الجيش بين عرسال وسور عين الحلوة

إستفاق اللبنانيون صباح الجمعة على عملية استباقية نوعية وخاطفة نفذتها قوّة خاصة من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني فجراً بمؤازرة وحدات الجيش المنتشرة في منطقة عرسال إستهدفت مركزاً لتنظيم “داعش” الإرهابي، والحصيلة أسر 11 عنصراً على رأسهم الإرهابي الخطير أمير “داعش” في عرسال أحمد يوسف أمون الذي أصيب بجروح بليغة.

إنجاز جديد للجيش الذي يثبت كل مرة بالفعل لا بالقول قدرته القتالية على تنفيذ مهمات نوعية رغم ضعف العتاد، وعملية نظيفة كونها حققت الاهداف من دون تسجيل أي إصابات في صفوف العناصر، وبالتأكيد صيد ثمين النجاح بإعتقال أمير داعش في عرسال.

اليوم الكل سارع الى التهليل للعملية، فيما بالامس سمعنا بعضاً من هذا الكل يشكك بخطوات الجيش بإقامة جدار عازل في محيط مخيم عين الحلوة، وراح يستحضر جدار برلين وجدار بلفاست ويرمي الاتهمات بالعنصرية قبل أن يستوضح حقيقة الامر.

لكن الجيش، غير المعني أساساً بتبرير خطواته قطع الطريق على المصطادين بالماء العكر، فأوضح أن:

  • *لا جدار عازل بل سور حماية في بعض القطاعات التي لا تشرف على التجمعات السكنية والمنازل في داخله.
  • *يهدف إلى الحفاظ على سلامة المخيم ومنع تسلّل الإرهابيين إليه أو الخروج منه.
  • *جرى الاتفاق عليه خلال اجتماعات عقدت مسبقاً بين مسؤولي الفصائل الفلسطينية ومديرية المخابرات.
  • *جميع مداخل المخيم هي مفتوحة أمام حركة مرور الأشخاص والسيارات، والعمل جارٍ على تسهيلها إلى الحدّ الأقصى.

بالتأكيد الوضع الانساني للمقيمن في مخيم عين الحلوة غير مقبول لا إجتماعياً ولا معيشياً لكن ليس “سور الحماية” هو المتسبب به. إذا لم نعد بالتاريخ الى مرحلة الحرب، يكفي الاشارة الى مرحلة ما بعد “الطائف” حيث شكل المخيم:

* بؤرة “إستيراد وتصدير” للإرهاب العالمي على أنواعه، وخصوصاً من والى مستنقعي العراق  وسوريا.

* مصدر للكثير من العمليات الارهابية على الاراضي اللبنانية عبر سيارات مفخخة او مجموعات مسلحة كإغتيال القضاة الاربعة.

* ملفى للخارجين على القانون ولعمليات تزوير وثائق وجوازات سفر وشهادات وما الى ذلك.

* قنبلة موقوتة تهدد المنطقة المحيطة به في صيدا والجوار، وصندوق بريد على الصعيد الفلسطيني – الفلسطيني ، وعلى الصعيد اللبناني والاقليمي.

* عبء على اللاجئين فيه الذين دفعوا غاليا ثمن الصراعات بين مجموعات مسلحة من حياتهم وممتلكاتهم وعاشوا القلق والرعب.

لذا فمن المؤكد أن هدف الجيش ليس بناء سور حماية بل قطع الطريق على مستغلي الوضع في المخيم وضبطه، ما ينعكس حكماً بشكل إيجابي على مصلحة الفلسطينيين قبل اللبنانيين، وهم الذين تعبوا من حال الفوضى والقتل. وفي دليل قاطع على ذلك، اوقف العمل بالسور إفساحاً في المجال أمام الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية لوضع دراسة تفصيلية لمعالجة كافة القضايا الأمنية داخل المخيم.

جرعة كبيرة للجيش أعطيت في إنطلقت العهد الجديد. ففي خطاب القسم، أكد الرئيس ميشال عون “التعامل مع الإرهاب استباقيا وردعياً وتصدياً”، وفي كلمته الى اللبنانيين لمناسبة عيد الاستقلال شدد على انه “عندما تهدّد الأخطار الوطن، يبقى الجيش صمام أمانه، والنواة الصلبة لوحدته الوطنية…”.

فلنلتف حول الجيش ولنستفد من دفع العهد الجديد له، ولنتعظ من التجارب التي اثبتت ان وضع الخطوط الحمر امامه غير مجد و”العروض العسكرية” – وإن خلف الحدود – ليست سوى عراضات تسقط امام عزيمته و”عنجهية” السلاح غير الشرعي لا بد أن تزول امام عنفوانه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل