
كشفت مصادر لبنانية رفيعة أن أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل ، أوضح لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن معادلة الرياض تجاه بيروت واضحة وتكمن في كل الخير للبنان، لكنها لا تقبل أي خطأ في حق السعودية .
وذكرت المصادر في تصريحات إلى صحيفة “العرب اللندنية، أن الأمير خالد الذي التقى عون الاثنين في بيروت، عبر عن استعداد بلاده لتقديم كل مساعدة ممكنة، على ألا يكون لبنان في المحور الإيراني .
وأوضحت المصادر نفسها أن الأمير السعودي نوّه في اللقاء بأن بلاده تنتظر الإلتزام بما ورد في خطاب القسم، الذي يعني الالتزام بميثاق جامعة الدول العربية.
ونوّهت أوساط سياسية لبنانية بالزيارة التي قام بها أمير منطقة مكة المكرمة إلى لبنان الاثنين لحمل دعوة رسمية للرئيس ميشال عون لزيارة السعودية.
واعتبرت هذه الأوساط أن الزيارة تؤكد استمرار التبدّل الإيجابي للسياسة السعودية بشأن لبنان منذ نجاح رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري في تمرير الصفقة التي أنهت الفراغ الرئاسي في لبنان بانتخاب ميشال عون رئيسا في 31 من الشهر الماضي.
ورأت هذه الأوساط أن الرياض تعود بقوة للعب دور أصيل وكامل داخل لبنان، وتعتبر نفسها عرّابة الانتخابات الرئاسية من خلال مبادرة حليفها سعد الحريري .
وكانت الرياض قد أعلنت عن رعايتها للعملية الانتخابية من خلال زيارة مفاجئة قام بها الوزير السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان عشية تلك الانتخابات.
وأشارت الأنباء الأسبوع الماضي إلى أن القائم بالأعمال السعودي في بيروت سلّم وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل رسالة من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وأخرى من “السلطات السعودية” فهم أنها تبلغ بيروت بزيارة الموفد السعودي.
فيما كشفت أوساط قصر بعبدا عن تحضيرات تجري لقيام الرئيس اللبناني بأول زيارة له إلى السعودية، على نحو أثار تخوّفا لدى الأوساط اللبنانية القريبة من إيران من التوجّهات الجديدة للرئيس عون.
ورأى متابعون للعلاقات السعودية اللبنانية أن زيارة الأمير خالد الفيصل تكتسب أهميتها من كونه أميرا لمنطقة مكة ومستشارا مقرّبا من الملك سلمان بن عبد العزيز.
ورأت هذه الأوساط أن لقاءاته مع الرئيس عون والمسؤولين اللبنانيين تعكس اهتماما ملكيا شخصيا بلبنان. وذكّرت هذه الأوساط بما للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصيا، ومنذ عقود، من اهتمام خاص بلبنان وشؤونه وشخصياته.
وتلفت مراجع سعودية متابعة إلى أن زيارة شخصية من العائلة المالكة تضفي على المقاربة السعودية الجديدة بعدا استراتيجيا جدّيا، ومحاولة سعودية جديدة لرعاية لبنان وحماية نظامه السياسي وصون استقلاله. وربطت هذه الأوساط رمزية توقيت الزيارة مع ذكرى الإستقلال التي تصادف اليوم الثلثاء
واعتبرت المصادر نفسها أن على الجانب اللبناني أن يتلقف المقاربة السعودية الإيجابية للتعبير عن حرص بيروت على احترام العلاقات الثنائية ومراعاة مصالح الرياض في لبنان، وهو ما ظهر في بيان رئاسي تلا لقاء الفيصل. وأكد البيان أن الرئيس اللبناني “يحرص على تعزيز العلاقات مع السعودية، ويقدر المواقف التي يتخذها الملك سلمان تجاه لبنان”.
ولاحظ بعض المراقبين السعوديين التبدل الذي طرأ على خطاب الرئيس عون والمقربين منه، لا سيما رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ، الذي اعتبر في تصريحاته الأخيرة لوسائل إعلام سعودية أن على “حزب الله” وبقية الميليشيات “الإنسحاب من سوريا وترك سوريا للسوريين”.
وتحدثت بعض المصادر عن إمكانية إفراج المملكة أثناء الزيارة المرتقبة لعون ، عن هبة الـ 3 مليارات دولار للجيش اللبناني والتي تم تجميدها إثر توتر العلاقة مع بيروت.
إلا أن مصادر أخرى ربطت بين الأمر وبين استحقاقات لبنانية أخرى أهمها تشكيل الحكومة اللبنانية ومعرفة هوية وزير الدفاع وقائد الجيش الجديد.
وتلفت أوساط لبنانية إلى حساسية التوازن الذي يسعى عون لتحقيقه بين علاقته المستجدة مع الرياض كرئيس للجمهورية وعلاقته القديمة مع طهران كحليف لـ”حزب الله” منذ عام 2006، إلى درجة أن بعض المحللين تحدثوا عن وساطة قد يقوم بها الرئيس اللبناني بين السعودية وإيران.