تقدمت العملية النوعية التي نفذتها قوات النخبة في مديرية مخابرات الجيش اللبناني المساحة الإعلامية على حساب الاهتمام بالمسار المعقد لتشكيل الحكومة الاولى لعهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون .
وتندرج العملية التي نفذتها مديرية المخابرات في سياق السعي الطبيعي للجيش اللبناني لمواجهة الإرهاب كخيار استراتيجي بالتنسيق مع سائر الأجهزة الأمنية وبينها “مديرية أمن الدولة” التي يصر عون على رفع الشلل عنها بعد محاولات كربجة دورها وعرقلة مهام مديرها اللواء جورج قرعة على ما دلت الاستقبالات المكثفة للأخير من قبل رئيس البلاد لنيل دعمه بعدما ارتفعت درجة محاربته كنتيجة لاعتراض عون على ما يلحق بالمديرية من تضييق في اطار تصفية الحسابات معه.
وتأتي محاربة الإرهاب في سلم الأولويات الطبيعية التي على رئيس الجمهورية التعاطي معها باهتمام كبير حسب اوساط مطلعة على اهتماماته، اسوة بموضوع اللاجئين السوريين، مواجهة الفساد والقضاء عليه وإيجاد حل جذري لملف الكهرباء وتداعياته الاقتصادية على المواطن الا ان العملية الامنية تأتي في سياق المتابعة المباشرة لعون انطلاقا، من كونه القائد الأعلى للقوى المسلحة ولذلك رافق العملية هذه تواصل تفصيلي ابان تنفيذها بين كل من رئيس البلاد وقائد الجيش ومدير المخابرات حتى نهايتها، وهو الامر الذي استدعى تحليق طائرة sesna “سيسنا” مزودة بصواريخ في اجواء محاذية وكذلك تحليق طائرة “إيغيل” eagle من دون طيار لمواكبة مسار العمليات، فيما كانت طوافات في حال جهوزية وذلك نظرا لدقتها وحساسية موقع التنفيذ.
كما ان العملية دلت حسب المراقبين الامنيين “ضباط تقاعدوا مؤخراً” على تماس بالواقع الحالي، على ان مديرية المخابرات في الجيش البناني انتقلت بعد تولي ضاهر رئاستها الى منطق ترهيب الاٍرهابيين وفق ما اعتمد قهوجي وضاهر بحيث نفذت عدة عمليات تحت هذا العنوان بانتقالها الى العمل الميداني وتوقيف الارهابيين وقتلة الضباط والجنود وسوقهم الى العدالة. ثم كانت العملية الاخيرة تحت عنوان الحرب الاستباقية على الاٍرهاب على ما اعلن عون في خطاب القسم، وقد تم اختيار الضباط والعناصر التي كانوا تعرضوا سابقا لما يقارب الإزعاج من مواطنين وأهالي اللاجئين المتعاطفين مع الارهابيين في تلك المنطقة لتنفيذ العملية التي اطلق عليها صفة “رد الاعتبار” بهدف استنهاض وإعادة معنويات العسكر الذي أصيب معنويا.
ويقول المراقبون بأن الجيش اللبناني بات شريكا عمليا مع المجتمع الدولي في قتال الارهاب على اي بقعة وفي اي مكان وان القدرات التي كانت مجمدة سابقا باتت مطلقة اليد بعد تعيين ضاهر وبقرار من قهوجي وغطاء من رئيس الجمهورية الذي يضع نصب عينيه تحقيق نجاح في هذا المجال.
ولا تنفصل ازمة بناء الحائط والأبراج في عدد من جوانب مخيم عين الخلوة عن سياق مواجهة الاٍرهاب يتابع المراقبون، فبناؤه حاليا هو تنفيذ مؤخر لاتفاق جرى بين الفصائل الفلسطينية وبين قيادة الجيش اللبناني ممثلة بقائد متطقة الجنوب يومها العميد علي شحرور، بهدف حماية المخيم من اي تسلل داخلي او خارجي من شأنه ان يحمل إساءة امنية في اي اتجاه.
وقد بات الاعتراض على بناء الجدار حاليا شبيها باتفاق قاهرة ثانٍ على حساب دور الجيش اللبناني في حماية الاستقرار وتطبيق الامن، لانه يعيد الى الاذهان زمن سيطرة السلاح الفلسطيني على الاراضي اللبنانية واقصاء الشرعية مع ما حمل الامر من تداعيات واضحة، خصوصا ان الجدار تمت دراسة بنائه في مناطق تضم إنفاقا ولا يمر منها الا الهادفون للتسلل لاعمال امنية ام الهروب من الدولة الى داخله للالتحاق بالاسلاميين والارهابيين.
ويلفت المراقبون بأن العلاقة بين عون وبين قهوجي جد جيدة، فلا رئيس الجمهورية يتصرف بتشفي ولا قائد الجيش الذي يكن الاحترام لعون يريد الاستقالة في هذا الظرف الحساس حتى تعيين خلف له، وان الذين كانوا يعملون على تعكير العلاقة بين الرجلين ونقل «الكلام السلبي» قد انكشفوا وان كل منهما يقوم بدوره من موقعه الوطني.