.jpg)
تنوّعت الملفات القضائية التي كانت مدرجة الأربعاء على جدول المحكمة العسكرية التي توزّعت بين جرائم الارهاب وخطف معارضين سوريين وترويج المخدرات داخل السجون ورشوة مفتشين في الامن العام وغيرها.
ولعل ابرز المتهمين من الذين مثلوا امس امام المحكمة نعيم عباس. هو “اللقاء الاول” لرئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله والمتهم “الاستثنائي”، استثنائي في طبيعة الجرائم التي يلاحق بها تلك المتصلة بعمليات تفجير السيارات، وفي سلوكه، فهو كما يدخل الى قاعة المحكمة يخرج منها، مبتسما وغير مبالٍ ودون اكتراث، كما يظهر، لحضور محام يدافع عنه او عدمه. فهو لا زال يراهن على خروجه “بصفقة ما” مع داعش ولذلك يعمل على المماطلة في محاكمته.
في “هذا اللقاء”، بدا رئيس المحكمة، لدى مشاهدته لعباس يدخل الى القاعة مبتسما كعادته ويلقي التحية على الحاضرين، متفاجئا بالرجل، نظر اليه من تحت نظاراته، وبقي على هذه الحالة الى ان انتهى عباس من “السلام”، ثم سأله عن وكيلته وسبب عدم حضورها، فاجاب عباس بلامبالاته المعهودة “وكيلتي المحامية زينة المصري وما عندي علم بالدعوى وانا لم ارها”، ليعود عباس ويكرر شكواه بان المواجهة في سجن الريحانية لا تتعدى الخمس دقائق. وحاول رئيس المحكمة “جس نبض” عباس في امكانية تعيين محام من قبل المحكمة للدفاع عنه، لكن عباس ردّ قائلا: “انا هيك مبسوط”.
وفي ضوء ذلك قررت المحكمة ارجاء محاكمة عباس في قضية تفجير سيارة مفخخة في 24 حزيران من العام 2007 استهدفت الكتيبة الاسبانية بمحلة الدرارية قرب بلدة الخيام ادت الى مقتل وجرح عناصرها، الى الاول من شباط المقبل.
أُخرج عباس من قاعة المحكمة، لكن مسألة عدم حضور محام للدفاع عنه، وهو الملاحق بحوالى 18 قضية، اخرجت الى العلن ضرورة تعديل قانون القضاء العسكري الذي في حالته الحاضرة لا يسمح للمحكمة باستجواب اي متهم من دون محام على عكس المحاكم العادية. نقاش “سريع” دار على قوس المحكمة بين العميد عبدالله وممثل النيابة العامة القاضي فادي عقيقي الذي لفت الى ان تعديل القانون عالق في ادراج المجلس النيابي منذ عشر سنوات فيما رأى رئيس المحكمة ضرورة في اعداد دراسة قانونية في هذه المسألة التي يجب البت بها خصوصا ان عباس ملاحق في ملفات اخرى مع موقوفبن آخرين.
وفي المحكمة العسكرية ، قضية ترويج المخدرات في سجن القبة في طرابلس وادخال سكاكين وهواتف الى السجن. خمسة متهمين بينهم شقيقان ملاحقون في الدعوى التي كشف الاستجواب فيها “تدخين النرجيلة” من نوع “المعسّل” داخل السجن. استغراب رئيس المحكمة لهذا الامر لم يدم طويلا فأحد المتهمين الموقوف الوحيد في القضية صرخ من مكانه “المعسّل مسموح سيدي” ، ليؤكد احد الشهود وهو ضابط برتبة ملازم اول استمعت اليه المحكمة امس، بانه لم يكن يسمح بذلك اثناء توليه ادارة السجن انما قيل له ان هذا الامر كان مسموحا في السابق.
اما في ما خص السكاكين فان المتهم نفسه الموقوف اكد على ان السكاكين تعود له»للحماية الشخصية، لان لدي اخصاما داخل السجن بسبب دعوى قتل ملاحق بها«.
وهذه القضية متفرعة عن الدعوى الاساسية التي لوحق بها سابقا 20 متهما بترويج المخدرات في سجن القبة، وتم اكتشاف “النرجيلة والسكاكين” من خلال صورة التقطت من هاتف احد المتهمين لتلك الممنوعات.
وفي احد ملفات الارهاب التي نظرت فيها المحكمة امس، برز حضور المتهم ايهاب الحلاق الذي اخلي سبيله ضمن صفقة التبادل مع جبهة النصرة لتحرير العسكريين الذين كانوا مختطفين لديه، وهو الثاني بعد سجى الدليمي الذي يحضر تلقائيا لمتابعة محاكمته وزوج ابنته السوري عبيدة زعيتر بجرم الانتماء الى جبهة النصرة ونقل ارهابيين وانتحاريين وتأمين مستندات مزورة لهم واطلاق صواريخ من سوريا باتجاه الاراضي اللبنانية.
الجلسة التي كانت مخصصة للمرافعة والحكم، ارجأها رئيس المحكمة الى الرابع والعشرين من شباط المقبل بعدما استمهلت وكيلة زعيتر المحامية ديالا شحادة طالبة الاستماع الى افادة رئيس محكمة يبرود الشرعية كشاهد.
وكان الحلاق بحضور وكيله المحامي خالد عيتاني، قد اكد في بداية الجلسة على اقواله السابقة اثناء استجوابه امام المحكمة قبل اخلاء سبيله، متراجعا عن اعترافاته الاولية وزاعما بان وجوده في سوريا كان بهدف اغاثي وخيري وانساني. اما زعيتر فأكد من جهته بانه كان يعمل مصوّرا مستقلا وان “جبهة النصرة” اجبرته على الانضمام اليهم وعندما تسنى له تركهم، فعل. كما نفى نقله انتحاريين مستندا الى افادة نعيم عباس الذي استمعت اليه المحكمة سابقا كشاهد حين نفى الاخير معرفته به. كما استند الى افادة بلال كايد في نفيه اطلاقه الصواريخ.
ونظرت المحكمة ايضا في قضية رشوة خمسة مفتشين في الامن العام لتسهيل دخول عمال مصريين بطريقة غير شرعية رغم وجود بلاغات بمنع بعضهم من الدخول. وارجأت الى السابع من نيسان المقبل محاكمة ستة متهمين بخطف معارضين سوريين وتسليمهم الى النظام لتصفيتهم.