
قانون الـ60 يتهادى بين متاريس التأليف
قد لا يشكل مرور الشهر الاول اليوم من عهد الرئيس العماد ميشال عون مهلة “قاتلة” لجهة مسار تأليف الحكومات التي طبع اللبنانيون في العقد الأخير على ترقب استهلاكها شهوراً. ومع ذلك يصعب تجاهل الثقل المعنوي والسياسي الذي يرخيه التأخير الحاصل في عملية تأليف أولى حكومات العهد وخصوصاً في ظل تصاعد دلالات سلبية من “متاريس” الاشتباك السياسي الذي يحاصر تأليف الحكومة العتيدة. بدا واضحا من خلال انكفاء رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري في اليومين الأخيرين عن الانخراط في بعض جوانب هذا الاشتباك وانصرافه الى الاتصالات البعيدة من الأضواء ان ما ارتسم خلف أكمة الاعتراضات والاعتراضات المضادة قد بلغ حدوداً تجاوزت طبيعة الخلافات على بعض الحصص والحقائب بما صار يوجب مراجعة واسعة لبعض جوانب العلاقات المتوترة بين فريق العهد والثنائي “أمل ” و”حزب الله ” سواء بسبب مشروع التركيبة الحكومية أو بسبب عوامل أخرى باتت معروفة.
بيد ان بعض الاوساط المعنية بالمأزق قال أمس لـ”النهار” إنه على رغم الجمود الطارئ على الاتصالات والمفاوضات المتصلة بتذليل العقد الوزارية وكذلك بتبديد الغيوم السياسية الكثيفة التي تظلل مجمل المشهد، لا يبدو ان ثمة عودة الى الوراء في ما يتعلق بتغيير القواعد الاساسية التي اتبعت في وضع التركيبة الحكومية بما يعني استبعاد كل ما يتردد عن اتجاهات أو اقتراحات لتشكيل حكومة تكنوقراط او الاتجاه مجدداً الى تشكيلة من 30 وزيراً بدل 24. اذ تلفت الاوساط الى ان طبيعة الخلاف على ما تبقى من عقد تبقي المشكلة مبدئياً في اطار صراع ضمني على التوازنات السياسية داخل الحكومة ولم ينشأ هذا المأزق أساساً بفعل أي عامل طائفي الا عندما بدأ الاعتراض على تأثير التحالف العوني – القواتي على الحصة “القواتية ” يجنح في اتجاه وضع الثنائي الشيعي في مواجهة الثنائي المسيحي. ومع ان أياً “من المعنيين بالخلاف لا يتعامل، بحسب هذه الاوساط، مع المشكلة من منطلقات طائفية بل من منطلقات التوزانات التي يراها كل من الفريقين برؤية مناقضة للآخر، فان ذلك لا يقلل حساسية المأزق الذي بات ينذر بتآكل الوقت الى حد تصاعد التحذيرات من اتجاهات مختلفة من ان التمادي فيه سيجعل سيف قانون الـ60 الانتخابي خطرا ماثلاً فوق الجميع وبمثابة فرض أمر واقع لا مفر منه.
صدمات المشنوق
ولم تكن التوجهات والمواقف التي أعلنها أمس المعني الاول بالاستعدادات لملف الانتخابات النيابية وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق من آفاق القانون الانتخابي سوى دليل على ان استنزاف المهل والوقت لن يترك مجالاً الا لبقاء قانون الـ60 الذي سيغدو صعباً للغاية احلال قانون بديل منه كلما تأخر تأليف الحكومة وكلما تعمقت الخلافات المعتملة في مطالع العهد الجديد. اذ ان الوزير المشنوق كشف صراحة ومن دون قفازات في مؤتمر “الاطار القانوني للانتخابات البرلمانية ” وعلى مسامع حضور ديبلوماسي دولي وغربي الكثير من مستور الخلافات التي تنذر ببقاء قانون الـ60، وقال إنه “ليس متفائلاً بقدرة القوى السياسية على التفاهم على قانون انتخاب جديد خلال شهر أو شهرين فما عجزت عنه هذه القوى خلال اعوام لن تستطيع الوصول اليه خلال شهرين”. واذ ذهب أبعد في المكاشفة بتأكيده ان “قانون الستين مرفوض من كل الناس علنا وربما مرغوب فيه سراً عند الكثير من القوى السياسية”، أكد ان وزارة الداخلية “جاهزة لاجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستين”.
الحكومة
اما في ملف تأليف الحكومة، فعلمت “النهار” ان الجهود المبذولة حالياً لتذليل العقبات تتركز على موضوع الحقيبة التي ستسند الى “تيار المردة” والتي ستكون على الارجح وزارة التربية. ولفتت مصادر معنية الى ان الطرفيّن الوحيديّن اللذين أنجزا المطلوب منهما وأصبحا خارج المناقشات هما “القوات اللبنانية” و”اللقاء الديموقراطي”. ورأت ان ما يُقال عما يسمى عقدة وزارة الاشغال عالقة بين حركة “أمل” و”القوات” لا أساس له. إذ أن هناك إتفاقا مع الرئيس الحريري وبالتفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري يقضي بتعويض تنازل “القوات” عن مطلبها حقيبة سيادية مساهمة منها في تعزيز الشركة مع العهد وتسهيلا لإنطلاقته بحقائب الاشغال والشؤون الاجتماعية والاعلام إضافة الى منصب نائب رئيس الوزراء. وقد بادر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى تزويد الرئيس الحريري الاسماء لهذه الحقائب كما فعل النائب وليد جنبلاط الامر نفسه بالنسبة الى الحقائب التي ستكون من حصة “اللقاء الديموقراطي”.
في غضون ذلك، اعتبر الرئيس بري أمس انه قدم كل التسهيلات لتأليف الحكومة “والعقدة ليست عنده بل في مكان آخر”. وما لم يفصح عنه بري صراحة أوضحه عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب ايوب حميد اذ قال إن ” التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية هما اساس المشكلة ولن نقبل بتحجيم النائب سليمان فرنجية”.
رد “القوات“
وفي المقابل، استغربت مصادر “القوات اللبنانية” عبر “النهار”الكلام عن أن العقدة الحكومية تكمن في الاتفاق بين “القوات” و”التيار الوطني الحر”، فيما الوقائع السياسية التي ظهرت في الأيام الأخيرة أظهرت ان العقدة الفعلية من طبيعة وطنية لا حكومية وهي تتصل بمحاولات لتقييد العهد في ثلاثة جوانب أساسية: سعيه الى تطبيق الدستور، وتحالفاته الداخلية وعلاقاته الخارجية.
وقالت المصادر إن أكثر ما يدحض الكلام عن ان العقدة لدى “القوات” و”التيار الوطني الحر” يكمن بتنازل “القوات” عن حقها الطبيعي والبديهي بحقيبة سيادية من أجل تسهيل انطلاقة العهد وتسريعها، فيما المشكلة الأساس تكمن في مكان آخر هو السعي الدؤوب الى فك التحالف بين و”القوات”. “التيار الوطني الحر”
وتمنت المصادر لو أن تلك الجهود تتركز على بناء الدولة وتعزيز الشركة الوطنية وترسيخ الاستقرار بدل سياسة فرق تسد القديمة – الجديدة والتي كان يتبعها عهد الوصاية الذي فقد صوابه على أثر مصالحة الجبل، “لكننا نرغب بتذكير البعض بأن عهد الوصاية انتهى واننا في سنة 2016 لا في 2001 وفي مطلع عهد وطني جديد”.
*********************************************************
الجيش لمطلوبي «عين الحلوة»: عماد ياسين ينتظركم
صاروخ «مجدل عنجر»: الإرهاب يحلّق في أجواء لبنان؟
عماد مرمل
بينما يستمر «عض الأصابع» بين الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة، يتفرغ الجيش لـ «بتر أصابع» الإرهاب استنادا الى أجندة أمنية ـ عسكرية، لا تتأثر باي تشويش سياسي ولا يعنيها الصراع المحموم في هذه الايام على السلطة.
وفي هذا السياق، نفذت استخبارات الجيش أمس عملية دهم في بلدة مجدل عنجر، أفضت الى توقيف المدعو عمر ح.خ. المتهم بتأمين متفجرات وأسلحة لمصلحة شقيقه الذي ينشط في «كتائب عبد الله عزام».
وقد اكتسبت هذه العملية أهميتها من أمرين:
الأول، ضبط صاروخ مضادّ للطائرات من ضمن كمية من المتفجرات والقنابل عُثر عليها في تخشيبة تحت الارض ملاصقة لمنزل عمر. والثاني، أن الموقوف شقيق إرهابي خطير ومسؤول في «كتائب عبدالله عزام»، يدعى رضوان. ح.خ. الفار من العدالة والذي غالبا ما يتنقل بين سوريا وتركيا، وهو يتحمل المسؤولية عن التفجيرين الارهابيين اللذين استهدفا في السابق منطقتي ضهر البيدر والطيونة.
وتمت عملية المداهمة بعد رصد دقيق ومتابعة حثيثة للهدف، قادا الى التثبت من تورطه في أنشطة مشبوهة، بناء على معلومات وصلت الى استخبارات الجيش.
وأبلغت مصادر عسكرية «السفير» أن الصاروخ الذي تم ضبطه يبلغ مداه 6 كيلومترات، ووزنه 16 كلغ، وطوله متر ونصف المتر، وقطره 70 سم، ويمكنه ان يصيب أهدافا يصل ارتفاعها الى قرابة 4000 متر، وهو من نوع fn-6 صيني المنشأ، لا يحتاج الى منصة إطلاق، وبالتالي فإن خطورته تكمن في كونه يُطلق عن الكتف في الاتجاه المحدد.
وهذا الصاروخ قادرعلى اعتراض الطائرات والحوامات التي تقلّ سرعتها عن 440 مترا في الثانية، يعتمد على تتبع الأشعة ما تحت الحمراء التي يصدرها محرك الطائرة، ويتميز بقدرات تقنية مضادة للتشويش ولأشراك الأشعة ما تحت الحمراء، الخداعية.
ورجحت المصادر، في سياق الاستنتاجات الأولية، أن يكون اقتناء هذا الصاروخ مندرجا في إطار محاولة محتملة لاستهداف المروحيات التابعة للجيش اللبناني، أثناء تحليقها فوق البقاع لتنفيذ المهام الموكلة اليها في مواجهة الإرهابيين المنتشرين في الجرود.
وأوضحت المصادر أن هذا النوع من الصواريخ موجود بحوزة بعض المجموعات المسلحة في سوريا، حيث تم استخدامه في الحرب، مشيرة الى أن التحقيق مع عمر خ. سيركز على معرفة كيفية وصول الصاروخ اليه، ومن هرّبه، وهل يوجد غيره، وما الغاية من جلبه الى مجدل عنجر.
أمون.. صامت
إلى ذلك، أوضحت المصادر العسكرية أن المحققين حاولوا مجددا أمس المباشرة في التحقيق مع الإرهابي المصاب أحمد يوسف أمون، الذي اعتقله الجيش خلال العملية الخاطفة في وادي الأرانب في جرود عرسال، لكن تبين لهم أن وضعه الصحي لا يزال يحول دون إخضاعه للاستجواب.
وأشارت المصادر الى أن استخبارات الجيش ستنتظر حتى يبدأ أمون بالتماثل للشفاء للمباشرة في استجوابه، وفق القواعد المتبعة في مثل هذه الحال، وذلك بغية تأمين الظروف الملائمة لاستخراج الاعترافات الضرورية منه.
وأكدت المصادر أن هناك قرارا متخذا على أعلى المستويات في قيادة الجيش بتفعيل عمل مديرية الاستخبارات على كل الصعد، في إطار الحرب الاستباقية على الارهاب، مشيرة الى أن كل طاقات المديرية وخبراتها يجري استثمارها حاليا حتى الحد الأقصى، ما انعكس مزيدا من الإنجازات والنجاحات المتمثلة في عمليات أمنية معقدة واحترافية أفضت الى توقيف عدد كبير من الرموز الإرهابية خلال الاشهر العشرة الماضية.
عين الحلوة
وماذا عن الوضع في مخيم عين الحلوة بعد الضجة التي أثيرت حول «جدار العزل» الذي كان يبنيه الجيش على أطراف المخيم وفق توصيف الفصائل الفلسطينية، او «سور الحماية» وفق التسمية التي تصر عليها المؤسسة العسكرية؟
قرر الجيش تجميد العمل مؤقتا على الأرض، من أجل إعطاء الفصائل فرصة مدتها قرابة 15 يوما، لتقدم بديلا مقنعا ومجديا من الجدار او السور، وبعد ذلك يبنى على الشيء مقتضاه تبعا للجواب الذي ستتبلغه المؤسسة العسكرية.
وحتى ذلك الحين، أكدت المصادر العسكرية لـ «السفير» أن الجيش تعرض لحملة ظالمة، مشيرة الى أن الفصائل كانت موافقة على عمله وهي قدمت ملاحظات واقتراحات جرى الأخذ بها، ثم بدلت موقفها بعد الصخب الإعلامي الذي حصل.
وشددت المصادر على أنه ليس صحيحا أن الجيش كان يبني جدار فصل يرمي الى تطويق مخيم عين الحلوة وعزله، بل إن المسألة تتعلق بسور مكوّن من مكعبات اسمنتية، ويمتد في البساتين والمناطق غير المأهولة التي تُستخدم لتهريب الارهابيين والسلاح، من وإلى المخيم، كما تثبت الأنفاق التي تم اكتشافها.
وأكدت المصادر أن المخيم ومحيطه يشكلان أرضا لبنانية، وبالتالي فإن من واجب الجيش حماية السيادة والامن على هذه الرقعة من الأرض، وهذا من شأنه أن يحمي الفلسطينيين واللبنانيين، على حد سواء.
ولفتت المصادر الانتباه الى أن عددا من الرموز الارهابية والمتطرفة التي تشكل خطرا كبيرا على الأمن، ويشكوها أبناء «عين الحلوة» كما الجيش، تغلغلت في المخيم تباعا، ومن بينهم بلال بدر وأسامة الشهابي وجمال الرميض فارس وهلال هلال وهيثم الشعبي وصالح ويحيى ابو السعيد، مشيرة الى أن هؤلاء وغيرهم هم من المطلوبين للعدالة، «والجيش يملك حرية التصرف والحركة للوصول اليهم، كلما وجد اللحظة مناسبة للانقضاض على أحدهم».
واعتبرت المصادر أن تجربة اعتقال عماد ياسين واقتياده من قلب المخيم الى وزارة الدفاع يمكن أن تتكرر في أي وقت، «وعلى كل ارهابي يمثل تهديدا للاستقرار ويختبئ في عين الحلوة أن يعلم أنه سيجلس في لحظة ما الى جانب ياسين في السجن».
وشددت المصادر العسكرية على أن الجيش متضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم ومتعاطف مع قضيته العادلة، «وبالتالي فإن المشكلة الحقيقية والجوهرية ليست بينه وبين المخيم الذي يجب أن يبقى رمزا للقضية، وإنما تكمن في وجود بعض الارهابيين الذين يتم احتضانهم في بؤر معينة»، مشيرة الى أن الجيش يتمنى لا فقط الاستغناء عن السور بل إزالة حواجزه المنتشرة على مداخل المخيم ايضا، «لكن الواقع الحالي لا يسمح بأي تهاون او استرخاء».
واعتبرت المصادر العسكرية أن الفصائل معنية بمساعدة الجيش الذي أبلغها بوضوح موقفه الحازم الرافض لأي عبث بالوضع الأمني انطلاقا من المخيم، «وهو ينتظر منها التفهم والتجاوب لحماية «عين الحلوة» والعمق اللبناني من أي مخاطر، وصولا الى المحافظة على حسن الجوار».
*********************************************************

«زلة» المشنوق: المستقبل يفتح معركة «الستين»
كان تيار «المُستقبل» سبّاقاً في الكشف عن تفضيله إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستين، لا أي قانون آخر. نهاد المشنوق ومن موقعه كوزير داخلية مرّر رسالة أولى لجسّ النبض، رابطاً الاتفاق على قانون جديد بتأجيل الانتخابات. فهل يستفيد تيار المُستقبل من تأخير تشكيل الحكومة لتحقيق هذا الهدف؟
ميسم رزق
تستطيع القوى السياسية أن تبذل جهداً يومياً للتأكيد أن أول إنجازات العهد الجديد برئاسة العماد ميشال عون، يبدأ بإقرار قانون انتخابي جديد يحقق صحّة التمثيل.
وهو جهد لا يعدو كونه رفع كل مكون عن نفسه مسؤولية عرقلة إصدار القانون. في لبنان لا يُمكن الاعتماد على التصريحات التي تبدو بعيدة عن الواقع، بل على النيات التي تشكّل المنطلق الأول للدفع نحو قانون جديد أو إبقاء القديم على قدمه، وفقاً لقواعد الحسابات الخاصة لكل كتلة نيابية. وإذا ما سلّمنا بأن قلّة فقط تريد فعلاً إجراء الانتخابات وفق قانون عصري وحديث، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن قوى أخرى تحاذر اعتماد قانون جديد يفقدها الحصة «المتورمة» التي يمكن أن يوفّرها لها قانون الستين. تيار المُستقبل، كان السبّاق في إعلان ما يضمره لجهة تفضيله هذا القانون. إذ لم يكُن ما جاء على لسان وزيره في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق أمس زلّة لسان، أو مرتبطاً حصراً بعمل وزارته. الأخير، ومن موقعه كوزير للداخلية مرّر الرسالة بوضوح حين قال إن «الداخلية جاهزة لإجراء الانتخابات وفق قانون الستين، وأن الاتفاق على قانون جديد يحتاج أشهراً لترتيب الإدارة وتثقيف الناخبين»، وهذا يعني حتماً تأجيلاً تقنياً، أو تمديداً لولاية مجلس النواب الحالي. فهل يستفيد تيار المُستقبل من تأخير تشكيل الحكومة، ويعمد إلى تأجيل الإعلان إلى وقت لا يمكن معه الاتفاق على قانون جديد للانتخابات؟
في العلن، تبدو معركة تشكيل الحكومة وكأنها محصورة بمسألة توزيع الحصص والحقائب الوزارية. غير أن الجانب الخفي منها يرتبط بقانون الانتخاب الذي ــــ في حال تغييره واعتماد مبدأ النسبية ــــ يعني تغييراً في موازين القوى داخل مجلس النواب، فيفقد كثر مقاعدهم، وتفقد معهم الكتل النيابية عدداً من نوابها. لذلك، تتردد في الأوساط السياسية قناعة بأنه «إذا حُلّت العقدة الحكومية المتمثلة بالوزارة التي ستسند إلى تيار المردة، سنجِد عقدة جديدة من حيث لا نعلم، أما حصّة الوزير سليمان فليست سوى رداء تتدثر به بعض القوى لإخفاء ما هو أكبر». فهل هذا الأمر ينطبق على الرئيس سعد الحريري المتهم ببطء حركته الحكومية؟
ترفض مصادر في تيار المستقبل هذا الاتهام، خصوصاً أن «الرئيس الحريري لا يوفر جهداً ولا قناة اتصال لإعلان ولادة الحكومة في أسرع وقت ممكن». لكن هذا النفي، ليس حجّة مقنعة لإقناع الغالبية باستفادة رئيس تيار المستقبل من هذا التأخير. وقراءة ما بين السطور في حديث المستقبليين عن الأزمة الحكومية، تصل إلى نتيجة واحدة، هي أن المستقبل هو أول المستفيدين. لكن كيف؟ لا يعترف التيار، بأن ثمة جانباً مريحاً في تأخير عملية تشكيل الحكومة العتيدة، ولا يُمكن أن يخرج ذلك علناً على لسان نوابه. لكن مجرّد شرح الأجواء المحيطة بالأزمة الحكومية، يكاد يكون بمثابة فخّ لتيار المستقبل. فخّ يؤكّد استفادته من هذا التأخير لتحقيق غايتين. تقول مصادر مستقبلية إن «الرئيس الحريري غير قادر على التوفيق بين كل من القوات والتيار الوطني الحر من جهة، والرئيس نبيه برّي من جهة أخرى». كذلك، فإنه «يجد نفسه مكبلاً وغير قادر على إيجاد مخرج». قد يكون الرئيس الحريري أكثر المسرورين من الاشتباك الحكومي الواقع بين معراب والرابية وعين التينة الذي يؤثر سلباً في الحكومة. فمجرد اعتراف المستقبليين بأن هذا الاشتباك «ألغى واقع المواجهة السنية ــ المارونية على صلاحيات رئيس الجمهورية، وجعلها تأخذ طابعاً آخر، بحكم المواجهة بين رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية»، هو في حد ذاته إثبات للتهمة الموجهة إلى التيار الأزرق. وقد يكون هذا الاعتراف على لسان المستقبليين، أكثر ما يفسر التساؤلات عن تضييع الرئيس الحريري سير الحراك الحكومي، وتبديل مواقفه، ونشر طروحات غير موجودة، كما حصل حين أكد أمام القوات أن «الرئيس بري لا يمانع إعطاءها وزارة الأشغال من دون التنسيق مع رئيس المجلس»، وثانياً حين قال للرئيس برّي: «إننا عرضنا وزارة التربية على الوزير فرنجية ورفضها، وعارض برّي حين عرض الأخير المساعدة عبر إقناع المردة بها»!
الأمر الثاني والأهم يرتبط بقانون الانتخاب، وهنا بيت القصيد. إذ إن البند الأول والوحيد على جدول أعمال الحكومة العتيدة مرتبط بإقرار قانون جديد. لذلك، يُمكن أن لا تكون للحريري مصلحة في تسريع عملية التأليف، لأن ذلك يعني البحث عن قانون جديد والذهاب إلى انتخابات نيابية على أساسه. وهو كلما تأخر في إعلانها يكرسّ بقاء قانون الستين. ولا سيما أن ما بقي من الولاية الحالية للمجلس النيابي سبعة أشهر، من ضمنها شهران هما المهلة القانونية لانتخاب مجلس نيابي جديد قبل 60 يوماً من انتهاء الولاية الحالية. في ما يتعلّق بهذه النقطة، لم تعد هناك حاجة لانتزاع تصريح من نواب المستقبل، إذ جاء الكلام واضحاً على لسان الوزير المشنوق، وهو أكبر دليل على أن المستفيد الأول من عدم إجراء الانتخابات على أساس قانون جديد هو تيار المستقبل. إذ ربط المشنوق الاتفاق على أي قانون جديد بالتمديد لمجلس النواب أو تأجيل الانتخابات تقنياً. مع ذلك، تقر مصادر التيار بأن في كل «تأخيرة خيرة». فالانتخابات البلدية التي «هزت قاعدة التيار الجماهيرية في كل المناطق، لا يزال صداها حاضراً في التيار». والتأخير التقني للانتخابات سيعطي الحريري «وقتاً إضافياً لإعادة الإمساك باللعبة السياسية»: من جهة، «يلملم كتلته النيابية، خصوصاً بعد الانتخابات الداخلية التي حصلت في التيار، ومن جهة أخرى يستعيد جمهوره الذي انجرف باتجاهات عدة بعيدة عن الرئيس الحريري».
*********************************************************

«أوبك» خفضت الإنتاج فارتفعت الأسعار
اتفقت الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) على خفض إنتاجها النفطي بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً أو ما نسبته 4,5 في المئة من الإنتاج الحالي، إلى 32.5 مليون برميل يومياً، وذلك للمرة الأولى منذ 8 أعوام، ما دفع بأسعار النفط صعوداً لتزيد مكاسبها بنسبة أكثر من 8 في المئة مع تخطي سعر البرميل الـ50 دولاراً.
الاتفاق الذي يتماشى مع ما تم التوصل إليه في الجزائر في أيلول الماضي، قضى، بحسب مصادر المنظمة لـ«رويترز»، بأن تقلص السعودية إنتاجها إلى 10.06 ملايين برميل يومياً، فيما حدد سقف انتاج إيران بـ3.797 ملايين برميل يومياً. أما العراق، فقد وافق على خفض الإنتاج حوالى 200 ألف برميل يومياً إلى 4.351 ملايين برميل يومياً
اعتباراً من كانون الثاني المقبل. كما تعهدت روسيا خفض الإنتاج 300 ألف برميل يومياً.
وفي مؤتمر صحافي عقب انتهاء الاجتماع في مقر المنظمة في فيينا، والذي تقرر فيه تعليق عضوية اندونيسيا، أعلن وزير الطاقة القطري رئيس مؤتمر «أوبك» محمد بن صالح السادة، أن «أوبك« اتفقت على خفض «1,2 مليون برميل يومياً ليصبح سقفها 32,5 مليون برميل يومياً«. وأوضح أن روسيا، الدولة غير العضو في «أوبك«، تعهدت خفض انتاجها بمعدل 300 ألف برميل يومياً، وهي نصف الكمية التي كان يؤمل في أن تخفضها الدول من خارج المنظمة. وأشار الوزير القطري الى أن «أوبك» ستجتمع في 25 أيار المقبل لمراجعة الاتفاق، وقد تمدده 6 أشهر أخرى.
وأعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أنه يوم سار للسوق النفطية. فيما قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إنه سعيد بالاجتماع.
أما وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك، فقال إن اتفاق «أوبك» خطوة رئيسية لصناعة النفط العالمية وهو يهدف إلى استعادة توازن العرض والطلب.
وقال الفالح قبل بدء المحادثات: «لا نعرف (إن كنا سنتوصل الى اتفاق) (…) سنعرف خلال الاجتماع. اعتقد أن الشعور العام يتسم بالتفاؤل والإيجابية». وأوضح أن المنظمة تركز على خفض الإنتاج إلى 32.5 مليون برميل يومياً أو تقليصه بأكثر من مليون برميل يومياً»، وأعرب عن أمله بأن «تساهم روسيا وغيرها من المنتجين المستقلين بخفض قدره 0.6 مليون برميل يومياً». ولفت الى أن هذا «سيعني أننا (السعوديين) سنتحمل عبئاً ثقيلاً وخفضاً كبيراً من مستوى إنتاجنا الحالي ومن توقعاتنا لعام 2017. لذا لن نقدم على ذلك ما لم نتأكد من وجود إجماع واتفاق على الالتزام بجميع المبادئ«.
وفي خطوة توافقية أخيرة، التقى الوزراء حول فطور غير رسمي لتقريب وجهات النظر لتحديد حصص الدول بهدف تحسين أسعار النفط التي انخفضت منذ صيف 2014 بسبب الزيادة الكبيرة في الانتاج.
وساهم الاتفاق في ارتفاع أسعار النفط أكثر من ثمانية في المئة. وبحلول الساعة 16:24 بتوقيت غرينتش ارتفع خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 4.02 دولارات إلى 49.25 دولاراً للبرميل أو ما يعادل 8.9 في المئة. وجرى تداول الخام لفترة وجيزة عند 49.37 دولاراً للبرميل أو ما يعادل زيادة قدرها 9 في المئة. وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 3.79 دولارات أو 8.2 في المئة إلى 50.17 دولاراً للبرميل.
كما سجل الدولار أعلى مستوى في ثمانية أشهر ونصف الشهر أمام العملة اليابانية عند 114.45 يناً بعد اتفاق «أوبك«، كما صعد أيضاً مقابل اليورو والفرنك السويسري بعد زيادة أسعار النفط مما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للصعود. وصعد الدولار نحو 1.7 في المئة إلى 114.45 يناً، وهو أعلى مستوى للعملة الخضراء منذ أوائل آذار. وهبط اليورو نحو 0.8 في المئة أمام العملة الأميركية إلى 1.0554 دولار . والدولار في طريقه لإنهاء الشهر على مكاسب قدرها 9 في المئة مقابل الين وهو أقوى أداء شهري منذ آب 1995. وبلغ الدولار أيضاً أعلى مستوى في عشرة أشهر تقريباً أمام العملة السويسرية عند 1.0204 فرنك.
وفي المقابل، هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.5 في المئة إلى 1170.56 دولاراً للأوقية قرب أدنى مستوى له في حوالى 10 أشهر. (رويترز، ا ف ب)
*********************************************************

الممانعون يريدون لعون زيارة دمشق قبل الرياض ويهاجمون باسيل لتنبيه العهد إلى تبديل موقعه
بيروت – وليد شقير
يقول العارفون بخلفية الانتقادات التي يوجهها «حزب الله» إلى الرئيس اللبناني العماد ميشال عون بأنه يبتعد عن محور الممانعة والمقاومة الذي جاء به رئيساً للجمهورية، إن انزعاج الحزب من بعض المؤشرات في هذا الشأن هو الذي يقف وراء العقد التي تحول دون تسريع تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري. ويعتبرون أن الخلاف على الحقائب والأوزان في التركيبة الحكومية العتيدة هو رأس جبل الجليد لقضية جوهرية أكثر من إسناد هذه الحقيبة أو تلك إلى هذا الفريق أو ذاك. ويرى هؤلاء أن مشكلات التوزير والحقائب هي الغطاء لتوجس من العهد الجديد حول توجهاته الإقليمية أكثر مما هي الحصص الحكومية.
وتسرد الأوساط المطلعة على موقف الحزب جملة ملاحظات لم تخفها قيادته أمام بعض الحلفاء، وتظهر في بعض ملاحظات الركن الثاني في الثنائي الشيعي رئيس البرلمان نبيه بري الذي يتولى التفاوض بالنيابة عن الحزب حول الحكومة. ومن هذه الملاحظات:
التنسيق مع سورية
1- إن الرئيس عون أخذ يتصرف على أنه يتولى تشكيل الحكومة بالاتفاق مع الرئيس الحريري وفقاً للصلاحيات الدستورية المعطاة له من دون الأخذ في الاعتبار موازين القوى في البلد، كما لو أن الأمور عادت إلى ما قبل اتفاق الطائف من جهة أو أن المعايير التي اعتمدت في تشكيل الحكومات في السابق صرف النظر عنها. فالحزب حين دعم ترشيح عون للرئاسة زهاء 3 سنوات لم يفعل ذلك حتى يكون للرئيس الجديد شيك على بياض في توجهاته الخارجية في الرئاسة. وأكثر ما أزعج الحزب الذي يتشارك في هذا الانزعاج مع القيادة السورية، هو أن الجانب السعودي تولى الإعلان عن أن عون أبلغه أن الزيارة الأولى التي سيقوم بها خارج لبنان ستكون للمملكة العربية السعودية فور تشكيل الحكومة. وينقل المطلعون على موقف الحزب عن قادته اعتبارهم أن الإقبال السعودي على لبنان لا يبرر لعون أن يتجاهل الواقع الإقليمي الحالي ويدير الظهر لسورية في علاقاته الخارجية في وقت اعتبرت قيادتها أن توليه الرئاسة حصل نتيجة إصرارها والحزب على دعم ترشيحه طوال هذه المدة.
ويسأل هؤلاء: لماذا تكون الزيارة الأولى للمملكة ولا تكون مثلاً للفاتيكان أو لدولة أوروبية، أو لسورية؟ وحلفاء القيادة السورية ينقلون عنها كلاماً أكثر وضوحاً بأن عليه افتتاح زياراته الخارجية بالعاصمة السورية. ويؤكد العارفون أنفسهم أن جلسة التقويم التي تردد أنها عقدت بين قيادة الحزب وبين الرئيس السوري بشار الأسد قبل زهاء 10 أيام تناولت هذه الأمور، وأن المخاوف من تحول سياسة العهد عن تحالفاته الإقليمية، بدأت تظهر ملامحها لدى الحزب وأخذ يراقبها قبل انتخاب عون، أي بعد استدارة الحريري نحو خياره، وتعززت بعد المعلومات التي ذكرت أن اتفاقاً جرى مع زعيم «المستقبل» على ألا يزور الرئيس الجديد سورية إلا بعد الحل السياسي فيها واتضاح هوية النظام الذي سيحكمها، كما لمح إلى ذلك الحريري نفسه في خطاب دعمه خيار عون. وهذا التوجه يعاكس ما يعتبره «محور المقاومة» انتصاراً له في الرئاسة يواكب الانتصارات التي يحققها في سورية بالتحالف مع روسيا. ولذلك نقل بعض مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات لأحد النواب السوريين من الذين ينطقون عادة بكلام يعكس موقف القيادة، تحذر عون من الابتعاد عن سورية. ويتوقع هؤلاء أن تطرح على طاولة البحث مسألة التنسيق اللبناني الرسمي والحكومي مع الحكومة السورية في شأن قضية النازحين وغيرها من القضايا الأمنية والسياسية، في شكل علني كما طالب بذلك رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد الأحد الماضي. وينوي الحزب مع دمشق إنهاء الانقطاع الرسمي بين بيروت ودمشق.
القرار لمن في الحكومة؟
2- الريبة من تحالف عون مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قبل الانتخاب، نظراً إلى موقف الأخير العدائي حيال الحزب داخلياً وخارجياً. وهو تعزز بعدها حين كشف توزيع الأحجام والوزارات في الحكومة عن اتفاق الفريقين على حصة «القوات» الوازنة في التشكيلة الحكومية والذي شمل توليها حقيبة سيادية ثم التعويض لها عن إحداها (الدفاع) نتيجة اعتراض الحزب وبري بإسناد حقيبة الأشغال ونيابة رئاسة الحكومة إليها. وازداد الانزعاج لدى الحزب وفق قول المطلعين على موقفه عندما أنكر فريق عون وجود هذا الاتفاق مع أن «القوات» لم تتوان عن المجاهرة بوجوده.
ويقول هؤلاء أن الحزب اشتم سلوكاً غير مريح ناجم عن القوة المستجدة للمكون المسيحي، نتيجة التحالف العوني- القواتي، أخذ العهد يوظفها في التعاطي مع الآخرين في تشكيل الحكومة وصولاً إلى التلويح بأنه يعطي مهلة للأجوبة عن التشكيلة الحكومية، وأنه قد يلجأ إلى إعلان الحكومة على رغم الاعتراضات عليها، في وقت لا مجال لذلك على الصعيد الدستوري إذا كان الرئيس المكلف ليس في هذا الوارد. فالوزن المسيحي الجديد في الرئاسة نتيجة تفاهم الفريقين المسيحيين الأقوى لا يعني أن الرئاسة قادرة على استعادة القدرة على فرض ما تريد بمعزل عن التوازنات المطلوب مراعاتها، وتقتضي الأخذ بمطلب تمثيل الحلفاء المسيحيين الآخرين في «تيار المردة» إضافة إلى «الحزب السوري القومي الاجتماعي» والنائب طلال أرسلان. ويذهب بعض هؤلاء العارفين بهواجس الحزب إلى حد القول أن نصيحته برفع عدد وزراء الحكومة من 24 إلى 30 وزيراً تهدف إلى ضمان حصول الثنائي الشيعي وحلفائه على ثلث أعضاء الحكومة، عبر إضافة وزير مسيحي من حصة «القوات» أو عون إلى الوزراء التسعة (6 شيعة و1 للمردة و1 للقومي وأرسلان) بحيث يكرس مبدأ الحصة الوازنة للمحور الذي ينتمي إليه في شكل يمكنه أن يرفعها إلى الثلث المعطل في الحكومة المقبلة، بعد الانتخابات، مراهناً على أن يربح عدداً أكبر من النواب.
واستناداً إلى ذلك فإن الحديث عن حقيبة «المردة»، سواء كانت التربية كما يقترح عون والحريري، أم واحدة من ثلاث هي الطاقة أو الأشغال أو الاتصالات، ليس إلا وجهاً من وجوه الخلاف على القرار لمن في تأليف الحكومة، خصوصاً أن الرئيس بري يقول فليعطونا نحن والوزير سليمان فرنجية الأشغال والتربية ونحن نقرر لمن تذهب كل منهما بدلاً من إسناد الأشغال إلى «القوات». فبري يرفض أن تبقى حقيبتا الطاقة والخارجية مع «التيار الوطني الحر»، وألا تبقى الحقيبتان اللتان كانتا لـ «أمل» في الحكومة المستقيلة.
يرمز كل ذلك إلى معادلة، في اعتقاد العارفين بموقف الحزب وهي أن «التوهم» بإمكان استيلاد الحكومة باتفاق بين عون والحريري وبالاستناد إلى العودة السعودية إلى القرار اللبناني، يقابله إصرار على أنها لن تولد إلا على الطريقة السورية القديمة، أي بأن تأخذ جواز المرور من الفريق الأكثر تأثيراً في لبنان، لكن بإداة «حزب الله» هذه المرة بدلاً من ضابط المخابرات السوري.
3- إن الحزب قلق من التفاهمات التي يقوم بها الوزير باسيل على الصعيد الخارجي، سواء مع الدول الغربية أم مع الدول الخليجية، وهذا سبب الحملة الإعلامية عليه. فـ «حزب الله» يركز في انتقاداته لباسيل على هدف يتجاوز حرصه على تجنب الاختلاف مع العهد الجديد منذ انطلاقته، إلى خشيته الجدية من اتفاقات يعقدها مع القوى الخارجية المعادية للحزب، في وقت تستمر دول غربية وعربية في عقوباتها على الأخير. أما في دمشق فإن ما ينقل عن الحلقة الضيقة المرتبطة بالقرار هو أن باسيل «غير موثوق به».
ويلفت المطلعون على موقف قيادة «حزب الله» إلى أن الحملة على باسيل جاءت بعد الاتصال الذي جرى بين الرئيس عون وبين الأمين العام للحزب في 21 الجاري، بناء لطلب الأول، والذي تردد أن الجنرال أكد فيه أن الرئاسة لن تغير تحالفها مع الحزب، ويرتكزون إلى معطيات مفادها أنه كان لبعض العواصم الغربية ومنها واشنطن دور في ترجيح خيار عون، في الاتـصالات مع جـهات إقليمية عدة.
*********************************************************

مانشيت:إشتباك إنتخابي على «حافّة» التأليف… والتعقيدات أكبر من الحصص
يبدو حائط التعطيل أسمكَ بكثير ممّا كان متوقّعاً، لا بل هو يزداد سماكةً على مدار الساعة. وتُكسِبه التبايناتُ والمزايدات والمكايَدات مناعةً صلبة جَعلته يستعصي على محاولات اختراقه من قبَل العاملين على تأليف أولى حكومات العهد. وما صبَّ الزيتَ على النار السياسية المشتعلة أصلاً، «الاشتباكُ الانتخابي» على خلفية قانون الستّين، بين عدد من القوى السياسية، واشتباك على خط التأليف بين حركة «أمل» و«القوات اللبنانية»، وهو أمرٌ يَرسم علامات استفهام حول المدى الذي سيَبلغه هذا الاشتباك بشقَّيه الانتخابي والحكومي وتداعياته على صورة البلد في المرحلة المقبلة. في حين ما زالت الأنظار الدولية مشدودة نحو حلب مع إستمرار قصفها من قبل النظام وتهجير أهالي حلب الشرقيّة (راجع ص 14 – 15).
إذا ما أمعنّا النظر في جوهر أزمة التأليف، سيبدو جليّاً أنّ هذه الأزمة أعمقُ من أزمة تأليف وخلافات على حصص وحقائب، سواء المصنّفة سيادية أو أساسية أو خدماتية أو ثانوية، بل هي أزمة ثقة بين القوى السياسية وكمائن منصوبة في ما بينها.
وبالتالي إمكان إعادة إنتاج هذه الثقة أو إعادة ترميمها ولو بالحدّ الأدنى، صار يتطلّب عصاً سحرية ثبتَ بالملموس أنّ أياً مِن اللاعبين على الخشبة السياسية لا يَملكها، أو معجزةً ثبتَ في الملموس أيضاً أنّ الزمن اللبناني الحالي ليس زمنَ معجزات. وفي هذه الحال ما على اللبنانيين سوى انتظار الفرج الذي لا يبدو قريباً.
في هذا الجوّ، ما زال طريق التأليف مقفَلاً، ولغة الكلام الجدّي والمجدي معطّلة، والتواصل ما بين القوى المعنية بأولى حكومات العهد شِبه منعدم، ولا تحريكَ حقيقياً لحجارة داما التأليف الثابتة في مربّعاتها دون تحرّكِ خطوة إلى الأمام، لا بل العكس، تتراجع خطوات إلى الخلف مع الطروحات والأفكار والشروط المتبادلة. وكذلك مع السجال الذي يطلّ برأسه بين المواقع السياسية، وجديدُه بالأمس على خط عين التينة معراب.
ولم تحمل الساعات الماضية أيَّ جديد على صعيد «الحقائب» التي ما زال الاختلاف عليها يشكّل العائقَ السياسيّ أمام التأليف، بحيث ما زال الرئيس نبيه بري متمسّكاً بها، وكذلك «القوات» متمسّكة بالمطالبة بها كحقّ طبيعي لها، فيما لم تُحلّ عقدة النائب سليمان فرنجية، وفيما انتهت مسألة إشراكه في الحكومة، فإنّ ماهيّة الحقيبة التي ستُسند إليه لم تُحسَم بعد، وثمّة رفضٌ لدى «التيّار الوطني الحر» في إسناد حقيبة أساسية له، فيما الرئيس سعد الحريري ما زال يراهن على قبول فرنجية بحقيبة وزارية، بصَرف النظر عمّا إذا كانت أساسية أو غيرَ أساسية، فالمهمّ هو وجوده في الحكومة.
ونُقل عن الحريري قوله للرئيس بري قبل أيام، إنه سعى مع فرنجية للقبول بوزارة التربية فلم يَقبل، وقد توسَّط كثيرين لمحاولة إقناع فرنجية، ومنهم رَجل الأعمال جيلبير شاغوري، ومع ذلك لم يقتنع.
معلومات بعبدا تؤكّد أن لا جديد لدى رئيس الجمهورية ميشال عون، وما زال ينتظر أن تكتمل الصورة وتجلو مواقف الأطراف لكي تُبنى عليها الخطوات التالية ربطاً بمهلة تلقّي أجوبة هذه الأطراف على التأليف، فيما سيكون لعون نشاطٌ لافت لاحقاً، يتوَّج غداً الجمعة، باستقبال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي يصل إلى بيروت اليوم، وبعد أيام باستقبال وزير خارجية كندا ستيفن ديون الذي سيَصل بيروت يوم الإثنين المقبل في الخامس من الشهر الجاري. ومِن جهة ثانية تحدّثَت مصادر واسعة الاطّلاع عن زيارة وشيكة يقوم بها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى القصر الجمهوري.
وحالُ الانتظار نفسها هي السائدة عند الحريري، الذي نَقل عنه زوّاره بالأمس استغرابَه بروزَ هذا الكمّ من العراقيل والعقبات في طريق التأليف، وتبعاً لها، بات لا يستطيع أن يحدّد موعداً لولادة حكومته، مع أنّه يكرّر أنّه ما زال في المهلة الطبيعية للتشكيل. وحينما سأله زوّاره عن سبب التأخير أكّد الحريري: التأخير ليس عندي، والذي يؤخّر هو المطلوب منه أن يسهّل ويساعد على تذليل العقد وتسريع ولادة الحكومة.
وبحسب ما نَقل الزوّار لـ«الجمهورية» فإنّ الحريري غَمز في موضوع التأخير من قناة عين التينة من دون أن يسمّيها. فيما بَرز في الموازاة تأكيد متجدّد من قبَل بري على الإسراع في تشكيل الحكومة. وكرّر أمام «نواب الأربعاء» أنّه قدّم كلَّ التسهيلات لتأليف الحكومة، وأنّ العقدة ليست عنده بل هي في مكان آخر.
وأنّه «منذ بداية عملية التأليف أبدينا حرصَنا على كلّ ما يؤدي إلى ولادة الحكومة، وانتقلنا من تشكيلة الـ 30 إلى تشكيلة الـ 24، كما قبلنا بالتخلّي عن حقيبة وتحويلِها إلى وزارة دولة من أجل تسهيل العملية، فالمشكلة ليست عندنا، ونحن ننتظر».
وعلى صعيد مشاورات التأليف، شكّلَ اللقاء بين الرئيس المكلّف ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مناسبةً لبحثِ المساعي الجارية لتشكيل الحكومة والعوائق التي ما زالت تَحول دون ولادتها إلى اليوم.
وأملَ الحريري أن تنجح المساعي الجارية لحَلحلة آخِر العقد التي تَحول دون التوافق على توزيع الحقائب لإنزالِ الأسماء عليها، علماً أنّ موضوع الأسماء سبقَ التفاهم على توزيع الحقائب، ولا سيّما تلك التي ما زال الحوار جارياً بشأنها.
ولفتَ الحريري إلى بوادر توحي بأنّ أطراف العقد أبدوا استعدادهم للتراجع عن بعض المطالب الحادّة في ضوء طروحات جديدة يُنتظر لها أن تُحدث خرقاً في مسلسل العوائق التي تَحول دون ولادتها في وقتٍ قريب.
إلى ذلك، في موازاة استمرار العقَد والشروط، اندلعَ اشتباك سياسي، بين حركة «أمل» و«القوات اللبنانية»، انطلقَت شرارتُه على خلفية اتّهامات بتعطيل، وكلام منسوب لعضو كتلة التحرير والتنمية النائب أيوب حميّد، قال فيه: «التيار الوطني الحر والقوات هما أساس المشكلة في تأليف الحكومة، ولن نقبل بتحجيم النائب سليمان فرنجية».
وردّت «القوات» على كلام حميّد عبر مصادر، فاستغربَت الكلامَ عن أنّ العقدة الحكومية تَكمن في الاتّفاق بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»، فيما الوقائع السياسية التي ظهَرت في الأيام الأخيرة أظهرَت أنّ العقدة الفعلية من طبيعةٍ وطنية لا حكومية، وتتّصل بمحاولات تقييد العهد أقلّه في ثلاثة جوانب أساسية: سَعيِه لتطبيق الدستور، تحالفاتِه الداخلية وعلاقاتِه الخارجية.
وقالت المصادر إنّ أكثرَ ما يَدحض الكلام عن أنّ العقدة لدى «القوات» و»التيار الحر» يَكمن بتنازُل «القوات» عن حقّها الطبيعي والبديهي بحقيبة سيادية من أجل تسهيل انطلاقة العهد وتسريعِها، فيما المشكلة الأساس تَكمن في مكانٍ آخر وهو السعي الدؤوب لفكّ التحالف بين «القوات» و«التيار الوطني الحر».
وتمنّت المصادر لو أنّ تلك الجهود تتركّز على بناء الدولة وتعزيز الشراكة الوطنية وترسيخ الاستقرار، بدلاً مِن سياسة فرِّق تسُد القديمة-الجديدة والتي كان يَتبعها عهد الوصاية الذي فَقد صوابَه على أثر مصالحة الجَبل، ولكن نرغَب بتذكير البعض أنّ عهد الوصاية انتهى وأنّنا في سنة 2016 لا 2001 وفي مطلع عهدٍ وطنيّ جديد.
وشدّدت المصادر على أنّ العلاقة بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» غيرُ قابلة للفكّ ولا الفصل، وطمأنَت الغيارى «أنّها من طبيعة استراتيجية».
إتفاق «التيار» و«القوات»
وفي سياق آخَر، أكّدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» وجودَ اتّفاق بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»، وهذا الاتفاق يتركّز على قضايا وطنية تتّصل ببناء الدولة وتحييدِ لبنان والالتزام بـ«الكتاب» وإحياء الميثاق.
وأمّا ما يتّصل بالجانب الحكومي، فالمشاركةُ الوازنة لـ«القوات» ليست مشاركة حصصيّة، إنّما مشاركة وطنية تَهدف إلى حماية العهد والمرحلة الوطنية الجديدة.
والعرقلةُ المتعمَّدة التي يتعرّض لها العهد أكّدت وجهةَ نظر «القوات» وزادت تمسّكَها بمشاركتها الوازنة من أجلِ أن تكون محطة 31 تشرين الأوّل المدخلَ لتطبيق الطائف بنسختِه اللبنانية الأصلية.
وفي السياق نفسِه أكّدت المصادر أنّ حجم «القوات» لا يُقاس حصراً بكتلتها النيابية، إنّما بحجمها الشعبي أوّلاً ودورها الوطني المساهم بفعالية ثانياً، في الوصول إلى هذه اللحظة الوطنية.
وفي سياق آخَر، قالت المصادر نفسُها لـ«الجمهورية» إنّ «القوات» لم تُبدِ حماسة لطرح الرئيس الحريري لجهةِ إعادة توزيع الحقائب تبعاً للتوزيعة المعتمَدة في الحكومة السَلامية الحالية، كما أنّ الرئيس عون لم يُبد بدوره أيّ حماسة لهذا الطرح.
شمعون
مِن جهته، أكّد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون لـ«الجمهورية» أنّ «المعرقِل الأساسي لتأليف الحكومة هو «حزب الله»، وهناك توزيع أدوار بين الحزب والرئيس نبيه بري، ففي النهاية بري يَعمل في خدمة الحزب».
وأشار إلى أنّ «حزب الله» لم يكن يريد عون، وقد «انحشَر» فاضطرّ إلى انتخابه لأنّه كان سيَظهر بمظهر من يَكذب عليه، والفراغ الرئاسي لسنتين ونصف سببُه الأساسي أنّ للحزب مخططات أكبر من حجم الدولة ويريد وضعَ اليدِ عليها».
وعن مطالبةِ فرنجية بحقيبة أساسية وعدمِ تمثيل شخصيات قرنة شهوان في الحكومة، قال شمعون: «كانت هناك فترةُ احتلال سوري للبنان وقد سَخّرت مقدّرات الدولة لخدمة فرنجية وتكبيرِ حجمه، فكان يأخذ حصّةً كبيرة، والسوريّون عوّدوه على عادات سيّئة وما زالت مستمرّة»، لافتاً إلى أنّ «فرنجية يتغنّج ويضَع شروطاً في الحصول على حقيبة أساسية بعدما رشّحوه للرئاسة ويريد تعويضاً».
الاشتباك الانتخابي
شرارةُ الاشتباك الانتخابي اندلعَت بعد كلام لوزير الداخلية نهاد المشنوق خلال مؤتمر «الإطار القانوني للانتخابات البرلمانية» في فندق «فينيسيا»، أكّد فيه جهوزيةَ وزارة الداخلية الآن لتنظيم الانتخابات النيابية على أساس قانون الستّين»، كاشفاً عن أنّ «أيّ قانون جديد يَستلزم أشهراً لوضعِ ترتيبات إدارية لتنفيذه وتثقيفِ الناخبين وتدريب الموظفين والإداريين حوله، ما سيتطلّب تأجيلاً تقنياً للانتخابات».
وفي المؤتمر نفسِه، ردّ وزير المال علي حسن خليل على المشنوق، معتبراً «أنّ طريقة عرضِ المسألة من قبَل وزير الداخلية توحي وكأنّنا سنصِل إلى مرحلة إمّا عدم إجراء الانتخابات وإمّا قانون الستين، وهذا أمرٌ يشكّل لنا خطورةً كبيرة، لأنّ التجربة أثبتَت أنّ هذا القانون أعاقَ وما يزال يعيق تطوّرَ حياتنا السياسية وتأمينَ الوصول إلى مجلس نيابي يعكس بحقّ تمثيلَ اللبنانيين» وقال: لا أعتقد أنّ إقرارَ قانون جديد هو مسألة معقّدة لهذه الدرجة.
لا نستطيع أن نَستهبلَ اللبنانيين وأن نعتبرهم متخلّفين عن المواكبة والمتابعة والقدرة على التجاوب مع إقرار قانون انتخابيّ جديد. اللبنانيون أوعى من ذلك بكثير، والمسؤولون عن العملية الانتخابية ربّما مع تدريب لمدّة قصيرة يستطيعون أن يديروا العملية الانتخابية بقانون جديد، خاصةً أنّ إدارة هذه العملية تشترك فيها إدارةُ مجتمع مدني فاعل وناشط، وأحزابٌ سياسية تخوض هذه الانتخابات.
شهيّب
وفي تعليق على كلام المشنوق، وبعدما كان قد وافقَ الحزب «التقدّمي الإشتراكي» على القانون المختلط الذي تقدّمَ به مع «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل»، أكّد وزير الزراعة أكرم شهيّب لـ»الجمهورية» أنّنا
«مع إجراء الانتخابات في موعدها، ونرفض التمديد مجدّداً لمجلس النواب، فإذا استَطعنا أن نتّفق جميعاً على قانون يحظى بإجماع وطني ومنبثق من روح الدستور فنحن نؤيّد هذا الأمر، أمّا إذا لم نتّفق
على هذا الأمر، فنحن مع إجراء الانتخابات في موعدها ولو وفقَ قانون الستّين».
ديب
بدوره، أكّد عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب حكمت ديب لـ«الجمهورية» أنّ «العودة إلى قانون الستّين تخالف روحيّة خطاب القسَم»، مشدّداً على «أنّنا لن نقبل بالعودة إليه لأنّه تمديد مقنَّع، ونحن نسعى إلى إقرار قانون جديد يؤمّن صحّة التمثيل».
وأوضَح ديب أنّ «الكلام الذي قاله المشنوق هو تقنيّ ويتعلّق بعمل الوزارة، وليس بالضرورة أن يعبّر عن موقف تيار «المستقبل»، خصوصاً أنّ الحريري أكّد ضرورةَ الوصول إلى قانون جديد».
وأكّد أنّ «التيار الوطني الحرّ» يرضى باعتماد قانون عادل وفقَ معايير موحّدة وعدم تقسيم الدوائر باستنسابية»، لافتاً إلى أنّ «أيّ قانون يجب أن يأخذ في الاعتبار النسبية»، متمنّياً التوافق على مشروع جديد، لا أن نصل إلى القرار الصعب، فتؤجَّل الانتخابات أو نعود إلى «الستّين».
*********************************************************

صقيع التأليف: برّي ينتظر واستبعاد الخيار التكنوقراطي
الرابية لتمثيل فرنجية من حصة الشيعة.. وحزب الله يتهم «القوات» بتحريض العونيين ضده
وسط صمت مطبق، في بعبدا و«بيت الوسط»، جاهرت عين التينة بموقف ليس جديداً، وإنما يكتسب مغزاه من انه نقل عن لسان الرئيس نبيه بري: «عقدة تأليف الحكومة ليست عندي».
وبتقدير مصادر نيابية شاركت في لقاء الأربعاء النيابي أن رئيس المجلس وضع جدول أعمال اللقاء المرتقب مع الرئيس سعد الحريري، والذي يمكن أن يعقد قبل نهاية هذا الأسبوع، اذا ما حقق المعاونون السياسيون، المفوضون التفاوض لتأليف الحكومة، تقدماً في ما خص إبلاغ الرئيس برّي أن بإمكانه التصرف بحقيبة الاشغال مربوطة بحقيبة التربية.
وتضيف هذه المصادر أن المسألة لا تتصل بالحقائب، بل بترتيبات ما بعد الحكومة ومهامها وتوازنات المرحلة المقبلة، وتأثيرات التحالفات الثنائية والمتقاطعة، على التوازنات السياسية، وموقع لبنان ودوره بصرف النظر عن التحوّلات السياسية والميدانية في سوريا والعراق، أو الاستراتيجية الأميركية الجديدة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وكان اللافت في لقاء الأربعاء النيابي، أمس، الانتقاد المباشر لتحالف معراب الذي يجمع «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» باعتباره أساس المشكلة في تأليف الحكومة، على حد تعبير النائب أيوب حميد وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار الذي اتهم القوات بتحريض العونيين على «حزب الله»، فيما أكّد عضو كتلة «التحرير والتنمية» علي خريس انه بالإمكان إعطاء النائب سليمان فرنجية وزارة الاشغال من حصة الكتلة، شرط ان يقول الفريق الآخر انه على استعداد لاعطائه حقيبة «التربية».
واتهم خريس اطرافاً لم يسمهم بالسعي لإبقاء قانون الستين لاجراء الانتخابات النيابية على أساسه، معتبراً أن التأخير في تشكيل الحكومة هو لاستنزاف الوقت بحيث لا تكون هناك إمكانية لإقرار قانون جديد.
وعلى هذا الصعيد، كشف مصدر مطلع أن تأليف الوزارة مرتبط باستحقاقين:
الأوّل: يتعلق بإقرار موازنة العام 2017، لأنه من غير الممكن الاستمرار مع العهد الجديد بالصرف وفق القاعدة الاثني عشرية.
والثاني: مشروع قانون الانتخاب الذي ترتبط به الانتخابات النيابية عام 2017، والتي لم يخف وزير الداخلية نهاد المشنوق صعوبة اجرائها على أساس قانون جديد ما لم يحدث تأجيل تقني لإنجاز مثل هذا القانون الذي دخل في سباق زمني جدي على الموعد، خصوصاً ان الحكومة لم تصدر مراسيم تشكيلها بعد، ولا هي أعدت بيانها الوزاري المتوقع ان يشهد بدوره اسبوعاً أو اسبوعين على الأقل، الأمر الذي يعني أن الحكومة الجديدة، ولو ابصرت النور هذا الشهر، ونالت الثقة، فإنها لن تمارس مهامها قبل مطلع العام 2017.
وإذا كانت الموازنة موجوة في أدراج مجلس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال، فان عدم اجتماع لجنة المال والموازنة، على خلفية الاشتباك الحاصل بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، وعدم معرفة وفق أي توجه سيُصار الى إنهاء أزمة قطع الحساب والمليارات الـ11 التي شكلت في مرحلة سابقة عنصر تجاذب معيق، يجعل من إقرار الموازنة امراً يحتاج إلى جهد أيضاً، الأمر الذي يعني انه من غير الممكن وضع قانون انتخاب على جدول اعمال مجلس النواب قبل شباط من العام الجديد.
ولا يخفى أن هذين الاستحقاقين حضرا بقوة في أسئلة النواب وردود الرئيس برّي في لقاء الأربعاء، كما حضر قانون الانتخاب في مؤتمر «الاطار القانوني للانتخابات» الذي يشترك في تنظيمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى جانب وزارة الداخلية والمجلس النيابي، الذي يبحث في قانون انتخاب يؤمن استقرار النظام العام، وعلى خلفية عدم صلاحية قانون الستين، حيث تجاهر الطبقة السياسية وعلناً برفضه، لكنها تعمل فعلاً لإبقائه، حتى تجري الانتخابات المقبلة وفقه، من أجل تكوين مجلس تنبثق عنه حكومة جديدة، يراهن العهد الجديد على إعادة تشكيله كتل وتيارات مختلفة عن الواقع الراهن.
ونبّه وزير الداخلية نهاد المشنوق في مداخلة له امام المؤتمر إلى انه «اذا لم تتوصل القوى السياسية اللبنانية إلى اتفاق حول قانون انتخاب يقوم على صيغة نسبية عاقلة فسنذهب حكماً إلى انتخابات نيابية وفق قانون الستين، نسبية عاقلة وليس نسبية حسابية»، محذراً من أن «لبنان سيظل بلا قانون ثابت يحكم العملية السياسية ما لم يتفاهم اللبنانيون بشكل حاسم على صيغة شراكة في ما بينهم»، مؤكداً أن «قانون الستين مرفوض من قبل الجميع علناً، وربما مرغوب فيه بشكل سري عند الكثير من القوى السياسية»، لافتاً إلى ان اي قانون جديد يستلزم شهوراً لوضع ترتيبات إدارية لتنفيذه وتثقيف الناخبين ما سيتطلب تأجيلاً تقنياً للانتخابات.
العقدة – المفتاح
في «بيت الوسط» شهدت لقاءات الرئيس المكلف بحثاً في مسار تأليف الحكومة وما بلغته الجهود الجارية لتذليل العقد، والتي أشار مصدر على خط التأليف إلى انها تنتظر عودة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والمتوقعة غداً، لإنهاء التجاذب حول «العقدة – المفتاح»: وزارة الأشغال.
وهو التقى لهذه الغاية رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الذي أيد جهود الرئيس الحريري، معتبراً انه يعمل بمثابرة لتشكيل حكومة ممثلة لمختلف الكتل في المجلس النيابي.
ولم يخف وزير الاقتصاد المستقيل في حكومة تصريف الأعمال آلان حكيم تفاؤله، في تصريح لـ«اللواء»، بإمكان ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.
وأكد أن حزب الكتائب معني بأن يتمثل في الحكومة، لكن لا يفاوض على حقيبة معينة.
ومن بين الأسباب التي تحمل حزب الكتائب على المشاركة في الحكومة، مساهمته المتوقعة بوضع قانون جديد للانتخاب، كي يجري الاستحقاق الانتخابي في وقته، وبقانون جديد.
وموضوع الحكومة ومشاركة الكتل فيها حضر أيضاً بين الرئيس المكلف ووزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال اكرم شهيب، الذي وإن زار «بيت الوسط» للتباحث في إيجاد حل لأزمة نفايات عاليه والشوف، فإنه من قبيل تحصيل الحاصل التطرق ولو عرضاً لملف الحكومة.
وعلمت «اللواء» من مصدر اشتراكي ان لا تغيير طرأ على صعيد التمثيل الدرزي، فالنائب مروان حمادة سيمثل «اللقاء الديمقراطي» كوزير للعدل، فيما تأكد ان النائب السابق ايمن شقير هو الذي سيتولى حقيبة وزارة البيئة التي ستكون من حصة الحزب الاشتراكي.
واستبعد مصدر موثوق به ان تسلك عملية التأليف مسلك خيار حكومة التكنوقراط، وقال ان الجهود لا تزال مستمرة لتذليل العقد، لكن لا شيء عملياً طرأ على صعيد حلحلة هذه العقد بعد.
تمثيل فرنجية
تتقاطع المعلومات ان «التيار الوطني الحر» الذي قبل ان تكون حصة الكتائب من ضمن الحصة المسيحية التي وقع وثيقة تفاهم حولها مع «القوات اللبنانية»، ما يزال يرفض ان يكون تمثيل رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية من ضمن الحصة المسيحية، وبالتالي من الممكن ان يتمثل في الوزارة على الطريقة التي تمثل فيها الوزير السابق فيصل كرامي في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وهذا ما يرى فيه الفريق الشيعي انتقاصاً من تمثيل فرنجية المسيحي، واحراج هذا الفريق، الأمر الذي قد يدفع رئيس «المردة» إلى صرف النظر نهائياً عن المشاركة في الحكومة.
وأبلغ «حزب الله» من يعنيه الأمر في الفريق المسيحي المفاوض على الحكومة، انه لن يقبل تحت أي ظرف اضعاف فرنجية في بيئته، أو استفراد حلفاء الحزب، سواء أكانوا مسيحيين أو سنة أو دروزاً.
ووفقاً لقيادي نافذ في 8 آذار، فإنه يتعين على «التيار الوطني الحر» ان يفهم حليفه سمير جعجع ان الاستئثار بالحصة المسيحية من شأنه ان يُسيء للعهد ويعيق تأليف الحكومة.
وفي إطار العلاقة بين «حزب الله» و«التيار الوطني» أوضح النائب في تكتل الإصلاح والتغيير آلان عون ان لا صلة لحزب الله أو فريقه المباشر بالحملة التي تستهدف رئيس التيار، كاشفاً ان الاتصالات لم تنقطع بين الحزب والتيار، من دون ان يُخفي وجود تباينات تتعلق بأكثر من نقطة، بعد انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية.
عون يصرّح عن أمواله
وعملاً بقانون الإثراء غير المشروع الصادر في العام 1999، قدم الرئيس عون تصريحين بأمواله وأموال زوجته السيدة ناديا المنقولة وغير المنقولة إلى رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، خلال زيارته لمقر المجلس أمس، الأوّل لمناسبة انتهاء ولايته كنائب عن دائرة كسروان، والثاني لمناسبة بدء ولايته في رئاسة الجمهورية.
ووعد عون رئيس وأعضاء المجلس الدستوري بالعمل، بالتعاون مع السلطات المختصة، على إعادة ما انتقص من صلاحيات هذا المجلس، لا سيما بالنسبة لتفسير المواد الدستورية، وكأن هناك من يراقب نفسه، معتبراً بأن هذا الأمر ضد المنطق ومبادئ الاحكام والحكم.
*********************************************************

كيف سيستطيع عون الجمع بين وعوده لجعجع وشروط الثنائي الشيعي
الانتخابات على قانون 1960 وانكفاء حزب الله سياسياً هو غياب الضامن
شارل أيوب
كأني لم أعش 40 سنة حرب ولا تأليف حكومات ولا تجارب سياسية وجيش وصحافة وإذا بي لا افهم ما يحصل فعلياً، ذلك أن الكل كان يخفي أوراقه والمطلوب معلومات دقيقة وأنا على ابتعاد كامل عن كل القيادات السياسية لقرفي من السياسة في لبنان.
فتشت عن السبب الذي جعلني اصطدم بالوزير جبران باسيل ونادر الحريري أولاً فرأيت أن الوزير جبران باسيل مع نادر الحريري شكّلا جبهة باسم الرئيس العماد عون والرئيس سعد الحريري وباتا هما يؤلفان الحكومات ويوزعان الحقائب ويفتحان خطوطاً دولية سعودية – فرنسية – أميركية وفي كل الاتجاهات، واصبح الوزير جبران باسيل وزير طاقة ووزير اتصالات ووزير خارجية وولي عهد يعين من يريد وزيراً، أما نادر الحريري بغياب الرئيس سعد الحريري أخذ مجده في التفاوض مع كل الأطراف وشكل فراغ غياب الرئيس سعد الحريري فرصة له ليشكل ثنائياً مع الوزير جبران باسيل بالنتيجة أوصل العماد عون لرئاسة الجمهورية ولكن بأزمة كاملة.
منذ الآن أنا أوقع على ورقة بيضاء أن الانتخابات في المدى المنظور (ونقصد بالمدى المنظور سنتين أو ثلاث) هي على قانون 1960. وبدت الصورة كاريكاتورية، حرب بين من يريدون قيادة الجرافات والتزفيت والاشغال في لبنان، ثم وجدت امتعاضاً مسيحياً ضد الرئيس نبيه بري لهجومه على الثنائي المسيحي، فيما الرئيس سعد الجريري يتفرج ويقول الحمد الله الطائفة السنية خارج الصراع ولتحصل المعارك بين الشيعة والموارنة بين الثنائي الشيعي والثنائي الماروني وهو كان يعرف أن الوزير سليمان فرنجية لن يمر وقال أنه في أصعب الظروف إن ترشيحه للوزير سليمان فرنجية سيؤدي إلى شق الصف الماروني وخلاف الوزير سليمان فرنجية مع الرئيس العماد ميشال عون، وكان يعرف ذلك وهو في باريس، والرئيس سعد الحريري الذي أغلقت الأبواب في وجهه لعدم عودته رئيسا للحكومة والازمة المالية التي يعيش أوصلته إلى دق باب العماد ميشال عون معلناً ترشيحه العماد عون لرئاسة الجمهورية مرغماً أخاك لا بطل.
فتشت عن سبب اصطدامي بالاطراف السياسية عبر مقالات الصفحة الأولى في «الديار»، فوجدت أن المشكلة الأساسية هي أن العماد وقّع ورقة تفاهم مع حزب الله في مار مخايل وتحالف مع حزب الله وصدق معه حزب الله في دعمه لرئاسة الجمهورية، لكن حزب الله لم يوقّع على ورقة بيضاء للعماد ميشال عون كي يعطي وعودا ويلبي طلبات الدكتور سمير جعجع لدعمه لرئاسة الجمهورية.
وهذا ما حصل مع الوزير سليمان فرنجية، حيث حزب الله أعطى ضوءاً أخضر للوزير فرنجية للتفاوض مع الرئيس الحريري ولكن لم يمضِ له على ورقة بيضاء كي يشكل الحكومة ويعين قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان، وأمور كثيرة، بل وافق حزب الله على أن يفتح الوزير سليمان فرنجية خط اتصال مع الرئيس الحريري يخفف من حدة الصراع الداخلي ويضمن الاستقرار على الساحة اللبنانية مع فتح الحظوظ لفرنجية ان يصل لرئاسة الجمهورية في حال انسحب عون.
لكن حزب الله لم يستطع أن يرمي كل أتعابه وكل نضاله عند محادثات هذا الطرف أو الآخر أي عند الوزير سليمان فرنجية أو الرئيس العماد ميشال عون، ولذلك رأى أن افضل حل بالنسبة لترشيح العماد ميشال عون أن يقول الصدق وهو أنه وعد العماد عون برئاسة الجمهورية وبعد انتخاب العماد عون جاءت مشكلة تأليف الحكومة واكتشف حزب الله أن الرئيس ميشال عون ذهب بعيداً مع الدكتور سمير جعجع فانسحب وكلف الرئيس نبيه بري بالمهمة واصبح الرئيس بري زعيم الثنائي الشيعي وهو فعلاً أحد ركني الزعامة في الطائفة الشيعية ومحنك سياسياً ورأى أن أفضل وسيلة وضع الوزير سليمان فرنجية في وجه الدكتور سمير جعجع ووضع الدكتور سمير جعجع في وجه الوزير سليمان فرنجية وجعل الرئيس العماد ميشال عون يندم على وعوده للدكتور سمير جعجع بوزارة الاشغال أو غيرها فاصطدم الرئيس عون بالرئيس بري مع أن الجمهور الشيعي أحبه جداً لأنه شعبي وهو واياه يعيشان في خط واحد.
لكن الرئيس بري كان عنيفاً جدا كأنه ينتظر سنوات سيفا ليقطع به رؤوس من عذبوه سنوات وسنوات، كأنما معاناته في عهد الرئيس لحود 9 سنوات رئيسا للجمهورية وفي قيادة الجيش 9 سنوات ومع الرئيس ميشال سليمان، سببها الرئيس العماد ميشال عون الذي كان مبعداً عن لبنان 15 سنة. المهم فتشنا وفتشنا فرأينا أن المشكلة هي عند الرئيس ميشال عون فكيف يجمع بين جعجع وحزب الله؟
حزب الله يقول لا علاقة لي بالموضوع فبري هو المكلف سياسياً وعون يقول أريد تشكيل حكومة للانطلاق بالعمل وهي حكومة مؤقتة وارضوا معي بهذه الحلول وإذا بشعار الثنائية المسيحية تطفو على الوجه وكأن خراب لبنان هو من تفاهم المسيحيين بعد أن تم تهجيرهم وذبحهم وكل العذابات التي لحقت بهم، ونقول ذلك ليس لأني مسيحي بل لأني عشت ما عاناه المسيحيون في الحرب، خاصة من عام 1975 حتى عام 1981.
بيت الرئيس بري اعتبره بيتي وكما يقول السيد المسيح «إقرعوا يفتح لكم» هكذا كانت علاقتي مع الرئيس بري قبل الزعل الكبير الذي حصل الآن، وبالنسبة للدكتور سمير جعجع كنت على أفضل علاقة معه قبل سجنه وزرته أثناء سجنه ولكن انقطعت عن زيارته ورأيته مرة واحدة بعد خروجه من السجن، وليس عن خلاف سياسي، آما أنا فغير مقتنع بالطائف واعتبر ان غلطة الدكتور جعجع هو الاقتناع من السفير الأميركي ساترفيلد وإقناع البطريرك صفير بأن الطائف هو الحل فإذا به يضع المسيحيين في الزاوية بعد إقرار الطائف ويجعلهم خارج طاولة الحكم.
أما العماد عون فاسمح لنفسي أن اتوقف هنا ولست هنا كي احاكم أحداً بل اعطي رأياً بتواضع وفق تجربتي البسيطة، لم أتعلم بالسياسة كثيراً ولثلاثين سنة كتبت سوريا الأسد ولرتبة حاجب في الدولة تم منعي من الوصول ولماذا التقارير الكاذبة وحدها تفسر الأمور، واجهنا المحكمة الدولية ورفعوا السرية المصرفية عني وكشفوا حساباتي ولم يجدوا ورقة واحدة فيها أي شك.
آخر لقاء بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع المرحوم اللواء رستم غزالي طلبها مني الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومع ذلك جاء ابنه الرئيس سعد الحريري يكرهني وهو مثل ابني حنا في السياسة بحاجة كي اعلمه ساعات كيف يمارس السياسة ولكن كيف يتعلم وهو ضعيف أمام الامراء يفتش دائماً عن الرضى ولا يستطيع أن يرفع رأسه بل قام بتحسين عضلات جسمه بالرياضة وحسنا فعل وكلما زادت العضلات ضعفت العقول.
الرئيس بري يريدني أن أكون منجماً فلكياً. أعرف أنه لا يؤيد عون إلى اقصى حد وانا كنت اعتقد أنه على شبه حياد بين تأييد حزب الله لعون وبين رفضه لعون ولم أزره منذ فترة طويلة ولذلك لم يبح لي بأي سر ولا هو يبوح. العماد عون أب انساني كله عاطفة وحقق حلمه في نهاية حياته في سن الـ 83 وأصبح رئيسا للجمهورية فهل نهجم عليه وهو يمضي السنوات الأخيرة من حياته واطال الله عمره.
ونعود إلى النتيجة وهي هل يستطيع الرئيس العماد ميشال عون الجمع بين حزب الله والدكتور سمير جعجع في قواسم مشتركة جدية استراتيجية تتعلق بوجود لبنان وتحديد العدو والصديق؟
هل يستطيع الرئيس بري تخفيف اندفاعه بشأن الحكومة ويساعد على حل مشكلة فرنجية – جعجع شرط عدم دخول الوزير جبران باسيل ونادر الحريري على طريق الحل؟
أخيرا يبدو أن الفراغ التشريعي والفراغ الحكومي والفراغ الرئاسي باتت مادة يمضغها اللبنانيون ويحبونها مثل نبتة «القات» في اليمن ولذلك دخلنا مرحلة الفراغ في تشكيل الحكومة إلا إذا اجتمع رئيس الجمهورية العماد عون ورئيس مجلس النواب بري وحدهما دون سعد الحريري واوجدوا الحل المناسب.
*********************************************************

حكومة تكنوقراط من 14 وزيرا اذا استمرت العقد
لاحت في الافق الحكومي اشارات يمكن قراءة بعض الايجابيات في مضمونها، اذ قالت مصادر قريبة من بيت الوسط ان الفجوة بدأت تضيق تدريجا، ولو ان الامور ما زال يلزمها الكثير من الجهد، الا ان بعض التطورات طرأ في الساعات الاخيرة على المشهد الحكومي يؤمل منها خيراً، متحدثة عن عمل جدي ودؤوب يجري بعيدا من الاضواء محوره ترميم العلاقات المتصدعة بين مقار رسمية وقوى سياسية اساسية من شأنه، اذا ما كتب له النجاح ان يحدث الخرق في الجدار الحكومي الصلب. وقرأت المصادر في موقف الرئيس نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي تبدلا ايجابيا في الشكل يخدم التسوية الجاري العمل عليها، ولئن كان ليس جوهريا في المضمون.
قبل الاعياد
فقد اكد رئيس المجلس خلال لقاء الاربعاء على وجوب تشكيل الحكومة قبل الاعياد، الا انه اشار الى انه قدم كل التسهيلات لتأليف الحكومة والعقدة ليست عنده بل في مكان آخر. واستتبع موقف بري بآخر لعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ايوب حمّيد الذي قال «ان التيار والقوات هما اساس المشكلة في تأليف الحكومة ولن نقبل بتحجيم النائب سليمان فرنجية».
الحريري الاطفائي
بيد ان هذه المواقف على «خشونتها» لا تعكس ما يدور خلف الكواليس من محاولات هادفة الى اعادة المياه الى مجاريها بين الرابية وعين التينة من جهة والرابية وبنشعي من جهة ثانية، بحسب ما تكشف اوساط مطلعة على المسار الذي يسلكه درب التشكيل موضحة ان الرئيس الحريري يلعب دور «الاطفائي» بين مكونات 8 آذار سابقاً، حتى اذا ما انجز المهمة يفلح في تشكيل حكومته المصّر على ان تعكس الوحدة الوطنية، وانه يتلقى نصائح خارجية بالاسراع في التشكيل مع محاذرة الالغام السياسية، خشية فقدان رونق العهد وسحب زخمه خصوصا على ابواب موسم الاعياد الذي يشكل فرصة مهمة تجب الافادة منها للنهوض بالبلاد اقتصادياً، بعد سلسلة الضربات التي تلقاها القطاع زمن الفراغ. وتشير الى وجوب اعتماد الثوابت التي ادرجت في متن القسم الرئاسي، في البيان الوزاري لسحب اي ذريعة يمكن ان يلجأ اليها بعض الاطراف لمزيد من العرقلة. والى هذا الاعتبار، تضيف الاوساط ان ابصار الحكومة النور سريعا وقبل نهاية العام تحديدا، يتيح امكانية الانصراف الى الاتفاق على قانون انتخابي واتخاذ اللازم والمقتضى لاجراء الانتخابات النيابية المقبلة على اساسه، خصوصا اذا ما استلزم الامر تمديدا تقنيا لبضعة اشهر من اجل انجاز وزارة الداخلية الترتيبات التي قد يوجبها القانون الجديد. وتفيد هنا ان هذا الامر يبقى جائزا حتى شهر آذار، قبل الدخول في مدار مهلة الشهرين على اجراء الاستحقاق.
العقلنة في النسبية
وبدا لافتا كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي نبه إلى أن إذا لم تتوصل القوى السياسية اللبنانية إلى «اتفاق حول قانون انتخاب يقوم على صيغة نسبية عاقلة، سنذهب حكماً إلى انتخابات نيابية وفق قانون الستين، نسبية عاقلة وليس نسبية حسابية. فالعقلنة في النسبية هي التي تحقّق ما نريد، ورغبات القوى السياسية تعبّر عن تطلعاتها السياسية، ولا تعبّر على الإطلاق عما تريد النسبية أن تحققه للوطن من صحة تمثيل». واوضح في كلمة ألقاها في مؤتمر «الاطار القانوني للانتخابات البرلمانية» أنّ «لبنان سيظلّ بلا قانون ثابت يحكم العملية السياسية ما لم يتفاهم اللبنانيون في شكل حاسم على صيغة شراكة في ما بينهم»، مؤكدا أنّ «قانون الستين مرفوض من قبل الجميع علناً، وربما مرغوب فيه بشكل سرّي عند الكثير من القوى السياسية».
المجلس الدستوري
الى ذلك وعد رئيس الجمهورية رئيس وأعضاء المجلس الدستوري بالعمل، بالتعاون مع السلطات المختصة، على إعادة ما انتقص من صلاحيات هذا المجلس، لا سيما تفسير المواد الدستورية. وجاء موقفه خلال زيارته ظهرا مقر المجلس الدستوري في الحدت حيث قدم الى رئيسه الدكتور عصام سليمان تصريحين بأمواله وأموال زوجته السيدة ناديا عون، المنقولة وغير المنقولة، الأول لمناسبة انتهاء ولايته نائبا عن دائرة كسروان، والثاني لمناسبة بدء ولايته في رئاسة الجمهورية، عملا بقانون الإثراء غير المشروع.
اوغلو الى بيروت
من جهة ثانية، يصل وزير خارجية تركيا مولود جاويش اوغلو، مساء اليوم الى بيروت، لنقل تهاني الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى الرئيس عون الذي يستقبله بعد غدٍ الجمعة. ويشمل برنامج زيارة الوزير التركي الرؤساء بري، وتمام سلام والحريري، ونظيره جبران باسيل.
حوار المتوسط
الى ذلك، تحط هموم الشرق الاوسط وازماته المتشعّبة التي تتخطى حدوده، على طاولة المجتمعين في روما تحت عنوان «روما- البحر الأبيض المتوسط، حوارات المتوسط»، الذي يبدأ اليوم ويستمر حتى السبت المقبل لتسليط الضوء على مواضيع تطغى على الساحة الدولية لا سيما سياسة الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب، النزاع في سوريا والتصدي للتهديدات والتحديات الراهنة تحت عنوان «الأمن المشترك»، بهدف وضع استراتيجيات لمحاربة الإرهاب وإعادة النظر في نظام منطقة الشرق الأوسط من خلال استكشاف الآثار المحتملة للاتفاق النووي الإيراني فضلا عن دور الجهات الدولية مثل روسيا والصين.
ويشارك في الحوار المتوسطي في نسخته الثانية الذي يفتتحه رئيس الجمهورية الايطالية ويختتمه رئيس الوزراء ووزيرا خارجية اميركا جون كيري وروسيا سيرغي لافروف الى جانب الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، وزراء اوروبيون ابرزهم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون مقابل مشاركة خليجية وايرانية وعربية متمثلة بحضور وزيري الخارجية السعودي عادل الجبير والقطري محمد آل ثاني ونظيرهما الايراني محمد جواد ظريف.
*********************************************************

وزير الداخلية: الانتخابات بقانون ال ٦٠ اذا تأخر تشكيل الحكومة
فيما ظل الجمود مسيطرا على صعيد تشكيل الحكومة مع الاستمرار في تبادل تهم التعطيل، برز أمس موضوع قانون الانتخاب من خلال ربطه بالموضوع الحكومي وكأنه من اسباب تأخير تأليف الوزارة.
وقد جدد الرئيس نبيه بري التأكيد على الإسراع في تشكيل الحكومة. ونقل النواب عنه بعد لقاء الأربعاء انه قدم كل التسهيلات لتأليف الحكومة، وأن العقدة ليست عندي بل هي في مكان آخر.
وقال منذ بداية عملية التأليف أبدينا حرصنا على كل ما يؤدي الى ولادة الحكومة، وإنتقلنا من تشكيلة ال 30 الى تشكيلة ال 24، كما قبلنا بالتخلي عن حقيبة وتحويلها الى وزارة دولة من اجل تسهيل العملية، فالمشكلة ليست عندنا ونحن ننتظر.
ولكن النواب الذين شاركوا في اللقاء مع بري كانت لهم مواقف اكثر تحديدا. وقال النائب قاسم هاشم: المعنيون بالتشكيل يعرفون أين العقدة ويمكنهم حلها، والموضوع هو قانون الانتخابات وما وراءه.
أما النائب ايوب حميّد فقال: بري يأمل ان يتكامل الخير مع خير السماء وتشكل الحكومة. التيار والقوات هما اساس المشكلة في تأليف الحكومة، ولن نقبل بتحجيم فرنجية.
وقال النائب علي خريس: هناك أطراف يعملون ويسعون للإبقاء على قانون الستين وعلى ان تجري الانتخابات على اساسه، وان التأخير في تشكيل الحكومة هو لاستنزاف الوقت بحيث لا يكون امكانية لإقرار قانون جديد للانتخابات.
رفض علني وقبول ضمني
وقد قال وزير الداخلية نهاد المشنوق امس ان قانون الستين مرفوض من قبل الجميع علنا، وربما مرغوب فيه بشكل سري عند الكثير من القوى السياسية.
واضاف يقول: اذا لم تتوصل القوى السياسية الى اتفاق حول قانون انتخاب يقوم على صيغة نسبية عاقلة، سنذهب حكما الى انتخابات نيابية وفق قانون الستين. نسبية عاقلة وليس نسبية حسابية. فالعقلنة في النسبية هي التي تحقّق ما نريد، ورغبات القوى السياسية تعبّر عن تطلعاتها السياسية، ولا تعبّر على الإطلاق عما تريد النسبية أن تحققه للوطن من صحة تمثيل. واوضح في كلمة ألقاها في مؤتمر الاطار القانوني للانتخابات البرلمانية أنّ لبنان سيظلّ بلا قانون ثابت يحكم العملية السياسية ما لم يتفاهم اللبنانيون في شكل حاسم على صيغة شراكة في ما بينهم، مؤكدا أنّ قانون الستين مرفوض من قبل الجميع علناً، وربما مرغوب فيه بشكل سرّي عند الكثير من القوى السياسية.
وكشف أنّه شخصياً يؤيّد قانونا انتخابيا جديداً يلحظ كوتا نسائية متدرّجة ويفسح المجال أمام الأقليات السياسية والطائفية كي توصل صوتها إلى مجلس النواب، مجددا التأكيد أنّ وزارة الداخلية جاهزة الآن لتنظيم الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين، ولافتا إلى أن أيّ قانون جديد يستلزم شهوراً لوضع ترتيبات إدارية لتنفيذه وتثقيف الناخبين وتدريب الموظفين والإداريين عليه، ما سيتطلّب تأجيلاً تقنياً للانتخابات.
ولفت المشنوق إلى أنّ الانتخابات لا تصنع ديمقراطية، في حين أنّ الديمقراطية السليمة تجعل الإنتخابات آلية لإدارة الشأن العام وتعمل على تطوير هذه الآلية كلما إقتضى الأمر. وأشار إلى أنّ أي قانون إنتخابي اليوم تتمّ مناقشته لا من زاوية الرغبة بتطوير العملية الديمقراطية، بل من زاوية تقرير نتائج الانتخابات سلفاً قدر المستطاع، بما يضمن حصة أكبر لهذا الطرف وحصة أصغر لخصومه.
في مجال آخر، وعد رئيس الجمهورية رئيس وأعضاء المجلس الدستوري بالعمل، بالتعاون مع السلطات المختصة، على إعادة ما انتقص من صلاحيات هذا المجلس، لا سيما تفسير المواد الدستورية. وجاء موقفه خلال زيارته ظهر امس مقر المجلس الدستوري في الحدت حيث قدم الى رئيسه الدكتور عصام سليمان تصريحين بأمواله وأموال زوجته السيدة ناديا عون، المنقولة وغير المنقولة، الأول لمناسبة انتهاء ولايته نائبا عن دائرة كسروان، والثاني لمناسبة بدء ولايته في رئاسة الجمهورية، عملا بقانون الإثراء غير المشروع.
*********************************************************

لبنان: الملف الحكومي يزداد تعقيدا.. ومخاوف من استنزاف عهد عون في بدايته
الحقائب الخدماتية محور الخلاف.. وح َّصة فرنجية محاصرة بـ«الفيتو المسيحي»
يتجه ملف تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان نحو مزيد من التعقيد٬ في ظل الشروط الصعبة التي تضعها قوى سياسية كبرى٬ تقّيد مساعي الرئيس المكلّف سعد الحريري٬ الراغب في أن تبصر حكومته النور سريًعا٬ ليتسنّى لها إنجاز مشروعات مهّمة جًدا٬ وفي مقدمها قانون الانتخابات النيابية٬ وإقرار موازنة عام ٬2017 في وقت اعتبرت أوساط نيابية وسياسية أن وضع العقبات أمام تح ّرك الحريري٬ مرتبط بأبعاد إقليمية٬ يراد منها استنزاف عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بدايته.
وعشية إتمام الشهر الأول لتكليف الحريري٬ تبدو مهّمة الأخير أصعب٬ في ظل تقاذف كرة المسؤولية والاتهامات المتبادلة بين الأطراف٬ التي تتنازع الحصص والحقائب الخدماتية٬ وأهمها وزارة الأشغال العامة التي يتم ّسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن تبقى ضمن ح ّصته مع وزارة المال٬ لكن العقدة الأكبر تكمن في ح ّصة رئيس تيار المردة» النائب سليمان فرنجية٬ الذي يربط مشاركته في الحكومة بإعطائه وزارة وازنة٬ كالأشغال أو الاتصالات أو الطاقة٬ غير أن مطلب فرنجية لا يزال يصطدم بـ«الفيتو المسيحي» المتمثّل في التيار «الوطني الحر» وحزب القوات اللبنانية٬ اللذين يفضلان حصر حصته بوزارة الثقافة.
في هذا الوقت٬ جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد على «الإسراع في تشكيل الحكومة». وأعلن خلال «لقاء الأربعاء» النيابي٬ أمس٬ أنه «قدم كل التسهيلات لتأليف الحكومة٬ وأن العقدة ليست عندي بل هي في مكان آخر». وقال بري: «منذ بداية عملية التأليف أبدينا حرصنا على كل ما يؤدي إلى ولادة الحكومة٬ وانتقلنا من تشكيلة الـ30 وزيرا إلى تشكيلة الـ24 .كما قبلنا بالتخلي عن حقيبة وتحويلها إلى وزارة دولة من أجل تسهيل العملية٬ فالمشكلة ليست عندنا ونحن ننتظر».
أما عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب أيوب حميد٬ فأعرب عن اعتقاده بأن «الملف الحكومي سهل لدرجة كبيرة٬ وفي نفس الوقت صعب لدرجة كبيرة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الرئيس بري «أخذ على عاتقه تذليل كل العقبات٬ عندما يعلن التيار الوطني الح ّر إعطاء حقيبة التربية إلى تيار (المردة)٬ ونحن مستعدون لمقايضة الوزير فرنجية على حقيبة الأشغال العامة». وقال: «بات واض ًحا أن التيار الحر ملتزم فقط بحقائب القوات اللبنانية٬ ويحاولون رمي المشكلة على الغير٬ ونحن حريصون على ولادة الحكومة أمس قبل اليوم٬ واليوم قبل الغد».
وأمام التصلّب في المواقف٬ والتحذير من استنزاف عهد الرئيس ميشال عون في بدايته٬ رأى عضو تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب حكمت ديب٬ أنه «ليس بمقدور أحد أن يستنزف العهد من خلال إعاقة تشكيل الحكومة»٬ مذكًرا بأن العماد ميشال عون «وصل إلى رئاسة الجمهورية بتأييد شعبي ونيابي٬ بما لديه من مبادئ وطروحات٬ وصولاً إلى شراكة حقيقية في تكوين السلطة».
وشدد ديب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ على أن «العقدة التي تؤخر تشكيل الحكومة لا تزال في وزارة الأشغال التي يتمّسك بها تيار (المردة) للمشاركة في الحكومة٬ بينما يرفض الرئيس نبيه بري التخلي عنها»٬ معتبًرا أن «إصرار البعض على التمسك بوزارات معينة لا يقدم تسهيلاً للحكومة». وقال: «قد يكون عدم إقرار قانون الانتخابات هو السبب الأساس الذي يعرقل تأليف الحكومة». لكنه توقع «تسهيلات في اليومين المقبلين تذلل عقًدا كثيرة».
وللدلالة على أن الرئيس بري حريص على تسريع ولادة الحكومة٬ قال النائب أيوب حمّيد: «لا ش ّك أن تخلي التيار الوطني الح ّر والقوات اللبنانية عن حقيبة التربية وإعطائها للوزير فرنجية يحل المشكلة٬ ونحن مستعدون للمساعدة حتى على حسابنا لتسهيل مهمة الرئيس سعد الحريري»٬ معتب ًرا أن «تهميش دور فرنجية مرتبط بمناخات معينة٬ وله خلفيات واضحة أبعد بكثير من حقيبة وزارية».
وعطفا على مقولة الرئيس نبيه بري بأن يبقى القديم على قدمه في الحكومة من أجل التسهيل٬ بينما يطلب من التيار الوطني الحر التخلي عن حقيبة التربية٬ ذّكر النائب حمّيد بأن «القوات اللبنانية لم تكن موجودة في حكومة تصريف الأعمال». وسأل: «هل يعني القديم على قدمه٬ أن تبقى القوات خارج الحكومة؟ ولماذا تصّر القوات على نيل حقائب أكثر من حجمها النيابي؟».
ولا تزال الحملة الإعلامية التي تشنّها صحف لبنانية محسوبة على ما يسمى «حزب الله»٬ وتستهدف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومن خلفه رئيس الجهورية العماد ميشال عون٬ تتفاعل٬ لكن عضو تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب حكمت ديب قلل من أهميتها٬ واعتبر أن هذه الحملة لم تكن سوى «رسالة للتشويش والحرتقة»٬ وهي لن تؤثر على تحالفنا المتين مع المقاومة. وقال: «المشكلة ليست مع (حزب الله) ولا مع الطائفة الشيعية. المقصود من هذه الحملة٬ توتير الأجواء للاستفادة منه في عرقلة الحكومة».
بدوره٬ أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري أن «العرقلة الحكومية ذات بعدين: إقليمي وداخلي»٬ مشيرا إلى أن «العقد ليست مستعصية٬ لكن لها خلفية سياسية٬ والحل يكون في السياسة وليس في توزيع الحقائب». ورأى أن «العقد التي توضع في مسار التأليف هي في تكريس كل فريق من المعترضين حجما وإرادة معينة»٬ لافتا إلى أن «الأسماء والحقائب تشكل ما هو معلن من رأس جبل الجليد٬ إنما العقدة الحقيقية تكمن في القلوب (المليانة) التي انفجرت في هذا الوقت».
*********************************************************

L’alliance CPL-FL accuse le tandem Amal-Hezbollah de vouloir fragiliser Baabda
L’éclairage
« Le Courant patriotique libre (CPL) et les Forces libanaises (FL) sont à l’origine des problèmes qui accompagnent la formation du cabinet, et le président Nabih Berry refuse que le député Sleiman Frangié soit marginalisé. » Ces propos, rapportés par un récent visiteur de Aïn el-Tiné, constituent un message supplémentaire adressé par le tandem chiite Amal-Hezbollah au nouveau mandat, et plus précisément à l’alliance CPL-FL, notamment après la manchette, mardi, d’un grand quotidien local. Pourtant, le Hezbollah a démenti hier à un cadre du CPL vouloir adresser un message quelconque au mandat. Les FL semblent penser le contraire et y voient une volonté manifeste de cibler le nouvel axe chrétien pour le dissoudre, et faire sauter l’un des verrous qui protègent actuellement Baabda.
Pour le bipôle chiite, le nouveau front chrétien est l’expression d’une crise qui pousse le tandem CPL-FL à vouloir s’accaparer tous les portefeuilles chrétiens dans une volonté « d’élimination de l’autre », à commencer par le leader des Marada. Mais pour les FL, il y a derrière le comportement des pôles chiites une volonté de torpiller les forces chrétiennes et de les monter les unes contre les autres, pour fragiliser Baabda et empêcher ainsi le nouveau président de la République de mettre en œuvre son discours d’investiture, en le coinçant dans son ancien positionnement, au sein du 8 Mars. C’est également dans ce sillage qu’il conviendrait de replacer, toujours de source FL, le blocage par le duo chiite du processus de formation du nouveau cabinet. Le Hezbollah et Amal cherchent à donner l’impression que le nœud est interchrétien, en plaçant la question de la représentation des Marada face à un pseudo-monopole des FL et du CPL sur les portefeuilles chrétiens, ou encore en donnant l’impression qu’il serait interdit au parti Kataëb de prendre part au nouveau cabinet.
Effectivement, le tandem chiite estime que la quote-part accordée aux FL est surdimensionnée et que cette exception, jugée injustifiable, devrait être accordée à toutes les autres parties qui participent au cabinet. Mais, côté FL, l’on se dit surpris par ce genre de réactions, et l’on s’interroge : Nabih Berry – entre autres leaders musulmans – n’a-t-il pas toujours plaidé en faveur d’une réconciliation interchrétienne ? Les chrétiens n’ont-ils pas été accusés de perpétuer la vacance présidentielle en raison de leurs différends ? Pourquoi donc tirer à boulets rouges sur les deux partis chrétiens les plus représentatifs à partir du moment où ils ont réussi à s’entendre ? D’autant que ces attaques proviennent d’un bipôle qui accapare lui-même la représentation chiite depuis un bon moment, sans que cela ne lui crée le moindre questionnement métaphysique… Qu’est-il donc requis ? Un retour au conflit interchrétien pour satisfaire les velléités du tandem chiite ?
Pour les milieux du CPL, les critiques adressées au binôme Rabieh-Meerab sont irrecevables et visent le président Aoun lui-même. C’est le tandem chiite lui-même qui pratique la logique de l’élimination au sein de sa communauté sur le plan politique, précisent ces milieux. Aussi est-il vain qu’il cherche à reporter le conflit chiito-chrétien qui se met en place actuellement à l’intérieur de la communauté chrétienne, en prenant prétexte des Marada, notent les milieux aounistes.
En vérité, le Hezbollah craindrait désormais ce que pourraient être les options présidentielles du général Aoun, après plusieurs prises de position du nouveau locataire de Baabda jugées inquiétantes par le parti chiite – sans oublier l’offensive de charme pratiquée à son égard par l’Arabie saoudite et les pays du Golfe. L’attaque menée tous azimuts contre la participation FL au cabinet serait motivée par des craintes sérieuses et viserait à briser dès le départ les ailes du nouveau mandat, empêcher le chef de l’État de prendre appui sur ses alliés pour pouvoir réaliser ses objectifs, faire barrage à une nouvelle force chrétienne de poids, disloquer toute tentative d’alliance électorale du tandem chrétien avec le courant du Futur et le Parti socialiste progressiste aux prochaines législatives, freiner la réouverture du Liban sur son environnement arabe, stopper tout positionnement progressif du Liban sur une neutralité à l’égard des conflits régionaux et torpiller l’accord de Taëf et la formule paritaire pour pousser vers une répartition par tiers.
Tout cela amène un député à dire que le Hezbollah ne voulait pas d’un président de la République ; pas même de son champion déclaré, Michel Aoun. Sa logique de désubstantialisation des institutions se poursuit donc aujourd’hui, par des moyens différents.