#adsense

خائفون من المسيحيين

حجم الخط

الوحدة المسيحية التي توجت بتحالف التيار الوطني الحر مع القوات اللبنانية اقلقت حلفاء الطرفين وأخصامهم فتبين ان الجميع منزعج من عودة المسيحيين الى القيام دور بارز في الحياة السياسية اللبنانية. يتكلمون على العيش المشترك والوحدة الوطنية انما في قرارة أنفسهم لا يريدون التقارب المسيحي بل يحبذون انقسامهم ولا يقبلون ضمنياً ان يحكم المسيحي في لبنان وتعود كلمته مسموعة.

كل العراقيل والعقبات التي تواجه تأليف الحكومة ليست فقط لإبطاء انطلاقة عهد الرئيس ميشال عون بل لمنع المسيحيين من المشاركة في السلطة وفي اتخاذ القرارات الاساسية على كل الاصعدة. عودة النبض المسيحي اخافت جميع الاطراف فالمسيحيون اصبحوا كتلة وازنة تستطيع تعطيل او تفعيل اي قرار حكومي او نيابي وهم الآن يستمدون القوة من تضامنهم خلافا لما كانوا عليه في السابق حيث كان كل طرف مسيحي يعتمد على السنة ام الشيعة لتحقيق اهدافه.

والحال ان المناورة التي يقوم بها الرئيس نبيه بري ترضي ايضا الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يريد الابقاء على حجم كتلته ونفوذه رافضاً ان يتم قضمها من التحالف المسيحي. كتلة الحريري لن تبقى «زي ما هي» من الان وصاعداً وفي ظل الحلف القواتي – العوني لان هناك حصصاً وزارية سيتم توزيعها بشكل مختلف وكذلك سيتراجع عدد المقاعد النيابية لتيار المستقبل عند اعتماد قانون جديد لا يشبه قانون الستين. ليس الحريري فقط المتضرر الوحيد من التضامن المسيحي ومن حجم كتلتهم معاً ومن قوتهم بل هناك احزاب قلقة علي استمراريتها وبعض الشخصيات المسيحية وغير المسيحية خائفون على زعامتهم اذ ان نتيجة الانتخابات البلدية كانت عينة تظهر مدى تراجع نفوذ الكثير من الاحزاب وزعامة بعض الشخصيات كما ان هذه النتائج تعكس أيضاً حال الانتخابات النيابية المقبلة.

حلفاء واخصام التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية اتحدوا في وجه المسيحيين لأن المصيبة جمعتهم، فقد حلت كارثة عليهم يوم رشح الدكتور سمير جعجع العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وازداد خوفهم وتوجسهم عندما ظل الحلف متماسكا في اطار تأليف الحكومة رغم محاولة اطراف كثر تفرقة القواتيين والعونيين بعدة اساليب. بيد ان القوات اللبنانية باعتبارها ان حصتها تساوي حصة التيار الوطني الحر في توزيع الوزارات كمّاً ونوعاً، اي حصول التيار على حقيبة سيادية يؤدي سلفا الى حصول القوات على حقيبة سيادية ايضاً، جعل من الاخصام والحلفاء مضطربين ومتفاجئين بالموقف المسيحي الصلب والقوي.

هؤلاء اتضحت نياتهم وانكشفت وجوههم الحقيقية الرافضة والمتناقضة للخطابات التي يطلقونها ويتحدثون فيها عن المبادئ الوطنية وأهمية العيش المشترك والاحترام المتبادل بين جميع الطوائف ولذلك لم يعد خافيا على احد ان اطرافاً كثيرة متواطئة على المسيحيين وكانت جزءاً من الذين امعنوا في احباط المسيحيين وفي تحجيم نفوذهم في الماضي القريب.

لسخرية القدر ان المسيحيين وما تبقى منهم في البلدان العربية عاشوا الاضطهاد والخوف والقلق من غيرهم من مكونات المجتمعات العربية فيما في لبنان المسيحيون اخافوا وارعبوا الطوائف الاخرى بوحدتهم. ولذلك فلتتعظ الاحزاب المسيحية اللبنانية الخارجة عن السرب مما احدثه التحالف القواتي – العوني وما اعطاه من دفع للمسيحيين وقوة.

خبر عاجل