افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 30 تشرين الثاني 2016

رسائل مباشرة ضد حكومة الأمر الواقـع الدولة تتغاضى عن “سرايا” غير قانونيّة

في غياب أي بشائر في ملف التأليف الحكومي، ووسط أجواء من الجليد في الاتصالات تنافس صقيع اهدن تتطاير فيها المواقف من كل حدب وصوب لتكشف عن نيات تتجاوز الحقائب الوزارية الى ما هو أبعد منها، يستبشر اللبنانيون خيراً بقدوم موسم الأمطار كي لا يصيبهم الجفاف على كل المستويات. فقد توقّعت مصلحة الأرصاد الجوية أن يكون الطقس اليوم غائماً مع انخفاض لدرجات الحرارة، وتشتد سرعة الرياح (85 كيلومتراً في الساعة) ويرتفع معها موج البحر وتتساقط أمطار متفرّقة، وتشتد من حينٍ الى آخر مترافقة مع عواصف رعديّة أحياناً. أما الخميس، فيكون غائماً وممطراً بغزارة أحياناً مع عواصف رعدية ورياح شديدة وانخفاض اضافي لدرجات الحرارة تتساقط معها الثلوج ليلاً على ارتفاع 1700 متر وما فوق.
سياسياً، التزمت دوائر بعبدا الصمت، وتركت الاجابة المباشرة لـ”تكتل التغيير والاصلاح”. أما “بيت الوسط”، فأفادت مصادره ان الاتصالات مستمرة وان بوتيرة تراجعت عن الايام السابقة. ورفضت التعليق على ما سرّب عن امكان توقيع الرئيس ميشال عون مراسيم التأليف قريباً. في المقابل، قال الرئيس نبيه بري: “أنا لا أحد يهددني ولا أخاف إلّا الله”. وأكّد أنه لا يزال عند موقفه من تأليف الحكومة. ونقل زواره : “في اختصار الكرة ليست في ملعبي ولم يعد لدي شيء أقوله”.
وتوقعت مصادر سياسية ان تبصر الحكومة النور هذا السبت اذا استجاب الأطراف المعترضون لما هو معروض عليهم، خصوصاً ان المعروض عليهم يأخذ في الاعتبار معظم مطالبهم، وهذا الاتجاه يفترض ان تبلوره اتصالات الساعات المقبلة. وقالت المصادر لـ”النهار” إن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف في اجتماعهما الأخير بحثا في خيار حكومة الامر الواقع، وما يمكن ان يترتب عليه من نتائج، إما بالموافقة على تشكيلة “لا رابح ولا خاسر” فتمضي الحكومة في عملها، وإما بإسقاطها في مجلس النواب فتصبح هي حكومة تصريف الاعمال بدل حكومة الرئيس تمّام سلام، ريثما تجرى استشارات تكليف وتأليف جديدة.
وفيما يبدي أطراف حماسة لهذا الخيار، يشير مقربون من العهد الى ان هذا الخيار ليس محسوماً لا بل يتحدّد في ضوء الاتصالات المنتظر ان تتكثف اليوم وغداً. وتشير المعطيات الى ان الهجوم على العهد من خلال الوزير جبران باسيل كان بمثابة رسالة استباقية بعدما رشح الاتجاه الرئاسي عقب اجتماع بعبدا الى اعلان حكومة بمن حضر اذا استمرت الاعتراضات القائمة على حالها.
وأوضحت مصادر متابعة لـ”النهار” ان الخلاف قائم وفق مقاربتين: الأولى من الرئيس ورئيس الوزراء المكلف تعتمد الوزن السياسي للقوى المشاركة، والثانية نقيضها ويؤيدها بري و”حزب الله” وتقوم على تمثيل معياره عدد نواب كل كتلة.
وليلاً صدر عن اجتماع الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” بيان جاء فيه ان المجتمعين بحثوا في تطورات تشكيل الحكومة وضرورة انجازها في أسرع وقت ممكن للاستفادة من المناخات الايجابية في البلد.

“السرايا”
على صعيد آخر، وإثر كلام الرئيس عون عن دعم الجيش والقوى الامنية للقيام بواجباتها في الداخل وعبر الحدود، وما قابله مباشرة من عرض عسكري لـ”حزب الله” في القصير، وعرض آخر لما سُمّي “سرايا التوحيد” مع تعهّد للتحوّل الى الدفاع عن الارض والحقوق، تابعت الزميلة هدى شديد هذا الملف من الناحية القانونية ليتبيّن ان الدولة قادرة على معاقبة من تقدم بطلب “العلم والخبر” من وزارة الداخلية في حين انها غير قادرة على التعامل مع مجموعات أخرى تتجاوز الاجراءات القانونية ولا تتقدم من الوزارات والاجهزة المعنية بأي طلب أو أوراق ثبوتية. وكتبت: من رأى عرض “سرايا التوحيد” التي اعلن الوزير السابق وئام وهّاب اطلاقها من دارته في الجاهلية بحضور ممثل “حزب الله” العضو في المجلس السياسي محمود قماطي، استحضر معها بارتياب “سرايا المقاومة” التابعة لـ”حزب الله” والمتمدّدة منذ نحو ١٨ سنة خارج مناطق نفوذ هذا الحزب. وقد قرأ فيها البعض رسالة شبيهة بـ”القمصان السود” التي عرضت في لحظة سياسية معيٰنة بهدف فكّ ارتباط النائب وليد جنبلاط بـ”فريق الرابع عشر من آذار”. وعلى رغم نفي الطرفين وهّاب و”حزب الله” أي رابط بين هذه السرايا وتلك، وتأكيد وهّاب ان “سرايا التوحيد” جزء من “حزب التوحيد العربي” الحائز “علماً وخبراً” من وزارة الداخلية كأي حزب لبناني، وليست تشكيلاً عسكرياً بل رياضي غير مسلّح، ولا يتدرّب على السلاح كما كانت تفعل “حماة الديار”، وان اللباس في العرض المقبل في ذكرى تأسيس الحزب في أيار سيكون باللون الابيض، يبقى السؤال المطروح: لماذا طلب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حلّ “حماة الديار” ولم يقترب قانوناً من “سرايا التوحيد”، ولا من “سرايا المقاومة” التي لطالما هاجمها ووصفها بـ”سرايا الفتنة والاحتلال”؟
وأوضحت مصادر قريبة من وزارة الداخلية أن إعطاء “العلم والخبر” يتم قانوناً بقرار من وزارة الداخلية والبلديات بموجب “قانون الجمعيات”، أما القرار بسحب “العلم والخبر” فيكون بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على أسباب وتقارير أمنية مبنيّة. وفي ما يتعلٰق بـ”حماة الديار” ورد اكثر من تقرير من الأجهزة الأمنية عن تجاوزات يقوم بها أعضاء هذه الجمعية، فرفع وزير الداخلية هذه التقارير الواردة اليه الى مجلس الوزراء الذي ناقشها واتخذ القرار بسحب “العلم والخبر” بإجماع أعضاء المجلس. أما بالنسبة الى “سرايا المقاومة” أو “سرايا التوحيد”، فلا يبدو ان لديها “العلم والخبر”، وبما ان الموضوع يبنى على تقارير أمنية، فان المعالجة تبدأ بقرار أمني وتقارير أمنية، وعند ذلك تصبح وزارة الداخلية معنية برفعها الى مجلس الوزراء الذي يضع يده على الملف ويتخذ قراره ويعطي الاجهزة الأمنية توجيهاته لاتخاذ الإجراءات اللازمة. ولكن اذا لم يكن من الصلاحيات القانونية لوزارة الداخلية المبادرة، فلا يعود قرار الحل او سحب “العلم والخبر” من مسؤوليتها حصراً.
هذه الحالة القانونية، أوضحها بدوره وزير الداخلية السابق المحامي زياد بارود لـ”النهار” قائلاً إن وزير الداخلية لا يمكنه سحب “العلم والخبر” أو حل جمعية انما يرسل اقتراحاً إلى مجلس الوزراء ليتخذ مثل هذا القرار بمرسوم.
في أي حال، ليس من ترخيص لـ”سرايا المقاومة” ولا لـ”سرايا التوحيد” ليُسحب منهما، واذا كان التنظيمان تابعيْن لهذا الحزب وذاك، ويثيران الشكوك أمنياً أو عسكرياً أو سياسياً، فالقرار يعود الى مجلس الوزراء حصراً، وما على الأجهزة الأمنية إلا ان تضع تقاريرها المبنيّة في عهدة وزارة الداخلية ليرفعها وزير الداخلية المقبل الى مجلس الوزراء، ليبنى على الشيء مقتضاه.

********************************************

«بربارة» تختبر الجهوزية.. وعاصفة «جبران» تتفاعل

                                  عون لن ينتظر طويلاً.. وبرّي: لا يخيفني إلا الله

تفاعل أمس، محتوى مانشيت «السفير» الذي تناول السلوك السياسي لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وطريقة مقاربته لملفات متصلة ببعض الخيارات الإستراتيجية وبالعلاقة مع الحلفاء.

وقد خضع مضمون ما أوردته «السفير» لتفسيرات شتى تأثر بعضها بـ «خيال» واسع، ذهب بعيداً في التحليل والاستنتاج، في حين أن الحقيقة هي أبسط بكثير من «نظرية المؤامرة» التي تهيأت للمرتابين في نيات «المحرر السياسي» وأهدافه.

هناك من افترض أن المقال موحى به من سفارات، وهناك من رجّح أن «حزب الله» او الرئيس نبيه بري حرّضا عليه واستخدما الصحيفة صندوق بريد لإيصال رسائل سياسية الى «التيار الحر»، وغير ذلك من السيناريوهات البوليسية.

أما الصحيح، فهو أن «السفير» ـ ومن موقعها الحريص على الثوابت الوطنية وعلى تجربة ثرية من التفاعل العابر للطوائف بين «التيار الحر» وقوى داخلية كانت على نقيضه حتى عام 2006 ـ رأت أن من واجبها وحقها أن ترفع الصوت بعد تراكم الأخطاء وأن تتناول بالنقد البنّاء و «المشروع» سياسات باسيل وخياراته، لا سيما ان وزير الخارجية بات يتحمل مسؤوليات مضاعفة، انطلاقا من رئاسته للتيار البرتقالي، ومن وجوده المؤثّر الى جانب رئيس الجمهورية ميشال عون في دائرة القرار الرئاسي.

والأكيد، أنه لا مكان للكيديات أو النكايات في هذا النقد الذي عبّر بصوت مرتفع عما يهمس به كثر من الأطراف السياسية ومن المواطنين العاديين الذين باتوا يخشون من أن تؤدي استعادة الخطاب الطائفي المحموم والتحالفات الثنائية، الى نبش قبور الماضي واستحضار أدبيات الحرب الأهلية البغيضة.

و«السفير» المتمسكة بكل حرف ورد في المقال، هي منفتحة في الوقت ذاته على النقاش والرأي الآخر، برغم أن بعض التعليقات تجاوزت الأصول، وردّت على محاكمة الوقائع بمحاكمة النيات.

العاصفة «المتأخرة»

وبالتزامن مع العاصفة السياسية التي أحدثتها المراجعة الصريحة لمسار باسيل، يستعد لبنان لاستقبال عاصفة مناخية «متأخرة» ابتداء من اليوم، ستتخذ شكل منخفض جوي بارد وهبوط في درجات الحرارة مصحوبين برياح قوية، خصوصاً في الجنوب، وأمطار غزيرة وزخات من البرد، وهطول الثلوج على الجبال المرتفعة.

وقد أطلق على أولى عواصف شتاء 2016 اسم «بربارة»، تيمّناً بالقديسة بربارة التي سيحتفل لبنان بعيدها في الرابع من الشهر المقبل.

وأصدر رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن بيانًا طلب فيه من جميع شركات الطيران وشركات الخدمات الأرضية وجميع المستثمرين العاملين في المطار اتخاذ الإجراءات اللازمة والاحتياطات الضرورية لمنع أي تأثير سلبي للعاصفة خلال اليومين المقبلين.

وفيما برزت مخاوف من تكرار مشهد الفيضانات والسيول في المناطق، كما يحصل كل عام، نتيجة النقص في جهوزية الإدارات والأجهزة الرسمية، وبفعل ضعف البنية التحتية، أكد وزير الاشغال غازي زعيتر أن المشكلة لا تكمن في الوزارة وإنما في قدرة المجاري على الاستيعاب.

التأرجح الحكومي

أما على مستوى مفاوضات التأليف الحكومي، فهي لا تزال تتأرجح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، وسط تقاذف لاتهامات العرقلة بين القوى السياسية، فيما أبلغت مصادر واسعة الاطلاع «السفير» أن الرئيس ميشال عون لن يحتمل الانتظار طويلاً، وهو يرفض أن يتم استنزاف انطلاقة عهده في مستنقع الوقت الضائع.

وشددت المصادر على أن عون لن يقبل باستنساخ التجارب المريرة لعهد الرئيس السابق ميشال سليمان حين كان تشكيل الحكومات يستغرق أشهراً طويلة، وبالتالي فإن خيار وضع الجميع أمام مسؤولياتهم من خلال تأليف حكومة الواقع، لا الأمر الواقع، يبقى وارداً في حسابات قصر بعبدا.

في المقابل، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس، إن الكرة ليست في ملعبه، مشدداً على أنه من أكثر المستعجلين لتشكيل الحكومة، أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد.

وردّاً على سؤال عما إذا كان يخاف من احتمال الدفع في اتجاه تشكيل حكومة أمر واقع إذا ظلت المفاوضات متعثّرة، كما تردد أوساط مقرّبة من عون، أجاب بري: أنا لا يخيفني إلا الله..

إلا أن أوساطاً مسيحية مطلعة على مسار المخاض الحكومي اعتبرت ان الكرة موجودة في ملعب الثنائي الشيعي، «لا سيما حزب الله الذي بات معنياً بأن يضع حداً لهذه المراوحة والتدخل لدى بري لحلحلة العقد».

وأبلغت الأوساط المسيحية «السفير» أن أزمة التأليف يمكن ان تُعالج عبر التوافق على منح «القوات اللبنانية» حقيبة «الاشغال» وبري «الصحة»، على ان تؤول «التربية» الى «تيار المردة»، معتبرة ان هذا التوزيع عادل.

ولفتت الأوساط الانتباه الى أن عمر الحكومة قصير ولن يتعدى الأشهر القليلة، «وبالتالي ليس هناك ما يستحق هذه الشراسة في التمّسك ببعض الحقائب»، مشيرة الى أن المرحلة الأهم هي تلك التي ستلي الانتخابات النيابية المقبلة، وعندها لكل حادث حديث.

ولفتت الأوساط الانتباه الى أن «القوات» قدّمت تنازلاً كبيراً عندما قبلت بالتخلي عن الحقيبة السيادية، مؤكدة أن الرئيس سعد الحريري، وبعد التواصل مع بري، عرض على معراب في مقابل هذا التنازل الحصول على وزارة «الاشغال» ومنصب نائب رئيس الحكومة، فلما وافق سمير جعجع، أتى الرفض من المكان المعروف.

وأوضحت الأوساط أن «القوات» لم تتلق عرضاً جديداً بعد، وبالتالي فهي لا تزال تتمسك بالصيغة التي طرحت عليها.

الى ذلك، كانت لافتة للانتباه أمس، تغريدة النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»، قائلا: «تطبيق apple الجديد. الاشغال المالية@حركة امل.com – خلصونا بقى».

********************************************

بري: لا أحد يهدّدني

رغم إلحاح الرئيس نبيه بري على الرئيس سعد الحريري لتفويضه بحل عقدة الحقيبة الوزارية لتيار المردة، أقفل الرئيس المكلّف تأليف الحكومة باب الحلول، مكتفياً بتحميل غيره مسؤولية تأخير ولادة الحكومة

لم يعد الأمر يتعلق بالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. رئاسة الجمهورية والقوات ماضيان في توطيد العلاقة أكثر وتوحيد الصف والتصدي لمحاولات التفرقة بينهما.

فرئيس جهاز التواصل يزور بعبدا بعيداً عن الأنظار، والنائب إبراهيم كنعان يؤكد وجوب احترام مرجعية التوزير عند المسيحيين (التي تتمثل ببعبدا ومعراب حصراً) كما تحترم مرجعيات التوزير الطائفية الأخرى. وعلمت «الأخبار» أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استأنف لقاءاته مع مسؤول جهاز التواصل في القوات اللبنانية ملحم رياشي بحضور كنعان في قصر بعبدا هذه المرة، وكان لقاؤهما أول من أمس إيجابياً جداً، اتفق بموجبه على وحدة الموقف بين بعبدا ومعراب من جهة في ما يخص تشكيل الحكومة، وترتيب زيارة لرئيس حزب القوات سمير جعجع إلى القصر الجمهوريّ لتهنئة الرئيس قريباً. ورغم الإجماع السياسي على إعطاء القوات كل ما تريده شرط احترام تمثيل الآخرين أيضاً والالتزام بما قاله الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري عن وجوب توزيع الحقائب كما وزعت في حكومة الرئيس تمام سلام، تواصل القوات اللبنانية محاولة الظهور بمظهر المستهدَف.

وأمس دخل كنعان على خط الدفاع عن «نفخ القوات» بالتأكيد أن هناك من «ألغى الدور المسيحي 26 عاماً، فيما لم ولن نلغي نحن أحداً، بل انتخبنا رئيس جمهورية ونسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الجميع». ورأى أن المطلوب «احترام مرجعية التوزير عند المسيحيين كما تحترم مرجعيات التوزير عند سائر الطوائف»، في وقت تؤكد فيه معلومات «الأخبار» أن السبب الرئيسي لعدم إعلان الحكومة هو المشكلة الشخصية بين العماد عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية؛ فالرئيس نبيه بري يقترح يومياً إسناد حقيبة التربية إلى تيار المردة الذي سيقبل بها على مضض بضغط من بري، إلا أن التيار الوطني الحر يرفض فتح أيّ ثغرة في الحائط المسدود. ويفيد التذكير دائماً بأن الملف الوزاري لدى التيار في عهدة الوزير جبران باسيل، والأخير ماض في زيارته الخارجية.

وكان بري قد علق أمس أمام زواره في عين التينة على الأزمة الوزارية بالقول إن أحداً لا يهدده بمهل نهائية لإصدار مراسيم الحكومة وفرضها على الجميع، قائلاً: «لا أحد يهددنني. لا يخيفني إلا الله». وذكّر بري بإبدائه أمام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف استعداده لحل مشكلة فرنجية، وتحديداً إقناعه بالتربية، في حال أوكل اليه الرئيسان هذه المهمة، لكنه لاحظ أن الرئيس الحريري لم يتحمس للعرض، مكتفياً بالقول في لقاء الثلاثة في قصر بعبدا، على هامش الاحتفال بعيد الاستقلال، إنه يريد مزيداً من التشاور. ويعقّب بري: «صارت الآن مسؤولية الرئيس الحريري. أنا جاهز لهذا المسعى، وقلت إنني مستعد له كما لمسعى لدى النائب وليد جنبلاط إذا كان الأمر يتطلب ذلك، فتصدر بعد ساعتين فقط مراسيم الحكومة. أنا موافق على أن يسوَّد وجهي أنا مع حلفائي وليس هم». وأعاد تأكيد تمسّكه بالمقاعد الخمسة للشيعة، والحقائب الأربع، وهي المال والاشغال العامة والصناعة والشباب الرياضة ووزير دولة للوزير الخامس. وحرص رئيس المجلس على الفصل التام بين المشكلة الحكومية وعلاقته برئيس الجمهورية التي وصفها بأنها جيدة ولا تشوبها شائبة، وهو أبدى له في قصر بعبدا الاستعداد الكامل لتعاون.

الكتائب يريد «التكنوقراط»

من جهته، لا ينوي حزب الكتائب تفويت فرصة الفراغ من دون «مبادرة جديدة»؛ فقد أشارت مصادره إلى نيته المطالبة بحكومة تكنوقراط أساسها مختصون بالشأن الانتخابي، لوضع مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية. وسيبدأ الكتائب «حملة» لمواجهة محاولة تطيير إقرار قانون جديد للانتخابات. ويرى الكتائب أن هذه المحاولة تجري عبر تأخير تأليف الحكومة. وبرأي «الكتائب»، فإن إقرار قانون جديد للانتخابات هو ما يؤمّن صحة تمثيل المسيحيين، لا الاتفاق بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

(الأخبار)

********************************************

أول الغيث اليوم.. والدولة تتأهب لمواكبة العاصفة
حوار 37 يستعجل التأليف.. وفرنجية متمسّك بحقيبته

مع انقضاء شهر العهد الأول من دون أن تبصر حكومته الأولى النور بعد، بدأ منسوب القلق الرئاسي يرتفع ووتيرة التعبير عنه تتصاعد خشية استنزاف الزخم العوني من خلال «وضع العصي في دواليب الحكومة العتيدة» وفق تعبير أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان أمس، في وقت كان تشديد مشترك بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» على ضرورة استعجال عملية التأليف وإنجاز التشكيلة الحكومية «في أسرع وقت ممكن» كما دعا حوار عين التينة ليلاً بعدما خاضت جولته الـ37 في نقاش وصفته مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» بــ«الصريح» حول مسار المفاوضات الحكومية وما يعترض هذا المسار من مطبات ومتطلبات لا تزال تحول دون إعلان تشكيلة حكومة العهد. وفي الأثناء تتكثف المشاورات المتقاطعة بين أكثر من جهة لتقريب وجهات النظر السياسية حيال خارطة توزيع الحقائب الوزارية مع التركيز بشكل محوري على حصة «تيار المردة» في الحكومة العتيدة، وسط إبداء رئيس التيار النائب سليمان فرنجية رغبته بنيل حقيبة وازنة للمشاركة

في الحكومة، موضحاً مساءً لـ»المستقبل» بالقول: «نشارك بإحدى الحقائب الثلاث الاتصالات أو الأشغال أو الطاقة، أو لا نشارك«.

بالعودة إلى بيان الحوار، فبعد انعقاد جلسته السابعة والثلاثين في مقر الرئاسة الثانية بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل»، والمعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، بحضور الوزير علي حسن خليل، لفت البيان الصادر عن المجتمعين إلى أنهم بحثوا «في تطورات تشكيل الحكومة وضرورة إنجازها بأسرع وقت ممكن للاستفادة من المناخات الإيجابية في البلد، كما تناولوا موضوع إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وإجرائها في موعدها».

«المستقبل» لعدم إهدار الفرصة

وكانت كتلة «المستقبل» النيابية قد أعربت خلال اجتماعها الأسبوعي أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عن أملها بأن «تسفر الاتصالات والمساعي المستمرة التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن» ربطاً بما ينتظرها من «مهام أساسية وضرورية تبدأ بإعداد وإقرار مشروع الموازنة العامة للعام 2017 وإرسالها إلى المجلس النيابي ومواكبة إقرار قانون جديد للانتخابات، بالإضافة إلى ما يتوجب عليها لجهة العمل على استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم وتلبية حاجات الناس المتراكمة»، مشددةً في هذا السياق على وجوب عدم إهدار أو إضعاف «الفرصة المتاحة لتحقيق انطلاقة صحيحة للعهد الرئاسي الجديد«.

لبنان يستعد للعاصفة

أما في المناخات الجوية، فيستعد اللبنانيون اليوم للخوض في أجواء عاصفة ستحمل معها أول الغيث إلى أرجاء البلد بعد طول انتظار. غير أنّ توقعات مصلحة الأرصاد باشتداد سرعة الرياح خلال الساعات المقبلة رفعت مستويات التأهب الرسمي لمواكبة تداعيات العاصفة وما قد ينتج عنها من سيول، بحيث اجتمع وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر أمس مع المسؤولين المعنيين في الإدارة ومتعهدي تنظيف مجاري مياه الأمطار لوضع اللمسات الأخيرة على كل التحضيرات المتصلة بقدوم العاصفة، وتم إعطاء التوجيهات اللازمة بتكثيف العمل في المناطق (ص 5) لهذه الغاية مع التأكيد على ضرورة التعاون والتنسيق بين الأجهزة المعنية والمتعهدين المسؤولين عن الأشغال الميدانية.

في حين عمّم رئيس مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت المهندس فادي الحسن على شركات الطيران والخدمات الأرضية بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة والاحتياطات الضرورية لمنع أي تأثير سلبي للعاصفة على حركة المطار وسير الملاحة الجوية «حفاظاً على السلامة العامة وسلامة الطائرات والآليات والمعدات المتواجدة على ساحة الطائرات التي يمكن أن تتأثر نتيجة سرعة الرياح والعواصف الشديدة».

********************************************

الحملة على عون لتذكيره بخياراته السياسيّة وتحذيره من خطوة حكومة الأمر الواقع

  بيروت – محمد شقير

انشغل الوسط السياسي اللبناني بالحملة السياسية المفاجئة التي استهدفت رئيس الجمهورية ميشال عون، في محاولة لتبيان أسبابها وللتأكد مما إذا كانت مؤشراً تحذيرياً من تداعيات تشكيل الحكومة العتيدة مع نهاية هذا الأسبوع بمن حضر كأمر واقع يراد منه حشر الأطراف الذين ما زالوا يؤخرون ولادتها، مع أن الرئيس المكلف تشكيلها سعد الحريري، ليس في وارد الإقدام على خطوة كهذه، خصوصاً أنه نأى بنفسه عن الدخول في السجال الدائر حول توزيع الحقائب الوزارية.

وعلى رغم أن الوسط السياسي – كما تقول مصادر مواكبة – يتعامل مع هذه الحملة على أنها تحمل تحذيراً من تشكيل حكومة أمر واقع، فإنه في المقابل لا يقلل من خلفياتها التي تتجاوز عملية التأليف الى تمرير رسالة اعتراضية لمن يعنيهم الأمر على تفاهم «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، وبالتالي إصرار من يقف وراء الهجوم على الرئيس عون على تحميل الأخير مسؤولية مباشرة حيال تعزيز هذا التفاهم بدلاً من أن يوظف لتعزيز موقع رئاسة الجمهورية.

وإذ يستبعد الوسط السياسي ربط تأخير ولادة الحكومة بإعادة سيطرة النظام السوري وحلفائه على مدينة حلب باعتبار أنها لا تحمل مفاجأة يمكن توظيفها في تشكيلها، فإنه يسأل ما إذا كانت الحملة تستهدف في طريقها الرئيس الحريري بغية إعاقة جهوده الرامية الى توفير الظروف الطبيعية لولادة حكومته.

وفي هذا السياق، تسأل المصادر المواكبة للحراك السياسي، إذا كانت للإفراج عن انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية علاقة مباشرة باستيعاب الضغوط الغربية والفاتيكانية المطالبة بملء الشغور الرئاسي ليكون في وسع من يقف وراء هذه الحملة التفرغ لوضع العراقيل في وجه الرئيس الحريري.

ولا تستبعد المصادر إياها، أن يكون للحملة الإعلامية هذه أكثر من هدف سياسي، أولها تنفيس الصدمة الإيجابية التي أحدثها انتخاب عون، وثانيها الالتفاف على المبادرة التي أطلقها الحريري وكانت وراء التسريع في انتخابه، وصولاً الى فرض شروط على تأليف الحكومة تؤدي الى إعادة خلط الأوراق في اتجاه إضعاف التفاهم بين «التيار الوطني» و «القوات»، الذي من شأنه أن يضعف موقع الرئاسة الأولى.

وتلفت أيضاً، الى أن تفاهم «التيار الوطني» و «القوات»، الذي أبرم منذ أكثر من عام ونصف عام تحت عنوان «إعلان النيات»، كان حظي بترحيب من يقف وراء الحملة على رئيس الجمهورية قبل أن يتراجع عن ترحيبه في ضوء شعوره بأنه أوجد مساحة سياسية جديدة غير تلك التي كانت موجودة فور إعلان ورقة التفاهم بين «حزب الله» و «التيار الوطني».

وتؤكد أيضاً، أن «حزب الله» بدأ يتوجس من تفاهم حليفه مع «القوات» لما ستكون له من مفاعيل سياسية ظهرت بوادرها الأولى من خلال تفاهمهما على المساواة في توزيع الحقائب بما فيه إعطاء «القوات» حقيبة سيادية.

وتضيف أن الحزب لم يكن مرتاحاً الى هذا التفاهم، وهو يضغط حالياً على «التيار الوطني» من خلال رئيس الجمهورية ليختار أي تفاهم يريد لأنه لا يستطيع أن يجمع بين تفاهمين هما على نقيض سياسي ذي بعد استراتيجي، إضافة الى أنه لا يبرئ رئيس الجمهورية بذريعة أنه لم يكن على علم به، خصوصاً بالنسبة الى تخصيص حقيبة سيادية لـ «القوات».

وتسأل المصادر ما إذا كان رئيس الجمهورية الذي لا يسعى الى حكومة أمر واقع، سيرضخ للتهويل وهو من أثبت في محطات سابقة أنه ليس من الذين يخضعون للابتزاز. وتقول أن حجب الحقيبة السيادية عن «القوات» لم يؤد الى الإخلال بالتفاهم طالما أنه سيحصل على حصة وازنة في الحكومة. ناهيك بأن الحريري كان حاول منذ اليوم الأول لتكليفه تشكيل الحكومة العتيدة، إقناع الأطراف الفاعلين في البرلمان بالموافقة على تطبيق مبدأ المداورة في الحقائب السيادية، وهو أول من طرح عليهم التخلي عن حقيبة الداخلية والبلديات ليؤكد أنه لا يناور في عرضه طالما وافق على أن يبدأ بنفسه بتطبيق المداورة.

كما أن الحريري وباعتراف من رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره، لم ينكث بوعوده وحاول التدخل لتطويق الإشكال السياسي المترتب على النزاع بين حركة «أمل» و «القوات» على حقيبة الأشغال العامة، قبل أن يدخل تيار «المردة» بزعامة النائب سليمان فرنجية، طرفاً فيه من خلال إصراره على أن تكون إحدى الحقائب التي سيختار واحدة من بينها، إضافة الى الاتصالات والطاقة.

وعلمت «الحياة» من المصادر المواكبة للمشاورات، أن فرنجية رفض حقيبة التربية مع أنها واحدة من الحقائب الأساسية، كما رفض أخيراً الصحة التي كانت رفضت أيضاً من «أمل» و «القوات» كبديل لأحدهما عن تراجعه عن المطالبة بالأشغال العامة.

وإزاء تبادل «الفيتوات» حول عدد من الحقائب، هناك من يسأل هل أنها تخفي إصرار هذا الطرف أو ذاك على عدم إعطاء الاتصالات، إضافة الى الداخلية لـ «تيار المستقبل» وصولاً الى إضعافه في المعادلة الوزارية بذريعة أنه تكفيه رئاسة الحكومة؟

كما يسأل هل أن الضغط الذي يمارس حالياً على الحريري هو لدفعه الى القبول بتشكيلة وزارية من 30 وزيراً بما يسمح للتحالف الشيعي بحجز مقعد وزاري لحليفه الحزب «السوري القومي الاجتماعي» وآخر للنائب السابق عبدالرحيم مراد بناء على إصرار «حزب الله» على تمثيله في الحكومة؟

ومع أن الحريري ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي مع بري الذي يشكل المعبر الإلزامي لولادة الحكومة بعد تفويضه من «حزب الله» التفاوض بالنيابة عنه في خصوص تأليفها وتوزيع الحقائب الوزارية، فإن الحملة التي تستهدف عون بطريقة أو بأخرى، تصب في خانة انزعاج من يقف خلفها من التفاهم القائم بينه وبين الحريري، إضافة الى أنه يراهن على أن يبقى عون على خياراته السياسية كما كان قبل انتخابه رئيساً للجمهورية لأنه بدأ يرتاب من الهجمة العربية عليه من دول تقف في مواجهة محور الممانعة.

لذلك، تتعامل المصادر المواكبة الحملة على رئيس الجمهورية و»التيار الوطني» في آن واحد، كأنها منظمة لترسيم حدود علاقاته في الداخل والخارج في شكل لا يتسبب بريبة لدى أطراف محور الممانعة، وتحديداً النظام السوري الذي بدأ يقلق من تحالف الثنائية المارونية بقيادة الثنائي وزير الخارجية جبران باسيل وسمير جعجع من جهة، وأيضاً من تفاهم عون – الحريري الذي لا بد منه لإعادة الانتظام الى المؤسسات الدستورية بدءاً بتشكيل حكومة فاعلة لا يصيبها ما أصاب سالفاتها من الحكومات من شلل وتعطيل دفعا البلد الى حافة الانهيار.

وعليه، تأمل المصادر المواكبة بأن تكون للحملة السياسية علاقة مباشرة بتحسين شروط من يدعمها في التركيبة الوزارية المرتقبة ولا تتعدى ذلك الى تمرير رسائل سياسية الى بعض الأطراف تحذر فيها من التمادي في التفاهمات السياسية التي لا يرتاح إليها بعض من هم في محور الممانعة.

********************************************

 التأليف عالق في التجاذبات… والقوى السياسية تتقاذف كرة التعطيل… ولا مخارج

ما زال مصير الحكومة مجهولاً، وليس في مسار التأليف المعقّد والصراع المحتدم بين إرادة التعجيل والتعطيل، ما يؤشّر إلى ولادة وشيكة، أو ولادة سليمة تُخرج إلى النور حكومةً يُراد لها أن تكون كاملة المواصفات. وما بين إرادتَي التعجيل والتعطيل، يَستفحل الملل أكثر فأكثر من جرّاء التجاذبات السياسية والتباينات حول أكبر الأمور وأصغرِها. فحركة التأليف تبدو مفَرملة ولا جديد فيها سوى القول «ما زالت الاتصالات جارية»، من دون أن تظهر لهذا الكلام أيّ ترجمة عملية على أرض الواقع.

الجميع يقِرّون بوجود تعقيدات، ومع ذلك ينأون بأنفسهم عنها ويتبرّأون منها، وجميعهم من دون استثناء يُظهرون تسلّحهم بإرادة التسهيل والتعجيل، لكن في الترجمة تبدو إرادة التعطيل أو التأخير هي الأقوى والغالبة على كلّ شيء، وأمّا أصحابها فمجهولو الهوية، فيما القوى السياسية على اختلافها مشغولة بإلقاء تهمة التعطيل على بعضها البعض، ما يَرسم صورة قاتمة عن الآتي من الأيام.

والسؤال الذي يتردّد على كلّ لسان: مَن الذي يعطل التأليف ومن هو صاحب المصلحة في هذا التعطيل؟ وأكثر من ذلك، هل يَسلك التأليف المسار السليم الذي يمكن أن يولد بدوره حكومة سليمة يُراد لها أن تكون كاملة المواصفات وتمتلك الحد الأدنى من القدرة والإمكانات للتصدي لكلّ الأزمات والملفات التي ترهِق الناس في حياتهم وعيشِهم وأمنِهم واقتصادهم.

ويبدو واضحاً أنّ المشكلة ناجمة عن صراع إرادات، وبصرف النظر عن هوية المعطِّل أو المعطِّلين، ودوافعهم وأسبابهم السياسية أو الكيدية أو المصلحية الكامنة خلف الوضع المتعمّد للعصيّ في دواليب التأليف، فإنّ الجواب البديهي الذي يفرض نفسَه وسط هذه الأجواء، هو أنّ البلد معطل، وهذه حقيقة ليس في إمكان أيّ مِن المعنيين بالتأليف، ومهما حاوَل أن يجَمِّل الصورة، أن ينكرَها أو يخفيها أو ينفي أنّ البلد هو المتضرر الوحيد من صراع الإرادات هذا، والمنطلق من سياسة قاصرة، تعمي نفسَها عن رؤية حقيقة واقع البلد وخريطة توازناته وحساسيتها، أو نظرة أحادية الجانب لا ترى إلّا مصالح ضيّقة ومِن بَعدها الطوفان.

إنتظار الأسئلة

في المحصّلة، لا جديد حكومياً، سوى أنّ مهلة تلقّي الأجوبة النهائية من الأطراف السياسية حتى يوم الجمعة المقبل، حول موقفها النهائي من الصيغة الحكومية التي سيتمّ اعتمادها، وعلى ضوئها تُبنى الخطوات التالية، والتي قيل انّ الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري توافَقا عليها قد شارفَت على الانتهاء من دون ان يبرز ما يؤشر الى حسم هذه الاطراف لمواقفها، خصوصاً انّها جميعها ما زالت متمترسة خلف ثوابتها ومطالبها، وكلّ منها يلقي المسؤولية على الآخر.

في هذا السياق لم تعكس معلومات بعبدا إيجابيات نوعية، ولم تفرط في التفاؤل، بل عكسَت حالاً انتظارية لِما ستبادر به سائر الاطراف، مع اشارتها الى انّ الاتصالات ما زالت جارية على اكثر من خط، لتذليل العقد المتبقية.

والانتظار نفسُه سائد على خط تيار المستقبل الذي اكّدت مصادره لـ«الجمهورية» أنه وبعد التصريح الذي أدلى به الحريري من قصر بعبدا لم يطرأ أيّ مواقف جديدة من باقي الفرَقاء، كما ليس هناك أيّ جديد بالنسبة الى حلحلة ازمة التأليف، إنّما الاتصالات ما زالت مستمرة ولم تتوقف في سبيل حلحلة العقَد. وأمّا عين التينة فما زالت تنتظر أن يتصاعد الدخان الأبيض من مدخنة بعبدا وبيت الوسط.

واللافت في هذا السياق انّ اجواء المراوحة على خط التأليف بَعثت الملل لدى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط فأطلقَ تغريدةً معبِّرة اكتفى بالقول فيها: «الأشغال.المالية@حركة املcom.، خلصونا بقى».

من يَقبل يقبل!

وقالت مصادر مواكبة للتأليف لـ«الجمهورية» إنّ فكرةً تمَّ تداوُلها في أوساط «التيار الوطني الحر» تقوم على توزيع الحقائب السيادية والأساسية على القوى السياسية الأسياسة وإعلان الحكومة على أساسها، فمن يقبل يقبل، ومن يرفض يكُن قد استبعَد نفسَه بنفسه.

لكنّ هذه الفكرة استبعِدت لأنّ الرد عليها كان أنّ حكومة أمر واقع من هذا النوع من شأنها أن تُحدث أزمة في البلد لمجرّد أن يعترض عليها فريق بمفرده، فكيف إذا اعترض عليها أفرقاء عدة لهم وزنُهم وحضورهم السياسي وغير السياسي الفاعل.

وكشفَت هذه المصادر أنّ الحريري عرض على عون في لقائهما الأخير أن يُسند حقيبة وزارة الاتصالات لتيار «المردة» مقابل إسناد حقبة وزارة التربية إلى تيار «المستقبل»، فتركَ هذا الاقتراح إلى حين عودة الوزير جبران باسيل من الخارج الجمعة المقبل.

واعتبرَت المصادر موقفَ رئيس مجلس النواب نبيه بري المتمسّك بـ«الحقائب الشيعية» ولا سيّما منها المال والأشغال، القائمة في حكومة تصريف الأعمال التي ستكون الحكومة الجديدة نسخة منقّحة عنها، بأنه موقف محِقّ، وينسجم مع تشبّثِ الأفرقاء الآخرين بالحقائب التي يتولّونها في الحكومة الحالية، وتحديداً الخارجية والداخلية، فكيف يُطلَب منه التخلّي عن أيّ من هذه الحقائب فيما الآخرون يتمسكون بحقائبهم، والذي يريد ان يؤلّف فعلاً عليه ان ينظر بعينَين إثنتين لا بعينٍ واحدة.

وفي هذا السياق يؤكد متفهّمون لموقف رئيس الجمهورية أنّ مسار التأليف لم يقفَل بعد، خصوصاً أنه ما زال في مراحله الأولى والطبيعية التي لا تخلو من تشنّجات وآراء وأفكار وشروط متبادلة.

إلّا أنّ هؤلاء المتفهّمين يلقون الكرة في ملعب بري الذي يمتلك، في رأيهم، مفتاحَ تسهيل التأليف وأنّ في استطاعته ان يكون أكثر مرونةً في التعاطي مع هذا الملف، خصوصاً أنّ هناك مصلحة مشتركة في التعاطي مع العهد الجديد بروحيّة التعاون الجدّي الذي ألزَم الجميع أنفسَهم به. وعكسَ هؤلاء ايضاً إرادةً إيجابية لدى عون وقد عبّر عنها صراحةً أمام رئيس مجلس النواب في اللقاءات التي جَمعتهما بعد انتخابه رئيساً للجمهورية.

برّي

وهذه الإيجابية بدت واضحةً في عين التينة، حيث كرّر بري التشديد عليها أمام زوّاره أمس، وقال إنّ علاقته برئيس الجمهورية «أكثر من جيّدة ولا يشوبها شيء يعكّرها، بل على العكس، التقينا وكانت الاجواء ممتازة وما زالت كذلك».

وأكّد انّه ما يزال ينتظر ايّ مستجدّات على خط التأليف، مشيراً إلى «أنّ الكرة، وخلافاً لِما يروّجه البعض، ليست في ملعبي، بل في ملعب من يَعنيهم الأمر وهم يَعلمون كيف يمكن أن يوجِدوا المخارج».

وردّاً على سؤال عن اتّهامه بالتعطيل، قال بري: «لستُ في موقع المتّهَم أبداً، وأنا سبقَ لي ان قلتُ للرئيسَين عنون والحريري إنّني أريد الحكومة مبارح قبل اليوم».

وعندما قيل لبري أنّ هناك من يحدّد مهَلاً معينة نهاية هذا الأسبوع لتقديم الأفرقاء أجوبتهم النهائية على التأليف، سارَع إلى القول: «أنا لا أُهَدّد ولا أخاف إلّا الله».

وبحسب أوساط عين التينة، فإنّ حالاً من الاستغراب يسودها جرّاءَ ما يتردّد في بعض الأوساط المعنية بالتأليف عن اتّفاقات مسبَقة حصلت حول وزارة الأشغال وتنازل بري عنها لهذا الطرف أو ذاك. وأكّدت هذه الاوساط «أن لا عِلم لها بهذا النوع من الاتفاقات، لا بل هي ليست معنية بها ولا بمَن يقول إنّها قد حصلت، المشكلة عندهم.

الرئيس بري أكّد للحريري عندما سأله عن الحصّة التي يريدها، فأكّد له: المال، الأشغال، الصناعة، الشباب والرياضة، وأضاف عليها طلب «الزراعة»، لكنّ الحريري لم يكن متحمّساً للأخيرة، وكان موافقاً على الأربع الأوَل بلا أيّ نقاش.

موقف «القوات»

وقالت مصار «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ «العهد الجديد هو عهد جديد بكلّ معنى الكلمة، وإنّ الأزمة القائمة تتجاوز الخلافَ حول الحقائب، وهي من طبيعة استراتيجية وتتّصل بالآتي:

أوّلاً، منعُ الرئيس عون من محاولة بناء الدولة.

ثانياً، مِن الواضح أنّ مواصفاتهم للرئيس بأنّه يُفترض أن يكون مقاتلاً في حلب لا رئيساً للجمهورية في لبنان.

ثالثاً، يَخشى الفريق المعطل للعهد من أن يكرّس انتخاب عون موازين قوى سياسية داخلية جديدة غير مسبوقة منذ العام 1990 إلى اليوم.

رابعاً، الفريق المعطل لانطلاقة العهد غير معتاد على رئيس جمهورية قوي ومتماسك ويفاوض بشكل نِدّي مستنداً إلى صلاحياته الدستورية وقوّة تحالفاته، ويَرفض أيّ مساومة على علاقته مع هؤلاء الحلفاء وفي طليعتهم «القوات اللبنانية»، كما أنّه غير معتاد على رئيس يمارس دورَه كشريك فعليّ في تأليف الحكومات.

خامساً، السبب الأساس للمواجهة الحاصلة اليوم يكمن في محاولة تكريس الأعراف المعتمَدة منذ العام ١٩٩٠ إلى اليوم في ظلّ دفعِ الرئيس عون لتطبيق اتّفاق الطائف ورفضِ العودة إلى الترويكا.

سادسا، في سابقة فريدة من نوعها يبدأ الحديث عن الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أيام على انتخاب عون، ما يؤشّر بشكل واضح الى انّ هذا الفريق الذي يُعدّ علناً فرنجية للرئاسة يوجّه رسالة مباشرة الى عون بأنّه مستاء من سياساته وتَموضُعه ومواقفه، وينتظر اللحظة لانتخاب خلفه.

سابعاً، الرسائل السياسية الموجّهة ضد العهد أدّت وتؤدي إلى تعطيل التأليف وضربِ الدينامية الوطنية الإيجابية التي تولّدت مع انتخاب عون وتكليف الحريري».

«المردة»

من جهته، قال الوزير السابق يوسف سعادة لـ«الجمهورية» إنّ «التمثيل في الحكومة المقبلة بحقيبة أساسية هو مطلب محقّ لتيار المردة، وليس عقدة»، موضحاً «أنّ مَن يعتبر هذا الطلب عقدةً فهذه مشكلته وعقدته، فحصول تيّار المردة على حقيبة من ثلاث؛ الأشغال والصحة والاتصالات، هو مطلب محقّ في موسم الكرم الزائد لباقي الأحزاب والتيّارات».

المطران رحمة

وفيما تعكسُ أجواء بكركي استعجالَ البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة الراعي تأليفَ الحكومة، قال راعي أبرشية دير الأحمر وبعلبك للموارنة المطران حنّا رحمة لـ«الجمهوريّة» إنّ «المصلحة الوطنية تتطلّب تأليفَ الحكومة لمواجهة التحدّيات المطلوبة».

وأوضَح أنّ هناك «في السياسة تكتيكاً واستراتيجيّة، فالتكتيك يعني أن يحصل شدُّ حبال خلال التأليف، ومحاولة كلّ فريق تحصيلَ مكاسب، وهذا أمر مشروع لأنّنا ما زلنا ضمن المهلة المقبولة، أمّا الاستراتيجية فتعني عرقلة التأليف شهوراً لضربِ العهد، وعندها لن نسكتَ ولن نقبل بتعطيل انطلاقة عون، لأنّ هناك آمالاً كبيرة عند الناس معلّقة عليه».

وقال رحمة: «في حال تبيّنَ أنّ هناك مثلَ هذه الخطّة التعطيلية، فعلى عون والحريري اللذين يملكان الحكمة الكاملة ألّا يَستسلما للتعطيل ويقوما بالواجب وفقَ ما ينصّ عليه الدستور، خصوصاً أنّهما جوجلا مواقفَ كلّ الكتل»، لافتاً إلى أنّ «الأوضاع تغيّرَت، وعلى الجميع أن يعلم أنّ عون ليس رئيساً صورياً أو «خيال صحرا» في بعبدا، وبإمكانه استعمال الإمضاء الذي منَحه إياه الدستور خدمةً لمصلحة البلد، وكلّ القوى تَعلم هذا الأمر، و«حزب الله» وحركة «أمل» أيضاً».

ودعا جميعَ الذين يحاولون التصويبَ على اتّفاق «التيار الوطني الحرّ» و«القوّات اللبنانية» وضربَه، أن «يذهبوا «ويتسلّوا بغير شي»، فهذا التفاهم بات يملك من المناعة ما يؤهّله أن يتحدّى كلّ الصعاب ويَصمد، خصوصاً أنّنا كمسيحيين شبِعنا حقداً وكراهية، وقد أتى هذا التفاهم تطبيقاً للتعاليم المسيحية التي تدعو إلى التقارب، ولن يستطيع أحد ضربَه، لأنّ زمن استضعاف المسيحيين قد ولّى، ولا يَحلم أحد أنّ باستطاعته بعد الآن الاستقواء على المسيحيين وشرذمتهم والسيطرة على حقوقهم، فهُم موحّدون أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ولن تدخلَ الفتنة بينهم مجدّداً».

الحوار الثنائي

ووسط كلّ هذه الأجواء، انعقدت جلسة الحوار الـ 37 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور: المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، النائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كما حضَر الوزير علي حسن خليل.

وأعلنَ المجتمعون أنّهم «بَحثوا في تطوّرات تشكيل الحكومة وضرورة إنجازها بأسرع وقتٍ ممكن للاستفادة من المناخات الإيجابية في البلد. كما تناوَلوا موضوع إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وإجراءَها في موعدها.

********************************************

عون وحزب الله: أزمة عابرة أو متفجّرة؟!

برّي يريد مفاوضات مباشرة حول الحقائب.. والحريري قريباً في عين التينة      

هل انفجر الموقف بين رئيس الجمهورية ميشال عون وحليفه «حزب الله»؟

وهل ما يحدث بين الطرفين أزمة عابرة أم متفجّرة؟

مع التسليم من قبل بعبدا وعين التينة و«بيت الوسط» واوساط المعنيين برؤية حكومة جديدة في لبنان، بأن الأزمة لم تعد تقتصر على توزيع الحقائب على الكتل والتيارات السياسية، وإنما يقف وراء الأزمة مخاوف من ترددات الخيارات السياسية والتحالفات والتوازنات، بين نهج يقوده «تحالف معراب» ممثلاً «بالتيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وآخر يعبر عنه الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «أمل».

وإذا كان «حزب الله» يتجاهل في اعلامه الرسمي الأزمة التي تلف العلاقة مع رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، ويتجنب بصورة مباشرة إظهار التباين مع الرئيس عون، متمسكاً باستراتيجية الاستقرار والحوار مع تيّار «المستقبل»، حيث عقدت أمس الجلسة رقم 37 بين الحزب وتيار «المستقبل» وتناولت إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، وتشكيل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن، وعدم الاطاحة بالمناخات الإيجابية التي سادت البلد، فإن البيئة المحيطة به والاوساط المقربة من قيادته، فضلاً عن الوسائط الإعلامية المرتبطة به، تقترب أكثر فأكثر من اشهار «النقزة» من العهد وفريقه وتحالفاته.

وحاولت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» والتي ما تزال تعبر عن توجهات القصر، امتصاص ما نشر أمس عن عتب شيعي كبير على الوزير باسيل، الموجود منذ أيام في البرازيل، والذي حرص على تجاهل الحملة الإعلامية الكبيرة التي استهدفته، ونسبت إلى ما اسمته «اوساط رئيس المجلس النيابي عدم وجود أي علاقة بينها وبين ما كتب» شاكرة هذه الأوساط على هذا التوضيح، مضيفة «والامر ذاته محسوم وبديهي لجهة حزب الله».

وبعيداً عن لعبة الإيحاء بأن هناك من يصور «بيئة المقاومة كأنها في حرب مع جماعات لبنانية كاملة.. بعدما عمدهم سيّد العهد مقاومين بالخيار والقدر» بحسب O.T.V، فإن مصادر قريبة من «حزب الله» وناشطة في فريق 8 آذار، تقدّم موقفاً مختلفاً، فهي تتساءل: لماذا يعرقل رئيس الجمهورية تشكيل حكومة العهد الجديد؟، فالرئيس «يملك معطيات مهمة وأساسية تتعلق بكيفية مقاربتنا للملف الحكومي، وباستطاعته لو أراد حل الأزمة وتدوير الزوايا بما يرضينا ويتناسب مع حجم كل القوى السياسية في البلد، وبالتالي تسهيل تأليف حكومة العهد الجديد، فالكرة في ملعبه منذ تكليف الرئيس سعد الحريري».

وتمضي هذه المصادر (راجع ص 3) إلى ان فريق 8 آذار الذي فوض الرئيس برّي التفاوض باسمه ليس لديه ما يقدّم، وعلى العهد وتحالفاته الثلاثية («التيار الوطني» و«القوات» وتيار «المستقبل») بتعبير المصادر القريبة من الحزب، أن يُعيد النظر بحساباته ويستجيب لمطالب الرئيس نبيه برّي وإلا.. «فإن حكومته لن تبصر النور قريباً».

وتذهب هذه المصادر إلى التأكيد أن الرئيس برّي ينتظر ليسمع أجوبة وليس ليفاوض على مطالبه، ويريد هذه المرة الأجوبة، إما من الرئيس المكلف أو من رئيس الجمهورية وليس عبر وسطاء، فالرئيس برّي المتمسك بحقائبه وحقائب حلفائه يعترض على التفاوض معه بالواسطة.

وفيما انضم النائب وليد جنبلاط إلى دعم مطلب الرئيس برّي بتطبيق أبل الجديد، مغرداً على «تويتر» قائلاً: «تطبيق appel الجديد: الاشغال والمالية@ حركة «امل» .com خلصونا بقى» علمت «اللواء» أن الرئيس المكلف، وبعد زيارة بعبدا يتجه لزيارة قريبة إلى عين التينة.

واستبعدت أوساط مقربة حصول الزيارة اليوم، لكنها اشارت إلى أن الاتصالات لا تزال قائمة، مباشرة أو بالواسطة.

التكليف في أسبوعه الرابع

وعلى مرمى أقل من يوم من اكتمال الأسبوع الرابع على تكليف الرئيس الحريري، تُشير مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«اللواء» أن الأزمة ليست عند الرئيس المكلف، فتشكيلته جاهزة وحاضرة، وسبق أن قدمها للرئيس عون، لكن المشكلة عند من يريد العرقلة ووضع العصي في الدواليب، والمسألة تتجاوز الاختلاف على توزيع الحقائب.

وتخوفت المصادر انه في حال عدم ولادة الحكومة خلال الأيام العشرة المقبلة، فان البلد سيكون في مأزق.

وكشفت هذه المصادر أن العقدة لدى «حزب الله» الذي فوّض الرئيس برّي، لكنه لا يزال يربط القرار النهائي به في كل كبيرة وصغيرة.

والأزمة، كما تراها المصادر النيابية، تندرج ضمن عملية تصفية حسابات بين الرئيس برّي وكل من الرئيس عون والوزير باسيل.

وتوقع مصدر حزبي في 14 آذار مزيداً من العرقلة، مستبعداً ولادة الحكومة في وقت قريب، وهذا أمر يدعو إلى القلق من وجهة نظره.

وفي هذا السياق، كانت لافتة للانتباه إشارة بيان كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، الى أن «الفرصة المتاحة لتحقيق انطلاقة صحيحة للعهد الرئاسي الجديد يجب أن لا تضعف أو تتراجع أو تهدر»، بعد أن أملت

بأن تسفر الاتصالات والمساعي المستمرة التي يجريها الرئيس المكلف عن تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن، مشيرة إلى ان «الحكومة الجديدة تنتظرها مهام أساسية وضرورية تبدأ باعداد وإقرار مشروع الموازنة العامة للعام 2017، وكذلك مواكبة إقرار قانون جديد للانتخابات في المجلس النيابي، إضافة إلى ما يتوجّب عليها ان تنهض به لجهة العمل على استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم بما يُعزّز دور الدولة العادلة والقادرة».

وكانت الكتلة نوّهت بالاجواء الديمقراطية الصحية والجدية والشفافة التي سادت جلسات المؤتمر الثاني لتيار المستقبل، كما نوّهت بالنتائج التي افضى إليها المؤتمر، وعلى وجه الخصوص انتخاب المكتب السياسي الجديد المطعم بالروح الشبابية الواعدة.

وثمنت الكتلة الخطاب السيايس الذي افتتح به الرئيس الحريري أعمال المؤتمر، ورأت فيه تأكيداً على حضور التيار لدى قواعده، وانه مستمر بالالتزام بمبادئه، معلنة ثقتها بأن المؤتمر سيفتح افاقاً جديدة وواعدة تشكّل إضافة إيجابية في الممارسات الديمقراطية للحركات السياسية الحزبية في لبنان، بعيداً عن منطق الفرض والتسلط والارغام».

بعبدا

في هذا الوقت، نقل زوّار الرئيس عون عنه تأكيده انه يعطي المشاورات المتصلة بتأليف الحكومة فرصتها الطبيعية، وأن الرئيس الحريري يجري اتصالاته على اكمل وجه، ملاحظاً ان القضية متصلة بشهوة القوى السياسية المختلفة في الحصول على ما يناسبها دون مراعاة المصلحة المشتركة.

وعلم ان هؤلاء الزوار ان ما من تفاصيل ممددة حول هذا الملف الذي لا يزال يخضع للأخذ والرد، نافين وجود مهلة محددة.

وفهم ان رئيس الجمهورية يولي ملف العلاقات مع الدول العربية أهمية قصوى لما له انعكاس على الواقعين السياحي والاقتصادي في البلد، وأن هناك أولوية اقتصادية له وهي تنتظر ان ترمز بعد تأليف الحكومة الجديدة.

********************************************

اختلاق خلاف ماروني ـ ماروني وهمي لاضعاف المسيحيين يرعاه بري بكل قوته

عون مشلول بالفراغ الحكومي المقصود وسقوط حلب يعني اكبر انتصار للاسد وحزب الله

شارل أيوب

معركة حلب تجري الان ويقوم الجيش السوري بتنظيف احياء كاملة والسيطرة عليها، وقد أصبحت حلب شبه ساقطة بأيدي الجيش السوري وحزب الله وحلفائهم، ويبدو ان العاصمة الثانية في سوريا حلب، التي كانت تضم خمسة ملايين نسمة، تعود الان الى حضن الشرعية السورية برئاسة الرئيس بشار الأسد، لكن المقاتلين يقاتلون حتى آخر رمق، والتقدم العسكري للجيش السوري قوي ولكن بطيئاً لان المقاومة شرسة للغاية.

هذا وتقدم الجيش السوري مسافة 8 كيلومترات داخل حلب، على خط أفقي، أما في خط العمق فقد تقدم مسافة كيلومتر ونصف.

وانسحب 20 الف مدني من حلب الى ان وصل العدد الى 40 الف مدني انسحبوا من مناطق التكفيريين الى مناطق النظام، وناشدت الامم المتحدة دول العالم للتحرك من اجل ايجاد مكان للنازحين من حلب، الذي سيصل عددهم الى نصف مليون ومليون لاجئ من حلب الى خارجها.

اما تركيا فأغلقت أبوابها مع سوريا، وسترفض استقبال أي لاجئ سوري، وقالت صحيفة «حريات» التركية، ان الجيش التركي، اذا اضطر الامر سيدخل الأراضي السورية ويقيم منطقة عازلة يجعلها مخيمات للاجئين السوريين الذين يخرجون من حلب.

هذا الامر سيؤدي الى تأزيم الوضع، لكن سقوط حلب بيد الرئيس بشار الأسد سيؤدي الى تغيير الوضع بالدرجة الأولى في سوريا في ميزان القوى ويصبح الرئيس السوري اقوى بكثير، ويتوجه الجيش السوري نحو ادلب لفتح طريق حلب ـ دمشق، وفي ذات الوقت، يتغير الوضع في لبنان، حيث سيكون له تأثير كبير على الساحة اللبنانية لأن هذا الانتصار هو اكبر انتصار ايضا لحزب الله.

ـ عون وعهده ـ

اما على صعيد الوضع الداخلي، فكما قام عون من الفراغ الرئاسي، يبدو ان هنالك خطة لفراغ حكومي امامه، وها هو الأسبوع الثالث قد انتهى وعون ليس له قدرة على تشكيل حكومة مع الحريري والخلاف كبير، وقد تأكد الخلاف بتصريح جعجع بأن القوات تريد وزارة الاشغال، والرئيس بري كان قد قال من وعد القوات بالاشغال فليعط من حصته، فقد كانت الاشغال بيد حركة امل.

وبالتالي فهنالك عمل على تغذية الخلاف الماروني ـ الماروني، والرئيس بري ليس بعيدا عن الامر، من خلال دعمه الوزير فرنجية وهجومه على باسيل لكن الهجوم على باسيل تمثيلية، فالهجوم الحقيقي هو على العهد، والمعركة الحقيقية أصبحت بين عين التينة وبعبدا، بين الرئيس العماد ميشال عون وبين بري، وواضح ان الرئيس بري يتحرك بديناميكية قوية ويحرك وسائل الاعلام وغير ذلك، فيما عون رئيس الجمهورية ساكت صامت، بدأ يتعذب مثل الرئيس الراحل الياس سركيس، الذي لم يستطع ان يحكم.

هل يسكت عون عن الامر ام يتحرك، سؤال مطروح على باب بعبدا وطبعا رفيق شلالا لا يعرف شيئا ولا يستطيع ان يقول شيئا عما يقرره عون.

اما العماد ميشال عون فيختمر في رأسه أفكار كثيرة، قد يفاجىء بها اللبنانيين، وهو لا يرضى ان يتم شل عهده بخلاف ماروني ـ ماروني وهمي يغذيه الرئيس نبيه بري من خلال التحالف مع الوزير فرنجية وإعلان انه معارض وفي ذات الوقت الهجوم على جبران باسيل ومعروف ان باسيل يعني العماد ميشال عون ولا يمثل نفسه.

ـ عهد العماد عون مشلول ـ

عهد العماد عون مشلول وهو لا يستطيع التحرك، اما المشلول الأكبر فهو الحريري فهو لا يستطيع إرضاء عين التينة وهو لا يستطيع إرضاء بعبدا، فهو يفضل التفاهم مع العماد ميشال عون رئيس الجمهورية، لكن كل تقارب منه مع العماد عون يجري اتهام العماد عون بأنه يذهب نحو السعودية، وبالتالي لم يعد العماد عون الرجل المقاوم الذي اعطى المقاومة الكثير ومع ذلك تم تلقيب الرئيس اميل لحود بالرئيس المقاوم فيما العماد ميشال عون الذي وقع ورقة تفاهم في كنيسة مار مخايل اليوم شبه منبوذ ويتم مهاجمته بوسائل إعلامية، من دون سبب يذكر.

مسكين العماد عون، خاصة اذا سكت، ومسكين العماد عون اذا بقي صامتا، ومسكين العماد عون اذا لم يتحرك، ومسكين العماد عون اذا بقي مشلولا  في بعبدا وجالسا وحده ويتمشى في مكتبه، واذا كانت مواعيده كل النهار هي وفود يستقبلها للتهنئة، اما العمل الجدي في الدولة اللبنانية فرئيس الجمهورية بعيد عنها ودوران الحركة يدور بين عين التينة عند الرئيس نبيه بري وعند بيت الوسط الرئيس الحريري لكن بيت الوسط مشلول أيضا، والسبب ان عين التينة اطلقت النار على بيت الوسط بالقوة وتريد السيطرة على بيت الوسط وبعبدا سوية، وتزعم الحركة السياسية في لبنان، وهذا ما يريده الرئيس نبيه بري، ويعرف ان جنبلاط سيدعمه وهو متحالف مع الوزير فرنجية وان في وجهه ورقة يمكن ان يلعبها بقوة هي الهجوم على باسيل كي لا يهاجم العماد عون، وبالتالي، تسلى الناس بالهجوم على الوزير جبران باسيل بينما يكون عون يتلقى الضربات الخطوة تلو الخطوة، والضربة تلو الضربة، ونرى ان عين التينة تزداد قوة وتزداد شراسة والرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب الشيعي يتقدم على الرئيس الماروني العماد ميشال عون.

هي أوضح صورة حتى الان الرئيس الشيعي لمجلس النواب يهجم على الرئيس الماروني في بعبدا لمجرد انه رئيس قوي ؟؟ تحالف مع فرنجية تحت عنوان باسيل والموضوع ليس مطروحا فباسيل ليس بحجم بري لكن الرئيس نبيه بري يريد ان يسيطر على الوضع، السيطرة على الوضع يتطلب الهجوم على بعبدا وشلها، من خلال عدم تشكيل حكومة، وهذا ما حصل حتى الان ويتطلب أيضا اضعاف بيت الوسط والقول لسعد الحريري اياك والاقتراب من رئيس الجمهورية، فيجب ان تبقى بعيدا عنه وتابعا لعين التينة وهذا ما اجبر الحريري على القول انا مع الرئيس نبيه بري ظالما ام مظلوما ولكن اين الظلم على الرئيس نبيه بري في معركة اصبح فيها امبراطورا منذ 25 سنة في مجلس النواب يتحكم في مجلس النواب كما يريده والسلطة التشريعية والان مدعوم من حزب الله ومدعوم من جمهور شيعي كبير يؤيده ولكن ما ذنب العماد عون وما الذي فعله، هل عون الاتي من حارة حريك حيث ولد في المحيط الشيعي قد ارتكب مخالفة او قام بالاذى ضد أي طائفة وخاصة الطائفة الشيعية او بري او المقاومة، فالجواب كلا انه مع المقاومة وهو اول رئيس ماروني تشجع على توقيع ورقة تفاهم مع حزب الله وفي سنة 2006 كان مع المقاومة في الحرب ضد إسرائيل، وطوال الوقت وعكس الجمهور المسيحي كان العماد عون يقاتل من اجل المقاومة.

الخلاف بين القادة السياسيين لا يعكس ابدا الحالة الشعبية حيث تسود اجواء المحبة والالفة والتعاون بين ابناء وجمهور الطائفتين الشيعية والمسيحية وتحديدا المارونية كما ان علاقات الود والتفاهم هي بين كل ابناء الشعب اللبناني بكل طوائفه وهم يجسدون الوحدة الوطنية مهما كان حجم الخلاف بين القيادات السياسية.

********************************************

استهداف العهد بالحملة على باسيل

هل يمتص الحوار الثنائي بعض التصعيد؟

السهام التي وجهها بعض الاعلام القريب من فريق 8 آذار، نحو رئيس الجمهورية من خلال التصويب على رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وفق ما تقول مصادر مراقبة، حملت رسائل واضحة ومباشرة الى العماد عون مفادها أن الفريق المذكور غير راض عن النهج السياسي الذي انتهجه منذ انتخابه رئيسا، على الصعيدين المحلي والاقليمي، وأن تصويب الممارسة ضروري للاقلاع بالعهد. ورأت المصادر أن بين سطور ما كتب امس، تحذيرا مبطنا للتيار الوطني الحر من مغبة المضي في تقديم التحالف الذي قام بين الرابية وبيت الوسط وبين الرابية ومعراب على التحالف مع «حزب الله». وعليه، ترى المصادر أن التركيبة الحكومية لم تعد عالقة بين حبال الحصص والاحجام والحقائب، بل باتت أسيرة الكباش السياسي على هوية العهد الجديد وتوجّهاته وخياراته.

لا تشكيلة أمر واقع

ولم تسجّل الساحة المحلية امس أي حراك على خط «الحكومة»، فيما الوزير باسيل لا يزال خارج البلاد وقد لا يعود قبل الجمعة المقبل، حيث علم أنه سيشارك في مؤتمر اقتصادي – سياسي في روما قبل العودة الى لبنان. وفي السياق، أشارت المصادر الى ان الرئيسين عون والحريري اللذين جوجلا أمس مجريات التأليف، يستعجلان وضع التركيبة الحكومية ويرفضان عرقلة انطلاقة العهد، الا انها استبعدت أن تكون للرجلين مقاربة جديدة للمعضلة الوزارية بعد انقضاء الاسبوع الجاري، كما تردد، مرجحة الا يقدما على أي خطوة غير محسوبة النتائج كوضع تركيبة «أمر واقع»، خصوصا ان نصائح دبلوماسية غربية وردت الى المسؤولين اللبنانيين بضرورة انجاز التأليف ولكن بأقل ضرر ممكن.

الحوار الثنائي

الهدوء السياسي الذي خيّم في شكل شبه تام على الداخل، خرقته جولة الحوار الثنائي السابعة والثلاثون بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» والتي تعقد ليلا في عين التينة برئاسة الرئيس بري. الجلسة تأتي وسط تعثر مساعي تشكيل حكومة العهد الاولى، وتشكل وفق المصادر، مناسبة للتواصل المباشر بين «المستقبل» ورئيس المجلس بعد الانتقادات التي وجهها الاخير الى الرئيس الحريري، ربما ساهم في ترطيب الاجواء بين الجانبين. وتتوقع ان يطرح خلالها جهود التأليف اضافة الى العرض العسكري الذي نفذه حزب الله في القصير السورية، وذلك الذي نظمه حزب «التوحيد العربي» الذي يرأسه الوزير السابق وئام وهّاب في بلدة الجاهلية لـ»سراي التوحيد» وشارك فيه ممثلون عن «حزب الله».

أعلن الرئيس الحريري في كلمة القاها خلال افتتاحه «أكاديمية التواصل والقيادة – علا» في وسط بيروت، بدعوة من مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة والجامعة اللبنانية الأميركية أن «هذا المشروع نموذج رائد للشراكة الحقيقية بين القطاع الخاص والمجتمع المدني»، معتبرا ان «من أهم مسؤوليات الدولة في الوقت الحاضر، أن تحسن فرص العمل أمام الشباب والشابات في لبنان، وأن توجد مناخا من الثقة والأمل لجيل الشباب، الذي هو في النهاية مستقبل بلدنا».

باسيل والجنسية

وأطلق الوزير باسيل خلال اختتام اعمال مؤتمر الطاقة الاغترابية الاول لقارة اميركا اللاتينية في البرازيل نداء الى المغتربين اللبنانيين، جاء فيه «أدعوكم الى استعادة جنسيتكم اللبنانية والمحافظة على هوية وطنكم المهددة. نحن في لبنان ندفع دمنا ثمنا للمحافظة على هويتنا، وجيشنا يستشهد على حدودنا حفاظا عليها»، ورأى «أن قضية استعادة الجنسية اللبنانية مسألة حياة او موت للبنان، انها قضية أمان قومي للبنان وهذا ما يبقينا على قيد الحياة، ويجعلنا نتنفس حرية وكرامة». وأعلن «اقامة مؤتمر الطاقة الاغترابية الثاني لقارة اميركا اللاتينية في 24 و25 تشرين الثاني 2017 في مكسيكو سيتي في المكسيك»، داعيا الجميع الى «المشاركة ايضا في مؤتمر الطاقة الاغترابية في بيروت في 4 و5 و6 أيار المقبل»… وكان البيان الختامي والتوصيات التي صدرت في ختام اعمال مؤتمر الطاقة الإغترابية أثنى على «انتخاب رئيس للجمهورية والفخر والسعادة لتجلي الوحدة الوطنية في هذه اللحظات الصعبة». واكد على «دور واهمية الاغتراب كصلة وصل بين الحضارات والأديان»، كما دعا «كل المتحدرين الى استعادة جنسيتهم، والى تأسيس النادي اللبناني السياسي الاغترابي».

النقل البري: اعتصام واضراب

الى ذلك أكدت اتحادات النقل البري استمرار الاعتصام أمام مراكز المعاينة الميكانيكية لحين تنفيذ وزارة الداخلية والبلديات القانون والإعلان الرسمي باستلام قطاع المعاينة الميكانيكية والتي جرت على أساسه عمليات التسلّم والتسليم بين وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل وإدارة الشركة المعنية. وأعلنت تنفيذ إضراب عام على كل الأراضي اللبنانية مع نقاط تجمّع وإعتصامات ومسيرات سيارة يوم الخميس الواقع فيه 8-12-2016 على أن يُعلن عن خطّة تنفيذ هذا الإضراب في مؤتمر صحافي يُعقد في وقت لاحق.

حلب

اقليميا، بقيت التطورات العسكرية المتسارعة في حلب لصالح الجيش السوري وحلفائه، تحت الضوء. واذ أعلنت مصادر ديبلوماسية عبر «المركزية» أن حلب باتت في حكم «الساقطة» في يد النظام، تخوفت من المنحى الميداني الذي يمكن ان يتخذه النزاع بعد هذا السقوط. في الاثناء، تبذل فرنسا جهودا لاستدراك الوضع في سوريا، حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في المدينة. وقال في بيان «نحن في حاجة أكثر من أي وقت مضى لوضع سبل لإنهاء الاقتتال والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول دون عقبات.» في الموازاة، يبقى الوضع الانساني في الأحياء المستهدفة محط مراقبة اذ أعلن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين نقلا عن تقارير أولية ان هناك ما يصل إلى 16 ألف نازح في حلب جراء الهجمات المكثفة على الجزء الواقع تحت سيطرة المعارضة في شرق المدينة. وأضاف في بيان انه ليست هناك مستشفيات عاملة في المنطقة وأن مخزون الطعام أوشك على النفاد وأن من المرجح أن يفر آلاف آخرون من منازلهم إذا استمر القتال في الأيام المقبلة.

اختتام مؤتمر الطاقة الاغترابية لأميركا اللاتينية

باسيل يشدد على استعادة الجنسية وفرعون يدعو المغتربين لزيارة لبنان

شارك وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في العشاء الذي أقيم في البرازيل في اختتام اعمال مؤتمر الطاقة الاغترابية الاول لقارة اميركا اللاتينية، حضره وزير السياحة ميشال فرعون وحشد من المشاركين في المؤتمر.

وشدد باسيل على «اهمية الافتخار بانتمائنا الى لبنان»، وقال:» نحن نتكامل معا في عملنا الذي اسمه لبنان. لأنكم تحبون لبنان ادعوكم الى شراء المنتجات اللبنانية وبذلك تحافظون على بلدكم وتساعدوننا على الاستمرار فيه. كما ادعوكم الى استعادة جنسيتكم اللبنانية والمحافظة على هوية وطنكم المهددة. نحن في لبنان ندفع دمنا ثمنا للمحافظة على هويتنا، وجيشنا يستشهد على حدودنا حفاظا عليها، ما عليكم الا القيام بجهد بسيط لا يتطلب منكم لا المال ولا الوقت ولا التنازل عن اي شيء يخص انتماءكم الى الوطن الذي تقيمون فيه، ان كان البرازيل او غيرها، وتحصلون بالتالي على جنسيتكم اللبنانية التي من خلالها يعطى لكم حق المشاركة في الانتخابات في لبنان، فنحن بحاجة ان يكون صوتكم مسموعا».

مؤتمر الطاقة الاغترابية

وأعلن «اقامة مؤتمر الطاقة الاغترابية الثاني لقارة اميركا اللاتينية الذي سيعقد في 24 و25 تشرين الثاني 2017 في مكسيكو سيتي في المكسيك»، داعيا الجميع الى «المشاركة ايضا في مؤتمر الطاقة الاغترابية في بيروت في 4 و5 و6 أيار المقبل».

وقال: «إن قضية استعادة الجنسية اللبنانية هي مسألة حياة او موت للبنان، انها قضية أمان قومي للبنان وهذا ما يبقينا على قيد الحياة، ويجعلنا نتنفس حرية وكرامة. ان الشعب اللبناني لا يعرف ان يعيش الا بكرامته ان كان في لبنان او خارجه، إنما علينا ان نكمل هذا الامر من خلال جواز السفر اللبناني والجنسية اللبنانية. نحن مطالبون بتقديم خطوط تواصل اكثر مع لبنان، ونطالب معكم اليوم شركة طيران الشرق الاوسط بتأمين خط مباشر بين ساو باولو وبيروت».

فرعون

 وألقى الوزير فرعون كلمة تحدث فيها عن مشروع «انا» الذي أطلقته وزارة السياحة، واصفا اياه «بالقضية الوطنية بسبب انتخاب العماد ميشال عون، وثانيا وصول هذه القضية بفضل الوزير باسيل الى قلب السلطة والى الرئاسة وايضا بفضل احزاب وطنية. ومن خلال هذه القضية يكبر الإيمان والتحدي وايضا الأمل»، داعيا المغتربين الى «زيارة بلدهم الام بلد الحوار والأديان والحضارات في الوقت الذي تشهد المنطقة والعالم الصراعات».

تخلل العشاء الذي أقيم في النادي اللبناني في ساو باولو لوحات فنية وغنائية وموسيقية وتوزيع دروع تقديرية وتكريم لشخصيات اغترابية لبنانية.

********************************************

لبنان: تأليف الحكومة متوقف بانتظار باسيل.. وقانون الانتخاب أبرز ضحايا التأخير

مصادر «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط»: التعاطي مع فرنجية بعد الرئاسة لن يكون كما قبلها

بيروت: بولا أسطيح

ُينتظر أن تتفعل الحركة في الداخل اللبناني وبالتحديد عملية تشكيل الحكومة في الساعات القليلة المقبلة مع عودة وزير الخارجية٬ جبران باسيل٬ الذي يتولى المفاوضات من طرف رئيس الجمهورية٬ من جولته في أميركا اللاتينية. ويسعى الرئيس المكلف النائب سعد الحريري كما رئيس البلاد العماد ميشال عون٬ لأن تكون نهاية الأسبوع الحالي مفصلية في عملية التأليف وتوزيع الحقائب كي ُيصار لإعلان الولادة الحكومية كحد أقصى قبل منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتبدو العقد التي تؤخر عملية التشكيل تفصيلية وغير استراتيجية٬ باعتبارها مرتبطة بصراع معلن على حقائب محددة٬ إلا أنها تهدد وفي حال تمسك الفرقاء المعنيين بمواقفهم٬ بإطالة أمد الفراغ الحكومي٬ وبالتالي بإضعاف حظوظ إقرار قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة.

وفي هذا الإطار٬ قال النائب إبراهيم كنعان٬ أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» لـ«الشرق الأوسط»٬ إن السبب الرئيسي الذي يحول دون ولادة الحكومة حتى الساعة هو «عدم الاتفاق على توزيع كل الحقائب والتوفيق بين مطالب الكتل»٬ لافتا إلى أنه من المفترض أن تظهر الأمور خلال الأسبوع الجاري. وإذ شدد على أن «الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه»٬ حث «الفرقاء غير المتعاونين في عملية حلحلة العقد على تحمل مسؤولياتهم٬ خصوصا أنّهم بذلك يؤخرون الانطلاقة القوية للعهد الجديد». وقال كنعان: «لا نعتقد أن العقد الحالية ترقى لحجم التحديات والاستحقاقات التي تنتظر لبنان إن كان على المستوى الاقتصادي أو على مستوى الانتخابات النيابية٬ أو تشكل سببا جوهريا لتأخير التشكيل٬ خصوصا أن الحكومة المقبلة هي حكومة انتخابات وبالتالي عمرها محدود»٬ منبها إلى أن التمادي بالعرقلة وتأخير التأليف يؤثران على ملف قانون الانتخاب ويدفعان باتجاه استمرار الخلل القائم على هذا الصعيد.

وُيشكل تمثيل تيار «المردة» الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية في الحكومة٬ إحدى أبرز العقد التي تؤخر عملية التشكيل٬ في ظل تمسك الأخير بدعم من قوى 8 آذار٬ وعلى رأسها ما يسمى «حزب الله» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري بوزارة من 3 هي الأشغال أو الطاقة أو الاتصالات٬ بمقابل رفض الثنائي المسيحي٬ التيار الوطني الحر٬ وحزب القوات اللبنانية٬ إعطاء وزارة وازنة لفرنجية٬ نظرا لعلاقته المتوترة بهما على خلفية استحقاق رئاسة الجمهورية. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في قوى 8 آذار٬ فإن «لا إمكانية لتراجعها عن دعم فرنجية»٬ مشددة على أن «طريقة التعاطي معه قبل الانتخابات الرئاسية لا يمكن أن تكون كما بعدها خصوصا أنه وقف وقفة غير مسبوقة إلى جانب (حزب الله)٬ فلم ينزل إلى أي من الجلسات التي كانت محددة لانتخاب رئيس٬ علما بأنه كان مخولا ليكون هو اليوم رئيس البلاد في حال فعل العكس». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن الرئيس الحريري لا ينفك يردد أن فرنجية أخ٬ وأن علاقتهما متينة للغاية٬ إلا أنه لم يقم بأي خطوة عملية في هذا الاتجاه».

وتساءلت: «هل يصح أن تُطرح وزارة الثقافة أو التعليم على من كان مرشحه لرئاسة البلاد؟».

من جهته٬ اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية٬ سمير جعجع٬ أن «ما يجري على مستوى تشكيل الحكومة من تنازع على الحصص والحقائب هو الوجه المب ّطن لاستهداف التحالف بين (التيار الوطني الحر) و(القوات)»٬ لافتا في حديث لوكالة «المركزية»٬ إلى أن «المسألة أبعد من توزيع حقائب٬ بل هي ممارسة معينة ُسميت في حقبة زمنية معينة ترويكا حينما كان عهد الوصاية يوجه بوصلته آنذاك نحو شرذمة السلطة اللبنانية بكل ما أتيح له من مجالات لمنع قيام الدولة اللبنانية فعلاً٬ فتتمكن سلطة الوصاية من الاستمرار». وأوضح جعجع أن الحصة الوزارية لـ«القوات» رست بعد التنازل عن الحقيبة السيادية تسهيلاً لعمل رئيس الجمهورية في بداية عهده كما الرئيس المكلف٬ على نيابة رئاسة مجلس الوزراء وحقائب الأشغال والإعلام والشؤون الاجتماعية والسياحة؛ «وهي تسوية مقبولة نسبًيا»٬ مستغربا ربط تعطيل الحكومة بمحاولة الإبقاء على  قانون الستين الانتخابي٬ سائلا من يريد هذا القانون: «إذا كنا المقصودين فنذكر من يهمه الأمر أننا نناضل منذ ثماني سنوات وماضون للوصول إلى قانون جديد٬ ومثلنا التيار الوطني الحر». وأضاف: «في مطلق الأحوال٬ إن هامش الاختلاف بين القوى السياسية ضاق إلى درجة بات معها الاتفاق على قانون انتخابي إثر تشكيل الحكومة العتيدة٬ متوقعا ليكون أول إنجاز في سجلات العهد الجديد٬ خصوصا إذا ما توافرت النية السياسية».

وعّبرت كتلة المستقبل النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي يوم أمس عن أملها بأن «تسفر الاتصالات والمساعي المستمرة التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري عن تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن»٬ لافتة إلى أن هذه الحكومة «تنتظرها مهام أساسية وضرورية تبدأ بإعداد وإقرار مشروع الموازنة العامة للعام ٬2017 وإرسالها إلى المجلس النيابي٬ وكذلك مواكبة إقرار قانون جديد للانتخابات في المجلس النيابي. هذا بالإضافة إلى ما يتوجب عليها أن تنهض به لجهة العمل على استعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتهم بما يعزز دور الدولة العادلة والقادرة٬ ويقدرها على محاربة التسلط٬ ويمكنها من اتخاذ القرارات الشجاعة بما يسهم في تلبية حاجات الناس المتراكمة».

********************************************

Comment le tandem chiite tente de « contenir » le nouveau mandat…

Philippe Abi-Akl

C’est à une véritable bataille politique que se livre le 8 Mars, et surtout le tandem chiite, par le biais du processus de formation du gouvernement, pour contenir dès le départ le mandat du président Michel Aoun, et « rogner les ailes » de ce dernier.
Ainsi, ce tandem prétend-il à des portefeuilles bien précis, et va même jusqu’à exiger nominalement le choix de certains ministres, dans un effort pour exercer un véritable droit de regard sur le gouvernement. Un droit de regard que le président Michel Aoun et le Premier ministre désigné, Saad Hariri, ne sont pas près de lui accorder. Les deux passent et repassent en revue des formules pouvant satisfaire toutes les parties. Durant leur dernier entretien lundi, ils se sont entendus sur une formule qui serait celle du « ni vainqueur ni vaincu » que Saad Hariri va s’employer à matérialiser dans les prochains jours, à travers des contacts avec les forces politiques concernées par le dossier gouvernemental.
De sources politiques, on s’attend à ce que le gouvernement voie le jour samedi si les « opposants » réagissent favorablement aux propositions de M. Hariri. Mais la question est de savoir si Amal et le Hezbollah seraient effectivement disposés à alléger la pression sur le régime. L’attaque contre la présidence de la République à travers des critiques dures contre le chef du CPL, Gebran Bassil, lancées hier par le biais d’un confrère arabophone proche du tandem n’augure rien de bon, d’autant qu’elle constitue une mise en garde évidente aussi bien à Michel Aoun qu’à Saad Hariri. Elle fait suite à des rumeurs selon lesquelles le chef de l’État, excédé par l’attitude de ses alliés chiites, aurait proposé au Premier ministre désigné de former son équipe avec ou sans ces derniers, si leur opposition persiste.
Il aurait également proposé, pour faciliter la mise en place du gouvernement, de confier aux Forces libanaises un des portefeuilles qu’il aurait souhaités avoir dans sa part. Mais le tandem chiite continue d’opposer un veto aux Forces libanaises, auxquelles il refuse un portefeuille régalien, celui de la Défense, avant de contester le nombre de ministres qui va leur revenir dans le projet de gouvernement en cours : à savoir la vice-présidence du Conseil ainsi que quatre autres portefeuilles, dont celui des Affaires sociales, de l’Information et du Tourisme.
Pour des sources ayant participé à l’accord de Taëf, ces exigences, ainsi que celle de la formation d’un gouvernement d’union, vont à l’encontre de l’esprit de cette entente, dans la mesure où ils transforment le gouvernement en un mini-Parlement, éliminant par là même le droit de contrôle du Parlement sur les actions du gouvernement.
Dans une référence historique au retrait de l’armée syrienne du Liban, en 2005, ces sources reprochent à Nabih Berry de ne pas avoir convoqué la Chambre, après ce retrait, et d’avoir donc fermé l’œil sur toutes les prévarications et scandales de corruption qui ont marqué la période de la tutelle syrienne au Liban. Selon ces sources, l’accord de Taëf limite aux seuls Premier ministre désigné et chef de l’État le droit de former le gouvernement, les diverses formations politiques pressenties pour entrer au gouvernement devant soumettre leurs exigences par écrit, et proposer pour chaque portefeuille trois noms de ministrables parmi lesquels le Premier ministre désigné et le président de la République choisissent à leur convenance.
Selon des sources politiques, le « droit de regard » réclamé par le président de la Chambre, au nom du mouvement Amal, du Hezbollah et des partis chrétiens qu’ils affirment représenter, n’est ni plus ni moins qu’une tentative d’imposer, par la tangente, une nouvelle coutume constitutionnelle en vertu de laquelle la parité islamo-chrétienne entérinée à Taëf serait remplacée par une triparité chrétienne-sunnite-chiite.
Pour des observateurs, cette tentative s’oppose de manière directe aux orientations que le président Michel Aoun a cherché à imprimer à son mandat, dans le discours d’investiture. Et de rappeler que M. Aoun a inscrit son mandat dans le cadre du respect des accords de Taëf, qu’il s’est promis d’appliquer entièrement.
Ces orientations ont surpris les forces chiites et leur ont fait craindre un revirement des options qui étaient celles du chef de l’État avant son élection. Et ces milieux de commenter une phrase de Gebran Bassil dans laquelle ce dernier avait affirmé que « le Aoun de Rabieh était l’allié du Hezbollah, mais le Aoun de Baabda est le père de tous les Libanais et à égale distance de tous ». Selon ces sources, le discours d’investiture dans lequel le président Aoun s’engage à respecter l’accord de Taëf, à garder le Liban à distance des conflits régionaux et à appuyer ses forces armées, sans référence à la résistance, a « indisposé » le président de la Chambre et le Hezbollah, ainsi que certaines formations du 8 Mars, qui tentent aujourd’hui de « ramener le président Aoun à ses premières options ».
En échange, des observateurs libanais et étrangers encouragent le régime à rester fidèle aux options du discours d’investiture et à tenir le Liban à l’écart des axes régionaux, en particulier du clivage sunnite-chiite, afin de préserver la grande particularité du Liban, le vivre-ensemble. Ces sources, et notamment des milieux diplomatiques, conseillent au Liban de « prendre patience », confiant dans le fait que le gouvernement sera finalement formé, contrairement aux souhaits de ceux qui entravent sa formation, en comptant sur des bouleversements extérieurs pour hausser la voix et chercher à imposer leurs conditions. Selon ces sources, la formation du nouveau gouvernement obéira à la même dynamique qui a finalement conduit, à la surprise de tous, Michel Aoun à la présidence.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل