أنت النائم في قدر الشهادة، استيقظ يا شب، استيقظ بيار الجميل اشتقنا اليك، الى عمر النظافة، الى الصوت المدوي مع اصوات الاحرار في ساحة الشهداء، الى الشال الاحمر يطير مع ريح الحرية وانت تخاطب اهل الحرية وناس الاستقلال.
اشتقنا اليك وصار في الشوق كلام فارغ في الشعر، صارت المشاعر الخالصة عيب في لبنان، فيها ما فيها من الضعف والانهزام، صار الحب في لبنان خطيئة، فكلما اوغلت في الفجور والكراهية والكذب والتلاعب انت اذن بطل الايام، ونحن ما زلنا نتغزّل ببطولات من احبوا حتى الشهادة، تصور هذا “التخلّف”!!
ذهبت الى الارشيف لارى ما كتبت عنك في خلال تلك السنين، فوجدتك تزهر بين سطوري مبتسماً وتمشي بين الضياء مرتاح الكرامة مع الشهداء، انت تبتسم ونحن نتنقّل في التفجّع والهزيمة والدمع كلما تذكرنا ما فعلوا بك وبهم، فلماذا تبقى في الابتسامة ونحن في الفجيعة؟ لاننا قليلي الايمان ضعفاء تافهين، من يندب الحياة وهو في عز الحياة مهزوم تافه جاحد كي لا اقول ملحداً…
الوطن ديانة يا صديقي الحلو، كتير حلو خصوصاًوانت تقبل العلم، مخيفة تلك الصورة التي تركتها قبل الرحيل بقليل، مخيفة لفرط جمالها، الوطن اجمل الديانات واسماها يا شب، وانت والشهداء هذه ديانتكم ومذهبكم، لبنان، لبنان المخيف ايضاً، مخيف جداً يا صديقي لان الحب كما الكراهية يخيف صاحبه حين يتحول الى انشودة ترقص على دماء من يحب، الحب تضحية وعطاء من دون مقابل، اعطيتم الارض الدماء والنضال لتعطينا الكرامة، الدماء صارت قدراً والكرامة ما زالت قيد النضال يا صديقي الحلو.
مشهدان لا انساهما يوم ارتفعت شهيداً، تلك الصورة وانت غارق في بحر الدماء، يا الله ماذا فعلوا بشبابك، وهؤلاء المبتسمين حين عبر نعشك الابيض الممتلىء من دمعنا وليس منك، نحن لا نسكن القبور يا صديقي القبور للاموات وانت حي في كل ذاك الحب، كنت تراقبنا ونحن نودعك، وتراقب من يبتسم لدموعنا، كانوا سعداء ظنوا انك مت، هم الاموات لانهم من دون وطن مسيّج بدماء شهداء، من دون كرامة، من دون انتماء، من دون حدود يلتف الحب شريطاً شائكاً من حولها ليزود عن لبناننا. لم انس ذاك المشهد ولم ينسَ لبنان ولن ينسى ولذلك نعيش في النضال ليعود لبنان صافياً من هؤلاء، ممن يندهون على اوطان الغرباء وهم في قلب الوطن، من الاحتلالات البشعة المقنعة، وها نحن في حضورك وحضور الشهداء فينا، نصنع استحقاقت لبنانية لبنانية، الم تقل لنا يا وزير الصناعة يوما “بتحب لبنان حب صناعتو؟”…
نحن نصنع وطننا من جديد، نخترق المحظور، نعاند المكتوب لنا بحبر الغرباء وسلاح ابن البلد، نحفر في المستحيل، في الارض المحروقة، لنزرع شجر الارز في عمق عمق التراب، ولا اخبرك كم نتعب، تعرف اكثر منا، لكن من لا يصنع وطنه بعرق حبّه قلبه دمائه وكل ذاك القهر والنضال، لن يصل يوماً الى وطن منشود، وطن الضيعة والرحابنة والعز، وطن محيّك قطبة قطبة من دماء الشهداء ونضال الاحياء.
وجهك حلو بيار الجميل وانت تقبل العلم، دع الغيم يلفك بنثرات القبل ولتذهب الى الرفاق واخبرهم اننا دائما في الشوق، وان الرصاصات التي اخترقت جسمك ما زالت في جيبنا وستبقى، الى حين ننتشل بالحق البسمة من على وج القاتل الذي شيّعك فرحا، وحين تصبح العدالة عرس الاستقلال في لبنان…
