
اين مصلحة “حزب الله” في تحويل الاشتباك السياسي في البلد إلى اشتباك ماروني-شيعي، خصوصا بعدما عُلِّق الاشتباك بين 8 و14 آذار، وطويت الصفحة الخلافية بين جزء مهم من الموارنة ممثلا بـ”التيار الوطني الحر”، وبين جزء كبير من السنة ممثلا بتيار “المستقبل”؟
وأين مصلحة “حزب الله” في ربط تعطيل انطلاقة العهد بالنظرية القائلة ان الحزب لم يكن أساسا في وارد انتخاب العماد ميشال عون، وان الدينامية السياسية التي أطلقها الدكتور سمير جعجع أدت إلى حشره، وان الحزب لا يثق بعون والدليل محاولة تكبيله، بدلا من إطلاق يده؟
وأين مصلحة “حزب الله” في خسارة كل ما راكمه مسيحيا منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع عون في 6 شباط 2006 وصولا إلى انتخابه رئيسا؟
وأين مصلحة “حزب الله” في توسيع مساحة الشك داخل قواعد “التيار الحر”، هذه المساحة التي وصلت إلى حدود قياسية قبل انتخاب عون واستدعت تدخلا مباشرا من السيد حسن نصرالله قبل ان تعود وتتراجع مع انتخاب عون لتعود وتتوسع اليوم بفعل العرقلة المتعمدة لانطلاقة العهد؟
وأين مصلحة “حزب الله” في النأي بنفسه عن الانتخاب في مرحلة أولى وعن التأليف في مرحلة ثانية، هذا النأي الذي أدى إلى نتائج سلبية في العلاقة بين جزء من بيئته وبين جزء من البيئة المسيحية المتحالفة معه؟
وأين مصلحة “حزب الله” في الظهور بمظهر المتردد في قراراته وخياراته، إذ بدلا من ان تكون خطواته إلى الأمام، فإذا به يخطو واحدة إلى الأمام وأخرى إلى الوراء، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل مفاعيل خطواته الأمامية؟
وأين مصلحة “حزب الله” في انتخاب عون وعرقلة عهده، خصوصا ان تداعيات عرقلة عون الرئيس تفوق تداعيات عرقلة عون المرشح؟
وهل يعتقد “حزب الله” ان انتخاب عون لن تكون له أية مفاعيل وطنية ومسيحية؟ وهل يريد من عون ان يكون نسخة طبق الأصل عن الرئيس إميل لحود؟ وهل يريد من عون ان يكون رأس حربة الاشتباك ضد ١٤ آذار؟ وهل يعتقد ان انتخاب عون يستدعي منه التخلي عن “التكتيك” الذي أوصله إلى القصر الجمهوري والخروج من المساحة الوطنية إلى المساحة الفئوية؟
وهل يعتقد “حزب الله” ان عون الفئوي يخدم استراتيجيته أكثر من عون الوطني؟ وهل الرئيس الفئوي يستطيع ان يحكم ويمارس دوره؟ وهل مصلحته في عودة الاشتباك السياسي ام تثبيت التبريد الحاصل على قاعدة الفصل بين ملفات الداخل وبين ترحيل القضايا الخلافية؟ وهل الوسطية في السياسة الخارجية جريمة ام ان التجربة أثبتت وأكدت وبرهنت بان من أبرز شروط الاستقرار في لبنان تحييد الداخل عن الخارج؟
وهل يعتقد “حزب الله” ان انتخاب عون لن يعيد الاعتبار إلى الدور المسيحي او دور الدولة؟ وهل يعتقد ان باستطاعته ان يحدد لعون تحالفاته ومواقفه وخريطة طريقه؟ وألا يفترض بـ”حزب الله” ان يحسم موقفه بين الاطمئنان إلى خياراته الاستراتيجية التي تحسم في لبنان مع حسمها في المنطقة وترك الحياة السياسية تأخذ مداها، وبين ان تبقى تلك الخيارات محط نزاع وانقسام واشتباك؟
وأين مصلحة “حزب الله” في تفويت فرصة انتخاب رئيس الجمهورية القوي وتكليف رئيس الحكومة القوي من أجل توسيع التفاهمات الوطنية وترسيخ الاستقرار؟ وأين مصلحة “حزب الله” في العودة إلى مسار جرِّب ونتائجه معروفة لجهة ان الحسم في لبنان من سابع المستحيلات، فيما ثمة فرصة حقيقية، وقد لا تتكرر، لتسوية مؤقتة متوازنة تمهد للتسوية التاريخية الدائمة؟