#adsense

أمّ الصّبي… اكتفينا!

حجم الخط

انطلاقاً  من السؤوليّة التي ارتضتها لنفسها، كانت وستبقى “القوّات اللبنانيّة” أمًّا لهذا الولد الذي اسمه لبنان. فيوم تخلّى الكلّ عنه، بقيت الأمّ أمًّا، وحملت السلاح للدّفاع والذّود عن وجوده وحريّته. واليوم بعد عودة الفخامة إلى قصرها واستقامة الجزء الأهمّ من الحياة السياسيّة، تبقى “القوّات” أمّ هذا الصبيّ ولكن فليسمحوا لنا كلّهم. هذه المرّة اكتفينا… اكتفينا تضحيات.

لم نوفّر أيّ جهد لتسيير عجلة الدّولة. أقلّ ما يمكن قوله إنّ رئيس الحزب الدّكتور سمير جعجع تنازل عن ترشيحه وانتقل ليرشّح خصمه التّقليدي في يوم القرار المجيد في 18 كانون الثاني في معراب. ولا شكّ أنّ نكران الذات الفرديّة التي مارسها الدّكتور جعجع قد بادلها بالمثل فخامة الرّئيس العماد ميشال عون لصالح الوطن.

فالمصالحة التي أخذت أكثر من ربع  قرن لتتحقّق قد  تحقّقت. ولم يعد هناك من حجج لعرقلة عجلة الحكم. فـ”القوّات” هي أمّ هذا الصّبي وستبقى، ومسارها في التّضحية لا لبث حوله. لكن هذه المرّة اكتفينا تضحيات وتنازلات. حتّى فخامة رئيس الجمهوريّة لن يقبل بعد اليوم بأن تكون التّضحية من جانب واحد فقط في لبنان. فنحن كلبنانيّين وكمسيحيّين قد أدّينا قسطنا وأكثر. يوم طُلب منّا أن ندفع فاتورة الدّم كنّا أوّل من دفعها، من تلال تلّ الزّعتر حتّى بشرّي وقنات وزحلة وعين الرّمانة والأشرفيّة. واليوم ترفّعت “القوّات” عن حقّها في حقيبة سياديّة مقابل تسيير عجلة الحكم، إنّما تمّت عن قناعة مطلقة من “القوّات”، لكن هذه الضّرورة لا تنسحب فقط على الفريقين المسيحيّين الأقويين. فرئيس الجمهوريّة لا يرضى بعهد مكبّل و”القوّات” لا ترضى بدورها، بدخول مشروط إلى صلب السّلطة.

المطلوب اليوم ليس بكثير، إنّما المرجوّ فهو أكثر بكثير. إنّ الرّئيس نبيه برّي ومن ورائه حليفه الإستراتيجي، “حزب الله”، باتا مسؤولين عن الواقع الذي وصل إليه لبنان اليوم. إمّا أن يُقدِما على خطوة جريئة ويقبلا بما يفرضه رئيس الجمهوريّة، وإمّا أن يتزعّما معارضة العهد الجديد. وكفى عربدة سياسيّة بحجّة الوفاق الوطني الذي تحوّل إلى نفاق على حساب بعض المسيحيّين الذي قرّروا الإرتهان لعباءة حافظ الأسد. هذه العباءة التي أسدلها الأب على كتفي ابنه المدلّل لتتحوّل إلى حبل مشنقة سياسيّ سيخنق من اعتبره ولده المدلّل. وفي التّاريخ تكثر العِبَر. وجلَّ من يَعتبِر.

العهد سينطلق شاء من شاء وأبى من أبى. ولا أوراق تفاهمات الدّنيا ستمنع انطلاقته، ولا الحضارة في التّعاطي السياسي ستجد صداها في كبح مسيرته. إنّ فخامة الرّئيس لن يرضى بالتّعطيل والفراغ وهو الذي عمل جاهداً للحدّ منهما. ومن يراهن على متغيّرات إقليميّة في ساحات الوغى عند أسوار حلب، سيفشل رهانه لأنّ ما في حلب سيبقى في حلب وما في لبنان فقط سيكون في لبنان. وهذه هي المعادلة الجديدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل