
تتأخر العدالة غالباً في لبنان، وايضاً في العالم، سفاحون ما زالوا حتى اللحظة يسرحون في الحياة والضحايا من تحت أقدامهم انهار عار على جبين الانسانية، هذه سوريا، ذاك بشار الاسد اقرب الامثلة واكثرها سواداً.
تتأخر العدالة غالباً ويخسر الناس الكثير من ايمانهم بالعدل فوق هذه الارض، وحدهم، وحدهم الغارقون في نعمة الايمان يعرفون ان الله يمهل ولا يهمل، وان العدالة مهما تأخرت آتية لا محال، العدالة تلك الرسالة السماوية لناس التعب والظلم والقهر، وحدها التي تمسح عار الجريمة وتبلسم دمعة احرقت عمراً على مدار الانتظار الطويل.
اربعة وثلاثون عاماً مضت على اغتيال الشيخ بشير الجميل، ومضة الامل تلك على جبين جمهورية تحولت بأيام الى حلم ما لبث ان انهار بومضة حقد.
اربعة وثلاثون عاماً وقاتل البشير يسرح سعيداً مطمئناً هانئاً في جريمته، متباهياً واعوانه ورفاقه ومناصريه بفعل القتل.
كيف لا وقد اغتال الشيخ بشير ذات ايلول أسود، ودخلت الجمهورية في فك الاحتلال حتى الرموش؟!!
كيف لا يفرح واعوانه وقد نال من المناضل الذي اعاد الضوء الى الجمهورية، فقرروا ان ضوء لبنان ذاك سيفقأ عيون تلك الامة السوداء غير المسيجة ببيرق لبنان، ولا بعنفوان الانتماء اليه، عرفوا يومذاك ان بوجود البشير سيرتفع لبنان مجداً من مجد، وستختفي الامم البالية المفترضة التي لا تعترف به، وسيكون لبنان الحربة بوجه من لا يؤمن به وطناً نهائياً للجميع وسيسقطون اوراق خريف متهاوية في العدم، فكان قرار الاغتيال.
حصل ما حصل وسجن المجرم حبيب الشرتوني، ثم هرّبه رفاقه في الحزب “السوري القومي الاجتماعي” من السجن، وظن الاحتلال السوري ان القضية ماتت لانه اراد لها تلك الميتة، لكن لم يتصوروا يوماً انهم لن يعودوا احتلالاً انما عسكراً مهزوماً ذليلاً على ابوابنا تلحق بهم لعناتنا ولعنات امهات الشهداء، وان ثمة من سيعيد فتح الملف ولو بعد مئة عام.
اربعة وثلاثون عاما وملف الشيخ بشير في ظلمة الجوارير واللاعدالة، ولا من يمسح عنه الغبار، وان فعل احدهم اعادوه الى حيث يحبون ان يكون، في التناسي والاهمال عل الايام تمر وتلف معها القضية الى العدم.
لم تنس العائلة وجع الايام، ولم تتقبل ان ينام المجرم في اللانسانية ويذهب دم البشير والشهداء معه في مجارير الاحتلال واعوانه وناسه، وقبل جلاء جيش الاحتلال السوري عن لبنان بسنة واحدة عادت العائلة لتحركش علها تصل الى مكان ما.
“بالـ 2004 قررت افتح الملف عن جديد وتوجهت عند عدنان عضوم فنصحني بوقتها انو شو بدك بهالشغلة ولشو تـ تحاكم حبيب الشرتوني غيابيا انطر بلكي رجع وانلقط، وفهمت حينها انو الاحتلال السوري المتواطئ على اغتيال البشير اساسا رح يعرقل فتح الملف بطبيعة الحال”، قال ابن البشير النائب نديم الجميل.

الجمعة 25 تشرين الثاني 2016 تنطلق جلسات المحاكمة من جديد، هكذا قرر المجلس العدلي برئاسة القاض جان فهد، لماذا الان تحديداً؟ القرار الاتهامي كان صدر اساساً العام 1996 وتوقف هنا، اما قرار تعيين الجلسة فصدر منذ نحو ثلاثة اشهر، يقول الجميل الذي بداً متفائلاً بالتوصل الى محاكمة عادلة لقتلة البشير ورفاقه “بالـ 2012 تقدمت بطلب لتعيين جلسة لان حسيت بوقتها انو البلد بعيش بحد ادنى من الهدوء والقضاء يعمل كما يجب، وبعد اربع سنين وصلني الرد وعُينت اول جلسة بعدما كلفت مجموعة محامين محترفين ومتأمل كتير انو تكون بداية خير وان تُحدد باقي الجلسات بشكل سريع وتكون بداية لانطلاقة حقيقية للعدالة بلبنان”.
لا تعرف العائلة مكان القاتل بطبيعة الحال، لذلك تقدم الجميل بطلب من الاجهزة الامنية لمعرفة مكانه والتحرك بهذا الاتجاه للقبض عليه، خصوصاً ان الشهيد هو رئيس جمهورية “لـ بيهمني خصوصاً بهالملف انو نوصل للنهاية اي المحاكمة الفعلية ويتحاكم المجرم ولو غيابياً اذا ما تمكنت الاجهزة من القبض عليه، اريد العدالة لبشير الجميل، ولكن اكتر من هيك اريد ان تعمم فكرة العقاب في لبنان على كل جرائم الاغتيال لـ حصلت بالبلد بالسنين الماضية حتى نقول ولو لمرة واحدة انو جريمة الاغتيال السياسي بلبنان الها عقاب وانو الاغتيال السياسي منّو حلال”، يؤكد الجميل.
اربعة وثلاثون عاما، مئة عام، الف عام يا قاتل ستطارد من العدالة، من ضمير الناس والشهداء والمقاومين، من ضمير وطن لا تؤمنون به اساساً لكنه الاحلا على الاطلاق، ستطارد ليس لاننا نريد الانتقام، نحن لا نؤمن بالانتقام، نحن نؤمن بعدالة السماء والارض ايضاً، نؤمن ان من قتل املاً في لبنان ولو ما زال على قيد فرحه، لكنه انسان بائس بلا امل بلا قضية بلا وطن بلا كرامة.
بعد اربعة وثلاثين عاماً ماذا يقول نديم للبشير؟ “مهما طال الزمن باش حقك رح يوصلّك بالقضاء وبالسياسة”…
موقع “القوات” ينشر القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل
