
لم تعكس أجواء عين التينة أيّ جديد على صعيد التأليف الحكومي ، وبدا جَليّاً أنّ الأمور ما زالت تُراوح في السلبية من دون أيّ تقدّم يفكّك العقَد الموجودة.
على أنّ الملاحَظ في مقرّ الرئاسة الثانية هو التساؤلات الكثيرة حول معنى ومغزى إثارةِ موضوع “قانون الستين” في هذا التوقيت بالذات، وفي مخاض تأليف الحكومة.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس، كما نقلوا إلى صحيفة “الجمهورية”، إنّه لم يتفاجَأ في الكلام الأخير لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حول قانون “الستين” وإمكان إجراء الإنتخابات النيابية على أساسه، والصعوبات حول إعداد قانون إنتخابي جديد. ومردّ عدمِ مفاجأته هو أنّ هذا التوجّه موجود لدى تيار “المستقبل” قبل انتخابات رئاسة الجمهورية، وأكّد بري أنّه لا يوافق على هذا الأمر.
ولفتَ بري إلى “أنّنا ورئيس الجمهورية ميشال عون، تَوافَقنا على وجوب إعداد قانون جديد للإنتخابات النيابية، وأنا لم أسمع حتى الآن شيئاً حول هذا القانون الجديد من الرئيس سعد الحريري”.
وقال: “إنّ الغالبية العظمى من اللبنانيين ترفض قانون الستّين، وأقول إنّ الرد على هذا القانون سيكون من الناس، خصوصاً أنّه لا يشكّل فقط ضربةً للعهد، بل ضربة للعهد ولجميع اللبنانيين، بل للبلد ولنا جميعاً”.
وفي دردشة لبري مع «الأخبار»، أكّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه «ملتزم ضبط النفس، ولن أدخل في اشتباك سياسي مع أحد، مهما حاول البعض استفزازي»، و«لن يوقع أحد بيني وبين الرئيس ميشال عون». وشدد على أن أحداً «لا يمكنه أن يفرض قانون الستين علينا». في غضون ذلك، يتوقع أن تعود محركات تأليف الحكومة الى العمل مع عودة وزير الخارجية جبران باسيل من جولته الخارجية.
ورأى رئيس المجلس أن «الجهل بمصدر التسمية هو ما يدفع الأغلبية إلى سوء تفسيرها واستخدامها في غير موضعها». ويوضح أن «الجهاد الأكبر» عبارة وردت على لسان النبي محمد، بعد عودته من إحدى الغزوات التي عدّها «جهاداً أصغر»، وقال: «عدنا إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس، وهو أعظم أنواع الجهاد».
من هذا التفسير، يؤكد الرئيس برّي «عدم الانزلاق الى أي مشكل سياسي نتيجة العرقلة الحاصلة في الحكومة»، التي يربطها برّي «بعدم رغبة البعض في إجراء انتخابات نيابية وفق قانون حديث وعصري». ويؤكّد رئيس المجلس لـ «الأخبار» أنه «ملتزم ضبط النفس تجاه ما يحصل، ولن أدخل في اشتباك سياسي مع أحد، مهما حاول البعض استفزازي»، وأضاف: «لن يجرّني أحد إلى حيث يريد، ولن يوقع أحد بيني وبين الرئيس ميشال عون».
وفي موضوع قانون الإنتخابات يؤكّد برّي «رفضه الستين»، مشيراً إلى «عدم قدرة بعض الأطراف على فرضه كأمر واقع علينا»، وخصوصاً أننا «لسنا وحدنا من نعارضه. نحن متفقون مع حزب الله على ضرورة اعتماد قانون جديد، ومتفاهمون مع التيار الوطني الحر والرئيس عون قبل انتخابه حول هذا الأمر». هل تضمنون التيار؟ «الله الضامن» يقول الرئيس برّي، مؤكداً أن «العونيين لا يمكن أن يقبلوا هذا القانون، وهم من أكثر الأطراف المشجعين على بدأ النسبية».
كيف يُمكن إذاً إسقاط «الستين»؟ لا يمانع رئيس المجلس «التمديد التقني لمجلس النواب إذا أُقرّ قانون جديد»، شرط أن «تضاف إلى نص القانون مادة تحدّد موعد إجراء الإنتخابات وفق هذا القانون». وهو يراهن «على النواب المستقلين الذين سيتضررون من خوض الإنتخابات على أساس قانون الستين، وخصوصاً في ظل التحالف العوني – القواتي، الذي بإمكانه أن يؤثر فيهم سلباً»، وبالتالي «سيتمسك هؤلاء بالنسبية لأنها الحل الوحيد بالنسبة إليهم، وكذلك الأمر ينطبق على حزب الكتائب».
حكومياً، يفترض أن تعود محركات التأليف إلى عملها بعد تجميدها نتيجة سفر وزير الخارجية جبران باسيل، وانشغال الرئيس سعد الحريري وفريق عمله بالمؤتمر العام لتيار المستقبل. وفيما عاد باسيل فجر أمس إلى البلاد، توقعت أوساط سياسية أن «تُستأنف الاتصالات للدفع باتجاه إعلان ولادة الحكومة». وقد أشار الرئيس برّي لـ «الأخبار» إلى أن «الأمور لا تزال على حالها، وهو لن يفتح أي موضوع بشأن أي حقيبة مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لأنه لا وجود لأي عرض من الرئيس الحريري على عكس كل ما يشاع».