افتتاحيات الصحف ليوم السبت 26 تشرين الثاني 2016

انجاز للجيش ومناداة على قاتل بشير!

لم تكن العملية النوعية التي نفذها الجيش فجر أمس في منطقة عرسال سوى اثبات اضافي لتنامي قدراته العملانية والاحترافية في المواجهة المفتوحة التي يخوضها مع الارهاب على الحدود الشرقية مع سوريا كما في الداخل من خلال تعقب الخلايا الارهابية. وقد جاءت هذه العملية التي تعد الاولى للجيش في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المشارف بعد أيام شهره الاول لتشكل انجازاً عسكرياً واستخبارياً بارزاً من شأنه تشجيع الجهود الداخلية والغربية والخليجية الجارية لاعادة تحريك ملف دعم الجيش ومده بالمساعدات التسليحية الثقيلة على غرار ما تردد منذ تحريك العلاقات اللبنانية السعودية في ظل الدعوة السعودية الموجهة الى الرئيس عون في شأن تعويم الهبة السعودية للجيش. كما ان هذه العملية التي تمكن الجيش من خلالها من توقيف 11 عنصراً في تنظيم “داعش” على رأسهم “أمير” التنظيم في عرسال أحمد يوسف أمون تفتح الباب المحتمل على تقصي مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى “داعش” والذين غابت أي معلومات عن مكان احتجازهم وظروفه منذ مدة طويلة، علماً ان هذا الملف أثير بقوة قبل أيام في مناسبة عيد الاستقلال حيث أكد قائد الجيش، العماد جان قهوجي استمرار الجهود بلا انقطاع من أجل جلاء مصير العسكريين المخطوفين والعمل على تحريرهم.
وكانت مخابرات الجيش تدعمها وحدات عسكرية أخرى نجحت فجر أمس في الاطباق على احدى الخيم في مخيم للنازحين السوريين في وادي الأرانب بعرسال بناء على معلومات عمليات مراقبة ورصد طويلة للمجموعة الارهابية التي كان يقودها احمد يوسف أمون. واثناء عملية الدهم حصل اشتباك بين القوة المهاجمة وعناصر “داعش” استمر نحو 40 دقيقة وانتهى باصابة أمون اصابات بالغة في رجليه وتوقيفه مع 10 ارهابيين آخرين باشرت مخابرات الجيش استجوابهم فور نقلهم الى مركز توقيفهم. وأوضحت قيادة الجيش في بيانها عن العملية ان الموقوف أمون متورط في أوقات سابقة في تجهيز سيارات مفخخة وتفجيرها في مناطق لبنانية عدة منها الضاحية الجنوبية بالاضافة الى اشتراكه في كل الاعتداءات على مراكز الجيش خلال احداث عرسال وقتل مواطنين وعسكريين من الجيش وقوى الامن الداخلي والتخطيط في الآونة الاخيرة لارسال سيارات مفخخة الى الداخل اللبناني.
ونوّه رئيس الجمهورية العماد عون بالعملية الاستباقية للجيش بعدما اطلع على تفاصيلها صباحا، قائلاً ان مثل هذه العمليات النوعية تعزز الاستقرار وتضع حداً للمخططات الارهابية وتكشف القائمين بها. كما اتصل رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بالعماد قهوجي واطلع منه على تفاصيل العملية وهنأه بنجاحها. وتحدثت معلومات عن عملية مراقبة سابقة دقيقة تولتها مخابرات الجيش لمجموعات من “داعش” في محيط عرسال أمكن من خلالها رصد تحركات مشبوهة حول تنقلات كانت هذه المجموعات تهيئ لها عبر وادي الأرانب واحدى الطرق بين منطقة الزبداني السورية وجرود عرسال. وحين حصل تجمع العناصر الارهابية في احدى الخيم بوادي الارانب لم تفصل سوى فترة قصيرة بين تجمعها وبدء عملية التطويق والدهم التي قام بها الجيش وأدى عامل المباغتة الى نجاح العملية في توقيف افراد المجموعة كلها ولم يصب أي جندي في القوة المهاجمة.

التأليف جامد
في غضون ذلك، لم يطرأ جديد على عملية تأليف الحكومة التي لا تزال العقد الاخيرة التي تعترضها على جمودها. واكدت مصادر في “تيار المستقبل” أمس لـ”النهار” ان عملية تاليف الحكومة جامدة لكن محركات التأليف لم تتوقف عن العمل، ولو انها تعمل بوتيرة منخفضة. ونفت ان تكون هناك علاقة لهذا الجمود بسفر كل من وزير الخارجية جبران باسيل او مدير مكتب الرئيس الحريري، نادر الحريري الى الخارج. فالاتصالات مستمرة ولكن بزخم أقل، فيما ينتظر رئيس الوزراء المكلف أجوبة عن محاولات يقوم بها لحلحلة العقد المتبقية امام ولادة الحكومة. وقالت إن الحريري لا يزال يحاول اقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقبول بوزارة الصحة وهي من أهم الوزارات الخدماتية، في مقابل وزارة الاشغال التي يطلبها حزب “القوات اللبنانية”، والاخير يعتبرها ترضية له بعد تعذر حصوله على وزارة سيادية. ولفتت المصادر الى انه سبق لبري ان قبل بحقيبة الصحة لكنه عاد وغير رأيه لاحقا. اما على صعيد عقدة “تيار المردة ” فقد اكدت المصادر ان الاجتماع الاخير الذي عقد قبل يومين بين الحريري ووفد من “المردة” فكان ودياً جداً، وان الحريري يحاول اقناع النائب سليمان فرنجية بالقبول بحقيبة اساسية قد تكون التربية غير الحقائب الثلاث التي حصر مطلبه بإحداها، نظراً الى تعقيدات في توزيع الحصص المسيحية لا علاقة لرئيس الوزراء المكلف بها.

ملف بشير الجميل!
وسط هذه الأجواء، شكل انعقاد المجلس العدلي للشروع في النظر في ملف اغتيال الرئيس الراحل الشهيد بشير الجميل حدثاً قضائياً مثيراً للاستغراب والارتياح في آن واحد. اذ ان فتح هذا الملف يأتي بعد مرور 32 سنة على اغتيال الجميل وعقدين من صدور القرار الاتهامي في ملفه الذي لم يتبدل فيه سوى مرور الزمن. فالمتهم بارتكاب الجريمة حبيب الشرتوني لا يزال طليقا والمحرض على الجريمة المسؤول في الحزب السوري القومي الاجتماعي نبيل العلم تناقلت وسائل الاعلام وفاته عام 2014. وقرر المجلس العدلي أمس تسطير كتاب الى الجهات المختصة لبيان ما اذا كان قيد العلم شطب بالوفاة كما قرر اصدار قرار مهل في حق الشرتوني الفار من العدالة لتسليم نفسه خلال 24 ساعة وقبل موعد الجلسة المقبلة في 3 آذار 2017.

*********************************************

عسكريون يزحفون 1500 متر.. و«النخبة» تلاقيهم بآليات مدنية مموهة

«السفير» تنشر رواية أسر أمير «داعش» في عرسال

داود رمال

بعد 25 يوما على ولادة العهد الجديد، تمكنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من تنفيذ عمل أمني نوعي في وادي الأرانب عند أطراف عرسال، تمكنت خلاله من توقيف أحمد يوسف أمون، أحد أبرز رموز «داعش» وأمير التنظيم في بلدة عرسال وجرودها وعدد من عناصر الحلقة الضيقة التي تحيط به، في عملية كانت محسوبة فيها نسبة المخاطر، لكن التنفيذ الدقيق والمباغت لقوات النخبة في مديرية المخابرات أفضى إلى إنجاز العملية في وقت قياسي من دون وقوع خسائر بشرية أو مادية في صفوف الجيش.

وإذا كان خطاب القسم قد تضمن فقرة أزعجت بعض الجهات المحلية والخارجية، فإن تعهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتعامل مع الإرهاب «استباقيا وردعا وتصديا حتى القضاء عليه»، تُرجم على أرض الميدان الحدودي اللبناني ـ السوري، بعملية نظيفة تتجاوز في مكانها وزمانها وأهدافها وظروفها عملية إلقاء القبض قبل أكثر من شهرَين على أمير تنظيم «داعش» في عين الحلوة عماد ياسين.

وعلى المستوى السياسي، هذه هي المرة الأولى منذ سنتين ونصف سنة، يستند فيها الجيش إلى دعامة أساسية تتمثل في مواكبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، عملية نوعية للجيش اللبناني بكل دقائقها وتفاصيلها منذ لحظتها الأولى حتى لحظتها الأخيرة، بدليل أنه كان أول المنوهين بالعملية النوعية الاستباقية، مشددا على أن مثل هذه العمليات النوعية تعزز الاستقرار وتضع حدا للمخططات الإرهابية وتكشف القائمين بها، وأعطى توجيهاته لمتابعة التحقيق مع الموقوفين لكشف المزيد من الشبكات الإرهابية.

رواية «السفير» لعملية أسر أمون

ماذا في تفاصيل العملية كما حصلت عليها «السفير» من مصدر معني؟

بعدما تجمعت أدلة ومعلومات مؤكدة أن أحمد يوسف أمون اللبناني من بلدة عرسال هو أمير «داعش» الفعلي في عرسال والجرد، بدأت عملية التعقب والمتابعة الى أن توفّرت معلومات لمديرية المخابرات أن أمون هو:

÷ أحد الرؤوس الأساسية المدبِّرة في إرسال الانتحاريين الإرهابيين الثمانية الى بلدة القاع وتأمين كل الأمور اللوجستية من نقل وتموين وأحزمة ناسفة وأسلحة في عملية إرهابية كان يراد منها سفك دماء العسكريين والمدنيين وإثارة الهلع في صفوف المواطنين ومحاولة فرض موطأ قدم ثابت لهم في منطقة لبنانية حساسة من الناحية الديموغرافية والجغرافية.

÷ مشارك مباشرة وشخصيا في جميع الاعتداءات والمعارك التي استهدفت الجيش اللبناني.

÷ المشاركة في تصفية عسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي ومدنيين بزعم التواصل مع الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية.

÷ إعداد سيارات مفخخة وإرسالها الى الداخل اللبناني خصوصا الضاحية الجنوبية.

÷ إعداد وتجهيز سيارات مفخخة في الآونة الأخيرة تمهيدا لإرسالها الى بيروت.

÷ معلومات ومعطيات تتحفظ الجهات المعنية عن البوح بها حاليا نظرا لحساسيتها وتأثيرها على سياق متابعة مجموعات إرهابية و «خلايا نائمة».

ماذا عن المسار العملاني للعملية؟

بعد عملية رصد ومتابعة استمرت ثلاثة أشهر، تبيّن أن أحمد أمون يغيّر أماكن سكنه باستمرار، ويتعمد التواجد في مكان محكم أمنيا أي لا يمكن الوصول اليه إلا عبر ممر واحد ومكشوف، وكان دائما يتجول وهو يحمل حزاما ناسفا لا ينزعه عن جسده إلا في أثناء نومه حيث يبقيه إلى جانبه داخل المنزل.

قرابة الساعة السادسة من صباح أمس، وفي توقيت تم اختياره ربطا بانعدام حركة النازحين والمواطنين، تم تحديد مكان تواجد أحمد يوسف أمون في منزل يقع عند طرف أحد المخيمات في وادي الأرانب، وله ممر ترابي إجباري وحيد، فعمدت «قوات النخبة» في مديرية المخابرات إلى الطلب من مجموعة أولى الزحف مسافة تصل الى حوالي ألف وخمسمائة متر حتى مسافة أمتار قليلة من الهدف المحدد.

وما إن تموضعت هذه المجموعة، حتى انتقلت مجموعة ثانية من «قوات النخبة» بسيارات مدنية للتمويه في طريقها الى منزل أمون.

بعد نجاح المجموعتين في تطويق الهدف، تم الإطباق عليه، فبادر أمون ومن معه الى إطلاق النار على المجموعتين، فدار اشتباك بالأسلحة الرشاشة الفردية والمتوسطة، أدى الى إصابة أمون بجروح بليغة في الوريد وفي يده، ومقتل مرافقه، فسارع الجيش الى نقل أمون بعد سحبه من المكان، بواسطة طوافة عسكرية الى أحد مستشفيات بيروت، فيما كانت المجموعتان تنجحان في توقيف أحد عشر إرهابيا كانوا برفقته، بينهم إرهابيان حاولا الهرب ولكن أُلقي القبض عليهما خارج المنزل نتيجة الطوق المحكم الذي ضربه اللواء التاسع في الجيش المنتشر في المنطقة، كما تمت مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة في أثناء تنفيذ العملية.

ونظرا الى طبيعة ميدان العملية ومكان تواجد الإرهابي أمون، وضعت خطة طوارئ عسكرية مُحكَمَة للتدخل في الوقت المناسب شارك فيها أكثر من سلاح تابع للجيش، بحيث تم تقطيع المنطقة الى مربعات أمنية، فيما أقفل اللواء التاسع كل الطرق الترابية التي يمكن أن يفر عبرها الإرهابيون راجلين.

وشاركت في تنفيذ خطة الطوارئ طوافات عسكرية ووحدات من اختصاصات متعددة، فضلا عن تجهيز أسلحة نوعية للتدخل عند الحاجة، إلا أن العملية تمت من دون وقوع أي إصابة في صفوف الجيش أو أي خسائر مادية.

يُذكَر أن أوامر قيادة الجيش كانت تقضي بإلقاء القبض على الإرهابي أمون الملقب بـ «الشيخ» وهو على قيد الحياة، لأن اسمه ورد في معظم التحقيقات مع إرهابيين موقوفين، وبالتالي، يشكل كنزا معلوماتيا كبيرا جدا، إذا نجح المحققون في جعله يعترف بكل ما يملك من معطيات حاسمة تساعد في منع حصول عمليات إرهابية جديدة.

أما الموقوفون الذين ألقى الجيش اللبناني القبض عليهم في عمليته النوعية في وادي الأرانب الى جانب أحمد أمون، فهم: عصام صديق، عبد الرحمن الغاوي، محمد الغاوي، حسام العكلة، عكرمة عيوش، تهامة عيوش، عدنان فاضل، عبداللطيف صديق، محمد أمون، أحمد يوسف أمون وعلي أمون.

واللافت للانتباه حصول حالة من الهلع والإرباك الشديدين في صفوف الإرهابيين «الدواعش» المتواجدين في المنطقة، بحيث عمدوا الى الهرب في اتجاه أعالي جرود عرسال.

وعلم أن قيادة الجيش تلقت اتصالات من مراجع سياسية وعسكرية لبنانية وعربية وأجنبية أشادت بعملية عرسال وبالحِرَفِية العالية في الرصد والتنفيذ.

وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه، البيان الآتي: «في عملية استباقية نوعية وخاطفة، هاجمت قوة خاصة من مديرية المخابرات فجر اليوم (أمس)، بمؤازرة وحدات الجيش المنتشرة في منطقة عرسال، مركزا لتنظيم داعش الإرهابي في وادي الأرانب في جرود المنطقة، حيث اشتبكت مع عناصره بمختلف أنواع الأسلحة، وتمكنت من اقتحام المركز، وأسر 11 عنصرا على رأسهم الإرهابي الخطير أمير داعش في عرسال أحمد يوسف أمون الذي أصيب بجروح بليغة. وقد أنهت القوة العملية من دون تسجيل أي إصابات في صفوف عناصرها، وصادرت كمية من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة، مع الإشارة إلى أن الموقوف أمون متورط في أوقات سابقة بتجهيز سيارات مفخخة وتفجيرها في مناطق لبنانية عدة منها الضاحية الجنوبية، بالإضافة الى اشتراكه في جميع الاعتداءات على مراكز الجيش خلال أحداث عرسال، وقتل مواطنين وعسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي بتهمة التواصل مع الأجهزة الأمنية، وتخطيطه في الآونة الأخيرة لإرسال سيارات مفخخة إلى الداخل اللبناني لتنفيذ تفجيرات إرهابية».

*********************************************

الجيش «يسحب» أمير داعش من «عقر داره»: ترسيخ معادلة الضرب «خلف خطوط العدو»

غيّر الجيش استراتيجيته في مواجهة الإرهاب. لم يعد ينتظر الإرهابيين ريثما يصلون إلى «المناطق الآمنة». الخطة تقضي بتحديد الرأس وضربه حيث هو. عملية توقيف «أمير داعش في عرسال» أمس لم تكن الأولى، بل الثالثة التي تُعلَن في غضون 4 أشهر

رضوان مرتضى

طاولت يدُ الجيش رأس تنظيم «الدولة الإسلامية» في عرسال. أمير الجماعة المتشددة أحمد يوسف أمون الملقب بـ»الشيخ» سقط بالضربة القاضية. سُحِب من قلب خيمته.

وبعد اشتباك مسلّح، أُصيب في قدمه، فيما أُطبِق على باقي أفراد مجموعته. «ضربة معلم» سجّلها عناصر فوج المكافحة في المؤسسة العسكرية. وبحسب المصادر الأمنية، بدأ الإعداد للعملية منذ عدة أسابيع. وبعدما رصدت وحدة خاصة من الجيش حركة أمون، أعدّت العدة ثم أطبقت عليه في المكان والزمان اللذين لا يمكن أن يتوقعهما. وعلمت «الأخبار» أن المجموعة نفسها التي أشرفت على رصد «أمير الدولة في عين الحلوة» عماد ياسين واختطفته في عملية احترافية، هي نفسها المسؤولة عن عملية توقيف أمون. وكما انطلقت هذه المجموعة في مهمة خاصة إلى عين الحلوة، قصدت عرسال للغاية نفسها. وكانت «الغنيمة» أميرين بالطريقة نفسها. العملية الأمنية التي تسجل في خانة إنجازات الجيش الاستثنائية، تكشف عن قرار مختلف لدى قيادة الجيش، بدأت نتائجه تظهر منذ أشهر: «لن ننتظر الإرهاب ليضرب، ولا لإرسال خلاياه إلى المناطق الآمنة، بل سنقصده في عقر داره».

أسلوب العمل هذا لم يُستخدَم حصراً لتوقيف أمون وياسين. فقبلهما، تمكن الجيش في عملية مماثلة في شهر آب الماضي من توقيف القيادي البارز في داعش المدعو طارق الفليطي وقتل سامح البريدي، في عرسال أيضاً. أُنجزت هذه العملية بالاحترافية نفسها. حُدِّد الهدف ثم استُهدف في أرضه ووسط مجموعته. كذلك نفّذت قوات خاصة من الجيش أكثر من عملية في جرود عرسال، لم تُعلَن لأسباب شتى. وأتت هذه العمليات نتيجةً لقرار اتُّخِذ منذ نحو 7 أشهر، بإعادة تفعيل العمل «خلف خطوط العدو». فمنذ عام 2013، كانت الأجهزة الأمنية تلاحق الخلايا التي تنفّذ عمليات «داخل الأراضي اللبنانية الآمنة»، سواء بعد التنفيذ أو قبله. أما العمل «في المناطق الخارجة عن سلطة الدولة»، فقد توقّف مطلع عام 2013، بعد استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمعاون إبراهيم زهرمان عندما حاولت قوة من الجيش توقيف القيادي الإسلامي خالد حجيري من قلب عرسال ووقعت في كمين للجموعات المسلحة.

أمون مسؤول عن انتحاريي القاع وجهّز سيارتين مفخختين لتفجيرهما في الضاحية

ومنذ ذلك الحين، جمّد الجيش هذا النوع من العمليات ليعيد استئنافها في الأشهر الأخيرة، بعدما باتت هناك قناعة راسخة لدى قيادة الجيش بأن «هذه العمليات النوعية ضرورة قصوى لإنهاك العدو».

عملية التوقيف انطلقت في تمام السادسة من صباح أمس، في منطقة في الجرود العرسالية تُعرف بوادي الأرانب. وبعدما تيقنت قوة الرصد من وجود الهدف في خيمته، وبعد إحصاء المجموعة المحيطة به وتحديد نوعية أسلحتها وعتادها، تلقت قوة «المكافحة» أوامرها ببدء التنفيذ، فيما كانت المنطقة المحيطة بالهدف تخضع للرصد، مع وجود قوات إضافية من الجيش قادرة على التدخل في حال استقدام المجموعات المسلحة قوات إسناد إذا ما طال أمد العملية. بعد الإطباق على الخيمة التي كان أمون موجوداً فيها، حدث اشتباك كانت قوة الدهم قد تحسّبت له، في ظل وجود أوامر صارمة من قيادة العملية بضرورة توقيفه حياً، لكي تُستثمَر المعلومات الموجودة في حوزته. أصيب أمون في إحدى رجليه، وتمكن الجيش من توقيفه ونقله بطوافة عسكرية إلى أحد المستشفيات. وكشفت قيادة الجيش أن الموقوفين في العملية هم كل من أحمد يوسف أمون الملقب بـ«أبو يوسف» وبـ«الشيخ»، عصام صديق، عبد الرحمن الغاوي، محمد الغاوي، حسام العكلة، عكرمة عيوش، تهامة عيوش، عدنان فاضل، عبد اللطيف صديق، محمد أمون وعلي أمون.

وقد صادر الجيش خلال العملية كميات كبيرة من الأسلحة والأحزمة الناسفة والأعتدة العسكرية. وتكشف المصادر الأمنية أنّ أمون متورط في العمليات التي طاولت دوريات الجيش عبر استهداف مباشر أو نتيجة زرع عبوات ناسفة وتفجيرها بدورياته، والمشاركة في إعداد السيارات المفخخة وتجهيزها وتفجيرها، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت. وذكر الجيش أنّ الموقوف أمون مسؤول عن إطلاق الصواريخ على بلدات بقاعية في عام 2014، وأحد المخططين لعمليات الخطف التي طاولت مواطنين لبنانيين وسوريين في عرسال.

وذكرت المصادر الأمنية أنّ أمون كان قد جهّز سيارتين مفخختين لإرسالهما إلى ضاحية بيروت. وكشفت أنّه مسؤول عن إعداد الانتحاريين الخمسة الذين حاولوا التسلل عبر بلدة القاع وقدّم لهم تسهيلات لوجستية، قبل أن يؤدي خلل في التخطيط إلى إفشال العملية.

وقد أثنى على عملية الجيش رئيس الجمهورية ميشال عون، والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، فيما أصدر حزب الله بياناً هنأ الجيش فيه بالعملية، معتبراً أنها «تأكيد لدور المؤسسة العسكرية الأساسي في حماية الحدود وتخليصها من الإرهابيين». وعبّر الحزب عن أمله بأن يكون لهذه العملية ومثيلاتها «الأثر الأكبر في إعادة» جنود الجيش المخطوفين (منذ آب 2014) إلى أهاليهم.

*********************************************

مؤتمر «المستقبل» ينطلق اليوم: حماوة انتخابية ونقلة نوعية في الحياة الحزبية
الجيش يباغت «داعش».. ويأسر خلية «الأرانب»

بمزيد من الإصرار والعزيمة على تحصين الساحة الوطنية وتعزيز مفهوم «الدولة القوية» القادرة على ضبط الحدود وحماية جميع أبنائها، يثبّت الجيش أقدامه عميقاً في تراب الوطن ليقف سداً شرعياً منيعاً يذود عن حدوده في وجه المدّ الإرهابي الوافد من سوريا بعدما حوّلها التخاذل الدولي حيال مظلومية شعبها والتآمر الإقليمي مع دموية نظامها مرتعاً خصباً لكل أنواع «الدواعش» من مختلف الفصائل الفتنوية العابرة للقارات والحدود. ولأنّ الضربات الاستباقية تبقى السبيل الشرعي الأنجع لتحصين الاستقرار الداخلي من جنوح الإرهاب وجنون مخططاته الإجرامية، نجح الجيش اللبناني أمس في تنفيذ عملية نوعية خاطفة باغت فيها إحدى خلايا «داعش» المتمركزة في «وادي الأرانب» في المنطقة الجردية المحاذية لعرسال حيث اشتبك مع عناصرها وأسر 11 منهم على رأسهم «الأمير الداعشي» أحمد يوسف أمون الذي أشرف على تنفيذ عمليات إرهابية عدة في الداخل اللبناني.

في التفاصيل، وبعد فترة من المراقبة والرصد والتخطيط على مدى عشرات الأيام، نفذت قوة خاصة من مخابرات الجيش فجر أمس بمؤازرة من الوحدات العسكرية الحدودية عملية استباقية نوعية هاجمت فيها مركزاً لتنظيم «داعش» الإرهابي في أحد مخيمات «وادي الأرانب» في الجرود وتمكنت بعد اشتباك دام نحو ساعة بمختلف أنواع الأسلحة من اقتحام المركز وأسر من بقي فيه

من الإرهابيين بعدما فرّ بعضهم تحت وطأة الهجوم العسكري اللبناني الذي تميّز بالحرفية العالية في التخطيط والدقة المتناهية في التنفيذ بحيث انتهى من دون تسجيل أي إصابات في صفوف الجيش ولا في صفوف المدنيين من النازحين.

وإذ أوضحت المؤسسة العسكرية أنّ العملية أفضت إلى مصادرة كمية من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة، أشارت في بيانها إلى أنّ الموقوف أمون الذي أصيب بجروح بليغة خلال العملية هو «أمير داعش» في المنطقة ويُعتبر من أخطر الإرهابيين لتورطه في أوقات سابقة بتجهيز سيارات مفخخة وتفجيرها في مناطق لبنانية عدة منها الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى اشتراكه في جميع الاعتداءات على مراكز الجيش خلال أحداث عرسال، وقتل مواطنين وعسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي بتهمة التواصل مع الأجهزة الأمنية، كاشفةً في الوقت عينه أنه كان يخطط في الآونة الأخيرة لإرسال سيارات مفخخة إلى الداخل اللبناني لتنفيذ تفجيرات إرهابية. في حين عُلم أنّ أمون كان وراء إطلاق صواريخ ضد الجيش في محلة وادي عطا، وكان مسؤولاً عن تجهيز عبوات ناسفة وإعداد انتحاريين وإرسالهم لتفجير أنفسهم في الداخل اللبناني من بينهم انتحاريي بلدة القاع، فضلاً عن إشرافه على تنفيذ عمليات اغتيال طالت مواطنين من أبناء عرسال لتعاونهم مع المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية من بينهم قتيبة الحجيري.

وعلى الأثر توالت المواقف الرسمية والوطنية المهنئة بالإنجاز النوعي الذي سجلته المؤسسة العسكرية في مواجهة الإرهاب، أبرزها من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي واكب العملية واطلع على تفاصيلها منوهاً بأنّ «مثل هذه العمليات النوعية تعزز الاستقرار وتضع حداً للمخططات الإرهابية وتكشف القائمين بها». كما تلقى قائد الجيش العماد جان قهوجي اتصالين هاتفيين من كل رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام مشيداً بعملية «وادي الأرانب»، ومن الرئيس المكلف سعد الحريري الذي اطلع من قهوجي على تفاصيل العملية ضدّ الإرهاب وهنأه على نجاحها.

مؤتمر «المستقبل»

واليوم، ينطلق المؤتمر العام الثاني لـ«تيار المستقبل» في مجمع البيال بكلمة افتتاحية للحريري في حضور أكثر من ألف ضيف من الأحزاب المحلية والدولية ونحو أربعمائة مراقب سيشهدون على «العرس الديموقراطي» الذي يخوضه «المستقبل» لتحقيق «نقلة نوعية» على صعيد الحياة الحزبية اللبنانية كما وصفها نائب رئيس التيار والأمين العام المساعد للشؤون التنظيمية النقيب سمير ضومط لـ«المستقبل» (ص 3)، في وقت سجلت عشية انطلاق المؤتمر، حماوة انتخابية لافتة وحملات تنافس ديموقراطي بين المرشحين الذين بلغ عددهم المئة، سواءً من خلال التواصل المباشر مع الناخبين أو عبر تنظيم حملات دعائية للترشيحات على مختلف وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي.

*********************************************

عملية خاطفة للجيش اللبناني تأسر أميراً لـ «داعش»

نجح الجيش اللبناني فجر أمس في القبض على أمير «داعش» في جرود بلدة عرسال البقاعية في عملية خاطفة ونظيفة، أدت إلى توقيفه مع 10 آخرين من حراسه وأعضاء التنظيم الإرهابي، ما ترك ارتياحاً لدى كبار المسؤولين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال عون، وكذلك لدى عدد من البعثات الديبلوماسية، التي عبّرت عن إعجابها باحترافية مديرية المخابرات التي نفذت قوة خاصة منها العملية.

وتم القبض على أحمد يوسف أمون، الملقب بـ «الشيخ» والذي يقود مسلحي «داعش» في الجرود منذ زمن، وهو مطلوب في كثير من الجرائم منذ عام 2013، لقتله عسكريين وخطف عدد منهم ولدوره في الهجوم الذي شنه التنظيم على وحدات الجيش في عرسال في 2 آب (أغسطس) 2014، صيد ثمين جديد كونه بنك معلومات لا تحصى عن نشاط التنظيم الإرهابي في لبنان والعسكريين الـ11 المخطوفين لدى «داعش» منذ أكثر من سنتين. وسيتم استجوابه حول المعطيات التي يملكها، على رغم أنه أصيب في العملية في يده وفخذه عند محاولته الهرب والمقاومة.

وأمون، مع اثنين من الموقوفين، من الجنسية اللبنانية فيما الثمانية المتبقون من التابعية السورية. وهو كان موضوع رصد ومراقبة من مخابرات الجيش منذ شهرين لحصر تحركاته وتحديد المنازل التي يتنقل بينها مع حراسه في وادي الأرانب وفي محيط مخيم للنازحين السوريين. وشملت خطة مخابرات الجيش لاعتقاله عزل المنطقة التي كان فيها فجر أمس عن المخيم ومحيطه، منعاً لنجدته من مسلحين آخرين، واتخاذ احتياطات إزاء احتمال تفجير نفسه بحزام ناسف اعتاد أن يلفه حول وسطه، إلا أن مباغتته أثناء نومه حالت دون ذلك. واستخدمت القوة الخاصة سيارات مدنية للوصول إلى منطقة تواجده، ثم زحف بعض عناصرها مسافة تمويهاً. وكانت تعليمات عناصر المخابرات القبض عليه حياً، نظراً إلى المعلومات التي يملكها، لكنه حاول الفرار واشتبك وحراسه مع قوة الدهم، فأصيب مع أحد مرافقيه بجروح بليغة نقل إثرها بطوافة عسكرية إلى بيروت لمعالجته. ولم يصب أي من أفراد القوة الخاصة.

وأوضح بيان مديرية التوجيه في الجيش أن القوة الخاصة «هاجمت مركزاً لـ «داعش» واقتحمته وأسرت 11 إرهابياً على رأسهم الإرهابي الخطير أمون». وأوضح البيان أن أمون «متورط بتجهيز سيارات مفخخة وتفجيرها في مناطق لبنانية عدة منها الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى اشتراكه في الاعتداءات على مراكز الجيش في عرسال عام 2014، وقتل مواطنين وعسكريين من الجيش وقوى الأمن الداخلي بتهمة تواصلهم مع الأجهزة الأمنية وتزويدها معلومات عن المسلحين وتخطيطه في الآونة الأخيرة لإرسال سيارات مفخخة إلى الداخل اللبناني لتنفيذ تفجيرات إرهابية».

وهي العملية الاستباقية الثانية التي ينفذها الجيش خلال شهرين، إذ أوقف في خطة خاطفة مشابهة أمير «داعش» في لبنان داخل مخيم عين الحلوة الفلسطيني عماد ياسين (فلسطيني) في 22 أيلول (سبتمبر) الماضي.

*********************************************

 التأليف يُراوِح في العقد… والجيش يصطاد رأس «داعش» في عرسال

كان من المتوقع أن يكون الأسبوع الحالي أسبوع الحكومة، فإذا به أسبوع إنجازات الجيش… من «سور الحماية» في محيط مخيّم عين الحلوة نتيجة معلومات عن حصول تسلّل ليليّ دائم للإرهابيين، إلى العملية الأمنية النوعية في جرود عرسال. وجاءت هاتان العمليتان لتعزّزا دور مخابرات الجيش وقدرةَ المؤسسة العسكرية على القيام بدورها في كلّ الأمكنة ضد الإرهاب وكلّ القوى المناهضة للاستقرار.

من الإنجاز النظيف في عين الحلوة بإلقاء القبض على أمير «داعش» عماد ياسين، إلى الإنجاز الأكثر نظافةً في عرسال أمس، بالقبض على أمير «داعش» فيها الإرهابي الخطير أحمد يوسف أمون وأسرِ 11 عنصراً معه، قال الجيش: أنا هنا في المرصاد للإرهاب، وحدَّد مكامن الخطر الذي يفترض أن يكون هو الأولوية في كلّ الأجندات السياسية الداخلية.

وعلاوةً على الإشادات الداخلية بعملية الجيش، علمت «الجمهورية» أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي تلقّى اتّصالات من مرجعيات عسكرية خارجية هنّأته على هذه العملية التي من شأنها، مع غيرها من العمليات السابقة أن تؤكّد ضرورة توفير كلّ الإمكانات للجيش اللبناني. لتمكينه من القيام بالدور المنوط به في حفظ أمن البلد وصيانة استقراره.

وتوقّفت أوساط ديبلوماسية عند التلاقي بين عملية الأمس والإشادة النوعية التي خصَّ بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في خطاب عيد الاستقلال المؤسسةَ العسكرية.

واعتبرَت هذه الأوساط أنّ مِن شأن هذا الانسجام البادي بين رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية أن يعطي زخماً لانطلاقة العهد من جهة، واستقراراً للمؤسسة العسكرية من جهة أخرى، بعد إشاعات عدة برزت في الآونة الاخيرة، وحاولت دقّ إسفين بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش.

وفي هذا الإطار، اعتبَر مراقبون «أنه يمكن حصول فكّ ارتباط بين انطلاقة العهد وتأليف الحكومة، إذ ليس من الضروري أن يكون تأليفها بسرعة هو المعيار لتحرّك العهد، والدليل أنّه في الفترة التي لم تتألف فيها الحكومة حصَلت إنجازات أمنية مهمة، إضافةً إلى تأييد دولي وعربي إقليمي واسع لرئيس البلاد. وفي هذا الإطار لا يُستبعد أن يقرّر الرئيس عون البدءَ بزياراته الخارجية، من دون انتظار تأليف الحكومة».

مرجع أمني

وعن عملية جرود عرسال، أوجَز مرجع أمني كبير لـ«جمهورية» الآتي:

أوّلاً: لم يهدأ الجيش في إعداده الدائم للحرب على الإرهاب والاقتصاص من خلاياه ومجرميه الذين لا دينَ لهم سوى القتل.

ثانياً: لقد أكّدت هذه العملية أنّ الجيش على جهوزية تامة ودائمة، وكما سبق وأكّد في محطات سابقة، فيدُه طويلة جداً ولن يكون أيّ مِن الإرهابيين بمنأى عنها، وهذا هو وعدُ الجيش.

ثالثاً: إنّ الإرهابي الذي تمّ توقيفه بعملية يفخَر الجيش بأنّها عملية نظيفة وإنجاز كبير، يَختزن من الجرائم والإعداد لعمليات إرهابية والتخطيط للاعتداء على الجيش وعلى اللبنانيين من كلّ الفئات الكثيرَ الكثير. وقد بوشِر التحقيق معه فوراً لانتزاع اعترافاته التي ستَفتح الباب حكماً على إنجازات إضافية للجيش وإحباط مخططات يَجري الإعداد لها، خصوصاً أنّ المعلومات تؤكّد مِثل هذه النيّات.

وعمّا إذا كان الجيش يعِد اللبنانيين بمفاجآت نوعية على هذا الصعيد، قال المرجع الأمني: «عهدُنا واضح وقرارُنا واضح بأننا سننتصر على الإرهاب، هذا هو قرارنا وهذا هو قدرُنا، ولدينا كلّ الإمكانات المادية والبشرية لتأكيد هذا الانتصار».

وأضاف:« ما يريح المؤسسة العسكرية هو الالتفاف حولها من كلّ الفئات، وهذا تأكيد إضافي على أنّ الجيش كان وسيبقى لكلّ الفئات».

الرأس المدبّر

بدورها، قالت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» إنّ الجيش في عملية الجرود قطعَ رأسَ مدبر كبير للعمليات الإرهابية، مشيرةً إلى أنّ أمون كان ناشطاً جداً وكثرَت حركته خلال الأشهر الماضية رغم أنه اتّبَع إجرءات أمنية مشدّدة حوله، بحيث توارى عن الأنظار وقطعَ حركة اتصالاته وكان يتنقّل بشكل سرّي ولا يعرف عن تحرّكِه إلّا دائرة ضيّقة حوله. وكانت لدى الأجهزة الأمنية معلومات عن أنّه يُحضّر لأعمال أمنية كبيرة.

وبحسب المصادر، فإنّ أمون هو الأهم بعد الإرهابي سامح البريدي، ونشاطُه الإرهابي من عمر أحداث عرسال والهجمات على الجيش واعتقال العسكريين اللبنانيين، وكان اسمُه يرِد في كلّ تحقيق يتعلق بالسيارات المفخّخة وخصوصاً تلك المرتبطة بآل الأطرش والعبوات التي استهدفت الجيش في أكثر من مكان وتفخيخ السيارات وتفجيرات الضاحية، حتى إنّه صُنّف في عمليات إرهابية الرأسَ المدبّر الأوّل.
وأكّدت المصادر أنّ هذه العملية هي صافية لمخابرات الجيش، ونُفّذت بحرفية عالية.

التأليف يراوح

سياسياً، بقيَت عجَلة التأليف الحكومي تدور في مكانها من دون تسجيل أيّ تقدّم يُذكر على هذا الصعيد، ما خلا اتّصالات بين المستويات السياسية، خصوصاً على خط «عين التينة» ـ «بيت الوسط» وبين «بيت الوسط» وبعبدا، وبين «عين التينة» والحلفاء، لكنّ هذه الاتصالات لم تغيّر من اللون الرمادي الذي يطغى على التأليف.

عقدة «المردة»

واللافت للانتباه أنّ زخم الاتصالات بين المعنيين، قد تراجَع نسبياً لوجود غالبيتهم خارج البلاد، وخصوصاً الوزير باسيل ونادر الحريري.
وعلمت «الجمهورية» أنّ العقدة الرئيسية التي لا تزال تعيق ولادة الحكومة تتعلق بشكل أساس بحقيبة «المردة».

وقالت مصادر متابعة لملف التشكيل لـ»الجمهورية» إنّ «التيار الوطني الحر» لا يزال يرفض التنازل عن حقيبة التربية، كما أنّ النائب سليمان فرنجية لم يُبدِ بعد قبوله بها، والرئيس المكلّف خيَّر «المردة» بين حقيبتَي الثقافة والاقتصاد فقط، فيما يصِرّ»المردة» على حقيبة خدماتية أساسية.

سعادة

وقال الوزير السابق يوسف سعادة لـ«الجمهورية» إنّ اللقاء مع الحريري جاء بطلب منه، وَسادته أجواء ودّية وصريحة، وقد حرصَ الرئيس المكلف على الصداقة المتبادلة بين الطرفين، وأبدى رغبته بمشاركة «المردة».

أضاف: «لا نزال على موقفنا بأنّنا نريد حقيبة من ثلاث: الاتصالات أو الطاقة أو الأشغال، ولا نَعتبر أنّ هذا الأمر عقدة، لأننا أوّلاً نختار حقيبةً من ثلاث، وتمثيلُنا مسيحياً معروف وبُعدنا الوطني غير مشكوك به، عدا عن أنّ لدينا دعماً كبيراً من حلفائنا، ووعَدنا الرئيس الحريري بأن يبقي على خط التواصل معنا إلى حين إيجاد حلّ».

عون

في هذه الأجواء أكّد رئيس الجمهورية أنّ لبنان «يستعيد عافيته وحضورَه ودورَه ويستعدّ للانطلاق في مسيرة نهوض جديدة في كلّ المجالات لتصحيح ما حصَل في الماضي على مختلف المستويات». وشدّد على أنّ من أولى اهتماماته سيكون «محاربة الفساد والكيدية السياسية التي أضرّت كثيراً بالوطن، ذلك أنّنا نؤمن بأنّ السلطة لا تمارَس بكيدية بل تمارَس بمسؤولية وعدالة وفقَ الأنظمة والقوانين المرعيّة الإجراء».

وأكّد استمرار العمل من موقع الرئاسة، في سبيل تحقيق ما يرنو إليه الشعب اللبناني من إصلاح وتغيير في المجالات كافة»، واعتبَر أنّ هذه المهمة «هي معركة شعبٍ وليست معركة رَجل واحد»، وقال: «نحن سنكون دائماً بتصرّف شعبنا وليس شعبنا بتصرّفِنا».

توضيح رئاسي

إلى ذلك، أوضَح مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أنّ الكلام الذي نُسبَ أمس إلى الرئيس عون خلال استقباله وفد «اللقاء الأرثوذكسي» «لم يُنقل بأمانة، ما أدّى إلى تحوير جذريّ في مضمون الحديث». وطلبَ من وسائل الإعلام «العودة إليه في كلّ ما يتعلق بمواقف فخامة الرئيس وأخبار رئاسة الجمهورية».

معلومات بعبدا

وفي السياق، أكّدت معلومات بعبدا لـ«الجمهورية» أنّ كلّ ما نُسب إلى عون «مختلَق وعارٍ عن الصحّة»، وقالت: «بموضوع نائب رئيس مجلس الوزراء، إنّ العودة إلى التسجيلات تؤكّد أنّ رئيس الجمهورية عندما فوتِحَ به، قال إنّ هذا الأمر كان جزءاً من الاتفاق الحكومي الذي يجري الاتفاق عليه، ولا أدري إذا كان من الممكن العودة عنه، وبالتالي لم يتحدّث عن صفقة أو تسوية، ولم يسَمِّ إطلاقاً أيّ طرف سياسي معنيّ بهذا الاتفاق.

وفي ما ذُكر عن وزير الخارجية جبران باسيل، تؤكّد العودة إلى التسجيلات بنحوٍ قاطع أنّ عون لم يَذكر بالاسم الوزير جبران باسيل ولا في أيّ سياق من حديثه».

وبالعودة إلى التسجيلات أيضاً يقول رئيس الجمهورية إنّ أكثر من 90 في المئة من الشعب اللبناني مرتاح إلى التطورات الحاصلة، والباقون متردّدون، وأنا أعلم أنّ هناك مافيا على أكثر من مستوى، وهذه سنحاربها».

إتّحادات النقل

أمّا على مستوى التحرّكات المطلبية، فقد اعتصَم أصحاب الشاحنات والصهاريج وسيارات النقل بمختلف أنواعها، الذين يمثّلون اتّحادات ونقابات النقل البرّي، أمس أمام مصلحة تسجيل السيارات والآليات في الدكوانة، حيث أغلقوا مداخل المصلحة معلِنين استمرار تحرّكِهم حتى تلبية مطالبهم.

ودعا رئيس اتّحاد النقل البرّي بسّام طليس، «قطاع النقل البرّي إلى اجتماع استثنائي طارئ يُعقد في مقرّ الاتحاد العمّالي العام في العاشرة قبل ظهر الثلثاء المقبل، «من أجل إعلان الموقف من إضراب عام وتظاهرات واعتصامات وكلّ ما يؤدّي إلى تحقيق المطالب».

*********************************************

عملية وادي الأرانب: أمير داعش و10 في قبضة الجيش والأولوية لإستعادة العسكريين

حرب إستباقية سياسية في عين التينة لفرملة «تفاهم معراب».. وأرسلان يهدّد

أحمد يوسف أمون

هزّت «عملية وادي الارانب» التي نفذها الجيش اللبناني بنجاح، وتم خلالها إلقاء القبض على أمير «داعش» في عرسال أحمد يوسف أمون، وعشرة عناصر من تنظيم «داعش» الارهابي، الجمود السياسي الذي يلف عملية تأليف الحكومة، وأحدثت العملية المتقنة، والتي نفذت بحرفية مشهود فيها لوحدة المخابرات التي اقتحمت موقع المجموعة الداعشية، تقديراً رسمياً وسياسياً واهتماماً دبلوماسياً وامنياً من دول التحالف وسواها المعنية بالحرب الدائرة في حلب والحرب الدائرة في الموصل.

وتابع الرئيس ميشال عون منذ ساعات الصباح الأولى العملية المكللة بالنجاح، والتي أدت إلى إصابة أمون بجروح بليغة وفقاً لبيان قيادة الجيش، الذي أشار إلى ان القوة العسكرية التي هاجمت الوحدة الإرهابية من «داعش» لم تسجل في صفوفها أية اصابات.

واجرى الرئيس المكلف سعد الحريري اتصالاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي وهنأه بنجاح العملية، مشدداً على دعمه وتوفير ما يلزم للجيش اللبناني الذي يثبت يوماً بعد يوم قدرة لا متناهية على توفير الأمن عند الحدود.

وأنعشت العملية آمال أهالي الجنود التسعة المخطوفين لدى «داعش» بإمكان استعادتهم سالمين، في عملية تبادل كانت تعثرت في ضوء السلبية التي بادل بها تنظيم «الدولة الاسلامية» المفاوض اللبناني، والذي بات يمتلك ورقة تفاوضية كبيرة.

ولم تخف أوساط المفاوض اللبناني اعتقادها ان عملية التفاوض انتقلت إلى وضعية جديدة تبدأ بالكشف عن مصير الجنود المخطوفين، حيث يتعين على «داعش» ان يعلن قبل كل شيء ان هؤلاء الجنود مخطوفين لديه، وثانياً الكشف عن وضعهم احياء أم اموات وثالثاً الاعراب عن الاستعداد للسير في عملية التفاوض، ورابعاً تحديد وسيط أو مفاوض في هذه القضية.

وعلى الفور، بدأت الجهات المعنية في الجيش اجراء التحقيقات والفحوصات اللازمة مع العناصر المأسورين، في ضوء الملفات المتوافرة عنهم، لا سيما وأن زعيم المجموعة المأسورة متورط في تفخيخ وإرسال سيّارات مفخخة إلى الضاحية ومناطق لبنانية متعددة في العام 2013، أدت إلى مقتل عشرات اللبنانيين، فضلاً عن التفجير الانتحاري المزدوج الذي تبناه «داعش» في القاع البقاعية وأدى إلى مقتل خمسة مواطنين لبنانيين.

وأدرجت هذه العملية في سياق الحرب الاستباقية التي اعد لها لبنان امنياً وعسكرياً، على الرغم من اختطاف الجنود في آب عام 2014، والتي سجلت نجاحات عززت من مكانة القوى الأمنية والعسكرية، وساهمت في توفير الأمن والاستقرار، والتي كان من ثمارها اجراء الانتخابات البلدية في الربيع الماضي، وحماية الاستقرار أيضاً من ضغط الشلل الذي أصاب البلاد من جرّاء الشغور في الرئاسة الأولى والذي قارب الـ30 شهراً.

إعاقة أم احراج فاخراج؟

والسؤال: هل ان البلاد امام حرب سياسية استباقية تعيق تأليف الحكومة، أم ان عملية «وادي الارانب» من شأنها ان تحرج الطبقة السياسية فتفرج عن الحكومة؟

مصادر على خط التأليف اعتبرت ان الجمود الذي ضرب هذا المسار يتجاوز عقدة حقيبة أساسية خدماتية لتيار «المردة»، إلى ما يمكن وصفه تسجيل الرئيس نبيه برّي وفريق 8 آذار بالإضافة إلى الفريق الدرزي اعتراضاً على محاولة تغيير قواعد اللعبة، ونسف المعايير الموحدة، وإدخال اعراف جديدة من شأنها ان تضعف هذا الفريق، سواء في عملية التأليف أو الحصول على حقائب أساسية، حتى دوره في اتخاذ القرارات داخل الحكومة.

وتصف المصادر ما يجري بأنه اشتباك سياسي حقيقي يتصل بالانتخابات النيابية المقبلة، وبحكومة ما بعد الانتخابات، وبموقع الرئاسة الأولى في السلطة الاجرائية فضلاً عن الاعتراض على «حلف معراب» الذي يتصرف وكأنه يمسك بمفرده بزمام اللعبة كاملة.

ونقل زوّار عين التينة عن الرئيس برّي تأكيده أن تمسكه بالأشغال عائد إلى تمسك «الآخرين» بالوزارات التي في حوزتهم في حكومة تصريف الأعمال، وكما أنه ليس في وارد الحنث بالوعد الذي قطعه لرئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية من أنه لن يدخل الوزارة إذا لم يدخلها معه نائب زغرتا، سواء في هذه الحقيبة أو تلك.

وينقل هؤلاء الزوار عن برّي أن لا مسايرة ولا مجاملة في ما خصّ هاتين النقطتين، وهذا لا يعني أنه يعيق مسيرة العهد أو يستهدف تأخير الحكومة.

وفي تقدير مصادر مطلعة على عملية تأليف الحكومة، فإنه لا يتوقع أن يحصل أي تطوّر جديد، أقله في فترة نهاية الأسبوع، نظراً لانشغال الرئيس المكلّف في مؤتمر «المستقبل»، لافتة النظر إلى أن سفر الوزير جبران باسيل ليس عائقاً في حال اتفق على التشكيلة النهائية، إذ بالإمكان استدعائه لالتقاط الصورة التذكارية، والتي يمكن تأجيلها يوماً أو يومين، خاصة وأن الأمور المتعلقة بتمثيل «التيار الوطني الحر» محلولة.

ولفتت المصادر إلى أن عملية التأليف ما تزال تحتاج إلى بعض العمل، مشيرة إلى أن الولادة ليست قريبة، لا سيما وأن الرئيس المكلّف لم يتبلغ جواباً من تيّار «المردة» على العرض الذي قدمه إليه بخصوص الحقيبة الأساسية التي يطالب بها، والذي بدا من الوفد الذي زاره أمس الأوّل أنه لم يوافق عليه.

ورأت المصادر أنه إلى جانب عقدة «المردة» ما يزال هناك التزام الرئيس برّي بمطلب «المردة»، والذي لا يمكن حلحلته إلا من خلال الحصة المسيحية، وهنا تبرز مجدداً مشكلة حقائب «القوات اللبنانية» والتي أعلنت بدورها أنها لا يمكن أن تتخلى عنها، فيما أعلنت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» أنه ليس في وارد التنازل عن أي حصة وزارية له، وأنه لن يتساهل في هذا الموضوع، وأن الرئيس عون ليس في وارد «توزيع الهدايا»، موضحة بأن الإصرار على الحقائب الخدماتية عائد إلى استثمارها في موضوع الانتخابات النيابية.

في هذا الوقت، أظهر الأمير طلال أرسلان امتعاضه مما وصفه «بالتآمر الكبير»، كاشفاً عن نيّته عقد مؤتمر صحفي في الأيام القليلة المقبلة لكشف كل شيء، وفقاً لما آلت إليه «اللواء».

ونقل عن النائب وليد جنباط أنه ماضٍ في سياسة التهدئة والأداء الهادئ، حرصاً على توفير معطيات عملية تجعل الحكومة ممكنة التأليف في وقت ليس ببعيد، على خلفية قراءة للمعطيات الإقليمية تجعل الخيار الآن دعم العهد وتوفير انتقال سياسي ونيابي هادئ لنجله تيمور بقيادة الحزب الاشتراكي.

وهذا ما يفسّر، في رأي مصدر نيابي مقرّب، أن زعيم المختارة غير متمسك بأي حقيبة وزارية، في إطار تسهيل مهمة الرئيس المكلّف وإطلاق مسيرة العهد.

مؤتمر «المستقبل»

على هذا الصعيد، وقبل سفره المرتقب، بعد انقضاء مؤتمر «المستقبل» مطلع الأسبوع إلى المملكة العربية السعودية، يقدم الرئيس الحريري اليوم كلمة سياسية وصفت بأنها شاملة ومركّزة من شأنها أن تشكّل برنامج عمل لتيار «المستقبل» في المرحلة المقبلة، بعد انتخاب قيادة جديدة وإقرار الوثيقة السياسية.

وكان الرئيس الحريري انهمك في الساعات الماضية بوضع اللمسات على المؤتمر العام الثاني للمستقبل والذي يُشارك فيه نحو 2400 مندوب من مختلف منسقيات التيار، والذي يبدأ أعماله ظهر اليوم في «البيال» ويستمر حتى مساء غد، بمشاركة شخصيات لبنانية وعربية.

وعلمت «اللواء» أن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد وصل أمس إلى بيروت للمشاركة في جلسة افتتاح المؤتمر.

وفي برنامج الأحمد لقاءات سريعة قبل أن يغادر إلى رام الله للمشاركة في أعمال المؤتمر العام السابع لحركة «فتح» والذي يفتتح أعماله الثلاثاء المقبل.

*********************************************

بلد يديره جبران باسيل ونادر الحريري فماذا يكون وطن ام شركة بورصة وتجارة ؟

انجاز كبير للجيش في جرود عرسال واعتقال 11 داعشيا ومقتل احدهم

كتب شارل أيوب

الرئيس نبيه بري الآتي من الجنوب ابن الوحدة الوطنية الشيعية المسيحية خرّيج مدرسة الحكمة لدى الرهبانية المارونية والمحامي المتدرج في مكتب المحامي الراحل عبدالله لحود الماروني، قرر ان يحارب العهد وسمير جعجع وفي ذات الوقت ان يحشر الرئيس سعد الحريري عبر لعبة هامة وذكية يلعبها الرئيس نبيه بري في ذكاء ودهاء كبيرين، وهو تغذية الخلاف المسيحي، الذي هو فعليا غير موجود لان انتخابات الرئاسة انتهت، وفاز العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وحل الوزير سليمان فرنجية في المرتبة الثانية.

وبالتالي، انتقلت الاحداث الى تشكيل الحكومة، لكن الرئيس نبيه بري في عمق تفكيره يتساءل من سيحكم في المرحلة القادمة، بعبدا ام عين التينة، خاصة وانه متخوف من محاصرة قصر عين التينة بحلف من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، مع جذب الرئيس سعد الحريري الى هذا المحور واختيار الوزير وليد جنبلاط الحياد، وعندها تصبح اللعبة محصورة عند الشيعة.

لدى جمهور حزب الله راحة تامة، ولدى قيادة حزب الله راحة تامة وان هم كلفوا الرئيس بري بالتفاوض السياسي، فحزب الله يحقق الانتصار تلو الانتصار في سوريا، ورهانه بالدخول الى ساحات الصراع في سوريا نجح، واثبت حزب الله إقليميا وعربيا ودوليا انه قوة قادرة على تغيير موازين القوى، من اليمن مع الحوثيين، الى العراق وخاصة في سوريا في وجه جيش التكفيريين، الذين كانوا يريدون تقطيع سوريا وقطع الطريق على حزب الله من جهة سوريا ومحاصرته في جنوب لبنان، ولا تهمهم التفاصيل اذا كان هذا الوزير في تلك الحقيبة او آخر. وجمهور من غير جمهور حزب الله، لكنه قريب الى حد ما وعدده قليل، لا يزيد على أصابع اليد، بدأوا يتساءلون كيف يوافق العماد ميشال عون على ان يذهب الوزير جبران باسيل الى مطار بيروت لاستقبال وزير خارجية السعودية، فيما يرسل موظفة في وزارة الخارجية لاستقبال وزير خارجية قطر، رغم ان العلاقات مقطوعة مع قطر، او غير ذلك، لكن تعامل الوزير جبران باسيل مع السعودية شيء، وتعامله مع قطر شيء آخر.

ويسجل هذا الخطأ في خانة الوزير جبران باسيل ووزارة الخارجية اذ من المعيب استقبال وزيرا خارجية عرب واحد عبر وزير والثاني عبر موظفة.

لكن حزب الله مرتاح الى الوضع، كان على كاهله وعلى اكتافه عبء كل لبنان، فتوزعت المسؤوليات الان واصبح هنالك رئيس جمهورية يتحمل مسؤوليته، وسيكون للبنان حكومة جديدة تتحمل المسؤولية، وربما قائد جيش جديد في المرحلة القادمة، وستجري تغييرات كثيرة، بشكل تريح حزب الله من ان يحمل وحده عبء الوضع الأمني في لبنان وعبء المشاكل الاقتصادية والمالية التي كان يتحملها في غياب وجود حكومي ووجود رئيس جمهورية وجمود المجلس النيابي.

اما حركة أمل، فرئيسها الرئيس نبيه بري يقوم بتغذية الخلاف بين المسيحيين وهو يستعمل إعطاء حقيبة وازنة للوزير سليمان فرنجية كي يحارب الرئيس العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع وهدفه في الدرجة الأولى محاربة عون واضعافه وشل طاقته، كي تصبح رئاسة مجلس النواب اقوى من رئاسة الجمهورية. وهذا أمر اعتاده بعض رؤساء المجالس السابقين القليلين، ربما منهم المرحوم كامل الاسعد، والذي يسمع نشرة الاخبار على محطة الـ ن.ب.ن. الناطقة باسم حركة امل يرى بوضوح ان بري يخوض المعركة ضد عون وجعجع بالتحديد، ويمد خيوطاً تحت الطاولة مع الرئيس امين الجميل ويعلن دعمه المطلق والمعلن للوزير سليمان فرنجية، واعطاءه وزارة وازنة.

لماذا بري قرر لعبة اضعاف المسيحيين وشقهم وتغذية خلافهم، مع ان المسيحيين غير منقسمين وقد ارتاحوا بعد انتخاب رئيس جمهورية ماروني قوي مثل العماد ميشال عون، وعلى أي أساس اتخذ الرئيس نبيه بري قراره بمعارضة انتخاب العماد ميشال عون، وهو مرشح مثله مثل فرنجية، وقريب من 8 اذار وقريب من حليفه حزب الله لا بل متحالف مع حزب الله، وليس من خصومة سابقة بين بري والعماد ميشال عون، ثم ان الحرب على سمير جعجع يفهمها بري وجعجع، فهما حليفان واعداء في ذات الوقت، والذي يفعله جعجع يخدم بري والذي يفعله بري يخدم جعجع، لان جعجع قام بتحييد نفسه عن المعركة، والرئيس بري قام بتحييد حركة امل وحزب الله عن المعركة، ووضع المعركة بين القوات وفرنجية، لاحراج العماد ميشال عون تجاه حلفه مع الدكتور سمير جعجع، وفي ذات الوقت تغذية الخلاف المسيحي – المسيحي.

طبعا مقابل خطة بري غير المقبولة مسيحيا، والتي تجعل الرأي العام المسيحي في لبنان يبتعد عن الرئيس نبيه بري، ويقول ان هذا المسؤول الكبير يريد تحطيم معنوياتنا كمسيحيين، هنالك أخطاء ارتكبها العماد ميشال عون عندما سلم جبران باسيل تشكيل الحكومة وإدارة قطاع الاتصالات وقطاع النفط وإدارة كل ما يتعلق بالتيار الوطني الحر ذهابا وإيابا، كذلك ارتكب الرئيس سعد الحريري خطأ كبيرا عندما سلم مدير مكتبه نادر الحريري، التفاوض مع الوزير جبران باسيل وتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب.

ورأى الرئيس نبيه بري نفسه يلعب مع أولاد، مع جبران باسيل ونادر الحريري، فقرر عدم اللعب مع الأولاد والذهاب الى الرأس، الى العماد ميشال عون مباشرة، والى الرئيس سعد الحريري مباشرة، والى الدكتور سمير جعجع الذي لم يستطع الهجوم عليه، لان الدكتور سمير جعجع وضع نفسه في وضع الحياد السلبي.

ونشأت علاقة بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، فبدلا من إعطاء وزارة الاتصالات للوزير سليمان فرنجية، جاء الوزير جبران باسيل برجل اعمال مالي غني اسمه سيزار أبو خليل كان معه في وزارة الطاقة، واقترحه وزيرا للطاقة. كأنما هكذا تشكل الحكومات، او هكذا تجري إدارة البلاد.

البطل المغوار العميد شامل روكز الذي أمضى حياته في سبيل وحدة لبنان ودفع دماً وكاد يستشهد الف مرة، يذهب الى منزله ويتقاعد، رغم ان له شعبية تريده نائبا، اما الوزير جبران باسيل، الذي لم يناضل في أي مكان، فقد اصبح رئيسا للجمهورية، وعلى الرئيس نبيه بري ان يفاوضه في شأن قطاعات النفط، وتوزيعها كذلك بات على الرئيس نبيه بري ان يبحث الميثاقية مع جبران باسيل كأنما نضال العماد ميشال عون 50 – 60 سنة ذهب هدرا وتم تجييره للوزير جبران باسيل.

أكمل يا دولة الرئيس بري الجرح لدى المسيحيين، وقل لهم انك لا تريدهم موحدين، ولا تريدهم أقوياء، ولا تريد للمسيحيين دوراً في لبنان، بل فقط تريد لهم دوراً بالمظاهر.

شكرا لك يا دولة الرئيس، نحن الذين نحبك، ولا نفكر شيعياً او مسيحياً او مارونياً، او سنياً، جعلتنا نرى وجها شيعياً على رأس حركة أمل يريد تحجيم المسيحيين وتغذية الخلاف بينهم، واضعاف ادوارهم ولعب لعبة التوزير والحقيبة، والذي يساعدك على ذلك، غباء الجهة الأخرى التي سلمت نادر الحريري وجبران باسيل السلطة في لبنان.

وانا أقول للعماد ميشال عون، فخامة الرئيس، انتبه من لعبة جبران باسيل – نادر الحريري، ذلك ان جبران باسيل يأخذ البلد الى السعودية، والخلاف سيرتدّ عليك، من قبل حزب الله، بعدما يرى ان جبران باسيل ونادر الحريري نسجا علاقة من خلال وزارة الخارجية ومصالح مع السعودية خارج اطار الدولة وتحت رعاية سعد الحريري، وعند اللزوم أعطوا بعض الحصص لبعض الفئات كي يسكتوا عن الموضوع.

لعبة جبران باسيل السعودية مع نادر الحريري خطيرة للغاية، ويبدو ان الشاب جبران باسيل لم يعد يحمله رأسه، حتى اصبح يريد ان يطيح بالرئيس نبيه بري الذي لبّى الدعوة، بدل ان يتجاهلها، لخبرته السياسية الكبيرة، واما نادر الحريري فينفذ سياسة السعودية مباشرة، مأمورا من سعد الحريري ومن الأجهزة السعودية مباشرة.

وهنا نفهم كيف جاء منذ 3 سنوات، اول زيارة قام بها جبران باسيل للسفارة السعودية من دون سبب، ثم حصل غداء بين جبران باسيل والعماد ميشال عون والسفير السعودي في الرابية، ثم يتم انشاء الشركة المختلطة بين جبران باسيل ونادر الحريري. ولذلك نقول ان العماد عون ينتظره تعب كبير وكبير من حزب الله. واذا كان يعتقد ان ذلك لا يحصل فليتذكر تجربة الرئيس الراحل الياس سركيس مع سوريا، التي جاءت به رئيسا للجمهورية بالقوة، واوصلته الى بعبدا. وذاق المرحوم الراحل الرئيس الياس سركيس المرارة كلها على يد المعنيين بالملف السوري، حتى ذاب وأصيبت اعصابه بالتلف، ومات مشلولا لا سمح الله بالنسبة الى العماد ميشال عون.

لكن نقول للعماد عون ستتعب جدا اذا «ركبت» شركة البورصة بين نادر الحريري وجبران باسيل.

ـ عملية الجيش في عرسال ـ

عملية نوعية ونظيفة للجيش اللبناني في جرود عرسال ادت الى اعتقال امير داعش في عرسال احمد يوسف امون، و11 ارهابيا ومقتل ارهابي فيما ذكرت معلومات اخرى عن مقتل 3 ارهابيين.

كيف حصلت العملية؟ القوة المنفذة كانت جاهزة في مديرية المخابرات في وزارة الدفاع وانطلقت من الوزارة عند  الساعة الثانية عشرة ليلا وهي من قوات النخبة في مديرية المخابرات ولدى وصولها الى عرسال انضمت اليها وحدات من الجيش اللبناني للمؤازرة لا سيما المنتشرة في منطقة عرسال ولحظة وصولها انطلقت قوة النخبة الى هدفها المحدد الذي رصد بدقة كاملة بسرية مطلقة ادت الى نجاح العملية عبر عنصر المفاجأة.

قطعت القوة مسافات واسعة عبر مناطق وعرة وجبلية وتضاريس معقدة زادت عن 3 كيلومترات حتى وصلت الى وادي الارانب حيث يتواجد امون ومجموعته في احد المنازل المهجورة وبعد تطويق المنزل واقتحامه ادى عنصر المباغتة الى محاولة عناصر المجموعة الهرب عبر اطلاق نار كثيف لتغطية الانسحاب وحصل اشتباك مع قوة الجيش استمر لربع ساعة حيث حرصت عناصر النخبة على اسر العناصر فيما اصيب امير داعش احمد أمون بجروح مختلفة في انحاء جسده وقتل معه 3 من مرافقيه الارهابيين فيما اشارت معلومات اخرى عن مقتل احد مرافقيه فقط وقد تم نقل امون الى موقع للجيش في عرسال وبعدها نقلته طوافة الى احد مستشفيات بيروت للمعالجة فيما نقل الاسرى الارهابيون الى وزارة الدفاع وتبين ان امون اصيب برصاصات عدة في انحاء جسده لكن حاله مستقرة وقد تسمح ببدء التحقيق معه صباح اليوم وكذلك مع العناصر الارهابية الاخرى وعلم ان عناصر الجيش استخدمت سيارات مدنية في تنقلاتها في عرسال لابعاد اي شبهة.

العملية تمت بعد رصد ومتابعة دقيقة لاكثر من 3 اشهر بالاضافة الى تقاطع معلومات نتيجة تحقيقات سابقة عن احمد امون الذي ورد اسمه في كل التفجيرات التي حصلت في الضاحية والبقاع وانه من المخططين لها كما انه مسؤول عن قتل المدنيين في عرسال بتهمة التعامل مع الجيش، فضلا عن مسؤوليته اللوجستية عن الانتحاريين الثمانية الذين فجروا بالقاع.

وامون الملقب بالشيخ قاتل الى جانب النصرة في معركة 2014 وكان احد المسؤولين عن اقتحام مخفر البلدة واسر عناصر الامن الداخلي لكنه ما لبث ان عاد والتحق بداعش وقاتل الى جانب التنظيم وتولى قيادة مجموعاته.

وقد ساد جو من الفوضى في صفوف مسلحي داعش في عرسال بعد العملية وقاموا بالانتقال من مخيمات النازحين الى الجرود، لان امون يشكل كنزا من المعلومات العسكرية والامنية نظرا الى موقعه القيادي بالتنظيم فهل يؤدي توقيفه الى انهاء المجموعات العسكرية والامنية التابعة للتنظيم في الجرود؟ خصوصا في ظل عمليات التصفيات المتبادلة التي تتم بين داعش والنصرة في المنطقة كما ان هذه العملية تعتبر استكمالا للعمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش اللبناني طوال الفترة الماضية والتي جاءت امس تنفيذاً لما ورد في خطاب القسم لرئىس الجمهورية العماد ميشال عون حول هذه النقطة وحسب مصادر عسكرية فإن قائد الجيش العماد جان قهوجي اطلع رئىس الجمهورية العماد عون على كل التفاصيل المتعلقة بالعملية التي حازت ايضا على تهنئة الملحقين العسكريين العرب والاجانب لجهة مهنية ودقة التنفيذ مما يشجع الدول المانحة على الاستمرار في تقديم المساعدات خصوصا ان رئىس اركان الجيش الفرنسي بيار دوفيلليه سيصل الى بيروت في اواخر شهر كانون الاول كما سيزور وزير الدفاع الفرنسي بيروت في 2 كانون الثاني 2017 لبحث موضوع الهبة السعودية مع قيادة الجيش اللبناني .

وعلم ان الرصد الامني الدقيق وتعاون الاهالي وعمل المخابرات ادى الى هذا الانجاز حيث كان امون يتنقل بين مخيمات النازحين والجرود ويستخدم دائما هذا المنزل في وادي الارانب وعلى اساس المتابعة الدقيقة تم تنفيذ العملية في مناخ صعب وظروف قاسية.

*********************************************

 اشادة رسمية وشعبية بعملية الجيش في اعتقال امير داعشي واتباعه

نفذت قوة خاصة من مديرية المخابرات في الجيش فجر أمس عملية استباقية وخاطفة في وادي الأرانب بجرود عرسال، واقتحمت مركزا لتنظيم داعش وأوقفت ١١ عنصرا بينهم أمير داعش في عرسال أحمد يوسف أمون الذي أصيب بجروح بليغة، وصادرت كمية من الأسلحة والأحزمة الناسفة. وقد لقيت العملية اشادة رسمية وشعبية واسعة وتنويها بحرفيتها.

وقالت مصادر ان تحضيرا مكثفا استمر لمدة شهرين سبق هذه العملية النوعية التي نفذت السادسة من صباح امس، حيث دهمت وحدة خاصة من المخابرات إحدى الخيم في أحد مخيمات النازحين في منطقة وادي الأرانب في عرسال.

وأثناء المداهمة، وقع اشتباك بين عناصر القوة، وأمون والعناصر الذين كانوا معه، استمر ل 40 دقيقة أصيب خلالها أمون إصابة بليغة في فخذه. وألقي القبض عليه، إضافة إلى 11 إرهابيا آخرين. وحضرت طوافة تابعة لسلاح الجو اللبناني ونقلت أمون إلى احد المستشفيات، حيث خضع لعملية جراحية، على أن تبدأ عملية استجوابه، فور تحسن حاله الصحية. وفي السياق نفسه، باشرت مخابرات الجيش استجواب الموقوفين الآخرين.

وأبدى أهالي عرسال إرتياحهم إلى الانجازالعسكري، فيما أفاد بعضهم بأنه شاهد العديد من عناصر داعش المتواجدين في مخيمات اللاجئين السوريين، وهم يفرون في اتجاه الجرود، بعيد العملية.

واضافت أن أمون أحد امراء تنظيم داعش الارهابي ويلقب بالشيخ وقائد مجموعة عسكرية امنية ومطلوب من الجيش اللبناني لقيامه بأعمال ارهابية، على الشكل الآتي: تجهيز عبوات والمشاركة في زرعها ادت الى مقتل عسكريين ومقتل لبنانيين، احتجاز مواطنين لبنانيين وسوريين وخطف آخرين لمدة ثلاث سنوات، رمي رمانات يدوية على دوريات الجيش ووضع عبوة استهدفت عناصره وأدت الى استشهاد معاون اول في بلدة عرسال، تفخيخ سيارات، زرع عبوات ناسفة على جوانب الطرقات كانت تستهدف الجيش في بلدة عرسال، تطويق مراكز الجيش واقتحام مبنى قوى الامن الداخلي واحتجاز واستشهاد عسكريين 2014، قائد مجموعة إطلاق صواريخ من عرسال باتجاه البقاع الشمالي وبلدتي حربتا والبزالية، منفذ اعتداء 2013 على الجيش اللبناني اثناء دورية أدت الى استشهاد الرائد بيار بشعلاني والرقيب اول زهرمان في الاول من شباط عام 2013، وتخريب آلية هامفي امام البلدية، ويملك معلومات عن خطف العسكريين.

وفي إطار ردود الفعل على الانجاز الجديد للمؤسسة العسكرية، نوّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالعملية الأمنية الاستباقية التي نفذها الجيش، وأعطى توجيهاته لمتابعة التحقيق مع الموقوفين لمعرفة المزيد عن الشبكات الإرهابية.

واتصل الرئيس تمام سلام بنائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل وبقائد الجيش العماد جان قهوجي اللذين أطلعاه على وقائع العملية الامنية النوعية التي جرت في منطقة عرسال. ونوه سلام بالعملية وبدور الجيش اللبناني في الذود عن الوطن في مواجهة الارهاب والارهابيين حيثما تواجدوا، توطيداً للامن والاستقرار في البلد.

واطّلع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري هاتفيا من قائد الجيش على تفاصيل العملية الناجحة ضد الارهاب وهنأه على نجاحها.

*********************************************

 

حقيبة الأشغال والنقل.. وزارة الخدمات الانتخابية في لبنان

السباق من قبل الأحزاب عليها أحد أبرز الأسباب التي تؤخر تشكيل الحكومة

يعكس السباق المحتدم على حقيبة وزارة الأشغال والنقل بين الأطراف اللبنانية أهمية هذه الحقيبة بالنسبة إلى الأحزاب والكتل البرلمانية اللبنانية٬ لا سّيما أن تشكيل الحكومة العتيدة يأتي اليوم قبل أشهر معدودة من الانتخابات النيابية التي يفترض أن تجرى في شهر مايو (أيار) المقبل.

وتش ّكل هذه الوزارة التي يتولاها في حكومة تصريف الأعمال الحالية الوزير غازي زعيتر٬ المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه ب ّري٬ أحد أبرز الأسباب التي تعيق تشكيل الحكومة٬ في ظل رفض ب ّري التخلي عنها٬ ومطالبة كل من «حزب القوات اللبنانية» و«تيار المردة» بالحصول عليها.

وفي حين بات من المعروف أن عمل هذه الوزارة٬ لا سيما قبل أي انتخابات نيابية هو بمثابة الحملات الانتخابية للأحزاب ومرشحيهم من خلال الخدمات التي تقوم بها٬ يرفض زعيتر في حديث لـ«الشرق الأوسط» ربط مطالبة ب ّري بها بهذه الأسباب. ويشدد على أن مرده لعدم تطبيق مبدأ المداورة على باقي الوزارات. ويعتبر أن هذا الأمر إهانة للشعب اللبناني قبل الأحزاب»٬ ويقترح إجراء دراسات خاصة بالمناطق واحتياجاتها عبر البلدية لتأمين اعتمادات خاصة لها والحد قدر الإمكان من احتمال توظيف هذه الخدمات في الانتخابات النيابية.

حول هذا الموضوع٬ يذكر ربيع الهبر٬ مدير عام شركة «ستاتيستيكس ليبانون»٬ أن «وزارة الأشغال» تلقب بـ«وزارة الأسفلت» انطلاقا من مشاريع تعبيد الطرقات التي تنشط لتنفيذها هذه الوزارة قبل موعد الانتخابات النيابية والتي ترتكز في المنطقة أو المناطق التي يحظى فيها الوزير وحزبه بنفوذ معين٬ وهي قد تلعب دورا أساسيا في تغيير موازين نتائج الانتخابات. من جهته٬ يقول الخبير الاقتصادي سامي نادر: «خدمات وزارة الأشغال ولا سيما الأشغال تساهم بشكل كبير في وصول نواب إلى المجلس النيابي٬ لا سيما في المناطق النائية والقرى»٬ مؤكدا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن هذا الأمر يمأسس الفساد في وقت هذه الحقوق هي طبيعية للمواطن يجب أن يحصل عليها من دون مقابل وليست حسنة٬ أو لشراء الولاءات بأموال الدولة».

وفي ضوء استمرار الإنفاق الحكومي في لبنان من دون موازنة عامة لأسباب سياسية والاعتماد على تلك التي أق ّرت في العام 2005 على قاعدة ما يعرف بـ«الاثني عشرية» أي توزيعها على 12 شهرا٬ يوضح زعيتر كنا نعمل بموازنة 2005 مع إضافات بسيطة بقوانين 2012 و٬2015 مشيرا إلى أنه وعند تسلمه «وزارة الأشغال» عام 2004 كان المبلغ المخصص لمشاريعها٬ باستثناء تلك المخصصة للنقل٬ كان نحو 110 مليارات ليرة لبنانية (نحو 73 مليون دولار) لترتفع في العام 2015 إلى 160 مليارا (نحو 107 ملايين دولار)٬ في وقت تصل كلفة المشاريع المطلوب تنفيذها إلى 500 مليار (333 مليون دولار) كحد أدنى. وفيما لا ينفي زعيتر أن وزارته لم تنفذ معظم المشاريع التي كان يفترض أن تقوم بها٬ خلال سنتين ونصف السنة من توليه الوزارة٬ يعتبر أن السبب في هذا الأمر٬ هو إضافة إلى الميزانية المحدودة٬ الواقع السياسي الذي مّر به  لبنان خلال هذه المرحلة وسياسة التعطيل التي طبعت الحكومة وقراراتها٬ مشيرا في الوقت عينه إلى أن هذا الأمر قد لا يتغّير كثيرا بالنسبة إلى الحكومة المقبلة والتي باتت تعرف بأنها ستكون «حكومة انتخابات» مهمتها إقرار قانون جديد وإجراء الانتخابات. وهو الأمر الذي يشير إليه أيضا٬ رئيس «لجنة الأشغال والنقل» النائب في «تيار المستقبل» محمد قباني٬ معتبرا أن هذا الواقع٬ هو السبب الأساسي في سباق الأحزاب على «وزارة الأشغال» في الحكومة العتيدة٬ قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات النيابية. ويلفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن الطلب على الوزارات الخدماتية هو السمة المشتركة بين مختلف الأحزاب٬ وتأتي (الأشغال) التي تلبي حاجات متعلقة بتعبيد الطرقات وإجراء الصيانات الخاصة بها٬ على رأس هذه الوزارات»٬ لافتا إلى أن الاستفادة من خدمات «الأشغال» تختلف بين منطقة وأخرى انطلاقا من انتماء الوزير الذي يتولاها والجهة التي ينتمي إليها٬ مل ّمحا إلى عدم المساواة في توزيع هذه الخدمات في عهد وزير الأشغال الحالي غازي زعيتر٬ بين المناطق.

وكانت حملات إعلامية وسياسية قد شنّت على زعيتر متّهمة إياه بعدم المساواة في توزيع الخدمات٬ وتركيزه على بعلبك والهرمل البقاع٬ حيث قاعدته الشعبية والانتخابية٬ وهو ما ينفيه زعيتر جملة وتفصيلا ويؤكد أن التوزيع يجري بالتساوي بين المناطق٬ مع الأخذ بعين الاعتبار احتياجات بعض المناطق التي تختلف عن غيرها٬ مؤكدا أنه سيقوم ومع انطلاقة عهد الحكومة الجديد بإطلاق تقرير مف ّصل حول الأعمال التي قامت بها وزارته والمناطق التي وزعت عليها.

أما قباني٬ فيشرح أ ّن وزارة الأشغال تتو ّزع على 4 مديريات أساسية٬ هي «الطرق والمباني» التي يخ ّصص لها الحصة الأكبر من الميزانية وتحديدا للعمل على شق الطرقات وتعبيدها٬ و«التنظيم المدني» و«النقل البحري والبري» إضافة إلى «الطيران المدني» التي سبق أن صدر قرار بإلغائها على أن يتم إنشاء «هيئة عامة للطيران المدني» بدلا عنها٬ لكن هذا الأمر لم يتم وبالتالي لا تزال الأولى هي التي تعمل. وهنا٬ يشير زعيتر إلى أن أبرز المشاريع التي يفترض أن تقوم بها٬ وزارة الأشغال والنقل في العهد الجديد٬ هي ملء الشواغر في كل المديريات٬ وإنجاز الخطة الموضوعة للنقل المشترك منذ سنوات عّدة٬ إضافة إلى «خطة الأملاك البحرية» و«السكك الحديد» التي يتطلب العمل عليها من نقطة الصفر.

*********************************************

Stagnation sur le front du gouvernement, mais coups d’éclat militaire et judiciaire

Fady NOUN |  

L’éclatant succès militaire enregistré par l’armée à Ersal et l’ouverture du procès des assassins du président Bachir Gemayel (1983) ont éclipsé hier le processus de formation du gouvernement, stagnant depuis quelques jours.

Selon notre correspondant diplomatique, Khalil Fleyhane, l’audace de l’opération de commando lancée par la Direction des renseignements militaires dans le jurd de Ersal, qui a permis d’arrêter le chef des opérations du groupe État islamique dans cette région sensible de la frontière orientale, a fait l’admiration aussi bien des responsables libanais que des chancelleries arabes et étrangères ; d’autant que l’homme a été capturé vivant et qu’il pourrait s’avérer être une mine de renseignements pour l’armée.
Le chef de l’État a salué cette opération, ainsi que le Hezbollah, qui a vu dans l’opération « la confirmation du rôle de l’armée dans la défense des frontières ». Dans son communiqué, le Hezbollah a estimé que la libération d’Ahmad Youssef Amoun pourrait être négociée en échange de celle des soldats de l’armée aux mains de l’EI. Pour autant qu’ils soient toujours vivants.
Pour la communauté politique locale, ajoute Khalil Fleyhane, le président Aoun pourrait exploiter cette victoire militaire au cours de la tournée arabe qu’il effectuera après la formation du gouvernement, et qu’il entamera par la visite de l’Arabie saoudite, le Qatar et les États du Conseil de coopération du Golfe. Qui ne peuvent plus, pour le moment, venir au Liban, en raison de la tournée sud-américaine du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, et du congrès de la diaspora qui se tient à São Paulo, les 27 et 28 du mois courant (voir par ailleurs).
On apprenait hier de source informée, assure notre correspondant, qu’une délégation saoudienne est attendue « prochainement » à Beyrouth avec pour mission de relancer le don de 3 milliards de dollars accordé par Riyad à l’armée et aux forces de sécurité, un don suspendu en pleine exécution, voici un an, après que Gebran Bassil eut refusé d’approuver une résolution de la Ligue arabe qualifiant le Hezbollah d’organisation terroriste.
Selon une source diplomatique, la visite attendue préludera à la relance officielle du don saoudien, qui sera annoncée à l’occasion de la visite officielle du général Aoun en Arabie saoudite.
Parallèlement, assure la source citée, Doha s’apprête à imiter l’Arabie saoudite et à envoyer un émissaire à Beyrouth pour y relever les besoins de l’armée et des forces de sécurité, dans la perspective de la visite officielle que le chef de l’État doit rendre à l’émirat.

Raidissement des positions
Pour en revenir au processus de formation du nouveau gouvernement, à l’issue d’une troisième semaine de tractations, le blocage persiste au niveau des choix suivants: le portefeuille qui reviendra au parti Marada qui, à défaut des Travaux publics et des Transports, que Nabih Berry souhaite garder pour lui, exige un portefeuille de services essentiel que refusent de lui céder le CPL ou les FL.
Selon une source du bloc démocratique (joumblattiste) citée par l’agence al-Markaziya, le Premier ministre désigné est tiraillé entre Nabih Berry, qu’il ne souhaite pas « fâcher », et le président de la République, qui visiblement ne veut rien refuser aux Forces libanaises. Selon cette source, la volonté de délimiter un territoire dès à présent, empêche les partis en présence de faire preuve de pragmatisme et de souplesse, pour garder au mandat du président Aoun le « préjugé favorable » dont il a bénéficié à son élection.
Et la source d’ajouter que les rumeurs d’un prochain assouplissement des positions des uns et des autres sont artificiellement entretenues, mais qu’en réalité, les camps en présence ont tendance à raidir leurs positions, comme pour se préparer à une guerre des tranchées. En tout état de cause, il ne faut pas s’attendre à du nouveau dans les deux prochains jours, le Premier ministre sortant étant absorbé par l’organisation du second congrès du courant du Futur.

La violence contre la femme
C’était hier la Journée internationale de lutte contre la violence exercée sur les femmes, et pour l’occasion, le Premier ministre désigné s’est engagé à cet égard, sur son compte Twitter. « Notre devoir, a-t-il dit, est d’appliquer les lois ou de les réformer pour protéger la femme des violations criantes de ses droits humains. Hommes et femmes doivent joindre leurs forces pour provoquer un changement en faveur de la femme dans notre pays. » Un changement qui doit s’opérer notamment au niveau des tribunaux, dont certains sont scandaleusement indulgents en la matière. Peut-être sous le mandat d’un président fort oseront-ils suivre la trace de la Cour de justice qui, enfin, après 34 ans de vains et stériles efforts, a décidé de se libérer des hypothèques politiques qui l’entravaient et d’ouvrir enfin le procès des assassins de Bachir Gemayel et de ses compagnons.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل