#dfp #adsense

“القوات” عصب الرئيس القويّ

حجم الخط

سلسلة من الأمور ترتسم في الأفق اللبناني بدأت تقلق “حزب الله” وهي ترتبط باداء الرئيس ميشال عون والتماهي بالمواقف والخيارات الاستراتيجيّة بين تياره وحزب “القوات اللبنانية”. ولا شك ان “تفاهم معراب” تطوّر بالشكل والمضمون، إذ يظهر يوماً بعد يوم انه بات عنواناً للعهد الجديد، والمكتوب يُقرأ من عنوانه، بل ان “القوات” تشكّل العصب الأساسي لهذا العهد من خلال دعمه ومؤازرته لبناء الدولة القوية، وما عرقلة تشكيل الحكومة التي يحتل واجهتها رئيس مجلس النواب نبيه بري المدفوع من “حزب الله” إلا دلالة واضحة على ان الأمور تجاوزت الامتعاض إلى الغضب بعدما لمس “الحزب” ان رئيس الجمهورية يتصرف بمعزل عن محور الممانعة والمقاومة بل يغرّد خارج سربها وينسجم مع خطاب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وكأنه يطبّق بنود “تفاهم معراب”، وهذا ما يُعتبر مكسباً لـ”القوات” في معركة تسجيل النقاط بينها وبين “حزب الله”. علماً ان بنود “التفاهم” ليست أولاً وآخراً سوى مبادئ مُنقاة من الدستور، والرئيس لا يفعل سوى ما أقسم عليه أي تطبيق دستور “الطائف”، وهذا ما لا يستسيغه “الحزب” الذي يقتات من ضعف الدولة ومخالفة المبادئ الدستورية والقوانين المرعية الإجراء لصالح “دويلته”.

نقطتان بارزتان كبيرتان تشغلان بال “حزب الله” اليوم وهما:

أولاً، شكّل خطابا القسم والاستقلال للرئيس عون خروجاً عن أدبيات “حزب الله”، إذ بديا سياديان بإمتياز، ولم يتضمنا أي إشارة مشبوهة للمقاومة خارج إطار الدولة أو ترداداً لثلاثيّة جيش وشعب ومقاومة، بل أكّد فيهما على ثوابت العهد ببناء الدولة وتحصين لبنان ودعم الجيش اللبناني، وهذا ما يتلاءم مع استراتيجيّة “القوات” وأهدافها، ويؤكّد ان اختيار العماد عون للرئاسة انتصار للمشروع السيادي، على خلاف ما يظنه كثيرون.

ثانياً، يبدو الرئيس عون صلباً وغير متساهل في مسألة تشكيل الحكومة بمعايير غير دستورية، ولم يضعف حتى الآن أمام الجهاد الأكبر الذي يخوضه الرئيس بري متحالفاً مع رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية و”حزب الله”، ومن الواضح أن مواقف قيادات “التيار الوطني الحر” بدءاً من رئيسه جبران باسيل وصولاً إلى أصغر قيادي فيه تُظهر تمسكهم بالشراكة مع “القوات” بحيث يعتبرونها خطاً أحمر لا يجوز المسّ به. وهذا تُرجم بالمحافظة على حصة “القوات” الوزارية رغم كل الضغوط والانتقادات من قوى 8 آذار لجهة تصويبها على ان حجم “القوات” النيابي لا ينسجم مع حصتها الوازنة.

وأظهر الرئيس عون صلابة أيضاً في مسألة العلاقات الخارجية التي بدا فيها منفتحاً على السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي التي ارتاحت لرئيس قويّ يحظى بدعم حلفائها أي “القوات” وتيار “المستقبل” بعيداً من محور المقاومة والممانعة. وانفتاح عون على الأفق العربي سيُترجم هبات ومكرّمات عربية لتسليح الجيش والقوى الأمنية وإطلاق يد الشرعيّة وتغذية الخزينة. هذا كلّه يصبّ في طروحات “القوات” السيادية ويُضعف “حزب الله” ذات البُعد الإيراني.

في المقابل، ينشط بري – فرجية – حزب الله على ضرب توجهات العهد من خلال تطويقه بعراقيل عدة:

أولاً، تأخير تشكيل حكومة ما يُضعف زخم انطلاقة العهد ويضع الرئيس عون أمام مقصلة شروط الثلاثي المعرقل.

ثانياً، محاولات لا تنتهي لسحب عصب “القوات” من العهد الجديد عبر منعها من الاستحصال على حقائب وزارية وازنة، مع العلم انه بمجرد تولي “القوات” عدداً من الحقائب الوزارية سيكون مكسباً للعهد الجديد المتحالفة معه، وستخوض غمار الاستحقاقات الدستورية مع تياره في السراء والضراء. من هنا تأتي محاولات ضرب الزواج السياسي بين “القوات” و”التيار”.

ثالثاً، تأخير معركة التوصّل إلى قانون انتخابات نيابية جديد ما يسيء إلى العهد الجديد ويؤدي إلى اخفاقه منذ البداية وبالتالي استدراجه للقبول بتنظيم انتخابات نيابية وفق القانون الحالي أي قانون الستين، وهذا يبرهن ان بري وحلفائه يعلنون عكس ما يضمرون. لكن مهما كان نوع القانون الانتخابي الذي ستجري الانتخابات وفق ما يقتضيه، لن يكون عائقاً أمام فوز مؤكّد لتحالف “القوات” و”التيار” في الإنتخابات المقبلة، وهذا كأس مرّ سيشربه بري و”حزب الله”.

أمام كل هذه العراقيل، لن يترك العهد وسيكون مدعوماً من “القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل” اللذين يريدان له أن يفرض سيطرته ويؤسس الدولة القوية والقادرة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل