
كتب عماد موسى في “المسيرة”
فجّر غياب الراحل الكبير المغفور له فيدل أليخاندرو كاسترو عواطف الجمهور اللبناني ونخبه. تفجع من تفجّع. إنتحب من انتحب. رثى من رثى.
أول المتفجعين رئيس مجلس الدوما اللبناني الإستاذ المناضل نبيه بري الذي أبّن الفقيد بكلمات تقطع نياط القلب. فاعتبر رحيل الزعيم الخالد خسارة للبشرية جمعاء كآخر “عمالقة القرن العشرين بعد ايزنهاور، تشرشل، ستالين، ديغول، غاندي، عبد الناصر، جواهر لال نهرو، أحمد سوكارنو، جوزف تيتو، حافظ الأسد، نيلسون مانديلا والإمام الخميني الذي أحدث انقلاباً في الشرق”. ليك ليك شو هالتشكيلة!
هنا بقيت متماسكاً متأملاً أوجه الشبه بين موهانداس كرمشاند غاندي وملهم حركات التحرر في العالم الراحل الغالي. وفرطت بالبكاء المر عندما وصلتُ إلى مقطع يصف فيه الإستيذ نبيه الرجل الملتحي بأنه “آخر البطاركة.. البابوات.. في منطقة تزخر بالمطارنة الحمر والثوار وبشعوب تحسّ بالوقت ولديها شعور متزايد بالحرية والكرامة”. أخذت استراحة جففت دموعي وتابعت السفر في عالم حبيب المستضعفين وتوقفت عند عشق الرفيق فيديل للحرية والتحرر إذ حوّل أرض كوبا في سنوات حكمه المظفّرة إلى أكبر سجن للصحافيين والكتّاب والمعارضين في العالم.
وتدليلاً على كراهية الثورة الكوبية للولايات المتحدة، إنتقل 12 في المئة من الشعب الكوبي للسكن في عرين الإمبريالية. (أكثر من 10 المئة من السكان)، وهجّر الرفيق المحب وفي دفعة واحدة، 125 ألف كوبي قسراً عبر مرفأ مارييل فارغي الأيدي والجيوب وذلك في العام 1980.
إسألوا ابنته ألينا فيرنانديز عن جنون عظمة الوالد وعشقه لنفسه.
إسألوا عن “عشيقات بعدد شعر الرأس” بحسب أقرب المقربين، مدبر الأضاحي الذي تحدث عن 35 ألف امرأة. أي ما يوازي 500 “شلخة” في سنة وكاسترو كما يقول محبوه في لبنان أسقط الطاغية باتيستا الذي حكم كوبا بالحديد والنار وحوّل الجزيرة الفقيرة إلى منتجع جنسي للغرب. فيديل أرسى قواعد أخلاقية مجتمعية مختلفة وحصر الفسق بشخصه الكريم المثقف.
تحرّوا واقرؤوا عن ليالي الخمر في جناح الرفيق فيدل (الطابق الثامن عشر فندق هيلتون) في هافانا. تحرّوا عن ثروته الهائلة على الرغم من تمسكه بـ costume النضال وقبعة الثائر واللحية الفوضوية.
تمثّلوا بقيم كاسترو الأخلاقية التي لا تختلف كثيراً عن قيم معمر القذافي، مثال الزميل الكبير طلال سلمان، ناشر “السفير” وعرض أميركا. وبحسب سلمان الناعي الكبار “فإن كاسترو لم يكن قائداً عابراً في التاريخ الإنساني، بل هو أحد صناع حقبة مضيئة فيه”.
وعندما يُحكى عن التاريخ الإنساني يُحكى عن سجن فورتاليزا دي سان كارلوس دي لا كابانا. والسجن الهافاني هذا مصنّف بين أفظع سجون العالم وينافس “كامب 22″ في كوريا الشمالية وسجن تدمر في سورية ـ الأسد على ال”توب 5.” وإن لم يسمع سلمان بسجن هافانا فمن المؤكد أنه سمع بسجن تدمر ومآثر الأسدين.
الدكتور خالد حدادة إستلهم من سيرة الراحل الكبير دروساً وعِبَر لم تصل كما يجب إلى طلاّب البريفيه، من جهته أضاء رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا على كفاح رفيق الدرب وكأني بشاتيلا ـ أطال الله عمره ـ كان الثالث بعد الراحلين الكبيرين غيفارا وفيديل كاسترو في قيادة الثوار لاحتلال هافانا. بعد كوبا تفرّغ الرفيق كمال لشؤون غواتيمالا وشجون القرن الأفريقي.
برحيل كاسترو ـ الرمز، خسر رومنسيو اليسار ومنظّرو العروبة صديقاً وفياً وخسرت الديكتاتوريات واحداً ممن داسوا حقوق الإنسان بأحذية النضال الثوري. عاشت حقوق الإنسان في الصين وكوريا وكوبا وسورية وإيران وسائر الأمم.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]