افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 5 كانون الأول 2016

نساء لبنان يشكون من نقص التمثيل السياسي: “في حكومة الـ 24 بدنا 7 وزيرات

ورد في “أطلس لبنان تحديات جديدة 2016”: “تعتبر النساء مؤهّلات ولهنّ الحق بالانتخاب منذ العام 1953. ومع ذلك، لا يزال وجودهنّ في الحياة السياسيّة مُهمّشاً، سواء من حيث التمثيل أو المشاركة في الأحزاب. كما أن أكثر من نصف النساء السياسيّات في لبنان وَصَلْنَ إلى موقعهنّ عن طريق الوراثة السياسيّة (توجد في البرلمان اللبناني أربع نائبات). وحالياً، لا تحتلّ النساء سوى 3% من مقاعد البرلمان اللبناني. وليس تمثيلهن أفضل على صعيد الإدارة المحليّة. ففي الانتخابات البلديّة في العام 2004، تقدّمت 552 مرشّحة لعضوية المجالس البلديّة (عدد المقاعد 10600)، وانتُخب منهن 248 (أي 2٫67% من المجالس على مستوى لبنان)، وارتفعت هذه النسبة الى 4.7 في 2010. ويرتبط انخفاض مشاركة المرأة في الحياة السياسيّة على جميع المستويات المحليّة بتمثيل مختلف الأدوار الاجتماعيّة للمرأة التي تستبعدها عن الشؤون السياسيّة. ويمثّل ارتفاع كلفة الحملات الانتخابيّة عَقَبة إضافيّة لمشاركة المرأة. وتتم تعبئة الإناث إلى حد كبير عبر المنظّمات غير الحكوميّة، ممّا يدل على دورهنَّ في المجتمع المدني، ولكنَّ ذلك يستر تهميشهن في الحياة السياسيّة. فالمنظّمات غير الحكوميّة التي تعمل من أجل تمثيل أفضل للمرأة في الحياة السياسيّة تحاول تأسيس نظام المُحاصصة (نسبة لا تقل عن 30% كحد أدنى من المرشّحات البرلمانيّات، أي 38 مقعداً)، وهو اقتراح رفضه البرلمان حاليّاً”.
وفي مقابل الدراسات النظرية للواقع تجهد المجالس والاتحادات النسائية وهيئات المجتمع المدني في تنظيم التحركات للمطالبة بتوسيع هذه المشاركة تارة عبر رفع نسبة الوعي لدى المواطنين، وطورا بالمطالبة بكوتا نسائية تشرع في مجلس النواب اللبناني.

نساء في البرلمان
وأمس، أطلق تحالف “نساء في البرلمان” حملته بعنوان “صوتنا واصل عالسما، تلاتين بالمية وزيرات”، وكان اطلاق شعار الحملة في سماء بيروت قبالة شواطئ بيروت – عين المريسة.
وتجمعت نساء ورجال مؤيدون للتحالف للمطالبة بكوتا 30 في المئة للنساء في الحكومة المقبلة، حاملين شعارات ولافتات نددت بواقع لبنان الذي تراجع الى المرتبة الـ143 من 144 دولة من حيث مستوى التمثيل السياسي للنساء. ومن الشعارات التي رفعها التحالف: “بحكومة الـ24 بدنا 7 وزيرات”.
وتلت المنسقة في التحالف سميرة معاصري بياناً، وقالت: “بيحكو عن حكومة بترضي كل شرائح المجتمع، وشو بخصوص الشريحة النسائية، بدنا تصحيح الخلل، بدنا 30 في المئة وزيرات”.
اشارة الى ان تحالف “نساء في البرلمان” تأسس مطلع العام 2013، وهو يضم 120 جمعية ومنظمة مدنية وأفراداً، ويسعى الى ضمان وصول النساء الى مواقع القرار السياسي، بما يخدم المصلحة الوطنية.

المجلس النسائي اللبناني
وكانت رئيسة المجلس النسائي اللبناني المحامية اقبال دوغان عقدت الجمعة الماضي مؤتمراً صحافياً قالت فيه إن “المادة 7 من الدستور تنص على أن جميع اللبنانيين سواء لدى القانون، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون فرق بينهم. ولما كان لبنان قد أبرم الاتفاق الدولي للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وذلك منذ العام 1996 مع بعض التحفظات المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية والجنسية، ولما كان هذا الاتفاق قد دعا الدول إلى اتخاذ تدابير خاصة موقتة لتنفيذ المساواة بين الرجل والمرأة، ولما كان مؤتمر بيجينغ لعام 1995 قد تبنى قرار تمثيل المرأة في السلطة ومواقع القرار بنسبة لا تقل عن 30% حداً أدنى، ولما كان قرار مجلس الأمن 1325 والقرارات التي تليه تعيد تأكيد المشاركة السياسية للمرأة، وبما أن المجلس النسائي اللبناني يرى أن هناك تقصيراً متعمداً من قبل الدولة اللبنانية في تنفيذ هذه القرارات والاتفاقات، فإن المجلس النسائي اللبناني يدعو إلى تفعيل دور المرأة في مواقع القرار السياسي وإقرار الكوتا بحدود 30% كحد أدنى في السلطة التنفيذية وفي الحكومة التي يتم تشكيلها حالياً، والتأكيد أن تكون حصة المرأة في الانتخابات التشريعية المقبلة 30% كحد أدنى ترشحاً ومقاعد في أي قانون انتخابي يعتمد، اضافة الى إشراك المرأة في الهيئة الدائمة والمستقلة لإدارة الانتخابات”.

حملة “دفى
وليس بعيداً من الشاطئ، كانت حملة “دفى” الانسانية الاجتماعية التي تديرها الاعلامية الزميلة بولا يعقوبيان والآنسة هلا عبيد، تحط في ساحة الشهداء وتجذب آلاف اللبنانيين، أفراداً وشركات، حملوا تبرعاتهم من مأكل وملابس وادوات منزلية تبرعوا بها لتوزيعها على العائلات الأكثر حاجة، لبنانية وسورية وفلسطينية، استناداً الى دراسات برنامج الفقر في وزارة الشؤون الاجتماعية، ويبلغ عددها نحو 50 ألف عائلة، من مختلف الجنسيات والأديان والطوائف والمذاهب. وقد جذبت الحملة داعمين من وجوه سياسية واعلامية أبرزهم الرئيس سعد الحريري والعميد المتقاعد شامل روكز والفنان راغب علامة وآخرون.
وقالت يعقوبيان إنّ أكثر ما يحتاجون اليه هو المواد الغذائية والبطانيات، داعية المواطنين إلى المشاركة في تأمينها ليمرّ الشتاء على العائلات الفقيرة والمحتاجة، أقل برداً وقسوة.

**************************************************

بري ينصح عون.. وفرنجية ينتظر مبادرة.. والحريري يفاوض جعجع

حتى لا تُذبح الجمهورية بسكين.. «الستين»!

عماد مرمل

بات واضحا أن أزمة التأليف الحكومي هي رأس جبل الجليد، ليس إلا. وعليه، يبدو أن أحدا لا يخوض معركة التأليف على قاعدة الفن للفن، بل ان حسابات معظم الأطراف باتت تتجاوز حدود الحقائب بحد ذاتها الى الحسابات المتصلة بالانتخابات النيابية المقبلة، حيث أصبحت تقاس جدوى هذه الحقيبة أو تلك، انطلاقا من مردودها الانتخابي المحتمل.

وأمام التفريط المستمر بالوقت الثمين، يغدو مشروعاً الافتراض أن التأخير في تركيب «البازل» الحكومي لم يعد بريئاً، بل يندرج في إطار مسعى ضمني للبعض الى استهلاك المهل الزمنية والدستورية، في اتجاه محاولة فرض أمر واقع على اللبنانيين، يتراوح بين سيئ هو إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين، وأسوأ هو تأجيلها بذرائع غب الطلب.

بهذا المعنى، فإن كل يوم يمر من دون تشكيل الحكومة، يقرّب سكين «الستين» من رقبة الجمهورية التي استعادت رئيسها بشق النفس، لكنها مهددة بفقدان فرصة النهوض الحقيقي، نتيجة قانون الانتخاب «المسن» الذي يراد له أن يستمر في الخدمة برغم بلوغه «سن التقاعد».

والأغرب، أن هناك من يحاول أن يمنّن اللبنانيين بأن الانتخابات ستحصل ولو على أساس «الستين»، متجاهلا أن من شأن «جرعة السم» قتل «جنين» الديموقراطية الرخوة في رحم هذا الاستحقاق.

وأخطر ما في قانون «الأرواح السبع» أنه يعيد إنتاج الحلقة المفرغة التي يدور فيها لبنان منذ عقود، ويعمّم الإحباط الذي كان يشكو منه المسيحيون ليشمل كل اللبنانيين المتطلعين الى «دولة طبيعية» عابرة للمحميات الطائفية والمذهبية المتمددة.. والممدد لها.

يتخصص هذا القانون بحكم «طبيعته البدائية» في توليد الاصطفافات والمحادل الفئوية التي تختزل حيوية الشارع اللبناني وتنتج مجلسا نيابيا مشوّه التمثيل، يتولى بدوره إفراز سلطة قائمة على المحاصصة الفجة والولاءات الضيقة، حيث الناخب ليس سوى «كائن مذهبي» مجرد من حقوق المواطنة.

وهذا يعني ببساطة شديدة، أن النظام سيجدد خلايا أزماته ومآزقه عند كل محطة، فلا الرئيس يُنتخب في المهلة الدستورية، ولا الحكومة تتشكل بسلاسة، ولا التحالفات تراعي الاعتبارات الوطنية، ولا المؤسسات تعمل بانتظام، ولا الإصلاح قابل للتحقق.

وقد أتت النتائج التقريبية المتوقعة لانتخابات «الستين»، وفق دراسة «الشركة الدولية للمعلومات» التي نشرتها «السفير» السبت الماضي، كي تعكس مؤشرات سلبية جدا، وتنذر بمستقبل قاتم سترسمه تحالفات مكوّنة من بلوكات مقفلة وصافية، لا يمكن أن يفتتها ولو جزئيا، إلا «إكسير النسبية».

وإذا كان التفاهم بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» سيعزز قدرة هذا الثنائي على تحسين نسل التمثيل المسيحي في المجلس النيابي والتخفيف من أرجحية المكوّنات الاخرى التي كانت تستفيد من الانقسام المسيحي، إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن ما يمكن أن تربحه الرابية ومعراب بموجب «الستين» سيبقى دون مستوى المناصفة الحقيقية تمثيليا، وإن كانت مكتملة عدديا.

والأهم، أن هذا الربح التكتيكي لن يكون إلا الوجه الآخر لخسارة وطنية ستبتلع كل المكاسب الجانبية التي يمكن أن يحققها هذا الطرف أو ذاك.

أما التحالفات التي قد تجمع البعض وتعزل البعض الآخر، على أساس الفرز الطائفي، فإنها وصفة نموذجية لأزمة جديدة، كما تثبت التجارب السابقة. ولعل ما عاناه «التيار الحر» في زمن التحالف الرباعي بعد عودة الجنرال ميشال عون من المنفى هو أحد الأمثلة الصارخة على تبعات أي اصطفاف من هذا النوع.

… ولأن الانتخابات النيابية المقبلة سترسم توازنات سنوات العهد، فإن أغلب القوى تتعامل مع الحكومة المرتقبة باعتبارها «مخزن سلاح»، يسعى كل طرف الى أن يقتطع منه ما يناسبه في معركته الانتخابية، خصوصا لجهة الأسلحة الخدماتية الثقيلة.

ويندرج في هذا السياق، سعي «القوات» الى انتزاع «الأشغال» من الرئيس نبيه بري، مفترضة أن حقيبة من هذا الوزن، أو ما يعادلها، ستفيد في تعزيز أوراق قوّتها في المرحلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية.

وفي المقابل، لا يزال بري يتصرف على أساس أن «الأشغال» لم تخرج من عنده حتى تعود اليه، موحياً بأن مصير هذه الحقيبة هو خارج البحث، بمعزل عما إذا كان الرئيس سعد الحريري قد وعد «القوات» بها أم لا.

بري: قدمت أقصى التسهيلات

وقال بري لـ «السفير» إنه قدم أقصى التسهيلات الممكنة لتأليف الحكومة، ولم يعد لدي ما أقدمه، معتبرا ان محاولة تحميله المسؤولية عن التأخير في التأليف تجافي الواقع.

وأوضح ان الحكومة، برغم العقبات الظاهرة، قد تتشكل في أي وقت، مشددا على ان الازمة مفتعلة ولا مبرر لها أصلا، ومشيرا الى ان هناك مؤشرات توحي بأن البعض بدأ بمراجعة مواقفه، «وربما تحصل حلحلة تفضي الى إنجاز التأليف قريبا، إلا إذا أرادوا ان يلعبوا لعبة حافة الهاوية وعض الأصابع».

وحذر من ان قانون الستين هو «السكين» الذي سيُغرز في طموح اللبنانيين الى التغيير، لأنه سيؤدي الى تعزيز الاصطفافات الطائفية الحادة، وسيرتب نتائج في غاية الخطورة، مؤكدا ضرورة وضع قانون جديد قبل فوات الأوان.

وأضاف: أزعم أنني حين اقترحت «السلة المتكاملة» للتسوية كنت حريصا على إنجاح التجربة الرئاسية للعماد ميشال عون، أكثر من بعض المزايدين.

وأمل بري أن يبادر رئيس الجمهورية الى الانفتاح على فرنجية وإنهاء الخلاف معه، على قاعدة انه «بيّ الكل»، كاشفا عن انه سبق له ان فاتح عون في هذا الامر، خلال لقائهما في قصر بعبدا، على هامش التهاني بعيد الاستقلال. وتابع: كلمة «بتحنن» وكلمة «بتجنن»، وأعتقد انه إذا بادر عون في اتجاه فرنجية، بطريقة ما، فإن رئيس «المردة» المعروف بشهامته وأخلاقه سيرد على التحية بأحسن منها.

رسائل فرنجية

على خط بنشعي، أكدت مصادر مقربة من النائب سليمان فرنجية لـ «السفير» انه ما من جديد على مستوى العلاقة مع قصر بعبدا، كما لا عروض وزارية معدلة طُرحت على «تيار المردة».

وحذرت المصادر من ان «القوات اللبنانية» تحاول تحوير الحقائق والترويج بأن هناك خلافا مسيحيا – شيعيا، في حين ان الامر ليس كذلك، إذ ان خلل التوازن في السلطة لم يتسبب به الثنائي الشيعي حتى يكون هو مسؤولا عن معالجته.

وأشارت المصادر الى «ان فرنجية، برغم التنافس الرئاسي الذي حصل بينه وبين عون في المرحلة السابقة وما خلّفه من حساسيات شخصية، لا يزال يتناغم مع رئيس الجمهورية في الخيارات الكبرى، وهو أكد بعد انتخاب عون مباشرة ان الخط المشترك انتصر، الامر الذي كان يستدعي مقاربة رئاسية مغايرة حيال مطلبه بالحصول على حقيبة أساسية».

وشددت مصادر فرنجية على «ان رئيس «المردة» ملتزم بالتحالف الاستراتيجي العريض مع الجنرال، لكنه ليس ملزما بالاتفاق القائم بين «التيار الحر» و «القوات»، إلا إذا أتى سمير جعجع الى خطنا، أما وان جعجع لا يزال متمسكا بخياراته المعروفة، فيما نحن والرئيس تجمعنا الخيارات المفصلية المعروفة ايضا، فإن ذلك يقتضي من القصر الجمهوري التفاتة بديهية نحو فرنجية، والمبادرة تلقائيا من دون تدخل أحد الى منح حقيبة أساسية لـ «المردة» الذي هو أولى من «القوات» بالرعاية والاحتضان».

واعتبرت المصادر ان القضية بالنسبة الى فرنجية لم تعد تتمحور حول الحقيبة الوزارية بحد ذاتها، بل باتت تتعلق بنمط السلوك حياله، لافتة الانتباه الى ان طلبه توجيه دعوة اليه من عون، حتى يزوره في قصر بعبدا، «لا يهدف بالتأكيد الى إحراج رئاسة الجمهورية التي يحرص فرنجية على كرامتها، وهو الذي سيتبوأ يوماً سدّتها، ولكن التضحية الرئاسية التي قدمها واستحقت إشادة من السيد حسن نصرالله، تستوجب ملاقاتها من الرئيس بطريقة مناسبة».

وأوضحت المصادر ان التنسيق تام بين فرنجية من جهة وبري و «حزب الله» من جهة أخرى، «وإذا كان من المحتمل ان يتنازل بري عن «الاشغال» لـ «المردة»، فإن السؤال المطروح هو: أليس الافضل ان تأتي التفاتة كهذه من رئيس الجمهورية، ثم أين المشكلة إذا أخذت «القوات» حقيبة «التربية» من ضمن حصتها الوازنة وأخذنا نحن «الاشغال» او «الطاقة» او «الاتصالات» باعتبار ان حصتنا تنحصر في حقيبة واحدة؟».

الحريري – جعجع

الى ذلك، استقبل الحريري مساء أمس في بيت الوسط جعجع وعرض معه الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة. وحضر الاجتماع الذي استكمل الى مائدة عشاء كل من النائب عقاب صقر والدكتور غطاس خوري ونادر الحريري وملحم رياشي.

وبحث الحريري مع جعجع في احتمال ان تقبل «القوات» بتنازل او بتعديل ما، في حصتها الوزارية، الامر الذي من شأنه ان يفتح الباب امام إمكان توزيع جديد لبعض الحقائب، شرط موافقة معراب.

**************************************************

ارحموا تفاهم عون ونصرالله

ابراهيم الأمين

العلاقة بين حزب الله وجمهوره، من جهة، والتيار الوطني الحر وجمهوره، من جهة أخرى، تستوجب بعض الصيانة. مرة جديدة، سيخرج السيد حسن نصرالله ليشرح ويوضح، ويحسم جدلاً: ميشال عون، قبل الرئاسة وبعدها، هو الحليف الذي لا مجال للتشكيك به.

وجبران باسيل هو الشخص الموثوق الذي لا مجال للسؤال عن أحواله. وحزب الله الذي وقف الى جانب عون لينجح في معركة الرئاسة، لن يتركه إلى أن تنجح مسيرته الرئاسية. وليؤكد لمرة أخيرة: الحزب سعى طوال عامين ليكون عون هو الرئيس، ولم يكن مسروراً بالفراغ. واليوم، سيظل يسعى لكي تتشكل الحكومة وتجرى الانتخابات النيابية، وهو ليس مسروراً ببقاء الأمور على حالها.

ولأن الصراحة لسان حال السيد، فإنه قد يضطر الى إعادة التذكير بقواعد العمل الخاصة بحزب الله. وبالتحديد، أن التحالفات التي يبنيها مع قوى وشخصيات وجهات لا تلزمه بأي علاقات أو تحالفات تبنيها هذه القوى والشخصيات والجهات مع جهات أخرى. وهو أمر قد يكون مستهدفاً، في مكان ما، التباس العلاقة القائمة الآن بين عون و»القوات اللبنانية».

في هذا السياق، قد لا يكون البعض مطلعاً. لكن، عندما حُشر العماد عون، قبل فترة، بأنه لم يحصل على دعم مسيحي كبير كمرشح للرئاسة، وبعدما نجح خصومه في إخراج سليمان فرنجية من دائرته، كان أمام استحقاق التعاون مع «القوات اللبنانية». لذلك حرص، من اليوم الأول، على إطلاع حزب الله على كل تفاصيل حواره مع «القوات». وهو لم يفعل ذلك من باب أنه ملزَم، بقدر ما كان معنياً، كما هو اليوم، بالقول إن علاقاته السياسية الداخلية أو الخارجية لن تكون يوماً على حساب تحالفه المركزي مع حزب الله.

حزب الله الذي كان، ولا يزال، يشجع على الحوار بين كل الفئات، لم يكن في موقع يسمح لنفسه برفض التواصل، والتفاهم بين التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية». لكنه، كما في حالات أخرى، لا يجد نفسه ملزماً، وتحت أي ظرف، بموجبات هذا التحالف، وهو ما يساعد على فهم التمايز الحاصل في ملف تشكيل الحكومة.

الفتنة من جديد

وإذا كان حزب الله، بقيادة السيد نصرالله، يهتم بكل شاردة وواردة في شأن هذا الملف، فإن الهاجس موجود، بالمستوى نفسه، عند الرئيس عون. زائر القصر، الذي تسكنه طمأنينة المكان عندما يدخله ولا يشعر بأنه يدخله كمن جيء به بمذكرة جلب، يلمس أن سيد القصر مهجوس بمنع حصول الفتنة.

يحسب الجنرال كل التفاصيل أيضاً. هو أكثر مَن يعرف ما الذي قدمه له حزب الله. وهو، كما مساعده الأول جبران باسيل، الأكثر التصاقاً بعقل الحزب وآلية عمله. ورئيس الجمهورية يعرف أن التفاهم مع حزب الله لم يكن تحالفاً عابراً، بل مساراً دلت الأيام على عمق تأثيره. وهذا ما يجعل عون قلقاً حيال ما يجري «من تحت».

بين حارة حريك وبعبدا، ثمة توافق على خطورة ما يجري. لكن هناك بعض التمايز، حيال مسؤولية كل طرف منهما عن احتواء الموقف ومنع تفاقم الأمور. وليس في المكانين، أبداً، من يريد السماح لأحد بـ»رمي الطفل مع المياه الوسخة».

ومناسبة الكلام الذي سيقوله السيد حسن، أو الاتصالات المكثفة للعماد عون والوزير باسيل، تتصل بالمناخات السائدة، والتي يعمل كثيرون على تفعيلها وتنشيطها وتغذيتها، بهدف محاولة القول إن ثمة مشكلة شيعية ــ مسيحية تعيق قيام الدولة.

في التمايز بين المقاربتين، يمكن ملاحظة الآتي:

من جانب الرئيس عون، تبدو شروط الرئيس نبيه بري السبب الرئيسي لعرقلة قيام الحكومة. رئيس الجمهورية، هنا، لا يقف عند مطالب رئيس المجلس بما خص حصة الشيعة. صحيح أنه كان يريد أن تتضمّن حصته وزيراً شيعياً، وهو أمر قد يحصل في آخر لحظة، ربما على حساب حصة حزب الله الوزارية. لكن مشكلة عون هي في أن بري لم يكن يريد، من اليوم الأول، تسهيل الأمور. يتذكر الجنرال زيارته عين التينة، بعد زيارته بيت الوسط إثر ترشيحه من قبل الرئيس سعد الحريري. يومها قال له بري: لا أريد التصويت لك، لكن مشكلتي ليست معك، بل مع سعد الحريري. لم ينفعل العماد عون، كما لم ينفعل في مواجهة تهريج بعض النواب يوم جلسة الانتخاب. لكنه لفت انتباه رئيس المجلس إلى أن رغبته بمعاقبة الحريري قد تتحول الى معاقبة للعهد وللرئيس عون نفسه.

طبعاً، هناك كلام آخر وصل الى الرئيس عون، كما وصل الى آخرين؛ من بينهم الحريري، وهو حديث رئيس المجلس قبل الانتخابات الرئاسية عن أن رفض السلة سيعيق تشكيل الحكومة. فهم الأمر يومها على أنه رسالة تهديد. لكن بري لم يتأخر حتى قرر التصريح أكثر، ولو على شكل مزاح، إذ قال: «ربما يبقى الرئيس الحريري رئيساً مكلفاً لست سنوات!».

بري والحكومة

في هذا المجال، ثمة كلام لا يقوله عون، وقد لا يتبناه، يتعلق بطريقة إدارة الرئيس بري ملف تشكيل الحكومة، إذ إن التفويض الذي حصل عليه من السيد نصرالله لم يكن تفويضاً مطلقاً وشاملاً، بل كان واضحاً في أنه يتعلق بالحصة الشيعية في الحكومة. وللحزب أسبابه وحساباته من هذا التفويض. لكن رئيس المجلس الذي حاول تركيب جبهة نيابية واسعة معارضة لانتخاب عون، تصرف على أنه يمثل هذه الجبهة في ملف تشكيل الحكومة. إلا أنه، فعلياً، لم يقاتل لإقناع الحريري برفع عدد الوزارات الى ثلاثين. وهو أنه يعرف أن من أرادهم حلفاء له في الكتلة النيابية، لن تكون أمامهم فرصة للتمثل داخل الحكومة إلا إذا رفعت الى ثلاثين. هكذا، تجاهل بري أن النائب طلال أرسلان لن يحصل على حقه في مقعد، إلا إذا تكرم عليه البيك وليد جنبلاط. وهكذا وافق بري على خطة الحريري بعدم ضم وزير من سنّة 8 آذار الى الحكومة. وهاجس بري، هنا، منع أي طرف آخر، وخصوصاً الرئيس عون، من الحصول على حق تسمية وزير شيعي. بري لا يريد لأحد في الجمهورية أن يرشح شيعياً الى الحكومة، ما لم يحظَ ببركته. ووصل به الأمر إلى حد القول: «أريد خمسة وزراء متاولة»، قاصداً أنه يريد لهؤلاء أن يحصلوا على فحص الدم في عين التينة. وهو هنا، مثل الحريري وجنبلاط ومثل آخرين، يريدون القيام بأي شي يمنع حصول تعددية مفيدة داخل الطوائف.

