خاص “المسيرة” – واشنطن: ترامب يعود الى خيارات ما بعد 11 أيلول… فريق عمل كأنه مجلس عسكري أمني سياسي

على وقع التغيير الكبير الذي احدثته الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، يمضي الرئيس المنتخب دونالد ترامب في إعداد فريقه الأمني والسياسي الذي سيحكم من خلاله وعبره البيت الأبيض على مدى السنوات الأربع المقبلة، وربما لولاية ثانية.

لم يأبه ترامب ولا فريقه المؤلف من جيش من الجنرالات والأدميرالات لحركة الاحتجاج الجزئية التي انطلقت في بعض المدن مباشرة بعد انتخابه والتي سرعان ما انتهت وكأنها لم تكن، كما أنه في الوقت ذاته ردّ بلا مبالاة أمام حركة مرشحة حزب الخضر في الانتخابات الرئاسية جيل ستاين لإعادة عدّ الأصوات في بعض الولايات فكان موقفه حاسمًا لجهة اتهامه الفريق الخصم بالتزوير في عدد من الولايات المتحدة، وجاء تثبيت ولاية ميتشغين لنتيجة الانتخابات بتأكيد إعلان فوزه بهذه الولاية متقدما على منافسته هيلاري كلينتون ليكرس فوزه في ولايات كانت تصنف بأنها في خانة الحزب الديمقراطي وفي ذلك مؤشر واضح على انقلاب مزاج الرأي العام الأميركي ضدّ الإدارة الحالية وضد عدد لا بأس به من السياسات الداخلية والخارجية التي إتبعتها.

لم يشأ البيت الأبيض الدخول على خط مسألة عد الأصوات أو التشكيك بنتائج الانتخابات فأعلن صراحة أنه لا يوجد دليل يثبت وقوع عمليات تزوير واسعة النطاق في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت في الثامن من تشرين الثاني، ولئن جاء موقف إدارة أوباما بمثابة رد على موقف الرئيس المنتخب بوجود ملايين  من الأصوات الباطلة وتزوير في ثلاث ولايات، إلا أنه يكون قد حسم الجدل وأقر حكماً بنزاهة الانتخابات التي أفضت إلى خروج الحزب الديمقراطي من البيت الأبيض، وعدم حصوله على أي غالبية في مجلسي الكونغرس.

تركيز على وزير الخارجية

وفي ضوء ذلك يمضي الرئيس الأميركي المنتخب ونائبه مايك بنس في اختيار الشخصيات التي ستتولى الحقائب الوزارية في الإدارة الجديدة لكي تكون كل الوزارات جاهزة حتى قبل حفل التنصيب الرسمي الذي سيقام في العشرين من كانون الثاني المقبل.

وبعد حسم عدد من المناصب المهمة ومنها المرتبطة بالدفاع والأمن، لا تزال جهود ترامب منصبة لتعيين شخصية لتتولى حقيبة وزارة الخارجية لما لها من أهمية ليس فقط بالنسبة الى الولايات المتحدة بل الى العالم أجمع لمعرفة اتجاهات تعامل الدبلوماسية الأميركية في عهد ترامب مع كثير من الملفات الشائكة والعالقة على المسرح العالمي.

ومن الواضح أن شخصية وزير الخارجية الجديد ستكون مغايرة تماماً للشخصيات التي عهد إليها الرئيس الحالي بهذا المنصب مثل الوزيرة السابقة المرشحة هيلاري كلينتون أو الوزير الحالي جون كيري اللذين فشلا في مهماتهما ولم يستطيعا حسم الكثير من القضايا الدولية والإقليمية.

فقد اجتمع دونالد ترامب مع الجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس وبحث معه اختياره لتولي منصب وزير الخارجية.

وكان بتريوس – الذي كان مديرا سابقا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية واستقال في 2012 قد أبدى استعداده للعمل في إدارة ترامب إذا طلب منه ذلك وفي حال قرّر ترامب اختيار بتريوس يكون قد تجاوز كل خطوط حملته التي شنها على منافسته وطعن بأهليتها للترشح بسبب ملاحقتها قانوناً في قضية بريدها الألكتروني،  ولم يطبق هذا المبدأ على الجنرال بتريوس وهو أول جنرال يحكم عليه القضاء الأميركي بفرض غرامة مالية كبيرة عليه ودفعه للإستقالة من منصبه بتهمة تسريب وثائق حساسة لخليلته.

وكان بتريوس قد استقال من منصبه في الوكالة في عام 2012، بعد أن ذاع خبر اقامته علاقة مع كاتبة سيرته باولا برودويل. وهو زودها أيضاً بثمانية مجلدات من الوثائق السرية عام 2011 كان قد احتفظ بها خلافا للتعليمات من الفترة التي قضاها قائدا عسكريا في افغانستان.

ولكن تعيين بتريوس يواجه بأصوات معارضة من قبل بعض المحيطين بترامب بسبب قلة خبرة الجنرال المتقاعد في العمل الدبلوماسي وهو برز في المجال العسكري فقط من خلال قيادته “الدفعة” العسكرية الأميركية في العراق عام 2007 ضد مسلحي تنظيم القاعدة، وقاد القوات الأميركية والأطلسية في افغانستان.

وعاد ترامب  للاجتماع ثانية مع المرشح الرئاسي السابق ميت رومني في سياق متابعة اقتراح تعيينه وزيراً للخارجية بعدما لم يتوصل الرجلان في اجتماعهما الأول إلى اتفاق نهائي بخصوص هذا العرض. وتبقى من بين الشخصيات المحتملة لتولي منصب وزير الخارجية، كلاً من رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني، والسناتور بوب كوركر الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، فيما تراجعت حظوظ التعيين في هذا المنصب لكل من جون بولتون السفير الأميركي الأسبق في الأمم المتحدة، ونيوت غينغريتش رئيس مجلس النواب الأسبق.

خلفية التعيينات الأمنية

وفي الانتظار فقد ثبت بحسب مصادر أميركية أن قرارات ترامب في اختيار طاقمه للأمن القومي من خلال إنجازه منصب مستشار الأمن القومي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية ووزارتي العدل والدفاع، كلها مؤشرات تدل بوضوح على العودة إلى الخيارات العسكرية والسياسية التي سادت الولايات المتحدة بعد اعتداءات الحادي عشر من أيلول الإرهابية، وهذا يعني حتماً العودة إلى مفهوم الحرب على الارهاب، إضافة إلى زيادة المواجهة مع طهران والتلويح صراحة بإلغاء الاتفاق حول برنامجها النووي.

ولذلك بحسب هذه المصادر فإن تعيين الجنرال المتقاعد مايكل فلين مستشارا للأمن القومي، والسيناتور جيف سيشنز لمنصب وزير العدل، ومايك بومبيو مديراً لوكالة المخابرات المركزية الأميركية  (CIA)يعكس التوجه الصريح لوضع وتنفيذ سياسات مثل تلك التي اتخذها الرئيس الأسبق جورج بوش من خلال توسيع السلطات الرئاسية وتقوية مفهوم الحرب على الإرهاب، بما في ذلك العمل العسكري من جانب واحد. ورأت المصادر أن تعيين مايكل فلين في منصب مستشار الأمن القومي، وهو المعروف أيضا بمواقفه الداعية الى التقارب مع  روسيا، يعكس خلفية التوجه نحو فتح قنوات التعاون بين البلدين، خصوصاً في قضايا حساسة منها الإرهاب. وجاء تعيين مايك بومبيو في منصب مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية لمواقفه المناهضة لسياسة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون.

 

وزير الخزانة

ويشكل منصب وزير الخزانة محوراً مهما في عمل أي إدارة أميركية لأنه الوزير المسؤول عن الاقتراض الحكومي في الأسواق المالية، وعن المساعدة في إعادة وضع صياغة قوانين الضرائب، والإشراف على دائرة الإيرادات الداخلية. ويحدد وزير المالية وإدارته العقوبات المالية ضد الدول. ووفق آخر التوقعات حول الشخصية التي ستتولى هذا المنصب فقد تراجعت حظوظ الأميركي من أصل لبناني توماس باراك الابن، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كولوني كابيتال، وهي شركة تعمل في مجال الأسهم الخاصة والاستثمار العقاري.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن آخر الترجيحات لهذا المنصب كانت بين كل من جيب هينزارلينغ نائب عن ولاية تكساس ورئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، أو ستيفن منوشين الرئيس التنفيذي السابق لغولدمان ساكس ورئيس مجلس إدارة تمويل الحملات الانتخابية لترامب، أو جون أليسون وهو من كبار المصرفيين في الولايات المتحدة.

 

مزيد من الجهود لمحاربة التشدّد

وقبل استلام الإدارة الأميركية الجديدة سلطاتها رسمياً رفع فريق من الخبراء باشراف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) ليون بانيتا تقريراً إعتبروا فيه ان إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب تحتاج الى منصب جديد عالي المستوى بميزانية مليار دولار لمكافحة الايديولوجيا الاسلامية المتشددة.

ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من انفاق الولايات المتحدة المليارات على النزاع المسلح ضد “القاعدة” و”تنظيم الدولة الاسلامية” وغيرهما، ما زالت تفتقر بشدة الى جهود منسقة في “الحرب المطولة” لمنع ايديولوجيات تلك الجماعات من التأثير على الشباب المسلم في البلد، بحسب تقرير جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حول مكافحة التطرف

وهكذا يترتب على البيت الابيض انشاء منصب جديد لمساعد رئيس مزود بميزانية مليار دولار سنويا لتنسيق وتمويل جهود وقف التشدد حول البلاد، فيما لا يتجاوز الانفاق الحالي على برامج مماثلة 0,1 في المئة من ميزانية البلاد لمكافحة الارهاب. وقد ركز تقرير الخبراء على كيفية انتشار التشدد في المدارس والمساجد وعلى الانترنت مؤكدا ان الخطر لم ينحسر على رغم اجبار “تنظيم الدولة الاسلامية” على التراجع في ساحة المعركة في العراق.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل