
في الرابعة وعشر دقائق من ذاك الأيلول انهت أصابع حبيب الشرتوني حياة قائد اسطوري وأدخلت البلد أكثر فـأكثر في دوامة من المجازر والحروب والفوضى. اغتيال انتهك سيادة الوطن وما زال…
لم يكن ابن الأربعة والعشرين عاماً، ليخطط او لينفذ عملية اغتيال الرئيس بشير الجميل لولا تقاطع مصالح جهات كثيرة ربما، تنتهي بـ”الحزب القومي السوري” وبتوجيه من نبيل العلم. فالاداة البشرية التي تحمل اسم الماروني حبيب الشرتوني كانت لتكون اسماً آخر وتحمل وجهاً مختلفاً. فكما جُنّد آنذاك الشرتوني كان ليُجنّد أي حاقد آخر ثمنه حفنة من الدولارات وبضعة شعارات قومية.
“ريتن كانو تقطشوا ايديك يا شرتوني قبل ما تعمل هالعملة!” جملة نسمعها بحرقة ممن عاصر ذلك اليوم المشؤوم. لكنّ كف العديد من الجهات ليس نظيفاً من دماء الرئيس بشير الجميّل، التي غسلت اياديها من جريمة هزت الوطن ودفعت به الى حضيض الجحيم، وبالتالي لا تستحق احزابها التي لا تؤمن بلبنان سوى الحلّ واعتقال جميع قادتها والافراد مِن الذين كان لهم علاقة بجريمة الاغتيال.
فكيف يمكن لبعضهم بكل وقاحة وفجور التباهي بعملية الاغتيال وهم يقفون خلف مجرم لا نذكر من ملامحه سوى ما تركته لنا صور شاب ملتحٍ اصبح اليوم على عتبة الستين ولا ندري على أي حال قد أصبح عليه، وان كنّا نلتقيه صدفة أم لا. حزب يتغنّى بعراقته ويتبنى أنصاره شرف “تطهير” الامة من “العميل الخائن” كما يحلو لهم أن ينسبوا الى شهيد الـ 10452 كلم2، حزب استطاع بغطاء سوري، يحمل اسمه، اطلاق سراح من اعترف بجريمته.
ماذا عن أحمد جبريل الذي اعترف بمقابلة على قناة الجزيرة عام 2004 مع الاعلامي احمد منصور، ان الفصائل الفلسطينية والنظام السوري هي احدى الجهات المنتفعة من اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل، الذي اتى انتخابه خلفاً للرئيس الياس سركيس كصفعة مؤلمة لهم ولمشروعهم القاضي بالهيمنة على لبنان. فبنظره أن الهزيمة العسكرية ليست ذات أهمية إذا لا تتلوها هزيمة سياسية، واختيار بشير الجميل كان يمثل هزيمة أو تكريس للهزيمة العسكرية في هذا الشأن. وان اغتياله كان مكسباً يومها للفلسطينيين الذين ارادوا متابعة الكفاح المسلح ولسوريا كما للأحزاب الوطنية اللبنانية… كما أقرّ جبريل ان عملية الاغتيال كانت دفعة معنوية كبيرة للقوى اللي كانت متضررة من انتخاب بشير الجميل.
اعتراف علني بلسان أمين عام” الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” أحمد جبريل، الذي استفاض بالمقابلة نفسها عن علاقته مع ليبيا ودعم معمر القذافي مادياً لهم، وهو الذي دعم بالمال فصائل لبنانية عدة في خلال الحرب الاهلية اللبنانية. كما ان ليبيا وبالتنسيق مع السوريين اقامت وبعد اجتياح اسرائيل عام 1982، قاعدة ارتباط عسكرية في منطقة حمانا في جبل لبنان وليس بعيداً عن الحدود مع سوريا للتنسيق مع الفصائل اللبنانية والفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان والتي كانت ليبيا على علاقة وطيدة معها امثال الجبهتين الشعبية والديمقراطية… مما يضيف ليبيا الى قائمة المستفيدين من اغتيال بشير الجميل.
حزب يتغنى بالقومية وبهلاله الخصيب وجذوره خارج الأراضي اللبنانية، فان كان نبيل العلم قد نال جزاءه عن طريق العدالة الالهية فهناك مجرم حرّ طليق، وآخرون يتأبطون حقائب وزارية من غير حق، وانظمة سقطت وأخرى أصبحت في الهاوية، جميعهم ملطخة أياديهم بدماء البشير. وما نراه بوجه حبيب الشرتوني المجرم نجده بدماغ مخطّط آخر، وممّول آخر ومحرّض وآخر.
ختاماً، المطلوب من عهد الرئيس ميشال عون هو تحقيق العدالة تجاه بشير الجميل وحلم الأكثرية اللبنانية بانزال وتنفيذ عقوبة الاعدام بحبيب الشرتوني ومعاقبة من يناصره علانية بجنحة تحقير رئيس الجمهورية وفقاً للمادة 384 من قانون العقوبات، حلّ “الحزب القومي السوري” الذي يغرّد خارج الراية اللبنانية، ايجاد حل جذري للمخيمات الفلسطينية، وانهاء عهد الوصاية السورية الى غير رجعة.
يُنتظر من العهد الجديد حرية، سيادة، استقلال.. وعدالة لأرواح الشيخ بشير ورفاقه ولجميع شهداء الـ 10452 كلم2.