لا يزال استخدام الرجل الآلي واستبدال الإنسان به بعيداً كلّ البعد عن عالمنا العربي، إذ يعتقد البعض هنا أنّ للإنسان مكانته ووجوده ولا يمكن لأي “آلة” أن تحلّ مكانه. لكن في المقلب الآخر من العالم، حيث التطوّر التكنولوجي يغزو الدول، أصبح للرجل الآلي مهمّات وظيفية يقوم بها. واليابان هي من أكثر الدول التي تعتمد على الآلة وتعتبر أنّهه مع الوقت ستأخذ مكان الإنسان، ومن إنجازاتها الاخيرة استبدال الممرضات ب”ممرضات آلية” تعمل على تأمين الرعاية الصحية للناس.

مع إنخفاض معدل الولادات وتصاعد نسبة الشيخوخة، تبحث الدولة اليابانية حول كيفية استخدام الرجل الآلي لتوفير الرعايا الصحية للمسنين، وقد وضعت هذه القضية في أولوية أبحاثها العلمية في السنوات الأخيرة بإعتبار أنّ النسبة المنخفضة للولادات بات يشكل خطراً.
وقد أصدر معهد البحوث الياباني ريكن Riken ثالث نموذج للرجل الآلي في ست سنوات، وفي كل مرّة يكون أخف وزناً وأكثر فعالية، وقد أطلقت على النسخة الاخيرة إسم Robear.
وعلى ما يبدو أنّ تصميم Robear كان عالي الدقّة وأخذ الكثير من الوقت وذلك نظراً للمهام التي أُسندت إليه، وهو يزن 140 كلغ وقد كلّف تصنيعه ما يقارب ال308 جنيه إسترليني. ويُعتبر Robear قوي ورشيق بما فيه الكفاية ليعمل كممرضة في المستشفيات فيرفع المريض من سريره بلطف ليضعه على كرسي متحرّك. ويرافق هذه الممرضة الآلية جهاز استشعار يضمن عدم أذيتها للمريض أو إيقاعه أرضاً؛ هذا الذكاء الإصطناعي الذييتتمتع به الرجل الآلي يمكّنهامن معرفة ما هي واجباته ووظائفه.
من الواضح أن الممرضة Robear تُعدّ أفضل من سابقاتها وهذا بفضل تخفيف الوزن وتوفير الثبات في الساقين عند حمل المريض أو رفعه، إضافة إلى قاعدة صغيرة تمكنها من التحرّك في المساحات الضيقة.
ويلفت رئيس الباحثين في المعهد توشيهارو موكاي Toshiharu Mokai إلى أنّ “إختيار وجه الدب لهذا الرجل الآلي يهدف إلى الدلالة على عبقاريته ونظافته وقوته، نحن مصرّون على مواصلة الأبحاث حتى الوصول إلى رجل آلي أكثر واقعية وقادر على توفير رعاية صحية أكبر وأن يكون اكثر لطفاً بالأخص مع المسنين”.
