.jpg)
مسَكرة الطريق”، “واقف السير”، “الدولاب عم يبرم برمة برمة”… وغيرها الكثير من العبارات التي باتت على لسان كل مواطن يُسجن في سيارته خلف مقوده لساعات وساعات وحواليه زملائه “السجناء”، رفاق الدرب في مسيرة العذاب.
تنزيلات… نتفهّم، أشغال… نستوعب، حوادث سير… نُقدّر، لكن لا نفهم ولا نستوعب لم تُشل الزحمة حياتنا اليومية أحيانًاً بلا أي سبب؟ لمَ لا يتم تنظيم أبرز أسبابها لكي لا يدفع ثمنها المواطنون؟ ولم كل حدثٍ مفرح أو محزن في لبنان له تبعاته السلبية على الطرقات؟ فالتظاهرات والاعتصامات من نصيب السائق، وإقفال الطرقات من حصته أيضاً وكل العوائق الأخرى التي تُعرقل السير تشهد على معاناته التي أضحت خبزه اليومي.
طرقاتٌ تُقفل ذهاباً وإياباً لوجود سببٍ معين أو لغيابه، لكن في الحالتين يغيب عن ناظرنا العدد الكافي من المعنيين بتنظيم السير، فهؤلاء هم المساعدون الأنسب للسائقين في ذروة الزحمة لامتلاكهم حلولاً يستطيعون من خلالها حلحلة السير ولو بالحد الأدنى.
وعلى رغم تقديرنا الكبير لجهودهم، وعلى رغم معرفتنا أن الزحمة تتجاوز قدراتهم، ولكن كم من الأفضل لو تواجدوا بشكل أكبر وعملوا على فتح عدد من المسارب للتخفيف من وطأة الزحمة، وكم من الأجدى لو غيّروا مسار الشاحنات كي لا تزيد من حدّة ضغط السير… والكثير الكثير من الحلول والإرشادات التي من واجبهم تقديمها للمواطنين العالقين في الآتون القاتل بدلاً من تركهم يُردّدون “يريت معي شيmoto كنت وصلت من زمان”، ويتحسّرون كلما مرّت دراجة من جانبهم!
وإذا أردنا الاستعانة أحياناً بوسائل النقل العامة للذهاب الى وظائفنا بدلاً من القيادة وتلف أعصابنا لساعاتٍ داخل سياراتنا، نُفكر بالموضوع ألف مرة قبل الإقدام عليه… هذا إن فعلنا. فتلك المواصلات بحاجة لأكثر من إعادة تأهيل ولأكثر من تنظيم، نخاف القيادة الى جانبها فكيف بنا نستقلها؟
ونلفت الانتباه إلى أن البلاد ستدخل في الأيام المقبلة في فترة الأعياد، ما يعني أن ما ينتظرنا على هذا المستوى يفوق أي تصور، وبالتالي الأمل بوضع خطة سريعة لتسيير شؤون الناس والتخفيف قدر المستطاع من جلجلة ما ينتظرنا على الطرقات.
على الزحمة اعتدنا وبُتنا من النخبة القادرة على الصبر والتحمُل في العالم أجمع، وإذا صودف مرورنا أحياناً على طريق لا ضغط سير عليه نسأل أنفسنا “صاير شي بالبلد؟”… بلدٌ عوّدنا على حرماننا من أدنى حقوقنا وتركنا عالقين… حتى في الزحمة!
