الإمام موسى الصدر في رد على مقررات خلوة الجبهة اللبنانية: أطلب من بشير الجميل الشجاع إيضاح معنى التعددية!

موسى الصدر والجبهة اللبنانية وسيدة البير

خلوة الجبهة اللبنانية في “سيدة البير” –  الخميس 03 شباط 1977

بين الإمام موسى الصدر و”حزب الله” مسافة شاسعة في الخيارات التي تحدد هوية الطائفة الشيعية في لبنان ودورها وانتماءها. الإمام الذي أسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي كان أول مجلس مذهبي للشيعة في العالم العربي، كان مدركاً أهمية تثبيت حضور الشيعة في لبنان وفق هويتهم اللبنانية، ولذلك ذهب في اتجاه تثبيت هذه الهوية في حركتيه الدينية والسياسية. لم يكن الإمام موسى الصدر مع ولاية الفقيه.

في المرحلة التي بدأ فيها العمل في لبنان اتهم بالعمالة وبقي متهماً حتى تاريخ إخفائه القسري في ليبيا. لم يؤسس الإمام موسى الصدر “حزب الله”. أسس “أفواج المقاومة اللبنانية” التي اختصرت بحركة “أمل”. أسس أيضاً حركة المحرومين التي كانت تضم قيادات من غير الشيعة. ذهب الإمام موسى الصدر في اتجاه تثبيت دور الدولة والجيش اللبناني. عندما ذهب الى ليبيا في العام 1978 كانت زيارته من ضمن جولة عربية كان يقوم بها لإرسال الجيش اللبناني الى الجنوب وتطبيق القرار 425 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي على أثر الاجتياح الإسرائيلي الأول في آذار 1978. كان الإمام الصدر يريد أن يكون الجيش اللبناني هو الذي يملأ الفراغ الى جانب القوات الدولية وأن يسحب ورقة أمن الجنوب من منظمة التحرير الفلسطينية.

لم يرفع الإمام موسى الصدر الفيتو ضد أي طائفة أخرى. على العكس ذهب الى حوار هادف ومسؤول مع الجبهة اللبنانية ومع قائد “القوات اللبنانية” الشيخ بشير الجميل من دون أن تكون لديه محرّمات في البحث في المواضيع التي كانت مطروحة، خصوصاً حول مقررات الجبهة اللبنانية في سيدة البير مطلع العام 1977. هذا الحوار معه أجراه فوزي حداد وتم نشره في 3 شباط 1977، ونعيد نشره حرفيا.ً

المسيرة

هذه هي المرة الثانية التي أقابله فيها. فقد كانت الأولى منذ ثماني سنوات عندما رافقته إلى بعلبك لتغطية المهرجان الحاشد الذي أقيم له هناك بمناسبة عاشوراء على ما أذكر. يومها كتبت في الصحيفة اليومية التي كنت أنتسب إليها كلاماً “غير شكل” عن رجل دين “غير شكل”… هو الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى. ومن يومها بالذات اتهمني زملائي بأنني كنت في المقال “شيعياً” أكثر من أبناء الطائفة الشيعية نفسها “المبهورين” بقامة الامام… وبمقاماته الروحية والثقافية… وحتى السياسية. هذه المرة لم تكن المقابلة مقابلة بالمعنى الصحيح للكلمة، فقد شاءها الإمام أن تكون بمثابة “خلوة” استمرت على جولتين وعلى مدى عدة ساعات في يومين متتاليين. لم أطرح عليه أسئلة كما يقتضي بروتوكول المقابلات الصحافية التقليدية، قدمت له بعض النماذج من البنود التي وردت في بيان “الجبهة اللبنانية”، إثر انتهاء خلوتها الشهيرة التي انعقدت في دير “سيدة البير”، وهي الخلوة التي اعتبرها أركان الجبهة مصيرية تحدد معالم وأسس ومرتكزات لبنان الجديد. طبعاً ما ورد في بيان الجبهة أثار ردود فعل مختلفة منها المعلن، ومنها المستتر ومنها ما هو مرشح للإعلان عنه صراحة خلال الايام القليلة المقبلة. المهم أن الإمام الصدر حلل من جانبه خلفيات بعض المقررات التي عرضناها عليه، وأبدى موقفه منها وذلك بطريقة يصح فيها الوصف بأنها تقارب شفافية الدبلوماسيين. فجاءت نتائج “الخلوة” التي انعقدت معه موضوعية، متزنة فيها ملامح دعوة إلى الحوار غير الديماغوجي. وفي ما يلي نص النقاش الذي انصبّ كما قلنا على بعض البنود الواردة في بيان “الجبهة اللبنانية”، وبعض أقوال أركانها.

عمدت الجبهة إلى تعيين لجان لدرس مشاريع التشريعات اللازمة في شؤون الجنسية والمطبوعات والأحزاب والأحوال الشخصية والوجود الأجنبي على أرض لبنان وتملك الأجانب فيه.

أعتقد أن علينا قبل التحليل أو التعليق على القرارات، الوقوف أمام الشكل الرائع للاجتماع-الخلوة، فلو أن قادة لبنان عمدوا إلى أسلوب التأمل والتفكير والتخطيط لما وصل لبنان إلى ما وصل إليه، بل كان الأسلوب السائد غالباً هو أسلوب ردود الفعل والارتجال والتهرب من مواجهة المشاكل الحقيقية، وبالتالي إعطاء فلسفة لعدم البت بالقضايا الأساسية.

أرجو أن يكون أسلوب التأمل الفردي والجماعي في لبنان الجديد يغير معالم الوطن وأسلوب الحكم، وبالتالي لكي يصبح النظام والمؤسسات بمستوى المواطن العملاق.

وهنا أحب أن أرحب بقرار الجبهة بتعيين لجان لدرس المشاريع المذكورة في القرار مع مطالبتها بأن تكون هناك لجان أخرى تدرس قضايا العدالة الاجتماعية والدفاع عن كافة الأراضي اللبنانية وخصوصاً الجنوب ومسألة الضرائب المباشرة والتصاعدية وقضايا تعميم الضمانات، ثم مسألة مكافحة الاحتكار البارز والمتستر وموضوع إيقاف النزوح إلى المدن والعاصمة، وتعميم التنمية والصناعة وتوزيعها على الأراضي اللبنانية كافة وتوحيد مناهج التربية، وتدعيم الجامعة اللبنانية لكي تصبح منطلق الاشعاع الثقافي في لبنان وفي المنطقة، وغير ذلك من القضايا الأساسية التي بقيت غامضة معلقة منذ الاستقلال حتى هذا اليوم.

المنشآت والمنجزات والمؤسسات التي حققتها حتى اليوم هل أنت مزمع أن تظل تعمل على تطويرها؟

إنني متأكد أن المقصود من هذه المنشآت والمؤسسات تلك التي ليست بديلة عن المؤسسات الرسمية، لأن المؤسسات البديلة يجب أن تعطي مكانها للمؤسسات الرسمية الشرعية.

وفي تصوري أن من أهم منجزات “الجبهة اللبنانية” هو تحضير الشباب وتنظيم الشعب لمواجهة محنة الوطن، وبالتالي إخراج الجيل الصاعد عن الجو اللامبالي الخانع الذي كان يعيشه قبل الأحداث. مع العلم أن هذا التحضير لدى أكثرية الأطراف المتصارعة إقترن بالسلوكية البعيدة كل البعد عن تقاليدنا، ويجب محوها فوراً، مثل الانتقام من الأبرياء كما حصل بعد مأساة انفجار طلعة العكاوي، والذي كان من بقايا الحرب القذرة شأنه شأن الانفجار نفسه. وقد كنت أتمنى أن يشمل البيان مزيداً من الإيضاح حول المؤسسات والمنشآت لكي نتمكن من تقييم القرار وتحليله.

تحرير كل الأراضي اللبنانية المحتلة، ثم العمل على توزيع الفلسطينيين المقيمين في لبنان على الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، كل بحسب قدرتها على الاستيعاب.

إن هذه النقطة أثيرت مجدداً قبل الأحداث وفي أثنائها من قبل أركان الجبهة، ولا أعتقد أن طرحها بهذه الصورة وفي هذه الظروف وإلى جانب الخط الأمني المتصاعد، لا أعتقد أن طرح ذلك يتناسب مع التأمل والخلوة اللذين رافقا ولادة القرار.

فبصورة موضوعية أعتقد أن تخلي السلطات اللبنانية عن مسؤولياتها كان سبباً لتحول الوجود الفلسطيني في لبنان إلى مشكلة، فإذا ما تحملت السلطة مسؤولياتها كما نشاهد ونتمنى للعهد الجديد، فإن مشكلة السيادة وأمر التعايش وقضايا السلاح والمسألة السكانية وغيرها ستنتهي. بل أن وجود حركة المقاومة في لبنان يمكن أن يكون مصدر خير بل جزءاً من رسالة لبنان إذا عولج بنية حسنة وبحزم أبوي مخلص وبوعي شامل لتطورات هذه القضية لبنانياً وعربياً ودولياً.

أحب أن أذكّر أركان “الجبهة اللبنانية” بنقطة واحدة معروفة لديهم وإن كان الشعب في لبنان لا يعرفها، وهي كيفية دخول المقاومة الفلسطينية إلى الجنوب وأتمنى أن يعلنوا للناس من اتخذ هذا القرار وما هي الضمانات العربية والفلسطينية التي تكفلها صاحب القرار عندما حوّل جنوب لبنان إلى جبهة ساخنة مع إسرائيل.

تكريس لبنانية جميع اللبنانيين وإشراك اللبنانيين ما وراء البحار في حياة لبنان السياسية، ثم العمل على الحد من الهجرة اللبنانية الآتية.

إن كلمة تكريس لبنانية جميع اللبنانيين إذا كان القصد منها إعطاء الهوية اللبنانية لعشرات الألوف من اللبنانيين المكتومين والذين كانوا منذ مئات السنوات يعيشون في هذا الوطن، وإذا كان مفهوم هذه الجملة أيضا التشكيك في لبنانية بعض اللبنانيين فإنها كلمة تحدٍّ لا دليل عليها ولا موجب لبحثها، وهي بالتالي لا تخدم القضية الوطنية.

إن الصراع السياسي في لبنان “والسياسيون أنفسهم أخبر الناس به” لا يقف عند حد المصلحة الوطنية وكان من جملة أساليب هذا الصراع أن بعضاً من اللبنانيين كانوا يناورون لأهداف سياسية بالمبالغة في الانتماء القومي على حساب الوطن وفي الوقت نفسه كان القسم الآخر منهم يتظاهر بتنمية ولائه الطائفي أو الإقليمي على حساب ولائهم للوطن كله. وفي الواقع ان هؤلاء وأولئك استعملوا هذه الأساليب التي نرجو ألا تتكرر بعد المحنة ضمن خطة سياسية مع مسلكية مرفوضة.

إنني أؤكد لأركان الجبهة ولكل السياسيين في لبنان أن اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة اليوم متمسكون أكثر من ذي قبل بوطنهم ولا داعٍ لإدخالهم في مدرسة اللبننة.

أما إشراك اللبنانيين في ما وراء البحار في السياسة اللبنانية فهذا أمر رائع وضروري لا سيما وأنه سيقابل هنا برعاية شؤون أولئك اللبنانيين الذين خصص لهم من حجم الدولة اللبنانية أقل من عشر العشر وضمن دائرة متواضعة في وزارة الخارجية. وأروع ما في هذا القرار هو الحد من الهجرة وأفهم من كلمة الحد التنظيم للهجرة اللبنانية التي هي ظاهرة تاريخية لا يمكن منعها ويجب وضع أسس سليمة لها تعتمد على دراسة الحاجات الوطنية والخطة المستقبلية وتوجيه الاختصاص للطلاب وغير ذلك.

حمل السلطة على إعادة تسيير المؤسسات العامة تسييراً يضمن حياة اللبنانيين ومصالحهم ويمنع التصادم بين بعضهم بعضاً.

في تصوري بعد التجربة والدراسة أن الأسلوب الوحيد لتحقيق هذا الهدف هو اعتماد مبدأ الكفاءة في اختيار العناصر المسيرة للمؤسسات العامة في معزل عن أي اختيار آخر.

طريقة تأمين الحياة الحرة الكريمة لكل مواطن لبناني وإبقاء لبنان وطناً لكل طالب حياة حرة كريمة عكّرت عليه في بلاده من أجل لبنان أو بسببه.

أتصور أن في الفقرة الأخيرة من هذا البند خطأً مطبعياً لأن المطلوب من أجل قبول لبنانيين جدد أن يكون لهم الحد الادنى مما يقدمونه لخدمة لبنان بدلاً من خلق مزيد من المشكلة السكانية للوطن. أما الصيغة الحالية فلها مدلولات خطيرة جداً نرجو أن لا تكون مقصودة لدى المجتمعين في الخلوة وبانتظار إيضاح القصد.

اعتماد تعددية المجتمع اللبناني بشرائعها وحضاراتها الأصلية أساساً في البنيان السياسي للبنان الموحد تعزيزاً للولاء المطلق له، ومنعاً للتصادم بين اللبنانيين، بحيث ترعى كل مجموعة حضارية فيه جميع شؤونها، وبخاصة ما تعلق منها بالحرية، وبالشؤون الثقافية والتربوية والمالية والأمنية والعدالة الاجتماعية وعلاقاتها الثقافية والروحية مع الخارج وفقاً لخياراتها الخاصة.

إن هذا البند هو أهم القضايا المطروحة على الساحة اليوم وبإمكانه بصفته سيفاً ذا حدين أن يكون سبباً لجعل لبنان قلب العالم، أو أن يصبح لا سمح الله وطناً ممقاً يصدّر الشرور إلى العالم، ولذلك أقف عند النقاط التالية:

1-إن عناية الله جعلت تعددية المجتمع اللبناني تعددية متكاملة لا متناقضة. فالعائلات الروحية المكوّنة للمجتمع اللبناني تؤمن جميعاً بالله وبما وراء هذا الايمان من نتائج. فالجميع يؤمنون بالقيم الانسانية المطلقة التي تنبع من الإيمان بالله، وخصوصاً بالمحبة، بالوحدة، بالعطاء المطلق وبالصدق المطلق. ولذلك فإن المجتمع اللبناني رغم تعدديته هو أقدر المجتمعات على بناء حضارة واحدة متكاملة.

لقد قلنا مرات إن الطوائف في لبنان هي نوافذ حضارية وثقافية، ولأنها متكاملة تشكل تعدديتها تماسكاً وتلاحماً كما الشأن في تعددية أعضاء جسد الإنسان أو عناصر تكوين العالم، بل شأن وحدة العائلة المؤلفة من أب وأم وأولاد.

2-إن المجتمعات الاخرى التي لا تتحدث عن التعددية هي في الواقع متكوّنة أيضاً من عناصر مختلفة ومتناقضة. فالبعض من هذه المجتمعات يتكون من قوميات صغيرة، والآخر من المتحدين بلغات مختلفة؛ وثالث وهو الأكثر، من احزاب متناقضة في أيديولوجيتها ولكن كل هذه المجتمعات تحاول التغلب عن التناقضات وتتحدث عن الوحدة وتعتبر الديمقراطية السياسية حلاً لها. والحقيقة أن العدالة الاجتماعية والاحترام المتبادل مع الحرية المسؤولة هي الثلاثي الذي جعل ويجعل من كافة العناصر المختلفة جسداً واحداً.

3- إن الفقرة الأخيرة من هذا البند كلام مطاط، فالمواطن اللبناني كان يتمتع بحريته وباختياره لشؤونه الثقافية والتربوية والمالية وحتى الروحية. ولكن لا أتمكن من فهم كلمة الشؤون الأمنية والعدالة الاجتماعية، فهل المطلوب أن الفرد أم الفئة تحاول أن ترعى شأنها الأمني أو تؤمن العدالة الاجتماعية؟

4-إن مسألة العلاقات الروحية مع الخارج وفقاً لخيارات خاصة أمر في منتهى الخطورة والاهمية، حيث أننا نعرف ان هذه العلاقات الروحية في لبنان تتمثل بصلات ثقافية حضارية وحتى مادية وأحياناً سياسية. فكيف يمكن بناء الوطن مع عدم السماح للدولة أن تشرف على بعض هذه الجوانب.

اعتزام معالجة الشأن الاقتصادي على أسس حديثه عادلة، تأخذ في الاعتبار المبادرة الفردية ضمن النظام الحر المنظم.

وعلى هذه النقطة أضيف جملة مع عدم التورط في ولادة أو استمرار الاحتكار لأننا نعرف أن الخطر الاساسي في النظام الاقتصادي الحر هو قضاء القوي على الضعيف بسبب الصراع.

إن لبنان في تصوري هو أقدر المجتمعات على تنشيط الوحدات الاقتصادية والصناعية والزراعية، تلك الوحدات التي لا تفقد فيها الآلة معالم الإنسان.

إن الصناعات الريفية مثلاً يجب أن تكون موضع العناية الأولى في الاقتصاد اللبناني. ومع إطلاق العنان للنظام الاقتصادي الحر لا يمكن بقاء هذه الصناعات. أتمنى أن يكون المقصود بكلمة المنظم هو ما قلناه.

ما ردكم على قول الرئيس كميل شمعون “أننا نأمل بنتيجة الاجتماع والمؤتمرات التي ستليه التوصل إلى حل يحفظ وحدة أراضية ويمكننا الحيلولة دون الوقوع في أغلاط الماضي التي سببت كوارث عدة منذ فجر الاستقلال حتى هذه الساعة؟

إننا نأمل أيضاً ذلك مع إضافة أمل مقارن وهو محاول اكتشاف أسباب الأغلاط الماضية التي سببت الكوارث منذ فجر الاستقلال. ولعل “الجبهة اللبنانية” التي تضم نصف حكام لبنان منذ الاستقلال أقدر على اكتشاف الأسباب وتجنبها في المستقبل.

وقول الرئيس سليمان فرنجيه “أن البيان الذي صدر عن هذا الاجتماع والذي اتُّخذ بالإجماع وهو الانطلاقة للبنان الجديد، كما أنه يفي بالغاية التي من أجلها استشهد شهداؤنا ويوفر الديمومة للبنان والحياة الكريمة لجميع اللبنانيين ويحفظ من كانوا على طريق الاستشهاد“.

إنني مع الرئيس فرنجيه في اعتبار الإجماع منطلقاً للبنان الجديد ووفياً لدماء الشهداء وموفراً لديمومة لبنان وحياة أبنائه الكريمة، ولكني أختلف معه بانتظار حصول إجماع اللبنانيين جميعاً.

وقول الشيخ بيار الجميل “أن تحقيق العضوية عن طريق العلمنة هو الذي يزيل الخلل ويوطد الدعائم القوية للبنان الجديد”؟

إن كلام معالي الشيخ بيار الجميل مدخل رجاء، حيث يجنح كعادته نحو الوحدة العضوية ولكني أسأله بإخلاص السؤال التالي: إذا اتبعنا طريق العلمنة، والمفهوم من العلمنة هو إلغاء قوانين الأحوال الشخصية، لأن العلمنة في الدولة والعلمنة في القوانين الأخرى كافة كانتا متوفرتين في لبنان ما قبل المحنة، فسيصبح المجتمع اللبناني نسخة طبق الأصل عن المجتمعات العلمانية الحديثة، فماذا يبقى مميزاً للبنان؟

إنني أقول علينا إذا أردنا أن نحتفظ بوجود الطوائف في لبنان أن نحفظ انتماء المواطن في ولادته وعند موته أي في البدء والختام إلى طائفته. وهذا يعني الاحتفاظ بحرية المواطن في ممارسة معتقداته في الزواج والميراث.

وقول الأباتي شربل قسيس “إننا لا نتعرف إلى لبنان إذا لم يكن موظفاً للمجتمع الحر المنفتح المتعدد والمتفاعل مع نفسه ومع محيطه ومع العالم”؟

إن رسالة سيادته تتطلب بالفعل أن يكون المجتمع اللبناني منفتحاً على محيطه العربي. فهل يمكن له أن يحصر سيادته رسالة لم يحصرها صادعها أي السيد المسيح. وإذا أسسنا لبنان بالصورة التي لمحت من خلال أقوال بعض رفاق سيادته ومن خلال بعض تصريحاته، فهل يمكن للرسالة المسيحية الحضارية أن تجد ساحة في العالم العربي.

وقول الشيخ بيار الجميل “أن الخط المستقبلي للسياسة اللبنانية قد تحددت معالمه، وكان اللبنانيون ينتظرونه منذ فترة طويلة ليستطيع كل مواطن لبناني في نطاق مهنته أو وظيفته أن يعرف على أي أساس هو لبناني. كما أن المجتمعين تفاهموا على المضمون الذي يضمن لأجيال وأجيال حرمة المعتقد وعدم العودة إلى التصادم مجدداً كل عشر سنين، والذي يضمن ايضاً مبدأ التعددية الحضارية والاجتماعية الموجودة في لبنان”؟

لعل المعالم الأساسية للبنان التي يقول الشيخ بيار الجميل أنها تحددت، فسوف نطلع عليها في المستقبل، ومن خلال القرارات المرجأ إعلانها. والحقيقة أننا معه في ان اللبنانيين ينتظرون منذ فترة طويلة هذا الأمر. ولكن الكلمة التي أنتظر إيضاحها من الشيخ بشير هو الشاب الشجاع هي كلمة التعددية الاجتماعية في لبنان.

* موسوعة مسيرة الإمام السيد موسى الصدر – يعقوب ضاهر – الجزء الثامن (يوميات ووثائق 1977) حركة “أمل” (هيئة الرئاسة)- ط1- ص 157-160.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected] 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل