
لقـد حصـل مـا لـم يكـن متـوقعـاً لـدى البعـض ومـا كـان أمنيـةً لـدى البعـض الآخـر.
“تصالحنـا مـع الكـل، فلمـاذا لا نتصالـح مـع أنفسـنـا” قـالهـا رئيـس حـزب “القـوات اللبـنانيـة” الدكتور سـمير جعجـع.
فمنذ المصالحـة أو مـا يُعـرف باتفـاق “معـراب” الشـهير، بـين “القـوات اللبـنانيـة” و”التيـار الـوطنـي الحـر”، خُلطت الأوراق علـى السـاحـة اللبـنانيـة إن لـم نقـل اهـتزت الطاولـة مـن أمـام اللاعبـين واربكتهـم جميعـاً، وحصـل مـا لـم يكـن فـي الحسـبان.
مهنـدسـا الاتفـاق المنشـود النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات” ملحم الرياش، دخـلا التـاريـخ مـن بـابـه الـواسـع، عمـلا بتـأنٍّ ورويـة وحكمـة، تمكنـا وبجـدارة مـن طـي صفحـة المـاضـي بـين الأشـقاء وبنفـس الـوقـت مِـن وضـع حـدٍّ لمـرحلـة زمنيـة داكنـة أقـل مـا يُقـال فيهـا بـأنهـا مـرحلـة وضـع اليـد علـى كـل مفـاصـل الـدولـة، ونجحـا فـي رسـم الخطوط العـريضـة لآفـاق مسـتقبـلِ مسـيحيي لبـنان والمنطقـة، بالإضـافـة إلـى المحـافظـة علـى كـل مقـومـات الـوطـن مـن دون المسـاس بحقـوق أيـ فئـة لبـنانيـة أُخـرى.
اليـوم، انتفـض طـائـر “الفينيـق” ونفض عنـه غبـار السـنين العجـاف، فالمسـيرة مسـتمـرة وبخطـى ثابتـة ومـا كـان مباحـاً قبـل تفـاهـم معـراب لـم يعـد ممكنـاً اليـوم، وبات المطلـوب مـن بـاقـي الشـركـاء المسـيحيـين الالتحـاق بهـذا التفـاهـم لأنـه مبنـي علـى أسـس ثابتـة ومتينـة، مسـيحيـة ووطنيـة، ولا عـودة لعقـارب السـاعـة إلـى الـوراء كـون هـذا التفـاهـم قـد انطلـق مـن مبـدأ المصلحـة الوطنيـة وليـس الشـخصيـة كمـا يحـاول بعض المتضـرريـن تصوره. فـالمتضـرّرون مسـيحيـاً، إن جـاز التعبير، قـلـة قـليلـة كـانت عـائمـة علـى تناقضـات البعـض كمـا هـي الحـال فـي العـديـد مـن المجتمعـات، وأمـا المتضررون وطنيـاً، فهـذا أمـر طبيعـي وسـوف يتـأقلـمون مـع الـواقـع الجـديـد الـذي سـيصب فـي مصلحـة الـوطـن والمـواطـن من دون اسـتثنـاء.
أكـثر مـن ذلـك، نـرى فـي هـذا التفـاهـم التـاريخـي بـين “القـوات اللبـنانيـة” و”التيـار الـوطنـي الحـر” بـارقـة أمـل لمسـيحيي الشـرق وسـنـداً لهـم فـي كـل زمـان ومكـان.
غسـان يونان قيـادي فـي الاتحـاد الآشـوري العـالمـي