.jpg)
إعتبر وزير الخارجية جبران باسيل أن السياسة الخارجية هي حاجة في كل دولة: فهي أداة لإيصال الرسائل والمواقف، وهي وسيلة للتحاور والتوافق، وقناة لنقل وجهات النظر الأجنبية ولرصد مصالح الأصدقاء والحلفاء والأعداء.
باسيل وفي افتتاح دورة ملحقي السلك الخارجي في المعهد الوطني للادارة، قال إن “السياسة الخارجية هي لازمة لتأكيد شرعية الدول، وهي رافعة للجهود الهادفة إلى تحقيق المصالح الوطنية، ولا بد من أن تتبلور استنادا إلى مقاربة علمية تقوم على جوانب ثلاثة:
1- التمسك بالثوابت: الجانب الأول ثابت، يشمل القيم والمبادئ الراسخة، التي هي بمثابة منبع ونقطة انطلاق لأي سياسة خارجية، ولأي حركة دبلوماسية، والتي لا يمكن المساومة عليها.
2- الدقة في متابعة المتغيرات والتفاعل معها: الجانب الثاني متحول كونه تفاعلي: هو ضرورة في عالمنا المتحول، ويتمثل في قراءة الأحداث ومتابعتها، بشكل يخولنا التعامل مع التحديات لتذليلها والتعامل الفرص لالتقاطها.
3 -تمكين وزارة الخارجية والمغتربين كمؤسسة فاعلة: أما الجانب الثالث فهو المؤسسة وهي وزارة الخارجية والمغتربين، التي تلعب دور المعد والمنفذ للسياسة الخارجية لمصلحة الوطن ككل. من دونها لن يكتب لأي سياسة خارجية أن تنجح في المحافظة على الثوابت وفي مواجهة التحديات واقتناص الفرص”.
وتابع: “في الثوابت: لبنان محصن بدستور يحدد هويتنا العربية ويجسد هوية وطنية عابرة للطوائف، فالتعايش بين مكونات المجتمع اللبناني هو من أغنى الثوابت التي لن نألو جهدا في المحافظة عليها لأن التعددية في لبنان والمناصفة بين مسلميه ومسيحييه هما من أعمدة نظامنا السياسي، وهو ما يميز وطننا عن غيره. كما أن التزام لبنان بمبادئ القانون الدولي- وهو إحدى الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة- هو نتيجة تمسكنا بقيم الإنسانية وبمبدأ يقوم على تغليب فكر السلم والسلام على منطق العنف والحروب”.
وقال: “ولعل التزامنا بالقوانين الدولية هو ما يميزنا عن نظام عنصري، يتجاهل أبسط قواعد الإنسانية، نظام لا يزال يحتل أرضنا وينتهك سيادتنا ويهدد أمننا وسلامة أبنائنا ويضطهد إخوتنا في فلسطين ويشردهم. إن مقاومة الاحتلال حتى بسط سيادتنا على كافة أراضينا، بما في ذلك على مياهنا الإقليمية، هي حق ثابت كرسته شرعة الأمم. أما الثابتة الأهم فهي، في نظرنا، ضرورة أن تكون السياسة الخارجية اللبنانية عامل إنصهار يتكفل بإبراز القاسم المشترك بين الأفرقاء السياسيين المحليين في المحافل الدولية، ليتكلم لبنان بصوت واحد وليظهر بموقف موحد يزيده قوة. على السياسة الخارجية ألا تكون سببا في خلق توترات داخلية، لا بل عليها أن تكون حافزا جامعا لتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين”.