أكثر من ذلك، تبنى بري معركة تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي في الحكومة، إنما من حساب الطرف الآخر. صحيح أن من المنطقي، بل من المصلحة، تمثيل القوميين بوزير مسيحي في مواجهة سياسة الإلغاء التي تقودها «القوات اللبنانية» ولا يعارضها التيار الوطني الحر بجدية الى الآن. لكن بري، عندما صار من الصعب حصول القوميين على مقعد مسيحي، تذكّر بأن القوميين خالفوا رغبته وانتخبوا عون للرئاسة، فقرر مخاصمتهم، فلم يستقبل وفداً منهم، وأرسل من يقول لهم: حقكم عند الذي اخترتموه رئيساً. وعندما بلغه أن الوزير باسيل شرح الموقف للنائب أسعد حردان، على هامش تهاني الاستقلال، وجد بري نفسه مربكاً، فقرر الصمت، وخصوصاً أنه يدرك احتمال وصول تمنيات من خارج الحدود بتمثيل قومي، ولو من حصة الشيعة، وهو الأمر الذي يدعمه حزب الله أصلاً.

لكن الأكثر قساوة في موقف رئيس المجلس هو تحويل حصة النائب سليمان فرنجية الى «أمّ المعارك». من جهة، قرر بري، كما الحريري، أن على من انتخب عون أن يذهب ويأخذ منه حصته الحكومية. ومن جهة ثانية، قررا ترضية فرنجية، لكن من حصة خصومه في التيار الوطني و»القوات».

حيلة فرنجية

خلق بري هذه المعركة. صحيح أن من حق فرنجية التمثل بحقيبة مناسبة له. لكن الأمر لم يعد يتوقف عند هذه النقطة. لأن خطأ فرنجية، اليوم، هو استمراره بقبول استخدامه من قبل بري والحريري لمحاربة عون والآخرين. صحيح أن في مقدور العماد عون المبادرة وفتح صفحة جديدة مع فرنجية. لكن على الأخير إدراك أنه يخسر اليوم الكثير من الجمهور المسيحي عموماً، والجمهور العوني على وجه الخصوص. وحتى لا ينسى أحد، فإن من يحذّر اليوم من كون جمهور عون يهاجم حزب الله بحجة أنه يغطي بري، عليه أن يتذكر أن جمهور فرنجية كان قد هاجم حزب الله بحجة أنه لا يمارس الضغط على عون ويفرض عليه الانسحاب من المعركة الرئاسية.

ولذلك، يخطئ فرنجية إن هو استمر بلعبة المكابرة، مراهناً على أن بري لن يخذله. وهذا خطأ، أساسه اعتقاد فرنجية بأن موقف رئيس المجلس من التشكيلة الحكومية إنما هو موقف حزب الله أيضاً. الحزب يريد فرنجية في الحكومة طرفاً قوياً، ويريد إعادة إحياء العلاقات بين التيار الوطني الحر وتيار المردة. وعندما التقى السيد نصرالله العماد عون، قبل جلسة الانتخاب، لم يتأخر زعيم حزب الله في لفت انتباه ضيفه الى ضرورة إيجاد المخرج المناسب لاستعادة العلاقة مع فرنجية. لكن الأخير تعمّد في اليوم التالي (ومارسيل غانم شاهد حيّ) أن يقطع الطريق، وكأنه يريد مشكلة. ولم يكتف بذلك، بل صار يرفع سقف المواجهة كلما تعقدت الأمور. وحتى عندما سرت أنباء عن إمكان إيجاد مخرج بمنحه حقيبة وازنة، قرر أن يرشح لها النائب السابق فريد هيكل الخازن، وفي باله أن هذا أفضل استفزاز لعون.

والمشكلة، اليوم، هي في أن يبقى فرنجية موافقاً على استخدام قضيته المحقة في حسابات الآخرين، من الحريري الذي يرفض أن يعطيه حقيبة من عنده، الى بري الذي يرفض أيضاً إرضاءه بحقيبة وازنة من حصته. وعند سؤال بري والحريري، يجيبان مرة واحدة: اتفقنا على عدم تبديل الحقائب. وعندها يأتي الجواب من بعبدا: حسناً، حفظ التمثيل كما هو الحال في حكومة تمام سلام، يعني أن وزارة الثقافة هي حصة فرنجية. وهنا يعود بري والحريري الى الصراخ: لا، أعطوه حقيبة من حصة التيار أو «القوات»!

وحتى عندما انشغل الجميع في مبادرة المقايضة، وفق قاعدة أن يُمنح بري الأشغال والتربية الى جانب المالية، على أن يتصرف مع فرنجية، رفض الحريري الفكرة لأنه كان عليه أولاً أن ينتزع التربية من حصة التيار الوطني الحر، ولأنه يدرك أن بري سيأخذها ويعطي الأشغال لفرنجية، وهو «يخشى» على وزارة التربية إذا تسلمها وزير من حركة «أمل»!

وباء «القوات»

على أن هذه الصورة لا تلغي الخشية المتنامية عند أوساط لبنانية واسعة، بينها جميع قوى 8 آذار وجهات مستقلة، من انتشار وباء «القوات اللبنانية» في هواء العهد. والمشكلة، هنا، ليست في أن يتحول العماد عون وكوادر التيار وقواعده الى معجبين بأفكار الحكيم وعائلته، بل تكمن في تجاهل بعض الحقائق، ومنها:

أولاً: أن «القوات» لم تكن عنصراً حاسماً في الانتخابات الرئاسية. وكل كلام آخر يدل على نقص في الواقعية ونقص في العقل. ولنتذكر فقط، أنه لو قبلت السعودية مع الحريري بترشيح عون في المحاولة الأولى، وظلت «القوات» معارضة، لكان عون صار رئيساً بدون موافقة «القوات». كذلك الحال لو أن العماد عون تنازل لسليمان فرنجية، لوصل الأخير الى بعبدا ولو نام الحكيم من دون عشاء.

ثانياً: أن «القوات» تسعى، اليوم، لا الى كسب حضور، بل تسعى فعلياً الى انتزاع شرعية شعبية عامة عند المسيحيين، وهي لذلك تتصرف على أنها منتصرة. بل أكثر من ذلك، تتصرف ــــ وهو حال عونيين ومسيحيين مستقلين من الموجودين في الإدارة العامة للدولة ــــ على أساس أنها المنتصرة في المعركة. وهي التي تشجع بعض الاتجاهات المسيحية على ارتكاب خطأ قاتل اليوم.

صحيح، بل منطقي، أن يتصرف المسيحيون عموماً، وموظفو القطاع العام منهم على وجه خاص، بأن وصول عون يجعلهم في حل من كل التزام قسري بدر منهم لمراجع أخرى في البلاد. ومن الطبيعي أن نتوقع لغة وتصرفات وتعليقات مختلفة عن السابق. كل هذا لا يهم. المقلق، بل الخطير، هو إيهام الشارع المسيحي بأن ما حصل إنما كان استعادة لكل القوة المسيحية في الحكم، والتي ذهب قسم منها مع حصول اتفاق الطائف. لأنه في هذه الحالة، سترتفع الآمال لدى المسيحيين بأننا في طريق العودة الى الصيغة السابقة. وهو أمر محال، بل له نتائج كارثية فيما لو حصلت المجازفة. وأقل التحذيرات الممكنة اليوم، والتي يجب قولها صراحة، أنه إذا غامر المسيحيون بسلوك قائم على أفكار «القوات» المتخلفة، فسيسمعون مسلمين يصرخون رافضين المناصفة، وعندها سنكون أمام لبنان آخر.

ثالثاً: أن الحديث عن استعادة حقوق المسيحيين لا يمكن للتيار الوطني أن يترك إمر إدارتها الى «القوات»، وهي شريك أساسي في هدر هذه الحقوق، منذ أن قبلت تولي معركة إطاحة عون في ثمانينيات القرن الماضي، الى حين عودتها بعد عام 2005، عندما وافقت على السير في ركاب تحالف الحريري وجنبلاط، برعاية أميركا والسعودية وفرنسا، وهو التحالف الذي كان يسرق حقوق المسيحيين، نواباً ووزراء وموظفين في الدولة. وما كان مهدوراً من حقوق المسيحيين، وصادره الشيعة، عمل حزب الله، وفقط حزب الله، على إعادته سالماً معافى في قضاء جزين وانتخابات قضاء بعبدا. وبالتالي، فإن أي «ثأر» إن وجد، وهو خطأ، فهو ليس مع حزب الله.

«القوات» تعود الى عزل الكتائب وتقود الفتنة ضد حزب الله وخطابها يعني كارثة مسيحية جديدة

رابعاً: تروّج «القوات» بأن ما يقوم به الرئيس بري في الملف الحكومي، إنما هو مطلب لحزب الله أيضاً. وطبعاً، ما يهم «القوات» ومن خلفها كل خصوم حزب الله، في الداخل والخارج، هو القول إن الشيعة (اقرأ حزب الله)، هم العقبة أمام انطلاقة العهد. وما تقوم به «القوات» اليوم، ومن دون ردع حقيقي من جانب التيار، هو إشاعة المناخات القائلة بأن حزب الله ومعه كل الحلفاء، وخصوصاً فرنجية، هم أعداء المسيحيين. والمشكلة هنا، ليست في أن جعجع يحترف المعارك الخاسرة، إنما في أن الخسارة، هذه المرة، ستصيب جسم عون أيضاً.

خامساً: تقود «القوات» معركة ضد عزلها وضد عزل المسيحيين. لكن من به عطب أصلي، لا يمكن إصلاحه، إذ إن «القوات» التي تطالب اليوم بمنع تمثيل فرنجية، تفرض الفيتو على تمثيل حزب الكتائب. ولا يزال جعجع ينظر إلى آل الجميل، بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إلى خصومه المسيحيين منذ أن حَمَل السلاح، وأجاد ــ كما فعلت «القوات» تاريخياً ــ حروب الإبادة ضد الخصوم. وتتكل «القوات» في موقفها الرافض لتمثيل الكتائب، على أن عون لن يخوض معركة آل الجميل، وأن الحريري لا يعرف الوفاء مع فرنجية، فكيف يهتم بالكتائب، وأن بري ليس له علاقة بأمر المسيحيين!

المبادرة بيد من بيده الأمر

وفي انتظار الفرج، ها قد وصلت اللعبة الى خواتيمها، ولم يعد بمقدور أحد توسيع هامش المناورة. فكل خسارة ستصيب الجميع، وإن نالت من انطلاقة العهد. وهذا ما يعني أن المبادرة لكسر هذه الحلقة، والتقدم صوب الخطوات العملية، باتت رهن من بيده الأمر. وهو غير هارب من تحمل مسؤوليته. لكن ذلك لا يخفي حقيقة هواجس الجميع، ليس حيال ما سيحصدون في هذه الحكومة، بل بشأن استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة. وهو الذي إن تم على ما ألِفناه سابقاً، تحول الى ضربة تحت الحزام، علماً بأن العماد عون يعرف أن إقرار قانون جديد مسألة بسيطة إذا حصل التفاهم. إلا أنه يحرص على عدم ربط مناكفات الحكومة بمصير قانون الانتخاب. وهو يصرّ على أن النسبية هي العلاج الأفضل لأمراض لبنان السياسية. وهو يثق بأن النسبية تحرر الطوائف وتشرّع التعددية، ولذلك، سيكون مصراً على اعتماد هذا النظام الانتخابي. ولأنه واقعي، وإذا شعر بأن هناك من يريد إبقاء القديم على قدمه، فسيكون أقرب الى تسوية. ولذلك، لا يجد ضيراً من التواصل مع الرئيس بري من أجل صياغة حل يطيح قانون الستين، ويفتح البلاد أمام تجربة جديدة، تختبر فيها النسبية تمهيداً لتحويلها الى القانون الأوحد.

بالنسبة إلى العماد عون، سلطة لبنان بعد الانتخابات النيابية هي غير الحالية. ومن بعد هذا التاريخ، وجب احتساب أيامه في العهد.

**************************************************

الراعي يحذّر من تعثّر تشكيل الحكومة «لمدة غير معروفة»
جعجع في «بيت الوسط»

فيما استمرت الاتصالات في عطلة الأسبوع من أجل وضع ملف تشكيل الحكومة على السكّة، استقبل الرئيس المكلّف سعد الحريري مساء في «بيت الوسط» رئيس حزب «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وعرض معه التطوّرات السياسية الراهنة «ولا سيما الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة».

وحضر الاجتماع الذي استكمل إلى مائدة عشاء، النائب عقاب صقر ومستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري ونادر الحريري وملحم رياشي.

ويأتي هذا اللقاء بعد تحذيرات نبّهت من مخاطر تأخّر ولادة الحكومة العتيدة، كان أبرزها من بكركي حيث حذّر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من «تعثّر هذا التشكيل ولمدّة غير معروفة على حساب المصلحة الوطنية العليا.. بعد شهر كامل على تكليف رئيس الحكومة الجديد تشكيلها

بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، بحيث تكون جامعة وقادرة وفقاً للميثاق الوطني والدستور».

وناشد البطريرك في عظته الأسبوعية الكتل السياسية والنيابية «التقيّد بالدستور وبوثيقة الوفاق الوطني، والمؤازرة في تسهيل تشكيل الحكومة واضعين أمام أعينهم خير البلاد، وقيام دولة المؤسسات والقانون والصالح العام».

وكان عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزّي أكد ان «ما يمكن أن تقوله حركة «أمل» في شأن تشكيل الحكومة قد قالته، وما يمكن أن تقدّمه من تنازلات في هذا الاطار قد قدّمته». وقال خلال إلقائه كلمة حركة «أمل» في احتفال تأبيني في بلدة حداثا ان «مَن يعرقل تشكيل الحكومة ليست حركة أمل على الاطلاق، بل هي قدّمت أقصى ما يمكن تقديمه لتسهيل ولادة الحكومة».

**************************************************

تشكيل الحكومة يدخل أسبوعاً حاسماً… وإلا المراوحة و«المردة» يرفض عرضاً يخيّره بين «العمل» و «الاقتصاد»

 بيروت – محمد شقير

لم تفقد مصادر سياسية مواكبة الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة اللبنانية الأمل بأن يحمل هذا الأسبوع بشائر خير في اتجاه الإسراع في ولادتها، وإلا فإن المشاورات ستراوح في مكانها ولن يكون في مصلحة رئيس الجمهورية ميشال عون وتوفير الظروف التي تتيح لعهده الانطلاق على طريق إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، لأن ملء الشغور الرئآسي، على رغم أهميته، يبقى منقوصاً ما لم يقترن بتأليف الحكومة التي تواجه أكثر من عقدة يخشى أن تتجاوز توزيع الحقائب الى ما هو أدهى وأخطر من المنافسة التي تدور حالياً حول حجم مشاركة هذا الطرف أو ذاك.

ومع أن المصادر السياسية نفسها كانت تأمل بأن تشكل دعوة عون من لديهم هواجس حيال احتمال عدم تمثيلهم في الحكومة الى زيارته في القصر الجمهوري، فإن ردود الفعل عليها، وتحديداً من «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية، لم تكن مشجعة، لأنه يعتبر أنه غير معني بالدعوة بذريعة أن كلمة هواجس لها معنى أبعد من التوزير وتتعلق بوجود مخاوف على مستقبل النظام السياسي في البلد وتهدد صيغة العيش المشترك بين اللبنانيين.

وقال مصدر بارز في «المردة» لـ«الحياة» إن مبادرة عون لم تكن موجهة الى فرنجية، وإنما جاءت شاملة لجميع الذين يعتبرون أن لديهم هواجس ونحن لسنا من الذين تشملنا الدعوة لأنها لم توجه مباشرة الينا.

«المردة» ومبادرة عون

ولفت المصدر الى ان «المردة» لا يتعامل مع مبادرة عون على أنها مباردة، وقال إن فرنجية كان أبدى استعداده لزيارة عون فور تلقيه دعوته، وهذا ما قاله أثناء مشاركته في مشاورات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

وفصل المصدر بين دعوة رئيس الجمهورية فرنجية وبين حقه في مطالبته بأن يتمثل «المردة» بحقيبة أساسية ووازنة، وعزا السبب الى ان اللقاء بينهما أكثر من ضرورة لطي صفحة الخلاف بينهما قبل انتخاب عون رئيساً وفتح صفحة جديدة لا تؤدي الى كسر الجليد فحسب، وإنما الى التعاون من موقع رئيس الجمهورية الذي يبقى في منأى عن الخلافات والمناوشات الداخلية.

وأضاف أن اللقاء بين عون وفرنجية، لو حصل، يجب ألا يكون مرتبطاً بوجود مشكلة تتطلب من «المردة» التنازل عن حقه الطبيعي في أن يمثل بحقيبة أساسية، وإنما في التوافق على إعادة العلاقة الى ما كانت عليه قبل الخلاف الذي حصل جراء تبني زعيم «تيار المستقبل» دعم ترشح فرنجية لرئاسة الجمهورية.

وكشف المصدر أن دعوة عون أصحاب الهواجس الى زيارة القصر الجمهوري جاءت بناء لتحرك الرئيس الحريري وأيضاً «حزب الله» في اتجاه بعبدا من دون أن يتدخلا في تفاصيل المبادرة التي أطلقها تاركين له الحرية في بلورة الصيغة التي يراها مناسبة لمعالجة ملف التداعيات السياسية المترتبة على الخلاف حيال رئاسة الجمهورية.

ورأى أن مطالبة «المردة» بحقيبة أساسية ووازنة لا تشكل تحدياً لهذا الطرف أو ذاك بمقدار ما أنها طبيعية قياساً الى حجمنا في المعادلة السياسية، لا سيما أن البعض سيحصل على تمثيل يفوق حجمه. وقال إن حقيبة التربية لم تعرض علينا رسمياً وإنما جاءت عرضاً من قبل الحريري ليتبين لنا لاحقاً أن هناك من يضع فيتو على تسلمنا إياها.

وأكد المصدر أن «المردة» لم يقل كلمته الفصل في تسلمه أو عدم تسلمه حقيبة التربية، وقال: «عرض علينا لاحقاً أن نختار بين البيئة والثقافة وكان من حقنا أن نعترض على مثل هذا العرض الذي لا يوازي حجمنا وربما كان هناك من ينوي استضعافنا انطلاقاً من تجارب سابقة في تشكيل الحكومات إذ وافقنا في حينه على تقديم تنازلات وقبلنا أن نتمثل بحقيبة الثقافة رغبة منا بتسهيل التأليف مع أن تنازلنا جاء لمصلحة من يريد الآن تحجيم (في إشارة الى موقف «التيار الوطني الحر») تمثيلنا في الحكومة».

واعتبر أن من «أراد أن يسحب علينا مسألة تقديم التنازل تلو الآخر عليه أن يعيد النظر في حساباته لأنه سيكتشف أن رهانه في غير محله. وكشف أن رئيس «التيار الوطني» عرض علينا أخيراً ومن خلال «حزب الله» أن نختار بين واحدة من اثنتين الاقتصاد أو العمل، وكان موقفنا واضحاً برفض مثل هذا العرض والإصرار على أن نتمثل بواحدة من الاتصالات أو الطاقة أو الأشغال العامة وإلا سيكون الخيار البديل لدينا في الخروج من لعبة التوزير والبقاء في البيت.

وأكد المصدر في «المردة»: «لن ننجر الى لعبة تصفية الحسابات ومن لديه مثل هذه النيات عليه أن يواجهنا في الانتخابات النيابية المقبلة». وقال: «لم نتبلغ حتى الآن أي عرض رسمي سوى عرض حمله إلينا «حزب الله» بصورة غير رسمية». وأوضح ان «المردة» لا يزال يتواصل مع الرئيس الحريري وأيضاً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأحياناً مع رئيس الجمهورية إنما بواسطة «حزب الله».

وعليه، يبدو أن حركة الاتصالات جمدت حالياً، وكانت توقفت كما يقول المصدر، على ما سمي بمبادرة رئيس الجمهورية التي «لا نتعامل معها وكأنها موجهة الينا. وبالتالي فإن الكرة الآن في مرمى من يريد أن يحجب عنا تسلم حقيبة وزارية أساسية ووازنة».

«قانون الستين» والتحالفات

الى ذلك، هناك من يسأل ما إذا كان «التحالف الشيعي» باقياً على موقفه بضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في الربيع المقبل على أساس وضع قانون انتخاب جديد بدل القانون النافذ حالياً أي «قانون الستين»؟ وكيف سيكون موقفه في حال تعذر التوصل الى هذا القانون الذي يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي؟

فوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عندما استبعد اجراء الانتخابات بقانون انتخاب جديد أراد أن يعرض واقع الحال كوزير مسؤول عن إدارة العملية الانتخابية ولم يقصد الإصرار على «قانون الستين»، ورفض أي قانون آخر.

وتقول مصادر نيابية بارزة أن من الظلم في مكان تحميل المشنوق شخصياً، ومن ورائه كتلة «المستقبل» النيابية التي ينتمي اليها، مسؤولية إعاقة التوصل الى إقرار قانون جديد يقع على عاتق البرلمان إقراره.

وتؤكد المصادر أن لجوء البعض الى تسجيل موقف في خانة المشنوق لا يصرف في مكان، حتى لو كان الهدف منه المزايدة عليه، بالدعوة الى إقرار قانون جديد، وتعزو السبب الى أن من غير الجائز تحميله مسؤولية التقصير أو التمهل في وضع قانون جديد، بدلاً من التركيز على عجز البرلمان في إقراره وعلى التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة لأنهما السبب في تجاوز المهل المنصوص عليها دستورياً لتوجيه الدعوة الى الناخبين لانتخاب برلمان جديد.

ومع أن هذه المصادر لم تسقط من حسابها إمكان التوصل الى قانون جديد بعد طول انتظار، لكن لا يمكن العمل به في حال تقرر إجراء الانتخابات في موعدها في الربيع المقبل ولن يكون من مفر إذا تقرر اعتماده، من التوافق على تأجيل تقني للانتخابات ليكون في وسع الداخلية والناخبين الخضوع لمرحلة من التأهيل الإداري أولاً والانتخابي ثانياً على أساس النظامين المختلط والنسبي.

وتسأل أيضاً إذا كان «حزب الله» وحليفه حركة «أمل» ما زالا على موقفهما الرافض إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين وإصرارهما على أن تتم استناداً الى قانون جديد أم أنهما على استعداد للتعامل بمرونة مع الواقع لجهة اعتماد قانون الانتخاب النافذ حالياً؟

في الإجابة عن السؤال هناك من يقول إن «التحالف الشيعي» ينظر الى قانون الانتخاب من منظار مستقبل التحالف بين «التيار الوطني» وحزب «القوات اللبنانية».

وبكلام آخر، فإن هذا التحالف لن يكون مرتاحاً الى إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين إذا ما تبينت له صعوبة الضغط على «التيار الوطني» لفك تحالفه مع «القوات»، على الأقل في الانتخابات النيابية، وإلا فإن خوضه الانتخابات لن يمكنه مع حلفائه من الحصول على نصف أعضاء البرلمان زائداً واحداً أي 65 نائباً وبالتالي سيضطر للموافقة على التمديد التقني للبرلمان شرط أن يتلازم مع وضع قانون انتخاب جديد يجمع بين النسبي والأكثري.

وتعتقد المصادر النيابية ان «حزب الله» لم يفقد الأمل، على الأقل في المدى المنظور، في إمكان تحقيقه فك ارتباط بين حليفه «التيار الوطني» وبين «القوات»، وتعزو السبب الى أن لديه ملء الثقة بالوزير باسيل ولا يزال يتعامل معه بارتياح على خلاف رئيس المجلس النيابي.

فهل يكون «حزب الله» صائباً في ثقته بالوزير باسيل وبالتالي يؤخر اقحام نفسه في عملية فرز حيال الأطراف المسيحيين مع أن «محور الممانعة» يميل الى التركيز على فرنجية كواحد من أبرز حلفائه في ضوء وصول عون الى سدة الرئاسة التي تفرض عليه أن يبقى فوق كل الخصومات والنزاعات السياسية؟

وبالطبع، لا يعني هذا الكلام أن «حزب الله» يكبر من حجم حليفه فرنجية ليقبض ثمن تنازله عن مطالبته له بحقيبة أساسية ووازنة، خصوصاً أن ثقته بباسيل ما لم يبدل الأخير من خياراته، لن تبدل من توجسه حيال «إعلان النيات» بين «التيار الوطني» و «القوات» الذي كان رعاه عون قبل انتخابه رئيساً ويرثه عنه حالياً رئيس «التيار الوطني» باسيل الذي يصر على تصفية حسابه مع فرنجية على خلفية المداولات التي جرت بينهما في الجلسة الأخيرة للحوار الوطني وفيها قال زعيم «المردة» عنه بأنه عين مديراً لـ «التيار الوطني»!

**************************************************

 لا جديد حكومياً والتعقيدات تراوح وقانون الإنتخاب على حافة التطيير

بات واضحاً أنّ الأزمة الراهنة التي يعيشها لبنان هي أبعد من تأليف الحكومة، بل إنّها تبدو أعمقَ مِن ذلك بكثير، وتتّصل بشكل الصورة التي يُفترض أن يرسوَ عليها الوضع السياسي العام ومستقبله. ويبدو أنّ التسوية التي أفضَت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإلى تكليف الرئيس سعد الحريري تأليفَ الحكومة، لم تسحَب نفسَها على التأليف نفسِه، ولهذا السبب يبدو أنّ هذا التأليف معلّق حتى إشعار آخر. في وقتٍ يشكّل القانون الانتخابي الجديد نقطة مدّ وجزر بين الأفرقاء السياسيين، وكلّ الدلائل وما يحوط بهذا القانون من اختلافات وتباينات تؤشّر إلى أنّ الوصول إليه يعترضه حاجز سياسيّ سميك جداً، وثمّة صعوبة كبرى في اختراقه إلّا إذا توافرَت الإرادات الجدّية والصادقة للذهاب إلى مِثل هذا القانون.

أمام هذا المشهد الذي يزداد تعقيداً، تبرز محاولات بعض الأطراف ودورُها، إذ تبدو وكأنّها تحاول الهيمنة على العهد واحتواءَه وإحراجَه، في وقتٍ لم يجفّ بعد حبرُ الكلام الرئاسي بأنّ رئيس الجمهورية فوق الطرَفيّة ولن يكون مع طرف ضدّ آخر.

ولا يبدو أنّ هذه المحاولة تلقى قبولاً في أوساط سياسية مختلفة، وكذلك لدى المراجع الدولية التي أبدت ارتياحَها إلى الواقع الرئاسي الجديد، وعكسَت ذلك بالزيارات التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة، وشدّدت على ما يردّه عون لانطلاقة قوية للعهد وتشكيل حكومة تأخذ على عاتقها التصدّي لكلّ الأزمات والملفات المتراكمة.

على أنّ هذا الدعم الخارجي الذي عبّرَت عنه زيارات الموفَدين، على أهمّيته، يبقى في الإطار الكلامي الذي ينتظر الترجمة، في وقتٍ يؤكّد سياسيّون أنّ لبنان مقبلٌ في نهاية المطاف على تأليف حكومته، لكن يبدو أنّ ما يَحول دون ذلك حتى الآن هو أسباب خارجية أكثر منها داخلية، ولعلّ أهمّها، بحسب معلومات هؤلاء السياسيين، أنّ بعض القوى الإقليمية الفاعلة والتي لها تأثير مباشر في لبنان، ما زالت تنتظر بَلوَرة صورةِ الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخصوصاً فريق عملِه الذي سيتسلّم ملفّ الشرق الأوسط، وطريقة التعاطي معه. وحتى ذلك الحين، يُخشى أن يبقى الوضع اللبناني معلّقاً في ظل احتدام معركة حلب وانتشار صور لجنود روس أمس على أرض المدينة.

وعلى أهمّية الزيارات الدولية إلى لبنان، فإنّ بعضَها يتجاوز الدعمَ الكلاميّ إلى إثارة مواضيع خلافية، على ما نَقل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي استغلّ منبرَ وزارة الخارجية لكي يشنّ هجوماً عنيفاً على الرئيس السوري بشّار الأسد، من دون أن يراعي حساسية الوضع اللبناني وسياسة «النأي بالنفس» التي يعتمدها، ومن شأن هذا الأمر أن يزيد على تعقيدات تأليفِ الحكومة تعقيداً إضافياً، علماً أنّ الكلام التركي استدعى ردَّ وزير الخارجية جبران باسيل الذي أكّد لنظيره التركي «أنّ الشعب السوري هو صاحب الصلاحية والحقِّ في رسمِ مستقبل بلاده ونظامه».

لا تطوّر ملموساً

وأمام هذه الصورة، لم تحمل عطلة نهاية الأسبوع أيَّ تطوّر ملموس على جبهة تأليف الحكومة، بل إنّ ما شاع يَشي بمزيد من التأخير في الولادة الحكومية، أللهمّ إلّا إذا حصَل «فتحٌ ما» يفضي إلى فكفكةِ العقَد، الظاهر منها والخفيّ.

الظاهر يتمثّل بتمثيل هذا الفريق وحرمان ذاك، والخفيّ قانون الانتخاب الذي يَجول في الدهاليز، في محاولةٍ من البعض للإبقاء على واقع الحال، أي قانون الستّين النافذ.

وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ هناك حراكاً يَجري في ضوء لقاء رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في«حزب الله» الحاج وفيق صفا، والذي لم يتمكّن من حلّ عقدةِ رئيس تيار«المردة» النائب سليمان فرنجية، وتَوازى مع لقاءٍ جمعَ المعاونَ السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل بمستشار الحريري نادر الحريري، وتمَّت خلاله جوجلة للأفكار، لكن لم يحصل حتى الآن أيُّ تقدّم على صعيد فكفكة العقَد.

وأشارت المعلومات إلى أنّ حقيبة «المردة» ما زالت تُمثّل العقدةَ في طريق تأليف الحكومة، وهو ما تؤكّد عليه معلومات بعبدا التى تَعتبر أنّ أحجام العقَد بسيطة جداً، وتجري حلحلتُها، في موازاة أجواء عين التينة التي توحي بأنّ الحكومة تبصِر النور في حال حُلّت عقدة «المردة».

إتّصالات لتزخيم المبادرة

وفي معلومات «الجمهورية» أنّ الرسالة التي وجّهها قبل أيام رئيس الجمهورية عبر مكتبه الإعلامي كانت محلَّ ارتياح في أوساط سياسية مختلفة، وتوقّفت عندها عين التينة بإيجابية، علماً أنّ بري لم يكن في جوِّها، إلّا أنّه في لقائه الأخير مع عون في عيد الاستقلال، طرَح عليه المبادرةَ إلى احتضان الأطراف السياسيين واللقاءَ بهم، وأن يشكّلَ نقطةً جامعة على حدّ ما ورد في خطاب القسَم.

وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» أنّ حركة الاتّصالات بقيَت طوال عطلة نهاية الأسبوع ناشطةً على أكثر من مستوى بهدف تفعيل مبادرة عون الخاصة بإعادة التواصل مع مختلف الأطراف، ولا سيّما منهم رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.

وقالت أوساط معنية إنّ حلفاء وأصدقاء مشترَكين قرّروا أن يلعبوا دور «وسطاء الخير» لتوفير الأجواء التي ستترجم المبادرة التي لم تكن معزولة عمّا أحاط بها ولم تأتِ من فراغ، لا بل فهي ثمرةُ اتّصالات ومساعٍ بُذِلت لتصحيح العلاقات بين حلفاء الأمس وتسهيل الطريق أمام ورشة تشكيل الحكومة.

ولفَتت المصادر إلى أنّ عون قام بما عليه، وعلى الساعين إلى الحلّ تكثيفُ الاتّصالات وتوفير المناخات والأجواء التي تَسمح بتفعيل المبادرة لتنتهيَ إلى ما رمت إليه. ودعَت إلى انتظار بعض الوقت للحُكم على الخطوة «فعمرُ الأزمة شهر تقريباً، والمبادرة لم يمضِ عليها أكثر من يومين».

إتّصالات خجولة

وذكرَت مصادر تواكب الحركة القائمة أنّ نهاية الأسبوع شهدت اتّصالات خجولة لم تحمل جديداً، لكنّ تفاهمات سابقة توحي بأنّ الأسبوع الطالع سيَشهد من اليوم حركة مشاورات واسعة لا بدّ من أن تأخذ مداها ووقتَها الضروريَين لتذليل العقبات.

الحريري وجعجع

وخرق أجواء التأليف الملبدة لقاء عقد ليلاً في «بيت الوسط» بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، وأفاد بيان للمكتب الإعلامي للحريري أنّهما عرضا «التطورات السياسية الراهنة، ولا سيما الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة».

وحضر الاجتماع الذي استكمل إلى مائدة عشاء، النائب عقاب صقر ومستشار الحريري الدكتور غطاس خوري والسيدان نادر الحريري وملحم رياشي.

برّي

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مجدّداً أمس: «إنّنا بتنا في سباق مع الوقت في ما يتعلق بقانون الانتخاب، وبالتالي فإنّ هذا الأمر لا يواجَه بالاسترخاء، بل بالانصراف إلى إعداد قانون للانتخاب، ولا عذرَ أمام أحد في تأخير هذا الأمر، كذلك لا موجب للتذرّع بأيّ مهَل معطّلة أو ضاغطة على القانون، إذ يستطيع مجلس النواب وخلال مناقشةِ القانون الانتخابي أن يوجِد الحلّ الملائم لهذه المهَل ضمن نصّ القانون نفسِه، وبالتالي هنا يأتي دور الحكومة ورئيس مجلس النواب، والأهمّ من ذلك هو تأليف الحكومة».

وأكّد بري أنّه لن يستسلم في السعي إلى إنتاج قانون جديد للانتخابات، «فهذا هو الهدف الذي يُفترض أن يجمع الجميع، وأقول كما أكّدتُ مراراً: لا للتمديد تحت أيّ عنوان أو ظرف، ولا لقانونِ الستّين، ولا مهاودة عندي في مواجهته».

وقيل لبري: إذا خُيّرتَ بين التمديد للمجلس وقانون الستّين فماذا تختار؟ فأجاب: «كلاهما شرّ على لبنان، نخسر أو نربح لا يهمّ، المهمّ أن يبقى البلد، والتمديد وقانون الستّين لا يبقيان البلد».

وعن حديث البعض عن «استهداف الشيعة»، قال بري: «قلتُ: لا أكون ظالماً ولا أكون مظلوماً، لا أحد يستطيع أن يعزلنا، أو هو قادر على عزلنا، كما أنّ أيّ أحد لا يستطيع أن يعزل أحداً. أنا أعمل وسأعمل وأقاتل من أجل البلد».

بكركي

في هذا الوقت، تَخوَّفت بكركي من تعثّرِ تأليف الحكومة، ودعَت السياسيين إلى تسهيله. وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إنّ «انتخاب رئيس للجمهورية تعثّرَ سابقاً على مدى سنتين و5 أشهر، ذهبَت كلّها ضياعاً وخلّفَت في الوقت عينه نتائجَ وخيمة في الحياة السياسية والاقتصادية والمعيشية، وفي نشاط المؤسسات العامة.

واليوم، بعد شهرٍ كامل على تكليف رئيس الحكومة الجديد تأليفَ الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، بحيث تكون جامعة وقادرة وفقاً للميثاق الوطني والدستور، نخشى أن يتعثّر هذا التأليف للخلل نفسِه، ولمدّةٍ غير معروفة، على حساب المصلحة الوطنية العليا، وممارسة مهام السلطة الإجرائية، كما يقتضيها الدستور».

وناشَد الراعي الكتل السياسية والنيابية «التقيّدَ بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني، والمؤازرة في تسهيل تأليف الحكومة، واضعين أمام أعينِهم خيرَ البلاد، وقيامَ دولة المؤسسات والقانون، والصالح العام».

أمنياً

إلى ذلك، سجل تطور أمني في الضنية تمثل في اطلاق النار على مركز بقاعصفرين التابع للواء المشاة العاشر في الجيش اللبناني وأفادت المعلومات عن سقوط شهيد وجريح للجيش.

**************************************************

«المسيحيون المستقلون»: وفد إلى بعبدا لنقل هواجس التهميش

«عقدة التأليف» تتعقّد بالحسابات الشخصية والأزمة بين الحريري وجعجع ليلاً

تتفق جميع مصادر المعلومات حتى الساعات المتقدمة من مساء أمس، أن لا تقدّم حصل على جبهة تأليف الحكومة، وإن كانت أوساط بعبدا تُشير إلى أن الساعات المقبلة، ستشهد عودة إلى محركات التشكيل بين الأطراف المعنية، من القصر الجمهوري إلى بيت الوسط وعين التينة.

وإذا كان الجمود ميّز نهاية الأسبوع، على الرغم مما جرى من اتصالات، سواء بين وزير الخارجية جبران باسيل المفوض من قصر بعبدا، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، أو اللقاء الذي عقد بين باسيل ومسؤول وحدة الارتباط في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، حيث كشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» أن اللقاء تمّ قبل صدور «الدعوة الأبوية» من الرئيس ميشال عون، وعلى أساسه كانت المبادرة الرئاسية التي أعلنت شخصيات نافذة في تيّار «المردة» في مقدمها وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال روني عريجي ان بيان بعبدا «جاء عاماً» ولا تعتبر «المردة» انه يعنيها مباشرة، كما انه تحدث عن هواجس و«المردة» ليس لديها هواجس بل «مطالب محقة».

وأضاف عريجي انه كان بالإمكان الاكتفاء باتصال، وهذا أقل تعقيداً من دعوة بعبدا الابوية.

ووصف مطلب «المردة» بأنه غير تعجيزي، ولا يضع العصي في دواليب التأليف، والمشكلة ليست عندها، كاشفاً أن لدى «حزب الله» كل الإرادة لإيجاد حل للمشكلة.

وفي حين يردد مقربون من القصر الرئاسي أن المبادرة الرئاسية بدعوة من لديهم هواجس لحملها إلى الرئيس وايداعها اياه، كان يجب أن يرد عليها بطريقة إيجابية، وبالتالي على رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية القيام بمبادرة لأنه لا يجوز أن تأتي المبادرات فقط من الرئيس، الأمر الذي يعني أن عقدة التأليف دخلت في متاهات الحسابات الشخصية التي يرى فيها أحد المصادر المتابعة لملف الحكومة انه نقطة مستجدة ومعقدة، فالعامل الشخصي في الأزمة الحالية يمكن أن يؤخر التأليف، وفي الوقت نفسه إذا ما عولج يمكن ان يسرّعه، فإن هؤلاء يجزمون ان الابواب ليست مقفلة، وان إرادة إحداث خرق تتقدّم على ما عداها.

وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس الحريري في «بيت الوسط» ليل أمس، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يرافقه ملحم رياشي الذي يرشحه حزبه لتولي وزارة الإعلام في الحكومة العتيدة.

وتناول الاجتماع الذي شارك فيه النائب عقاب صقر ونادر الحريري والدكتور غطاس خوري وهاني حمود، أزمة التأليف، والعقد العالقة المعلن منها والمستتر.

كما تناول الاجتماع الذي استكمل إلى عشاء، تُصوّر كل من الرئيس الحريري وجعجع للمخارج الممكنة لا سيما وأن «القوات» معنية بهذه الأزمة، من باب اصرارها على وزارة الاشغال التي يتمسك بها أيضاً الرئيس نبيه برّي ويطالب بها أيضاً النائب فرنجية.

وإذا كانت خلاصة الاجتماعات تلتقي عند لازمة «للبحث صلة»، فان أجواء الرابية مع تسليمها بأن لا جديد طرأ على الموقف في الساعات الماضية، تتوقع احداث اتصالات بدءاً من اليوم لخرق الجمود، انطلاقاً من معطيين:

الأوّل يتعلق برفض صيغة الثلاثين التي تعتبرها هذه الدوائر غير دستورية ولا حاجة لها، سوى انفاق الأموال، وتقديم جوائز ترضية لوزراء لا عمل لهم.

والثاني: أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحة تأخير الحكومة، وبالتالي فهذا الملف يتعين حسمه في بحر الأسبوع الطالع، أو في الأيام العشرة التي تسبق عطلة الميلاد، ليتسنى اعداد البيان الوزاري وانطلاق ورشة العمل مع السنة الجديدة، حرصاً على عدم التفريط في ايجابيات توفرت بعد ملء الشغور الرئاسي وتكليف الرئيس الحريري تأليف الحكومة.

ولم تشأ مصادر بعبدا التعقيب على شروط النائب فرنجية، لزيارة قصر بعبدا، متسائلة عمّا إذا كانت ما اعلنته اوساطه من انه ينتظر دعوة مباشرة من الرئيس عون لزيارة القصر هو شرطه الوحيد، أم لديه شروط أخرى، غير تلك المعلنة بالحصول على حقيبة من ثلاث: الاتصالات، او الطاقة أو الاشغال.

وقالت هذه المصادر انها ما تزال تنتظر الاتصالات الجارية على هذا الصعيد، علماً ان المبادرة التي طرحها الرئيس عون في بيانه الشهير لم تنطلق من عبث، وإنما كانت نتيجة جهود معنية أثمرت «الدعوة الأبوية» التي وجهها عون إلى حليفه السابق، وأن لم تلق تجاوباً مباشراً من بنشعي، مع الإشارة هنا إلى ان المبادرة أراحت الحلفاء (في إشارة إلى حزب الله) الذي لم تصدر منه أية إشارة، باستثناء ما ذكرته أوساط عين التنية من ان الاتصالات التي جرت بين «حزب الله» والوزير باسيل أو بين الوزير علي حسن خليل ونادر الحريري لم تؤدِ إلى حصول أي تقدّم بالنسبة لتشكيل الحكومة وأن الوضع ما زال على حاله.

وركز الرئيس برّي ليل أمس امام زواره على موضوع قانون الستين، معتبراً اننا دخلنا في سباق مع الوقت، وعلى الجميع الانصراف باتجاه اعداد قانون جديد للانتخابات.

وجدّد الرئيس برّي رفضه التمديد للمجلس تحت أي ذريعة أو ظرف كان، وقال: «حتى ذريعة المهل ليست عائقاً امام اعداد قانون جديد واجراء الانتخابات».

وأعلن الرئيس بري انه لن يتهاون في مواجهة قانون الستين، وفي مواجهة التمديد.

هواجس مسيحية

وعلى صعيد الهواجس التي تنتاب فئات مسيحية وغير مسيحية، علمت «اللواء» ان الشخصيات المسيحية المستقلة، تجري مشاورات حثيثة ومكثفة للتباحث في تشكيل وفد منها، يزور بعبدا وينقل للرئيس عون، بناء لدعوته، هواجس ما وصفت «بالتيار المسيحي المستقل» تتعلق بما يحضر من خطط وتوجهات لشطب الشخصيات المسيحية المستقلة، ومنها نواب حاليون وشخصيات سياسية لها حيثية شعبية ودور في الحياة العامة من المعادلة السياسية، سواء عبر التحالف الانتخابي أو تقاسم الحصة المسيحية بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» اللذين يشكلان ثنائية مسيحية شبيهة بثنائيات أخرى تستأثر بحصص ومقدرات طوائفها من النيابة إلى الوزارة والادارة وسائر مؤسسات الدولة.

«لقاء الجمهورية»

وأبعد من هذه الهواجس كان المؤتمر الذي نظمه «لقاء الجمهورية» على مدى يومي السبت والاحد تحت عنوان «تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات الدستورية»، والذي سلط الأضواء مجدداً على اتفاق الطائف حفاظاً على الصيغة اللبنانية، وتثبيت الكيان.

واجمع المتحدثون في اليوم الأوّل للمؤتمر على ضرورة التطبيق الكامل للطائف ونفي الحاجة لتعديله أو تغييره، وحذروا من احتمالية تجاوزه، لأنه يضع الجميع امام خطورة البحث عن عقد سياسي جديد.

غير ان التوصيات التي اعلنها الرئيس ميشال سليمان في اختتام أعمال المؤتمر لم تحصد كلها الإجماع، إذ ثمة توجهات عليها آراء مختلفة وتتطلب المزيد من الدرس، فيما تلك التي رفضت بالإجماع لم ترد ضمن التوصيات.

وأبرز المواضيع التي تحتاج إلى مزيد من النقاش ما يتعلق بإعادة الاستشارات النيابية لدى التأخر في تشكيل الحكومة، وتخفيض نصاب انتخاب رئيس الجمهورية أو حل المجلس النيابي، وثم تخفيض النصاب إذا لم يتمكن المجلس الجديد من تأمين الثلثين، وكذلك اعتماد النائب الرديف واعتبار النائب مستقيلاً في حال تخلفه دون عذر عن جلسات متتالية، وتحديد الحالات التي تنطبق على البند «ي» تقضي بحل مجلس النواب أو مجلس الوزراء أو غيرها.

وركزت التوصيات التي أجمع عليها المؤتمرون على صلاحيات رئيس الجمهورية والمهل، ومنها اعتماد الموافقة على مبدأ تخفيض نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى الغالبية المطلقة أو إعطاء رئيس الجمهورية حق حل مجلس النواب عند تعذر توفّر نصاب الثلثين (المادة 25) وإعطاء رئيس الجمهورية حق حل المجلس النيابي بموافقة أكثرية وثلثي مجلس الوزراء (المادة  5) واعتماد أكثرية الثلثين للإصرار على قرارات مجلس الوزراء في المواضيع العادية التي يطلب رئيس الجمهورية إعادة النظر فيها، واعتبار الحكومة مستقيلة اذا لم تقدّم البيان الوزاري في مهلة شهر من مرسوم تشكيلها (المادة 64، وإعطاء رئيس الجمهورية حق اقتراح القوانين، وإعادة صلاحية تفسير الدستور إلى المجلس الدستوري على أن يعدل قانون تنظيم المجلس الدستور (الماد 19) وعدم الجمع بين النيابة والوزارة (فصل السلطات) وتخفيض عمر الناخبين من 21 إلى 18 سنة (المادة 21)، وعدم اعتبار الحكومة مستقيلة في حال شغور رئاسة الجمهورية، وحق إقالة الوزراء وتبديل الحقائب الوزارية بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والاستمرار في تعيين نائب رئيس الحكومة في مرسوم التشكيل على ان تحدد صلاحياته في النظام الداخلي لمجلس الوزراء

**************************************************

وسطاء على خط بعبدا ــ بنشعي – فرنجية : «خلّي الرئيس يطلبنا»

حلف عون ــ نصر الله «ليس موضع اختبار» ـ بري : سأواجه «الستين»

هل يحمل الاسبوع الجاري جديداً حكومياً؟ كل المعلومات تشير الى ان الاتصالات مفتوحة ومكثفة ولا نتائج ملموسة بعد، رغم تعدّد السيناريوهات المطروحة.

وتؤكد المعلومات ان الاتصالات تتركز على ايجاد حلّ لمسألة النائب سليمان فرنجية التي على ما يبدو ان وُجد سيؤدي تلقائياً الى تسريع عملية تشكيل الحكومة.

فالدعوة «الابوية» التي صدرت في بيان رسمي عن رئاسة الجمهورية لم تحقق النتائج المتوخاة، حيث ترى اوساط فرنجية ان هذا البيان اعلامي لا اكثر، وفرنجية لا يزال متمسكاً من ان يتلقى اتصالاً من الرئيس عون حيث تقول الاوساط: «خلّي الرئيس يطلبنا، من يصيغ بيان الدعوة الابوية يستطيع ان يتصل بنا».

في حين تؤكد مصادر مقربة من بعبدا ان الرئيس ميشال عون يعتبر انه يتعيّن على فرنجية ان يزوره في القصر وعندها سيلقى كل الترحيب.

وبين تصعيد موقف فرنجية واصرار الرئيس عون، تقول المعلومات ان وسطاء واصدقاء مشتركين يعملون على خط بعبدا ـ بنشعي، وتقول مصادر مسيحية انه فُهم من عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي انه قد يتحرّك باتجاه لملمة البيت المسيحي، وقد يُرسل احد المطارنة لزيارة فرنجية.

واشارت مصادر مسيحية الى انه ربما يقتنع فرنجية بزيارة بعبدا تحت مسمّى تهنئة الرئيس كونه لم يهنئه بعد، وعندها يمكن ان يتم التطرق خلال اللقاء في موضوع الحكومة، ورأت المصادر ان ترتيب الوضع بين بنشعي وبعبدا يحتاج الى مزيد من الوقت والى تنازلات من الطرفين وتنقية العلاقة من الشوائب وتراكمات الملف الرئاسي، خصوصاً ان التوتر بينهما قد انتقل الى قواعد وجمهور التيار الوطني الحر وتيار المردة.

واكدت المصادر ان حزب الله دخل على الخط لترطيب الاجواء الا انه لن يضغط على فرنجية وهو يتعامل معه كما تعامل في معركة الرئاسة حيث كان يدير المعركة وحده وتحمّل الاعباء وقام بتعبيد الطريق ونزع الالغام عن طريق بعبدا، الاّ انه في تشكيل الحكومة فالمسؤولية تقع على الجميع.

واعتبرت المصادر المسيحية ان عقدة الوزير فرنجية قابلة للحل بتضحية بسيطة عبر التنازل مثلاً عن وزارة الاتصالات  واعطائها لفرنجية، الا ان الحريري يرغب في المماطلة وعينه على قانون «الستين»، لذا تؤكد المصادر ان الاتصالات التي تمت بين الوزير جبران باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا وبين الوزير علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس المكلف نادر الحريري لم تسفر عن ايّ نتيجة.

هذا الخلاف السائد بين الرئىس وفرنجية يزيد التأزم الامر الذي يعيق عملية التأليف برمتها، علماً ان عملية تشكيل الحكومة تشهد ايضا تجاذبات وكباشا على عدة اصعد وبالتالي ما زالت كل العقد التي حكي عنها سابقاً في هذا الاطار  هي التي تتحكم بمسارات التأليف وتعيق اي امكانية لرؤية الحكومة في المدى المنظور.

وتؤكد المعلومات ان لا شيء واضحاً حتى الآن في تحديد المدة التي ستستغرق لتأليف الحكومة. واذا ما كانت عملية التأليف قد رحلت الى ما بعد عطلة الاعياد وسيؤدي ذلك حكما الى ترحيل التأليف الى ما بعد موعد الانتخابات النيابية الامر الذي سيدخل البلاد في بازار انتخابي من اوائل شباط المقبل او ربما قبل ذلك وهذا ما يجعل هوامش عملية التأليف تضيق شيئاً فشيئاً امام الحريري التي تشير المعلومات الى انه لا يمانع ترحيل التأليف الى ما بعد الانتخابات النيابية ليحافظ على قانون الستين الذي يريده دون سواه.

ـ وثيقة مار ميخايل ـ

وفي مجال آخر، وعمّا يُقال عن ازمة «صامتة» بين حزب الله ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحرّ، اكدت اوساط في 8 آذار ان العلاقة بينهما ليست امام امتحان، كي ينبري بعض «الخبثاء» الحديث عن بداية النهاية للعلاقة التحالفية بين الطرفين.

واكدت الاوساط ان موضوع المقاومة ثابت وخارج النقاش بين الطرفين، وهذا ما يؤكد ان وثيقة مار مخايل ليست موضع اختبار، فالعلاقة اعمق وامتن مما يتصوره هذا البعض الذي يحاول دك اسفين بين الحزب ورئيس الجمهورية.

واشارت الاوساط الى ان التيار الوطني الحرّ معني ايضاً بنجاح العهد والحكومة، فاذا كان حزب الله «ام الصبي» في ترشيح الجنرال للرئاسة وايصاله الى الكرسي الرئاسي، فهذا لا ينطبق على تشكيل الحكومة، واكدت الاوساط انه لو كانت النيات صافية عند كل الاطراف لكانت التسوية الحكومية قد سلكت طريقها.

ـ بري: التمديد والستين شرّ على البلد ـ

بدوره، ركز رئىس مجلس النواب نبيه بري امام زواره على موضوع قانون الانتخابات وقال: «نحن في سباق مع الوقت في شأن قانون الانتخابات الجديد. وهذا يتطلّب الانصراف لاقرار هذا القانون، ولا عذر لاحد بالتأخير او التذرع بموضوع المهل، لاننا نستطيع ان نقرّ قانوناً جديداً يتضمن الاخذ بعين الاعتبار توفير مثل هذا الوقت القصير اي شهر، وانا لن استسلم في السعي لانجاز هذا القانون وارفض التمديد للمجلس تحت اي عنوان او ظرف، ولن اتهاون ايضاً في مواجهة قانون الستين».

سئل اذا خيّرت بين التمديد او الستين ماذا تختار قال: «ان الاثنين شرّ على البلد».

سئل هل «الستين» يستهدف الطائفة الشيعية قال: «لا احد يستطيع ان يعزلنا، ولا احد يستطيع ان يعزل احداً، وقلتُ مراراً لن اكون ظالماً ولا مظلوماً وسنبقى نعمل من اجل مصلحة البلد».

**************************************************

الازمة تراوح مكانها … ورئيس المردة يقول: لدينا مطالب لا هواجس

الاجواء ايجابية ولكن لا معطيات حسية تترجم التفاؤل، مما يعني ان ما يجري تداوله بشأن تشكيل الحكومة ليس الا تمنيات. وقد قالت مصادر سياسية امس ان العقدة الباقية هي حقيبة تيار المردة، والاشكالات التي تلت البيان الرئاسي حول معالجة الهواجس.

وقالت مصادر عين التينة مساء أمس ان البلد في انتظار ما يحمله هذا الاسبوع بالنسبة للتشكيلة. فالاتصالات مفتوحة ولا نتائج بعد، رغم تعدد السيناريوهات المطروحة، ما يعني ان الترقب سيد المرحلة وسط استعداد سياسي للانفتاح على الطروحات.

وفيما لم يسجل جديد أمس، كانت لافتة زيارة الرئيس سعد الحريري الى ساحة الشهداء، حيث تجمع حملة دفى تبرعات عينية للعائلات الاكثر فقرا.

ونوّه الحريري بالعمل الذي تقوم به الحملة وكل مشارك فيها، وقال: هذا هو الشعب اللبناني، وهذه هي الانسانية التي يتميز بها المواطن اللبناني رغم كل ما يمرّ به لبنان.

ومساء، استقبل الحريري في بيت الوسط، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وعرض معه التطورات السياسية الراهنة، ولا سيما الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة. وحضر الاجتماع الذي استكمل الى مائدة عشاء، النائب عقاب صقر ومستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري ونادر الحريري وملحم رياشي.

بيان الهواجس

وكان البيان الرئاسي حول الهواجس أشاع نفحة تفاؤلية، وتوقعت مصادر ان يلقى البيان تجاوبا من تيار المردة مما يتيح تفاهما حول الحقائب ويسهل تشكيل الحكومة. ولكن الوزير ريمون عريجي ممثل تيار المردة في حكومة تصريف الاعمال قال مساء أمس ان البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية والذي دعا فيه الرئيس ميشال عون كل سياسي لديه هواجس للاجتماع به، هو بيان موجه للعموم من ناحية الشكل، ومن ناحية المضمون لا يعني تيار المردة لان المردة ليس لديه هواجس، بل مطالب محقة وهناك فرق كبير بين الاثنين.

ورأى عريجي في حديث الى الاعلامي جورج صليبي من قناة الجديد مساء أمس ان هناك اطر تواصل اقل تعقيدا واكثر خصوصية يجب ان تعتمد، لافتا الى ان هناك سعاة خير يعملون على خط بعبدا – بنشعي، مؤكدا ان رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، ليس لديه حرج من التقاء عون لكن ضمن اطار معين.

واوضح عريجي ان تيار المردة لا يضع فيتو على احد ولا يمكن لاحد بالمقابل ان يضع فيتو عليه، مشيرا الى ان التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية ليسا من يشكل الحكومة بل يشكلها الرئيس المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال عون الذي يجب ان يكون فوق الحزبيات. وقال عندما نطالب بخيار من اصل 3 خيارات كشرط لدخولنا الحكومة، لا يمكن وصفنا بالمعرقلين، لكن من لا يتلقف المبادرة هو من يريد اقصاءنا من الحكومة.

وأكد عريجي ان حقيبة التربية لم تعرض على المردة، معتبرا ان حجمنا السياسي واداءنا الحكومي يخولانا ان نتولى واحدة من الحقائب الثلاث، الاتصالات او الاشغال او الطاقة.

وقالت مصادر ان البيان الرئاسي لا يمكن الا ان يحدث بداية تغيير في المشهد الحكومي، خصوصا اذا ما استكملت الخطوة باتصال مباشر يبدد الهواجس التي تحدث عنها البيان.

وذكرت المصادر ان لقاء الوزير جبران باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا لم يخرج بجديد يمكن الركون اليه. واوضحت ان اللقاء ارتكز الى محورين اساسيين، الاول تنقية العلاقات من الشوائب التي اعترتها بعد الانتخاب، اذ اثار صفا هواجس الحزب من تغير المواقف بين الامس واليوم وخشية من الخروج عن الالتزامات والخيارات التي كانت انتهجتها الرابية، فسمع تأكيداً بالبقاء في الموقع، لكن رئيس الجمهورية لا يمكن ان يكون طرفا بل رئيسا لكل لبنان واللبنانيين للنهوض بالوطن. اما الثاني، فتشكيل الحكومة الذي لم ترشح حوله معلومات دقيقة، في ما خلا إشارات اوحت بعدم احراز تقدم جوهري وأن التعقيدات ما زالت على حالها. واشارت الى ان الجانبين اكدا ضرورة تشكيل الحكومة في اسرع وقت، حفاظا على الزخم الذي انطلق به العهد. وتمنى باسيل على صفا بذل كل ما يمكن في هذا الاتجاه، خصوصا ان ما يحول دون انجاز التشكيل لا يتعدى النزاع على حقيبة لا اكثر، فوعد الاخير بالتعاون.

**************************************************

تفاؤل بتحفظ : الحكومة هذا الاسبوع ؟

هل للتفاؤل بقرب تشكيل الحكومة وتحديداً في الاسبوع الطالع، أي ركيزة جدية او أنه مجرد مناخ غير دقيق؟ كونه بني فقط على اجواء ايجابية وليس معطيات حسّية، انبثقت من رحم بيان بعبدا «الابوي» الذي اشاع نفحة تفاؤلية أوحت بإمكان الخروج من شرنقة العقدة الاحادية في بنشعي الى مراسيم التأليف، كونه اسّس للبنة الاولى في مجال ترميم العلاقة مع حليف الرابية ما قبل زمن الترشيحات الرئاسية النائب سليمان فرنجية.

التعقيدات على حالها

وأقرت أوساط قريبة من القوى المعنية بالتشكيل بوجود إيجابيات متحركة لكنها دعت الى عدم الاغراق في التفاؤل او الركون الى اي توقعات لموعد محتمل للولادة الحكومية نظراً للتقلبات السريعة في بعض الاجواء، خصوصا ان لقاء وزير الخارجية والمغتربين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا في الساعات الماضية لم يخرج بجديد يمكن الركون اليه. واوضحت الاوساط ان اللقاء ارتكز الى محورين اساسيين، الاول تنقية العلاقات من الشوائب التي اعترتها بعد الانتخاب، اذ اثار صفا هواجس الحزب من تغير المواقف بين الامس واليوم وخشية من الخروج عن الالتزامات والخيارات التي كانت انتهجتها الرابية، فسمع تأكيداً بالبقاء في الموقع ، لكن رئيس الجمهورية لا يمكن ان يكون طرفا بل رئيسا لكل لبنان واللبنانيين للنهوض بالوطن. اما الثاني، فتشكيل الحكومة الذي لم ترشح حوله معلومات دقيقة، في ما خلا إشارات اوحت بعدم احراز تقدم جوهري وأن التعقيدات ما زالت على حالها. واشارت الى ان الجانبين اكدا ضرورة تشكيل الحكومة في اسرع وقت، حفاظا على الزخم الذي انطلق به العهد وتمنى باسيل على صفا بذل كل ما يمكن في هذا الاتجاه، خصوصا ان ما يحول دون انجاز التشكيل لا يتعدى النزاع على حقيبة لا اكثر، فوعد الاخير بالتعاون.

بداية تغيير؟..

أما البيان الرئاسي الذي اعتبر مدخل الحل في اعقاب لقاء باسيل- صفا، على رغم ان ما رشح من اوساط «المردة» لا يحمل على التفاؤل، فاعتبرت مصادر مواكبة انه لا يمكن الا ان يحدث بداية تغيير في المشهد الحكومي، خصوصا اذا ما استكملت الخطوة باتصال مباشر يبدد الهواجس التي تحدث عنها البيان. وتوقعت ان تتم زيارة النائب سليمان فرنجية الى بعبدا عما قريب لان فيها مصلحة للطرفين. واشارت الى ان تشكيل الحكومة سريعا بات نقطة التقاء لجميع القوى السياسية مما يرفع حظوظ ولادتها في وقت غير بعيد. ذلك ان المسافات التي كانت حتى الامس القريب بعيدة بين هذه القوى في ما يتصل بانجاز قانون انتخابي جديد ضاقت الى حد كبير يوحي بأن الاتفاق بات قاب قوسين، معتبرة ان ارتفاع وتيرة الحديث عن تمسك القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والمستقبل بالقانون المختلط خلّف موجة ارتياح كونه قطع الطريق على اي اعتقاد برغبة هؤلاء، لاسيما القوى المسيحية بالابقاء على قانون الستين، فالمختلط يريح الفريق الذي يتبناه كما سائر الافرقاء الذين يتطلعون نحو القانون النسبي كونه يتضمن جزءا لا بأس به من النسبية.

الازمة لن تطول

وتبعا لهذا التصور اعربت المصادر عن اعتقادها بأن ازمة التشكيل لن تطول، بحيث تولد الحكومة وتنجز سريعا بيانها الوزاري بالاستناد الى ثوابت خطاب القسم، تجنباً لاي اشكالات ومطبات سياسية تعوق مساره، حتى اذا ما ختم الملف الحكومي، تنبري القوى السياسية كافة الى الاتفاق على قانون الانتخابات واقراره ليجري استحقاق الـ2017 على اساسه.

سقوط شرق حلب لا ينهي الحرب

والى سوريا، وتحديداً حلب التي قُتل فيها اكثر 300 مدني بينهم 42 طفلاً في احيائها الشرقية منذ بدء هجوم قوات النظام التي سيطرت امس على حي طريق الباب شمال شرق حلب، اكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني خلال نقاش في مؤتمر في روما عن الحرب شارك فيه مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستيفان دي ميستورا «قناعتها بأن سقوط المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في حلب في يد النظام لن ينهي الحرب في سوريا»، في حين اشار دي ميستورا الى ان «المعركة للسيطرة على حلب لن تستمر لمدة اطول من ذلك، وقال «الحقيقة ان حلب لن تصمد طويلاً». وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن ان «روسيا مستعدة لبحث انسحاب كل مقاتلي المعارضة من شرق حلب مع الولايات المتحدة».

**************************************************

لبنان: البطريرك الراعي يناشد الكتل السياسية تسهيل تشكيل الحكومة

فريق فرنجية يجدد مطالبته بوزارة «وازنة» ويؤكد رفضه منطق الفيتو

ناشد البطريرك الماروني بشارة الراعي الكتل السياسية٬ المؤازرة في تسهيل تشكيل الحكومة٬ إثر تعثر استمر شهًرا في تأليفها٬ على خلفية الحقائب الوزارية٬ أبرزها منح النائب سليمان فرنجية حقيبة وزارية وازنة في الحكومة الجديدة.

وتمثل الحقيبة المخصصة لحصة فرنجية معضلة٬ لأن الثنائي الشيعي٬ الذي يتمثل برئيس البرلمان نبيه بري٬ وما يسمى «حزب الله» اللبناني٬ يطالب بمنحه حقيبة وازنة مثل الصحة أو الاتصالات٬ على الرغم من أن فرنجية كان يعد أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية قبل الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون رئي ًسا.

وأقر فريق فرنجية بتلك المعضلة؛ إذ أكد المسؤول الإعلامي في تيار «المردة» المحامي سليمان فرنجية٬ أنه «على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توجيه دعوة إلى رئيس تيار (المردة) النائب سليمان فرنجية لزيارة قصر بعبدا لإيجاد حلول ملائمة للأزمة»٬ مشي ًرا إلى أن «هناك تراكمات سلبية نتيجة المنافسة بين فرنجية والرئيس عون في موضوع الرئاسة٬ ولكن هناك أيضا تراكمات سلبية نتيجة الاتفاق المسيحي الثنائي بين (التيار الوطني الحر)٬ و(القوات اللبنانية)» الذي يترأسه سمير جعجع.

وفي حديث إذاعي٬ أكد فرنجية أن «المشكلة هي ضمن الجو المسيحي٬ ونحن لا نُسأل عن العرقلة؛ بل نحن ندافع عن أنفسنا»٬ مشدًدا على «أننا نطالب بوزارة وازنة٬ ونرفض منطق الفيتو».

وفي ظل المناكفات والشروط التي تواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري٬ لتأليفها٬ ذّكر البطريرك الراعي بأنه «تعثر سابقا انتخاب رئيس للجمهورية على مدى سنتين وخمسة أشهر؛ ذهبت كلها ضياعا٬ وخلفت في الوقت عينه نتائج وخيمة في الحياة السياسية والاقتصادية والمعيشية٬ وفي نشاط المؤسسات العامة. واليوم٬ بعد شهر كامل على تكليف رئيس الحكومة الجديد تشكيلها بالاتفاق مع رئيس الجمهورية٬ بحيث تكون جامعة وقادرة وفقا للميثاق الوطني والدستور٬ نخشى أن يتعثر هذا التشكيل للخلل نفسه٬ ولمدة غير معروفة٬ على حساب المصلحة الوطنية العليا٬ وممارسة مهام السلطة الإجرائية٬ كما يقتضيها الدستور»٬ مشدًدا على أنه «لا يمكن أن تسلم حياة اجتماعية ووطنية٬ والحقيقة مغيبة٬ والعدالة منتقصة٬ والمحبة جافة في القلوب٬ والحرية أسيرة المصالح الشخصية والفئوية». وناشد الراعي الكتل السياسية والنيابية «التقيد بالدستور وبوثيقة الوفاق الوطني٬ والمؤازرة في تسهيل تشكيل الحكومة٬ واضعين أمام أعينهم خير البلاد٬ وقيام دولة المؤسسات والقانون٬ والصالح العام».

إلى ذلك٬ عّد رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان أن «نظامنا اللبناني جيد٬ لكنه بحاجة إلى رقي أكثر في التطبيق والممارسة»٬ داعًيا٬ خلال اختتام وإعلان توصيات ورشة العمل الدستورية التي نظمها «لقاء الجمهورية» على مدى يومين في فندق «ميتروبوليتان ­ سن الفيل» تحت عنوان «تحصين وثيقة الوفاق الوطني ومناقشة الثغرات الدستورية»٬ إلى «البدء بإقرار قانون انتخابي عصري٬ وبإقرار اللامركزية الإدارية٬ وإقرار الموازنات٬ وتأمين استقلال السلطة القضائية٬ وتشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية التي لا تلغي المناصفة»٬ موضًحا أن «المقصود ليس إلغاء الطوائف٬ إنما إلغاء الطائفيين»٬ عاّدًا أن «من ينادي بالدوائر الصغرى وبالقانون الأرثوذكسي٬ يكرس بذلك الطائفية».

وقال سليمان: «يجب أن يكون النائب منتخبا من شرائح كبيرة من الشعب اللبناني٬ هذا أمر مهم يجب ألا نتخوف منه٬ وعلينا إنشاء مجلس الشيوخ اللبناني للوصول تدريجيا إلى العلمانية المؤمنة التي يجب أن تتحقق في لبنان٬ وقد تأتي في خطوة لاحقة بعد 10 سنوات أو أكثر٬ لتطبيقها على صعيد الرئاسات٬ لمواكبة التطور العلمي في العالم».

**************************************************

L’échange d’accusations bat son plein

Jeanine JALKH

L’euphorie suscitée par l’élection d’un président à la tête de la République après deux ans de tergiversations infructueuses semble s’éteindre devant le spectacle désolant des tiraillements autour des portefeuilles ministériels. Du déjà-vu qui rappelle d’une façon sinistre les précédents épisodes en matière de formation de gouvernement, ramenant les Libanais à la triste réalité d’un paysage politique en perpétuel défrichage.
En dépit des multiples promesses d’un démarrage rapide et efficace du nouveau mandat, la machine semble grippée une fois de plus. Comme à l’accoutumée, les protagonistes se lancent des accusations réciproques, chacun faisant assumer à l’autre la responsabilité de ce nouveau blocage.
Côté CPL, FL et courant du Futur, ont pointe du doigt le tandem chiite à qui l’on impute une volonté de paralysie des institutions. Celle-ci devrait durer tant que le Hezbollah et Amal n’ont pas reçu des clarifications, voire des garanties, sur l’orientation politique du nouveau pouvoir en termes de stratégie externe, mais aussi interne, relative à la modalité d’application de la Constitution de Taëf.
Dans les milieux de Nabih Berry, qui depuis l’élection de Michel Aoun a été délégué pour négocier au nom du Hezbollah, on fait porter la responsabilité des tergiversations au duo chargé de la formation du gouvernement, autrement dit le président de la République Michel Aoun et le Premier ministre désigné Saad Hariri. Ces milieux soutiennent que l’obstruction est provoquée par le refus de ces derniers de confier un ministère au chef des Marada, Sleiman Frangié. De part et d’autre, on reconnaît cependant que plus le temps passe, plus la mission du nouveau gouvernement – dont la durée de vie ne dépassera pas les six mois – d’adopter une nouvelle loi électorale se trouvera compromise.
« L’Orient-Le Jour » a recueilli les explications de quatre responsables sur les raisons du blocage et les moyens de sortir de cette nouvelle crise.

Ali Khreiss, député du bloc Berry

C’est l’autre camp qui doit assumer la responsabilité de l’obstruction. Le Premier ministre désigné Saad Hariri a dit au président de la Chambre Nabih Berry qu’il avait suggéré au chef des Marada, à deux reprises, le portefeuille de l’Éducation et que ce dernier l’a refusé. M. Berry lui a clairement répondu, lors de la réception de Baabda à l’occasion de l’élection du chef de l’État, qu’il était prêt à convaincre M. Frangié d’accepter ce ministère. Sa proposition n’a reçu aucun écho à ce jour. Je ne sais pas exactement si le refus vient de M. Hariri ou du président Aoun. Je peux dire en tous les cas que ce retard aura une conséquence certaine, à savoir que la nouvelle équipe n’aura pas le temps d’adopter une nouvelle loi électorale et finira par se rabattre sur la loi de 1960.
La solution est d’une simplicité inouïe. Si le président et le Premier ministre sont bien intentionnés et souhaitent réellement mettre sur pied un gouvernement le plus tôt possible, ils n’ont qu’à accepter la proposition de M. Berry qui reste déterminé à intervenir auprès de M. Frangié pour le convaincre d’accepter le ministère de l’Éducation. D’ailleurs, pourquoi M. Aoun ne ferait-il pas un pas en direction du chef des Marada, en l’appelant au téléphone pour tenter de résoudre cette question ? Après tout, il est le chef de l’État, l’arbitre et le parrain de toutes les parties en présence. Il ne faut pas oublier que M. Frangié a été solidaire de M. Aoun jusqu’au bout, en s’abstenant notamment de faire acte de présence au Parlement pendant 8 mois alors que tous les deux étaient candidats à la présidence.
L’obstruction réelle n’est certainement pas due à la modalité de l’application de Taëf, comme on le laisse entendre ici et là. Cela dit, nous souhaitons en effet avoir des clarifications à ce sujet, ainsi que sur la vision du nouveau mandat de l’application de la loi fondamentale.

Rony Arayji, ministre sortant de la Culture, proche des Marada

Notre position a été on ne peut plus claire depuis le début. Soit on nous attribue l’un des trois ministères (NDLR : Travaux publics, Énergie ou Télécoms), soit on se retire. Si certains veulent nous faire assumer la responsabilité du blocage, c’est leur problème. Ce qui est demandé, c’est de trancher dans un sens comme dans un autre, et nous dire simplement si l’un des trois portefeuilles souhaités peut nous être confié ou pas. D’ailleurs, nous ne sommes pas les seuls dont la demande est restée insatisfaite à ce jour. D’autres composantes du 8 Mars sont également dans l’attente d’une réponse (le PSNS, le Baas et le Parti démocrate libanais de Talal Arslane).
Je ne saurais pas dire si le blocage réside exclusivement au niveau de la formation du gouvernement ou s’il y a d’autres raisons à cela. Tout ce que je peux dire, c’est qu’on aurait dû trancher plus tôt l’affaire du ministère à confier aux Marada. Plus le temps passe, plus les choses se compliquent. J’ai l’impression que la dynamique qui a immédiatement suivi l’élection du président commence à s’essouffler. Le problème a pris des dimensions disproportionnées. S’il y a une distribution équitable, le problème sera résolu.

Antoine Zahra, député Forces libanaises

Jusque-là, on nous a proposé les ministères des Affaires sociales, de l’Information et des Travaux publics avec la vice-présidence du gouvernement, et le portefeuille du Tourisme qui sera confié à Michel Pharaon, un ministre proche des FL. Nous avons soumis des noms de ministres potentiels et depuis nous n’avons plus eu d’écho.
Partant du principe que c’est le président de la République, en collaboration avec le Premier ministre, qui tranche en matière de gouvernement, nous estimons que nous n’avons aucune emprise sur la dynamique sous-jacente qui peut avoir lieu en dehors du duo président-Premier ministre. Nous ne savons rien de ce qui se passe entre le chef de l’État d’une part et le tandem chiite Amal-Hezbollah de l’autre.
Il faut déjà comprendre que le nœud gordien ne réside pas au niveau de la répartition des portefeuilles. Le problème pour certaines parties est de savoir si, lors du mandat, les accords de Taëf seront appliqués à la lettre ou de manière circonstancielle et sélective comme cela se faisait avant. C’est là que se trouve le vrai problème.
Par conséquent, la solution serait de laisser la marge de manœuvre au président et au Premier ministre en matière de formation de gouvernement, d’autant que les Marada ont clairement dit que si leur requête n’est pas honorée, ils seraient prêts à se désister et à renoncer à participer au gouvernement. Pour faire court : une fois que le prétexte des portefeuilles est enlevé, les responsables du blocage n’auront plus d’excuses.

Élie Mourani, député Kataëb

Il y a actuellement deux explications en vogue concernant le blocage : la première est celle qui consiste à dire que le Hezbollah cherche par tous les moyens à pérenniser le vide au niveau des institutions, exactement comme il l’avait fait avant l’élection de Michel Aoun. Rappelons que celle-ci n’a été possible que lorsque les FL puis le courant du Futur ont avalisé sa candidature, mettant le parti chiite au pied du mur. La seconde version porte sur la question de savoir si la tergiversation dans la formation du gouvernement n’est pas en quelque sorte voulue afin de retarder l’adoption d’une nouvelle loi électorale et lui substituer, en dernière minute, la loi de 1960. D’ailleurs, il est difficile de croire que la mise sur pied d’un gouvernement est simplement retardée par l’attribution d’un ou de deux portefeuilles à telle ou telle autre partie.
Derrière le blocage, il y a une volonté d’affaiblir le nouveau chef de l’État et de ternir l’image du « président fort », tout en poursuivant la politique de la paralysie des institutions. Par conséquent, l’issue de sortie est entre les mains de Michel Aoun et du Premier ministre désigné Saad Hariri, qui doivent aplanir les difficultés et ôter tous les prétextes des mains des obstructionnistes.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل