.jpg)
أملت الأمينة العامة لحزب “القوات اللبنانية” الدكتورة شانتال سركيس إقرار النظام الانتخابي المختلط خاصةً وأن الواقعية السياسية تنبىء بذلك. وأشارت الى أن لبنان ما زال في بحثٍ مستمرّ عن نظام انتخابي جديد منذ اقرار اتفاق الطائف وقد حان الوقت لكي يحظى اللبنانيون بنظام انتخابي يحقق أحلامهم.
ورأت سركيس، في مؤتمر دولي بعنوان “إصلاح القوانين الإنتخابية في المجتمعات ما بعد الصراع: العالم العربي وما بعد” في حرم الجامعة اللبنانية – الأميركية في جبيل، أن “العائق الاساسي أمام الإتفاق على نظام انتخابي جديد هو قدرة كل الاحزاب على احتساب النتائج مسبقاً لأي اقتراح يطرح على طاولة المفاوضات، وذلك منذ النقاشات داخل لجنة فؤاد بطرس وحتى الأمس القريب. فكل فريق سياسي كان لا يلزمه أكثر من ساعة من الوقت لإحتساب نتائج أي نظام انتخابي”.
واعتبرت أن الاطراف السياسية بحثت كل الانظمة الانتخابية وقامت بدراسات شاملة ووافية عنها ومحصّت في نتائجها، لذا فما يعيق إقرار نظام انتخابي جديد هو “عدم توفّر الإرادة السياسية عند بعض الأطراف لتسهيل التوافق على النظام المختلط”.
وأشارت سركيس إلى أنه “بعد كل هذا البحث تقاربت كثيرا وجهات النظر حول النظام المختلط، خاصةً أن الفرق ليس كبيراً بين القانون الذي اقترحه دولة الرئيس نبيه بري والقانون الذي اقترحه حزب “القوات اللبنانية” مع تيار “المستقبل” والحزب “التقدمي الاشتراكي”، لافتة إلى أن الشيطان يدخل في التفاصيل ولا يزال النقاش حتى الان هو على التفاصيل، ولكن اذا كان هناك من إرادة سياسية فالنظام المختلط هو أكثر نظام يحظى بقبول عدد كبير من الأفرقاء السياسيين، خاصةً أن هناك تباعداً كبير بين الطروحات التي تتحدث عن نظام نسبي على صعيد لبنان دائرة واحدة واقتراحات اخرى تتحدث عن الدائرة الفردية.
.jpg)
وشددت سركيس على أنه يجب أن نوضح أننا لا نجري عملية اصلاح للنظام الانتخابي في لبنان، وقالت: “اريد ان اميّز بين الاصلاحات الانتخابية من الناحية التقنية التي تتعلق بورقة الاقتراع المطبوعة سلفا، بتنظيم الإنفاق والإعلام والاعلان الانتخابي والكوتا النسائية وبين النظام الانتخابي.
أضافت: “نحن نعتبر أن الاصلاحات الانتخابية التقنية واجب، وقد أعلّنا مراراً كحزب سياسي تأييدنا المطلق لها، كما ضمّناها اقتراح القانون الذي تقدمنا به إلى المجلس النيابي وسوف نقاتل من أجل إقرارها. إلاّ أن الشق المتعلق بالنظام الانتخابي فلا نستطيع الإدعاء بأنه عملية إصلاحية، حيث أنه ما من نظام انتخابي مثالي. فلا يمكن مثلاً القول بأن النظام النسبي هو افضل نظام انتخابي في العالم، فما يصحّ في السويد قد لا يصحّ في لبنان أو فلسطين أو تونس.
وتابعت سركيس: إن النظام الانتخابي هو نتيجة تسوية سياسية يتم تحديد الأهداف المبتغاة من ورائها، لذا عند البحث عن أي نظام انتخابي جديد يجري تحديد الأهداف بناءً على التركيبة المجتمعية وللنظام السياسي للبلد المعني. فهل يمكن مثلاً اعتبار أن النظام الانتخابي القائم على الأكثرية هو غير إصلاحي فيما هو نظام معتمد في أكثر الدول ديمقراطية في العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا وكندا، سائلةً ” هل نستطيع ان نقول ان النظام الانتخابي في هذه البلدان هو نظام غير ديمقراطي؟ وهل نعتبر ان النظام الانتخابي القائم على النسبية المعتمد في البوسنة والهرسك أو في العراق هو افضل نظام انتخابي في الوقت الذي ولّد فيه الكثير من التطرف والتباعد بين الأطراف السياسية المتخاصمة؟”. وأوضحت: “في هذين البلدين طبق النظام النسبي ورأينا تداعياته السلبية على المجتمع وعلى العلاقات بين الاحزاب السياسية وعلى ارساء سلام حقيقي وتطبيق اتفاقات السلام الدولية”. وشددت بأنه ما من نظام انتخابي مثالي، ليس هناك من نظام انتخابي يصلح كوصفة سحرية تطبق في أي بلد.
.jpg)
وختمت سركيس بالقول إن النظام المختلط يجمع بين حسنات النظام النسبي وحسنات النظام الأكثري بحيث أنه يحقق هدفين أساسيين بالنسبة لحزب “القوات اللبنانية”: الهدف الأساسي الاول هو تحسين التمثيل السياسي لدى المكونات المجتمعية في لبنان وخاصةً لدى المسيحيين، والهدف الأساسي الثاني هو التخفيف من التطرف والمحافظة على علاقات تعاون انتخابية بين مختلف المكونات.
وأملت سركيس بأن تجري الانتخابات النيابية القادمة في موعدها على أساس النظام المختلط، لأنه يحقق هذين الهدفين ولأنه أكثر نظام انتخابي يلقى قبولاً في الوقت الراهن.
يذكر أنه شارك في المؤتمر كل من النائب غسان مخيبر، النائب أحمد فتفت، النائب علي فياض، عميدة كلية الآداب والعلوم في جامعة هايكازيان أردا إكمكجي، بإدارة الدكتور باسل صلوخ، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية.
.jpg)