#adsense

هذه التحدّيات تواجه الولد “الوحيد”

حجم الخط

 

لطالما اتّهم المجتمع الولد «الوحيد» بالغنج والدلع. صحيحٌ أنّ هذا الولد يحظى باهتمام أهله الكلّي، لأن لا أخوة وأخوات لديه يشتّتون تركيز الأهل عن أدق تفاصيل حياته، ولكن لا بد أنه يتحمّل مسؤولية كبيرة في حياته خصوصاً أنّ الأهل قد يرمون على عاتقه تحقيق أحلامهم وتمنياتهم، فيصرّون على تحويله في الحقيقة إلى صورة الولد المثالي الموجودة في خيالهم.

ويؤكد عدد من علماء النفس أنّ كون الولد وحيد لا يعني بالضرورة أنه مدلّل أكثر من غيره، أو محظوظ بتلبية الأهل لجميع رغباته طوال الوقت، أو أنه فائق السعادة ويغرق في كمّ كبير من الهدايا المقدّمة له على الدوام. وتثبت دراسات وجود أنواع من الآباء يميلون إلى تدليل أبنائهم، أكثر من غيرهم، ولا يؤثر في سلوك هؤلاء إنجابهم لولد واحد أو اثنين أو حتّى ثلاثة.

 

المسؤولية

جهاد (30 عاماً) ولد وحيداً إذ لم يُرزق أهله بسواه، علماً أنهما قد جرّبا أساليب طبية شتّى علّهم يحيطونه بوجود أخ أو أخت، إلّا أنّ محاولاتهما باءت بالفشل. هو عانى ويعاني من مسؤوليات شتّى تُلقى على عاتقه، كونه وحيد أبويه. ويؤكد: «أصرّ أهلي على أن أصبح طبيباً لامعاً، ولم أتمكن من تخييب آمالهم في فلذة كبدهم الوحيدة”.

ويتابع: “وبعد أن تخرّجت أشعر بالذنب كلما كان عليّ السفر للعمل في الخارج إذ إنني سأتركهما وحيدين في المنزل من دون أن يمدّ لهما أحد يد العون وقد أصبحا على حافة الشيخوخة”. ولكنه لا يخفي أنّ اهتمام أهله الزائد ساعده على تحقيق حلمهم بأن يصبح طبيباً، وقد تحوّل هذا الحلم إلى مناه هو أيضاً، بعد أن أدخلا فكرة النجاح الباهر وحيازة درجة الدكتوراه إلى حياتي.

المشاركة

يعتاد الولد الوحيد على عدم مشاركة أغراضه وحياته مع أحد. فلا أخت أو أخ لديه يشاركهما أفكاره وأخباره وأسراره، ولا مَن يحتكم إلى آرائه أو مَن يدعوه إلى خوض بعض المغامرات أو النشاطات من صغار أهل البيت، فهو صغير البيت وحده. لا أحد مقرّب من عمره في منزله، ومنذ صغره لا يشارك ألعابه أو أكله المفضّل مع أحد، وقد اعتاد على تنظيم أغراضه وحياته على هواه.

لا يواجه الولد الوحيد صعوبة في التحدث مع الكبار منذ صغره، فباستثناء بعض الأصدقاء الصغار هو يحاور دائماً أجداده وأبويه لغياب أولاد في المنزل يكبرون إلى جانبه.

يجعله هذا الواقع أكثر راحة لدى تعامله مع الجسم التعليمي في المدرسة أو عندما يدخل سوق العمل، وهو يدرك كيفية التعاطي مع سلطة الكبار أكثر من غيره. وعلماً أنه يمضي فترة من حياته وهو يرسم ويلعب وحده في غرفته، سيحبّ الولد الوحيد لحظات الوحدة هذه طوال حياته، وقد يحتاجها ويلجأ إليها حتّى لو نسج له شبكة أصدقاء واسعة.

ويعوّض الكم الأكبر من الأطفال الوحيدين عدم رزقهم بأخ أو أخت بارتباطهم بعدد كبير من الأصدقاء، إذ تؤكد الدراسات أنّ للأطفال الوحيدين أصدقاء أكثر من غيرهم.

حسّاس وخجول

لا يعيش الولد الوحيد المشكلات والشجارات التي يعرفها الإخوة والأخوات، ما يُبقى الشجار بالنسبة له أمراً غريباً لم يعتد على حصوله. وبالتالي قد يكون هذا الولد حسّاساً من الدرجة الأولى، خصوصاً لكونه محاطاً باهتمام الأهل الفائق والمُنصبّ على شخصه دون سواه.

وبحسب علماء النفس يؤدي تعرّض الأولاد أبناء العائلات الكبيرة للانتقاد إلى تسلّحهم وزيادة قوّتهم في مواجهة الحياة أكثر من طفل ينمو وحيد أهله. ومَن تربوا وحيدين قد لا يعانون من مشاكل جراء الحديث والتواصل مع الناس، ولكن يفضّل عدد كبير منهم الحديث مع مجموعة صغيرة من الأشخاص على أن يجدوا أنفسهم وسط كمّ كبير من الغرباء حيث عليهم التحدث، ما قد لا يروق لهم.

الخوف من المستقبل

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الولد الوحيد غالباً ما يخشى تقدّم أهله بالعمر أكثر من غيره من الأولاد. فكونه سليل العائلة الوحيد يدرك جيداً أنّ برحيل أهله لن يبقى له أيّ شخص من العائلة الصغيرة التي تربّى في كنفها.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل