
نهاية الأسبوع مهلة “الأجوبة الحاسمة”؟ قانون الانتخاب في مرمى الاستنزاف
كما لم تخرج سهام رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عن نبرة الود تجاهه، لزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام الوفود الزائرة نبرة مطمئنة الى طبيعة التعقيدات التي تعترض تأليف الحكومة. لكن ذلك لم يحجب في أي حال مفارقات تواكب الشد بعملية تأليف الحكومة الى مربع المراوحة بما يزيد الريبة حيال التمادي التصاعدي في استنزاف الوقت. احدى ابرز هذه المفارقات ان معظم القوى السياسية بدأ يردد معزوفة التحذير من تآكل عامل الوقت الذي يحاصر الولادة الحكومية بداعي اضاعة المهل امام استحقاق التوافق على قانون جديد للانتخاب الذي يدخل حيز الخطر الفعلي كلما تمادى التعطيل أو التأخير في تأليف الحكومة سواء أكان متعمداً أم بفعل التباينات القائمة حول الحقائب الوزارية.
وليس خافياً ان هذا الجانب بدأ يشكل عاملاً خفياً ضاغطاً يوازي بدلالاته التعقيدات المتحكمة بالصراع الجاري بين مجموعة قوى أساسية على خلفية ارساء توازنات او تموضعات جديدة داخل مجلس الوزراء العتيد. وثمة كلام يتردد في الكواليس يعكس تبادل الاتهامات بين هذه القوى بالعمل على تأخير التأليف بغية فرض قانون الـ60 كأمر واقع، علماً ان زوار الرئيس عون ينقلون عنه انه يتحدث بنبرة مشددة عن حتمية التوصل الى قانون جديد للانتخاب كأحد أولويات العهد والحكومة الجديدة. واذ برزت تأكيدات لبعض نواب “التيار الوطني الحر” ان الرئيس عون لن يسمح بأن تطول المماطلة في عملية تأليف الحكومة الى ما يتجاوز المهلة المعقولة والطبيعية، فان ذلك رسم تساؤلات لدى كثيرين عما يمكن رئيس الجمهورية القيام به من مساع حثيثة لدى قوى معروفة بتحالفها معه من اجل حضها على تذليل العقبات التي تعترض تأليف الحكومة وسط معطيات تتحدث عن مهلة مبدئية في نهاية الاسبوع الجاري لبلورة الاتجاهات النهائية. كما ان ثمة من توقع ان يبحث في الاستحقاق الحكومي في جولة الحوار الجديدة بين “تيار المستقبل ” و”حزب الله” المقررة مساء اليوم في عين التينة.
في هذا السياق، استوقفت المقدمة السياسية لمحطة “او تي في” التلفزيونية المراقبين امس اذ تضمنت رداً لاذعاً على الرئيس بري فقالت: “كان ذلك في 15 آب الماضي، حين أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه مع سعد الحريري ظالماً كان أم مظلوماً بعدها كرت سبحة التطورات الرئاسية، لتجعل الحريري مظلوماً دوماً، ولا لحظة ظالماً… اليوم بدا وكأن رئيس الحكومة يرد الرجل لسيد عين التينة. فعلى باب بعبدا، أعلن الحريري أنه مع بري ظالماً كان أم مظلوماً علماً أن أي ظلم لم يقع على رئيس المجلس لا حكومياً ولا نيابياً ولا إدارياً ولا في أي مجال من مجالات دولة الطائف والوصاية طوال ربع قرن، ولا في ما سبقها بنحو عقد ولا في ما تلاها بعقد ونصف وحتى اللحظة. هكذا ظهر مرة جديدة وكأن كلام الحريري تمهيد لاقتراب ساعة الحقيقة. إذ تؤكد معلومات أن موعد الأجوبة الحكومية الحاسمة بات محدداً مع نهاية هذا الأسبوع بعدها تصير الهوامش ضيقة والخيارات قليلة لأن البلد لا يمكنه أن ينتظر”.
بين الحريري وبري
والواقع ان الرئيس الحريري زار أمس قصر بعبدا ليخرج مؤكداً “تفاهمه مع الرئيس عون على كل الامور”. واذ بدا لافتاً كلامه عن “حرص الرئيس عون على اقتصاد البلد”، قال رداً على سؤال عن “تصعيد ” الرئيس بري: “نحن مع الرئيس بري ظالما كان ام مظلوما”.
وأوضحت مصادر مواكبة لتأليف الحكومة لـ”النهار” ان اجتماع العمل الذي عقده الرئيس عون مع الرئيس الحريري أمس كشف عزم رئيس الجمهورية على تزخيم الاتصالات التي يجريها كي يتم تجاوز العقبات التي تعترض التأليف. وقالت إن وزير الخارجية جبران باسيل سيعود غدا الى بيروت كي يعمل على خط الجهود التي سيبذلها قصر بعبدا. وفي الوقت نفسه لفتت الاوساط نفسها الى ان رئيس الوزراء المكلف يبدي اهتماماً بالعمل الجدي القائم وعدم الانشغال بأية معارك جانبية إذ لا يجوز تعطيل البلاد من أجل حقيبة.
أما الرئيس بري، فقال أمام زواره إنه لا يملك أي معطيات جديدة في موضوع تأليف الحكومة وان “الأمور ما زالت على حالها”.
وسئل عن زيارة الرئيس الحريري لبعبدا امس، فأجاب: “لست في أجواء هذه الزيارة” وعن قول الحريري إنه معه ظالماً كان أم مظلوما، رد بري: “ان شاء الله لن نكون ظالمين لأحد، ولا نقبل في المقابل أن يظلم أحد”.
وهل فترة السماح لتشكيل الحكومة ما زالت مفتوحة؟ استعان بري بمثل: “لعند أهله على مهله، لكن كل يوم تأخير من دون تشكيل الحكومة يشكل خطراً على قانون الانتخاب. وأحذر من الذهاب إلى قانون الستين. وأعوذ بالله من القبول به”.
وأضاف “لا نطلب إلا تسهيل ولادة الحكومة وكما قلت يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية وبالتالي فإن هذا العنوان يفرض اعتماد قاعدة تمثيل الجميع ولا إقصاء لاحد”.
********************************

فرنجية ممر إلزامي للحكومة.. لا «جل البترون»
أهكذا يكون «الوفاء» يا جبران!
كتب المحرر السياسي:
لكأن عشر سنوات من الخبز والملح والتواصل شبه اليومي، لم تكن كافية، لكي يتقن جبران باسيل أصول التعامل مع «حزب الله».
لكأن ما بذله «حزب الله» بالتكافل والتضامن مع سليمان فرنجية وبشار الأسد، من أجل أن ينال جبران باسيل مقعدا وزاريا في حكومة سعد الحريري الأولى، يمكن شطبه بـ «شحطة قلم». بلغ الأمر حد إلحاح فرنجية على الأسد أن يتصل بالملك عبدالله بن عبد العزيز في زمن «السين ـ سين» ويتمنى عليه الطلب من الحريري أن لا يضع «فيتو» على توزير جبران باسيل الراسب في الانتخابات النيابية، بل أن تسند إليه وزارة الطاقة، وكان له ما أراده بعد تعطيل التأليف شهورا طويلة.
لكأن ما قدّمه «حزب الله» من تضحيات من أجل أن يتحرر لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وما يقدمه من كبير تضحيات حاليا في سوريا، في مواجهة الإرهاب التكفيري، لا يكفي لكي يحمي من وقفوا إلى جانبه في أصعب الأوقات.. وأحرجها.
يخطئ من يعتقد أنه كان بإمكان ميشال عون أن يصل إلى رئاسة الجمهورية، لولا تلك الوقفة التي وقفها «حزب الله» معه منذ اللحظة الأولى لفراغ كرسيّ رئاسة الجمهورية..
«وقفة الوفاء» تلك، جعلت الحزب ينال من السهام والاتهامات والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور. كل العالم أتى إلى الضاحية الجنوبية أو ذهب إلى طهران. كانت الإغراءات والعروض كثيرة. كان لسان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله: «ميشال عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية». حاول الأميركيون عن طريق الفرنسيين والأمم المتحدة كسر كلمته. ذهبوا إلى طهران، بعد أن حيّدوا الروس، لمصلحة الإتيان برئيس توافقي، وقالوا للمسؤولين الإيرانيين: اضغطوا على «حزب الله» حتى يخرج من «الجنرال».
كان لسان حال الإيرانيين: ليتفاهم المسيحيون على مرشح واحد ونحن ندعم خيارهم مهما كان.
هذا في العلن، لكن في السر، أفهم الإيرانيون حتى بعض الحلفاء لبنانيا بأن هذا الملف بيد السيد حسن نصرالله شخصيا.
جرّب الرئيس نبيه بري من خلال معاونه السياسي علي حسن خليل أن يلعب من ضمن الهوامش المتاحة له في الملعب الإيراني نفسه لتسويق سليمان فرنجية، معددا لهم المكاسب الاستراتيجية من وراء تبني زعيم «المردة». قال بري لهم: «صدقوني، أنا قلت لفرنجية لو طلبت منك شيئا عدة مرات وطلبه السيد حسن نصرالله منك مرة واحدة، فستنفذ ما طلبه «السيد» وليس أنا. هل هذا صحيح أم لا يا سليمان بيك».. أخبرهم بري أن فرنجية التزم الصمت. وبرغم هذا الجواب الضمني، قال بري إنه مؤمن بهذا الخيار. اكتفى الإيرانيون بالاستماع، لكنهم ما بدلوا تبديلا.
منذ عودة العماد ميشال عون الى لبنان في ربيع عام 2005، وعينا جبران باسيل على أحد المقعدين المارونيين في البترون. لو أنه نقل نفوسه إلى جبيل أو كسروان أو المتن أو حتى بعبدا، لكان وفّر الكثير على عمه وعلى «التيار» واللبنانيين وربما العالم بأسره.
يريد باسيل تجيير معادلات الإقليم كلها لأجل هذا المقعد. جرّب حظه مرتين ولم ينجح. كل استطلاعات الرأي لم تعطه الجواب الذي يشتهيه. من منظور المرشح الدائم، يمكن لـ «التفاهم» مع «حزب الله»، أن يوصل «الجنرال» إلى بعبدا، ولكن بممر إلزامي اسمه «تفاهم معراب». الأخير يتقدم على التفاهم مع الحزب فور وصول ميشال عون إلى القصر الجمهوري، لأن التحالف مع «القوات» وحده الكفيل بأن يفوز رئيس «التيار» بمقعد نيابي في جمهورية لبنان، حتى يضع نفسه بعد ذلك على سكة الرئاسة بعد ست سنوات، ولمَ لا، طالما أن المستحيل قد تحقق بوصول «الجنرال».
اختلط على جبران باسيل الاستراتيجي بالمسيحي. ألزم نفسه وتياره والرئاسة الأولى وكل الجمهورية بمفاعيل اتفاقه مع سمير جعجع. لم تخطئ «القوات» حرفا. الخطأ يتحمل مسؤوليته من أوعز بإبرام «التفاهم». كان بمقدور «التيار» أن يعطي «القوات» في الحكومة وغيرها لكن من بعد المجلس النيابي المقبل. حصل العكس، أعطاها «شراكة كاملة» تنال بموجبها حصة بمقدار ما ينال هو في حكومة العهد الأولى. الأصح أن يقول إنه مستعد لإعطاء «القوات» من حصته هو لا من حصة الآخرين مسيحيا سواء أكان سليمان فرنجية أم باقي الأطياف من إيلي الفرزلي ونقولا فتوش وحتى القوميين الذين لا يخفى على أحد حجم حضورهم المسيحي الوازن.
شطب جبران باسيل كل هؤلاء. طغى «جل البترون» على ما عداه. قرر أن يمشي بمسار مسيحي ولو على حساب كل ما راكمه «الجنرال» طوال ربع قرن من التجربة والتضحيات. لكأن هناك من يريد أن يتنكر لميشال عون ولخياراته الاستراتيجية التي أتت به إلى رئاسة الجمهورية.
ميشال عون ـ شاء جبران باسيل أم أبى ـ يجسد استراتيجية معينة، قاتلت وتقاتل في كل ساحات المنطقة، وها هي توشك على الإطباق على حلب الشرقية «ومن بعد ذلك ستتغير المعادلات لا فقط في سوريا بل في كل المنطقة وستكون بداية نهاية الحرب العالمية التي شُنّت ضد سوريا والمقاومة» على حد تعبير رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيد هاشم صفي الدين.
أيضا، عاد سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة بما يمثل اليوم من خيارات يعبر عنها صراحة في وثائق تياره السياسية الجديدة ـ القديمة، كما في كلماته ومقابلاته المتلفزة. الرجل أوضح من الواضح في خياراته الاستراتيجية إلى جانب السعودية وكل المحور الذي تمثله في ساحات المنطقة.
من حق ميشال عون اليوم أن يلزم نفسه بوسطية في الإدارة الداخلية، تبعا لموجبات الدستور لا التفاهم مع معراب أو بيت الوسط. نعم صار ميشال عون الحكم. الأب لكل اللبنانيين والساهر على الدستور والمصلحة العليا للبنان واللبنانيين.
لكن ليس من حق البعض إلزام ميشال عون بوسطية في الخيارات الاستراتيجية الكبرى، مثلما ليس بمقدور أحد أن يطالب الحريري بخيانة خياراته السياسية العربية والدولية.
كان بمقدور «الجنرال» أن يقرر هو شخصيا أن تكون زيارته الأولى الى الرياض أو طهران أو زيمبابوي، لكن أن يأتي موفد خليجي ويعلن أن زيارة عون الأولى ستكون إلى الرياض، فهذا أمر ليس بمألوف ولا يكبر به موقع رئاسة الجمهورية، مثلما لا يكبر موقع الرئاسة، عندما تتكرر المراجعات في القصر ويأتي الجواب المتكرر: اسألوا جبران أو انتظروا عودته من السفر.
ليس هكذا تقاد الجمهورية يا «جنرال» وليست هذه خياراتك التي دفعت أكبر الفواتير لأجلها وليس صحيحا أن طائفة عن بكرة أبيها تتحمل مسؤولية التعطيل حتى تهدد بالذهاب إلى حكومة بمن حضر. هل يجوز أن سعد الحريري بات يدرك أن خيارا كهذا يمكن أن يهدد كل مستقبله السياسي، بينما يعتقد بعض محيطك يا فخامة الرئيس أنك قادر على ذلك وبالتالي إجهاض عهدك منذ شهره الأول؟
لبنان يواجه انقساما سياسيا كبيرا، عمره من عمر زلزال القرار 1559 قبل 12 عاما. انقسام دفع لبنان بسببه كبير الأثمان وما يزال، لكن مقاربات البعض التي تريد صب الزيت الطائفي على نيران القضايا السياسية، طمعا بمقعد نيابي أو وزاري أو للتزلف للسلطان، إنما هي مقاربات ظالمة ولا تمت بصلة إلى «الوفاء».
أي حكومة يجب أن تعكس موازين القوى الداخلية (النيابية بالدرجة الأولى) وربما الخارجية، لكنها ليست ممرا إلزاميا للمقعد الماروني في البترون.
ثمة من أوقف عقارب البلد لمدة سنتين من أجل وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. كان ذلك عنوانا كبيرا لوفاء ستأتي على ذكره كتب التاريخ في المستقبل، ومن يعتقد أنه يمكن أن تتألف حكومة من دون موافقة سليمان فرنجية يكون مخطئا.
حتى لو أُعطي رئيس «تيار المردة» نصف مقاعد الحكومة وقال «لا»، فستواجه بـ «لا» نبيه بري و «حزب الله» حتى تنقطع الأنفاس، أما إذا قال فرنجية «أقبل بوزارة دولة»، فحينها، لن تمر ساعة، إلا وتتألف الوزارة.
هناك من ينشد موالا للعزف على الوتر الطائفي (خصوصا الشيعي ـ المسيحي) منذ سنوات، وهناك من يريد أخذ البلد إلى ثنائية تمهد لثلاثية، تمهيدا للعزل.
ليس هكذا يكون «الوفاء» يا جبران، ولا بتزوير المعطيات في بعض الأحيان.
********************************

من عين الحلوة إلى وادي الأرانب: كواليس عمليتي توقيف ياسين وأمون
اصطاد الجيش أميرين من تنظيم «الدولة الإسلامية» في عمليتين أمنيتين نظيفتين لم تسقط فيهما قطرة دم. كيف حُدِّد الهدف وأُعِدّت العملية؟ من اخترق صفوف «العدو»؟ كم دام رصد المطلوبين، وكيف تحركت المجموعة المنفِّذة؟ «الأخبار» تنشر تفاصيل كواليس التخطيط والتنفيذ لعمليتي توقيف عماد ياسين وأحمد أمون
رضوان مرتضى
حال الجيش قبل توقيف المطلوبين عماد ياسين وأحمد أمون ليس كما بعده. قد يقول قائل إنّ موقوفَين لن يُقدِّما أو يؤخرا في سجل جيش. غير أن الواقع أمرٌ آخر، لناحية نوعية المطلوبين وأسلوب التنفيذ الاستثنائي. إذ أعادت هاتان العمليتان الثقة الحقيقية بالجيش، لا قولاً عبر الشعارات والمزايدات، بل فعلاً. فمع كل عملية، كان كُثر يشكّكون فيها.
وتُتداول أسئلة على شاكلة: هل يعقل أنّ لدى الجيش القدرة على تنفيذ عملية كهذه؟ ألم يستعن بحزب الله أو باستخبارات أجنبية؟ ما مدى جدية هذه العملية؟ لكنّ حجم ياسين وأمون ونظافة عمليتي توقيفهما (وقبلهما عمليتان مشابهتان في جرود عرسال، لكن لموقوفين أقل أهمية) حجزا للجيش موقعاً متقدماً في مجال مكافحة الإرهاب. حتى في قلب العدو، فمن كان يسرح ويمرح مطمئناً في مخبئه إلى أن الجيش عاجز، بات يدرك أنّ يد الجيش قد تطاوله في عقر داره في أي لحظة.
لم يكن سهلاً القرار الذي اتّخذته قيادة الجيش (استناداً إلى تقديرات مديرية المخابرات ودراستها) بالضرب خلف خطوط العدو. المخاطرة كان لا بدّ منها. فالخطر أصبح وشيكاً وداهماً من خلايا إرهابية محددة المكان، لكنّها كانت صعبة المنال حتى أشهر قليلة مضت. بناءً عليه، كان القرار بضربها في عقر دارها لإنهاكها وقطع الطريق عليها. فالأمن الاستباقي بالذهاب إلى العدو لضربه وتوقيفه حاجة ملحّة، بدلاً من انتظار قدومه وترقبه ريثما يضرب. وقد جاءت النتائج الميدانية وفقاً للتوقعات، لتؤكّد أن هذه المخاطرة كانت محسوبة.
ثمانية أفراد فقط خطّطوا ونفّذوا عملية اختطاف عماد ياسين
العمليتان الأبرز كانتا توقيف أميرين في أكثر التنظيمات تشدّداً في العالم. عماد ياسين الملقب بـ «أبو هشام»، أمير «الدولة» في عين الحلوة الذي أوقف في ٢٢ أيلول الماضي، وأحمد يوسف أمون الملقب بـ «الشيخ أبو يوسف»، أمير «الدولة» في عرسال الذي أوقف منذ يومين.
في العمليتين الأولى والثانية، تولّت المهمة مجموعة خاصة: جمعت المعلومات ودرست المخاطر ثم حددت الزمان والمكان المناسبين للانقضاض على الفريسة. كان أفراد هذه المجموعة على يقين بأنّ العملية ستكون نظيفة ولن تُهرق نقطة دماءٍ واحدة إذا ما نُفِّذت الخطة كما رُسِم لها. وحرص القيِّمون عليها على سرية العملية وأُخفيت كافة تفاصيلها عن كافة الوحدات والفرق. بل أخفيت عن معظم أفراد المجموعة نفسها الذين لم يُبلّغوا بتفاصيل العملية إلا في اليوم نفسه.
رُصِد عماد ياسين لمدة شهر وعشرة أيام. وبعد تحديد منزله، استؤجِر محل سمانة يبعد عدة أمتار عن المبنى الذي يقطنه. جُهِّز المحل الذي يشرف على طريق يرتاده ياسين يومياً. أُحدِثت ثغرة تؤدي إلى خارج المخيم ليكون بمثابة ممر لمنفذي العملية. استُحضِر شابٌّ من خارج المخيم، بالتنسيق مع استخبارات الجيش، ليشغل المحل المذكور. أثناء تجهيز المحل، لفت انتباه ياسين أعمال تلحيم وأصوات «مقدح» قريبة. أرسل ياسين ابنه للتأكّد مما يجري، لكنّ الأخير لم يفطن إلى الأعمال الجارية في المحل، بعدما أبلغه صاحبه المفترض بأنّه يوسّع الواجهة. في موازاة ذلك، عمِل شاغل المحل، الذي كان بمثابة «مُخبر»، على التقرّب من ياسين. استوقفه في إحدى المرات شاكياً له تعرّض شابٍّ سوري له وشتمه العزّة الإلهية، فأمسك ياسين بالشاب المُشتكى منه (يعمل في محل برادات مواجه) في الطريق وهدده. سُجِّل ذلك في كاميرات المراقبة.
أظهر رصد «أبو هشام» أنّه كان دقيقاً في مواعيده. لم يكن يتأخر دقيقة واحدة. يخرج إلى المسجد يومياً في تمام الساعة ١٢:٣٧ دقيقة (خلال فترة الرصد كان موعد الصلاة يتأخر دقيقة يومياً). كذلك كان حذراً في تحركاته، بحيث يتعمّد يومياً أن يصل بعد أن يكون جميع المصلّين قد أصبحوا داخل المسجد، ثم يكون أول الخارجين فور انتهاء الصلاة. وفي كلتا الحالتين، يكون الشارع شبه خالٍ. خلال فترة المراقبة، أحصى القيّمون على عملية الرصد عدد خطوات ياسين والوقت الذي يتطلبه وصوله إلى المسجد. حُدِّد شخصان مسلحان من مرافقيه، كانا عادة ما يقفان بعيدين عنه في أول الطريق أو يسبقانه على الدرب نفسه. وعلمت المجموعة أنّ ياسين يتنقّل حاملاً مسدساً (من نوع غلوك مزوّد برشّاش)، يضعه على وسطه، لكن خَلُص قائد المجموعة إلى أنّ عباءة ياسين ستعوق سحبه المسدس، وبالتالي، إنّ التقيّد بوقت التنفيذ مقدّس. أظهر الكشف وجود كاميرا مراقبة تعود لتنظيم «عصبة الأنصار»، على بعد خمسة أمتار عن المحل، وتكشف الدرب التي يسلكها ياسين يومياً. كان باستطاعة القوة الخاصة تعطيلها، لكن خشي عناصرها من لفت نظر محتمل قد يحدثه تعطيلها.
يوم العملية، فُرِز ثمانية أفراد فقط لتنفيذ العملية. وتوزّع قنّاصان على مبنيين كاشفين للإسناد في حال حصول تبدّل في الخطّة. وفي التوقيت المحدّد، انقضّت المجموعة على ياسين. أُنجزت العملية في أقل من دقيقة للحؤول دون تدخّل مرافقيه وقبل أن يتمكن من سحب مسدسه. سُحِب إلى داخل المحل، ومنه إلى خارج المخيم. ومن هناك، انطلقت ثلاث سيارات للتمويه، قصدت سيارة فرع استخبارات الجنوب. والثانية صيدا، فيما توجهت الثالثة التي كانت تقل ياسين إلى مبنى وزارة الدفاع في اليرزة. وأُبلغ اللواء السابع لتأمين طريق السيارة التي تقل «مطلوباً خطراً».
كان ياسين آخر من يصل إلى المسجد وأول من يخرج منه فور انتهاء الصلاة
أما أحمد يوسف أمون المشهور بـ «الشيخ»، فلم يكن أفضل حالاً من ياسين. بعد مرور نحو شهرين، وقع أمون في يد المجموعة نفسها التي أطاحت نظيره في عين الحلوة، علماً أنه كان قد أصبح في مرمى الرصد منذ ثلاثة أشهر ونصف، أي قبل التخطيط لعملية ياسين. وكان قد بدأ البحث عن أمون بعد هجمات القاع الانتحارية. تكرر اسمه في إفادات عدد من الموقوفين الذين قبض عليهم الجيش، بعدما تبيّن أنّه أشرف لوجستياً على تجهيزهم ونقلهم. أمون ابن بلدة عرسال. وعلى جري عادة نظرائه في تنظيم «الدولة الإسلامية»، كان شديد الحذر في تنقلاته. تمكنت استخبارات الجيش من تحديد الأماكن التي يتنقّل بينها. أُحصيت ثلاثة مواقع، فيما رُصِدت ثلاث وسائل نقل يعتمدها (سيارة رباعية الدفع، دراجة نارية، Atv). كان يزور زوجته بشكل شبه يومي بعد صلاة المغرب، يقضي عدة ساعات لديها في عرسال قبل أن يغادر. يتنقّل بين موقعين، منشرة حجر لشخص من آل الحجيري، ويمكث أحياناً في منزل ملاصق لها يعود لقريبه من آل أمون، والموقع الثاني مخيّم في وادي الأرانب طُرِد منه قاطنوه قبل ثلاثة أشهر. استعدّت للعملية قوّة مؤلفة ٧٥ ضابطاً وعسكرياً من فرقة المكافحة. كانت العملية استثنائية من حيث الإعداد. رُصِدت المجموعة المستهدفة على مدى أسابيع.
حاولت المجموعة الخاصة دسّ منوِّمٍ لأفراد الخلية المتشددة لسحبهم نياماً، لكنّها لم تُوفَّق. شُدِّدت المراقبة عن كثب. طوال أسابيع، رُصِدَ «الأمير»، لتحديد كل حركةٍ وسَكَنة لتفادي وقوع أي خطأ. وحُدِّدت الطرقات التي يسلكها، ثم اتُّخذ القرار بسحبه حيّاً. صلاة الصبح كانت الثغرة التي عبرت القوّة الأمنية من خلالها. فقد كان أفراد المجموعة يصلّون صلاة الصبح ثم يخلدون إلى النوم بعدها. حُدِّدت الساعة الصفر بعد مرور ساعة على صلاة الصبح لضمان القضاء على أي فرصة مقاومة للمجموعة. وهكذا كان، بعدما وُضِعت طوافة على أهبة الاستعداد لإسعاف أي عنصرٍ قد يُصاب. وصلت القوات المهاجمة لتحاصر المخيم قرابة الثالثة فجراً. تسلل عناصر الجيش متخفين على متن سيارات بيك أب من داخل عرسال ليشكلوا طوقاً حول المخيم، وأوقفوا تحركاتهم مع حلول صلاة الصبح للحؤول دون لفت الانتباه. وفي تمام السادسة وعشر دقائق انطلق الهجوم. لم يكد يُطفأ ضوء الخيمة الأخيرة حتى ملأ صوت الرصاص الذي انطلق بغزارة أرجاء المنطقة. كان يُقصد إرهاب أفراد المجموعة لإجبارهم على الاستسلام من دون مقاومة. وهكذا كان، إذ استسلم أفراد الخلية الذين باغتهم الهجوم، باستثناء أمون الذي لم يكد يبادر بإطلاق النار، حتى أسقطه قناص عبر إصابة مباشرة في قدميه (صحته جيدة ولا خطر على حياته، لكن تكشف المصادر أنه لن يتمكن من السير مجدداً). كان في الخيمة رقم 40، بحسب المجموعة الراصدة. وقع أرضاً فيما سلّم باقي أفراد المجموعة أنفسهم. وقد نُقل الموقوفون على متن طوافة عسكرية إلى القاعدة العسكرية في حربتا، فيما نُقل الموقوف المصاب إلى المستشفى. وبحسب المعلومات الأولية، فإنّ عدد أفراد خلية أمون لا يزيد على أربعة عناصر، فيما الموقوفون الآخرون لا علاقة لهم. وكشفت مصادر أمنية أن بعضهم سبق أن أوقف وأُطلق سراحه، مرجحة احتمال تركهم في الأيام المقبلة.
********************************

توصيات «المستقبل»: التمسك بالدولة والطائف ونبذ السلاح غير الشرعي والتأكيد على عدالة المحكمة الدولية
الحريري مع بري «ظالماً أو مظلوماً»: الأهم البلد
الروزنامة الرئاسية على وشك طيّ شهرها الأول، والعهد لا يزال مترقباً عند مفترق التقاطعات السياسية لحظة عبور حكومته الأولى من ضفة التكليف إلى ضفة التأليف إيذاناً بـ«التشمير» عن ذراعه التنفيذية والشروع في تطبيق خطاب القسم ومضامينه الواعدة مؤسساتياً واقتصادياً واجتماعياً تحقيقاً لآمال الناس وتطلعاتهم الحياتية والحيوية المُلحّة. وللغاية الوطنية عينها، يستكمل الرئيس المكلف سعد الحريري مشاوراته المكوكية بين مختلف الأطراف مستعيناً على قضاء حوائج التأليف بالكتمان ريثما يُصار إلى «حلحلة بعض العقبات» التي تستأخر ولادة الحكومة العتيدة وتعيق انطلاقة العهد الجديد. فبعد تتويجه نهاية أسبوع حزبية ديموقراطية أفضت إلى إعادة ضخ الروح في الجسم التنظيمي لتيار «المستقبل»، استهل الحريري الأسبوع الطالع بزيارة حكومية تشاورية إلى قصر بعبدا انتهت إلى تجديد تأكيد التفاهم «على كل الأمور» مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بينما آثر الرئيس المكلف في ما يتصل بعلاقته مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري إهماد الشرارات الإعلامية والسياسية المتربصة بحقل التأليف مكتفياً بالقول رداً على أسئلة الصحافيين: «أنا مع الرئيس بري ظالماً أو مظلوماً».
الحريري الذي شدد على أنّ «أهم شيء هو مصلحة البلد والمواطن»، نوّه في هذا السياق بحرص رئيس الجمهورية على اقتصاد البلد، مؤكداً استكمال الخطوات على طريق تشكيل الحكومة بالتشاور مع عون تأسيساً على «الإيجابية الكبيرة» السائدة في البلد بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وكان النائب مروان حمادة، وبعد زيارته والوزير وائل أبو فاعور بيت الوسط لنقل تهاني رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بالظاهرة الديموقراطية التي كرّسها «تيار المستقبل» في مؤتمره العام الثاني، قد لفت إلى أنّ «الاتصالات الحكومية لا تتوقف بين كل الأطراف»، مشيراً إلى أنّ «الأمور ليست ظاهرة للجميع لكن جهود الرئيسين عون والحريري لم تتوقف» لمنح لبنان حكومة في أقرب وقت.
توصيات «المستقبل»
وغداة اختتام مؤتمر تيار «المستقبل» أعماله بانتخاب قيادة حزبية جديدة واعدة، عقد أمين عام التيار أحمد الحريري مؤتمراً صحافياً أمس أعلن فيه التوصيات التي خلص إليها المؤتمر والتي تميزت على الصعيد السياسي بجملة مقررات، تقدّمها «تجديد التمسك بمبادئ ونهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعمل الدؤوب على استكمال مشروعه الوطني على الصعد كافة بهدف بناء دولة السيادة والقانون والمؤسسات»، مع تثمين المبادرة الوطنية الإنقاذية التي أطلقها الرئيس سعد الحريري وأدت إلى إنهاء الفراغ الرئاسي بوصفها «أعادت المرجعية إلى الدولة الوحيدة الجامعة لكل اللبنانيين وحافظت على اتفاق الطائف عبر قطع الطريق على تعديله أو تغييره عن طريق مؤتمر تأسيسي أو عبر أي من الأطر الأخرى في حال استمرار الفراغ أو اتساع رقعته باتجاه المجلس النيابي والحكومة»، وسط الدعوة في هذا المجال إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة لمواكبة الإيجابيات التي أرخت بظلالها على الوضع اللبناني برمته».
وإذ أكدت توصيات «المستقبل» التمسك بوحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد بما يضمن الحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته الوطنية»، أعربت في المقابل عن نبذ «كل أشكال التطرف والتقوقع الطائفي والمذهبي» ورفض «أي سلاح غير سلاح الشرعية وانتشار السلاح غير الشرعي في أيدي اللبنانيين وقيام ما يسمى بـ»سرايا المقاومة» وتنظيمات وأحزاب سياسية مسلحة لبنانية وفلسطينية أو غيرها بحجة المقاومة ومواجهة المخاطر»، مع تجديد «المستقبل» رفضه «زج لبنان بالصراع المسلح في سوريا سواء كان لمصلحة النظام أو لمصلحة قوى الثورة درءاً لمخاطر التورط في الحريق السوري أو نقله إلى الداخل اللبناني»، وتمسك في هذا المجال «بإعلان بعبدا الذي حظي بإجماع طاولة الحوار». كما أكد المؤتمر على أهمية دور المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لتبيان الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وغيرها من الجرائم، بهدف الوصول إلى العدالة المنشودة باعتبارها التزاماً مبدئياً وأخلاقياً ووطنياً أمام الشهداء وعائلاتهم وكل اللبنانيين، وردع المجرمين«.
وفي توصياته الاقتصادية – الاجتماعية، أعرب تيار «المستقبل» عن تمسكه «بالنظام الاقتصادي الحر» مشدداً على «أهمية المحافظة على الاستقرار الماكرو-اقتصادي من خلال سياسات مالية ونقدية سليمة»، مع الإشارة إلى كون «النهوض الاقتصادي والاجتماعي يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، كما يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة ومتجانسة ذات رؤية اقتصادية واضحة، يتمتع فريقها بالقدرة على تنفيذ برنامجه».
********************************
|
|

عون يؤكد العمل لحلحلة عقد تأليف الحكومة والحريري متفاهم معه ومع بري «ظالماً أو مظلوماً»
أكد الرئيس اللبناني ميشال عون «مواصلة العمل على حلحلة عقد تأليف الحكومة»، فيما شدد رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري على «تفاهمه مع رئيس الجمهورية على كل الأمور». وقال الحريري بعد زيارته عون بعد ظهر أمس في قصر بعبدا: «جئنا للتشاور مع فخامة الرئيس في شأن الحكومة. ونحن متفاهمون على الأمور كافة، ويوجد بعض العقبات وإن شاء الله سنحاول حلحلتها». ورأى أن «مصلحة البلد ومصلحة المواطن هي الأهم، والرئيس عون حريص على اقتصاد البلد، وخصوصاً أن هناك مؤشرات إيجابية كثيرة ظهرت بعد انتخاب الرئيس ونحن سنستكمل الخطوات بالتشاور معه».
وحين سئل: «ألا تزال العقدة في حقيبة الأشغال قائمة؟ وهل قرأتم تصعيد الرئيس نبيه بري اليوم؟ أجاب: «نحن مع الرئيس بري ظالماً كان أم مظلوماً».
وكان رئيس الجمهورية التقى رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي، الذي اعتبر أنه «عندما يكون الرئيس مع كل الطوائف والجيش والشعب تمتد عظمته على مساحة الوطن». وطالبه بحقوق الطائفة الإسلامية العلوية، متمنياً «اهتمامه بملف العسكريين المخطوفين وملف طرابلس التبانة وجبل محسن والموقوفين الإسلاميين».
ورد عون مؤكداً أنه «تابع الوضع الذي مرت فيه طرابلس، وكان متألماً له»، متمنياً أن «تعود النفوس إلى طبيعتها بعدما عادت الأحوال إلى استقرارها». وأكد «تبنيه مطالب الشيخ عاصي»، آملاً في أن «يتم تعديل الظروف الحالية مع درس قانون الانتخاب الجديد كي لا تكون منة بل حق يعطى لأصحابه».
كما التقى عون وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب أنطوان قليموس الذي نقل تهاني أعضاء الرابطة بانتخابه رئيساً «كمقدمة لإعادة أحياء مؤسساتنا الدستورية». وقال إن «اللبنانيين يتوقون إلى إعادة بناء دولة الحق والمساواة وتجديد النخب السياسية من خلال اعتماد مشروع قانون الانتخابات النيابية الذي عرضته الرابطة».
وأضاف: «كما يتطلعون في عهد الرئيس عون إلى أن يجعل من النزاهة والكفاءة معياراً لاختيار من يتولى المسؤولية العامة، وأن يعيد ولاء الموظفــين للدولة وحدها بعيداً من الاســـتزلام والتـــبعية للقـــوى السياسية، وأن يدعم استـــقلالية القضاء بحيث يطبق القانون على الجـــميع من دون تمييز أو مراعاة، وأن يعيد لأجهزة الرقابة هـــيبتها ودورها في إنزال العقوبات بالفاســـدين والمفسدين، وأن يعتمد المداورة في المراكز الإدارية الأساسية وأن يساعد على إعادة تأهيل الموظفين في القطاع العام، وأن يخلق البيئة الإدارية والقانونية والتشريعية التي تحفز عودة آلاف الشباب اللبنانيين الذي يتبوأون في الخارج أعلى المراكز في المجالات الإدارية والمالية والتقنية وغيرها، وأن يسعى إلى تحقيق اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة».
وإذ أشار إلى أن «المسيحيين يؤكدون تمسكهم بالحياة المشتركة على رغم تواني الشريك ولامبالاته، ويتطلعون إلى تطبيق اتفاق الطائف نصًا وروحاً بما يعيد الشراكة الوطنية الفعـــلية والمتــوازنة»، لفت إلى أن «لبنان المتميز في محيطه، المنفتح على القوى الحية في العالم العربي، المؤمن بالعدالة والحرية والمساواة يناشدونك ويقفون معك في التصدي للقوى العاملة على إضعاف الدولة واستغلالها».
ورد عون مؤكداً «العمل لتحقيق الكثير من المطالب التي أوردها المجلس التنفيذي للرابطة»، ولافتاً إلى أنه «لن يتساهل في العمل لتأمين حقوق الناس وتطبيق العدالة ومنع الفساد وقيام المؤسسات والوزارات بدورها كاملاً». وطمأن إلى «أن الأجواء الشعبية ممتازة وكذلك هي الأجواء الدولية والعربية، لا سيما مع كل دول الخليج»، مؤكداً أن مهمتنا كانت إعادة الاستقرار والوفاق، أما الآن، فإن الاهتمام ينصب على إعادة بناء الدولة».
وقال قليموس في شأن التأليف: «أطلعنا الرئيس على هموم واقعية، لا إيجابية ولا سلبية. ولكن لديه من الصبر ومن قدرة الاستيعاب ما يمكّنه من الوصول إلى الخواتيم السعيدة في هذا المجال».
والتقى عون وفد «هيئة التنسيق الوطنية من أجل النسبية» برئاسة المنسق العام الوزير السابق عصام نعــمان الذي قدم مذكرة باسم الهيئة تضمنت المطالبة بإجراء انتخابات عامة من خلال إقرار قانون انتخابي يؤمن عدالة التمثيل قبل موعد الانتخابات المرتقبة. وأكد عون «إعطاء الأولوية بعد تشكيل الحكومة الجديدة لقانون الانتخاب تمهيداً لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها». وشدد على «ضرورة تعاون الجميع للوصول إلى تحـــقيق الأهــداف التي يرنو إليها المواطنون والتي أورد خطوطها العريضة في خطاب القسم».
وأكد عون أن «البلاد تتجه إلى مزيد من الاستقرار السياسي والأمني، وأنه ماض في تحقيق خطاب القسم بعد تشكيل الحكومة الجديدة».
نشاط الحريري
وفي «بيت الوسط» التقى الحريري وزير الصحة وائل أبو فاعور والنائب مروان حمادة، في حضور مستشاره غطاس خوري، وجرى عرض لآخر التطورات السياسية في البلاد.
وبعد الاجتماع، قال حمادة: «جئنا لننقل للرئيس الحريري تهاني وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي وجبهة النضال الوطني واللقاء الديموقراطي بهذه الظاهرة التي تسر القلوب والتي شاهدناها على مدى يومين، وهي عنوان للديموقراطية العائدة إلى لبنان. وأعطى الرئيس الحريري ورفاقه في تيار المستقبل أبهى مثال عنها، آملين في أن تتذلل كل التعقيدات والعقبات التي تواجه تشكيل الحكومة. أجرينا جولة أفق حول كل ما يعمل ويجاهد من أجله لإعطاء لبنان حكومة خلال أقرب وقت».
وعن الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، أجاب: «هذه الاتصالات لا تتوقف ولم تتوقف، وكل الأطراف تشارك فيها. الأمور ليست ظاهرة للجميع ولكن جهود رئيس الجمهورية والرئيس الحريري لم تتوقف».
ومن زوار الحريري رئيس المجلس العراقي لحوار الأديان السيد جواد الخوئي، يرافقه عضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية حيدر الخوئي في حضور النائب عقاب صقر. وتم خلال اللقاء، وفق بيان للمكتب الإعلامي للحريري، «البحث في الهموم المشتركة العراقية- اللبنانية والسبل الآيلة لوقف الخطاب المتشنج على المستوى الإسلامي، كما أكد السيد الخوئي أن العلاقة بين المسلمين الشيعة والسنة أمتن وأعمق من أن تختصر بمتطرفين من هنا وهناك».
من جهة ثانية، أبرق الرئيس الحريري إلى رئيس كوبا راوول كاسترو معزياً بوفاة الرئيس السابق فيديل كاسترو.
بري لاحترام قواعد تأليف الحكومات وعدم إقصاء القوى الوطنية التاريخية
في ظل العقبات المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية والاحجام، تنشط الاتصالات للخروج من أزمة تأليف الحكومة اللبنانية. وفي هذا الإطار التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الوزير وائل أبو فاعور موفداً من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط، وعرض معه الوضع الحكومي. ثم التقى الوزير سجعان قزي الذي أشار الى أن البحث «تركز على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة قبل نهاية السنة، اذ لا يجوز أن تبقى البلاد بعد انتخاب رئيس جديد من دون حكومة»، وقال انه لمس من الرئيس بري حرصه على هذه العلاقة مع الرئيس ميشال عون، لا بل انه أبدى ارتياحاً الى الأجواء التي سادت اجتماعه معه يوم عيد الاستقلال.
وأضاف قزي: «أكد رئيس المجلس رغبته في أن تحترم قواعد تأليف الحكومات وأن تعتمد معايير واحدة في توزيع المسؤوليات الحكومية لكي تتألف الحكومة بسرعة وان لا يكون هناك اقصاء للقوى الوطنية ذات البعد التاريخي في هذا المجتمع وان تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية بالفعل وبالعمل وليس بالاسم والشعار فقط، من هنا يجب ان تحترم هذه القواعد لكي تكون لنا حكومة سريعة»، لافتاً الى ان «الرئيس بري يبذل كل جهد من أجل تسريع تأليف الحكومة على هذه الأسس الوطنية».
وفي المواقف عبر وزير الاتصالات النائب بطرس حرب «عن أسفه لأن يتعثر تشكيل أول حكومة في عهد رئيس الجمهورية وأن تتحول إلى تسابق على الوزارات الدسمة ووزارات الخدمات كأداة فاعلة في الانتخابات النيابية المقبلة».
وقال: «خوفي أن يؤدي استمرار التجاذب حول الحقائب إلى تحويل لبنان من جمهورية لا رئيس لها وتدير شؤونها حكومة إلى جمهورية لها رئيس ولا حكومة تدير شؤونها».
وأكد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال أكرم شهيب خلال لقائه السفير النيوزيلندي لدى لبنان المقيم في القاهرة بارني رايلي أن «الوضع في لبنان تحسن بعد إنهاء حال الشغور الرئاسي بانتخاب رئيس ونتطلع إلى أن يتمكن الأفرقاء في أسرع وقت من تأليف حكومة جديدة قادرة على إدارة شؤون البلاد».
واعتبر أن «الوضع على رغم كل التحديات لا يزال أفضل بكثير مما يدور حوله في المحيط والجوار، إلا أن ذلك لا يعني أن لبنان غير متأثر بالأوضاع المتفجرة وأخطارها في المنطقة، ما يتطلب من كل الأفرقاء إعلاء المصلحة العامة عبر تقديم كل ما يلزم من تنازلات لتسهيل عملية تأليف الحكومة لتحصين الساحة الداخلية وحمايتها من كل الأخطار الداهمة».
ولفت وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الى أن «ما نراه اليوم من تجاذب حول الوزارات المهمة يعني أن المسؤولين يفضلون مصالحهم الخاصة على مصلحة الدولة». وأوضح أن «الرئيس سعد الحريري قدم تنازلات كبيرة من ضمن تسوية شاملة تقضي بانتخاب العماد عون رئيساً على ان تكون الحكومة جاهزة بعد اسبوع من الانتخاب»، معتبراً أن «ما يجري هو استنزاف للزخم الذي يفترض أن يتحلى به الرئيس عند انتخابه واستنزاف للمبادرة التي قدمها الحريري». وحمل «مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة للرئيسين عون والحريري الذي سيقدم المزيد من التنازلات لتدوير الزوايا والتسريع في تشكيلة الحكومة».
وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني أن «مصلحة لبنان تقتضي أن تكون المواقف مرنة حتى يتمكن الرئيس الحريري من تأليف الحكومة وإكمال الإنطلاقة الإيجابية التي حدثت بعد انتخاب رئيس الجمهورية وحتى ينهض لبنان إقتصادياً».
وإذ أشار إلى أنه «تصبح الشهية مفتوحة على الحقائب السيادية»، رأى أن «أي حقيبة يمكن أن تكون سيادية بامتياز»، متمنياً «المرونة بالمطالبات عند كل الفئات السياسية».
ولفت عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب حكمت ديب إلى ان «الرئيسين عون والحريري طردا الشياطين من التفاصيل ويبقى أن تطرد من قبل الفرقاء الآخرين، المهل لا تزال معقولة وأقل من طبيعية». وشدد على انه «لا نريد أن نغيب أحد على الحكومة ولا فيتو على أحد، لكن عليهم احترام التوازنات الموجودة على الأرض». وقال: «تخطينا الخلاف مع حزب القوات ولا خلاف مع الكتائب والعقدة البارزة في تشكيل الحكومة اليوم هي في الحقيبة التي ستسند إلى المردة».
واعتبر عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم أن «ما يحصل هو عرقلة للعهد والإنطلاقة التي شهدناها مع انتخاب رئيس الجمهورية»، متوقعاً أن «يتم تشكيل الحكومة في وقت ليس بعيداً»، مضيفاً: «نقول للمعرقلين لن تسطيعوا ان تستمروا بالعرقلة بمواجهة رئيس الجمهورية وهو لديه القدرة على الاستيعاب وتدارك الأمور وأخذ القرار».
«الكتائب«: لعدم المماطلة
وأكد حزب «الكتائب» بعد اجتماعه برئاسة رئيسه النائب سامي الجميل «ضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت ممـــكن وعدم المماطلة بذلك وتكون أولوياتها الاهتمام بشــؤون اللبنانيين وإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يضمن صحة التمـــثيل ويقطع طريق عودة قانون الستين ووضع مشروع قانون الموازنة العامة للبلاد».
باسيل في البرازيل: أعدنا إرساء الميثاقية الحقيقة
أكد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل «أننا انتخبنا رئيساً صنعناه في لبنان، وأعدنا إرساء مبدأ الشراكة الميثاقية الحقيقية، ونجهد لاستكمالها بإرادة اللبنانيين، فيكون لنا قانون انتخاب جديد يرسي الاستقرار الفعلي ويقود إلى انتخابات نعمل لأن تبدأوا تدريجياً بالمشاركة فيها، إلكترونياً وباختيار نواب للانتشار».
ورأى باسيل في كلمة له خلال افتتاح «مؤتمر الطاقة الاغترابية الأول لقارة أميركا اللاتينية» الذي تنظمه وزارة الخارجية في ساو باولو في حضور رئيس البرازيل ميشال تامر، ووزير السياحة اللبناني ميشال فرعون، أن «لبنان وطنٌ قويٌ بثبات أبنائه في ترابه وهم حرروا أرضه من وصي ومحتل وحموا حدوده من طغيان وإرهاب، وناضلوا ربع قرنٍ لفرض إرادتهم برئيس يمثلهم، افتخروا فأنتم أبناء شعب قهر إسرائيل التي لا تقهر، وكسر «داعش» التي خرقت كل دفاعات العالم، وغلب المستحيل بإيصال حلم الوطن إلى سدّة الدولة»، مضيفاً: «نحن وإياكم فتحنا الملفات، فكان لنا قانون استعادة الجنسية، لا منة من أحد، ولا مكرمة، بل حق مقدس مكرس معمد بتضحياتكم، قانون مستحق بفضل لبنانيتكم، فأرجوكم الحفاظ عليها، وإكمال ما بدأناه، إذ لا معنى لنضالنا للبقاء في لبنان إن لم تستعيدوا أنتم جنسيتكم وتعيدوا ارتباطكم بلبنان، جئناكم إلى البرازيل، اليوم، نبحث عن لبنان في ما بينكم، نطلب إليكم أن تستعيدوا جنسيتكم، فيستعيد لبنان معكم أبناءه، أنتم أصالة لبنان، أرجوكم أن تكونوا جنود الجنسية فتستعيدونها وتبحثون عن كلّ مستحق لها».
وشدد على أن «المغتربين هم صمام أمان الاقتصاد اللبناني عبر تحويلاتهم ومعظمها استهلاك عائلي وعطاء من دون مقابل، فحقهم علينا أن نبادلهم العطاء وأن نؤسس للصندوق الاغترابي ليعود بالنفع عليهم وعلى الوطن في ظل الفرص الاقتصادية الكبيرة في لبنان، وهكذا يكون اقتصادنا مصاناً لبنانياً ويكون محمياً بالاستثمار لا بالاستدانة». واعتبر أن «موضوع استعادة الجنسية اللبنانية في حاجة إلى جهد وطني شامل، وفرحتنا الحقيقية تتحقق حين نرى أننا استطعنا أن نسجّل عشرات الآلاف من اللبنانيين».
بهية الحريري: الكوتا مرحلة لتصل المرأة إلى البرلمان
أكدت النائب بهية الحريري أن «الكوتا هي مرحلة انتقالية لتصل المرأة إلى البرلمان، وبعد ذلك تنتخب لأنها قادرة على القيام بواجبها، وهي عندما تصل إلى المقعد النيابي تمثل المرأة والرجل».
كلام الحريري جاء خلال مشاركتها في الاجتماع الإقليمي الأول لـ «مجلس عمل المنتدى العالمي للنساء» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس. وشددت على «أهمية أن تثبت نفسها أنها قادرة على التمثيل كنائب للأمة وليس كنائب للنساء». وقالت: «واجهنا إشكاليات في المجالس البلدية المحلية، عندما رشحنا نساء فلم يتم دعم المرأة للوصول». وأشارت إلى أن «نسبة التعليم عند البنات 52 في المئة». وسألت: «لماذا لا يريدون أخذ دورهن ليس فقط بالسياسة إنما في الدولة والقطاع الخاص والمجتمع».
الراعي: لدينا أمل بدولة القانون
جدد البطريرك الماروني بشارة الراعي دعوته إلى «الإسراع بتشكيل الحكومة»، متمنياً التوفيق «للرئيس المكلف سعد الحريري لأن المواطن لم يعد يحتمل سوء الأحوال الاقتصادية فضلاً عن وجوب مواجهة الأخطار المحيطة بلبنان إلى جانب التوصل إلى قانون انتخاب عادل يحفظ حسن التمثيل للجميع».
وحيا الراعي خلال زيارة راعوية له لمرسيليا بدأها أول من أمس «رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يحمل معه الأمل بدولة القانون التي يستقيم معها حتماً الأداء السياسي والوضع الاقتصادي والأمني، كما تعيد إلى لبنان دوره الريادي في الأسرة الدولية».
وأكد الراعي خلال محاضرة له عن «مستقبل المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط» أن هذا الموضوع «طرح بسبب الحروب في العراق وسورية وفلسطين ودول أخرى في الشرق الاوسط»، لافتاً إلى أنها «ليست بين المسلمين والمسيحيين إنما هي قائمة بين المسلمين على خلفيات مذهبية ومصالح إقليمية، لأهداف اقتصادية وسياسية استراتيجية. وهي أيضاً تدور بين منظمات إرهابية وحركات أصولية من جهة، وبين سلطات سياسية محلية من جهة أخرى، وبين أنظمة قائمة ومعارضات في مواجهتها». واعتبر أن «المسيحيين يقعون ضحايا هذا الصراع كغيرهم من الكثير من المواطنين المسلمين. ونتيجة لهذا الوضع فإن عدد المسيحيين يعاني في شكل متفاقم من نزيف الهجرة». وشدد على «ضرورة إيقاف الحروب وإيجاد حلول سياسية لمختلف الصراعات وإنشاء سلام عادل وشامل ودائم لتشجيع عودة المسيحيين إلى أرضهم».
وطالب بـ «الاعتراف بقيام دولة فلسطين إلى جانب دولة اسرائيل وأن تكون على تفاهم جيد معها وبضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وبإجبار اسرائيل على سحب قواتها من الأراضي المحتلة في لبنان وسورية وفلسطين». وأشار إلى «الخطر الكبير الذي يحدق بلبنان بسبب العدد الهائل للاجئين الفلسطينيين والسوريين». وسأل: «لماذا علينا التضحية بهذا البلد النموذج في التعايش بين مختلف المذاهب؟ لماذا لا يمكن إيجاد أماكن استقبال اللاجئين السوريين في سورية مع العلم أن مساحة الأراضي السورية تفوق مساحة لبنان بنحو 18 مرة. لماذا يجب على لبنان وليس على السلطات السورية تحمل مسؤوليتها؟».
********************************

مانشيت:عون والحريري يجوجلان المواقف… وبري: «لا نَظلم ولا نُظلم»
يبدو أنّ حبل انتظار ولادة الحكومة سيكون طويلاً، تِبعاً لتراكم التعقيدات في طريقه، ويوماً بعد يوم تضعف إمكانية توصّل الاطراف السياسية الى قواسم مشتركة تضع الحكومة على سكة الولادة السريعة.
على رغم المقولة الشائعة على خط التأليف، بأنّ حركة الاتصالات والمشاورات حوله، ما زالت ضمن فترة السماح، قياساً مع سوابق التأليف التي كانت تأكل شهوراً، فإنّ الجو العام يَشي بحال من الملل بات يضرب كل الفئات الشعبية، من مسرحية تلعب على خشبتها تعقيدات وتباينات وشروط صلبة ولا تنتهي، يتمسّك بها كل طرف في غياب إرادة التنازل عنها.
حتى الآن، ما زالت المراوحة هي عنوان حركة التأليف، فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون يرى أنّ الضرورة باتت توجب اكتمال العقد الحكومي في أسرع وقت ممكن للانصراف الى التصدّي للملفات الملحّة، والرئيس المكلف سعد الحريري يلاقيه بالتأكيد على أنّ البلد أكثر من مستعجل على ولادة حكومية لاختراق التراكم المزمن للمشكلات. والدخول في مرحلة العمل لإزالة الثقل الكبير الذي تلقيه هذه المشكلات على كاهل جميع اللبنانيين.
ووسط هذه المراوحة على خط التأليف، جاءت الزيارة الرابعة للرئيس المكلف الى القصر الجمهوري ولقاؤه الرئيس عون، كمحطة عادية، لم تتطرّق الى ايّ مسودات حكومية.
بعبدا… جوجلة
وبحسب معلومات بعبدا، كان اللقاء فرصة لجوجلة مواقف الاطراف حيث هناك اتفاق على ان تقدّم كل الاطراف أجوبتها النهائية على الصيَغ المطروحة. وتبعاً لذلك شرع الرئيسان عون والحريري على الجوجلة، والتدقيق في كل التفاصيل، وتحديد النقاط المتّفق عليها وتثبيتها، وكذلك تحديد مكامن التباينات التي ما زالت موجودة بين الفرقاء، وفي أواخر الاسبوع الحالي، الخميس او الجمعة، سيتمّ جمع هذه المواقف ووضعها على الطاولة، ومن ثم تبنى عليها الخطوات التالية التي سيعتمدها الرئيسان.
وبحسب هذه المعلومات فإنّ عقدة التأليف مستمرة من دون حلحلة. ومع ذلك، فإنّ مناخ الايجابيات ما زال قائماً، خصوصاً أن ليس هناك أيّ عقد متعددة، بل هناك عقدة وحيدة متبقية، وهي المتصلة بموضوع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، والاتصالات تركّز على هذا الموضوع، وامّا بالنسبة الى سائر العقد، فكلّه محلول.
وقالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ اللقاء شكّل مناسبة لتبادل وجهات النظر حول ما يحول دون تشكيلة حكومية كاملة. كما أجرى الحريري ورئيس الجمهورية جوجلة وقراءة للتطورات التي أعقبت انتخاب الرئيس وردات الفعل والمؤشرات التي أوحت بالإرتياح الذي تركته الخطوة على الصعد السياسية والإقتصادية والديبلوماسية، كما على المستويات المحلية والعربية والدولية.
وكان الحريري قد زار بعبدا أمس، وقال بعد اللقاء إنّه جرى التشاور مع الرئيس عون بشأن الحكومة. «ونحن متفاهمون على الامور كافة، ويوجد بعض العقبات وإن شاء الله سنحاول حلحلتها. ونرى أنّ مصلحة البلد ومصلحة المواطن هي الأهمّ. والرئيس عون حريص على اقتصاد البلد، خصوصاً أنّ هناك مؤشرات إيجابية كثيرة ظهرت بعد انتخاب فخامة الرئيس ونحن سنستكمل الخطوات بالتشاور مع فخامته».
ورداً على سؤال عمّا اذا كانت العقدة في حقيبة الاشغال ما زالت قائمة، وعن موقفه من تصعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال: «نحن مع الرئيس بري ظالماً كان أم مظلوماً».
العقد
الّا أنّ متابعين لحركة التأليف، يرون أنّ العقد ما زالت مستحكمة على عدة جبهات سياسية، إذ إنّ مصير حقيبة الاشغال لم يُحسم بعد، خصوصاً أنّ بري يُصرّ على التمسّك بها، فيما تتمسّك «القوات اللبنانية» بالمطالبة بها، على اعتبارها تعويضاً معنوياً عن تَخلّيها عن المطالبة بالحقيبة السيادية. كما انّ هذه الحقيبة ما زالت مطلباً أساسياً لتيار «المردة»، او ما يوازيها كالصحة والاتصالات.
وربطاً بهذه الحقيبة، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ وزارة الاشغال تسبّبت بشيء من الفتور على خط بيت الوسط – عين التينة، وخصوصاً بعدما شاع في بعض الاوساط أنّ الحريري اتفق مع بري على إسناد حقيبة الاشغال الى «القوات اللبنانية»، مقابل تَخلّيها عن المطالبة بحقيبة سيادية، وهو كلام لا تعتبر عين التينة نفسها معنيّة به، وتكرّر ما سبق وأكّد عليه برّي بأن مَن وَعَد عليه أن يُوفي، لا أن يَعد، وعندما يحين موعد العطاء يحاول أن يعطي من كيس غيره.
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ أكثر العقد استعصاء، هي عقدة الثلث المعطّل، وتقول إنّ التفكّك الذي أصاب «8 و14 آذار» جعل من إمكان الوصول الى ثلث معطّل لهذا الطرف او ذاك مستحيل، ولكن هذا الثلث بدأ يطلّ برأسه من خلال الحصة العونية القواتية، حيث انّ حصة رئيس الجمهورية (3 وزراء) مضافاً اليها حصة «التيار الوطني الحر» (3 وزراء)، مضافاً اليها حصة «القوات» (3 وزراء تضاف اليهم حقيبة الوزير ميشال فرعون).
وهذا الأمر دفع الاطراف الآخرين الى التعبير عن «نَقزة» من هذا الثلث، الذي يجعلهما متحكّمين بالحكومة ومصيرها. علماً أنّ «التيار» و«القوات» ينظران الى هذه الفرضية، على اعتبارها غير واقعية، وانهما ليسا في وارد الثلث المعطّل أو غير المعطل، اذ انّ الاوزان والاحجام هي التي تفرض نفسها لا أكثر ولا أقل.
بري
هذه المراوحة السلبية على خط التأليف عكستها أجواء عين التينة، حيث اكد بري امام زّواره ان لا معطيات جديدة لديه حول مسار التأليف، ولا يعتبر انّ الكرة في ملعبه. وقال: «ليس لديّ علم بشيء، وما في شي جديد».
ولدى سؤاله اذا كانت زيارة الحريري الى بعبدا، أمس، مقدمة لحدوث اختراقات ايجابية؟ أجاب: لستُ في الجو، ولا ايجابيات ولا سلبيات.
وعندما سُئل اذا كان التأليف سيتأخر طويلاً؟ قال: يبدو انّ «اللي عند بَيت أهلو على مهلو»، مؤكداً «أنّ كل يوم تأخير من دون تأليف للحكومة، يشكّل خطراً على قانون الانتخابات الجديد، وامكان إعداده».
وكرّر تحذيره من الابقاء على قانون الستين، باعتباره أصل العلل التي يعانيها البلد.
وعمّا اذا كان سيقبل بالابقاء على الستين؟ قال: أعوذ بالله.
وكان برّي قد تلقى كلام الحريري في بعبدا عن انه «مع بري ظالماً او مظلوماً»، بشكل عادي. واكتفى بالقول: ان شاء الله لا نكون ظالمين لأحد… وبالتأكيد لن نقبل بأن يظلمنا أحد.
ورداً على سؤال قال بري: لا نطلب الّا تسهيل تشكيل الحكومة، وما يجري الحديث عنه هو تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا يوجب اعتماد قاعدة تمثيل للجميع ولا إقصاء لأحد ولا إلغاء لأحد ولا تحجيم لأحد.
«القوات»
في هذا الوقت، قالت مصادر حزب «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ ما قدّمته «القوات» من تضحيات في موضوع الحقيبة السيادية كافٍ وهي غير مستعدة لتقديم مزيد من التضحيات، خصوصاً أنّ القوى الأخرى يفترض ان تقدم بدورها تضحيات على غرار ما قدمته «القوات»، فضلاً عن أنّ الحصة التي رَست عليها حصلت نتيجة تواصل بين معظم القوى السياسية إذ عندما طلب الرئيسان عون والحريري من «القوات» التنازل عن الحقيبة السياسية مقابل نيابة رئاسة الحكومة ووزارة الاشغال ووزارتي الاعلام والشؤون الاجتماعية قيل لها يومها انّ هذه التسوية مُتّفق عليها بين كل القوى السياسية ومن ضمنها الرئيس بري، ومجرد ان توافق تصدر مراسيم التأليف في غضون ساعات.
واضافت المصادر انّ «القوات» إنطلاقاً من حرصها على انطلاقة العهد ارتضَت بالتنازل عن الحقيبة السيادية من اجل تأمين انطلاقة ميمونة للعهد الجديد، لكنها فوجئت بمزيد من العقبات والعراقيل وبمحاولة التنَصّل من التسوية التي رَست عليها حصة «القوات». ولذلك، فإنّ «القوات» تعتبر نفسها غير معنية بأيّ تنازل اضافي من الآن وصاعداً.
ورفضت المصادر وضع «القوات» في خانة المعطّل لمسار التأليف، «فما نطلبه ونريده هو تسهيل العهد، والتأكيد على تمثيل وازن لـ«القوات»، ومعلوم انّ «التيار الوطني الحر» و«القوات»، هما أقوى قوّتين مسيحيتين، ويحق لهما أن يتمثّلا كما يجب ان يتمثّلا، وليس على أساس التصنيف الدفتري الذي يجسّده مجلس النواب الحالي. التصنيف يجب ان يأخذ في الاعتبار الاحجام والاوزان.
ورداً على سؤال، قالت المصادر: «انّ الكرة في ملعب الرئيس بري»، مُستبعدةً ان «يتأخر التأليف طويلاً إذ انّ رئيس جمهورية من نوعية عون، لن يقبل بأن يتأخّر التأليف الى ما شاء الله».
قليموس: عون متفائل
الى ذلك، التقى عون في القصر الجمهوري امس، وفد الرابطة المارونية، وقال رئيسها النقيب أنطوان قليموس لـ«الجمهورية»، إنه «لمس منه أجواء تفاؤلية بالنسبة الى الحكومة»، موضحاً أنّ «عون قال إنّ الولادة الحكومية تحتاج الى وقتها، وهناك مهلة طبيعيّة لا يجب تجاوزها لكننا ما زلنا ضمن الفترة المعقولة، ولن أقبل أن تؤلّف حكومة خارج المبادئ الأساسية التي ناديتُ وأنادي بها».
وأوضح قليموس أنّ «عون يبدو غير متأثّر ممّا يجري من مناكفات، وهو كمَن يمشي واثق الخطى ولا يعتبر انّ تأخير التأليف يحدّ من زخم انطلاقة العهد لأنّ خطّة العمل التي يضعها وقد عبّر عن بعض جوانبها في خطاب القسم، تحظى برضى شعبي وهو لن يتراجع عنها»، داعياً الى استفادة الداخل من الأجواء الإقليمية والدولية المؤاتية».
ولفتَ قليموس الى أنّ «الرابطة أكّدت دعمها لعون في كل خطواته، وخصوصاً استرجاع الشراكة الوطنية ومحاربة الفساد، وتوزير وزراء يحملون برامج لا ان يطالبوا بحقائب تقيّدهم من أجل الإنتخابات».
********************************

الحريري في بعبدا يوازن بين استياء عون وتصلُّب برّي
الرابية لحسم الخيارات الأسبوع المقبل .. وحزب الله يتمسك بتمثيل 8 آذار من غير الشيعة
استؤنفت اتصالات تأليف الحكومة، الا ان «شعير» الحكومة لم يتحوّل «قمحاً».
وتحولت الزيارة الرابعة للرئيس سعد الحريري إلى بعبدا إلى محطة، فتحت الباب امام جولة من التكهنات حول ما بعد هذه الزيارة:
1- فالرئيس المكلف لم يخف «وجود بعض العقبات» التي كانت اشارت إليها «اللواء» ضمن «ما نشيت أمس»، وهو لم يخف أيضاً السعي لحلحلة هذه العقبات.
ووزع الرئيس المكلف كلامه توازناً بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، «فرئيس الجمهورية حريص على اقتصاد البلد، وسنكمل الخطوات بالتشاور معه»، و«نحن مع الرئيس برّي ظالماً كان أم مظلوماً».
وخارج دائرة التكهنات والتفسيرات بالظلم والظالم أو المظلوم، فإن الرئيس الحريري كان يجيب على سؤال يتعلق بحقيبة الاشغال وما إذا كانت هذه العقدة ما تزال قائمة (في اشارة الى التناغم على هذه الحقيبة بين الرئيس برّي وحزب «القوات اللبنانية» برئاسة الدكتور سمير جعجع).
2- وكعادته لم يتأخر الرئيس برّي عن الجواب، ولكن هذه المرة، ليس عبر بيان فوري، كما حدث المرة الماضية، رداً على كلام الرئيس الحريري عن المعرقل، وجاء جواب عين التينة على لسان زوّار الرئيس برّي متضمناً نقاطاً ثلاث:
– ترحيب بالرسالة الإيجابية التي بعث بها الرئيس المكلف من على أبواب قصر بعبدا، وهو قصد هذه الرسالة، وفقاً لتقديرات عين التينة وليس «بيت الوسط».
– تأكيد الرئيس برّي، على لسان زواره، ان رئيس المجلس «لم يظلم أحداً وليس لأحد بمقدوره ان يظلمه»، وبالتالي فكلام الرئيس الحريري، وإن بدا طيباً، لكن لا ترجمة عملية له حتى الآن.
– ان رئيس المجلس ما زال متمسكاً بحقيبة الاشغال إلى جانب المالية، كما انه متمسك بالوزيرين علي حسن خليل للثانية وغازي زعيتر للاولى، وتبرير هذا التمسك ان «التيار الوطني الحر» متمسك بالخارجية والطاقة وتيار «المستقبل» متمسك بالداخلية واستبدل الاتصالات بوزارة العدلية، وسيكون له وزير مسيحي من حصته وآخر ارمني.
وعلى الجملة، لمس زوّار عين التينة ممن التقوا الرئيس برّي منه: ان الأمور غير مسهلة لتأليف الحكومة، وهي تحتاج إلى مزيد من الوقت، وأن رئيس المجلس راغب في ان تعتمد معايير واحدة في توزيع المسؤوليات الحكومية، وألا يكون هناك اقصاء للقوى الوطنية ذات البعث التاريخي، وأن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية بالفعل وليس بالاسم والشعار فقط، وفقاً لتعبير الوزير سجعان قزي.
3- تتفق مصادر المعلومات على ان موقف الرئيس برّي المدعوم من «حزب الله» والذي يعتبر الممثل المفاوض عن كتل واحزاب 8 آذار (تيّار المردة، الحزب السوري القومي الاجتماعي، سنة 8 آذار)، كان حاضراً بصورة رئيسية في اجتماع نصف الساعة بين الرئيسين عون والحريري في بعبدا.
وجرت النقاشات التي وصفها الرئيس الحريري بأنها «عكست تفاهماً مع رئيس الجمهورية على الأمور كافة»، في أجواء من عدم الارتياح من تأخير عملية التأليف وارتداداتها السلبية على النتائج الإيجابية التي أعقبت انتخاب الرئيس عون وتكليف الرئيس الحريري.
ووفقاً للأجواء التي سربتها دوائر بعبدا، فإن أجوبة الكتل على العروض في ما يتعلق بحقائب التوزير يتعين ان تصل إلى الرئيس المكلف في حدود السبت أو الأحد المقبلين على أبعد تقدير.
ولم تستبعد هذه المصادر ان يعقد اجتماع آخر بين الرئيسين لإعادة تقييم الموقف.
وتُشير هذه المصادر إلى ان فترة السماح انتهت، وانه لا يمكن قبول التمادي بسياسة اضعاف العهد أو تجاوز فترة الأعياد، حيث من المنتظر ان تكون الحكومة ولدت ونالت الثقة والانصراف إلى ورشة كبيرة تنتظرها لا تقتصر فقط على قانون الانتخاب.
ويعتقد مصدر متابع للتأليف ان بعبدا تسعى إلى حسم ملف التأليف قبل الانتهاء من حسم معركة حلب، حيث يسجل النظام وحلفاؤه تقدماً ملموساً في الاحياء الشرقية من المدينة السورية الثانية.
غير ان مصادر مطلعة أوضحت لـ«اللواء» ان لقاء الرئيسين افضى إلى إرساء روح التعاون بينهما على قاعدة التنسيق والتشاور المتواصلين، ولفتت إلى ان الرئيسين استعرضا عراقيل التشكيلة الحكومية وابديا قناعة مشتركة بأن هناك حاجة إلى المزيد من الاتصالات قبيل إعلان ولادة الحكومة، على ان أي تأخير جديد لن يصب في مصلحة أحد، وتوصل الرئيسان إلى قراءة مشتركة مفادها ان عدم ولادة الحكومة في مهلة أقصاها منتصف الأسبوع يعقد سير الاتصالات.
حكومة أمر واقع؟
الا ان المصادر المطلعة نفت لـ«اللواء» ان يكون الرئيسان عون والحريري حددا مهلة معينة لتأليف الحكومة، قبل ان يعمدا إلى إصدار مراسيم لحكومة أمر واقع، لكنها قالت ان الرئيسين عرضا في اجتماعهما أمس، العقبات التي تواجه تأليف الحكومة، وتداولا في أفكار يمكن من خلالها الخروج من الأزمة الراهنة، والاحتمالات التي يمكن ان تحصل في حال استمر الوضع الحكومي على حاله.
ولفتت المصادر إلى ان العقبات باتت معروفة وهي محصورة بحقيبتي الاشغال والصحة والمرتبطتين بموقف كل من الرئيس برّي والنائب سليمان فرنجية مع تمسك «القوات» بالحقيبة الأولى، بالتوازي مع تمسك الرئيس برّي بها.
وأوضحت ان الرئيسين وصلا في نهاية التفكير بصوت عال في أزمة التأليف، إلى تفاهم بأن الموقف ما زال بحاجة إلى مزيد من التشاور، وافساح المجال امام الاتصالات، حيث يفترض أن ينشط «الوسطاء» على خط عين التينة وبنشعي ومعراب، من دون أن تكون هناك مهلة محددة، أو سقف زمني لهذه الاتصالات، مشيرة إلى أن الآمال لا تزال معقودة على حلحلة ما ممكن أن تأتي من خلال تدوير زوايا معينة.
ولفتت المصادر إلى أن حكومة أمر واقع يمكن أن تزيد الأمور تعقيداً، وأن الرئيسين ليس لديهما رغبة بمواجهة أحد، الا إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود، مع العلم أن فترة السماح لم تنته بعد، ولم يبلغ الرئيس المكلف فترة الشهر على تكليفه (كلف في 3 ت2).
«حزب الله»
4 – في دوائر «حزب الله» يدور نقاش من نوع آخر، يتعلق بضغط حلفاء الحزب من 8 آذار، وطريقة التعامل مع الحلفاء، سواء النائب فرنجية أو النائب طلال ارسلان أو الحزب السوري القومي الاجتماعي أو الوزير السابق عبدالرحيم مراد.
وتساءل النائب في كتلة الوفاء للمقاومة علي المقداد في حفل تأبيني في البقاع: «لماذا الاستئثار، ولماذا يحق للبعض أخذ حقيبة وازنة والآخر حقيبة غير وازنة؟». في حين كان مصدر قريب من «حزب الله» يسجل ثلاث ملاحظات على عملية تأليف الحكومة، احداها تتعلق بمحاولة تصوير الأزمة وكأنها لدى الرئيس برّي بوصفه المفاوض عن الفريق الشيعي، والثانية تتعلق بمحاولات تجرب في الداخل والخارج لإحداث تغيير في استراتيجيات العهد، والملاحظة الثالثة تتعلق بسعي «القوات اللبنانية» للإبقاء على قانون الستين، باعتبارها «عرابة العهد» للحصول على كتلة نيابية كبيرة، تستأثر مع «التيار الوطني الحر» بالحصة المسيحية وقوامها 64 نائباً، بينهم 35 مارونياً.
ولا يُخفي المصدر المخاوف من انضمام النائب وليد جنبلاط إلى التفاهمات الجارية، بحيث يتم حصر التمثيل الدرزي «باللقاء الديموقراطي»، في حين لم تسند حقيبة إلى النائب أرسلان، واقتصر الأمر على توزيره كوزير دولة، وهو الأمر الذي يرفضه بإلحاح.
وتتهم أوساط الحزب العاملين على خط التأليف احتكار التمثيل المسيحي والدرزي وحتى السني، سواء بالتمسك بصيغة الـ24 أو رفض صيغة الـ30 وزيراً.
حكومة في 10 أيام؟
والسؤال: هل تبصر الحكومة النور خلال عشرة أيام، كما توقعت وكالة الأناضول؟
تنقل الوكالة التركية عن مصدر سياسي أن النائب فرنجية باصراره على حقيبة وازنة يهدف إلى التعطيل، فحجم «المردة» لا يسمح بوزارة من هذا النوع، والرئيس عون ليس في وارد اعطائه جائزة ترضية.
وتوقع المصدر أن يتراجع «الطرف المعطل» لأن الرئيس عون مستعد لتسمية المعطلين بأسمائهم، وهو من الشخصيات التي تذهب إلى المواجهة.
وفيما استبعدت مصادر أن يقدم الرئيس الحريري على تشكيلة أمر واقع، وكشف النائب عقاب صقر عن سعي الرئيس المكلف إلى صيغة ترضي تيّار «المردة»، قال النائب في تكتل الإصلاح والتغيير سيمون أبي رميا ان العماد عون لن يرضى بالمماطلة في تأليف الحكومة، ومن الممكن أن يتشاور مع الرئيس المكلف ويعمد إلى إصدار تشكيلة حكومة متوازنة على قاعدة «ان يزعل ويرضى نفس الأطراف بشكل متوازن». وهو الأمر الذي استدعى رداً مباشراً من عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم الذي رأى انه «اذا كان رئيس الجمهورية هو من يصدر مراسيم تشكيل الحكومة، الا اننا في لبنان، وهناك محاذير كثيرة من جرّاء هكذا خطوة، لأننا نكون دخلنا في أزمة لا يمكن أن نعرف إلى اين ستوصلنا».
ومهما يكن من أمر، فقد علمت «اللواء» أن رئيس الجمهورية أبلغ زواره انه ملتزم تطبيق الدستور في مراعاة عملية تأليف الحكومة وواثق بقدرة الرئيس الحريري على النجاح في مهمته، مؤكداً انه يتدخل وفق الدستور من دون أن يتدخل في جهود الرئيس الحريري.
********************************

الأسبوع الثالث على عدم تأليف الحكومة والعقدة هي حكومة 24 او 30 وزيرا
حكومة 30 يتمثل فيها أرسلان والكتائب والقوميون والبعثيون والعلويون
يبدأ الأسبوع الثالث بعجز عن تأليف الحكومة، مع العلم ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتحمّل العقد والطروحات لكنه لا يتدخل في التفاصيل. اما التفاصيل فأكثريتها هي عند الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، ومن خلفهما من قوى وحلفاء. والصراع هو ان، هل تكون الحكومة 24 وزيرا ولا تمثل كل الفئات، او تكون 30 وزيرا وتمثل كل الفئات عندها. والأرجح انها ستكون 30 وزيرا يتمثل فيها كل الأطراف، منهم 8 وزراء دولة، ولا يبدو الرئيس سعد الحريري المكلف بتشكيل الحكومة ممسكا بخيوط اللعبة، بل هو يحتاج في الدرجة الأولى الى مساعدة الرئيس نبيه بري لتأليف الحكومة، خاصة وان حزب الله قام بتطويب بري التمثيل السياسي لحزب الله وحركة امل سوية في تشكيل الحكومة وغيرها.
وينتظر الرئيس سعد الحريري عودة الوزير جبران باسيل من البرازيل، لاكمال تفاوضه مع نادر الحريري والسعي لحلحلة الأمور. فالكتائب تريد وزارة وازنة لها، ويبدو انهم سيعطون القوميين وزارة دولة، والأمير طلال أرسلان وزير دولة، كذلك البعثيين والعلويين.
اما بالنسبة الى وزارة الاشغال، فيقول الرئيس بري ان الذي وعد البعض بوزارة الاشغال فلينفذ وعده لان وزارة الاشغال ليست ملكاً له، بل كانت في يد حركة امل، وحركة امل وحزب الله لن يتخلوا عن وزارة الاشغال ووزارة المالية. والحكومة الجديدة التي ستأتي ستقوم بتعديل بسيط لقانون الانتخابات، فلا يكون قانون انتخابات نسبي، ولا قانون 1960، بل تقسيم جديد لبعض الدوائر.
وواهم من يعتقد ان الطبقة السياسية تريد قانون انتخاب نسبي حقيقي يؤدي الى تغيير 50 في المئة منها، ويفتح الباب امام المجتمع المدني، الذي يريد الانقضاض على الطبقة السياسية وازاحتها عن حكم لبنان والتخفيف من الفساد المستشري في كل دوائر ومؤسسات الدولة الخاصة والعامة.
لكن الحكومة ستولد، وايران والسعودية اتفقتا على حكومة واحدة في اليمن تجمع الجناح السعودي برئاسة عبد الهادي، والجناح الإيراني برئاسة الحوثيين.
وفي لبنان الامر ذاته، لكن الرئيس نبيه بري، حتى الان هو اللاعب الأقوى بتشكيل الحكومة، يواجهه الدكتور سمير جعجع من خلال الرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، وتصر القوات اللبنانية على وزارة الاشغال، في حين يرفض الرئيس بري إعطاء الدكتور جعجع الاشغال، ويريد ان يعطي الوزير سليمان فرنجية وزارة قوية، قد تكون وزارة التربية.
ولا يستبعد احد ان يأتي وزير من حزب الله وزيرا للاتصالات، لكن هنالك فيتو دولي ان يتولى حزب الله وزارة الاتصالات والتنصت، وكل حركة الاتصالات الخليوية والهاتفية في لبنان. وتغذي هذه الفكرة إسرائيل لدى اميركا وفرنسا وأوروبا كي لا يستلم حزب الله وزارة الاتصالات.
يبقى ان الرئيس نبيه بري سيكون المعارض، ويستمر في المعارضة حتى يرضخ له الرئيس سعد الحريري، والرئيس الحريري لا يستطيع ان يرضخ لانه يريد ان يبقى في الوسط بين رئيس الجمهورية وحركة امل وحزب الله ، وبالتالي بين السعودية وايران.
ـ بري: لا جديد حكومي ـ
وقال الرئىس نبيه بري امام زواره حول الوضع الحكومي، ليس لدي أي شيء جديد والامور ما زالت على حالها، وحول زيارة الرئىس الحريري الى بعبدا قال «لست في الاجواء ولا يوجد لا سلبيات ولا ايجابيات»، وعن قول الحريري انه مع بري ظالماً او مظلوماً قال الرئىس بري: «ان شاء الله ما نكون ظالمين وبالتأكيد لن نقبل ان يظلمنا احد».
وحول فترة السماح لتأليف الحكومة قال «يبدو لعند اهلو على مهلو» لكن كل يوم يمر دون تأليف الحكومة يشكل خطراً على قانون الانتخابات وكما قلت نحن لا نطلب الا تسهيل تشكيل الحكومة وحكومة الوحدة الوطنية تستوجب قاعدة تمثيل الجميع من دون اقصاء احد».
وحذر بري مرة اخرى من الذهاب الى الانتخابات النيابية على اساس قانون الستين وقال: «اعوذ بالله من هذا القانون».
ـ الحريري من القصر الجمهوري ـ
وكان الرئىس سعد الحريري قد زار الرئىس ميشال عون وتباحث معه في التأليف الحكومي المتعثر دون ان يحمل اي مسودة معه، واعرب الحريري بعد اللقاء عن وجود عقد، مؤكداً انه مع الرئىس بري ظالماً او مظلوماً، علماً ان هذا الشعار اطلقه الرئىس نبيه بري في ايلول الماضي عبر التأكيد انه مع الحريري ظالماً او مظلوماً، لكن محطة O.T.V التابعة للتيار الوطني الحر اشارت الى ان لا ظلم وقع على الرئىس نبيه بري في اي مجال منذ الطائف وحتى هذه اللحظة، مشيرة الى ان كل الاجوبة على الموضوع الحكومي يجب ان تتبلور حتى نهاية الاسبوع وبعدما تصبح الهوامش ضيقة لانه لا يمكن الانتظار اكثر في ظل ما يشهده لبنان والمنطقة.
ـ المستقبل: التأخير ليس توزيع حقائب ـ
مصادر في تيار المستقبل قالت «ان مسألة التأخير في تشكيل الحكومة ليست بالتأكيد مسألة توزيع حقائب على الاطراف السياسية، بل لها خلفيات متعددة اولها ان الثنائي الشيعي لم يهضم بعد الاتفاق الذي حصل بين الرئىس العماد عون والرئىس سعد الحريري وان هذا هو رأس جبل الجليد الذي يخفي اسباباً اخرى لم نتطرق اليها في الوقت الراهن».
ـ المردة: مسألة وجود ـ
من جهة ثانية قالت مصادر في تيار المردة ان النائب سليمان فرنجية لن يتراجع عن مطالبه وان المسألة ليست فقط مسألة حقيبة، بل هي مسألة وجود باعتبار ان ما حصل من اتفاق بين الرئىس عون والدكتور جعجع والذي شجعه في شكل خاص الوزير جبران باسيل يهدف الى توجيه ضربة لحضور المردة وخاصة في شمال لبنان. وهذا ما لن نقبل به باعتبار ان وجودنا لا يقتصر فقط على زغرتا بل لنا وجود في البترون والكورة وهو وجود مستهدف بطريقة الغائية.
ـ التأخير الحكومي والتمسك بالحصص ـ
التأخير الحكومي ليس الا بسبب الخلاف على الاحجام والوزارات وليس له اي ابعاد اخرى رغم هواجس بعبدا او بيت الوسط ومعراب من ان يكون هدف الرئيس بري من وراء التصعيد العودة الى طرح «السلة المتكاملة» والاتفاق مسبقاً على قانون جديد للانتخابات النيابية، علماً أن دعوة الهيئات الناخبة يجب ان تتم في 11 شباط وقبل 90 يوماً من موعد الانتخابات النيابية في 21 ايار. كما ان الثنائي الشيعي ربما يكون غير راض على حجم حصة القوات اللبنانية وحصولها على نائب رئيس مجلس الوزراء للقيمة المعنوية لهذه الحقيبة.
علماً أن المطالب باتت واضحة منذ اليوم الاول لتكليف الرئىس سعد الحريري، ولم يتراجع اي طرف اساسي عن حصته وتحديداً التيار الوطني الحر، وحركة امل والقوات اللبنانية والمردة وكل يقف في مكانه ولم يتزحزح مطلقاً باستثناء النائب وليد جنبلاط «الزاهد» بالموضوع الحكومي وكل هدفه انطلاق عمل المؤسسات نتيجة خشيته من التطورات الاقليمية.
والعقد باتت محددة حول وزارة الاشغال في ظل تمسك بري بهذه الحقيبة وعدم تنازل القوات اللبنانية عنها، وموقف الحريري الداعم لاعطاء القوات لهذه الحقيبة واسناد الصحة لبري وهدا ما يرفضه رئىس المجلس ويؤكد انه غير معني بأي اتفاق بين الحريري ومعراب.
عقدة توزير المردة بدعم من حزب الله والرئىس بري، وهما مع فرنجية مهزوماً او منتصراً. والمردة تتمسك بحقيبة من ثلاث: الاشغال او الاتصالات او الطاقة مع تأكيد الثنائي الشيعي بضرورة اعطاء الطاقة لفرنجية من حصة التيار الوطني الحر نتيجة تمسك الحريري بالاتصالات. اما لجهة اسناد التربية لفرنجية فهو يرفض هذه الحقيبة والتيار الوطني الحر يتمسك بها، بالاضافة الى عقد اخرى يتم حلها سريعاً اذا صفت النوايا. وفي المعلومات ان الرئىس نبيه بري يرىد تسمية الوزير السابق عدنان منصور كوزير شيعي خامس، وهو على موقفه بعدم اعطاء العماد عون وزيراً شيعياً ويتنازل شرط اعطائه وزيراً مسيحياً هو النائب ميشال موسى.
ـ آمون خضع لعملية جراحية ـ
اما على صعيد اعتقال الشبكة الارهابية علم ان مسؤول تنظيم داعش في عرسال احمد آمون خضع امس لعملية جراحية ويستلزم بعدها الحصول على راحة لعدة ايام ليبدأ التحقيق معه من جديد.
********************************

بري تلقى الاشارات الايجابية من الحريري وينتظر ترجمتها عمليا
زيارة الرئيس سعد الحريري الى قصر بعبدا امس ولقاؤه الرئيس ميشال عون وضعا في خانة التشاور من دون اي تطور يتعلق بتشكيل الحكومة. وفي تصريح مقتضب للرئيس المكلف قال ان هناك بعض العقبات وان شاء الله سنحاول حلحلتها.
وقال الحريري بعد اللقاء: نرى ان مصلحة البلد ومصلحة المواطن هي الاهم. والرئيس عون حريص على اقتصاد البلد وخصوصا ان هناك مؤشرات ايجابية كثيرة ظهرت بعد انتخاب فخامة الرئيس ونحن سنستكمل الخطوات بالتشاور مع فخامته.
سئل: ألا تزال العقدة في حقيبة الاشغال قائمة؟ وهل قرأتم تصعيد الرئيس بري اليوم؟.
أجاب: نحن مع الرئيس بري ظالما كان أم مظلوما.
وقد علقت مصادر عين التينة على كلام الرئيس المكلف بالقول: الحريري ارسل اشارات ايجابية الى عين التينة بحديثه عن انه مع الرئيس بري ظالما او مظلوما، من دون اي ترجمة لهذا الكلام. فرئيس المجلس سبق واكد انه لا يظلم احدا وليس من احد بمقدوره ان يظلمه. وهو ما زال عند طرحه متمسكا بحقيبة الاشغال الى جانب المالية طالما ان الآخرين متمسكون بحقائبهم مع ثبات الالتزام تجاه تيار المردة.
عودة الاتصالات
وقد عادت الحركة السياسية حول الحكومة امس بعد تجميد استمر عدة ايام. وفي هذه الخانة، صبت الزيارة التي قام بها الوزير وائل أبو فاعور الى عين التينة امس حيث التقى الرئيس بري، موفدا من النائب وليد جنبلاط، وعرض الجانبان الاوضاع العامة والوضع الحكومي في شكل خاص.
وفي الموازاة، تحدث الوزير سجعان قزي بعد اجتماعه برئيس المجلس عن حرص لمسه لدى الاخير على العلاقة مع رئيس الجمهورية، اضافة الى رغبة بأن تحترم قواعد تأليف الحكومات وان تعتمد معايير واحدة في توزيع المسؤوليات الحكومية لكي تتألف الحكومة بسرعة والا يكون هناك اقصاء للقوى الوطنية ذات البعد التاريخي في هذا المجتمع، وان تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية بالفعل وبالعمل وليس بالاسم والشعار فقط، من هنا يجب ان تحترم هذه القواعد لكي تكون لنا حكومة سريعة.
عودة للسلة
في المقابل، ابدت أوساط مقربة من بعبدا وبيت الوسط ومعراب خشية من أن يكون الهدف من تأخير التشكيل، العودة الى طرح السلة الشاملة التي كان يطالب بها الرئيس بري قبيل الانتخابات الرئاسية، فيشترط بالتالي الاتفاق مسبقا على قانون جديد للانتخاب وعلى توزيع الاحجام والوزارات داخل الحكومة وعلى بيانها الوزاري، لتبصر التركيبة العتيدة النور، والا فان التعثر سيبقى سمة المساعي المبذولة لانجاز ولادتها. وليس بعيدا، رأت الاوساط عبر الوكالة المركزية ان العرقلة قد تخفي نية مبيتة، بالحصول على الثلث المعطل داخل الحكومة، وتثبيته عرفا دائما، على ان يتم التمكن عبره من مواجهة ترويكا المستقبل، التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، التي بدأ يتوجس منها.
تقول اوساط متابعة لعملية تشكيل الحكومة ل المركزية ان الرئيس المكلف الحريري الذي يحظى بدعم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعث بأكثر من رسالة الى المعنيين في عملية تأليف الحكومة انه قد يقدم على خطوة يضع فيها الجميع امام الامر الواقع، من خلال اعلان تشكيلة حكومية تستثني الكتل النيابية الصغيرة وسواها من الاحزاب او على الاقل توزيرهم جميعاً بإعطائهم حقائب وزراء دولة على قاعدة ظلم في السوية عدل في الرعية. وانه من هنا كان الكلام او التحذير الذي اطلقه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بقوله اذا بيقدروا يألفوها من دوننا فليفعلوا.
********************************

العقبات مستمرة والحريري مع بري ظالما او مظلوما
أكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تفاهمه مع رئيس الجمهورية على الامور كافة، لافتا الى وجود بعض العقبات في مسار تشكيل الحكومة و»سنحاول حلحلتها»، ومشددا على أن مصلحة البلد والمواطن هي الاهم.
كلام الرئيس الحريري جاء بعد زيارته في الثانية بعد ظهر امس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا.
وبعد اللقاء صرح الحريري للصحافيين: «جئنا للتشاور مع فخامة الرئيس في شأن الحكومة. ونحن متفاهمون على الامور كافة، وثمة بعض العقبات، وإن شاء الله سنحاول حلحلتها. ونرى أن مصلحة البلد ومصلحة المواطن هي الاهم. والرئيس عون حريص على اقتصاد البلد وخصوصا ان هناك مؤشرات ايجابية كثيرة ظهرت بعد انتخاب فخامة الرئيس ونحن سنستكمل الخطوات بالتشاور مع فخامته».
سئل: ألا تزال العقدة في حقيبة الاشغال قائمة؟ وهل قرأتم تصعيد الرئيس بري اليوم؟.
أجاب: «نحن مع الرئيس بري ظالما كان أم مظلوما».
ومن جهة ثانية التقى الرئيس المكلف رئيس المجلس العراقي لحوار الاديان جواد الخوئي في «بيت الوسط» يرافقه عضو المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية حيدر الخوئي في حضور النائب عقاب صقر، وتم خلال اللقاء البحث في الهموم المشتركة العراقية – اللبنانية والسبل الآيلة الى وقف الخطاب المتشنج على المستوى الاسلامي. وأكد الخوئي ان «العلاقة بين المسلمين الشيعة والسنة امتن واعمق من ان تختصر بمتطرفين من هنا وهناك».
كذلك التقى الرئيس الحريري وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور والنائب مروان حمادة في حضور النائب السابق غطاس خوري، وجرى عرض لآخر التطورات السياسية في البلاد.
وقال حماده «جئنا لننقل للرئيس الحريري تهاني النائب وليد جنبلاط و»الحزب التقدمي الاشتراكي» و»جبهة النضال الوطني» و»اللقاء الديموقراطي» بالظاهرة الحزبية التي تسرّ القلوب والتي شاهدناها على مدى يومين وهي عنوان للديموقراطية العائدة الى لبنان ان شاء الله، وقد اعطى الرئيس الحريري ورفاقه في «تيار المستقبل» ابهى مثال عنها»، آملين في أن «تتذلل كل التعقيدات والعقبات التي تواجه تشكيل الحكومة، وبالطبع اجرينا مع دولة الرئيس جولة افق حول كل ما يعمل ويجاهد من اجله لاعطاء لبنان حكومة خلال اقرب وقت».
وعن الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة، لفت الى أن «الاتصالات لا ولم تتوقف، وكل الاطراف تشارك فيها»، مشيرا الى أن الامور ليست ظاهرة للجميع ولكن جهود فخامة الرئيس والرئيس الحريري لم تتوقف».
عزى بكاسترو: من ناحية اخرى، ابرق الرئيس الحريري الى رئيس كوبا راوول كاسترو معزيا بوفاة الرئيس السابق فيديل كاسترو.
********************************

لبنان: تنامي المخاوف من فراغ حكومي طويل بعد تبدد زخم انتخاب عون وتكليف الحريري
قيادي في «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط»: إحياء «الترويكا» وفرض «المثالثة» يعيقان التشكيل
أطاحت انشغالات رئيس الحكومة المكلف٬ النائب سعد الحريري٬ بالمؤتمر العام لتيار المستقبل نهاية الأسبوع الماضي٬ كما سفر وزير الخارجية جبران باسيل إلى البرازيل٬ بما تبقى من زخم رافق عمليتي انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتكليف الحريري بتشكيل الحكومة. فالمعطيات المتوافرة حاليا لا توحي بانفراجات قريبة على صعيد عملية التأليف التي يؤخرها في الظاهر الصراع على حقيبة الأشغال٬ وبالباطن محاولة القوى الرئيسية في البلد فرض ذهنية جديدة في طريقة التعاطي واتخاذ القرارات تبقى قائمة حتى بعد الانتخابات النيابية المقبلة٬ وخلال عملية تشكيل الحكومة التي تليها.
وبحسب قيادي بارز في تيار المستقبل٬ ف ّضل عدم الكشف عن هويته٬ فإن العقدة التي تؤخر عملية تأليف الحكومة «لا تتعلق بحقيبة ما٬ بل بمحاولة رئيس المجلس النيابي و(حزب الله) إحياء الترويكا (تقاسم السلطة بين الرؤساء الثلاثة الذي كان معمولاً به في التسعينات في عهد الرئيس إلياس الهراوي والرئيس رفيق الحريري والرئيس نبيه بري)٬ وفرض المثالثة أمرا واقعا في كل الاستحقاقات٬ انطلاقا من استحقاق تشكيل الحكومة الذي ينص الدستور على أنه من مهام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «بري يحاول إرساء قاعدة تقول إن أي حكومة سوف تتألف يجب أن تكون ثلاثية الأضلاع وليست حكرا على الرئيسين
الحريري وعون٬ وهو ما ُيعد فرضا للمثالثة٬ وإن كان ليس من خلال تعديل الدستور واتفاق الطائف٬ إنما من خلال اعتماد التصعيد والتعطيل الذي أثبت جدواه في عملية انتخاب رئيس للجمهورية».
ولا يبدو أن أًيا من الفرقاء المعنيين مباشرة بعقدة وزارة الأشغال٬ إلا وهم حزب «القوات اللبنانية» وبري وتيار «المردة»٬ بصدد تقديم أي تنازلات في هذا الخصوص. ففيما جدد رئيس المجلس النيابي تمسكه بالحقيبة من منطلق أنها كانت من حصته في حكومة تصريف الأعمال٬ وأ ّكد قياديون في تيار «المردة» عدم استعدادهم للتنازل عن حقهم بالحصول على إحدى الوزارات الثلاث بين الطاقة والاتصالات والأشغال٬ قالت مصادر قيادية في حزب القوات لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «هناك من يسعى لإفشال عملية تشكيل الحكومة والضغط على الرئيس عون من خلال تأخير انطلاقة عهده٬ وهو يتحجج بوزارة الأشغال». وتساءلت المصادر: «إذا كان كل فريق سيتمسك بالحصة الوزارية التي كانت معه بالحكومة السابقة٬ فلماذا لا يرضى النائب فرنجية بحقيبة الثقافة التي كانت معه؟».
واعتبرت المصادر أن هناك من يحتمي بالمردة بحجة التعطيل٬ وأضافت: «لا نفهم لماذا يصرون على إقحام أنفسهم بالحصة المسيحية من خلال فرض الوزارة التي يتوجب على فرنجية توليها؟ هل أقحمنا أنفسنا بحصتهم وطالبنا مثلا بتوزير النائب عقاب صقر؟».
ولم يصدر عن الاجتماع الذي جمع يوم أمس رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف في القصر الجمهوري٬ ما يؤشر لقرب إعلان الولادة الحكومية. ففيما تحدث عون عن مواصلة العمل على حلحلة عقد تأليف الحكومة٬ أكد الحريري تفاهمه مع رئيس الجمهورية على الأمور كافة٬ لافتا إلى وجود بعض العقبات في مسار تشكيل الحكومة و«سنحاول حلحلتها»٬ مشددا على أن مصلحة البلد والمواطن هي الأهم. ورد الحريري على سؤال للصحافيين حول العلاقة مع بري قائلا: «نحن معه ظالما كان أم مظلوما»٬ وهو جواب كان استخدمه بري قبل تكليف الحريري تشكيل الحكومة.
ولا يزال ما يسمى «حزب الله» متمسكا بحق فرنجية بالحصول على حقيبة وازنة٬ بمسعى منه لإرضائه بعدما دعم عون للرئاسة. وفي هذا الإطار٬ قال النائب عن الحزب٬ علي المقداد٬ في تصريح له٬ إن «الجميع يجب أن يتمثل بحسب حجمه ووزنه السياسي والنيابي في البلد٬ من دون إبعاد أحد». وسأل: «لماذا الاستئثار ولماذا يحق للبعض أخذ حقيبة وازنة والآخر حقيبة غير وازنة؟». أما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فاعتبر أن «الرئيس سعد الحريري قدم تنازلات كبيرة من ضمن تسوية شاملة تقضي بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية٬ على أن تكون الحكومة جاهزة بعد أسبوع من الانتخاب»٬ معتبرا أن «ما يجري هو استنزاف للزخم الذي يفترض أن يتحلى به الرئيس عند انتخابه٬ واستنزاف للمبادرة التي قدمها الحريري». ولفت إلى أن الأخير «سيقدم مزيدا من التنازلات لتدوير الزوايا والتسريع في تشكيلة الحكومة».
وبينما عّبر وزير الاتصالات النائب بطرس حرب «عن أسفه من أن يتعثر تشكيل أول حكومة في عهد رئيس الجمهورية٬ وأن تتحول إلى تسابق على الوزارات الدسمة ووزارات الخدمات كأداة فاعلة في الانتخابات النيابية المقبلة». قال: «خوفي أن يؤدي استمرار التجاذب حول الحقائب إلى تحويل لبنان من جمهورية لا رئيس لها وتدير شؤونها حكومة إلى جمهورية لها رئيس ولا حكومة تدير شؤونها».