المشنوق: “قانون الستين” مرفوض علناً وربما مرغوب سراً

اشار وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى أنه “غير متفائل حول تفاهم القوى السياسية على قانون جديد في شهرين”،  آملاً الوصول الى “اقرار قانون في المجلس وليس مناقشته في قاعة فندق”.

وفي كلمة له خلال مؤتمر الاطار القانوني للانتخابات رأى المشنوق أن “قانون الستين مرفوض علناًً وربما مرغوب سرا”.

اعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق انه “عمليا، نحن اليوم أمام قانون الستين وهذا الموضوع موجود في كل النقاشات وهو مرفوض من كل الناس علنا، وربما مرغوب فيه بشكل سري عند الكثير من القوى، وأؤكد أن هذا هو موقفي وليس موقف التيار الذي أمثل. فقد عاصرت منذ العام 1992 كل العمليات الانتخابية التي حدثت وأستطيع الادعاء انني عشتها من الداخل وليس كمجرد مراقب من الخارج. وشهادتي أنه في كل مرة انتهت الانتخابات قامت كل القوى السياسية، الرابحة منها والخاسرة، لتهاجم القانون الذي على أساسه أجريت الانتخابات، وتقول انه جائر وظالم ويجب إعادة النظر ولا يمثل ولا يعبر ولا يقرر. وليست النتائج التي تحدد دائما الموقف. بصراحة أعتقد أننا سنبقى إلى فترة طويلة من دون قانون عاقل يحكم العملية السياسية والانتخابية، الا اذا تفاهمنا بشكل حاسم، وأشدد على كلمة حاسم، على صيغة الشراكة بيننا كلبنانيين”.

ورأى أنه “لا يجب الخلط بين قانون الانتخاب والوطنية الجامعة لجميع اللبنانيين. في كل العالم الديموقراطي يجري النقاش ويكون هناك ربح وخسارة لكن لا تكون أبدا مسألة الشراكة أو الوطنية مطروحة على الطاولة. واضح أننا محتاجون إلى نخب جديدة في الاحزاب والمجتمع المدني لأنها وحدها قادرة على نقل العملية السياسية من اطارها المرتبك من عقود إلى إطار جديد”.

وقال: “ما نقوم به الآن في موسم سقوط الأوطان في المنطقة هو صيانة الحد الأدنى من صيغ التعايش السياسي، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من كمائن ننصبها لبعضنا البعض ومع كل ما ينطوي عليه ذلك من رغبات دفينة للالغاء والتحجيم هنا والاستحواذ على غير المستحق هناك، ولكم في نقاشات تشكيل الحكومة عبر في ديموقراطيتنا وقيمنا”.

أضاف: “ربما يجب الإعتراف أنني من جيل سياسي فشل في مهمة تطوير الاطار الوطني للعملية الديموقراطية، وان كنت من الناس الذين قاتلوا ودافعوا واستمروا ولم يتوقفوا إطلاقا عن الدفاع عن الصيغة القائمة، بالمواجهة حينا، وبالتسوية أحيانا كثيرة، لكن الرهان سيبقى على جيل لبناني جديد يأخذ الإطار الوطني والإطار القانوني إلى مستوى جديد يليق باللبنانيين ووحدتهم وسلامة بلدهم”.

وتابع: “ربما أطلت عليكم، لكن سأختم بأنني قرأت ورقة عن قوانين الانتخابات في رسالة دكتوراه فضل كاتبها عدم ذكر اسمه. يقول إنه يمكن للمرء أن يحدد أهدافا خمسة للنموذج الانتخابي اللبناني والتي لن تتم تلبيتها جميعها في ظل النظام الحالي. وهي:

أولا: الحفاظ على المساعي الهادفة إلى تحقيق الاندماج الوطني وتعزيزها مع تجنب استراتيجيات الحافزية المتمحورة حول الاعتدال، التي يمكن ان تفضي إلى طغيان أو استبداد من الأغلبية.

ثانيا: الاهتمام بهواجس الأقليات السياسية والطائفية المتعلقة بسوء التمثيل، دون التمادي اكثر بتغذية الفصل الطائفي.

ثالثا: تعزيز التنوع السياسي ضمن الطوائف لنزع الصيغة الطائفية عن النزاعات السياسية.

رابعا: تشجيع ظهور طبقة إصلاحية سياسية جديدة.

خامسا: إيجاد حد أدنى من المتطلبات لإجراء انتخابات ديموقراطية”.

ورأى المشنوق ان “كل البحث وكل قوانين الانتخابات من 1992 إلى اليوم لم تحقق أيا من هذا، بل بالعكس تسببت أكثر وأكثر باشتباكات طائفية وسياسية في الكلام، بدا في بعض الأحيان أن البلاد تشهد انقساما عميقا. يجب أن نعترف الآن أن وضعنا أفضل الآن بعدما اختلطت الاوراق ولم تعد واضحة تماما الأشكال القديمة التي كانت موجودة، أيا كانت التسميات، 8 أو 14، وربما هذا سيؤدي إلى جديد سياسي وليس إلى جديد وطني. في التجربة الحكومية تبين أن الاتجاه ليس لخلق مجموعات وطنية بل لخلق حصص حكومية من جهة والتزامات مسبقة لقوى سياسية ليست أكيدة أنها يمكن ان تصل إليها في السلم والهدوء”.

وقال: “نحن كوزارة داخلية تعلمنا الكثير من تجربة الانتخابات البلدية، ولدينا مشاكل تثقيفية وإدارية، فكل لجان القيد والموظفين كانوا يحتاجون إلى المزيد من الخبرة والتدريب، لكن إذا عاد الامر لي فأنا أؤيد بالكامل ان ننفذ او نسعى إلى تنفيذ كوتا نسائية متدرجة في قانون الانتخاب. وأنا أرغب وأؤيد وأشد على يد كل من يطرح او يناقش قانون انتخابات جديد ان يأخذ في الاعتبار كل تاريخ أو مخاوف أو هواجس الأقليات السياسية والطائفية المطروحة من مئات السنين في عناوين تاريخية، سواء من أيام السلطنة العثمانية أو الانتداب الفرنسي”.

اضاف: “اعود وأؤكد أننا جاهزون في وزارة الداخلية لتنفيذ الانتخابات الآن وفق قانون الستين، وأي كلام آخر ليس منطقيا ولسنا قادرين على تنفيذه، وبالتالي أي قانون جديد يحتاج وقتا طويلا، أي أشهرا وليس سنوات، لترتيب الإدارة وتثقيف الناخبين ليعرفوا على أي أساس سينتخبون وفق أي صيغة وفي أي مناطق. وفي وقت إعلان لوائح الشطب وبدء العمل بالآلية المتعلقة بالانتخابات سأقوم بواجبي القانوني بأن أعلن اللوائح وفق القانون الحالي. وبصراحة أكثر، لست متفائلا بقدرة القوى السياسية على التفاهم حول قانون انتخاب جديد خلال شهر أو شهرين، فما عجزت عنه هذه القوى خلال سنوات لن تستطيع الوصول إليه خلال شهرين”.

وتمنى “أن نعالج الكثير من الثغرات والنواقص التي واجهتنا خلال الانتخابات البلدية، سواء لتسهيل انتخاب ذوي الحاجات الخاصة، أو تدريب رؤساء لجان القيد والمراقبين والمندوبين في فترة مبكرة، وهذه مقدور عليها لأن امامنا أكثر من خمسة أشهر، وأرجو في المرة المقبلة أن نناقش قانون الانتخاب في مجلس النواب وليس في قاعة فندق، لاننا أهدرنا سنوات وسنوات. اتمنى الوصول إلى قانون يحقق إطارا وطنيا جامعا لكل اللبنانيين ويجيب على كل الأسئلة المطروحة وننتخب مجلس نواب وهكذا نحقق أحلام اللبنانيين وطموحاتهم، ونعبر عن رغبات جيل جديد يريد التعبير عن نفسه، ويكون أكثر اندفاعا منا وأكثر قدرة على تحقيق طموحات الللبنانيين. وأشكر ختاما الأمم المتحدة بمنظماتها المتعددة، خصوصا التي سهلت هذا المؤتمر، ورعاية الرئيس نبيه بري التي هي دائما رعاية خير لكل لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل