
في نوايا مجلس الامن الدولي في جلسته الطارئة، التصويت على مشروع قرار أعدته نيوزيلندا وإسبانيا ومصر يدعو لوقف إطلاق النار في حلب للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، لكن، لكن مسبقا توقع دبلوماسيون أن تستخدم روسيا حق النقض، أي الفيتو لعرقلة إصدار القرار! وهكذا تدور الايام الدولية في الفراغ، في وقت يزدهر بعنف لا مثيل له موت اطفال حلب على طرقات الانسانية، وعيون العالم الصامت تراقب، فقط تراقب وقلبها “يعتصر” الماً، هكذا يقول التعبير الكليشيه الذي صار فارغاً من مضمونه، صارت حلب ساحة عيون العالم، تسرح فيها المآقي وتزحف فوق عكازاتها عاجزة حتى عن لململة رمش متساقط من رموشها، صارت حلب العالم الذي بلا قلب وبلا رحمة وبلا انسانية، عرّت المدينة انسانية البشر، هم انسان لان ميزتهم الانسانية، في حلب الغالبية هم بشر، عادت البشرية الى جذورها، عراة يعيشون بالغريزة، القتل لأجل البقاء اولى غرائزهم، يقتلون الانسانية في حلب، الانسانية تأكل نفسها في حلب.
تفوح روائح النتن من شوارع حلب، فيها الكثير من رائحة ذاك السفاح الحاكم، عملياً هي رائحته مع من يتعاونون معه لقتل الانسان في تلك الارض وسواها، ليست تلك قوة البطش ولا هو جبروت السلاح، هذا جبروت الدموية البشعة من اي طرف اتت، واضح ان النظام ذاك لم يربِ على مدى سنينه الحاكمة المحتلة لسوريا اجيالاً للانسانية، الحرب السورية اظهرت انه ربّى وحوشاً تشبهه تماماً، وجاء الزمن لتلتهم الوحوش بعضها البعض ويتمرمغ الاطفال على صفحة القذارة تلك، لعل الرب رحيم معهم ليأخذهم في العمر الندي اليه كي لا يصبحوا بدورهم وحوشاً، فيحبسهم في ملائكتهم، لعل الرب يريد ان يمنح فرصة لوحوش الحضارة علها تعود الى رشد الانسانية، لعل الرب يريد ان يظهر لنا الوجه الاخر للانسان حين ينسى ربه وانسانيته كيف تتحول الارض بين ايادينا.
ثمة اسئلة كثيرة وتكهنات اكبر بكثير بعد، لكن الاكيد ان ما عاد من امكنة كثيرة تعيش فيها الانسانية على طرقات حلب المكتظة بالعار، هو العار يا مدينة التاريخ يتوجّك الملكة الان، هو المجد من رماد، ومن شلّع أطفالك على أرصفة الوحوش سيتشلّع، ومن جعل أجساد اطفالك الابرياء حقلاً تنهشه انياب البرابرة سينهش جسده وروحه بأبشع منها بعد، اما انتِ يا عيون العالم التافه المتفرّج على عز الموت، على عار الانسانية المتدلي من الجبانة والتراجع، لا تنقّي، لا تشكي همومك لاحد، لا تكتئبي ولا تذرفي دموعاً حائرة، فلا من يرى او يسمع، ثمة كثر من الساخطين المستهزئين، صرتِ مهزلة مرمية في هذه الدنيا كما اجساد هؤلاء الاطفال، ويوم تستفيقين وتهرعين لتحملي طفلاً وتضمدين انسانيته وتصرخين بوجه حالك اولاً “يا الله ماذا فعلت لماذا تراجعت لماذا خفت؟” قد تعودين الى صفوف الانسانية لكن لا تتأخري فالوحش الشرير يلتهم كل خير احياناً، ويتركه الرب ليفعل، يتركه ليعطنا دروساً وعبراً قاسية في وقت تكون الحقيقة صارت مذبحة الوحوش، غنيمة العار يا للعار…
