
حالة من القلق تسود محور الممانعة السوري الايراني من رئيس الجمهورية ميشال عون، والكلام التهديدي الذي نطق به السياسي السوري أحمد شلاش وهو مقرّب من النظام السوري ورئيسه بشار الأسد فضح المستور وما وراء الأكمة. وجاء فيه: “يبدو أن ميشال عون، بدأ بإستدارة جديدة لا نعرف وجهتها ولا نريد له أن يقدم عليها. لا تنسى يا فخامة الرئيس عون بأن سوريا عرين الأسود تحمي الحلفاء وتدمّر الأعداء، واليوم ما زلنا نعتبرك من الحلفاء. اللعب مع الأسود خطير وأنظر إلى مصير مرتكبي القرار 1559 وخذ العبر وقد أعذر من أنذر”.
يُجمع المراقبون على أن هذا الكلام ولو لم يصدر عن مرجعية سورية رسمية إلا انه خطير جداً لعدة أسباب:
الأول، لا ينطق اللاعبون الثانويون في هذا المحور بكلام من هذا النوع إلا بايعاز من مراجعهم السياسية بهدف تبليغ رسالة ما إلى المستهدف.
الثاني، ليس سراً ان أداء عون يبدو مخيباً لهذا المحور، ما حمل شلاش إلى الكلام عن استدارة لم تُعرف حتى الآن وجهتها، لكنها لم تعجب النظام السوري الذي كان يراهن على طاعة عون له أو على الأقل على رئيس حليف ينتمي إلى المحور نفسه، مصدقاً انه رئيس “مُستزلم” كبعض الرؤساء اللبنانيين الذين سبقوه بعد اتفاق الطائف. وهذا ما يُعبّر عن حال من القلق والامتعاض لما يفعله عون سواء بعلاقته مع “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل”، إلى انفتاحه على السعودية وتمسكه ببناء الدولة وفق اتفاق الطائف.
أما السبب الثالث فيبدو الأكثر خطورة وهو المنحى التهديدي الذي اتّسم به كلام شلاش، ملمّحاً إلى مصير من ارتكب القرار 1559، والمقصود هنا اغتيال الرئيس رفيق الحريري، داعياً عون إلى أخذ العبر، وهذا ما يؤكد ان حياة رئيس الجمهورية اللبنانية بخطر بل هو في دائرة الاستهداف، ما يستوجب منه اتخاذ اقصى الاحتياطات لأن المتربصين بالوطن والمتآمرين عليه لم يتغيّروا، وقد يقدمون على أي عمل مدمّر ضد الرئيس أو حلفائه الذين يسعون إلى إخراج هذا الشعب إلى مستقبل أفضل مما هو عليه الآن بعد أن عانى من الويلات.
يوماً بعد يوم، يثبت الرئيس عون فشل رهان محور المقاومة والممانعة عليه، وهذا يُبرر عدم حماسة “حزب الله” طيلة عامين ونصف للمساعدة على انتخابه لو لم تبادر “القوات اللبنانية” أولاً وتيار “المستقبل” ثانياً إلى ترشيحه لرئاسة الجمهورية، والحملة الاعلامية التي تقوم بها وسائل الإعلام التابعة لقوى 8 آذار على “القوات اللبنانية” أكبر دليل على انزعاجها من التحالف الذي يربط بين “التيار الوطني الحر” و”القوات”، والأيام المقبلة ستُظهر أكثر مفاعيل هذا الانزعاج المُستفحل.
