
في مقابل موجات التفاؤل بقرب ولادة الحكومة الحريرية المنتظرة، لا يزال كثيرون يربطون هذا الاستحقاق بفك العقدة العالقة في بنشعي. ففيما يصر رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية على ما يعتبره “حقه في شغل حقائب وزارية وازنة”، وإن كانت علاقته بالعهد متوترة، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجميع إلى إطلاعه على هواجسهم، في خطوة اعتبرها البعض متقدمة في اتجاه التأليف، قابلها فرنجية باشتراط الدعوة الشخصية ليزور قصر بعبدا، في موقف اعتبر عقبة جديدة على طريق التشكيل.
وتعليقا على هذه الصورة، اعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ناجي غاريوس في حديث لـ “المركزية” أن “الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية تشمل الجميع لأنه لا يميز فريقا عن آخر. والوزير فرنجية يعرف جيدا أن له مكانة خاصة لدى عون منذ ما قبل انتخابه. ولو كنت مكانه، لطلبت موعدا للقاء رئيس الجمهورية”.
وشدد غاريوس على “أننا نريد بناء الدولة وندعو الجميع إلى المشاركة في الحكومة للسير في هذا المشروع، ومن لا يريد السير بهذا الأمر، يمكنه الركون إلى خيار المعارضة”.
وعن سبب تأخير الولادة الحكومية على الرغم من الاتفاقات التي نسجها بعض الفرقاء قبل الانتخابات الرئاسية، لفت إلى أن “الحكومة يجب أن تؤلف، ونحن ننتظر أن يقتنع الآخرون بأن التشكيلة الوزارية العتيدة ليست لتقاسم الحصص، ولا للغرق في تصنيقات الوزارات، وفي الشروط والشروط المضادة. كل ما نريده هو أن نشهد نقلة نوعية بين نهج قديم وآخر جديد. ولهذا السبب، ما زلنا نصبر على القوى السياسية”، مشيرا إلى أن “التأليف في يد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، ومسار التشكيل الذي شهدناه حتى الآن ليس بطيئا. كل ما في الأمر أن الحريري يسعى إلى لمّ شمل الجميع لأن لا فيتو من عون على أحد”.
وعن سبب عدم اتخاذ رئيس الجمهورية موقفا حاسما منت هذا الملف على رغم مرور شهر على تكليف الحريري ، نبه إلى أن الرئيس عون لم يعد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والاصلاح. إنه “أب الجميع” ويمشي مع كل الأفرقاء. من هنا، يجب أن يعرف الآخرون أنهم ليسوا وحدهم في الوطن”.
وأكد أن “عون والحريري سيحسمان الجدل، علما أنهما على تواصل مع الجميع وبينهم الرئيس بري الذي يعرف جيدا أن الدولة ستبنى في نهاية المطاف”.
وعما إذا كان تأخير تأليف الحكومة يهدف إلى الابقاء على قانون الستين، اعتبر غاريوس أن “الجميع يريدون الستين ضمنا ويضعون العصي في دواليب التشكيل، وهذا دليل إلى أنهم ليسوا جديين في هذا الشأن، وإلا لتشكلت الحكومة منذ زمن”.