
الحملة المركزة التي تستهدف “القوات اللبنانية” منذ انتخاب الرئيس ميشال عون وتكليف الرئيس سعد الحريري تثبت بالملموس حجم “القوات” ودورها ووزنها، حيث ان الهجمة تتركز عليها وحدها، وذلك ليس عن طريق الصدفة، إنما في محاولة لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية:
الهدف الأول، الإيقاع بينها وبين الرئيس عون، خصوصا انه لم يعد خافيا على احد ان فريق 8 آذار لا ينظر بعين الارتياح إلى التحالف القواتي-العوني، ويسعى بكل الوسائل والأساليب إلى فرط هذا التحالف.
الهدف الثاني، محاولة إحراج “القوات” لإخراجها من الحكومة العتيدة، حيث ان بقاءها خارج السلطة، بالنسبة إلى هذا الفريق، يبقى أفضل بعشرات المرات من ان تكون داخل السلطة.
الهدف الثالث، محاولة تحجيم مشاركتها في حال لم تفلح بقطع علاقة “القوات” بالرئيس او دفعها إلى مقاعد المعارضة، وذلك من منطلق ضرب فعاليتها.
وعلى رغم ان “القوات” تكاد تشكل المادة الوحيدة المتداولة وموضع استهداف مبرمج، يسعى الفريق الممانع إلى ترويج مقولة ان حصة “القوات” لا تتلاءم مع حجمها النيابي، علماً ان الحملة المركزة عليها تثبت مدى حجمها ووزنها السياسيين، وتظهر ان هذا الفريق يتناقض مع نفسه، لأنه لو لم يكن يخشى من دور “القوات” لما اعترض على حجمها، حيث ان قوى أخرى في الحكومة الحالية ومن الخط نفسه تحظى بالحجم نفسه وحبة مسك، كما انه لا مشكلة مع أحجام قوى أخرى، إنما المشكلة حصرا مع “القوات” ربطاً بمبدئيتها وفعاليتها.
وإن دل ما تقدم على شيء، فعلى ان “القوات” كانت وما زالت الرقم الصعب في المعادلة الوطنية، وإذا كانت المحاولات منذ العام 2005 تجري على قدم وساق لفصلها عن تيار “المستقبل” من أجل التمكن من عزلهما معاً، فإن المحاولات اليوم ما زالت تتركز على هذا الجانب إنما على خطين: فصل “القوات” عن تيار “المستقبل” وعن “التيار الوطني الحر”، خصوصاً ان أكثر ما أزعج الفريق المناوئ للخط السيادي اللبناني نجاح “القوات” ببناء تحالف وطني قادر على تغيير المشهد السياسي.
وهذا التحالف بالذات جعل القوى نفسها تقف بالمرصاد ضد العهد الجديد الذي يتعرض لهجمة غير مسبوقة مقارنة مع عهود سابقة، وهذه الهجمة لا تنحصر في جانب واحد، بل تشمل ثلاثة جوانب معنية فيها “القوات” مباشرة بنظر هذا الفريق:
الجانب الأول من طبيعة مسيحية ويتصل بتحالف “القوات” و”التيار الحر” الذي أنهى الانقسام التاريخي وأعاد الفعالية الوطنية للمكون المسيحي، الأمر الذي تبين انه من ضمن الخطوط الحمر التي وضعها نظام الاحتلال السوري وما زالت سارية المفعول، لأن اي عودة للوزن المسيحي كفيلة بإعادة الوزن لخيار الدولة في لبنان.
الجانب الثاني من طبيعة وطنية ويرتبط بالتحالف الثلاثي الذي نشأ مع انتخاب الرئيس عون وتم تصويره بانه يمثل عودة إلى الثنائية المارونية – السنية في محاولة لضربه من زاوية طائفية ومذهبية، فيما قوته الفعلية تكمن بتحالف القوى المؤمنة بخيار الدولة.
الجانب الثالث من طبيعة عربية ويتصل بالعودة الخليجية القوية إلى لبنان، فيما كان الرهان على إخراج الدور العربي من لبنان، هذا الدور الذي عاد وبقوة من القصر الجمهوري تحديداً.
وتبعاً لكل ما تقدم، فإن ما تتعرض له “القوات” سببه مساهمتها قلب ميزان القوى الداخلي وترجيحه باتجاه كفة خيار الدولة في لبنان، وهذه الحملة المنظمة تزيد “القوات” صلابة وشراسة من أجل مواصلة نضالها في سبيل تحقيق الأهداف الوطنية التي تعيد للدولة اعتبارها.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
