبة المال من حصة الشيعة كونها تحقق الشراكة الفعلية (من خلال المشاركة في توقيع كل المراسيم).

4- وبالنسبة لتمثيل الكتائب في الحكومة، لم يخرج اللقاء الذي جمع رئيس الحزب النائب سامي الجميل ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير باسيل، في وزارة الخارجية، بأي جديد يتصل بالحكومة، باستثناء ما أعلنه الوزير المستقيل في حكومة تصريف الأعمال آلان حكيم والذي شارك في اللقاء، بان الكتائب ما تزال على موقفها بعدم المطالبة بأي حقيبة، كما لم يعرض عليها أي وزارة، فيما اكتفى النائب الجميل بتأكيد وقوف الحزب إلى جانب رئيس الجمهورية، والتوافق على العمل الموحّد بين الحزب والتيار لوضع تُصوّر مشترك لقانون الانتخاب واللامركزية الإدارية ومكافحة الفساد.

وكان مجلس الإعلام في الكتائب نفى في بيان ما اوردته «اللواء» أمس من ان رئيس الحزب أبلغ موفدي الرئيس الحريري نادر الحريري وغطاس خوري رغبته في ان يتولى شخصياً حقيبة وزارية، وأكّد ان هذه المعلومات عارية من الصحة تماماً، وأن الكتائب لم تطالب بأي حقيبة من أي نوع كان (ص 3).

*************************************************

تعرقل تشكيل الحكومة والصراع بين «القوات» وباسيل من جهة والمردة من جهة أخرى

الحريري يدفع ثمن ترشيحه لفرنجيه ثم تأييده لعون والجميع ينتظرون سياسة ترامب

ينتظر السياسيون اللبنانيون تاريخ استلام الرئيس الأميركي الجديد للولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، وما هي السياسة التي سيتبعها بشأن الأوضاع في المنطقة وتحديداً في سوريا والعراق وخاصة لبنان؟ لان الرئيس الاميركي ترامب لم يأت بأي كلمة عن لبنان، في كل تصريحاته، وتحدث عن سوريا والعراق والمنطقة، ومعروف ان ترامب يدعم اسرائيل الى أقصى الحدود وهو قد عيّن حسب ما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية بأن المليونير جاريد كوشنير، زوج ايفانكا ترامب، ابنة الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب، قد يشغل منصب مستشار في الادارة الرئاسية الجديدة.

كما أصدر ترامب قراراً بتسمية مايكل فلين مستشاراً للامن القومي ومايك بومبيو مديرا للسي آي ايه وجيف سيشنز وزيرا للعدل، وهؤلاء من الاميركيين الارتوذكس الداعمين للكيان الصهيوني ولسياساته.

الرئيس الأميركي ترامب قام بتوجيه دعوة الى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لزيارة واشنطن وأكد له على الدعم الأميركي للعراق بشكل كبير، وبأن واشنطن ستدعم العراق بكل ما يريده، وبالنسبة لسوريا ووفق وكالة «سبوتنيك» وكالة الانباء الروسية فقالت ان حديث الرئيسين الروسي بوتين والاميركي ترامب تركز بشكل أساسي على الازمة السورية وانه لا يمكن حل الازمة السورية بالقوة بل عبر حلها سلمياً، وبمؤتمر تشارك فيه دول عدة خاصة تركيا وايران.

في بيروت ينتظرون سياسة ترامب والسفارة الاميركية ملتزمة الصمت والزوار الذين قصدوا السفارة الاميركية خلال اليومين الماضيين وجدوا صمتا مطبقا لدى السفارة الاميركية وتعليقات اننا نحن ننتظر كيف سيتصرف المسؤولون اللبنانيون في المرحلة المقبلة لأن اميركا لن تتدخل مباشرة في لبنان بل ستدعم بشكل كبير الجيش اللبناني وستقدم له الأسلحة الذي يحتاجها.

اما بالنسبة للطبقة السياسية فهي لا تعنينا، اما بالنسبة لرئيس الجمهورية فخامة الرئيس ميشال عون فانهم مع الشرعية ومع دعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد الحريري والمؤسسات وتحديداً الجيش لكن الاشارات التي اعطتها السفارة الاميركية انه وخلال سنة 2017 واذا لم يجرِ حل حقيقي في لبنان فانه سائر نحو اتجاه خطير، حتى ان واشنطن لن تتدخل وروسيا ايضاً وأوروبا غير قادرة على فعل أمور هامة، وبالتالي فان نهاية عام 2017 ستكون المؤشر الحقيقي للبنان حتى بشأن استمراره اما بدولة موحدة أو بدولة منقسمة وقد تنتقل نار العراق وسوريا الى لبنان خلال سنة 2017 اذا غاب الوفاق السياسي ولن يتم دعم الجيش بالقوة لأن الضامن لوحدة لبنان هو الوفاق السياسي، والادارة الفعلية لتأمين وضمان الوفاق السياسي هو الجيش اللبناني وتعزيز اجواء الوفاق والوحدة.

ـ مَن يحكم لبنان؟ بعبدا أم عين التينة؟ ـ

الرئيس نبيه بري اعتاد على الزعامة السياسية في لبنان، ورغم ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان مدعوماً من دول كبيرة ومن كل الجهات، لكنه لم يستطع ان يتجاوز الرئيس نبيه بري، وعلى هذا الاساس كان تحالف الرئيس نبيه بري مع الشهيد رفيق الحريري، لكن الميزان كان لصالح عين التينة، حتى ان الرئيس سعد الحريري الذي غاب عن لبنان لسنوات وعاد الى بيروت لم يستطع بدوره تجاوز الرئيس بري وعاد وتفاهم معه، خصوصاً أن مفتاح مجلس النواب هو في جيب الرئيس نبيه بري، عندما قال الرئيس نبيه بري ان تأمين النصاب الرئاسي هو في جيبي الكبير كانت كلمة كبرى واعتبر ان انتخاب الرئيس العماد عون يمر من خلال هذه الورقة التي هي في جيب الرئيس نبيه بري، وهذا لم يجعل العماد عون يرتاح لهذه العبارة فرد بعدة مواقف أهمها ما قاله في الصرح البطريركي «ان التمديد والتمديدات الاخرى هي التي اساءت للمؤسسات واصابتها بالوهن» وبسرعة كبيرة رد الرئيس نبيه بري على كلام عون قائلاً: «صحيح ان التمديد هو الذي ادى الى الوهن في المؤسسات ولكن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية لفترة طويلة هو اسوأ»، وما ان انتهى الرئيس نبيه بري من خطابه حتى كان الرد من المفتي عبد الامير قبلان على ما قاله البطريرك الراعي بشأن دعم الرئيس عون وبأنه لا يجوز وضع فيتوات او حصر وزارة بطائفة معينة»، وقال الشيخ قبلان «ان حرمان الطائفة الشيعية يعود الى عشرات السنوات وبالتالي فان الشيعة لحقها الغبن جدا واذا كان المسيحيون يتحدثون عن ضعف في صلاحياتهم او في امور اخرى فالشيعة كانوا محرومين ومهمشين كلياً».

الصورة الآن على الشكل التالي: محور يقوده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مدعوماً من رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية ومدعوماً من التيار الوطني الحر ومدعوماً من قوة اساسية هي الجيش اللبناني لا يمكن تقسيمها بسهولة كما حصل عام 1975 وهذه القوة ممسوكة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اكثر من اي قائد سياسي آخر، اضافة الى دعم البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي واضافة ايضا الى ما سيقوم به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من خطوات، فاذا نجح العماد عون في خطوات جذبت شعبية كبيرة لصالحه في الحكم، سيكون قوياً في بعبدا وعندها سيتحدث عالياً عن ملفات الفساد، وانه أتى الى رئاسة الجمهورية من العسكر ومن خارج الطقم السياسي الذي ادى الى الفساد وعاش 15 سنة خارج لبنان ولم يشارك في الديون والتراجع الاقتصادي الذي حصل في لبنان.

اما الرئيس نبيه بري فحليفه حزب الله لكن حزب الله لم يذهب الى ممانعة الرئيس العماد عون، انما بالعمق يفضل ان يبقى الرئيس بري قوياً وقادراً على الوقوف في وجه العماد عون، ذلك انه بمقدار ما يقترب الدكتور سمير جعجع من رئيس الجمهورية العماد عون يقترب حزب الله من الرئيس نبيه بري، واذا استقل العماد عون عن أي حلف مسيحي ولم ينحاز لأي جبهة فانه يستطيع حزب الله عندها ان يدعمه ولا يعطي كل الاوراق للرئيس بري رغم ان بري اصبح المفاوض الأول والمكلف بالحديث عن حقوق ودور الشيعة في لبنان اضافة الى مركزه كرئيس للسلطة التشريعية التي هي مجلس النواب.

صراع قوي بين بعبدا وعين التينة، بعدما كان الصراع في الماضي بين قريطم وعين التينة أصبح الآن بين بعبدا وعين التينة، وعندما يتم الحديث على انه هنالك فيتو على توزير علي حسن خليل فيرد الرئيس نبيه بري انا ايضاً اضع فيتو على توزير جبران باسيل. ويقول «ما سمحنا في الماضي نتيجة ظروف استثنائية من التنازل عن وزارة المالية والتوقيع الرابع في الدولة لأي مرسوم يدفع فيه اموال، فاننا لن نتنازل بعد الآن عن التوقيع الرابع وهكذا يكون الطائف متوازناً بالتواقيع الأربعة». اما بشأن موقف الحريري فبعدما كان الصراع بين 8 و14 آذار ثم تغيرت الصورة وحصل تفاهم بين العماد عون وحزب الله ثم تغيرت الصورة وحصلت تفاهمات جديدة وبأن العماد عون سيكون مدعوماً من التيار الوطني الحر والبطريرك الماروني والدكتور جعجع والقوات اللبنانية واحزاب اخرى بمواجهة الرئيس نبيه بري المدعوم من حزب الله ضمن حدود بنسبة 90% والنائب سليمان فرنجية ووليد جنبلاط، لكن جنبلاط لن يلعب اللعبة السياسية الى الأخير وسيكون له علاقة بين الطرفين وسيحاول التوازن بين الجهتين لكن عند الحقيقة سيكون جنبلاط مع الرئيس نبيه بري وسعد الحريري ذلك انه بينه وبين عون لم تنشأ علاقة تاريخية سياسية بل كان على خصام وحروب.

الموضوع الحكومي امامه تعقيدات، وبالتالي فان الرئيس سعد الحريري يدفع الآن ثمن تأييده للنائب سليمان فرنجية والالتزام معه بحصة وازنة في الحكومة تعويضاً عن انقلاب الحريري في مواقفه الرئيسية والتخلي عن تأييده فرنجية لصالح العماد ميشال عون.

وفي ظل هذه الاجواء فان السجالات بين المرجعيتين الروحيتين المسيحية والشيعية قد تراجعت نسبياً بعد أن استغرب البطريرك الماروني الردود على كلامه اثناء استقباله العماد ميشال عون في بكركي وتأكيد المطران بولس مطر ان البطريرك لم يقصد بكلامه الطائفة الشيعية لكن المفتي الشيخ احمد قبلان اكد بأن الشيعة وطنيون وهم ضحوا كثيراً من أجل لبنان ولن يتنازلوا عن وزارة المال وعن التوقيع الرابع على القرارات. واللافت ايضاً في الموضوع الحكومي ان حركة الرئيس سعد الحريري تراجعت خلال اليومين الماضيين رغم استمرار الاتصالات وهو ممتعض من رفض تشكيلته ومتمسك بحكومة الـ24 وزيراً لأن العودة الى حكومة الثلاثين يعني بدء المفاوضات من البداية.

ـ الورثة الكبرى ـ

ورث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكبر ورثة في الازمات والمشاكل وكلهم يضعون الأزمات عليه وينتظرون منه الحل، ولكن الحل يجب ان يأتي من الحكومة والحكومة لن تتشكل الا اذا أعطي سليمان فرنجية حقيبة مهمة وفق ما يطالب به الرئيس نبيه بري وحزب الله والحريري لن يعارض الأمر وان يكون لفرنجية دور كبير في مجلس الوزراء، وهذا ما ترفضه القوات اللبنانية والوزير جبران باسيل يعارض هذا الامر ويتفق مع القوات اللبنانية على أن تكون حصة تيار المردة من الحصة الشيعية، وليس من الحصة المسيحية، وربما موافقة على أن تذهب وزارة الأشغال الى الرئيس بري شرط ان يستلمها وزير من وزرائه ولا تستلمها المردة ويفعل كما فعل حزب الله عند اعطاء مقعد وزاري من حصته لصالح فيصل كرامي في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي فان الصراع الآن هو بين القوات اللبنانية وجبران باسيل من جهة، وبين المردة من جهة أخرى على موضوع حصول سليمان فرنجية على حصة وازنة وهذا ما يعرقل تأليف الحكومة اضافة الى عملية توزيع الحصص وإصرار الرئيس نبيه بري على أنه اذا أعطي رئيس الجمهورية وزير شيعي فانه يريد وزيراً مسيحياً وهذا الأمر يصرّ ايضا عليه الرئيس سعد الحريري حتى انه يطالب بوزيرين مسيحيين في ظل حجم كتلته الكبير والتمثيل المسيحي فيها. وفي ظل هذه الاجواء فهل تدخل البلاد الفراغ الحكومي بعدما عشنا الفراغ التشريعي لأربع سنوات ثم عشنا الفراع الرئاسي لسنتين ونصف والآن بدأنا نعيش الفراغ الحكومي من خلال العقد الخاصة والمطالب الكبيرة لكن الخطأ الكبير الذي وقع فيه الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري انهم تسرعوا بالاعلان ان تشكيل الحكومة سيكون قبل عيد الاستقلال دون ان يعلموا أن السعودية وايران واسرائيل وتركيا وان نظام الرئيس بشار لن يتخذوا اي موقف جديد بشأن الوضع اللبناني قبل ان يتسلم الرئيس الأميركي ترامب زمام الحكم ويعرفون سياسته في المنطقة، ويعرفون كيف سينظر الى لبنان وعندها يمكن البحث في حكومة جديدة ولكن ما يحصل الآن هو أزمة مستمرة حتى لو تم تشكيل هذه الحكومة حتى الانتخابات النيابية لكن الواضح، والاكيد هو انه حصل في لبنان توجيه ضربة كبرى للتوازن الاستراتيجي بين القوى السياسية فعندما كان هنالك توازن في السياسة بين الاطراف جاء انتخاب الرئيس ميشال عون ليضرب هذا التوازن الاستراتيجي والسياسي الذي كان قائما في لبنان، من هنا ردة فعل بري عندما رأى ان التوازن الاستراتيجي قد تم توجيه ضربة كبيرة له، فقرر الوقوف في وجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

*************************************************

البطريرك الراعي: علاقتنا ممتازة بالرئيس بري والشيخ قبلان

عاد الاهتمام ينصب على تشكيل الحكومة امس، بعدما هدأ السجال الرئاسي، وسحب البطريرك الراعي البساط من تحت اقدام محاولي اثارة الخلافات واكد ان علاقته بالرئيس نبيه بري ممتازة، ومع الشيخ عبد الامير قبلان احسن واحسن.

ولكن لم يسجل امس اي تطور في تشكيل الحكومة، وقالت مصادر المستقبل ان سجالات امس الاول انعكست على عملية التأليف. وتحدثت اوساط متابعة للاتصالات الجارية عن اعادة خلط اوراق بعدما عادت العقبات ترتفع امام الرئيس المكلف، وعن عودة البحث مجددا بصيغة ال ٣٠ وزيرا.

وقد حضرت ذيول السجال الذي دار امس الاول بين عين التينة وبعبدا، والمجلس الشيعي وبكركي الى القصر الجمهوري امس مع زيارة البطريرك الراعي الى بعبدا لتهنئة الرئيس ميشال عون. وقد دعا الصحافيين الى تجنب لغة استنباط الخلافات والمعارك، حيث لا توجد. ولدى سؤاله عن سبب الرد الذي تناول كلامه بالامس في بكركي، اجاب اني لم اجد سبباً، واستغربت الموضوع.

العلاقات ممتازة

ولكن لدى مغادرته بيروت الى الفاتيكان بعد ظهر امس، سئل البطريرك الراعي عما اذا الوضع يحتاج الى تبريد الاجواء بعد ردي الرئيس بري والشيخ قبلان فاجاب: ضاحكا: أولا ما حميت حتى نبردها، فعلاقتنا مع دولة الرئيس نبيه بري ممتازة ونحن على اتصال مع بعضنا البعض، والعلاقة ايضا مع سماحة الشيخ عبد الامير قبلان احسن واحسن. ولكن المؤسف ان الاعلام يصنع مشكلة كبيرة في حين ان ليس هناك ما يستدعي ذلك، فمثلا نرى خبرا بمانشيت كبير وعندما نقرأ النص نجده فارغا من اي محتوى. لذلك اكرر واقول: ما حميت حتى نبردها، وعلاقتنا بالرئيس بري والشيخ قبلان فوق الممتازة.

خلط اوراق

وعلى الخط الحكومي، أعيد خلط الاوراق مجددا في الساعات الماضية وبدت العقبات تتجمع وترتفع أمام الرئيس المكلف، الا ان المحيطين به لا زالوا يخففون من حجم التعقيدات ويقولون ان العمل جار على فكفكتها، ويأملون إبصار الحكومة النور قريبا وإن كانوا يرفضون ربطها بمهل. وفي نظرة أشمل الى واقع التأليف.

وقالت مصادر سياسية متابعة لمجريات المخاض الحكومي، إن الصراع الدائر على الحصص والحقائب خاصة الخدماتية، يشكل فقط رأس جبل الجليد الذي يؤخّر ولادة التشكيلة، الا ان المشكلة الرئيسية التي تعوق إخراج التركيبة الوزارية، تكمن في مكان أو أمكنة أخرى.

جعجع: المقصود العرقلة

وقد قال الدكتور سمير جعجع امس يبدو وكأن البعض مصممٌ على عرقلة انطلاقة العهد الجديد، فأنا صراحةً لا أستطيع أن أفهم ما يحصل منذ أسبوعين الى الآن إلا في هذا السياق، فبعد أن طُرح تشكيل حكومة جديدة، كل الأفرقاء قالوا بأنهم يريدون تسهيل التأليف، وبالفعل كثر قاموا بهذا الأمر ونحن في طليعتهم. ولكن البعض الآخر وضع شروطاً غير منطقية وغير موضوعية ولا علاقة لهم بها حتى، وأنا لا أفهم هذه الشروط والفيتوات والمطالب التي تفوق أي تصور إلا كمحاولة لعرقلة العهد الجديد. ولكن أعتقد أن لدينا رئيساً جديداً لا يصح معه لا الترهيب ولا الترغيب، ولا أعتقد أن هذه المحاولات ستؤدي الى أي نتيجة، وفي وقت قصير بإذن الله سنشهد ولادة حكومة جديدة.

موقف بري

اما على صعيد عين التينة، فقد قالت مصادرها عبر قناة NBN مساء امس: لا جديد لاح في موضوع الحكومة وسط انباء عن امكانية رفع التشكيلة الى ٣٠ بدلا من ٢٤ لتوسيع مروحة التمثيل. وفرملة الاندفاعة ليست ناتجة عن عقدة واحدة ولا عقدتين ولا محصورة بمطلب تيار المردة فقط كما اشيع، والدليل تجميد الرئيس المكلف حركته من بعد ليل الاربعاء، بعد زيارة بعبدا.

واضافت: حركة امل لم تتنازل عن حقيبة الاشغال ولا عن المقعد الشيعي الثالث من حصتها، لكن الرئيس نبيه بري يقبل بوزير دولة الى جانب المالية والاشغال من باب التسهيل ومستعد للتدخل لدى النائب سليمان فرنجيه عندما تكون عقبة المردة هي الاخيرة امام اتمام الحكومة، فهل يتحرك الرئيس المكلف من جديد؟ ام ان الشروط التي يرفعها كل من القوات والتيار الوطني الحر تبقي الاتصالات الحكومية مقطوعة والخطوات مجمدة.

*************************************************

ولادة الحكومة تنتظر حل الاشكال بين عون وبري

بات من الصعب التكهن في موعد ولادة الحكومة وما اذا كانت واردة قبل عيد الاستقلال أم لا، كما لم يعد معلوما ما اذا كانت ستعتمد تركيبة ثلاثينية أو من 24 وزيرا. في الساعات القليلة الماضية، أعيد خلط الاوراق الحكومية مجددا وبدت العقبات تتجمع وترتفع أمام عربة الرئيس المكلف سعد الحريري، الا ان المحيطين به لا زالوا يخففون من حجم التعقيدات ويقولون ان العمل جار على فكفكتها ويأملون بإبصار الحكومة النور قريبا وإن كانوا يرفضون ربطها بمهل.

رأس جبل الجليد

وتقول مصادر سياسية متابعة لمجريات المخاض الحكومي، إن الصراع الدائر على الحصص والحقائب خصوصا تلك «الخدماتية»، يشكل فقط رأس جبل الجليد الذي يؤخّر ولادة التشكيلة، فصحيح أن الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع المقبل حاضرة في حسابات الاطراف السياسيين الباطنية، وبعضهم يتطلّع الى خوض الاستحقاق من «جيب» الدولة، الا ان المشكلة الرئيسية التي تعوق إخراج التركيبة الوزارية الى الضوء اليوم، تكمن في مكان أو أمكنة أخرى.

خلفية الرد المزدوج

ويدور كباش خفي حول طبيعة المعادلة التي ستحكم العهد الجديد. فصحيح ان المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل نفى أن يكون تحدث عن ثنائية مارونية – سنية شبيهة بتلك التي قامت عام 1943 تسعى الى اعادة فرض نفسها على الحياة السياسية اليوم، الا ان هاجس هذا التحالف، وشبحَ تهميش المكون الشيعي، لا يزالان حاضرين بقوة في بال المكون «الشيعي» وفق ما تقول المصادر. ومن هنا، أتى الرد السريع المزدوج الذي صدر أمس عن رئيس المجلس نبيه بري ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان، على الرئيس ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وقد بدا لافتا اعلان قبلان أن «الشيعة يطالبون بشيء هو مشاركة حقيقية في السلطة. نعم، إنه حق من حقوقنا، وعند إلغاء الطائفية السياسية تروننا الأولين».

بديل «المؤتمر التأسيسي»

ومن هنا أيضا، يتمسك الرئيس بري بحقيبة المالية، لضمان توقيع المكون الشيعي على كافة المراسيم الى جانب توقيعي رئيسي الجمهورية والحكومة، لعلّ هذه الوزارة تعوّض الى حين، عن المؤتمر التأسيسي الذي كان «حزب الله» يهدف ضمنيا الى ايصال البلاد اليه، وفق المصادر، ليفرض من خلاله معادلة أو نظاما لبنانيا جديدا يقوم على «المثالثة» لا على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وفي السياق، تتوقف المصادر عند الموقع المدروس الذي قرر «حزب الله» الوقوف فيه اليوم، حيث أبعد نفسه عن الاشتباك الحكومي الحاصل وأسند مهمة التفاوض في هذا الشأن الى الرئيس بري وايجاد التخريجة المناسبة للحصة الشيعية. وبذلك، تحاشى وضع نفسه في مواجهة مع أي من حليفيه العماد عون أو الرئيس بري، والسؤال يبقى «هل يتدخل لترطيب الاجواء بينهما بعد أن توترت مجددا، أم أنه يرى ان مهمته انتهت عند حدود ايصال العماد عون الى بعبدا، وهو ما ترجحه المصادر؟

داخل البيت المسيحي

أما العقبة الثانية الكبيرة التي تعترض طريق التشكيل، فتتمثل في تنافس قوي داخل البيت المسيحي الواحد، على الاحجام أولا وعلى زعامة الشارع ثانيا. حيث ترفض ثنائية «التيار الوطني – القوات» نفخ حجم المردة أو الكتائب ولا تحبّذ اسنادهما حقائب خدماتية أساسية، خصوصا على مشارف الانتخابات النيابية المنتظرة، وترى أنها أحق بها منهما. ولا تستبعد المصادر ان ينتقل الكباش لاحقا الى جبهة طرفي تفاهم معراب اذ قد ينتهي شهر العسل بينهما مع ارتفاع منسوب التسابق بينهما على تزعّم الشارع المسيحي. وتختم المصادر «أعان الله الرئيس الحريري في إتمام مهمته وسط غابة التعقيدات هذه».

*************************************************

لبنان: بروز تكتلات سياسية جديدة يؤخر تشكيل الحكومة

إشكال داخل الصف المسيحي حول توزيع الحقائب بين «المردة» و«القوات»

لا يقتصر المخاض الذي تعيشه الساحة اللبنانية على ملف الحكومة التي كان من المفترض أن ترى النور في الساعات القليلة الماضية٬ لولا بروز عقد جديدة داخل الصف المسيحي أخرت إعلان الولادة٬ بل يتعداه ليشمل الاصطفافات السياسية الحديثة التي بدأت تتبلور معالمها خلال النقاشات والمفاوضات المستمرة للتوصل لتفاهم وطني شامل على التشكيلة الحكومية المنتظرة.

وإذا كان فريقا 8 و14 آذار قد أصبحا جز ًءا من مرحلة ما قبل انتخاب العماد ميشال عون رئي ًسا للجمهورية٬ فالمؤكد أن تكتلات سياسية جديدة أصبحت فعلًيا موجودة٬ وهي وبشكل أساسي نتجت عن الاصطفاف الذي حصل عشية وخلال جلسة انتخاب الرئيس٬ ففرزت النواب والقوى السياسية ما بين معارضة لعون ومؤيدة له. وتتشكل المعارضة وبشكل رئيسي من فريق رئيس المجلس النيابي نبيه بري٬ ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية٬ وحزب «الكتائب اللبنانية» الذي يرأسه النائب سامي الجميل٬ إضافة إلى عدد من النواب المستقلين. وإذا ما فصلنا «الكتائب» الذي يبدو أنّه يفاوض عن نفسه في المشاورات الحكومية٬ يتولى الرئيس بري عملية التفاوض عن باقي الأفرقاء٬ إضافة إلى حزب الله.

وفي هذا السياق٬ تقول مصادر مطلعة على المفاوضات الحاصلة لتشكيل الحكومة إن هناك تكتلاً كبي ًرا من 44 نائًبا تبلور خلال جلسة انتخاب الرئيس٬ وهو تكتل «الأوراق البيضاء والأوراق المعترضة»٬ يتوجب أن تكون له كلمة وازنة في المشاورات٬ والأخذ برأيه وإعطائه حقائب وازنة. وتشير المصادر٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ إلى أن ما يؤخر إعلان ولادة الحكومة «عقد قد تكون صغيرة٬ لكن حلها يبقى أساسيا لتعبيد الطريق أمام التشكيلة الجديدة»٬ مرجحة أن تأخذ الأمور «مزيًدا من الوقت٬ ليتحول إعلان هذه التشكيلة قبل عيد الاستقلال المصادف يوم الثلاثاء المقبل٬ إلى تحٍد حقيقي».

واعتبرت المصادر أن «اعتماد تشكيلة حكومة الرئيس تمام سلام كأساس للتشكيلة الجديدة قد ُيساعد كثي ًرا في تسريع عملية التشكيل المستمرة٬ فيتم استبدال الرئيس سلام بالرئيس المكلف سعد الحريري٬ ويسمي الرئيس عون 3 وزراء كانوا من حصة الرئيس السابق ميشال سليمان٬ وُيعطى حزب «القوات» الحقائب التي كانت مع الوزراء المسيحيين المستقلين٬ ويستبدل الوزير أشرف ريفي بعد خلافه مع الحريري».

بالمقابل٬ يؤكد قيادي في «التيار الوطني الحر» (التيار العوني)٬ ف ّضل عدم الكشف عن اسمه٬ أن كل الجهود تُبذل لإعلان ولادة الحكومة قبل عيد الاستقلال٬ لافتا إلى أن العقدة الأساسية هي «محاولة إعطاء تيار (المردة) حقيبة وازنة٬ للضغط على الحصة التي يجب أن يحصل عليها حزب (القوات)»٬ لافتًا إلى أن «هناك من يسعى وبكل ما أوتي من قوة لتحجيم حصة القوات». ويضيف القيادي العوني لـ«الشرق الأوسط» أن «النائب سليمان فرنجية يصر على الحصول على حقيبة من 3 وزارات٬ هي إما الأشغال العامة أو الطاقة أو الاتصالات٬ وكلها وزارات وازنة٬ مما يصّعب عملية توزيع الحقائب».

وبالتزامن مع استمرار مشاورات التشكيل٬ أمكن استيعاب السجال الذي اندلع٬ يوم الخميس٬ بين رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني بشارة الراعي من جهة٬ ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائب رئيس «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الشيخ عبد الأمير قبلان من جهة أخرى٬ على خلفية تصريحات سبق الإدلاء بها من بكركي (مقر البطريركية المارونية)٬ وفسرت كرسائل مباشرة إلى عين التينة (مقر إقامة بري). وقال البطريرك الراعي٬ من مطار رفيق الحريري الدولي٬ قبل مغادرته إلى الفاتيكان٬ إن  الأجواء والعلاقة «ممتازة جًدا» مع الرئيس بري٬ وهي «أحسن وأحسن» مع الشيخ قبلان٬ مؤكًدا على وجود «اتصال دائم بيننا وبين رئيس المجلس عبر وسيط٬ وإذا كان من الضروري أن نتصل بدولته٬ فنحن على استعداد».

وفي محاولة لوضع حد للفتور الذي أصاب علاقة «التيار الوطني الحر» وحزب «الكتائب»٬ على خلفية قرار الأخير عدم التصويت لعون لرئاسة البلاد٬ زار يوم أمس رئيس الحزب٬ سامي الجميل٬ رئيس «التيار» ووزير الخارجية جبران باسيل٬ وأكد الجميل على أمله في العهد والرئيس الجديد٬ وثقته بقدرته على «إنجاز كثير من الأمور في هذه المرحلة٬ وإحداث فرق في معالجة كثير من الملفات٬ إذا كان الجميع موحدين حوله»٬ لافتا إلى أن «الكتائب ستكون إلى جانب رئيس الجمهورية».

وأشار الجميل٬ بعد اللقاء٬ إلى انّه تم الاتفاق على العمل الموحد بين التيار والكتائب من أجل وضع تصور مشترك لقانون الانتخابات٬ ومشروع اللامركزية الإدارية٬ ومكافحة الفساد٬ وسواها من الملفات.

*************************************************

Retour à un cabinet de trente ?

Les milieux politiques restent perplexes quant aux retombées sur la genèse du cabinet de la polémique, soulevée jeudi dernier par le président de la Chambre, Nabih Berry, en réponse au président de la République, Michel Aoun, qui avait fustigé à Bkerké les rallonges répétées du mandat parlementaire – ainsi que l’autre échange, parallèle, entre le patriarche maronite et le vice-président du Conseil supérieur chiite.
Nombreux sont ceux qui évoquent un freinage des négociations autour du prochain cabinet et la possibilité d’un nouveau round de négociations, sur base d’une composition nouvelle, qui pourrait bien s’élargir à trente, une composition que préconise par exemple le Hezbollah.
D’autres, en revanche, croient savoir que la polémique a été contenue et que le processus de formation du cabinet va bon train.
Ce qui est sûr toutefois, c’est que cette controverse a miné les déclarations de bonne volonté partagées entre le président de la République et le président de la Chambre, à la suite de la tenue de la présidentielle. Un observateur lie d’ailleurs cette polémique aux « gesticulations burlesques » ayant marqué la séance électorale.
Cet épisode serait donc symptomatique d’un malaise du tandem Amal-Hezbollah, né avec le compromis Aoun (que certains milieux du 8 Mars situent dans le cadre d’un accord israélo-américain visant à saper le Hezbollah). Ce malaise se serait mû en « une inquiétude d’une possible alliance Futur-Forces libanaises, qui prendrait forme autour du président de la République au sein du cabinet ». D’autant plus que, selon les tenants de cette théorie, le discours d’investiture a substitué au triptyque armée-peuple-résistance l’impératif de mettre le Liban à l’écart des conflits régionaux, de libérer le territoire par tous les moyens de résistance et de s’attacher à l’esprit, la lettre et l’équation (de la parité) instaurée par Taëf, dont l’amendement ne serait possible qu’à l’unanimité. Certaines autorités chiites y auraient vu de mauvais auspices pour le Hezbollah.
Dans la suite de ce raisonnement, l’enjeu de la parade militaire de Qousseir aurait servi de mesure préventive, inspirée de la méthode traditionnelle du Hezbollah de mettre en avant sa dualité interne-externe pour se défendre : feindre une politique d’ouverture interne, et la contrebalancer par la méthode d’intimidation par les armes.
Cette dualité se manifeste à un double niveau. D’abord, au niveau du président de la Chambre, qui a prononcé devant ses visiteurs des propos quelque peu mitigés. Ceux-ci rapportent qu’il aurait préféré « ne pas se laisser entraîner dans cette polémique, surtout qu’il a tout fait pour faciliter la naissance du cabinet. Mais qu’il n’était pas possible d’ignorer des propos formulés à l’encontre de la Chambre ». Alors qu’il « préférerait ne plus évoquer cette polémique », il n’a prononcé aucun propos susceptible de la dissiper.
En outre, le Hezbollah semble se livrer à un double jeu. D’une part, il aurait conseillé à plus d’une reprise au président de la République d’assainir ses rapports avec Nabih Berry. D’autre part, il aurait incité ce dernier à durcir le ton au niveau des négociations ministérielles et de ne pas compromettre ses revendications, précisément celle relative au ministère des Finances et la reconduction du ministre Ali Hassan Khalil.
C’est d’ailleurs l’emphase presque provocatrice du président de la Chambre sur cette demande qui aurait incité le chef de l’État à tenir ses propos controversés sur le seuil de Bkerké, rapporte notre informateur Philippe Abi Akl. Certains diront que la tactique berryiste a réussi son dessein d’induire un gel des négociations ministérielles.
Un gel qui offrirait au Hezbollah une alternative gagnante : soit les négociations seront relancées, auquel cas le tandem chiite y sera impliqué au même titre que le président de la République et le Premier ministre (sachant que la Constitution restreint à ces deux derniers la compétence à former le gouvernement) ; soit il s’ouvrira une nouvelle période de blocage, une option plausible selon une lecture qui invoque la possibilité pour le Hezbollah d’attendre voir les développements d’Alep, pour décider des conditions de sa participation au pouvoir au Liban.
À cet égard, le rôle du président de la République serait crucial pour la relance des institutions. Il a en effet compétence constitutionnelle à avaliser la mouture élaborée par le Premier ministre désigné et à décider, avec lui, d’émettre le décret de la formation du cabinet, de sorte à contourner certaines difficultés restantes : l’attachement des Marada à un portefeuille dit de service pourrait ainsi ne pas être pris en compte, mais leur participation assurée, bon gré mal gré, à travers le portefeuille de l’Éducation.
Mais des sources relativement pessimistes, citées par notre correspondante au palais de Baabda, Hoda Chedid, estiment qu’il existe plus d’une difficulté de fond qu’il reste à régler : le profil des trois ministres relevant du président de la République, sachant que sa quote-part pourrait fort possiblement inclure un ministre sunnite et un ministre chiite – dont le nom devrait être entériné par le Hezbollah. Cela ôterait, le cas échéant, la possibilité pour le parti chiite d’intégrer le PSNS dans sa quote-part.
L’autre problème porte sur la participation des Kataëb, rendue impossible par la large quote-part des Forces libanaises (trois partisans et un indépendant). Les milieux des FL ont d’ailleurs bien fait comprendre hier qu’il n’y avait aucune chance de revoir leur représentation à la baisse. Selon des sources FL citées par l’agence d’information al-Markaziya, « celle-ci est définitive et hors débat : la vice-présidence et les Travaux publics iront à Ghassan Hasbani, les Affaires sociales à Pierre Bou Assi et l’Information à Melhem Riachi, sans compter le Tourisme à Michel Pharaon (indépendant qui relèverait des FL) ».
L’entretien hier au palais Bustros du président des Kataëb, Samy Gemayel, avec le ministre sortant Gebran Bassil, en présence du ministre sortant Alain Hakim et de Serge Dagher, du ministre sortant Élias Bou Saab et du député Simon Abiramia, a été axé sur la solidarité des Kataëb avec le chef de l’État. « Nous sommes convenus de mettre au point un projet commun de loi électorale », a dit M. Gemayel. Selon notre correspondant au palais Bustros, Khalil Fleyhane, le CPL insisterait sur la participation des Kataëb, à l’heure où le président de la République entendrait prendre une période de répit, dans le but de mettre sur pied un cabinet qui soit « véritablement d’union nationale »…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل