يبدي “حزب الله” عدم ارتياحه إلى الثنائية القائمة بين “التيار الوطني الحر” وبين حزب “القوات اللبنانية” بزعامة الدكتور سمير جعجع، في ضوء ما تبين له من أن هناك تفاهماً مكتوباً بينهما يتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية وأيضاً بالمساواة في عدد الوزراء، إضافة إلى أنه يتحسب منذ الآن لإمكان تحول في سياسة رئيس الجمهورية، لأن عون اليوم هو غيره قبل انتخابه رئيساً للجمهورية.
كما أن “حزب الله”، وإن كان يخفي اعتراضه على هذه الثنائية بالكتمان، لأنه لا يريد أن يخدش تفاهمه مع “التيار الوطني الحر”، فإنه في المقابل يبدي ارتياحه للهجوم الذي يستهدف “القوات” بذريعة أنه سيمثل في الحكومة بحجم سياسي يتيح له المناصفة في توزيع الحقائب مع حليفه رئيس “التيار الوطني” الوزير جبران باسيل، وأيضاً يسعى إلى التقليل من الحضور المسيحي المستقل في الحكومة إذا لم يتمكن من إلغائه كلياً.
وهناك من يحمّل “حزب الله” مسؤولية مباشرة حيال الثقل الوزاري لـ”القوات” في الحكومة، ويعزو السبب إلى أن مقاطعته الجلسات النيابية التي كانت مخصصة لانتخاب الرئيس حالت دون إنهاء الشغور الرئاسي في حينه بانتخاب زعيم “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية.
فلو أتيح انتخاب فرنجية رئيساً بتراجع “حزب الله” عن مقاطعة جلسات الانتخاب وتأمين النصاب لانتخابه بدلاً من إصراره على مراعاة حليفه الآخر العماد عون، لكان حجم “القوات” في الحكومة أقل من الحجم المعطى له في الحكومة التي لم تولد حتى الساعة، وبالتالي كان في غنى عن توجسه من تحالف حليفه “التيار الوطني” مع “القوات”.
لذلك، فإن تأخير تشكيل الحكومة لا يكمن في تبادل “الفيتوات” بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري و “القوات” فحسب، وإنما أيضاً في اعتراض “حزب الله” على الحصة الوزارية المقترحة لـ “القوات” في الحكومة العتيدة، وبالتالي مطالبته بأن تتشكل من 30 وزيراً بدلاً من 24 وزيراً، لأن زيادة العدد تتيح له حجز مقاعد وزارية لحلفائه من الطوائف الأخرى، وهذا ما لا يحبذه الحريري، اعتقاداً منه أن مثل هذه الزيادة يمكن أن تستخدم في محاصرته، لأن العدد الفائض سيذهب لمصلحة الجهات الأقرب إلى “حزب الله” منه.
