هكذا يُقطع الطريق على الـ60

يضيق هامش الوقت تدريجياً كلما إقتربنا من ايار 2017 تاريخ إنتهاء صلاحية التمديد لمجلس النواب لما تتطلب العملية الانتخابية من إجراءات كدعوة الهيئات الناخبة وتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات قبل مئة يوم وفتح باب الترشيح ومهل الانسحاب. ولكن عملياً، نكاد ندخل في الوقت القاتل إن أردنا وضع حجر على قبر قانون الـ60، فعقارب الساعة تسابقنا لأن أي قانون قد يُعتمد يرتكز على إطار نظري  وآلية تقنية اجرائية، الامر الذي يحتاج الى تحضيرات لوجيستية من جهة والى توعية للناخبين من جهة أخرى.

وزير الداخلية نهاد المشنوق دقّ ناقوس الخطر من موقعه كمسؤول عن إدارة العملية الانتخابية، واعلن جهاراً خلال مؤتمر “الاطار القانوني للانتخابات البرلمانية” الأربعاء الماضي أنهم جاهزون في الوزارة لتنفيذ الانتخابات الآن وفق قانون الستين، وإعتماد أي قانون جديد يحتاج وقتا طويلاً، أي أشهراً وليس سنوات، لترتيب الإدارة وتثقيف الناخبين.

وجاء الرد على المشنوق من عينة التينة التي وضعت موقفه في الخانة السياسية لا التقنية، فرمى الرئيس بري “كرة” القانون بوجه الرئيس المكلف سعد الحريري إذ كشف لزواره انه لم يتفاجأ من موقف المشنوق لأن “هذا التوجّه موجود لدى تيار “المستقبل” قبل انتخابات رئاسة الجمهورية”.

“دوزن” بري الاشتباكات القائمة، فرغم قوله لـ”الأخبار” إنه “ملتزم ضبط النفس تجاه ما يحصل، ولن أدخل في اشتباك سياسي مع أحد، مهما حاول البعض استفزازي”، لكنه عملياً فتح جبهة عين التينة – بيت الوسط على صعيد القانون الانتخابي وأعلن ما يشبه وقف إطلاق نار على محور عين التينة – بعبدا المشتعل حكومياً بقوله: “إنّنا ورئيس الجمهورية ميشال عون، تَوافَقنا على وجوب إعداد قانون جديد للإنتخابات النيابية، وأنا لم أسمع حتى الآن شيئاً حول هذا القانون الجديد من الرئيس سعد الحريري”.

نشاطر الرئيس نبيه بري الرأي أن إعتماد قانون الـ60 يشكل ضربة للعهد ولجميع اللبنانيين وللبلد ونضيف أن المماطلة في تشكيل الحكومة و”التفنن” في إبتكار العقد يشكل ضربة أيضاً لإنطلاقة العهد. ولأن “بعض الظن إثم”، لن نحكم على نوايا الأفرقاء السياسيين تجاه الـ 60، بل سنأخذ المعلن منها لنرسم المشهد نظرياً ونترك لعامل الزمن أن يكشف المشهد عملياً:

* لا يمانع رئيس المجلس التمديد التقني لمجلس النواب وفق حاجز زمني محدد إذا أُقرّ قانون جديد، ويشدد “متفقون مع “حزب الله” على ضرورة اعتماد قانون جديد، ومتفاهمون مع “التيار الوطني الحر” والرئيس عون قبل انتخابه حول هذا الأمر”.

* رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دعا في خطاب القسم الى “أن نعيش روح الدستور، من خلال المناصفة الفعلية، وأولى موجباتها إقرار قانون انتخابي يؤمّن عدالة التمثيل، قبل موعد الانتخابات القادمة”.

* رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع  ذكر في حديثه  الى وكالة “الانباء المركزية” الاربعاء  أن “القوات” تناضل منذ ثماني سنوات وماضية للوصول الى قانون جديد، ومثلها “التيار الوطني الحر”.

* يوجد إقتراح قانون في ساحة النجمة مقدم من كتلة بري بواسطة النائب علي بزي يعتمد المناصفة بين الاكثري والنسبي.

* يوجد إقتراح قانون لإعتماد قانون انتخابي مختلط مقدم من “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” و”الإشتراكي” يختلف بشكل بسيط عن إقتراح بزي على صعيد تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد بين النسبي والاكثري.

لذا لا تكفي المواقف والتصاريح لعدم اعتماد قانون الـ60، بل لقطع الطريق عليه المطلوب الإسراع بتشكيل الحكومة من جهة وتركيز البحث في ساحة النجمة على إقتراحي القانون المقدمين من بزي ومن الثلاثي “قوات – مستقبل – إشتراكي” والسعي جدياً للتوفيق بينهما ما يؤكد حصد اكبر عدد من الاصوات ومرور الاقتراح وذلك عوض التلهي ببحث قوانين غير قابلة للحياة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل