افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 22 تشرين الثاني 2016

“دولة “عائدة اليوم والرياض المحطة الأولى للرئيس عون في الاستقلال: الامتناع عن استجداء الخارج

تزاحمت عشية احياء لبنان الذكرى الـ 73 لاستقلاله دلالات المواقف السياسية الداخلية من الذكرى ومن مأزق تعثر تأليف الحكومة الجديدة التي ستكون الغائب الأكبر عن مشهدية “عودة الدولة” عبر العرض العسكري في جادة شفيق الوزان وفي الاستقبالات التقليدية في القصر الجمهوري، فيما اضفى حضور الموفد السعودي الى لبنان مستشار الملك سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة مكة الامير خالد الفيصل ابعادا بارزة على الاتجاهات السعودية الدافئة حيال العهد ولبنان من خلال تكريس الرياض العاصمة العربية الاولى التي سيزورها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
ووسط هذا المناخ الذي “اختنق” بالمأزق الحكومي الذي يشد باقلاع العهد والحكومة العتيدة الى الوراء برزت الكلمة الاولى للرئيس عون في ذكرى الاستقلال التي القاها مساء أمس والتي، وان جاءت مكملة لخطاب القسم في اطارها العام، تضمنت عناوين حصرية لبعض الملفات والاستحقاقات أبرزها واقع لبنان وسط زلازل المنطقة وتشديدها على تعزيز الجيش والوحدة الوطنية ومشاركة الجميع في ورشة البناء الوطني. وخاطب الرئيس عون اللبنانيين قائلاً: “ان آمالكم المعقودة على هذا العهد كبيرة بحجم تضحياتكم ومعاناتكم وانتظاركم وكما بدأنا هذه الطريق معا سنكملها معا فجهزوا سواعدكم لان أوان بناء الوطن قد حان وورشة البناء تحتاج الى الجميع وخيرها سيعم الجميع”. واذ شدد على انه ” اصبح لزاما علينا ان نحصن الاستقلال وان نعيد اليه قوته ” اعتبر ان ذلك ” يعني الامتناع عن اللجوء إلى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن بغية الحصول على منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة”. كما شدد على “تعزيز الوحدة الوطنية كضرورة قصوى وأولوية لتحصين لبنان وتأمين استقراره، ” مبرزاً وجوب “ايلاء المواطنين في المناطق الحدودية من الشمال الى الجنوب اهتماماً خاصاً لتنمية بلداتهم وقراهم”. وتناول واقع المؤسسات التي “عانت ولا تزال من وهن”، داعياً الى “تحديثها وتغيير أساليب العمل وقواعده وتحرير العنصر البشري من ثقافة الفساد”. كما افرد حيزا لافتاً للجيش فاشاد به كمصدر أمن وطمأنينة وثقة وضمان توحيد مشددا على تعزيز قدراته.

خالد الفيصل
وكان الرئيس عون أعرب لدى استقباله الامير خالد الفيصل عن “حرص لبنان على تعزيز العلاقات اللبنانية – السعودية ” مقدرا المواقف التي يتخذها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز حيال لبنان. واعلن الامير خالد الفيصل انه نقل دعوة الى الرئيس عون لزيارة المملكة وان رئيس الجمهورية سيلبي الدعوة بعد تشكيل الحكومة.
وبعد زيارتيه للرئيسين نبيه بري وتمام سلام زار الامير “بيت الوسط” حيث اقام رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مأدبة عشاء على شرفه تميزت بجمعها حشدا واسعا من الشخصيات السياسية والرسمية والنيابية والوزارية. واعتبر الحريري ان “هذا الجمع الوطني انما هو تعبير عن عمق المحبة والمودة والاحترام التي يكنها جميع اللبنانيين للمملكة العربية السعودية وان المجتمعين انما اتوا ليقولوا ان علاقات لبنان وشعبه مع المملكة أكبر من ان تمس وأعمق من ان ينال منها”.

محركات” التأليف
في غضون ذلك، اكدت مصادر في “تيار المستقبل ” مساء أمس لـ”النهار” ان الرئيس الحريري سيحضر اليوم العرض العسكري الى جانب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام.
وعلمت “النهار” ان الحريري لدى وصوله الى قصر بعبدا صباح امس للقاء الرئيس عون، فاتحه الاخير بالخبر الذي نشرته “النهار” البارحة عن احتمال تغيبه عن العرض العسكري وألح عليه شخصياً ان يشارك الى جانبه مع الرئيسين بري وسلام، كإشارة الى حسن انطلاقة العهد، وكرسالة الى الداخل والخارج مفادها ان لا أزمة، وان ما يحصل على صعيد تأليف الحكومة ليس سوى وضع عابر سرعان ما سيتم تخطيه. وقد نزل الحريري عند رغبة عون وتمنيه عليه الحضور.
من جهة أخرى، قالت المصادر في “تيار المستقبل” ان محركات التأليف أقلعت مجددا صباح أمس وانها ستعمل بقوة في اليومين المقبلين، مع وضع صيغة الـ 30 وزيراً الى جانب صيغة الـ24 المطروحة أساساً. ووصفت اجواء بداية الاسبوع بأنها مشجعة لان العقد تضاءلت الى حد بعيد، من غير ان تنتفي نهائيا.
ورداً على سؤال عما ما اذا كان الصراع على الحقائب سيطول، لاحظت المصادر ان الصراع على الحقائب امر طبيعي، لكن المهم الا يكون في الامر ما هو أبعد أي صراع ارادات.
وفي دردشة على هامش العشاء الذي اقامة الرئيس الحريري على شرف الموفد السعودي، وقال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إن المشكلة ليست مشكلة حقائب بالنسبة الى العراقيل التي توضع في وجه تأليف الحكومة، بل انها مشكلة التعامل مع عهد جديد، ومشهد جديد في الساحة اللبنانية، ولذلك تزاحمت “الرسائل ” المتعددة الشكل الى العهد بهدف تحجيمه وما يحصل على مستوى تأليف الحكومة هو احدى الرسائل.

بري والحريري
وتعول بعض الاوساط على اللقاءات الجانبية التي ستتيحها مشاركة الرؤساء بري والحريري وسلام اليوم الرئيس عون في استقبالات قصر بعبدا للبحث في مخارج للعقد التي لا تزال تعترض تأليف الحكومة وخصوصاً بعدما توترت الاجواء بين بري والحريري عقب قول الاخير من بعبدا أمس إن “من يعرقل معروف” ورد عليه بري “ان من يعرقل هو من يخالف الدستور والاعراف وقواعد التأليف”.
وقال بري امام زواره ان “لا جديد نهائياً في موضوع الحكومة وما قلته كان نهائيا وابلغته الى الرئيس الحريري، أما من يعرقل فالجواب ليس عندي وليسأل من يعرقل التأليف”. وكرر انه لن يشارك في حكومة من دون النائبين سليمان فرنجية ووليد جنبلاط. وأضاف: “كل من يهاجمني على غير وجه حق سيسمع الجواب المناسب، اما اذا هاجمني وكان معه حق في نقطة معينة سأراجع نفسي وأقول معه حق”.

***************************************************

                      «التيار» يحصّل حصته و«القوات».. ولقاء بعبدا ينتج تفاهماً موضعياً

من التزم للسعودية بـ«سرقة» عون من «المحور»؟

إذا كان تأليف الحكومة يصطدم بجدار الالتزامات والتفاهمات المتناقضة التي شكلت ممرا إلزاميا لوصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، فإن القدرة على إيجاد توليفة ائتلافية في علاقات لبنان الدولية والإقليمية، تبدو هي الأخرى مهمة صعبة للغاية، خصوصا أن المنطقة تعيش في قلب الاشتباك وفي صلب نيرانه التي تلامس حدود لبنان ودواخله.

ولعل المسار الممتد من زيارة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف ووزير شؤون الرئاسة السورية منصور عزام، الى زيارة مستشار الملك السعودي أمير منطقة مكة، خالد الفيصل، موفدا من الملك سلمان، من ثم وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، موفدا من أمير قطر، غدا، يشي بأن زمن الاستحقاقات الخارجية بدأ يفرض نفسه سريعا على جدول أعمال رئاسة الجمهورية، بدليل خطاب الاستقلال الأول الذي جاء باهتا للغاية ويكاد يكون صورة طبق الأصل عن خطابات العهد الوسطي السابق.

لكأن طائرة رئاسة الجمهورية تحوم في الأفق وتتزود بالوقود جوا، وهي تدور ثم تدور على نفسها، في انتظار أن ينجلي غبار المعارك عن أرض الاقليم، لكن الخطورة تكمن في أن يطول الانتظار، خصوصا أن هناك من تعهد لبنانيا (طبعا ليس رئيس الجمهورية) للقيادة السعودية بأن يؤدي مسار ترئيس «الجنرال» إلى انتزاعه، في أحسن الأحوال من حضن «حزب الله» والمحور السوري ـ الايراني الى المسار المقابل، أو في أسوأ الأحوال، يقف في منتصف الطريق، فيصبح رئيســــا وسطيا شبيها بميشال سليمان!

وفي زمن «الصور» و«المشهديات» و«العروض»، سيجلس الرؤساء الأربعة في منصة واحدة، اليوم، وهم يشاهدون العرض العسكري، لمناسبة عيد الاستقلال، في وسط العاصمة، قبل أن يتوجهوا إلى بعبدا لالتقاط صور جديدة، أبرزها تلك التي ستجمع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، في ضوء الاشتباك السياسي المفتوح على مصراعيه بينهما، مع وقائع يومية، تشي بأن ممارسات ثأرية قد بدأت تطل برأسها من أكثر من وزارة وإدارة ومؤسسة رسمية، وربما تؤدي الى تأزم الموقف أكثر بين عين التينة وبعبدا.

ومن الطبيعي أن يحصل لقاء، قبل بدء التهاني الرسمية، في بعبدا بين عون وبري والحريري، وربما يعقد هذا اللقاء في نهاية الاستقبال، حيث تبحث الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة.

ووفق مصدر متابع لمسار التأليف، فإن الصيغتين الثلاثينية والعشرينية لم تحسما حتى الآن، ولكن الأمر يتوقف على فرصة التوافق مع الرئيس بري، علما أن محطة «أو. تي. في.» استبقت لقاء القصر، ورددت لليوم الثاني على التوالي، كلاما يوحي بحصر التفاهم والاتفاق على الحكومة، «بحسبِ روح الميثاق ونص الدستور، بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف تشكيلُها، وهو اتفاقٌ يضمن سلامةَ الولادة، وصحّةَ التركيبة، وآليةَ التنفيذ، أيا كانت آخر الذرائع، ومهما افتُعلت عراقيل وهميّة».

وقال المصدر المتابع لـ «السفير» إن رئيس الجمهورية ليس معنيا بالسجال الذي دار بالأمس بين بري والحريري، وكشف أن اللقاء بين عون والحريري «ركز على غربلة الحقائب، وتم التفاهم على الحقائب المتعلقة برئيس الجمهورية و «التيار الوطني الحر»، أي إنهما اتفقا على كل ما كان عالقا بين الحريري و «التيار» ومن ضمن الاتفاق حسم حصة «القوات اللبنانية» لأن «التيار» فاوض على حصته وحصة «القوات».

وعن كلام الحريري عن سؤال من يعطل التأليف الحكومي، قال المصدر نفسه إن الحريري «يقصد في ذلك حصة تيار المردة».

وكان الحريري قد أمل بعد مغادرته، أمس، القصر الجمهوري، «أن تحل العثرات التي تعترض تشكيل الحكومة»، مشيرا الى أنه «أصبح معروفا أين هي (العثرات)».

وعلى الفور، رد بري عليه قائلا: «ليس جوابا على دولة الرئيس سعد الحريري بل توضيحا له، الذي يعرقل هو الذي يخالف الدستور والأعراف وقواعد التأليف وليس من يحذر من ذلك، وقد يكون الهدف الأبعد الإبقاء على قانون الستين».

وقال مصدر آخر لـ «السفير» إن العثرات تتمحور حول الآتي:

أولا، الحصة الشيعية لن يكون من ضمنها أي وزير لرئيس الجمهورية، وبالتالي، لن يكون بمقدور «الثنائي» تسمية أي وزير غير شيعي!

ثانيا، تمت المقايضة بين عون والحريري، بحيث يعطى الأول حق تسمية وزير سني مقابل وزير ماروني للحريري (غطاس خوري).

ثالثا، لن يعطي رئيس المجلس موافقته على أي تشكيلة اذا لم تضمن مقعدا أساسيا لـ «المردة» (الصحة أو التربية أو الاتصالات أو الطاقة)، طالما هو يصر على التمسك بالاشغال العامة.

رابعا، تبلورت قناعة حريرية بوجوب إعطاء مقعد لـ «الكتائب» لكن لم يعرف على حساب حصة من مسيحيا، الا إذا تمت العودة الى صيغة الثلاثين التي لا يحبذها الحريري لأسباب سياسية مرتبطة بقدرتها على ضمان تمثيل مكونات لا يفضل وجودها في حكومة برئاسته.

خامسا، يجزم قياديون في «التيار» بأن أحدا لن يمس حصة «القوات» التي تضم نائب رئيس الحكومة ووزيرا في حقيبة خدمية أساسية وثالثا في وزارة عادية.. والأهم منح «القوات» حق «الفيتو» على الاسم المقترح من رئيس الجمهورية لحقيبة وزارة الدفاع، إذا لم يكن مقبولا من سمير جعجع.

سادسا، ثمة مفاجآت قد تحصل ضمن البيت الطائفي الواحد على صعيد الحصص والأسماء في آخر لحظة، من دون إعطاء تفاصيل إضافية.

من جهة ثانية، غلب على زيارة الموفد الملكي السعودي خالد الفيصل الطابع البروتوكولي، وخصوصا أنها مخصصة للتهنئة أولا ولتوجيه دعوة رسمية الى رئيس الجمهورية لزيارة السعودية ثانيا، ولم يتم خلالها البحث في تفاصيل محددة «لأن الرغبة هي أن تبحث كل الملفات خلال الزيارة الرسمية الى السعودية، ومنها هبة تسليح وتجهيز الجيش بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وقد وعد عون بتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة لأنه يجب أن يكون الوفد الوزاري المرافق من الوزراء الأصيلين وليسوا من وزراء حكومة تصريف الاعمال» على حد تعبير مصدر رسمي.

وشملت لقاءات الموفد السعودي الذي غادر والوفد المرافق بيروت ليلا، رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس حكومة تصريف الأعمال، رئيس الحكومة المكلف الذي أقام مأدبة عشاء على شرف الوفد السعودي شارك فيها حشد سياسي وروحي كبير، وألقيت كلمات مجاملة تميزت بطابعها الهادئ سياسيا، وشدد الأمير خالد الفيصل في كلمته في «بيت الوسط» على «أننا لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي بل ملتقى وفاق عربي».

وفيما شكر العماد عون للقيادة السعودية الرعاية التي يلقاها اللبنانيون في بلادها ومساعداتها للبنان، التزم «حزب الله» الصمت إزاء زيارة الموفد السعودي، لكن المقدمة السياسية لنشرة أخبار محطة «المنار» تكفلت بـالضيافة، وقالت الآتي: «اللبنانيون على عهدهم، سيحيون الاستقلال ويؤجلون الى ما بعده السؤال»، وأضافت: «السؤال الذي ندعوه (الأمير خالد الفيصل) للإجابة عليه: هل سترسل بلاده موفدا الى العراق لتهنئتهم بحسن إدارة الزيارة المليونية لاربعينية الامام الحسين، ومن ثم اعتذاره عن تطاول صحيفة بلاده «الشرق الاوسط» المقربة جدا من ديوانهم ودواوينهم الملكية، على المسلمين وشعائرهم الدينية ومناسباتهم الروحية بلغة فتنوية ما غادرت صفحاتها يوما.. هل سيعتذرون لمنظمة الصحة العالمية وللعالم عن الكذب الذي يمارسونه إعلاما وسياسة، كلما خنقهم ميدان، أو خذلهم رهان، من اليمن الذي فضح وهنهم، الى العراق وسوريا حيث سيوؤد حلمهم وتكفيريوهم»! (ص2).

***************************************************

بري: فترة السماح تنتهي اليوم

الأشغال» لـ «أمل» وحقيبة ترضي فرنجية شرطان لمشاركة 8 آذار

لم تظهر بعد بوادر جدية على قرب حلّ العقد التي تحول دون تأليف الحكومة. على العكس من ذلك، يرتفع منسوب التوتر السياسي، وأول مؤشراته سجال الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري أمس

لم يفلح رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في تفادي الصورة الرباعية اليوم في استعراض الجيش في عيد الاستقلال أو في قصر بعبدا، ولم ينجحا في إعطاء دفع قوي لتأليف الحكومة. وفيما يقف اليوم إلى جانب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيسان للحكومة، المستقيل تمّام سلام والمكلّف سعد الحريري، فإن الاحتفال بعيد الاستقلال بعد غياب عامين، لن يحجب الغيوم الرمادية، إن لم تكن السوداء التي بدأت تخيّم على العهد في أولى أسابيعه، وعلى العلاقة بين عون وبري والحريري.

فقد كشف تعليق الحريري بعد زيارته بعبدا أمس وردّ بري التوضيحي عليه، جانباً من التوتر القائم، فيما تكفلت المعلومات المتداولة في تظهير صورة قاتمة في شأن الوضع الحكومي. إذ قال الحريري بعد لقائه عون لإطلاعه على مسوّدة ثانية للتشكيلة الحكومية: “نحن متفقون مع فخامة الرئيس على الأمور كافة، وهناك بعض العثرات أصبح معروفاً أين هي، نأمل أن تحل”. وأضاف: “من يعقّد معروف، فاسألوه”. وردّ بري على الحريري قائلاً: “ليس جواباً على دولة الرئيس سعد الحريري، بل توضيح له، الذي يعرقل هو الذي يخالف الدستور والأعراف وقواعد التأليف، وليس من يحذر من ذلك، وقد يكون الهدف الأبعد الإبقاء على قانون الستين”. وبعد ورود “توضيح” برّي إليه، اتصل الحريري برئيس مجلس النواب قائلاً إنه لم يكن يقصده في كلامه عن المعرقل، من دون أن يكشف وجهة سهامه.

تشكيلة الحريري ناقصة

عملياً، بعد السجال حول حجم التمثيل القواتي في الحكومة، ظلت العقدة تراوح بين حقيبة المردة والمقعد الشيعي الذي كان عون يصر على أن يكون من حصته، فيما يرفض بري رفضاً قاطعاً التخلي عنه، لتنتقل لاحقاً إلى “حق” فريق 8 آذار في تكبير حصته التمثيلية.

إلا أن تطوراً مسائياً حمل معطىً جديداً، تمثل بمعلومات عن قبول عون التخلي عن مطالبته بمقعد شيعي. وكان رئيس الجمهورية قد حصل صباحاً من الحريري على تشكيلة حكومية معدّلة، لكنها ناقصة، لكونها تتضمن الحقائب والوزراء من دون الوزراء الشيعة. وضمّن الحريري تشكيلته وزيراً سنياً ضمن حصة رئيس الجمهورية، فيما حصل الحريري في المقابل على وزير ماروني، هو غطاس خوري، كما بات معروفاً. وأبقت التشكيلة على حصة القوات والتيار على ما كان عليه الاتفاق بينهما سابقاً، ومع تيار المستقبل لاحقاً، أي إن حقيبة الأشغال أعطِيت للقوات بعدما تخلت الأخيرة عن مطلبها بالحصول على الحقيبة السيادية. علماً أن أجواءً متناقضة حول العلاقة الثلاثية بين التيار الوطني والقوات والمستقبل ظهرت أخيراً. إذ يؤكد فريق من تيار المستقبل أن العلاقة الثلاثية على أفضل ما يرام، وأن الأطراف الثلاثة على تنسيق كامل في ما يتعلق بالحصص الحكومية، وأن الحريري عدّل تشكيلته الثانية بما يتناسب مع هذا التوجه. وفي المقابل، يحاول فريق آخر في المستقبل معزز بأجواء قريبة من قصر بعبدا، الإيحاء بأن المستقبل والتيار مستاءان من تكبير حصة القوات، قياساً إلى حجم كتلتها النيابية.

عقدة المردة

وفيما تسرّبت من تيار المستقبل إشارات إيجابية توحي بانفراج حكومي قريب، ذكرت معلومات أن الاتفاق صار شبه تام على توزع المقاعد المسيحية كالآتي: 2 لرئيس الجمهورية، 3 للقوات، 3 للتيار الوطني، واحد للكتائب، وواحد للحريري، والوزير ميشال فرعون المقرب من القوات والحريري وعون معاً، وواحد للمردة. إلا أن العقدة بقيت في الحقيبة التي يتولاها وزير المردة الذي أُعطي وزارة التربية في تشكيلة الحريري المعدلة. مع أن الرئيس المكلف سبق أن حاول إقناع المردة بهذه الحقيبة، لكن النائب سليمان فرنجية رفض ذلك تماماً. وأكّدت مصادر المردة لـ”الأخبار” أن “من يعتبر حقيبة التربية مهمة، فليأخذها من حصته وليقبل بها هو، لكن نحن لن نقبل بها”.

بري و«فترة السماح»

وفي موازاة عقدة المردة، برز تطور آخر على خط عين التينة. فبري الذي يحضر اليوم إلى بعبدا للمرة الثانية، للمشاركة بروتوكولياً في مراسم الاستقبال بعيد الاستقلال، يفصل تماماً بين موقعه رئيساً لمجلس النواب في مناسبة وطنية، وموقعه مفاوضاً أساسياً في تأليف الحكومة. وبحسب المعلومات، فإن بري لن يكتفي بردّه أمس على الحريري، بل إنه يتجه إلى إعلان نهاية “فترة السماح” بعد عطلة الاستقلال، وهو “لن يوفر أحداً، وسيرد على كل من يتناوله، مباشرة، وسيواجه الموقف بالموقف، والتسريب بالتسريب”.

وتوقفت مصادر من فريق 8 آذار عند واقع أن تكتلاً من 35 نائباً (يضم كتل حركة أمل وحزب الله والمردة والسوري القومي الاجتماعي والبعث والنائبين طلال أرسلان وإميل رحمة) سيتمثل حصراً بخمسة مقاعد شيعية، ومقعد مسيحي للمردة. وتلفت المصادر إلى أن على المعنيين بتأليف الحكومة الالتفات إلى أن كتلتي حزب الله وحركة أمل مجتمعتين تضمّان 27 نائباً، وستحصلان على 4 حقائب ووزير دولة، فيما القوات اللبنانية التي تضم كتلتها 8 نواب ستحصل على 3 حقائب، “وقرروا منحها الأشغال والشؤون الاجتماعية والإعلام ومنصب نائب رئيس الحكومة، إضافة إلى حقيبة للوزير ميشال فرعون”.

ولفتت المصادر إلى أن بري لن يقبل بأن تكون حقيبتا المال والأشغال خارج حصته، وخاصة أن الكتل الرئيسية احتفظت بحقائبها الأساسية (الخارجية والطاقة والتربية للتيار الوطني الحر، والداخلية للمستقبل الذي “سيرث” أيضاً حقيبة الاتصالات من الوزير بطرس حرب). وتقول مصادر بري إن حقيبة الأشغال لكتلة التحرير والتنمية، وحقيبة ترضي فرنجية شرطان لمشاركة حركة أمل، ومن خلفها باقي فريق 8 آذار، في الحكومة. ولا يخرج بري في هذا الإطار عن التنسيق مع حزب الله، خلافاً لما تقوله أوساط في التيار الوطني الحر عن أن الحزب سيتدخل لخفض سقف مطالب الرئيس بري. وتؤكّد معلومات “الأخبار” أن الحزب لن يتدخل، لا من قريب ولا من بعيد، ولن يضغط على بري، ولن يقبل أن يمارَس أي ضغط عليه، في شأن تشكيل الحكومة أو تغيير موقفه.

في المقابل، أكّدت مصادر في التيار الوطني الحر أن “كل عقد الحكومة جرى حلّها، باستثناء عقدة الرئيس بري الذي سبق أن رضي بالتخلي عن وزارة الأشغال، ثم عاد ليطالب بها”. وقالت المصادر: “إذا كان مفهوماً تمسّك برّي بحقيبتي الأشغال والمالية، فمن غير المفهوم تمسّكه بمطالب غيره، وخاصة أن الحقائب الستّ الأساسية (العدل والصحة والتربية والاتصالات والطاقة الأشغال) مقسّمة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وبين المسيحيين، فهي موزعة على رئيس الجمهورية والتيار والقوات، فيما لدى المسلمين موزعة على السنّة والشيعة والدروز. وما يطالب به بري يتخطى هذا التوزيع، ليحصل على حقيبة أساسية لحركة أمل، وأخرى لفرنجية”. ولفتت إلى أن “تخلي عون عن مطلب الحصول على مقعد شيعي دونه شروط، كمنح هذا المقعد للحزب السوري القومي الاجتماعي”.

السعودية وعون

على خط آخر، تلقى عون دعوة من السعودية لزيارة الرياض، حملها مستشار العاهل السعودي أمير مكة خالد الفيصل، الذي زار بعبدا أمس، حاملاً إلى رئيس الجمهورية تهنئة الملك سلمان بانتخابه، ودعوة إلى زيارة المملكة، وعد عون بتلبيتها “مباشرة بعد تشكيل الحكومة”، بحسب ما قال الفيصل. وكان لافتاً اهتمام عون بالضيف السعودي، الذي استقبله في مطار بيروت وزير الخارجية جبران باسيل، ممثلاً رئيس الجمهورية، وودّعه وزير التربية الياس بو صعب. وزار الفيصل بري، ومن ثم الحريري الذي أقام على شرفه مأدبة عشاء.

وألقى عون أمس “رسالة الاستقلال” التي ركّز فيها على وجوب محاربة الفساد، وضرورة تنمية المناطق الريفية الحدودية، “من الشمال إلى الجنوب، حيث يقطن المواطنون الذين يشكّلون الدرع الأول لحماية لبنان”. ولفت إلى أن “الوطن لا يحيا فقط بمدنه وضواحيه المكتظة، بل بانتشار سكاني متوازن على مختلف أراضيه”.

***************************************************

عون يلبّي دعوة خادم الحرمين «فور تشكيل الحكومة».. والحريري يؤكد أنّ العلاقة بالمملكة «أكبر من أن تُمسّ»
السعودية تريد لبنان «ملتقى وفاق لا ساحة خلاف»

بمعزل عن الضخ الإعلامي والسياسي الذي زجّ التأليف الحكومي منذ لحظات التكليف الأولى في سباق معنوي ضاغط مع ذكرى الاستقلال اليوم، تحلّ الذكرى الاستقلالية الـ73 على اللبنانيين وسط فرحة وطنية مُستحقّة بعد تحرر الجمهورية من براثن الشغور الرئاسي ومفاعيله الهدامة التي استحكمت بمقدرات الدولة طيلة عامين ونصف العام. ولأنّ لبنان الذي يحتفل باستقلاله اليوم عروبي الهوية والانتماء أضحت الفرحة الوطنية مزدوجة عشية الذكرى مع الاحتضان العربي الوازن الذي جسدته المملكة العربية السعودية للعهد الجديد من خلال زيارة موفد خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل إلى بيروت أمس ناقلاً رسالتين من الملك سلمان بن عبد العزيز إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، الأولى تهنئ بانتخابه والثانية تدعوه لزيارة المملكة «في أقرب فرصة ممكنة» فوعد عون بتلبية الدعوة فور تشكيل الحكومة على أن تكون السعودية أولى محطات رحلته العربية. أما لعموم اللبنانيين، فرسالة – أمنية سعودية أخوية عبّر عنها الأمير خالد الفيصل من بيت الوسط بعبارة بالغة الدلالة والاتزان قائلاً: «لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي بل ملتقى وفاق عربي».

إذاً، طغت زيارة الوفد السعودي الرسمي إلى بيروت أمس على شريط الأحداث السياسية والإعلامية انطلاقاً من مضامينها العربية والسعودية الوازنة في كفة دعم لبنان

ووحدته وسيادته. وفد خادم الحرمين الشريفين الذي تقدّمه مستشاره الأمير خالد الفيصل يرافقه وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار مدني والمشرف العام على مكتب أمير مكة المستشار عبد الله بن عابد الحارثي، إلى جانب القائم بالأعمال السعودي في بيروت وليد البخاري، استهلّ جولته اللبنانية من قصر بعبدا حيث اجتمع برئيس الجمهورية الذي أكد للوفد الحرص على تعزيز العلاقات اللبنانية – السعودية، معرباً عن تقدير المواقف التي يتخذها العاهل السعودي تجاه لبنان وعن شكر القيادة السعودية للرعاية التي يلقاها اللبنانيون في رحاب المملكة، مع تشديد عون على أن لبنان حريص على الاستمرار في الدور الإيجابي الذي لطالما أداه في خدمة القضايا العربية المشتركة.

وإذ التقى كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام في المصيطبة، اختتم وفد خادم الحرمين زيارته اللبنانية في بيت الوسط حيث كان في استقباله الرئيس المكلف سعد الحريري الذي أقام مأدبة عشاء تكريمية على شرف الأمير الفيصل والوفد المرافق حضرها حشد من القيادات السياسية والروحية والأمنية والسفراء العرب المعتمدين في لبنان إلى جانب شخصيات وطنية واقتصادية واجتماعية وإعلامية. وخلال العشاء كانت كلمة للرئيس الحريري لفت فيها إلى أنّ هذا «الجمع الوطني» إنما هو تعبير عن عمق المحبة والمودة والاحترام التي يكنّها كلّ اللبنانيين للمملكة ولشعبها وقيادتها ولخادم الحرمين الشريفين« منوهاً بأنّ رسالة اللبنانيين الحقيقية إلى السعودية تؤكد أنّ «علاقات لبنان وشعبه مع المملكة أكبر من أن تُمسّ، وأصدق من أن تُعكّر، وأعمق من أن يُنال منها». وتوجه الحريري إلى الأمير الفيصل بالقول: «إنّ توقيت زيارة سموكم والوفد المرافق عشية عيد الاستقلال، إنما هو تعبير عن تمسك المملكة العربية السعودية باستقلال لبنان وسيادته وازدهاره، تماماً كما أن رسالة هذه الأمسية الطيبة هي أن لبنان المتمسك بهويته العربية ملتزم بكل القضايا التي تحمل المملكة رايتها، بدءاً من استعادة الحقوق العربية كافةً وصولاً إلى مكافحة التطرف والإرهاب بكل أشكاله ومسمياته».

بدوره، رد الأمير الفيصل على كلمة الحريري الترحيبية بالقول: «أحمل إليكم تحية خادم الحرمين الشريفين متمنياً لكم عيداً مباركاً وفاتحة خير إلى مستقبل عظيم لشعب عظيم وقيادات حكيمة»، مشيراً إلى أنه نقل إلى رئيس الجمهورية رسالتين من الملك سلمان «الأولى لتهنئته باختياره وانتخابه رئيساً، والثانية لتقديم الدعوة لفخامته لزيارة المملكة العربية السعودية» كاشفاً في هذا المجال أنّ عون رحب وقبل الدعوة «على أن تبدأ بعد استكمال مشاورات تشكيل الحكومة وأن زيارته للمملكة سوف تكون الأولى من لبنان إلى أي بلد عربي«.

وفي حين أشاد بقدرة الشعب اللبناني «على صنع المستحيل»، ختم موفد خادم الحرمين كلمته ناقلاً إلى اللبنانيين «رغبة وتمنيات اخوانكم وأخواتكم السعوديين والسعوديات بأننا لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي بل ملتقى وفاق عربي».

ولاحقاً غادر الأمير فيصل والوفد المرافق إلى جدّة عبر مطار رفيق الحريري الدولي حيث كان في وداعه ممثل الرئيس عون الوزير الياس بو صعب، بعدما كان الوزير جبران باسيل في استقبال وفد خادم الحرمين لدى وصوله ظهراً ورافقه من المطار إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية.

مشاورات التأليف

وكان الرئيس المكلف قد زار أمس قصر بعبدا قبل الظهر حيث تداول مع عون في آخر التطورات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة في ضوء الاتصالات الأخيرة. وبعد اللقاء أكد الحريري في دردشة مع الصحافيين الاتفاق مع رئيس الجمهورية «على الأمور كافة»، مكتفياً بالقول رداً على سؤال عن مدى قرب إعلان التشكيلة الحكومية: «من يُعقّد معروف إسألوه».

وعلى الأثر، عمّم الرئيس بري تصريحاً إعلامياً قال فيه: «ليس جواباً على دولة الرئيس سعد الحريري بل توضيحاً له، الذي يعرقل هو الذي يخالف الدستور والأعراف وقواعد التأليف وليس من يحذّر من ذلك، وقد يكون الهدف الأبعد الإبقاء على قانون الستين«.

***************************************************

عون يزور السعودية بعد تشكيل الحكومة

وجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز دعوة للرئيس اللبناني العماد ميشال عون إلى زيارة المملكة العربية السعودية، وعد الأخير بتلبيتها بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري الذي يواجه عقبات يسعى إلى تذليلها بعد أن توترت العلاقة بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المطالب الحكومية لكل منهما.

ونقل الدعوة إلى عون وفد سعودي رفيع برئاسة أمير مكة والمستشار الخاص للملك سلمان الأمير خالد الفيصل، إضافة إلى رسالة تهنئة بعيد الاستقلال الـ73 عشية الاحتفال به اليوم. وقال الفيصل إن عون وعد بتلبية الدعوة «مباشرة بعد تشكيل الحكومة».

ورد الرئيس اللبناني على الرسالتين «مقدراً المواقف التي يتخذها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تجاه لبنان»، وفق بيان المكتب الإعلامي الرئاسي. كما شكر عون «للقيادة السعودية الرعاية التي يلقاها اللبنانيون في رحاب المملكة»، لافتاً إلى أنهم عملوا وسيعملون دائماً لخير المملكة. كما جدد حرصه على «استمرار لبنان في لعب دور ايجابي في خدمة القضايا العربية المشتركة».

وضم الوفد السعودي الذي التقى كلاً من بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام والحريري (أولم على شرفه ليلاً)، وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة نزار مدني والمشرف العام على مكتب أمير مكة عبدالله الحارثي والقائم بالأعمال السعودي في لبنان وليد البخاري.

وقال الحريري في كلمة له خلال العشاء الذي أقامه للفيصل والوفد المرافق، بحضور قادة ومسؤولين، إن «المجتمعين هنا أتوا ليقولوا إن علاقات لبنان وشعبه مع المملكة العربية السعودية أكبر من أن تمس، وأصدق من أن تعكّر، وأعمق من أن يُنال منها، لا سمح الله».

ورد الفيصل بكلمة أكد فيها أن عون أبلغه أن زيارته المملكة ستكون الأولى إلى أي بلد عربي. وأعرب عن فخره بأن «لبنان وأهله كانوا دائماً كما عودونا يهبّون إلى نصرة بلدهم العظيم متجاوزين كل المصاعب والعقبات ليبرهنوا للعالم أجمع أن لا حدود لعزيمة لبنان وقدرة أهله على صنع المستقبل». ونقل «أمنية كل إنسان سعودي بأننا لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي بل نريد لبنان ملتقى وفاق عربي».

وشهد يوم أمس تحريكاً لجهود إزالة العراقيل من أمام تأليف الحكومة فزار الحريري عون حاملاً إليه مسوّدة تشكيلة حكومية تتضمن توزيعاً للحقائب الوزارية وأسماء المرشحين لدخولها ما عدا أسماء الوزراء الشيعة. وقالت مصادر معنية بتحرك الحريري إنه كان حصل جمود في الاتصالات في اليومين الماضيين بفعل التوتر في العلاقة بين عون وبري إثر السجال بينهما، وإن الرئيس المكلف عاود تحركه «حين بردت الأجواء». ومع أن الحريري قال بعد لقائه عون إن «من يعّقد (التأليف) معروف، فاسألوه»، ما استدعى قول بري «للتوضيح وليس جواباً عليه»، كما جاء في تصريح له، إن «الذي يعرقل هو الذي يخالف الدستور والأعراف وقواعد التأليف وليس من يحذّر من ذلك»… فإن المصادر نفسها ذكرت أن الحريري سيتابع جهوده مع بري بما أنه أكد أنه على اتفاق مع الرئيس عون. وعلمت «الحياة» من المصادر المواكبة مشاورات الحريري، أنه توافق مع عون على أن لا مصلحة في تأخير الحكومة ولا بد من التعاون لتسهيل ولادتها وهذا يتطلب من الجميع تقديم التسهيلات المطلوبة، فلا مصلحة في بقاء البلد بلا حكومة.

وأكدت المصادر لـ «الحياة» أن الحريري وعون تفاهما على تذليل العقد التي تعيق التأليف، وأنه لا نية لاستهداف أي فريق، وتوافقا على تزخيم الاتصالات للإسراع في إنجاز الحكومة. وأكدت المصادر أن اتصالاً جرى بين بري والحريري فور عودة الأخير من لقائه عون. ووصفت أجواء الاتصال بأنها كانت إيجابية وشددت على أنه ليس هناك من مستفيد من تأخير ولادة الحكومة، خصوصاً أن لا مصلحة للعهد في ذلك لأنه يضر بالجميع. وكشفت المصادر أن رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، تواصل أمس مع قيادة «حزب الله» في إطار تسريع إعلان الحكومة.

وعلمت «الحياة» أن لا مشكلة في مسألة طلب عون أن يتمثل بوزير سني في الحكومة لكن طلبه أن يتمثل بوزير شيعي قوبل بالرفض.

وبقي السؤال عما إذا كان الرئيس الحريري سيحضر اليوم العرض العسكري في عيد الاستقلال مطروحاً، وأوضحت مصادره أنه إذا كان موجوداً في البلد يحضر وإذا كان مسافراً لا، وسط تكهنات بأنه يفضل عدم الحضور طالما أن الحكومة لم تنجز.

رسالة الاستقلال

وفي رسالة وجهها الرئيس عون إلى اللبنانيين عشية عيد الاستقلال، شدد على ضرورة أن نحافظ على «هوية لبنان، لا أن نتعامل معها كسلعة تجارية نعرضها للبيع في الأسواق الخارجية، فإن بعناها فقدنا الهوية»، مؤكداً أنه «أصبح لزاماً علينا ان نحصّن الاستقلال وأن نعيد له قوّته، ما يعني الامتناع عن اللجوء إلى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن، بغية الحصول على منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة، أياً تكن هذه المنفعة».

وأشاد عون بالجيش اللبناني، «الذي على رغم كل ما جرى ويجري حول لبنان، بقي مؤمناً برسولية وشمولية قسمه، فحاز ثقة المواطنين وكان لهم مصدر أمن وطمأنينة وضمانة توحيد وسيادة، وهو يستطيع أن يقوم على الحدود بما يقوم به في الداخل إذا ما تعززت قدراته التقنية وتدرب على أساليب ملائمة لأنواع القتال المحتملة التي سيواجهها في المستقبل».

***************************************************

 السلبية تَحكُم التأليف… وعون لأولوية بناء المؤسسات

يحتفل لبنان اليوم بعيد الاستقلال، وكلّ الدولة حاضرة في العيد، ولعلّ هذه الفرصة الجامعة تسحب نفسَها على مسار التأليف بنيّاتٍ حسنة وصادقة، وبغسلِ قلوب يوفّر الحد الأعلى من التواضع، وكذلك التفهّم والتفاهم بين مختلف الأطراف، بما يُكمّل الصورة الحكومية ويُعجّل بولادتها جامعةً لكلّ الأطراف ومن دون استثناء.

للعيد وهجُه هذه السنة، بعد اكتمال صورة الدولة بانتخاب رئيس الجمهورية، ومن حق اللبنانيين أن يطمحوا لأن يشكّل العيد، نقطة الانطلاق نحو الاستقلال الحقيقي الذي لطالما تاقوا إليه، تصان فيه السيادة بكلّ معانيها، ويحرّر اللبنانيين من كلّ ما ينغّص حياتهم، ويزيد من هواجسهم، ويُخرجهم من عتمة المشكلات وما أكثرها، والأزمات التي تراكمت على مرّ السنوات.. إستقلال حقيقي، تلتقي فيه كلّ الإرادات الداخلية على صيانة الاستقرار الداخلي وتعزيز الأمن الداخلي وعلى الحدود، وللجيش والأجهزة الامنية جهود مشهود لها في هذا المجال، وكذلك توفير الأمان الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي، الذي هوالمطلب الأكثر إلحاحاً لدى كلّ اللبنانيين.

ولقد شكّلت رسالة الاستقلال لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وهي الأولى بعد غياب سنتين وأكثر، فرَضه الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى، محطةً بارزة، فجاءت استكمالاً لخطاب القسَم، حدّد فيها خريطة الطريق إلى كيفية علاج الداخل من الأمراض التي يعانيها.

هذا في وقتٍ ما زالت السلبية تتحكّم بمسار التأليف، وأبقَته عالقاً في دائرة التعقيدات من هنا وهناك. لا بل إنّها أبقَت مزاج البلد بشكل عام «معوكراً»، جرّاء تعكّر المزاج الرئاسي على خط التأليف، والذي لم يصفُ بعد في غياب الوصفات العلاجية التي لا يبدو أنّها في المتناول حتى الآن.

لفتة فرنسيّة

وفي خطوة بارزة تدلّ إلى عمق العلاقات اللبنانية – الفرنسية، وفيما تقترب باريس من انتخاباتها الرئاسيّة حيث تدخل تلك العلاقات كعنصر بارز في الحملة الانتخابية بين المتنافسين نظراً للأهمية التي يشكلها لبنان في السياسة الفرنسية العالميّة وسط تصاعد اليمين المتطرف، حضرت رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» المرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبان وعدد من النواب الفرنسيين حفلَ الاستقبال الذي أقيم في مقر السفارة اللبنانية في باريس بمناسبة عيد الاستقلال.

وأشار سكرتير الدولة الفرنسي للتنمية الدولية ماتياس فيكل إلى أنّ «لبنان طوى صفحة عبر انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد أكثر من سنتين من الفراغ وتسمية رئيس حكومة جديدة». وأكّد أنّ «الأولوية الآن هي لتشكيل حكومة تجسّد هذه الاندفاعة الجديدة، ونعرف الجهود المبذولة في هذا الاتجاه ونتمنّى نجاحها».

التأليف المعطّل

إلى ذلك، دخلَ التأليف الحكومي في دائرة التعقيد، على نحو لم يَشفع له اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري في بعبدا أمس والذي انتهى بتوجيه الحريري اتّهاماً إلى جهات لم يسَمِّها بالتعطيل، الأمر الذي ولّد انطباعاً بأنّ الولادة الحكومية قد تتأخّر الى أجل غير مسمّى، ويتأخّر معها استحقاق قانون الانتخاب الموعود، وربّما الاستحقاق النيابي برُمّته. وبدا من المواقف أنّ الخلاف على التأليف ليس خلافاً تقنياً بمقدار ما ينطلق من خلفيات سياسية تتعاظم يوماً بعد يوم، مشفوعةً بكيديات وفيتوات متبادلة.

زوّار بعبدا

في هذا الوقت، نقل زوّار قصر بعبدا لـ«الجمهورية» انّ زيارة الحريري لم تكن مقررة من قبل، وأنه رغبَ بوضع رئيس الجمهورية في حصيلة الاتصالات التي كانت جارية بعيداً من الأضواء كما تمّ التفاهم من قبل بينهما. وهو أبلغَ عون أنّ ما كان عالقاً في المفاوضات الجارية بينه وبين «التيار الوطني الحر» قد تمّ التفاهم بشأنه، وخصوصاً تلك المتصلة بالتفاهم على الحقائب المخصصة للطرفين».

ولفت هؤلاء إلى «أنّ ما تبقّى من عقَد حكومية تعوق التشكيلة الوزارية بات محصوراً بتلك التي ما زالت عالقة بين رئيس مجلس النواب و«التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية الذي يرغب بتسمية حصته من الطوائف الأساسية، ومنها حقيبتان سنّية وشيعية، والتي ما زالت الحقيبة الشيعية منها مدارَ جدل مع بري الذي لا يرغب بالتخلي عن أيّ مِن المقاعد الشيعية، ولا بالنسبة إلى مطالبه بالحقائب العائدة إلى فريق «الأوراق البِيض» في جلسة 31 تشرين الأول الماضي.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الرئيس المكلف لم يرفع أيّ تشكيلة وزارية لرئيس الجمهورية، وأنّ زيارته الى قصر بعبدا تأتي في سياق الاتصالات التي استأنفها، بعد تراجُع حدّة التوتر على جبهة بعبدا ـ عين التينة، والذي انعكسَ جموداً لأيام عدة على هذه الاتصالات.

«المستقبل»

ووصَفت مصادر «المستقبل» أجواء اللقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بأنّها كانت جيّدة.

ونفَت حصول أيّ اشتباك سياسي بين الرئاستين الثانية والثالثة، وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّ الرئيس الحريري ليس في صَدد الاشتباك مع أحد، بل هو يعمل بجهد لتأليف الحكومة العتيدة، وليس لكي يشتبك مع أحد، ثم إنّ الرئيس بري كان واضحاً في ردّه بأنّ جوابه ليس جواباً على الرئيس الحريري، وبالتالي ليس هناك أيّ اشتباك «.

ولا تلمس المصادر نيّة عند أيّ طرف بتفشيل مهمّة الرئيس المكلف، إلّا أنّها لفَتت إلى وجود مطالب وطموحات متناقضة، وهذا بالأمر طبيعي، ومهمّة الرئيس المكلف هي أن يوازن بين هذه المطالب.

وأكّدت المصادر أخيراً مشاركة الحريري في احتفالات الاستقلال اليوم «إلّا إذا حتَّم عمله عليه السفر».

الحريري

وكان الحريري قد قال بعد زيارته بعبدا: «نحن متّفقون مع فخامة الرئيس على كلّ شيء، هناك بعض العثرات ومن يعطّل معروف اسألوه». ​

برّي

وسارَع بري إلى التعليق على كلام الحريري، فقال في تصريح له: «ليس جواباً على دولة الرئيس سعد الحريري بل توضيحاً له، الذي يُعرقل هو الذي يخالف الدستور والأعراف وقواعد التأليف، وليس من يحذّر من ذلك، وقد يكون الهدف الأبعد الإبقاء على قانون الستّين».

وأمام زوّاره، قال بري أن لا جديد في الموضوع الحكومي، وما قلته قلته، وكلامي كان نهائياً وأبلغته الى الحريري.

وحول الحكومة ومَن يعرقلها، قال: «الجواب ليس عندي، فليُسأل من يعرقل».

وقيل له إنّ هناك من يصرّ على رفضِ إشراك النائب سليمان فرنجية في الحكومة، فقال: «قلت وأكرّر، ليكن معلوماً أنّني شخصياً لا أشارك في حكومة بلا النائبين وليد جنبلاط وفرنجية».

وعن وجود من يجيّش أجواء سلبية ضدّه، أجاب بري: «كلّ من يهاجمني عن غير وجه حقّ فسيَسمع الجواب المناسب، وأمّا إذا هاجمني في نقطة معيّنة ويكون معه حق، أراجع نفسي وأقول معه حق».

وحول ما يقال عن محاولات ضغط على «القوات» لتحجيم تمثيلها، قال: «في مسألة تشكيل الحكومة، لا علاقة لي لا بالـ«القوات» ولا بغيرها، أنا علاقتي مع الرئيس المكلف».

رئيس حزب مسيحي

وأكّد رئيس حزب مسيحي لـ«الجمهورية» أنّ «أزمة ولادة الحكومة لا تتعلّق بحقيبة بالزائد أو بالناقص، وليست مسألة وزير سياديّ، أو تمثيل أحزاب وخلافاً على الأحجام السياسيّة، بل إنّ المسألة أبعد من ذلك بكثير، فهناك من استيقَظ على واقع جديد وتخطّى موضوع التأليف الحكومي». وشدّد على أنّ العرقلة هي عرقلة لانطلاقة العهد وللرئيس المكلّف على السواء».

وأضاف: «إستعراض «حزب الله» العسكري في القصَير لم يكن إلّا رسالة للداخل، وإذا لم تصل الرسالة بشكل واضح أتبعَوها بعرض «سرايا التوحيد» في الجاهلية، وهذا العرض الأخير ليس موجّهاً إلى الساحة الدرزيّة الداخلية».

وردّاً على سؤال عن الوقت الذي ستبصِر فيه الحكومة النور: أجاب: ما زلنا في بداية الطريق، مشَكّكاً بوجود نية حقيقية بتسهيل التأليف.
ولفتَ إلى أنّ «التحالف الجديد بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» و«القوّات» أخاف المعرقلين».

مجموعة تعقيدات

وكانت مصادر تواكب مساعي التأليف قد تحدّثت عن مجموعة من التعقيدات، أبرزُها:

– إصرار فريق رئيس الجمهورية على تمثيل «القوات اللبنانية» بالحجم المعلن.

– إصرار «حزب الله» على تمثيل رئيس تيار «المردة» النائب فرنجية والحزب السوري القومي الاجتماعي، مع شرط أساسي أنه يربط مشاركته في الحكومة بمشاركتهما. ونُقل عن مستويات رفيعة في الحزب قولها «لن نشارك في حكومة بلا فرنجية و«القومي».

– إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على حصّته الوزارية المتمثلة بحقيبتَي المال والأشغال، إضافةً إلى تمثيل فرنجية، وهو ربَط مشاركته في الحكومة بوجود فرنجية فيها.

– إصرار قوى سياسية على اختلافها على التمثيل بغير طوائفها. فرئيس الجمهورية يريد تمثيلاً شيعياً وسنّياً، والرئيس المكلف يرغب بتوزير مسيحي من كتلته، ورئيس مجلس النواب و«حزب الله» يرغبان بأن يكون توزير فرنجية و«القومي» من الحصّة المسيحية، الأمر الذي لا يلقى قبولاً من عون و«القوات».

– عقدة تمثيل الروم الأرثوذكس وموقع نائب رئيس مجلس الوزراء الذي ما يزال محلَّ تجاذب.

أمام هذه العقد، أكّدت المصادر لـ«الجمهورية» أنّ «الامور مستعصية وتكاد تكون عادت إلى المربّع الأول، وعزّز ذلك الاشتباكُ المتفاقم بين الرئاسات وتبادل الاتهامات بالعرقلة، وهذا يُنذر بطول أمد التأليف والغرَق في تفاصيل قد لا يكون معلوماً كيف ستُسحَب الشياطين من داخلها».

وأكّدت المصادر أنّ الكلّ، وخلافاً للكلام المعسول عن تسهيل التأليف لا يقرن هذا القول بالفعل، بدليل تبادل الطروحات التعجيزية والتشبُّث بها، والتعاطي مع الاستحقاق الحكومي كقطعة جبنة يحاول كلّ طرف ان يقضم جزءاً منها وأكبرَ من حجمه».

دعم سعودي

إلى ذلك، لا تزال جرعات الدعم للعهد الجديد تتوالى، وجديدُها دعمٌ سعودي عبّرت عنه زيارة وفد سعودي موفداً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الى بعبدا وعين التينة والمصيطبة و»بيت الوسط».

وضمّ الوفد مستشارَ خادم الحرمين الشريفين امير منطقة مكة خالد الفيصل ووزير الدولة للشؤون الخارجية نزار مدني، والمشرف العام على مكتب أمير مكة المستشار عبد الله بن عابد الحارثي، والقائم بالأعمال السعودي في بيروت المستشار وليد البخاري.

وفيما سلّمَ الفيصل الى الرئيس عون رسالة تهنئة من الملك سلمان ودعوةً منه لزيارة المملكة في أقرب فرصة، أكّد عون حِرص لبنان على تعزيز العلاقات اللبنانية- السعودية، وكذلك حرصَه على الاستمرار في دوره الإيجابي في خدمة القضايا العربية المشتركة مُقدّراً المواقف التي يتّخذها الملك سلمان تجاه لبنان.

وعلمت الجمهورية» أنّ عون أبلغَ الموفد السعودي رغبتَه بتلبية دعوة خادم الحرمين الشريفين، وأنّه سيتقدّم بعد تشكيل الحكومة الجديدة وفداً وزارياً موسّعاً عند القيام بها، رغبةً منه بتعزيز العلاقات بين بيروت والرياض على مختلف المستويات وبكلّ الإمكانات المتوافرة لضمان استعادة هذه العلاقات مجدَها الغابر.

وفي المعلومات أنّ الموفد السعودي لم يتناول موضوع الهبة السعودية للجيش اللبناني ولا إجراءات المملكة لإحياء حضورها الديبلوماسي في بيروت.

ومساءً أقام الحريري مأدبة عشاء تكريمية على شرف الأمير الفيصل والوفد المرافق، حضَرها: الرئيسان ميشال سليمان وأمين الجميّل، ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام، والرئيس بري ممثّلاً بالوزير علي حسن خليل، والنائب وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع الذي عَقد خلوةً مع الحريري بعد مأدبة العشاء، إضافةً إلى عدد من الشخصيات السياسية والروحية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وقادة الأجهزة الأمنية والسفراء العرب المعتمدين في لبنان.

وفيما أكّد الفيصل أنّ بلاده لا تريد لبنان «ساحة خلاف عربي، بل ملتقى وفاق عربي»، شدّد الحريري على أنّ علاقات لبنان وشعبه مع السعودية، «أكبر من أن تُمسّ، وأصدق من أن تُعكّر، وأعمق من أن يُنال منها»، وأنّ لبنان «المتمسّك بهويته العربية، ملتزم بكلّ القضايا التي تحمل المملكة رايتَها، بدءاً من استعادة الحقوق العربية كافةً وصولاً إلى مكافحة التطرّف والإرهاب بكلّ أشكاله ومسمّياته».

***************************************************

السعودية للبنانيين: نريد بلدكم ملتقى وفاق لا خلاف

عون في رسالة الإستقلال: تجاهل المقاومة والجيش لحماية لبنان.. والحكومة عالقة في «الأشغال»

بين المعلن والمضمر، يأتي عيد الاستقلال الثالث والسبعين مثقلاً بالترقب والآمال المعقودة على نقلة نوعية تعيد العافية إلى الدورة السياسية، وتعيد وضع لبنان على سكة العلاقات الطبيعية مع العالم العربي، بالتزامن مع المحادثات التي أجراها الوفد الملكي السعودي برئاسة أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل مع الرؤساء: ميشال عون ونبيه برّي وتمام سلام وسعد الحريري، والتي تضمنت حرصاً لبنانياً عبر عنه رئيسا الجمهورية والحكومة من ان لبنان «حريص على تعزيز العلاقات اللبنانية السعودية، ومقدراً المواقف التي يتخذها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تجاه لبنان»، وفقاً لما أكده الرئيس عون، وما أكده الرئيس الحريري في كلمته امام الأمير الفيصل، خلال العشاء الذي أقامه على شرفه في «بيت الوسط» في حضور كبار الشخصيات السياسية والروحية الرسمية والحزبية والأمنية والسفراء المعتمدين في لبنان، من ان «اللبنانيين يؤكدون ان علاقات لبنان وشعبه مع المملكة العربية السعودية أكبر من ان تمس واصدق من ان تعكر واعمق من ان ينال منها، وهذا هو ضمير اللبنانيين الحقيقي تجاه المملكة وشعبها وقيادتها ومليكها».

وقال الحريري ان لبنان المتمسك بهويته العربية «ملتزم بكل القضايا التي تحمل المملكة رايتها، بدءاً من استعادة الحقوق العربية وصولاً إلى مكافحة التطرف والإرهاب بكافة اشكاله ومسمياته».

اما الأمير الفيصل فأكد من «بيت الوسط» ما قاله في بعبدا من انه نقل رسالتين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس عون، الأولى بتهنئته بانتخابه رئيساً لجمهورية لبنان، والثانية بتقديم الدعوة له لزيارة المملكة العربية السعودية.

وكشف الأمير الفيصل ان الرئيس عون تقبل الدعوة على ان تبدأ بعد استكمال مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية، وأن زيارته للمملكة ستكون الأولى من لبنان إلى أي بلد عربي.

والاهم، وفقاً لمصادر معنية ما أكّد عليه الأمير الفيصل، من ان «بلاده لا تريد لبنان ساحة خلاف عربي بل ملتقى وفاق عربي».

وبعد اللقاء والعشاء في «بيت الوسط» غادر الأمير الفيصل عائداً إلى بلاده وسط ارتياح لبناني رسمي وسياسي وشعبي، على خلفية عودة الدعم العربي من بوابة الخليج، والتي عبر عنها الوفد الملكي السعودي للبنان، على ان تشكّل زيارات كبار المسؤولين إلى المملكة محطات تشاور في الخطوات المتعلقة في المجالات كافة.

رسالة الاستقلال

وتابعت الأوساط السياسية والدبلوماسية باهتمام رسالة الاستقلال الأولى التي وجهها الرئيس عون عند الثامنة من مساء أمس، واستغرقت قرابة الربع ساعة، لما انطوت عليه من مؤشرات تشكّل مع خطاب القسم رسم الأولويات والتوجهات في ما خص أداء العهد في السنوات المقبلة.

وبقدر ما نأت الرسالة عن عملية تأليف الحكومة، وما يتعلق بهذه العملية من تأثير أو ملابسات، وعن الصراعات والتجاذبات وغياب الإشارة إلى المقاومة، توقفت الرسالة عند محطات خمس:

1- وضع لبنان في منطقة تضربها زلازل الحروب المدمرة، والتي أدّت إلى تدخل القوى الخارجية والامساك بمصير الشعوب المتصارعة.

وقال الرئيس عون: لما كان لبنان يتفاعل أحياناً وينفعل مع قضايا الشرق العربي كاد احتدام الاجواء في المنطقة يصدع الوحدة الوطنية.

واعتبر انه مع محدودية قدرات القوات المسلحة في مواجهة الاخطار الداهمة  يصبح تعزيز الوحدة الوطنية ضرورة قصوى واولوية.

2- إزاء القلق على الاستقرار والاستقلال، «يصبح لزماً علينا ان نحصن الاستقلال وأن نعيد له قوته، وهذا يعني الامتناع عن اللجوء إلى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن، بغية الحصول على منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة.

وخاطب اللبنانيين قائلاً: «أرضكم هويتكم فحافظوا عليها».

وقال: «بعد معاناة مع الخلل في المؤسسات والممارسة السياسية والدستورية تمكنا من نسج وفاق شكل بداية لحقبة جديدة أنتجت عودة إلى مؤسسات الدولة».

3- توقف الرئيس عون في رسالته عند تحرير النّاس من ثقافة الفساد، معتبراً ان الطريق إلى ذلك تكون بالتحلي بالصفات الخلقية، مشيراً إلى ان مفاعيل الفساد فتاكة وقد تذهب من سرقة أموال النّاس إلى هدر المال العام حتى إفلاس البلد وبيعه بالمزاد.

وقال ان «الفساد يكافح بالتربية من خلال تنمية سلم القيم وبالقانون من خلال التشريع الملائم».

4- تنمية المناطق الحدودية لربطها بالوطن سواء في الشمال أو الجنوب، فالوطن لا يحيا فقط بمدنه وضواحيه المكتظة بل بانتشار سكاني متوازن على كافة أراضيه.

5- وخص الرئيس عون الجيش الذي بقي برغم التجاذبات مؤمناً برسولية دوره وشمولية قسمه، وقال: «عندما تهدر الاخطار الوطن يبقى الجيش صمّام أمان، فهو من كل أرضه ولكل ارضه».

وأكّد ان ما يقوم به جيشنا في الداخل يستطيع أيضاً أن يقوم به على الحدود إذا تعززت قدراته التقنية وتدرب على أساليب ملائمة لأنواع القتال المحتملة التي سيواجهها في المستقبل.

وأكد أنه على الدولة مسؤولية إعداد الجيش رجالاً وتجهيزاً، فالأوطان لا تُحمى إلا بأبنائها.

وختم عون رسالته داعياً اللبنانيين إلى صيانة الاستقلال كأمانة في أعناقهم بصرخة «لبيك لبنان».

تأليف الحكومة

وعلى هذا الصعيد، اختلطت المعطيات بشأن مساعي تأليف الحكومة.

وبدا من البيان الذي قدمه الرئيس برّي على أنه توضيح حول الجهة المعرقلة، أن المشكلة بين الرئيسين عون والحريري من جهة والرئيس برّي من جهة ثانية.

وجاء تظهير الموقف على هذا النحو، بعد الزيارة الثالثة التي قام بها الرئيس الحريري إلى بعبدا، الأمر الذي أوحى وكأن الزيارة لإصدار المراسيم، فإذا بالتصريح الذي أدلى به بعد لقاء عون يتبيّن أن هناك عراقيل لم تعالج بعد، وعلى الأخص عندما أعلن أن «جهوده لتشكيل الحكومة تواجه عراقيل»، الأمر الذي أضعف الآمال أو ألقى بظلال من الشك على الآمال بتشكيل حكومة تُخرج البلاد من الأزمة السياسية.

ورداً على سؤال قال الرئيس الحريري: «إن بعض العراقيل أصبح معروفاً أين هي»، معرباً عن أمله في أن «تحلّ».

وعندما سئل: من يقصد بكلمة معروف، أجاب: «إسألوه».

وفهم أن كلام الرئيس الحريري جاء بعد تحقيق تقدّم في ما خص التفاهم على مسألة التمثيل المتبادل لحصة الرئيس السنّي والمسيحي، وبقاء عقدة التمثيل الشيعي من حصة الرئيس وحقيبة الأشغال عالقتين.

على أن هذه الصورة سرعان ما تبددت بعد عشاء «بيت الوسط» الذي جمع كل اللبنانيين.

وعلمت «اللواء» أنه في إطار المشاورات المفتوحة اجتمع الرئيس الحريري بعد العشاء مع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل الذي مثّل الرئيس برّي في العشاء على شرف الأمير الفيصل، كما اجتمع بوزير الخارجية جبران باسيل الذي يغادر غداً إلى البرازيل مع مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري في إطار تذليل العقبات.

وأوضحت مصادر اطلعت على أجواء اللقاء بين الرئيسين عون والحريري، أن الأمور التي كانت عالقة بينهما بما يتصل بعملية تأليف الحكومة قد انتهت، وأنه حصل تفاهم على النقاط أو المطالب التي كان أثارها «التيارالوطني الحر»، وبقي فقط الشق المتعلق بالرئيس برّي والفريق الذي يفاوض باسمه.

وأوضحت أن المقصود بتعبير «الأمور العالقة»، مسألة الوزير السنّي الخامس من حصة الرئيس عون، في مقابل الوزير المسيحي الثاني من حصة الرئيس الحريري.

ونفت المصادر أن تكون حقيبة الطاقة قد تمّ التداول بشأنها، معتبرة أن هذه الحقيبة لم تكن موضع بحث، لكنها قالت أن كل المسائل تحلحلت باتجاه تسهيل مهمة الرئيس المكلّف.

وأملت المصادر نفسها أن تشكّل اللقاءات التي ستحصل اليوم في قصر بعبدا، أثناء استقبال المهنئين بالاستقلال فرصة لتبادل الرأي بين المعنيين بما يُخفّف من حدّة التشنج القائم، لكنها استدركت بأنها غير متأكدة بإمكان حصول مثل هذه اللقاءات الجانبية.

ونقلت عن الرئيس الحريري قوله أنه سيحضر في المبدأ استقبالات القصر اليوم.

وفي معلومات «اللواء» أن العقدة باتت محصورة في حقيبة الأشغال التي يطالب بها النائب سليمان فرنجية، على أن تكون من حصته، بعد أن كان الرئيس برّي أبلغ الرئيس الحريري أن هذه الحقيبة من حصة الشيعة، لكن المسألة قابلة للبحث، إلا أن الوزير باسيل بقي معترضاً على إسناد هذه الحقيبة «للمردة».

وأفادت المعلومات أن تمثيل الكتائب في الحكومة بات محسوماً بعد زيارة رئيسه سامي الجميّل إلى قصر بعبدا أمس لتوجيه الدعوة للرئيس لحضور القدّاس الذي سيقام اليوم في الذكرى العاشرة لاستشهاد الوزير بيار الجميّل.

***************************************************

زيارة الفيصل: شروط سعودية لاستكمال الهبة ودعوة لرئيس الجمهورية

سجالات رئاسية حول العرقلة ومصادر الحريري: كلام بري ضد الرئيس عون

خطاب الاستقلال لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون اكد فيه على ثوابت عهده ببناء الدولة وتحصين لبنان مؤكداً ان ورشة البناء تحتاج الى الجميع، وخبرها سيعم على الجميع. وكما بدأنا الطريق معاً سنكملها معاً، فجهزوا سواعدكم لان بناء الوطن قد حان.

وجدد الرئيس موقفه حول ما تعانيه المؤسسات الوطنية من وهن تضاعف بسبب الخلل في الممارسة السياسية والدستورية. ولا يمكن ان ننهض من جديد ما لم يتم تحديثها وتغيير اساليبها وقواعدها. واضاف «ان الامور لا تستقيم ما لم نحرر العنصر البشري من ثقافة الفساد، ومكافحته تكون بالتربية وبالقانون من خلال التشريع الملائم. ووجه التحية للجيش اللبناني الذي هو مصدر امن وطمأنينة وضمانة وتوحيد وسيادة».  وهو يستطيع ان يقوم على الحدود بما يقوم به في الداخل، اذا ما تعززت قدراته التقنية وتدرب على اساليب ملائمة لانواع القتال المحتملة التي سيواجهها في المستقبل. ودعا الى تحصين الاستقلال وان نعيد له قوته، ما يعني الامتناع عن اللجوء الى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن، بغية الحصول على منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة ايا تكن هذه المنفعة. (خطاب الرئيس عون صفحة 5)

اما على صعيد الحكومة، فان حكومة الاستقلال لن تولد في ظل استمرار التعقيدات والشروط والشروط المضادة. وفي المعلومات، ان الرئيس المكلف سعد الحريري قدم صيغة حكومية للرئيس عون تضمنت اعطاء وزارة التربية للمردة وابقاء «الاشغال» للقوات اللبنانية، وكذلك عدم اعطاء وزير شيعي من حصة رئيس الجمهورية. وذكر ان هذه الصيغة لم يتم التوافق عليها، وهذا ما دفع الحريري بعد لقائه رئيس الجمهورية الى القول «نحن ورئيس الجمهورية متفقان على كل الامور، ونأمل ان تحل بعض العثرات التي تعترض التشكيل واصبح معروفاً اين هي. ونأمل ان تحل، لكن من يعقد الامور معروف فاسألوه». وسرعان ما جاء الرد سريعاً من قبل الرئيس نبيه بري الذي قال: «ليس جواباً على الحريري بل توضيح له، الذي يعرقل هو الذي يخالف الدستور والاعراف وقواعد التأليف وليس من يحذر من ذلك، وقد يكون الهدف الأبعد الابقاء على الستين».

مصادر الرئيس سعد الحريري اكدت ان كلام الرئيس بري ليس موجهاً ضدها او ضد الحريري، بل المقصود به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. واشارت المصادر الى ان الرئيس الحريري استأنف اتصالاته بعد توقف لـ48 ساعة.

ـ بري: لن اشارك اذا لم يشارك فرنجية ـ

الرئيس نبيه بري اكد امام الزوار: «لا شيء جديد عندي حول موضوع الحكومة، ما قلته قد قلته». وحول من يعرقل تأليف الحكومة  قال: الجواب ليس عندي، فليُسأل من يعرقل. وحول ما يقال عن محاولة لعدم اشراك فرنجية، رد حاسماً «قلت واذكّر، وليكن معلوماً فكلامي واضح وهو انني لن اشارك اذا لم يشارك فرنجية ووليد جنبلاط في الحكومة».

وعن الاجواء السلبية التي تجيش ضده قال: «كل من يهاجمني عن غير وجه حق يسمع جوابي المناسب».

وحول ما يقال عن محاولات منه للضغط على القوات قال: «في مسألة تشكيل الحكومة لا علاقة لي بالقوات ولا بغيرهم، فعلاقتي مع الرئيس المكلف، وقد قلت له ما عندي وابلغته موقفنا وهذا الموقف واضح ونهائي».

واشارت مصادر متابعة لملف تأليف الحكومة، ان الوضع «مسكر» وليس هناك من «حلحلة» بين الرئيس عون وبري، والتوتر انتقل ايضاً الى جبهة بري – الحريري. واشارت المصادر الى ان المعركة الاساسية هي على ملف النفط، فرئيس الجمهورية يريدها من حصته والرئيس بري يريد اسنادها الى تيار المردة والى الوزير الاسبق بسام يمين.

ـ 8 آذار وتمثيل فرنجية ـ

اما قوى 8 اذار فتؤكد انها لن تعطي حصة وازنة لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، وحجمه النيابي لا يسمح له باعطاء 4 وزارات مع وزارة لميشال فرعون من حصة القوات اللبنانية. وبالتالي، فان الرئيس بري الذي يفاوض باسم 8 اذار هو يفاوض في هذا المجال باسم حزب  الله وحركة امل والمردة والقومي وطلال ارسلان والبعث. وبالتالي، لا تراجع عن تمثيل المردة بحصة اساسية. وتؤكد قوى 8 آذار، انها لن تسمح بتحجيم سليمان فرنجية لمصلحة سمير جعجع او جبران باسيل المصر على تحجيم حصة المردة لامور تتعلق بالانتخابات النيابية المقبلة، او ربما لحسابات رئاسة الجمهورية بعد انتهاء عهد العماد ميشال عون. ولذلك، تعتبر 8 آذار ان المعركة الحالية هي معركة احجام وقانون انتخابات. ولذلك، فان 8 آذار التي  يفاوض باسمها الرئيس بري، تريد الحصة الشيعية كاملة عبر اسناد المالية والاشغال لحركة امل ووزارة الشباب والرياضة والصناعة لحزب الله.  واذا تم اسناد حقيبة شيعية الى الرئيس عون، فان من حق الرئيس بري ان يقترح الاسم الشيعي، ولا يمكن ان تكون حصة الطوائف الاسلامية جميعها موازية لحصة الثنائي المسيحي فقط، وهذا لن يحصل.

ـ القوات اللبنانية ـ

القوات اللبنانية مرتاحة جداً الى اجواء التحالف الثنائي بينها وبين الرئيس ميشال عون وتعتبر ان الوزير جبران  باسيل يفاوض باسمها وباسم التيار الوطني الحرّ، وان الوضع المسيحي يعيش افضل ايامه منذ العام 1990، وهي مرتاحة ايضاً لإصرار رئيس الجمهورية على اعطاء حصة وازنة للقوات اللبنانية. كما ان القوات اللبنانية ستصر اذا استمر «الفيتو» على اعطائها وزارة الاشغال على العودة  للمطالبة بحقيبة سيادية.

اما حزب الكتائب، فتشير المعلومات الى ان الرئيس امين الجميل عندما زار بعبدا والتقى الرئيس ميشال عون، طرح معه توزير الكتائب الحريصة على انجاح مسيرة العهد. كما ان رئيس الحزب سامي  الجميل ابدى رغبة ايجابية امام الرئيس عون لدعم العهد الجديد والمشاركة في الحكومة. وفي المعلومات، ان النائب سامي الجميل يرغب اذا اسندت وزارة الصناعة الى كتائبي ان يكون هو وزيراً للصناعة لاستكمال ما بدأه شقيقه الشهيد بيار الجميل في وزارة الصناعة.

هذه الاجواء توحي بان مسار تأليف الحكومة امامه مطبات كبيرة، وربما يطول موعد التأليف، الا اذا حصلت تطورات بدلت الامور في الساعات المقبلة، في ظل مساع يقوم بها اصدقاء مشتركون بين الرئيسين عون وبري من اجل عقد خلوة بينهما على هامش احتفالات الاستقلال تؤسس لمخرج ما.

ـ موفد سعودي ـ

وفي ظل الاجواء الحكومية الملبدة، زار امير مدينة مكة المكرمة الامير خالد الفيصل لبنان موفداً من الملك السعودي سليمان بن عبد العزيز، والتقى الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وتمام سلام وسعد الحريري. وقد وجه الامير خالد الفيصل دعوة للرئيس عون لزيارة المملكة العربية السعودية والتأكيد على تعيين سفير جديد للسعودية في لبنان بعد تأليف الحكومة. ونقلت مصادر سعودية تأكيدها ان الهبة السعودية للجيش اللبناني ستستكمل، لكن لاي مهمة؟ وتؤكد المصادر السعودية «اذا استخدم السلاح حسب المهمة الاساسية للجيش اللبناني بحماية الحدود والاوضاع الداخلية، سيتم استكمال الهبة ومباركتها. اما اذا كانت لحماية حزب او جيش، سيكون للسعودية موقف، وإذّاك لكل حادث حديث.

وتقول المصادر ان ما سمعوه ان حزب الله اللبناني سيكون منضبطاً داخل الاراضي اللبنانية لمساعدة الشرعية اللبنانية ورئاسة الجمهورية. اما موضوع حزب الله ودوره الاقليمي، فهو خارج البحث من قبلنا، لان هذا الوجود خارج الاراضي اللبنانية. وبالتالي، فان التعامل ليس من صلاحيات الحكم اللبناني.

***************************************************

عون يدعو الى تعزيز الوحدة الوطنية ومحاربة الفساد

اكد الرئيس ميشال عون في رسالة الاستقلال مساء امس، ان الامور لن تستقيم ما لم نحرر العنصر البشري من ثقافة الفساد، وهذا ما يجب ان يتجلى اولا في الصفات الخلقية للاشخاص في اعلى مستويات المسؤولية.

وكان الرئيس عون قبل توجيه الرسالة قد استقبل موفد العاهل السعودي امير منطقة مكة المكرمة الامير خالد الفيصل، وجرى بحث في العلاقات اللبنانية-السعودية وسبل تطويرها في المجالات كافة، إضافة الى جولة افق في الاوضاع العامة.

وبعد اللقاء تحدث الامير فيصل الى الصحافيين فقال: حملت رسالتين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. الرسالة الاولى تحمل التحية والتهاني لاختيار وانتخاب فخامته رئيسا لجمهورية لبنان، راجيا من الله سبحانه وتعالى ان يوفق القيادة والشعب اللبناني لما فيه خير الوطن اللبناني والامة العربية جمعاء. أما الرسالة الثانية فهي تقديم الدعوة لفخامة الرئيس لزيارة بلده الثاني المملكة العربية السعودية في أقرب فرصة ممكنة. وقد حملني فخامته جوابا الى خادم الحرمين الشريفين بأنه سيلبي الدعوة إن شاء الله مباشرة بعد تشكيل الحكومة. ارجو من الله التوفيق والسداد للبنان ولقيادته ولشعبه.

وعند الساعة الثامنة مساء وجه الرئيس عون رسالة الاستقلال وجاء فيها: لقد عانت مؤسساتنا ولم تزل من وهن تضاعف بسبب الخلل في الممارسة السياسية والدستورية، وعلى الرغم من كل المعوقات، تمكّنا بعد طول معاناة، من نسج وفاق شكّل بدايةً لحقبةٍ جديدة انتجت عودةً إلى مؤسسات الدولة. ولكن، لا يمكن لهذه المؤسسات بعد الآن ان تنهض من جديد، ما لم يتم تحديثها، وتغيير أساليب العمل وقواعده.

وقال الرئيس عون في رسالته: إن التقدير المتناقض من قبل اللبنانيين للأخطار المهددة للوطن وحجمها ونوعها وتأثيرها على المجتمع والنتائج المترتبة عليها، خلق ردود فعل مختلفة،وأنتج مواقف حادة متضاربة تركت آثاراً سلبية على العلاقات بين الأطراف اللبنانية. ولما كان لبنان يتفاعل أحياناً وينفعل أحياناًأخرى مع قضايا الشرق العربي، كاد احتدام الأجواء في المنطقة يصدّع الوحدة الوطنية، وصار اللبنانيون يشعرون أن استقرارهم مهدد خصوصا مع محدودية قدرات القوات المسلحة في مواجهة تلك الأخطار الداهمة.

واكد ان تعزيز الوحدة الوطنية ضرورة قصوى وأولوية، لأنه يحصّن لبنان ويؤمّن استقراره ويقيه من تداعيات ما يحصل حوله، وهذه مسؤولية الجميع، مسؤولين ومواطنين.

ومضى يقول: على الرغم مما جرى ويجري حول لبنان من مصالح متصادمة وانقسامات عميقة، وفي الداخل من تجاذبات تهدّد بنية الكيان والوحدة الوطنية، بقي جيشنا مؤمناً برسولية دوره وشمولية قسمه. فكان القوة التي تجلّت نموذج وحدةٍ وتماسك شعب. حافظ على الاستقرار، فاستحق ثقة المواطنين، ورأوا فيه مصدر أمن وطمأنينة، وضمانة توحيد وسيادة.

وقال: عندما تهدّد الأخطار الوطن، يبقى الجيش صمام أمانه، والنواة الصلبة لوحدته الوطنية، فهو من كل أرضه ولكل أرضه، وهو من كل شعبه ولكل شعبه، ولا يستطيع إلا أن يكون كذلك، لأنه متّحد بشعبه، قدراً ومصيراً ودماً.

***************************************************

الحكومة غدا الاربعاء ؟… والحريري: معروف من يعرقل فاسألوه

الحكومة الاربعاء؟…. وتباشير انفراج لبناني داخلي وخارجي

الحريري يحضر العرض العسكري… والكتائب تدعم عون

بالرغم من المشهد الحكومي الذي يبدو متوترا تتوافر معلومات رصينة تفيد بأن الحكومة قد تبصر  النور  غدا الاربعاء وان معظم العقد قد تم تذليلها. وافادت مصادر سياسية متابعة لاتصالات التأليف «المركزية» ان الرئيس نبيه بري المستاء من التقارب الماروني– السني رئاسيا ومن انعكاسه تهميشا للمكون الشيعي، قد يكون بتمترسه خلف جبل المطالب وفرض الشروط، يسعى الى رمي العصي في دواليب العهد الجديد لاعاقة انطلاقته. فبعد ان كانت المرحلة «أ» من خطته ترمي الى منع انتخاب الجنرال عون من الدورة الاولى، انتقل اليوم وفق المصادر، الى المرحلة «ب» التي تقضي بعرقلة صدور مراسيم الحكومة قبل 22 تشرين الجاري، وتأخير ولادتها، بما يفقد العهد الزخم الذي انطلق به ويحبط الآمال المحلية التي كانت تعوّل على تغيير ايجابي سيحمله العماد عون الى الحياة السياسية، واكثر من ذلك يسعى الى تكريس عرف واعتراف بحقيبة «المال» للطائفة الشيعية لتحجز لها مكاناً في القرار بحيث تصبح شريكة اساسية في السلطة.

رسائل العراضة الوهابية

وادرجت مصادر سياسية مطلّعة عبر «المركزية» عراضة «سرايا التوحيد» بما تضمنت  يوم الاحد اول من امس والتي اعقبت استعراض حزب الله في القصير في خانة الرسائل الشيعية للعهد في انطلاقته معتبرة انها ليست مجرد قوة اراد رئيس الحزب المعروف الولاء، الوزير السابق وئام وهّاب ابرازها لاثبات هيبة «بني معروف» التي يتزعمها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط والذي شكل محور خطاب وهاب واستدعى سجالا بين الرجلين، واعتبرت ان رسالة من يقف خلف «سرايا التوحيد» ويوزع «سرايا المقاومة» في المناطق، واضحة لا تحتاج الكثير من التمعن والقراءة المعمّقة، فنحن هنا في الداخل كما هناك في سوريا ودول الجوار، اياكم واللعب معنا او محاولة القفز فوق دورنا، نحن حالة وجودية ومعادلة صعبة لا يمكن لأي قوة او تحالف قوى سياسية ام طائفية في الداخل تطويقنا او ترويضنا، وسنتعامل مع اي حالة من هذا النوع بما يلزم على امتداد مساحة الوطن، ولا منطقة عصيّة علينا.

وزير سني من حصة الرئيس

في غضون ذلك، يتابع الرئيس الحريري اتصالاته لتذليل العقبات الحكومية بعدما شهدت جمودا خلال نهاية الاسبوع المنصرم، وفي حين لم يحمل معه الى بعبدا اي مسودة تشكيل، افاد بعض المعلومات انه طرح من ضمن صيغة الـ24 المعتمدة حتى الساعة، وزيرا سنيا من حصة رئيس الجمهورية من دون وزير شيعي، فلم يبد عون اعتراضا واعتبر ان» اذا كان الجميع سيوافق على هذه الصيغة «ربما» اسير فيها».

وعلى ضفة «القوات اللبنانية»، اوضحت مصادر مطلعة على مسار المفاوضات ان «الحصة الوزارية للحزب قد حُسمت (4 وزارء مع الوزير ميشال فرعون اذا كانت حكومة من 24 وزيراً و5 اذا كانت من 30 وزيراً)، الا ان هناك «فيتوات» لا تزال مرفوعة في وجهنا، خصوصاً في تسلّم وزارات محددة». واسفت المصادر لان «مسار التشكيل عاد الى المربّع الاول بسبب ما وصفته بالـ «مطالب غير المحقة» منها «الفيتوات» ومطالب قوى سياسية كانت عارضت وصول الرئيس عون لرئاسة الجمهورية، بالحصول على حقيبة اساسية».

رسالتان سعوديتان مهمتان

وفي سياق الحجّ الخارجي الى لبنان للتهنئة بالعهد الجديد، وفي اوّل زيارة سعودية بعد انتخاب الرئيس عون، وصل الموفد السعودي المستشار الخاص للعاهل السعودي وامير مكة الامير خالد الفيصل يرافقه وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان الذي كان زار لبنان قبل انتخاب الرئيس عون، الى بيروت ظهراً وتوجها الى قصر بعبدا حيث قدّما التهاني باسم القيادة السعودية للرئيس عون.

وقال الفيصل اثر اللقاء «حملت رسالتين إلى فخامة الرئيس من خادم الحرمين الشريفين، الأولى تتضمن التهنئة بانتخابه رئيسا للجمهورية والثانية دعوة رسمية لزيارة المملكة العربية السعودية. ووعدني فخامة الرئيس بتلبيتها بعد تشكيل الحكومة». ثم انتقل الامير الفيصل الى عين التينة حيث عقد لقاءً مع الرئيس نبيه بري، على ان يُلبّي مساء دعوة الرئيس الحريري الى حفل عشاء جامع في «بيت الوسط» يتوقع ان يحضره بري ايضاً.

الكتائب: دعم العهد!

ذكرى بيار: في غضون ذلك، زار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قصر بعبدا موجها للرئيس عون دعوة لحضور القداس الذي يقام غدا في بازيليك سيدة لبنان في حريصا، في الذكرى العاشرة لاستشهاد الوزير بيار الجميل. وتم خلال اللقاء بحث الاوضاع العامة والوضع الحكومي، فأكد الجميل دعم انطلاقة العهد «لتكون جامعة تؤدي الى فتح صفحة جديدة مع الجميع، واعطاء فرصة لبعضنا البعض ليكون عملنا مشتركا». وافادت مصادر كتائبية ان رئيس الكتائب قدم طرحاً يقضي بأن تتبع اجهزة الرقابة وعلى رأسها ديوان المحاسبة لرئيس الجمهورية لضمان استقلاليتها عن السلطة التنفيذية.

العرض العسكري يحضره الحريري

ولمناسبة عيد الاستقلال الذي يتخذ طابعا استثنائيا هذا العام في ظل انتخاب رئيس جمهورية بعد فراغ العامين، انجزت التحضيرات والاستعدادات اللوجستية للعرض العسكري الذي يقام صباح يوم  في جادة شفيق الوزّان في حضور الرئيس عون والرؤساء بري وتمام سلام وسعد الحريري على ما يتوقع، وتشارك فيه مختلف الاجهزة العسكرية والامنية. وللمناسبة، وجه قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمر اليوم إلى العسكريين، مؤكدا إنّ انتخاب الرئيس عون، فتح صفحةً جديدة، وأعاد صياغة خطوط عريضة لواقع سياسي شهد ما شهده من انقسامات واصطفافات خلال المرحلة الماضية، وسيؤسّس من دون شكّ لانصهار وطني منشود، تحت عناوين سيادية تحصّن الداخل من مخاطر تحوطه، ما انفكّت تقرع طبول إرهابها على حدوده من أقصاها إلى أقصاها.

***************************************************

الملك سلمان يدعو عون لزيارة المملكة.. والرئيس اللبناني وعد بتلبيتها

خالد الفيصل في بيروت.. والحريري يرحب بزيارته ويؤ ّكد التزام لبنان بالقضايا التي تحمل المملكة رايتها

هنأ مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل الرئيس اللبناني ميشال عون بانتخابه٬ باسم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ناقلا إليه كذلك دعوة لزيارة المملكة في أقرب فرصة ممكنة٬ وقد وعد عون بتلبيتها بعد تشكيل الحكومة.

وكان خالد الفيصل الذي أمل بأن يكون لبنان ساحة وفاق وليس ساحة خلاف عربي٬ قد وصل إلى بيروت في زيارة رسمية على رأس وفد٬ التقى خلالها٬ إلى جانب عون٬ كلا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي أقام عشاء على شرف الموفد السعودي بحضور عدد من الشخصيات السياسية والأمنية.

وقال الفيصل بعد لقائه عون «أود أن أعبر عن شكري وتقديري واحترامي لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية لاستقباله الكريم لي٬ وأنا أحمل لفخامته رسالتين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. الرسالة الأولى تحمل التحية والتهاني لاختيار وانتخاب فخامته رئيسا لجمهورية لبنان٬ راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يوفق القيادة والشعب اللبناني لما فيه خير الوطن اللبناني والأمة العربية جمعاء. أما الرسالة الثانية فهي تقديم الدعوة لفخامة الرئيس لزيارة بلده الثاني المملكة العربية السعودية في أقرب فرصة ممكنة. وقد حملني فخامته جوابا إلى خادم الحرمين الشريفين بأنه سيلبي الدعوة إن شاء الله مباشرة بعد تشكيل الحكومة».

من جهته٬ أكد عون حرص لبنان على تعزيز العلاقات اللبنانية ­ السعودية٬ مقدرا المواقف التي يتخذها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تجاه لبنان. وشكر للقيادة السعودية الرعاية التي يلقاها اللبنانيون في رحاب المملكة٬ لافتا إلى أنهم «عملوا وسيعملون دائما لخير المملكة وازدهارها». وشدد رئيس الجمهورية على أن «لبنان لطالما أدى دورا إيجابيا في خدمة القضايا العربية المشتركة»٬ مؤكدا حرصه على الاستمرار في هذا الدور.

وكان الرئيس عون استقبل الفيصل في قصر بعبدا٬ على رأس وفد ضم وزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار مدني٬ والمشرف العام على مكتب أمير مكة المستشار عبد الله بن عابد الحارثي٬ والقائم بالأعمال السعودي في بيروت المستشار وليد البخاري٬ بحضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

وفي كلمة له خلال العشاء الذي أقامه على شرف الفيصل٬ أ ّكد الحريري التزام لبنان بالقضايا التي تحمل المملكة رايتها وشّدد على أن علاقات لبنان وشعبه مع المملكة العربية السعودية أكبر من أن تمس وأصدق من أن تعّكر وأعمق من أن ينال منها٬ مضيفا:

«هذه هي رسالة اللبنانيين الحقيقية وهذا هو ضميرهم الحقيقي٬ تجاه المملكة وشعبها وقيادتها ومليكها».

وتو ّجه إلى الفيصل بقوله «إن حضوركم بيننا اليوم يؤكد مجدًدا أي ًضا٬ على التزام المملكة العربية السعودية شعًبا وقيادة بالعلاقات الأخوية التي تربطها بكل اللبنانيين وعلى رعايتها الدائمة للبنان وللدولة اللبنانية بصفتها الممثل الجامع لإرادة كل اللبنانيين وقرارهم الوطني». وأضاف: «اللبنانيون الخارجون للتو من فترة طويلة من الفراغ الرئاسي والمتطلعون إلى اكتمال نصاب مؤسساتهم الدستورية يستبشرون خي ًرا بزيارتكم لبلدنا٬ لأن المملكة كانت دائ ًما مملكة الخير للبنان وكانت لها الأيادي البيضاء في وقف الحرب الأهلية وفي إعادة الإعمار بعدها وبعد كل عدوان إسرائيلي».

وتابع: «إن توقيت زيارة سموكم٬ والوفد المرافق عشية عيد الاستقلال٬ إنما هو تعبير عن تمسك المملكة العربية السعودية باستقلال لبنان وسيادته وازدهاره تما ًما كما أن رسالة هذه الأمسية الطيبة هي أن لبنان المتمسك بهويته العربية٬ ملتزم بكل القضايا التي تحمل المملكة رايتها بدًءا من استعادة الحقوق العربية كافة وصولاً إلى مكافحة التطرف والإرهاب بكل أشكاله ومسمياته».

***************************************************

L’indépendance, annonce d’une longue attente ?

Sandra NOUJEIM 

La célébration de la fête de l’Indépendance aujourd’hui clôt le délai officieux de la première manche des négociations menées par le Premier ministre désigné, Saad Hariri, de concert avec le président de la République, Michel Aoun, pour former le nouveau gouvernement. Au lendemain de la réunion, mercredi dernier, entre les deux hommes à Baabda, les contacts menés entre les différentes parties ont été quasiment suspendus. Ce gel appelle plusieurs explications.

La raison déclarée est l’existence de certains verrous interconnectés au niveau de la répartition des portefeuilles. L’on en retiendra l’exemple illustratif du portefeuille des Travaux publics, qualifié de portefeuille important de service, objet de tractations entre trois parties. Les Forces libanaises (FL) l’ont réclamé dans leur quotepart de quatre portefeuilles, « définitive et indiscutable », pour compenser leur demande inaboutie d’un portefeuille régalien. Les Marada, fixés dès le départ sur l’obtention d’un ministère de service consistant, parce qu’ayant frôlé de près la magistrature suprême, ont dû renoncer à toute velléité d’obtenir l’Énergie (qui leur est refusé par le CPL) et les Télécommunications (souhaités par le courant du Futur), et se réorienter subséquemment vers les Travaux publics. Le président de la Chambre, Nabih Berry, en réaction aux ambitions ministérielles des FL, et l’argument de la rotation invoqué contre lui par plus d’une partie, s’agrippe à ce ministère avec la même ténacité qu’il attache au ministère des Finances. Il aurait d’ailleurs informé Saad Hariri que la quotepart chiite sera de cinq portefeuilles (y compris celui qui relèverait du président de la République).
A première vue, l’on peut se dire que ce schéma est apte à se débloquer par une concession ponctuelle, relativement supportable, par l’une ou l’autre partie, qui servirait le plus grand enjeu: celui de mettre en marche au plus vite le cabinet Hariri, et surtout le mandat Aoun.
Le retard mis au décollage aurait pour raison principale l’imprécision des rapports de force censés dicter la gestion du pouvoir. La tendance actuelle des milieux politiques est d’évoquer – peut-être hâtivement – « l’intimidation » du tandem chiite face à l’alliance interchrétienne (CPL-FL) et la probabilité que s’y rallie le Courant du Futur. Un avis qui ne peut que flatter les FL: les milieux de ce parti assuraient d’ailleurs hier en substance que même si tout était concédé à Nabih Berry, il y trouvera toujours à redire, ses objectifs étant autres que le départage ministériel.
Selon cet avis sur un soi-disant début d’isolation du Hezbollah (pris de court par le double appui Hariri et Geagea à Michel Aoun), la première tactique entreprise par le parti chiite aura été de tâter le terrain depuis la désignation de Saad Hariri, en envoyant des « messages » aux différents protagonistes locaux: outre la manifestation militaire de Qousseir, qui viserait notamment le président de la République, ou encore la parade de Jahiliyé, des messages sont renvoyés simultanément, dans le processus de formation du gouvernement, par le biais de Nabih Berry. En plus de tenir tête aux demandes ministérielles des FL, ce dernier aurait cherché en même temps à titiller le ministre Gebran Bassil en balançant en cours de route, à titre d’exemple, l’idée de confier les Affaires étrangères à Meerab…
Dans cette suite, les échanges à fleurets mouchetés hier entre Saad Hariri et Nabih Berry, à la suite de la visite du premier à Baabda, pourraient présager d’un freinage de la formation du cabinet.
Certains milieux du 8 Mars, cités par notre correspondante Hoda Chedid, affirment qu’il « n’y aura plus de nouveau délai pour la formation du cabinet, laquelle risque d’attendre plusieurs mois… peut-être jusqu’aux prochaines législatives ». Il y a une semaine déjà, pareille hypothèse était discrètement évoquée par ces mêmes milieux, qui reprochent aux FL (et implicitement à leurs alliés) de vouloir bloquer le cabinet pour maintenir la loi de 1960 jusqu’aux prochaines législatives.
En formulant hier cette hypothèse explicitement en réponse à Saad Hariri (et à son allusion aux « parties responsables du blocage » ), Nabih Berry a comme brandi la menace d’un blocage durable de la formation du cabinet.
Toutefois, l’ambiance hier à la Maison du Centre a comme marqué une parenthèse de détente, un éventail de personnalités de tous bords s’étant réunies en l’honneur de l’émissaire du roi d’Arabie, le prince Khaled el-Fayçal. Parmi celles-ci, le ministre sortant des Finances Ali Hassan Khalil, représentant le président de la Chambre, assis à la table d’honneur entre Saad Hariri d’un côté, et Samir Geagea de l’autre. Un instantané qui contraste avec le règne actuel des alliances bilatérales hermétiques, et qui rappelle surtout le rôle vital de Nabih Berry pour le Hezbollah.
Parce que dire que le parti chiite subit une forme de mise à l’écart interne serait ignorer plus d’un facteur, qu’il reste à scruter: l’alliance CPL-Hezbollah qui, même si elle ne s’exhibe pas comme l’alliance FL-CPL, pourrait fortement agir de manière insidieuse. L’on peut se demander pourquoi l’enthousiasme du Courant du Futur d’user jusqu’au bout des prérogatives constitutionnelles du président de la République et du Premier ministre de former unilatéralement le cabinet est resté sans suite. L’on se demande aussi pourquoi les milieux aounistes avaient estimé que le cabinet Hariri ne sera pas le premier cabinet sous le mandat Aoun. Ou encore pourquoi le chef de l’État a suspendu sa visite en Arabie à la condition de la formation du cabinet Hariri.
Le message de Ryad au Liban formulé à la Maison du centre hier, selon lequel le Liban n’est pas un terrain de confrontation arabe mais d’entente, est le plus apte à résumer la situation actuelle: celle de l’attentisme, du statu quo, dont l’avenir serait tributaire des développements régionaux et internationaux et de leurs retombées sur le Hezbollah.
En attendant, le discours de l’indépendance reste axé sur la capacité de l’armée à protéger les frontières du Liban, si toutefois nous lui en donnons les moyens, comme l’a déclaré hier le président de la République dans son premier discours du 22 novembre.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل