#adsense

وليد المقاتل في “داعش”: تلقّت أمّه الاتصال الأخير

حجم الخط

أخبارُ اللبنانيين الملتحقين بتنظيم داعش في سوريا، تتوالى تباعاً. النبأ الأخير، جاء من منطقة القبّة في مدينة طرابلس، التي تلقتْ خبر مقتل وليد شرف الدين، البالغ 20 عاماً، بعد انضمامه إلى صفوف التنظيم من أجل القتال ضدّ النظام السوري.

شرف الدين، الذي فقد والده في العام 2010 بحادث سير، تتحمل والدته، وهي أستاذة في إحدى المدارس، وحيدةً حرمانها من ابنها، الذي رحل إلى سوريا رُغماً عن إرادتها، وتعتكف مع أشقائه الأربعة عن التعليق على الحادث، “لأن شعورهم بالفاجعة كبير”، وفق أحد أقربائه لـ”المدن”.

قبل عامٍ ونصف، بدأ وليد رحلة الموت إلى سوريا. غير أنّ قرار خوض “الجهاد” مع داعش، لم يكن ابن لحظته، إنما نتيجة تراكم أفكارٍ دفعته إلى اتخاذ قراره. الميل إلى الإلتزام الديني، وفق قريبه، كان واضحاً في سلوك وليد منذ صغره. وفي الوقت نفسه، كان مُحبّاً وميّالاً إلى الدراسة.

لكن اندلاع الثورة السورية في العام 2011، عندما كان وليد في 14 من عمره، “جعله يتعاطف مع الثوّار، فازداد إلتزاماً، وأصبح يتردد كثيراً إلى الجامع، وتأثر بأجواء شبابٍ من منطقته كانوا يبدون حماستهم للذهاب إلى سوريا، ويعقدون حلقات دروس دينيّة تتخللها أحاديث عن الجهاد والثورة والحرب. وكان يتابع باستمرار أشرطة فيديو مسجلة قديماً لتنظيم القاعدة، وكذلك تنظيم داعش، منتظراً فرصة تحقيق حلم الالتحاق به”، يشير قريبه.

في هذه الأثناء، كانت المفاجأة بعدما أنجز وليد سنوات دراسته الثانوية في مدرسة الإيمان، إذ صدمت عائلته باختفائه، “قبل أن يتصل ويخبرهم أنّه وصل إلى منطقة الرقّة في سوريا، برفقة عددٍ من شباب المنطقة، إلتحقوا معه بتنظيم داعش”.

لم تكن والدة وليد قادرة على ضبط تحركاته. ورغم حرصه على عدم إثارة غضبها، “كان يرفض رفضاً قاطعاً أن يناقشه أحد بقناعاته. وحينما يتصل بأمّه بين فترة وأخرى، يؤكد لها عدم رجوعه إلى لبنان، وأن خوض المعارك على الأرض لم يدفعه إلى مراجعة خياره، بل أصبح أكثر إصراراً على المضيّ في خطّ داعش”.

إحساس “الغبن” دفع وليد إلى تلك الطريق. يضيف قريبه: “كنّا نشعر أنّ وليد يمرّ باضطرابات نفسية، كما هي حال رفاقه الذين تأثروا بتلك الأجواء، فهم يبررون موقفهم على أنهم أبناء طائفة تشعر بالظلم والإضطهاد ومحاولة إلغاء وجودها”.

هذه المرة جاء خبر مقتل وليد قاطعاً. ففي كلّ مرة كان يتسرب فيها خبر مشابه، يُسارع للاتصال بوالدته ليطمئنها: “أنا بعدني عايش”. وهي لم تكن تستطيع اللجوء إلى الأجهزة الأمنية خوفاً من القبض عليه في حال عودته. لكن هذه المرّة وصل خبر قبل أربعة أيامٍ من تأكيده مساء الجمعة في 2 كانون الأول 2016، أنّ “وليد فارق الحياة خلال خوضه معركةً شرسة”.

المصدر:
المدن

خبر عاجل