افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 24 تشرين الثاني 2016

قطر بعد السعودية… والحكومة في “المربع”!

اذا كان “مشهد الاستقلال” الذي راهن عليه كثر لاخراج أزمة تأليف الحكومة من عنق الاجتماع الرباعي الرئاسي الذي ظلل استقبالات قصر بعبدا مرّ مخيباً، فيبدو ان الموجة الجديدة من الرهانات عادت لتتجدد في الساعات الاخيرة على طريقة “المشي على الحبل” المشدود. والحال أن المعطيات التي تحدثت أمس عن تقليص العقبات المتبقية أمام استكمال التركيبة الحكومية لتنحصر في ثلاث حقائب فقط، بات بمثابة الهامش الأخير الذي من شأنه ان يشكل اختباراً حاسماً لحقيقة المجريات التي حاصرت عملية التأليف. وهذا يعني ان أياماً قليلة قد تكون كافية لتبين ما اذا كانت معركة “الشهيات ” المفتوحة والاحجام السياسية داخل الحكومة تقف وراء عرقلة التأليف، أم ان قطباً مخفية تطارد اقلاع عهد الرئيس ميشال عون وترسم خطوطها الحمر أمامه، علماً ان مزيداً من العرقلة المحتملة سيؤدي أيضاً الى اثارة شكوك كبيرة في استهداف شخص الرئيس المكلف سعد الحريري نفسه في مهمته. وقد رسخ هذا الانطباع تقاطع “اعلان النيات” الحسنة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل اللذين التقيا على تأكيد تقليص الفجوات أمام تأليف الحكومة مثبتين ضمناً طول باع كل منهما في مجريات التأليف سلبا أو ايجابا.
وقالت مصادر معنية بالمشاورات الجارية منذ الثلثاء الماضي لـ”النهار” إن عملية التأليف تكاد تنحصر في “مربع” النائب سليمان فرنجية الذي أفردت له نهائياً حقيبة التربية بعدما ثبتت حقيبة الأشغال في حصة الرئيس بري في مقابل افراد الصحة لـ”القوات اللبنانية ” بدل الاشغال. وأشارت الى انه اذا توافرت نيات التسهيل فعلا فان توافقا لا يبدو صعبا بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس على وزير شيعي يعد من حصة الرئيس عون بعد التوافق بينهما على اسمه. لكن المفارقة التي رسمت علامات الشكوك حول مشروع المخرج الطروح تمثلت في ان اوساط “تيار المردة ” أكدت ليلاً لـ”النهار” ان النائب فرنجية لم يتبلغ أي عرض جدي في صدد حقيبة التربية، علما انه لا يزال متمسكا باحدى الحقائب الثلاث الاتصالات أو الاشغال أو الطاقة. كما ان أوساط “القوات اللبنانية” اكدت بدورها انها لم تتبلغ تبديل حصتها في التشكيلة الحكومية.
في أي حال، لم يتجاوز الاجتماع الرباعي في قصر بعبدا الذي ضم رئيس الجمهورية الى الرؤساء بري والحريري وتمام سلام اطار كسر الجليد بين عون وبري. وبادر رئيس الجمهورية الى القول انه لا يتدخل في اسماء الوزراء. ثم قدم الحريري عرضاً لمجريات التأليف وما يعترضه من عقد. وجدد بري وعده بالتدخل لدى فرنجية لاقناعه بحقيبة التربية عند مشارفة عملية التأليف نهايتها، لكنه تشبث بحقيبة الأشغال. وبدا واضحاً ان احياء الحرارة في علاقة عون وبري ظل قاصرا عن تحقيق الاختراق الذي أمل فيه الحريري.

الرسالة القطرية
في غضون ذلك، اتخذت زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لبيروت أمس بعداً بارزاً لجهة الاحاطة الخليجية بالوضع في لبنان منذ انتخاب رئيس الجمهورية، وقد أتت بعد يومين فقط من زيارة الموفد الملكي السعودي أمير مكة خالد الفيصل للبنان. ونقل الوزير القطري رسالة الى رئيس الجمهورية من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تضمنت دعوة الى زيارة قطر، ثم قام بجولة شملت الرؤساء بري وسلام والحريري والتقى ليلا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع كما التقى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.
وشدد الوزير القطري على ان موقف بلاده من لبنان ” معروف وواضح من دعمه المستمر للشعب اللبناني”. وتمنى ان “يتبع القرار الشجاع الذي انهى ازمة الفراغ بانتخاب الرئيس عون بقرار الذهاب الى تشكيل الحكومة تحت قيادة الرئيس الحريري ونحن سنستكمل دعمنا للأشقاء في لبنان وللحكومة اللبنانية”.
ورأى الرئيس الحريري ان “الحراك الخليجي تجاه لبنان يدل على انفتاحه في اتجاه العودة الى لبنان الذي لم يتركه أساساً، لكن الازمات المتعاقبة في الداخل اللبناني وبخاصة الفراغ اوصلتنا الى الضياع ونرى الان بعد انتخاب الرئيس عون انه بات هناك أمل وعاد الامل لدى الخليجيين بان لبنان يتعافى”. وأفاد انه ستكون للرئيس عون زيارات خليجية.
وعقب لقاء جعجع والوزير القطري سئل هو هدف زيارات المسؤولين الخليجيين للبنان هو “سحب الرئيس عون من الحضن الذي استدفأ فيه سنوات”، فأجاب جعجع :”لماذا هذا التفكير؟ هذه نظرة سلبية الى الأمور، فاليوم لدينا رئيس للجمهورية انتُخب حديثاً، فما الذي ننتظره ونتوقعه من كل دول العالم؟ لقد بدأت الزيارة الأولى من وزير خارجية إيران ثم تلتها زيارات من دول أخرى، ويجب ألا ننسى علاقات الصداقة بين لبنان ودول الخليج”.

***********************************

لتشكيل حكومة تكنوقراط.. ومغادرة نفق «الستين»

حماية المسيحيين بقانون انتخابي.. أم بالمحاصصة؟

ايلي الفرزلي

لطالما نادى رئيس الجمهورية ميشال عون، منذ بداية الفراغ الرئاسي، بأولوية القانون الانتخابي على ما عداه، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، بعنوان إعادة تكوين السلطة. لكن المؤسف لبنانياً أن ذاكرتنا مثقوبة، بدليل هذا التقاتل على مقاعد وحصص وأوزان لحكومة يفترض أن لا تعيش سوى بضعة أشهر، ما دامت حكومة انتخابات نيابية.

ولقد عاش لبنان هذه التجربة في العام 2005، في عز أزمته الوطنية التي أعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فكانت حكومة نجيب ميقاتي التي طغى عليها الطابع التكنوقراطي، حكومة الانتخابات.. ونقطة على السطر.

لكأن الطبقة السياسية كلها ومن دون استثناء تعيش حالة من انفصام الشخصية. صارت الحكومة هي الهدف، وصارت الانتخابات ليس بقانونها وما تنتجه من تمثيل صحيح وعادل لجميع المكوّنات، بما فيها «طائفة العلمانيين»، بل بما يمكن أن تنتجه من توازنات تعيد سيطرة «الثنائي الماروني» على أغلبية المقاعد المسيحية، هي الهدف الأول والأخير. لكأن حرباً جديدة للإلغاء تطل برأسها، لكن هذه المرة ليس بالمدافع بل بقانون الستين الجائر ولو مع تعديلات بسيطة تنقل مقعدا مارونيا من طرابلس الى البترون وثانيا من البقاع الشمالي الى بشري!

صحيح أن انتخاب ميشال عون قد كسر مسارا سياسيا في التعامل مع المسيحيين بدأ في العام 1992، خصوصا في ضوء الخطأ الاستراتيجي المتمثل بمقاطعة الانتخابات، لكن الانتخابات المقبلة بلا قانون انتخابي جديد لا قيمة سياسية لها، بل ستعمّق المأزق المسيحي أكثر فأكثر، وعندها سيتجاوز الإحباط المسيحي، كل مشاهده السابقة، ويمكن أن يشكل بنتائجه خطراً كبيراً على الوجود المسيحي.. لا بل على لبنان.

قبيل الانتخابات النيابية في العام 2000، طلب الرئيس إميل لحود من دوائر النفوس إحصاء عدد الناخبين المسيحيين في لبنان، في معرض إحصاءات أشمل كان قد طلبها. كانت المفاجأة أن نسبة المسيحيين تساوي 23 في المئة من إجمالي عدد الناخبين. تلك الخلاصة، أرسلها لحود إلى المراجع الروحية المسيحية، مقدماً اقتراحاً واحداً: المصلحة الوحيدة للمسيحيين تكمن في تعزيز المواطنة والذهاب نحو تكريس الهوية الوطنية، بدلاً من البحث عن حصة طائفية في نظام سياسي طائفي متهالك لم يعد بمقدوره أن يحميهم.

بعد 16 عاماً، أعاد التحالف القواتي ـ العوني، نظرياً، للمسيحيين الثقة بحضورهم في الدولة وبقدرتهم على «استعادة» حقوقهم أو حصصهم، التي هُمشت مع اتفاق «الطائف»، وبالتالي طويت مرحلة «استتباع المسيحيين في الدولة لغير المسيحيين».

ومع وصول ميشال عون إلى قصر بعبدا، فإن الضمور الذي أصاب صلاحيات رئيس الجمهورية في ذلك الاتفاق «سيكون بالإمكان تغطيته بالحيثية الشعبية التي يملكها عون وحده من بين الرؤساء الذين تعاقبوا على الرئاسة منذ بشير الجميل حتى الآن»، بحسب أحد المشاركين في مؤتمر الطائف.

مشهدية المناسبتين اللتين استضافهما القصر الجمهوري يمكن التوقف عندها طويلاً. لم يسبقه إليها أي من أولئك الرؤساء، فبدا أن القصر لم يُملأ منذ أيام ميشال عون سوى بميشال عون نفسه.. مع فارق 26 عاماً.

ولأن «الشعبية» تعوّض ضمور الصلاحيات، فإن سياق الأحداث يشير بوضوح إلى أن عون، متحالفاً مع «القوات»، لن يرضى بأقل من المناصفة الفعلية. لكن ذلك يطرح، ربطاً بالنظام الطائفي اللبناني، سؤالاً استطرادياً: إذا كانت المناصفة الشكلية منذ «الطائف» حتى اليوم قد عوّضت الخلل العددي بين المسلمين والمسيحيين، فهل المناصفة الفعلية ستعني إعادة فتح النقاش بمسألة الأعداد و«العدّاد» ونسبة الحصص في الدولة؟

يرفض مرجع رسمي ربط هذه بتلك، وإن كان يقر بأن المثالثة تبقى حلماً يراود كثيرين. لكنه يعود ويصوّب: من يملك سلطة القرار متمسك بالمناصفة ربما أكثر من المسيحيين.

إلا أن وزيراً سابقاً من المشاركين في مناقشات «الطائف» يفضّل، في رده، الذهاب إلى الأقصى: من يستطيع توفير أغلبية الثلثين في مجلس النواب لتعديل الدستور، يجب عليه ألا يتردد.

لكن زميلاً آخر له في مفاوضات مؤتمر الطائف، يرفض المسألة من حيث المبدأ، معتبراً أن أي نقاش يمس بالمناصفة هو مقاربة إستراتيجية خاطئة، إذ إن «فلسفة الطائف كلها انطلقت من مبدأ تجاوز العدد مقابل تقليص صلاحيات الرئيس». ويضيف: هذا يعني أن أي مس بمسألة العدد، يحتّم رد الصلاحيات إلى الرئيس، وبالتالي إعادة النظر بالنظام السياسي ونظام العيش المشترك برمّته.

حتى الآن، ما تزال ردة الفعل على «الانتفاضة المسيحية» محصورة ومضبوطة. لكن من يضمن المستقبل؟

هنا، يرتفع الصوت مجددا بأن لا خلاص للمسيحيين أو المسلمين من تقلبات الزمان سوى بالمواطنة وبالدولة المدنية.

لا تضيّعوا وقتكم. إلى حكومة تكنوقراط ببيان وزاري من سطر واحد: قانون انتخابي جديد وانتخابات نيابية قبل موعدها.. وإلا فحذار أخذ المسيحيين إلى مواسم إحباط جديدة!

***********************************

العونيون يهدّدون: الحكومة قبل نهاية الشهر… وإلا

تراجع قواتي جديد: الأشغال من حصة بري

دقّ الرئيس ميشال عون جرس الإنذار الأخير قبل إعلان التشكيلة الحكومية دون الرجوع إلى أيٍّ من القوى السياسية الأخرى، في مهلة أقصاها أسبوع واحد. كلام الرئيس أتى بعد أن راوحت العقد الحكومية مكانها، خاصة لجهة «الفيتو» العوني على منح تيار المردة حقيبة غير وزارة الثقافة

لم تظهر بعد نتائج جرعات الأمل التي بثّها كلّ من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، أمس وإيحاؤهما بأنّ العقبات الأساسية أمام تشكيل الحكومة قد ذُلّلت. لكن تطوّراً كبيراً حصل في مفاوضات تأليف الحكومة أمس، تمثّل بتراجع جديد للقوات اللبنانية عن مطالبها.

فبعدما كانت حقيبة الأشغال ونيابة رئيس مجلس الوزراء جائزة ترضية للقوات بعد الفيتو الذي واجه مطالبتها بحقيبة سيادية، دُفِعت القوات مجدداً إلى التراجع عن حقيبة الأشغال، في ظل إصرار الرئيس بري على المحافظة عليها، أسوة بـ»مبدأ» إبقاء الحقائب موزعة وفق ما كانت عليه في حكومة الرئيس تمام سلام، وعلى قاعدة أن «المتفاهمين مع القوات ملزَمون بتلبية مطالبها من كيسهم لا من حصص غيرهم»، بحسب ما تقول مصادر رئيس المجلس. لكن استبدال الأشغال بالصحة أو بغيرها من الحقائب للقوات، لم يؤدّ إلى تذليل كافة العقد التي تحول دون تأليف الحكومة، ما دفع رئيسي الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري إلى التهديد بأن «أمام القوى السياسية أسبوعاً واحداً للاتفاق وإعلان الحكومة الجديدة»، استناداً إلى مصادر التيار الوطني الحر. وإذا ما انقضت مهلة السبعة أيام من دون نتيجة، فسيتصرّف الرئيسان، ومن ضمن الخيارات فرض تشكيلة وفق الصيغة التي يريانها مناسبة. لكن مصادر قريبة من الرئيس الحريري تنفي الحديث عن مُهَل.

مصادر «الوطني الحر»: إذا أراد بري منح المردة حقيبة وازنة، فليعطه من حصّته لا من حصص الآخرين

العقدة الرئيسية باتت متصلة بحقيبة تيار المردة. وعلى الرغم من كلام الوزير باسيل عقب اجتماع تكتل التغيير والإصلاح بأنه يرفض وضع فيتو على أحد، إن كان على مستوى التمثيل أو نوع الحقائب، فإنّ مصادر التيار الوطني الحر أكدت أنه «لا إمكانية لإعطاء النائب سليمان فرنجية سوى حقيبة الثقافة، فهذه هي حصته»، على قاعدة «إبقاء القديم على قدمه». وترى المصادر نفسها أن كل «حقوق الرئيس بري ومطالبه تأمنت. وإذا أراد أن يمنح المردة حقيبة وازنة، فليمنحه إياها من حصته لا من حصص الآخرين». وقالت المصادر:» سنمنح بري المزيد من الوقت من دون أن نضغط على أحد، لكن الوقت ليس مفتوحاً». وتعوّل مصادر «التغيير والإصلاح» على دور سيؤديه الرئيس الحريري لتجاوز عقبة حقيبة المردة. وبالنسبة إلى تيار المستقبل «يحاول الحريري إسناد التربية إلى فرنجية الذي يرفضها، إضافة إلى رفض قاطع من التيار والقوات». فيما تقول مصادر «الوطني الحر» إن عون أبلغ الحريري بأن «التربية من حصة رئيس الجمهورية أو تكتل التغيير والإصلاح». وكان عون قد تلقّى رسالة من الرئيس المُكلف، مضمونها أنه «لا مجال لاقتطاع حقائب من حصة تيار المستقبل وإسنادها إلى أي فريق آخر».

أما على الطرف الآخر، فلن تقبل حركة أمل بأقل من حقيبة أساسية للمردة الذي يعتبر أن المفاوضات حول التربية أصبحت وراءه، وقد جزمت مصادره لـ»الأخبار» بأن حقيبة الأشغال حُسمت لمصلحته. في حين أنّ مصادر برّي تؤكد أنّ «الأشغال ستكون من ضمن حصتنا». وبرأي مصادر بري، فإنه بعد تذليل عقبة حقيبة تيار المردة «يبدأ البحث بيننا حول إمكانية تبادل الحقائب بيننا وبين فرنجية».

وسيحصل رئيس الجمهورية على مقعد وزاري سنّي، يحاول حزب الله «إقناع عون بإسناد هذه الحقيبة إلى الوزير السابق عبد الرحيم مراد»، بحسب مصادر بري. إلا أن مصادر أخرى في 8 آذار استبعدت أن يختار عون مراد. أما بالنسبة إلى عدم حصول عون على مقعد من الحصة الشيعية، فتقول مصادر التيار إنّ رئيس الجمهورية «قَبِل آسفاً بذلك».

في ما خصّ الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي كان من المتوقع أن يتمثل في الحكومة عبر النائب أسعد حردان، فقد أبلغه باسيل على هامش التهاني في عيد الاستقلال في بعبدا أنّ «بقاء الحكومة على ما كانت عليه حال دون إسناد مقعد مسيحي للقومي»، بحسب مصادر التيار الوطني الحر الذي يعتقد بإمكانية «إعطاء القومي مقعداً من حصة الطائفة الشيعية». ويرتكز التيار في اعتقاده هذا إلى «إلحاح حزب الله على الرئيس بري بترك المقعد الشيعي الخامس للقومي». لكن مصادر رئيس المجلس النيابي لم تحسم حصول القومي على المقعد الشيعي الخامس، مستبعدة حدوث ذلك أصلاً «لأن مطلب بري يتوافق مع مطلب القومي في حصوله على مقعد من الحصة المسيحية». قيادة الحزب القومي لم تتبلغ أي شيء له علاقة بالحكومة بعد، وهي بانتظار اتصال من بري المُكلف إجراء المفاوضات باسم فريقه السياسي.

ترى مصادر عين التينة أنّ الخطاب السياسي الوحيد للعهد هو الانفتاح على السعودية

أمام كلّ هذه التعقيدات، لا تجد مصادر 8 آذار من حلّ سوى «اعتماد صيغة الـ30 وزيراً، التي يرفضها الحريري لأنه لن ينال منها سوى الفتات». والمفاجئ، بالنسبة إلى حركة أمل، أن يرفض التيار العوني تشكيلة من 30 وزيراً، رغم أنها «ترفع من حصته وحصص حلفائه».

من جهة أخرى، نقل النواب الذين شاركوا في لقاء الأربعاء عن بري قوله إنّ «الأجواء بشأن تشكيل الحكومة إيجابية، وهو يأمل تفكيك العقد الصغيرة لتأليفها في أسرع وقت ممكن». وفي الإطار نفسه، أكد باسيل بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أنّ الاتفاق في ما خص تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري «تمّ على الأجزاء الأساسية والكبيرة ولا سبب فعلياً لتأخر إعلان الحكومة ما عدا بعض التفاصيل». وكشف باسيل أنّ «مطلبنا أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية تشمل الجميع، لذلك ليس هناك أي رفض لأي مكون ويمكن أن تتسع للجميع وإن كانت حكومة 24 وزيراً (…) نرفض الفيتو على أحد إن كان على مستوى التمثيل أو نوع الحقيبة».

وقد أعاد وزير الخارجية التذكير بأنّ هذه «الحكومة محددة بالوقت وبالمهمة وهي إجراء انتخابات نيابية في موعدها. لذلك مسؤوليتنا جميعاً هي إقرار قانون انتخابات جديد وسيكون ذلك إنجازاً كبيراً للبنانيين، لذلك نريدها (الحكومة) أن تتألف بسرعة كي ننكب على إنجاز قانون انتخاب جديد ولنبدأ من الصفر في هذا الملف». وقد «سلّف» باسيل بري موقفاً، بالتنويه بدوره «الكبير» في هذا الملف، لأنّ «القانون لا يُنتجه اتفاق ثنائي أو رباعي».

وعلّقت مصادر عين التينة على كلام باسيل بالعودة إلى خطابه خلال عشاء هيئة جزين في التيار قبل أربعة أيام حين اعتبر وزير الخارجية أنه «لا للخلاف مع حزب الله من أجل قوة لبنان ولا للخلاف مع تيار المستقبل من أجل الشراكة في لبنان، ولا للخلاف مع القوات اللبنانية من أجل قوة المجتمع المسيحي في الشرق»، فاعتبرت المصادر أنّ باسيل «حاول أمس استلحاق نفسه بعد أن استثنانا سابقاً، حين حصر الشراكة الوطنية مع تيار المستقبل. كذلك فإنه يريد طرح خطاب سياسي داخلي بعد أن كان خطاب عيد الاستقلال خالياً من أي مضمون سياسي». وترى مصادر عين التينة أنّ «الخطاب الوحيد للعهد الذي ظهر حتى الساعة هو الانفتاح على السعودية».

(الأخبار)

***********************************

أمير قطر يهنئ عون ويدعوه إلى الدوحة.. والحريري ينوّه بالحرص الخليجي على تعافي البلد
لبنان في كنف العرب

من زيارة موفد خادم الحرمين الشريفين أمير مكة الأمير خالد الفيصل وما جسدته من ثقل وازن في ميزان الاحتضان العربي للعهد اللبناني الجديد، إلى زيارة موفد أمير قطر وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وما كرسته من حرص خليجي متفاعل على إعادة الزخم للعلاقات العربية – اللبنانية، وصولاً إلى ما سيليهما من زيارات مماثلة في الأهداف الداعمة لاستنهاض الدولة في لبنان، مروراً بانعقاد مؤتمر اتحاد المصارف العربية اليوم في بيروت وما سيعقبه من انعكاسات ومؤشرات مالية واقتصادية إيجابية بدأت طلائعها تلوح في الأفق الوطني استثمارياً وتجارياً وسياحياً.. مسار واحد بخلاصة بديهية واحدة تؤكد انقشاع «غيمة الصيف» التي مرّت في فضاء العلاقات الرسمية بين لبنان ومحيطه العربي، ليعود معها إلى كنف العرب، مستعيداً بعد انقشاع مرحلة «الضياع» الرئاسي تموضعه الطبيعي المتماهي مع تاريخه العروبي والمتباهي بهويته العربية.

وأمس، أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن «حرص لبنان على متانة العلاقات اللبنانية – العربية وتعزيزها في المجالات كافة»،

مشدداً أمام ضيفه القطري على أنّ «عودة الاستقرار السياسي والأمني إلى البلد تشكل حافزاً لعودة رعايا الدول الخليجية لزيارة لبنان«. في حين سلّم وزير خارجية قطر عون، خلال لقائه في القصر الجمهوري على رأس وفد، رسالة خطية من الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يهنئه فيها بانتخابه ويدعوه لزيارة الدوحة، وأوضح موفد أمير قطر بعد اللقاء أنّ زيارته بيروت أتت لتهنئة اللبنانيين بتجاوز أزمة الفراغ الرئاسي «وبالقرارات الشجاعة» التي أدت إلى إنهائه، مبدياً أمل بلاده بأن يشكل انتخاب الرئيس عون «نقطة انطلاق لإعادة الاستقرار وإعادة إحياء المؤسسات وأن تُكلل هذه الجهود بتشكيل الحكومة اللبنانية لكي تعود الأمور إلى مجاريها».

وزير الخارجية القطري الذي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام في المصيطبة، ونظيره الوزير جبران باسيل في قصر بسترس، كما استقبل في مقر إقامته في فندق فينيسيا كلاً من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيسي حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وحزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل إضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية والأمنية، زار مساءً الرئيس المكلف سعد الحريري في بيت الوسط واستعرض معه التطورات المحلية والإقليمية ثم أقام الحريري مأدبة عشاء تكريمية على شرفه والوفد المرافق استكملت خلالها مواضيع البحث.

وبعد اللقاء، أوضح الوزير القطري أنه نقل للرئيس المكلف تحيات الأمير تميم بن حمد مؤكداً على موقف الدوحة «الداعم للشعب اللبناني وخيارته» ومباركاً «القرار الشجاع الذي أنهى الفراغ» الرئاسي، مع الأمل بأن يوفّق الرئيس الحريري بجهوده لتشكيل حكومة «قوية داعمة للشعب اللبناني وللشعوب العربية كافة».

من ناحيته، لفت الحريري رداً على أسئلة الصحافيين إلى أنّ الحراك الخليجي باتجاه لبنان «يدل على أنّ الخليج منفتح باتجاه العودة إلى لبنان وهو في الأساس لم يتركه»، مشيراً إلى أنّ الفراغ الرئاسي «أوصلنا إلى الضياع واليوم بعد انتخاب رئيس الجمهورية عاد أمل اللبنانيين ببلدهم كما عاد الأمل إلى دول الخليج بأنّ لبنان يتعافى وقادر على أن يقف على رجليه». وإذ أكد العمل على طي صفحة سوء العلاقات اللبنانية – الخليجية باعتبارها «غيمة ومرّت»، شدد الحريري على أنّ «فخامة الرئيس ميشال عون حريص على العلاقات مع كل الدول العربية وبخاصة مع دول الخليج»، مضيفاً: «إن شاء الله ستكون له زيارات لهذه الدول ونحن كذلك».

وكان الحريري قد تلقى أمس الأول اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هنأه خلاله على تكليفه تشكيل الحكومة مؤكداً وقوف تركيا إلى جانب لبنان.

تفاؤل حكومي

توازياً، تواصل المشاورات الحكومية التي يقودها الرئيس المكلف مسارها نحو مرحلة التأليف المرتقب وسط أجواء تفاؤلية بقرب التوصل إلى تشكيلة ائتلافية تتيح انطلاقة إيجابية عملانية للعهد الجديد. وبرز في هذا الإطار أمس تقاطع تفاؤلي على خط عين التينة – الرابية، بحيث وصف رئيس المجلس النيابي خلال «لقاء الأربعاء» الأجواء المحيطة بعملية التأليف بـ«الإيجابية» آملاً «تفكيك العقد الصغيرة لتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن»، بينما أكد رئيس «التيار الوطني الحر» إثر ترؤس اجتماع تكتل «التغيير والإصلاح» أنّ عملية التأليف أضحت في «مكان متقدم جداً» موضحاً أنه «تم الاتفاق على الأجزاء الأساسية والكبيرة ولم يعد هناك سبب فعلي للتأخير في إعلان الحكومة ما عدا بعض التفاصيل»، مع توجيه باسيل رسائل إيجابية لافتة باتجاه بري دعا فيها إلى «الشراكة معه ومع الجميع» مشيراً في ما خصّ المهمة الأساس الملقاة على عاتق الحكومة العتيدة والمتمثلة بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية إلى «الاتفاق مع رئيس المجلس على قانون الانتخاب بشكل كامل».

***********************************

وزير خارجية قطر يدعو عون إلى زيارة الدوحة: متفهمون النأي بالنفس عن أزمات العالم العربي

سلم وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رسالة خطية من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الرئيس اللبناني ميشال عون، موضحاً أنه نقل إليه دعوة إلى زيارة قطر.

وكان الموفد القطري وصل ظهر أمس إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وكان في استقباله في المطار الأمين العام لوزارة الخارجية بالوكالة السفير شربل وهبي وممثلو سفراء دول خليجية. وانتقل الموفد القطري على الفور إلى القصر الجمهوري. وحضر اللقاء وزير الخارجية جبران باسيل. وكشف المكتب الإعلامي في قصر بعبدا مضمون رسالة أمير قطر وفيها: «إن انتخابكم جاء لينهي مرحلة صعبة عاشها لبنان، وأتمنى لفخامتكم كل التوفيق والسداد لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار للبنان الشقيق وترسيخ الأمن والاستقرار في ربوعه، واستعادة مكانته ودوره الإقليمي».

وقال الموفد بعد لقائه عون: «نتمنى أن تكون هذه الزيارة فاتحة لزيارات أخرى متبادلة بين المسؤولين في قطر ولبنان، ونهنئ الشعب اللبناني الشقيق بتجاوز أزمة الفرغ السياسي التي مرّ بها في السنوات السابقة والقرارات الشجاعة التي اتخذها وانتهت بانتخاب الرئيس عون ونتمنى أن تكون هذه النقطة انطلاقة لإعادة الاستقرار وإحياء عمل المؤسسات مرة أخرى وان تكلل هذه الجهود بتشكيل الحكومة اللبنانية لتعود الأمور إلى مجاريها».

وأضاف قائلاً: «موقف قطر تجاه لبنان معروف وواضح ومنطلق من المبادئ الثابتة، إذ دعت بلادنا للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني إبان الاجتياح الإسرائيلي وفي إعادة الإعمار والتي كللت بزيارة تاريخية للأمير الوالد إلى الجنوب اللبناني. وكان لقطر أيضاً دور كبير في تجاوز أزمة الفراغ السياسي في العام 2008 التي كللت باتفاق الدوحة الذي يعتبر تثبيتاً لمبادئ اتفاق الطائف، وتجاوز الأزمات كافة التي تعرض لها لبنان، خصوصاً بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهي المبادئ ذاتها التي ننطلق منها في مواقفنا مع الشعوب العربية الشقيقة، لاسيما وقوفنا إلى جانب الشعبين الفلسطيني في كفاحه تجاه الاحتلال الإسرائيلي والسوري لنيل كرامته والعيش بحرية».

وعن عودة العلاقات اللبنانية – الخليجية إلى سابق عهدها، قال: «بالنسبة إلينا العلاقات اللبنانية- القطرية مستمرة كعلاقات ديبلوماسية وسياسية ودولتنا داعمة للشعب اللبناني الشقيق ولن تتوقف عن ذلك، دعم قطر لبنان مستمر وسيستمر، ونتمنى أن تكون الزيارات المتبادلة بين البلدين انطلاقة لفصل جديد من العلاقات.

وعما إذا كان سيعود السياح القطريون إلى لبنان، اكتفى بالقول: «أتمنى إن شاء الله».

وشدد عون أمام الموفد القطري على «حرص لبنان على متانة العلاقات اللبنانية – العربية عموماً واللبنانية – القطرية خصوصاً وعلى تعزيزها في كل المجالات»، لافتاً الى «الدور البنّاء الذي يقوم به اللبنانيون في دولة قطر خصوصاً ودول الخليج». ولفت الى «عودة الاستقرار السياسي والأمني الى لبنان، ما يشكل حافزاً لعودة رعايا الدول الخليجية لزيارة لبنان».

وضمّ الوفد المرافق للوزير القطري: سفير قطر لدى لبنان علي بن حمد المري، ومدير مكتب وزير الخارجية سعد بن علي الخرجي، والسفير مطلق بن ماجد القحطاني، والسفير نايف عبدالله العمادي ومشعل المزروعي.

ثم انتقل الوزير القطري إلى مقر رئاسة المجلس النيابي والتقى الرئيس نبيه بري وقال بعد اللقاء إنه نقل تحيات أمير قطر للرئيس بري «وهنأته بانتخاب الرئيس عون وتجاوز أزمة الفراغ. وأكدنا له دعم دولة قطر الشعب اللبناني، وأن المبادئ التي انطلقت منها دولتنا في هذا الدعم لم تتغير، وتمنى أن يعود الاستقرار إلى لبنان في أقرب وقت ممكن».

ثم زار الوزير القطري رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام، ثم عقد لقاء مع باسيل انتهى بعقد مؤتمر صحافي مشترك. وأكد الوزير القطري دعم قطر للجيش اللبناني وبناء جيش قوي يساعد لبنان على الدفاع عن نفسه وحماية أمنه وسلامة أراضيه. وقال خلال المؤتمر الصحافي أن الحديث تناول الإمكانات التي من الممكن أن نتقدم بها كمشاريع شراكة بين بلدينا وسيكون هناك تبادل زيارات بين المسؤولين في البلدين بالنظر الى الإمكانات التي ممكن أن نمضي فيها قدماً، كما نتمنى أن ينتهي الاستحقاق الأخير أي تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن حتى تعود الحياة طبيعية الى لبنان ونستطيع البدء في العمل في بيئة مناسبة ومواتية للانطلاق وأن يكون هناك انطلاق وزيادة في الحركة والتنمية الاقتصادية في لبنان الذي ندرك جميعنا أهميته وحاجة لبنان الى استقرار وأمن وتنمية اقتصادية، كما نتمنى أيضاً أن يعود لبنان كوجهة للسياحة الخليجية».

وأضاف قائلاً: «زيارتنا كانت اليوم ناجحة والأمور في أفضل حال. ونسعد برؤية أشقائنا الخليجيين يتوافدون على المستويين الرسمي والشعبي الى لبنان».

وقال: نحن متفهمون وضع لبنان الجغرافي أولاً الذي يضعه في مركز الأزمات التي تحدث في العالم العربي ومثمنون أيضاً سياسة النأي بالنفس في مثل هذه القضايا، وطبعاً نتمنى أن نرى العلاقة اللبنانية الخليجية، خصوصاً وأننا نرى حراكاً إيجابياً وأجواء إيجابية بانتخاب الرئيس عون وإنهاء مرحلة الفراغ الرئاسي وهناك أشقاء من المملكة العربية السعودية زاروا لبنان واليوم نحن وإن شاء الله نتمنى أن نرى أيضاً توافداً من الدول الخليجية الأخرى الى لبنان».

ولفت الى أن القيادات السياسية في لبنان اتخذت القرار في رئيس الجمهورية ونحن واثقون جداً بأنها ستكون على قدر المسؤولية وأن يبتعدوا عن المصالح الضيقة لهم كسياسيين أو أحزاب وينتهوا من تشكيل الحكومة سريعاً».

وقال باسيل رداً على سؤال: «إن لبنان لا يمكن أن ينسلخ عن محيطه، ولن يكون في غير وجهه وبعده العربي، وفي انفتاحه على العالم، وهذا موضع توافق لبناني أساسي وهذا أساس ميثاقنا وهو ضمانتنا الذي يحفظ لنا وحدتنا الوطنية. وفي الدوحة كانت هناك مرحلة لازمة لمساعدة أفعل وحضور أكبر. والبارحة كان عندنا استقلال، وهو ليس فقط في الأرض وإنما في الفكر والقرار، وهذا ما يجعلنا موضع احترام لنا ومن الغير لنا ونكون مصدر راحة للجميع لا مصدر إزعاج وهذا ما يريده إخواننا العرب».

وأقام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مساء، عشاء تكريمياً للضيف القطري.

***********************************

 إيجابيات على خط التأليف… لكنّ الحكومة ما زالت مُعلَّقة بحبل العقد!

إذا ما اقترنت الايجابية التي طَفت في الساعات الأخيرة على سطح تأليف الحكومة بترجمة موضوعية، فمعنى ذلك انّ المخاض الجاري على تجاوز حقل التعقيدات التي برزت في الطريق، لن يطول أمده. وبالتالي، تصبح حكومة العهد الأولى على وشك الولادة، وخلال فترة لا تتجاوز آخر الشهر الجاري، وذلك بحسب ما يؤكد عاملون على خط التأليف لـ«الجمهورية»، بأنّ الجهود منصَبّة حالياً في هذا الاتجاه. على انّ أجواء الساعات الأخيرة لم تحمل معها ما يؤشّر الى انطلاقة فاعلة على خط فكفكة ما قيل انها عقد ما زالت ماثلة في الطريق، او متى سيبدأ التفكيك فعلاً، خصوصاً انّ هذا المسار، وعلى رغم الايجابيات الكلامية، ما زال يراوح في المربّع الأول.

في وقت يستمر فيه لبنان مع انطلاقة العهد الرئاسي الجديد، محلّ استقطاب عربي ودولي، وتجلّى أمس برسالة قطرية مباشرة عبّرت عنها زيارة وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ولقاؤه المسؤولين، كان الخط الداخلي يشهد برودة ملحوظة للجبهات الرئاسية التي لفحتها سخونة ملحوظة في الايام الاخيرة، شكّلت بدورها لحظة انتقال الجبهات السياسية كلها من التوتر خلف المتاريس السياسية، الى ضفة الايجابية التي انسحبت تلقائياً على ملف تأليف الحكومة، بإعادة التشديد على التعاون والتأكيد على النيات الحسنة المتبادلة، وكذلك اعادة تشغيل كاسحات الألغام من طريق الحكومة العتيدة، ولكن حتى الآن لم تظهر ايّ ترجمة فعلية او حقيقية لهذا التوجّه.

كسر الجليد

واذا كان الاحتفال بالاستقلال جمعَ الرؤساء على منصّة واحدة، فإنّ خلوة بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري، والتي شارك فيها رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، وكذلك «الخلوة السيّارة» الثنائية بين بري والحريري، شكلتا فرصة لكسر الجليد الذي تكوّن على الخطوط الرئاسية في الايام القليلة الماضية وهَدّد بتطويل أمد التأليف الى اجل غير مسمّى، وأعادتا فتح الباب لوضع قطار التأليف على السكة مجدداً.

وعلمت «الجمهورية» انّ أجواء الخلوتين بشكل عام اتّسمتا في الجانب الشخصي بمجاملات رئاسية وودية بمنسوب عال، وامّا في الجانب السياسي – الحكومي فكانت الايجابية قاعدة للنقاش، مع التأكيد على ضرورة التعاون بين الجميع، والاسهام، كلّ من موقعه ومحيطه، في فكفكة العقد وتذليل كل العقبات الموجودة، بما يسرّع في تأليف الحكومة، حتى ولو كان هذا التأليف ما يزال ضمن فترة السماح الطبيعية، على اعتبار انّ كل تأخير إضافي في توليد الحكومة فيه ضرر كبير على الجميع، وعلى البلد بوجه خاص.

وفيما بَدا الارتياح الى نتائج هذه الخلوة شاملاً كل الخطوط الرئاسية، خصوصاً انّ غيوم الاشتباك الرئاسي الاخير تبددت، وبالتالي لا ارتدادات او تداعيات له، على حدّ تعبير مصادر رئاسية، قال بري لـ«الجمهورية» انّ لقاءه مع عون والحريري كان طيباً، وتحديداً اللقاء مع رئيس الجمهورية الذي كان «منيح كتير».

زوّار بعبدا

ونقل زوّار بعبدا عن عون ارتياحه لأجواء اللقاءات التي جرت على هامش الاحتفال بالاستقلال و»النيّة التي عبّر عنها الجميع لإنهاء ملف التأليف لكي تتفرغ الحكومة لمرحلة ما بعد التأليف ومقاربة الملفات التي تنتظرها، من البيان الوزاري الى قانون الإنتخاب، مع الإشارة الى انّ خطاب القسم سيشكّل نواة هذا البيان ولن يكون هناك ايّ عائق امام القضايا التي سيتناولها، من دون ان يظهر تقدّم فريق على آخر. فعناوين خطاب القسم كافية ليتوفر الإجماع حولها بعيداً من النقاشات الذي كانت تستغرقه بعض العبارات مع تأليف أيّ حكومة».

وأكدت المصادر المعلومات التي يعكسها «بيت الوسط» و«لقاء الأربعاء النيابي» أنّه تمّ تذليل بعض العقد ويبقى البتّ بمصير وزارة الأشغال لمَن ستكون، لفرنجية او «القوات» او انها تبقى لبري؟ وعندها سيُصار الى إعلان التشكيلة النهائية التي قد تضم بعض الاسماء الجديدة ولكن ليس بالحجم الذي سيبتعد كثيراً عن اللائحة المتداولة التي بقيت بمعظمها على ما هي عليه».

الأسس وشيطان التفاصيل

وبحسب عاملين على خط التأليف، فإنّ الخلوات الرئاسية أعادت صوغ الأسس لاستئناف العمل على هذا الخط، وفق القواعد التالية:

– الايجابية المتبادلة والصادقة، ينبغي ان تحيط عنوان المقاربة السياسية من كل الاطراف.

– التعاون الكلي بين الرؤساء، والعمل، كلّ من جانبه على تذليل العقد، وكل ما يمكن ان يتسبّب في تأخير الولادة الميمونة للحكومة.

– تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وهذا المبدأ هو الذي ينبغي ان يحكم التأليف وان يغلّب على ايّ اعتبار آخر.
واللافت في اجواء الايجابية هذه، هو العزف السياسي على وتر التقدم في التأليف، ولكن مع الاشارة الى بعض التفاصيل التي ما زالت تعترض الولادة حتى الآن.

واللافت اكثر هو الخشية غير المعلنة من ان يكون الشيطان ما يزال كامناً في بعض هذه التفاصيل. ومن هنا، لم تحدد الجهات المتابعة في بعبدا او عين التينة او «بيت الوسط» ماهيّة هذه التفاصيل، كما لم تشر الى حجم الصعوبة في إمكان تذليلها، لا إن كانت سهلة الحل، او مستعصية.

وبحسب العاملين على خط التأليف، فإنّ التعقيدات المتبقية، والتي سمّيت «تفاصيل»، كامنة في أكثر من مكان، الا اذا كانت هذه التعقيدات سياسية تخفي اموراً وخفايا خلف الأكمة، علماً انّ بعض الاصوات تؤشّر الى ذلك، بين فريق يرى انّ ما يسمّيها

«المطالب التعجيزية» هي محاولة واضحة لإطفاء وهج العهد الرئاسي الجديد ووضع العصي في دواليب انطلاقته، وبين فريق يرى انّ هناك فريقاً يسعى الى التعطيل وعدم التسهيل تبعاً لعدم فهمه – حتى الآن – معنى التسوية التي حصلت وحجمها، وأنتجت الواقع الرئاسي والحكومي الجديد، وبين فريق يُلقي مسؤولية التعطيل على فريق يقصد تدجين العهد في مستهلّ انطلاقته، بدليل بعض العروض العسكرية التي طَفت فجأة على السطح، وانطوَت على رسائل داخلية، على حدّ ما يقول هؤلاء.

وامّا التعقيدات التي صار إسمها تفاصيل فهي، وكما يحددها عاملون على خط التأليف، كامنة في المواقع التالية:

– في عقدة تمثيل «القوات اللبنانية» لناحية عدد الحقائب الوزارية التي ستُسند لها، ونوعيتها، وهو أمر ينبغي ان يبتّ فيه ما بين «التيار الوطني الحر» و«القوات» من جهة، وما بين تيار «المستقبل» و«القوات»، ومع سائر الاطراف.

– عقدة تمثيل «الكتائب»، حيث ما يزال هناك من يقول بتجاوز هذا التمثيل تبعاً للموقف الذي اتخذه الحزب ضد انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

– عقدة تمثيل الحزب «القومي» حيث ما يزال هناك من يرفض إشراكه، وفي حال إشراكه فهذه الشراكة لن تكون من ضمن الحصة المسيحية بل يجب ان تكون من ضمن الحصة الشيعية.

– عقدة تمثيل شخصيات سنية خارج «المستقبل» وخصوصاً من كانت ضمن 8 آذار. والمطروح هنا من دون ان يبتّ في مبدأ التمثيل بعد، إسما الوزيرين السابقين عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي.

– عقدة تمثيل تيار «المردة» حيث ما زال يخضع هذا التمثيل لتجاذب بين من قائل بعدم التمثيل وبين قائل بضرورته، وإن أُشرِك بين قائل بإسناد وزارة أساسية له، وبين قائل بإسناد وزارة متواضعة، فيما النائب سليمان فرنجية يصرّ على وزارة اساسية رافضاً الطرح التي قدّم بتولّي «المردة» وزارة التربية. ومعلوم انّ فرنجية يتكىء في موقفه على دعم واضح من بري و«حزب الله» اللذين أعلنا صراحة ضرورة إنصافه بحقيبة مهمة، ورفض تحجيمه على حساب تضخيم أحجام آخرين، ورَبطا مشاركتيهما في الحكومة بمشاركته.

– عقدة إعادة الاعتبار الى حصة النائب وليد جنبلاط، الذي يشعر انها تتعرض للتآكل والتقزيم، بل وتخفيض رتبة حقائبه او حقيبتيه الوزاريّتين من وزارتين إحداهما مهمة، الى وزارتين ثانويتين. ويبدو انّ جنبلاط قد عبّر هذا الشعور في تغريدة أطلقها امس، وفيها صورة «غوريللا»، تاركاً لسائر الاطراف ان يسألوا عمّن هو المقصود في هذا الرسم؟

حركة مشاورات

وعلمت «الجمهورية» انّ الساعات الماضية شهدت حركة مشاورات ما بين عين التينة و«بيت الوسط» تولّاها الوزير علي حسن خليل الى جانب بروز دور للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار بري والتقى خليل، في وقت كانت اتصالات التأليف تركز على محاولة حسم الوزارة الاساسية التي ستسند لـ«القوات» وكذلك الوزارة الاساسية التي ستسند لـ«المردة».

واكدت المصادر انّ حقيبة العدل حسمت لجنبلاط فيما يجري البحث حول وزارات الطاقة والاتصالات والتربية، علماً انّ الحريري سبق واكد انّ وزارة الاتصالات تُسند الى «المستقبل» كما انّ فرنجية رفض وزارة التربية.

بري

وكان بري اكد انّ منسوب الايجابية أعلى من السلبية التي تكمن فقط في بعض التفاصيل. وأبدى تفاؤله بتشكيل الحكومة وجدّد تمسّكه بوزارة الاشغال. ونقل النواب عنه قوله: «هناك ورشة عمل تنتظر الحكومة الجديدة وفي مقدمها درس وإقرار قانون جديد للانتخابات»، مؤكداً انّ «هذا الموضوع يبقى على رأس المواضيع التي يجب إنجازها تمهيداً للانتخابات النيابية المقبلة».

باسيل

والأمر نفسه أكد عليه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي أشار بدوره الى انّ الاتفاق تمّ «على الاجزاء الاساسية والكبيرة ما عدا بعض التفاصيل التي يمكن ان تكون مهمة لدى البعض وأقل أهمية لدى البعض الآخر، وبالتالي لا سبب فعلياً لتأخّر اعلان الحكومة».

وإذ اشار الى انّ الحكومة هي من 24 وزيراً، كان لافتاً قوله «في هذه الحكومة لا أعراف ولا حجز وزارات لا لطوائف ولا لأحزاب لأنها حكومة انتقالية وليست معياراً»، وكذلك رفضه «الفيتو على أحد، أكان على مستوى التمثيل او نوع الحقيبة، الّا انّ هناك اعتبارات معينة ضمن ظرف سياسي معين لإراحة الجو العام».

«القوات»

وكان لافتاً للانتباه موقف عضو كتلة «القوات» النائب أنطوان زهرا الذي قال انّ مشكلة «القوات» ليست مع بري، «بل إنّ حقوقنا لدى رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية». وأكّد أنّ «القوات» تنازلت كفاية، ولن تتنازل من الآن وصاعداً».

***********************************

الحكومة مسألة وقت.. وباسيل يمارس «الوصاية» على التأليف

خلوة الإستقلال تذيب الجليد بين بعبدا وعين التينة.. وزيارة الموفد القطري تمهِّد للسياحة الخليجية

بعد أسبوع يكون مر شهر على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، والسؤال، بعد أن مر عيد الاستقلال، ولم تتشكل الحكومة قبله، هل يمكن ان تؤلف قبل عيد الميلاد، أو في غضون الأسبوعين المقبلين، على حدّ توقعات شخصيات وزارية ونيابية وسياسية مطلعة على ملفات التشكيل وتعقيداتها؟

وعلى الرغم من تزعم الرئيس نبيه برّي أوساط المتفائلين بتجاوز «العقد الصغيرة» بعد الاتفاق على هيكل الحكومة الأساسي، فإن قريبين من الرئيس المكلف يكشفون ان «لا خرق جدياً حصل لا في خلوات بعبدا، ولا في رفقة السيّارة بين رئيسي المجلس والمكلف»، في ما خص الحقائب الخدماتية التي لا تزال الكتل على اختلاف مواقعها تتمسك بها، أو تناور حولها، لا سيما حقيبة الاشغال التي كشف النائب في كتلة «القوات اللبنانية» انطوان زهرا لمحطة M.T.V ان حزب «القوات» أبلغ رسمياً ان الاشغال والشؤون الاجتماعية والإعلام والسياحة (للوزير ميشال فرعون) هي من حصة القوات.. وعليه سمت «القوات» الأشخاص الذين سيتولون هذه الحقائب، وأعطت هذه الأسماء للرئيس المكلف، في حين أكّد الرئيس برّي، للمرة العاشرة، وامام نواب «لقاء الاربعاء» أمس انه متمسك بحقيبة الاشغال الى جانب المالية والصناعة والرياضة والشباب، على ان يسمي الشيعي الخامس في الحكومة عندما يصعد إلى قصر بعبدا لإصدار المراسيم.

دور باسيل

ولئن كان الرئيس ميشال عون صرف النظر، كما يقول زوّار بعبدا، عن توزير شيعي من حصته على غرار ما كان الحال مع الرئيس ميشال سليمان، واكتفى بالتبادلية مع تيّار «المستقبل» بتسمية سني، على ان يسمي الرئيس المكلف مسيحياً هو مستشاره النائب السابق غطاس خوري، على حدّ ما كشف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» وقبل سفره إلى البرازيل، فإن استفاضة الوزير باسيل في تقرير هيئة الحكومة، شكلها وعدد أعضائها وتوزيع حقائبها، وتحديد المسموح والممنوع في تأليف الحكومة الحالية وحكومات العهد المقبلة بعد الانتخابات، حول الوزارات والمفاوضات وقانون الانتخاب شكلت صدمة في الأوساط السياسية المتابعة لجهود التأليف.

وتساءلت هذه الأوساط: هل اصبح  الوزير باسيل هو الحاكم والحاكم المفرد في كل ما يتعلق بشؤون السياسة من الحكومة وقانون الانتخاب وغيرهما؟ والذي يتغنى كل يوم بالدستور والميثاق، في حين ان تصرفه هذا يُشكّل خرقاً فاضحاً للاعراف وتقاليد التأليف، وما يتعلق بها.

وتضيف هذه الأوساط ان المعني الأوّل بتشكيل الحكومة هو الرئيس المكلف، من الناحيتين السياسية والقانونية، ومن ناحية الصلاحيات وفقاً لدستور الطائف الذي رسم قواعد الممارسة السياسية في هذا البلد بعد انتهاء الحرب عام 1989، وتعلن الأطراف اللبنانية كافة وعلى اختلاف مشاربها وطوائفها التزامها بهذا الاتفاق.

ومن المفارقة، وفقاً لهذه الأوساط، ان يُطلق الوزير ورئيس «التيار الوطني الحر» التصريحات ويحدد المواصفات في حين يلتزم الرئيس الحريري الصمت، ويمضي في العمل الدؤوب لإنجاز التشكيلة، بعيداً عن الصخب الكلامي وحرصاً على حماية الطبخة الوزارية من العنتريات و«الفيتوات» المتبادلة.

وكان باسيل قال بعد اجتماع تكتل التغيير برئاسته انه «بعدما صحّح الخلل في الرئاسة وبدأ يصحح تدريجياً في الحكومة يأتي دور قانون الانتخاب»، معرباً عن سعادته في ما آل إليه الوضع المسيحي.

وقال باسيل: «الحكومة استثنائية والقواعد فيها بحكم الانتقال ليست قواعد تتبع ولا تعتمد كمعيار، ففي الحكومة قيد التشكيل لا أعراف ولا حجز لوزارات لا لطوائف ولا لاحزاب»، مشيراً إلى ان الانتخابات ستأتي في أيّار 2017 على أساس قانون سليم وتشكيل حكومات بعدها على أساس التمثيل الجديد.

وفي ما خص قانون الانتخاب دعا «لشراكة مع الرئيس برّي لانتاج قانون انتخاب عصري».

وأكّد من جهة الحكومة انه تمّ الاتفاق على الأجزاء الأساسية والكبيرة، ولا سبب فعلياً للتأخير في إعلان الحكومة، ما عدا بعض التفاصيل، لكن لا مشكل في أي وقت أو إيجابية ضمن حدّ معقول. (راجع ص 3)

العقد على حالها

في هذا الوقت، نقلت قناة «المنار» عن مرجع سياسي ان هناك عقداً أساسية في موضع تشكيل الحكومة قد حلت بنسبة 90 في المائة، منها الوزير المسيحي الثاني من حصة رئيس الجمهورية، والعقدة المتعلقة بموقف «القوات» والعقدة المتعلقة بتوزير «المردة».

في حين قالت مصادر عين التينة أن مرونة جنبلاطية ما طرأت في ما خص التساهل في حقيبة الصحة لصالح تيّار «المردة»، وعدم ممانعة من أن تكون وزارة العدل من حصته، بينما تحدثت مصادر أخرى عن أن من الأفكار المطروحة إعادة وزارة الصحة للرئيس برّي الذي لا يُبدي حماسة لهذه الوزارة، في حين ترددت أصداء أن مرجعاً رئاسياً غير متحمس لتمثيل الحزب «القومي» في الحكومة.

وإذا كان اليوم حافلاً بالمواعيد، سواء في قصر بعبدا أو «بيت الوسط»، فإن بيروت ستشهد مؤتمراً بالغ الأهمية مع تجدد الانفتاح العربي والخليجي على لبنان بعد ملء الشغور الرئاسي من خلال المؤتمر المصرفي الذي تنظمه جمعية المصارف في فندق «فينسيا»، في حضور شخصيات اقتصادية رفيعة لبنانية وعربية، وبمشاركة مباشرة من الرئيس المكلّف.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن تشهد الحركة العربية باتجاه بيروت سواء السياسية أو الديبلوماسية أو الاقتصادية تزخيماً لمساعي التأليف، من دون أن تسقط من حسابها احتمال أن يكون يوما الجمعة والسبت يومان محتملان لإصدار مراسيم الحكومة، لكن المصادر لم تكشف عن الحيثيات التي تجعلها تضرب مواعيد جديدة للتأليف، يتجنّب المعنيون الغوص فيها.

الموفد القطري

وعلى صعيد التحرّك العربي في اتجاه لبنان، كان الأبرز إعلان وزير الخارجية القطري حمد بن عبد الرحمن آل ثاني الذي أوفده أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني عن أمله في تأليف الحكومة في وقت قريب.

والأبرز في نشاط الوزير القطري تسليم الرئيس عون دعوة رسمية لزيارة الدوحة، في حين جدد رئيس الجمهورية على أهمية العلاقات اللبنانية – العربية وعودة الاستقرار السياسي والأمني في لبنان الذي يساهم في عودة الخليجيين.

ورأى الرئيس الحريري الحراك الخليجي الحاصل تجاه لبنان بأنه «يدل على أن الخليج منفتح باتجاه العودة إلى هذا البلد»، واصفاً انتخاب الرئيس عون بأنه أعاد للبنانيين الأمل لبلدهم، كما عاد الأمل إلى دول الخليج بأن هذا البلد قادر على أن يقف على رجليه، مشيراً إلى أن الوضع الماضي صفحة طويت وغيمة مرّت.

أما الوزير القطري فوصف القرار الذي أنهى الفراغ الرئاسي «بالشجاع»، وأكد أن قطر ستدعم الأشقاء في لبنان والحكومة اللبنانية، معرباً عن ثقته بأن «حكومة قوية ستؤلّف».

وفي دردشة مع الصحافيين في مقر اقامته في فندق «فينيسيا» حيث التقى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، أكد ان قطر لم يكن لديها أي «فيتو» على سفر الرعايا إلى لبنان، نافياً أن يكون على علم بوجود «فيتو» خليجي، متمنياً أن يفتح باب التسوية الرئاسية في لبنان باب التسويات في المنطقة، كون كل الأزمات التي تتعرض لها المنطقة تحتاج لحلول سياسية وإلى تسويات، مؤكداً ان الحل يجب أن يأتي من طاولة المفاوضات وليس بالحسم العسكري.

وآمل، ختاماً، أن تكون محطة تأليف حكومة سريعة وبادرة خير، مؤكداً استعداده لتقديم كل الدعم للجيش اللبناني.

الإستقلال

وكان لبنان أحيا أمس الأول الذكرى الـ73 لاستقلاله بعرض عسكري بعد غياب فرضه الفراغ الرئاسي لأكثر من سنتين على التوالي، لكن العرض كان مختلفاً من حيث الشكل والمضمون، فهو العيد الأول الذي يترأسه الرئيس عون، وكان ينقصه تأليف الحكومة فحضر رئيسان لها هما رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام ورئيس مكلّف سعد الحريري إلى جانب الرئيس برّي.

وتميّز العرض هذه السنة باستعراض آليات جديدة للجيش اللبناني وحمل العيد هذا العام شعار «وبقي الوطن»، وشاركت في العرض قطع عسكرية نوعية وراجمات صواريخ ودبابات آم 60 إلى جانب قطع مدفعية جديدة ذاتية الحركة ومدفعية ميدان في إطار المساعدات العسكرية الأميركية والأوروبية للجيش.

وبعد انتهاء العرض، انتقل الرؤساء الأربعة إلى قصر بعبدا، حيث عقدوا خلوة في مكتب رئيس الجمهورية، قبل الانتقال إلى قاعة 25 أيار في القصر لاستقبال المهنئين.

وكانت لافتة للانتباه أجواء البهجة والود التي كانت ظاهرة على وجوه الرؤساء الأربعة، مما أشاع مناخاً بزوال الجليد في العلاقات بينهم والتشنج الذي كان سائداً ولا سيما بين الرئيسين عون وبري.

وتخللت الاستقبال أحاديث جانبية بين أقطاب سياسيين محورها التشكيلة الحكومية، وسجّل انسحاب الرئيس الحريري لبعض الوقت من استقبال المهنئين عندما حضر السفير السوري علي عبد الكريم علي لتقديم التهاني، كما سجّل حديث بين النائب زهرا الذي سأل بري: هل كل مشكلتك معنا، فردّ الأخير: «لا أعرف» (تفاصيل ص2).

***********************************

المسؤولون في سفر والتشكيلة قد تتأخر وقطاع النقل الى الشارع غداً

العاملون على «الطبخة الحكومية» اشاعوا اجواء تفاؤلية عن ولادة قريبة للحكومة وحاولوا حصر العقد باثنتين أو ثلاثة ووصفها بالتفاصيل الصغيرة، وهنا يطرح السؤال، اذا كانت العقد بسيطة الى هذا الحد ما الذي يمنع اعلان الحكومة والمباشرة بالعمل في ظل الكمّ الهائل من الاعمال التي تنتظرها وأولها اقرار قانون جديد للانتخابات؟

اللافت ان تأخير التشكيلة الحكومية ربما كان اكبر وأبعد من عقد وزارية بل له علاقة بتوجهات البلد في ظل ما يجري في المنطقة وعدم وضوح الأمور قبل اعلان الرئيس الأميركي الجديد ترامب سياستة الشرق اوسطية وتحديداً تجاه لبنان، حيث لم يشر بكل أحاديثه الى الموضوع اللبناني، وبالتالي يعبأ الفراغ بزيارات الدعم العربية والاقليمية والدولية للبنان من الموفد الرئاسي السوري الى وزير خارجية ايران الى موفد الملك السعودي سليمان بن عبد العزيز الى الموفد القطري بالاضافة الى وفود اوروبية ورسائل دعم من كل رؤساء العالم، حتى ان الدعم السعودي قد يترجم ايضاً بزيارة وفد عسكري سعودي اوائل الاسبوع المقبل لبحث الهبة العسكرية السعودية للجيش اللبناني.

هذا الدعم للبنان، حتى من الدول التي تخوض اشتباكاً كبيراً فيما بينها في سوريا والعراق وليبيا واليمن، لم يستثمره المسؤولون اللبنانيون للاسراع بتشكيل الحكومة والابقاء على الاجواء الايجابية التي رافقت انتخاب رئيس للجمهورية، حيث بدأت هذه الايجابيات تتراجع نوعاً ما في ظل التعقيدات الحكومية والأسماء التي حفظها اللبنانيون جيداً منذ الطائف، ولم تقدم للبلد الا المشاكل على الحصص واجواء طائفية وتراكم الديون والعجز في كل شيء.

الخلافات ما زالت على حالها، والعقد ليست بالجديدة ورغم ذلك لم تحل ولم يتم تدوير الزوايا، وهذا ما يؤكد ان الخلاف ابعد من حكومة وحقائب، حتى ان اللبنانيين الذين تفاءلوا بتلاقي الرؤساء الثلاثة في مناسبة الاستقلال واعلان ولادة الحكومة فوجئوا بأن الدخان الابيض لم يصدر بعد «خلوة السيارة» بين الرئيسين بري والحريري، ولا بعد الخلوة الثلاثية في بعبدا، مصحوبة بلقاءات مكثفة بين المستشارين.

وبالمقابل، فان المسؤولين يستعدون للسفر حيث يشارك وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر اغترابي في البرازيل ولن يعود قبل عدة ايام، كما اشارت المعلومات عن سفر ليومين او اكثر للرئيس سعد الحريري بسبب مواعيد مسبقة، اما النائب سليمان فرنجية فهو خارج البلاد وحلحلة عقدة المردة تنتظر عودته من الخارج، وهذا قد يؤدي الى تأخير الولادة الحكومية ربما لمنتصف الاسبوع المقبل الا اذا حصلت تطورات فوق العادة افضت الى ولادة قيصرية.

خلوة الرؤساء الثلاثة في بعبدا كانت ايجابية وتضمنت مقدمة اخبار OTV للمرة الاولى كلاماً ايجابياً تجاه الرئيس بري ومساهمته بفكفكة الالغام الصديقة، وبأنه متفائل كما كشف للزوار، وبأن الرئيس بري لا يكسر مونة فخامة الرئيس، ولو سمح الوقت «بالخبز والملح» وعدم التعب ربما كانت الولادة تمت نتيجة «المونة الرئاسية».

اما العقد فما زالت على حالها ومحورها حصة المردة الوازنة. وقد سلم الرئيس نبيه بري مطالبه للرئيس سعد الحريري وهو ينتظر جوابه والمطالب باتت معروفة، الاشغال والمالية لحركة أمل، وزيران لحزب الله هما محمد فنيش للشباب والرياضة وحسين الحاج حسن للزراعة والوزير الشيعي الخامس يسميه الرئيس نبيه بري، واذا تم التوافق على اعطاء شيعي لرئيس الجمهورية فان بري يسميه مقابل الحصول على وزير كاثوليكي هو ميشال موسى، وهذه المطالب بمثابة الشرط الاول اما الشرط الثاني حصول تيار المردة على حصة وازنة ووزارة اساسية من بين وزارات الصحة والطاقة والاتصالات على ان يتولى الرئيس بري اقناع فرنجية بأي تسوية لكن تحت سقف حصوله على وزارة وازنة حيث الرئيس بري ميال الى اعطاء فرنجية حقيبة الطاقة، وهذا ما يريده فرنجية لكن الامر يصطدم باصرار الوزير جبران باسيل على اعطاء الطاقة لمستشاره سيزار ابي خليل، لكن معلومات اخرى كشفت بأن الصيغة تضمنت اسناد التربية للمردة على ان يعالج الرئيس بري الموضوع مع فرنجية فور عودته من الخارج.

واشارت المعلومات ان الاتصالات الأخيرة افضت الى اعطاء الصحة للقوات اللبنانية كبديل عن الاشغال، فيما اكد النائب انطوان زهرا ان القوات اللبنانية قد توافق على الامر، لكن مصادر قواتية أكدت انه لم يطرح علينا اي شيء، وعندما يتم الحديث معنا في هذا الشأن لكل حادث حديث، علما ان النائب زهرا غمز من قناة الرئيس بري وانه يفاوض باسم 8 اذار وهو من يضع الشروط وهذا هو جهاده الأكبر الذي بدأ في 31 تشرين الأول.

ورداً على ما ذكر عن اتفاق بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري على وزارة الاشغال، فان مصادر الرئيس الحريري نفت اي اتفاق مع بري حول هذا الموضوع، ولا اتفاق ايضاً على وزارات الاشغال والتربية والصحة والرئيس الحريري يستكمل اتصالاته في موضوع الحقائب، وعندما تجهز الامور لديه سيرد على الرئيس بري ومطالبه، علماً ان الرئيس بري يؤكد دائما انه غير ملزم بأي اتفاقات ثنائية او ثلاثية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحتى تيار المستقبل قبل الانتخابات الرئاسية وبعدها.

موضوع تشكيل الحكومة حسب مصادر متابعة يتطلب تنازلات متبادلة لم تحصل حتى الآن، رغم ان الوزير جبران باسيل أكد ان رئيس الجمهورية تنازل عن موقع نائب رئيس الحكومة الذي يكون من حصته وبات من حصة طرف آخر. كما ان الرئيس الحريري وافق فوراً على وزير سني يسميه رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وافق على وزير مسيحي ضمن حصة المستقبل، وهكذا تكون الشراكة القائمة على التبادلية. وهنا يغمز باسيل من قناة الرئيس بري المصر على عدم اعطاء حصة شيعية لرئيس الجمهورية، وان تكون حصة المردة من الحصة المارونية، ورغم ذلك أصر باسيل على القول «ان الاجزاء الاساسية والكبيرة في موضوع الحكومة تم حلها ولا يوجد سبب فعلي للتأخير ما عدا بعض التفاصيل».

واذا استمرت التعقيدات والمحصورة بعقدة المردة يمكن ان يتم العودة الى التوزيع المعتمد في حكومة الرئيس تمام سلام، وان تعطى حصة الرئيس ميشال سليمان للرئيس ميشال عون وحصة الكتائب والوزير بطرس حرب للقوات اللبنانية، وكلها صيغ مطروحة للحل والكل متفائل لكن الجميع حاذر الدخول في مواعيد لتحديد الولادة.

ـ قطاع النقل ـ

من جهة اخرى، وفي ظل الكباش الحاصل على ملف تلزيم المعاينة الميكانيكية واقدام الشركة الجديدة التي نالت العقد على رفع الرسوم مقابل زيادة الخدمات ورفض قطاع النقل برئاسة بسام طليس رئيس قطاع النقل في حركة أمل للأمر ولجوء قطاع النقل الى اقفال ابواب المعاينات الميكانيكية منذ اكثر من شهر، مما فاقم المشكلة على المواطنين الذين سيدفعون المتأخرات المتراكمة، وهذا ما استدعى قراراً استثنائياً لوزارة الداخلية باتخاذ قرار لتسجيل السيارات لمدة 3 أشهر من دون معاينة ميكانيكية، لكن رئيس قطاع النقل بسام طليس اعتبر هذا الامر غير كاف وطالب بالغاء القرار كليا واعلن عن خطوات سيعلنها قطاع النقل اليوم لجهة اقفال مركز تسجيل السيارات في الدكوانة غداً والاعتصام امامه وهذا ما سيؤدي الى اقفال مداخل العاصمة الجمعة وتعطيل الحركة في البلد في ظل تحركات اصحاب «الفانات» على الطرقات الرئيسية، علما ان التيار الوطني الحر كان قد وصف مثل هذه التحركات بالمشبوهة والمعرقلة لمسيرة العهد عبر اقفال بيروت والتسبب بتعطيل مصالح الناس حيث من المفترض انتظار تشكيل الحكومة لمعالجة الامر وبالتالي فان المواطن هو مَن يدفع الثمن دائماً عبر احتجازه على الطرقات ودفع متأخرات الميكانيك.

ـ اضراب لعمال الكهرباء ـ

وفي موازاة تحرك قطاع النقل، المياومون القدامى في شركة كهرباء لبنان قاموا بالتحرك، وعمدوا مساء أمس الى اقفال دوائر جبل لبنان الاربع، واقفال دائرة صيدا على ان يتم اليوم اقفال كل المراكز مع تنفيذ اعتصامات في كافة المناطق واقفال صالة الزبائن المركزية اليوم رداً على المذكرة الجديدة التي تم بموجبها ادخال 200 مياوم جديد الذين سيعبئون المراكز الشاغرة في المؤسسة مما يقطع الطريق على تثبيت المياومين القدامى. وهذا ما سيفاقم موضوع الكهرباء وقد وجهت الدعوة للاضراب باسم المكتب العمالي لحركة أمل والاتحادات النقابية.

***********************************

بري يعلن عن اجواء ايجابية والتيار الحر ينفي وجود فيتوات

الاجواء الهادئة التي ميزت لقاءات الرؤساء خلال استقبالات الاستقلال في قصر بعبدا امس الاول، استمرت مع نفحة تفاؤلية اشاعتها عين التينة والرابية معا امس. ولم تستبعد مصادر متابعة تشكيل الحكومة هذا الاسبوع اذا ما تم تخطي العقبات التي وصفت بالصغيرة، والتي تتناول تجاذبات حول حقائب معينة.

وعلى رغم بلوغ موجة التوقعات بولادة الحكومة خلال ساعات ذروتها لدى بعض الأوساط السياسية مع حديثها عن احتمال اكتمال تشكيلة الحكومة بعد تذليل بعض العقد الاساسية، فلم يقترن هذا التفاؤل بمصادقة رسمية من المرجعين الأساسيين المعنيين بتأليف الحكومة وهما رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف.

وكان القصر الجمهوري شهد امس الاول اتصالات حثيثة محورها عملية تأليف الحكومة الجديدة. وسجل اجتماع رباعي ضم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام والرئيس المكلف سعد الحريري، كما دارت مشاورات بين رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري شارك في جزء منها الوزير الياس بوصعب، علما ان رئيس المجلس كان انتقل من العرض العسكري الى بعبدا في سيارة الرئيس الحريري، فكانت فرصة للتباحث في الواقع الحكومي بين الرجلين. أما حصيلة هذه المشاورات، فاعتبرتها أوساط الحريري ايجابية في حين وصف بري الاجواء ب لامعة وملمعة.

اجواء متفائلة

وقد عبّر بري في لقاء الاربعاء النيابي عن تفاؤله بتشكيل الحكومة ونقل عنه النواب أمله بحلحلة العقد القليلة التي لا تزال قائمة لانهاء التشكيلة الحكومية، مؤكدا ان هناك ورشة عمل تنتظر الحكومة في مقدمها درس وإقرار قانون انتخابات جديد يبقى على رأس المواضيع التي يجب إنجازها تمهيدا للانتخابات النيابية. ووفق النواب، فان بري أعلن تمسكه بوزارة الاشغال ورأى ان العقدة تكمن في الصراع على هذه الحقيبة، وأنه مصرّ في المقابل على اسناد وزارة أساسية الى المردة.

في المقابل اظهر تكتل التغيير والاصلاح في اجتماعه امس ليونة في الموضوع الحكومي، وقال الوزير جبران باسيل بعد الاجتماع: لا فيتوات في الحكومة نحن لم نضع فيتو على احد ونرفض الفيتو، لا بالحقائب ولا بغيرها، وغير صحيح انه حصل فيتو على احد بحقيبة سيادية، فنحن لا نقبل بذلك، ولكن هناك اعتبارات تقنية لوزارات معينة وهناك ظرف سياسي لأخرى قد يريح الجو العام، واول انجاز تحقق هو ان المنسوب السياسي انخفض الى منسوب داخلي ضمن الحدود اللبنانية.

أضاف: حتى نؤكد ألا أعراف، قام رئيس الجمهورية بطيبة خاطر بالموافقة على أن يكون موقع نائب رئيس الحكومة، الذي يكون من حصته عادة، من حصة طرف آخر، وذلك حتى تشكل الحكومة بسرعة ضمن الوقت المقبول للتأليف المنطقي.

وعن قانون الانتخاب، قال باسيل: قانون الانتخاب هو الاهم، وندعو سريعا إلى بدء الجهد للاتفاق السياسي على قانون الانتخاب، ولنبدأ من الصفر، فعقلنا منفتح كفاية وقلوبنا بيضاء لنبدأ مع كل التجربة التي بدأنا فيها سابقا، ومع معرفتنا مما يخاف الجميع، وما يرفضونه أو يقبلون به.

أضاف: دولة الرئيس بري له دور كبير، وندعو إلى شراكة معه ومع الجميع، فالقانون لا يخرج من اتفاق ثنائي او ثلاثي او رباعي، ونحن والرئيس بري علينا ان نبذل جهدا كبيرا لنكون ابطال قانون انتخاب جديد عصري يتناسب مع طبيعة مجتمعنا التعددي، فيكون ذلك اكبر انجاز.

جديد المفاوضات

وفي جديد بورصة التشكيل، أفيد أن المداولات في القصر امس الاول تركزت حول امكانية اسناد حقيبة الصحة الى القوات اللبنانية، اضافة الى نيابة رئاسة الحكومة ووزارتي الاعلام وربما الشؤون الاجتماعية، فتبقى بذلك الاشغال من حصة الرئيس نبيه بري على ان يتعهد باقناع تيار المردة بحقيبة التربية. وقد تردد ان الرئيس عون لم يعد متمسكا بوزير شيعي من حصته وسيكتفي بوزير سني، وأن حصة الكتائب قيد الدرس.

واذا حظي هذا الطرح بموافقة الاطراف، فان الولادة الحكومية قد تكون قريبة ومتوقعة في الايام المقبلة. غير ان مصادر مقربة من المستقبل نفت ما يتدوال في شأن توزيع الحقائب. ولفتت الى ان العمل جار لاقناع الرئيس بري بحقيبتي الصحة والمالية على ان تعطى وزارة اخرى ل المردة. وافادت اوساط سياسية ان غياب الرئيس الحريري ووزير الخارجية عن البلاد لأيام عدة قد يحول دون تشكيل الحكومة خلال الاسبوع الجاري.

***********************************

دعم عربي شامل للعهد وقطر تدعو عون لزيارتها

في ثاني الزيارات الخليجية إلى لبنان بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وصل الى بيروت وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، آتياً من الدوحة مع وفد على متن طائرة خاصة، في إطار زيارة للبنان لتقديم التهنئة للرئيس عون وتسليمه رسالة خطية من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني..

وكان في استقباله في المطار الامين العام لوزارة الخارجية والمغتربين بالوكالة السفير شربل وهبي ونائب مدير المراسم في الوزارة زياد طعان والسفيران المعتمدان لدى لبنان للكويت عبد العال القناعي وللامارات حمد سعيد الشامسي والقائم بأعمال السفارة السعودية وليد بخاري وعدد من المستقبلين.

ومن المطار توجه الوزير القطري الى قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية، ناقلا اليه رسالة خطية من أمير بلاده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حضور وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

بعد اللقاء قال الوزير القطري: «نتمنى ان تكون هذه الزيارة فاتحة لزيارات أخرى متبادلة بين المسؤولين في قطر ولبنان، نحن نهنئ الشعب اللبناني الشقيق على تجاوز أزمة الفراغ السياسي التي مرّ بها في السنوات السابقة والقرارات الشجاعة التي اتخذها وانتهت بإنتخاب الرئيس عون ونتمنى ان تكون هذه النقطة إنطلاقة لإعادة الإستقرار وإحياء عمل المؤسسات مرة أخرى وان تكلل هذه الجهود بتشكيل الحكومة اللبنانية لتعود الأمور الى مجاريها.

اضاف: ان موقف قطر تجاه لبنان معروف وواضح ومنطلق من المبادئ الثابتة التي دعت بلادنا الى الوقوف في جانب الشعب اللبناني إبان الإجتياح الإسرائيلي وفي إعادة الإعمار والتي كللت بزيارة تاريخية للأمير الوالد للجنوب اللبناني وكان لقطر ايضا دور كبير في تجاوز أزمة الفراغ السياسي في العام 2008 التي كللت باتفاق «الدوحة» الذي يعتبر تثبيتا لمبادئ اتفاق الطائف وتجاوز الأزمات كافة التي تعرض لها لبنان خصوصا بعد إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهي نفس المبادىء التي ننطلق منها في مواقفنا مع الشعوب العربية الشقيقة ولاسيما وقوفنا الى جانب الشعبين الفلسطيني في كفاحه تجاه الإحتلال الإسرائيلي والسوري لنيل كرامته والعيش بحرية.

* هل نأمل في عودة العلاقات اللبنانية والخليجية الى سابق عهدها قبل الأزمة السورية؟

– بالنسبة الينا العلاقات اللبنانية – القطرية مستمرة كعلاقات ديبلوماسية وسياسية ودولتنا داعمة للشعب اللبناني الشقيق ولن تتوقف عن ذلك، ان دعم قطر للبنان مستمر وسيستمر ونتمنى ان تكون الزيارات المتبادلة بين البلدين إنطلاقة لفصل جديد من العلاقات بين البلدين.

* هل سيعود السياح القطريون الى لبنان؟

– أتمنى ان شاء الله.

عين التينة

وفي الرابعة من بعد الظهر انتقل الوزير القطري الى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقال بعد اللقاء: تشرفت بلقاء الرئيس بري ونقلت له تحيات الأمير القطري وهنأته بانتخاب الرئيس عون وتجاوز أزمة الفراغ. وأكدنا له دعم دولة قطر للشعب اللبناني والمبادئ التي انطلقت منها دولتنا في دعمها له لم تتغير، وتمنى ان يعود الإستقرار الى لبنان في أقرب وقت ممكن.

ثم زار الموفد القطري  رئيس حكومة تصريف الاعمال.

وفي السادسة والربع، التقى وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال الوزير جبران باسيل، وعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا.

وقد عبر وزير الخارجية القطري في تصريح له في الخارجية ان «قطر تقدر السياسة التي يتبعها لبنان تجاه قضايا المنطقة  ودوره الانساني في استضافة السوريين».

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني جبران باسيل، تمنى عبد الرحمن «تشكيل الحكومة بسرعة وبدء العمل في بيئة مناسبة وزيادة الحركة والتنمية الاقتصادية نظرا لحاجة لبنان للاستقرار الاقتصادي ولكي يعود وجهة للسياحة الخليجية»  مؤكدا ان «قطر لا تفرق بين افراد الشعب اللبناني وتراه نسيجا متماسكا»، لافتا الى «اننا نثمن سياسة النأي بالنفس للبنان»، موضحا ان «هناك حراك ايجابي على صعيد العلاقة اللبنانية الخليجية».

اضاف عبد الرحمن «نقلت التهاني للرئيس ميشال عون بمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية ووجهت له دعوة لزيارة  قطر».

ومن جهته، اكد وزير الخارجية جبران باسيل، ان علاقاتنا مع قطر كانت دائما طيبة ولا ننسى ما قدم لنا خلال عدوان 2006 والاستضافة خلال مؤتمر الدوحة، مشيرا الى «اننا لن ننسى مساعدات قطر الاقتصادية والمالية»، لافتا الى «اننا بحثنا في المستقبل من خلال دور اللبنانيين في قطر واستثمارات القطريين في لبنان خاصة في النفط والغاز كما نسعى لفتح مشاريع بالغاز والنفط وقطر لها خبرة في هذا المجال».

استقبل الرئيس المكلف سعد الحريري مساء امس في «بيت الوسط» وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، موفدا من الامير القطري تميم بن حمد آل ثاني، على رأس وفد، يرافقه سفير قطر في لبنان علي بن حمد المري، في حضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمستشارين باسم السبع وغطاس خوري ونادر الحريري.

***********************************

تفاؤل حذر بتشكيل الحكومة اللبنانية قبل نهاية الشهر الحالي

بري يرمي كرة التعطيل في الملعب المسيحي ووزارة الأشغال العقدة الأبرز

يبدو أن المشاورات الجانبية التي ُعقدت على هامش احتفالات عيد الاستقلال الثلاثاء الماضي أعطت دفعا لعملية تشكيل الحكومة؛ وهو ما رشح عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي بد أمس متفائلا رغم إصراره على إلقاء العقدة الأخيرة في المعلب المسيحي.

ونقل عدد من النواب التقوا رئيس المجلس عنه٬ أن «الأجواء حول تشكيل الحكومة إيجابية»٬ لافتين إلى أنه «يأمل في أن يتم تفكيك العقد الصغيرة لتأليفها في أسرع وقت ممكن». وقال رئيس المجلس إن هناك «ورشة عمل تنتظر الحكومة الجديدة٬ وفي مقدمها درس وإقرار قانون جديد للانتخابات»٬ مؤكدا أن «هذا الموضوع يبقى على رأس الموضوعات التي يجب إنجازها تمهيدا للانتخابات النيابية المقبلة».

وقال مصدر التقى بري أمس٬ ف ّضل عدم الكشف عن هويته٬ أن رئيس المجلس النيابي متفائل بقرب إعلان ولادة الحكومة٬ مرجحا أن يتم ذلك قبل نهاية الشهر الحالي.

وأضاف المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقدة بسيطة شبهها الرئيس بري بالقشة تعيق التشكيل حتى الساعة٬ وهي عقدة لدى الفرقاء المسيحيين٬ يتعين على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف حلحلتها».

بالمقابل٬ تشير مصادر مواكبة لمساعي الرئيس الحريري إلى أن العقدة الأساسية لا تزال تكمن بإصرار الرئيس بري على الحصول على وزارة الأشغال ورفضه دخول أي حكومة لا يكون تيار «المردة» مشاركا فيها٬ لافتة إلى أنه يتم السعي لإقناعه باستبدال الأشغال بوزارة الصحة. وتوضح المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تيار المردة» من جهته يتمسك بوزارة من ٬3 الاتصالات أو الطاقة أو الأشغال. وتضيف: «المساعي متواصلة لإقناع (المردة) بوزارة أخرى». أما عقدة الوزير الشيعي الذي كان يفترض أن يكون من حصة رئيس الجمهورية٬ فقد تم تجاوزها٬ بحسب ما أكدت المصادر٬ موضحة أنه سيكون هناك وزير سني من حصته بمقابل وزير مسيحي من

حصة الحريري.

في هذا السياق٬ قالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«الشرق الأوسط» إن توزيع الحصة المسيحية٬ أي الوزراء الـ12 من أصل 24 على الأحزاب والقوى بات محسوما٬ لجهة حصول التيار على 3 وزراء٬ القوات اللبنانية على ٬3 رئيس الجمهورية على 2) باعتبار أنه سيسمي وزيرا سنيا من حصته)٬ الطاشناق على وزير واحد٬ كما الكتائب وتيار المردة وتيار المستقبل. وأشارت المصادر إلى أن ما يؤخر إعلان التشكيلة إصرار البعض على رفض إعطاء القوات 3 وزراء٬ وهو أمر محسوم بالنسبة لنا٬ وقد تم الاتفاق عليه بين الرئيسين عون والحريري.

ويوم أمس٬ أكد رئيس التيار «الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل٬ أن «الاتفاق تم على الأجزاء الأساسية والكبيرة٬ ولا سبب فعليا  لتأخر إعلان الحكومة»٬ متحدثا عن «تفاصيل يمكن أن تكون مهمة لدى البعض٬ وأقل أهمية للبعض الآخر». وقال باسيل بعد اجتماع تكتل «التغيير والإصلاح»: «وصلنا إلى مكان متقدم جدا وقدمنا كل التسهيلات كرئاسة جمهورية وتكتل وضحينا كفاية». وإذ نفى نفيا قاطعا أن يكونوا وضعوا فيتوات على أحد٬ اعتبر أنه «يمكن تمثيل الجميع بحكومة من 24 ضمن الوقت المنطقي والمقبول للتأليف».

وفيما ح ّث رئيس الهيئة الشرعية في ما يسمى «حزب الله» محمد يزبك على «تسهيل العهد الجديد بتشكيل حكومة وطنية جامعة٬ لا تكون حكومة إلغاء أو كيد أو ما شابه ذلك»٬ نّبه عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا٬ من «أن هناك زخما بدأ مع وصول الجمهورية يحاول البعض إجهاضه من خلال عرقلة تشكيل الحكومة».

وقال زهرا في حديث إذاعي: «هناك نية بعرقلة العهد تظهر وكأن الرئيس بري يقوم بها٬ في وقت لا مصلحة له بإجهاض عمل المؤسسات٬ لأن المؤسسات الدستورية ستتضرر وأكبر المتضررين هو المجلس النيابي». واذ أكد أن «زمن الترويكا ولى إلى غير رجعة»٬ شدد على «أن (القوات) تنازلت كفاية٬ ولن تتنازل من الآن وصاعدا».

وقال: «نحن أكبر المسهلين لتشكيل الحكومة وأكثر الحريصين لانطلاقة العهد بزخم وقوة٬ وحصتنا في الحكومة حق لنا وليست منة من أحد؛ فالحقائب ليست ملكا لأحد ولأي طائفة».

***********************************

Le malaise de Berry de moins en moins justifiable

Sandra NOUJEIM 

Il ne fait pas de doute que la célébration de la fête de l’Indépendance mardi dernier a assaini l’atmosphère entre le président Michel Aoun et le Premier ministre désigné Saad Hariri, d’une part, et le président de la Chambre Nabih Berry, de l’autre. Mais que ce dégel augure d’une naissance prochaine du gouvernement reste très incertain.

L’attitude positive que M. Berry a partagée avec ses visiteurs hier ne s’est accompagnée d’aucun signe palpable de solution aux nœuds persistants, à commencer par le portefeuille des Travaux publics. Celui-ci continue d’être l’objet de tiraillements entre les Forces libanaises (FL), le président de la Chambre et les Marada.
La question avait meublé la réunion décrite comme « décontractée », mardi, entre MM. Hariri et Berry : à l’issue du défilé de l’Indépendance, les deux hommes avaient pris la même voiture depuis le centre-ville jusqu’à Baabda, conduite par le premier. Arrivés ensemble au palais présidentiel, ils ont poursuivi leur entretien avec le chef de l’État, avant d’être rejoints par le Premier ministre sortant Tammam Salam.
Ces apartés gigognes auraient conduit à esquisser deux solutions alternatives à la question des Travaux publics, qui restent toutefois incertaines à défaut d’un engagement de l’une ou l’autre partie : Saad Hariri aurait proposé dans un premier temps à Nabih Berry de troquer les Travaux publics contre la Santé, et ce dernier lui aurait réaffirmé, une nouvelle fois, qu’il ne prendrait pas part au cabinet sans le député Sleiman Frangié, dont la participation reste conditionnée à l’obtention d’ un portefeuille de services important (les Télécommunications, l’Énergie ou les Travaux publics). La réunion élargie à Baabda n’a conduit, au final, qu’à des expectatives mutuelles : le camp haririen attendrait du président Berry de substituer la Santé aux Travaux publics et de persuader M. Frangié d’accepter le portefeuille de l’Éducation. En contrepartie, M. Berry attendrait du Premier ministre désigné de convaincre les FL de renoncer aux Travaux publics, en faveur de la Santé, rapporte notre correspondante au palais de Baabda, Hoda Chédid.
Cette zone grise où piétinent les négociations a déteint sur les audiences hebdomadaires du président Berry à Aïn el-Tiné. Bien que souhaitant un déblocage prochain, ne serait-ce que par son souci déclaré d’élaborer une nouvelle loi électorale, il camperait néanmoins sur ses positions. Des sources informées proches de la réunion rapportent à L’Orient-Le Jour que le président de la Chambre souhaite maintenir les mêmes portefeuilles qui relevaient de lui au sein du cabinet Salam, à savoir les Travaux publics, les Finances et l’Industrie.
Il préconise en effet de calquer, sur le cabinet antérieur, la répartition communautaire des ministères : une solution plus rapide, plus aisée et mieux adaptée à la durée de vie limitée du prochain cabinet, rapportent ses visiteurs. Insistant en outre sur le caractère « d’union nationale » du cabinet Hariri, M. Berry prônerait – mais toujours sur base de la formule de vingt-quatre – un calcul des quotes-parts proportionnel à la taille des blocs parlementaires. Il serait donc inacceptable que les FL recueillent quatre portefeuilles, selon lui.
Mais entre une affirmation de principe et une autre, le président de la Chambre aurait glissé une déclaration de bonne intention, rapportée par deux sources concordantes, sur sa disposition à convaincre les Marada de se contenter de l’Éducation, si toutefois les FL renoncent aux Travaux publics en contrepartie de la Santé.
Pour leur part, jusqu’à hier, les FL semblaient toujours camper sur leur revendication. Des sources du parti avaient en outre démenti mardi avoir reçu quelque demande à cet égard en provenance du Premier ministre désigné.
Selon nos informations, les FL seraient en tout cas certaines que quoiqu’elles concèdent, M. Berry y trouvera toujours à redire. Une source indépendante confie toutefois à L’OLJ que la possibilité d’un troc Travaux publics-Santé est en cours d’examen par les parties concernées.
L’autre problème, moins médiatisé, touche à la quote-part du président de la République, qui avait exprimé le souhait de la répartir entre communautés chrétienne, chiite et sunnite (la désignation des deux derniers ministres impliquant en contrepartie la désignation respective par le Premier ministre et le président de la Chambre d’un ministre chrétien). Le problème ne s’étant pas posé pour la désignation d’un ministre sunnite (de l’aveu hier du chef du Courant patriotique libre), le nœud se trouverait en revanche au niveau du ministre chiite censé relever du chef de l’État, sur l’identité duquel Nabih Berry avait réclamé un droit de regard préalable, voire aussi à avancer une liste de noms au président. Certaines informations couraient mardi sur la volonté de M. Berry de céder un ministère chiite (le cinquième de la quote-part du tandem Amal-Hezb) au Parti syrien national social, ce qui a été vite démenti par des milieux du 8 Mars, pour qui la décision est prise d’attribuer ce ministère au Hezbollah.
En rendant ardue la désignation par le président de la République d’un ministre chiite, le président de la Chambre exprimerait ainsi le malaise que lui inspirent, depuis la mise en forme du compromis Aoun, les accords bilatéraux (entendre Futur-CPL, ou CPL-FL) excluant le tandem chiite. Il aurait d’ailleurs donné hier encore l’exemple de deux « longs » apartés qui ont eu lieu mardi en marge des félicitations à Baabda entre les ministres Gebran Bassil et Élias Bou Saab, puis entre Gebran Bassil et Nader Hariri (en présence de Ghattas Khoury). Cela pour expliquer la réticence du président de la Chambre à accepter des solutions l’impliquant, élaborées sans concertation préalable avec lui.
La question reste toutefois de saisir la réalité de ce malaise chiite ainsi affiché. Un malaise dont M. Bassil a clairement mis en doute le bien-fondé hier, lors d’un point de presse à l’issue de la réunion du bloc du Changement et de la Réforme. Il a appelé toutes les parties à participer au gouvernement, fût-il de vingt-quatre, y compris, nommément, les Kataëb, les Marada, le PSNS, Talal Arslane et les sunnites ne relevant pas du courant du Futur. « Si des parties ne souhaitent pas y prendre part, ce sera un cabinet d’union nationale avec la meilleure représentation qui lui ait été donné d’assurer », a-t-il dit, en insistant sur la durée limitée du cabinet et l’enjeu principal d’élaborer une loi électorale avec toutes les parties, y compris Nabih Berry. Faut-il y voir l’indice d’une annonce prochaine du cabinet, en dépit des « détails » restants non avalisés par le tandem chiite ? Une annonce dont la Constitution confie les prérogatives au président et au Premier ministre et qui mettraient les parties récalcitrantes devant le fait accompli ? Quoi qu’il en soit, M. Bassil sera dès aujourd’hui en voyage officiel au Brésil, entretenant le suspense jusqu’à la fin du mois.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل