
ينأى ضابط المدفعية المنشق عن الجيش السوري ابراهيم مطاوع بنفسه عن أي أحداث أمنية شارك فيها على الأراضي اللبنانية، واقتصر “عمله” على الأراضي السورية، وما إفادته الأولية عن “إحداث عرسال 2″ وقبلها باستهداف مراكز تابعة لـ”حزب الله” في جرود نحلة وبريتال، والتفجير الذي طال موقعاً للحزب في سرعين، سوى “من نسج خيال المحققين”، على الرغم من أن تلك الإفادة قد تقاطعت مع إفادات متهمين آخرين في الملف الذين اعترفوا أولياً بأنه طلب منهم تجنيد شبان وإلقاء متفجرات على مراكز تابعة لـ”حزب الله”، ليدلي أحدهم بأن علاقته بالأخير لا تتعدى كونه كان يريد تأمين “زفّة أعراس”، فيما تواصله مع المتهم الآخر جاء من باب العمل في بيع الأجبان والألبان.
وسط هذا الإنكار توجه رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن حسين عبدالله الى المتهمين متسائلاً عما إذا كانت إفاداتهم هي “فيلم أميركي طويل”، ليرد مطاوع باستغراب عن كيفية التحقيق معه أولياً كونه كان معصوب العينين وقد وقّع على إفادته من دون أن يطلع عليها.
ولم يُدل مطاوع في إفادته أمام المحكمة المطعّمة بالكثير من السياسة، سوى بالنفي بعدما عاود رئيس المحكمة تلاوة التحقيق الأولي على مسامعه والذي أفاد فيه أنه كان ضابط مدفعية في الكلية الحربية العام 1995 قبل أن يصبح مدرباً في تلك الكلية العام 2005 حتى بدء الثورة السورية حيث انشق عن الجيش السوري ليلتحق بالجيش السوري الحر مع آخرين. ويتابع مطاوع في تلك الإفادة أن سياسة زهران علوش كانت تابعة للحارج إنما كان هدفنا هو خلاص الناس. وبعد سقوط يبرود أصيب بأزمة قلبية فنقل الى عرسال ومنذ ذلك الحين لم تعد لديه أي مجموعة، فالمجموعة انشقت عن الجيش الحر وبايعت النصرة. وقال أمام المحكمة: إن وضعي الصحي لم يسمح لي القيام بأي عمل ميداني فهم كانوا في الجرود وأنا في عرسال وأنا لم أبايع أحداً.
الفرقة التي انتمى اليها أطلقت على نفسها “الفرقة 11” وكانت عبارة عن تجمع ضباط وتشكيلات الجيش السوري الحر، وقد طلب منه المدعو أبو جميل دراسة عن القلمون إنما عبدالله الرفاعي لم يتوافق وإياه على ذلك.
وبسؤاله عما ورد في تلك الإفادة بأن المجموعة كانت بحاجة لصواريخ غراد وسيارات وأنها استهدفت مجموعة تابعة لـ”حزب الله” في جرود نحلة وبريتال بالصواريخ، نفى مطاوع ذلك وأفاد أنه لم ينفذ أي عمل عسكري في لبنان. أما عن علاقته بأبو أحمد جمعة فقال مطاوع إنه ليس هو نفسه عماد جمعة فالأخير مدني فيما الأول هو ملازم منشق من حوش عرب.
تناول مطاوع في إفادته الأولية مسألة التنسيق مع النصرة وشراء صواريخ بـ3000 دولار للصاروخ الواحد، ليجيب أمس الاثنين بأنه لم يحصل أي تعاون مع النصرة قبل شهرين من معركة عرسال.
وبسؤاله عما طلبه منه أبو حسين وأبو فداء الرفاعي بالانضمام الى “داعش” قال مطاوع: نحن لم نحضر أهلنا الى عرسال للقيام بحرب. وفي إفادة مطاوع الأولية تحدث أيضاً عن اجتماع عُقد بين “داعش” و”النصرة” الهدف منه الضغط على الجيش اللبناني لفك أسر عماد جمعة وأنه أعطى الأوامر لمجموعته بالتوجه الى عرسال وضرب حواجز الجيش، وهذا ما حصل بالفعل حيث دارت اشتباكات مع الجيش فيما كان مطاوع يتابع سير المعركة من غرفة العمليات مع كل من أبو مالك التلي وآخرين.
وحول ما ذكره المتهم علي صلح بأنه كلفه إلقاء متفجرتين على مخزن لـ”حزب الله” في سرعين وتنفيذ عمليات ضد الحزب، نفى مطاوع ذلك وقال إن علاقتهما لا تتعدى كونه كان يشتري منه الأجبان والألبان لمحله في عرسال، وقال عن عضو الائتلاف ماجد صالحة بأنه أرسل له أموالاً لإغاثة النازحين في عرسال ولم يكلفك استطلاع بعض المواقع.
وأفاد مطاوع أيضاً عن أن تفجير سرعين صبّ لمصلحة إسرائيل وأن ثمة غرفة كانت تتحكم بها المخابرات الإسرائيلية والأميركية، كما ذكر أولياً أنه في العام 2013 شارك في اغتيال الخبير الإيراني حسام حوش.
وباستجواب المتهم علي صلح قال إنه يعرف مطاوع باسم أبو النور وعلاقته به تجارية نافياً أي ارتباط له بتفجير سرعين، حيث أدلى برواية “غريبة” مفادها أنه كان متوجهاً الى منزله ليلاً عندما توقفت سيارته فجأة بين سرعين وبريتال فتركها في مكانها ليعود في اليوم التالي مع أصدقاء له حيث مازحهم حينها بالإسراع في مغادرة المكان بسبب المشاكل التي تحصل في المنطقة. وسئل عما ذكره أولياً عن أن أبو النور عرض عليه تأمين شبان لضرب “حزب الله” وتنفيذ تفجيرات تستهدف مراكز الحزب في البقاع، وأنه توجه الى عرسال واستلم من أبو النور 200 ألف ليرة وحقيبة تحوي متفجرات وكيف أن الفتيل لم يشتعل في البدء. وجاء جواب صلح: “لا شيء بيني وبينه سوى العمل في بيع الأجبان والألبان”.
أما السوري اسماعيل الغالول فنفى بدوره أي علاقة له بتفجير سرعين وقال إن صلح هو زميله في العمل ولا يعرف شيئاً في لبنان أكثر من بعلبك ودورس. وحول تطابق إفادته مع إفادة صلح أجاب أنا فقط رافقته لتعبئة سيارته بالوقود.
وباستجواب حمزة صلح قال إنه لم يتواصل مع أبو النور أكثر من 15 يوماً عبر الهاتف بهدف بيعه ألبسة كون صلح يملك محلاً ثم عاد وطلب منه تأمين زفة لعرس. وحاول المتهم إبعاد التهمة عنه بالقول إنه “كل يوم أخرج مع غروب صبايا”، فعلّق رئيس المحكمة ممازحا “مبيّن من الجاكيت” حيث كان المتهم يرتدي سترة من الشاموا نبيذية اللون وعلى أطرافها الفرو. وبعدما أكد بأن أبو النور لم يعرض عليه أي عمل أمني قال إنه سبق ان حاول الدخول الى العراق عام 2003 هرباً من والده لأنه رسب في المدرسة. وبسؤاله أنكر أن يكون قد رافق علي صلح الى غرفة في سرعين وقاما بتصويرها من الخارج بواسطة الهاتف. وسئل عن إحدى الرسائل المتبادلة بينه وبين أبو النور والتي ذُكر فيها “بدنا نحط الهدية يللي بعتنالكون ياها”، وكان جواب المتهم: “كان يطلب مني تأمين زفة عرس”.
وبعد أن استمهل وكلاء الدفاع عن المتهمين للمرافعة أرجئت الجلسة الى 25 كانون الثاني المقبل.