#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 6 كانون الثاني 2016

حجم الخط

ملهاة عض الأصابع: الميلاد موعد جديد؟

حرف حادث الاعتداء على حاجز لواء المشاة العاشر في الجيش في منطقة بقاعصفرين – الضنية ليل أول من أمس والذي أدى الى استشهاد الجندي عامر مصطفى المحمد من بلدة مشتى حسن العكارية واصابة جندي آخر بجروح، الانظار عن رتابة المشهد السياسي المتعثر بتعقيدات تأليف الحكومة والذي تبدو المراوحة سمته الغالبة وسط ملهاة ضرب المواعيد المتعاقبة حتى اشعار آخر. واكتسب هذا الاعتداء دلالات خطرة من حيث الغموض الذي اكتنف ظروفه وملابساته اذ لم تتبين بعد مرور اكثر من 24 ساعة على حصوله أي ملامح يمكن ان تدل على هوية المسلحين الذين نفذوا الاعتداء على الحاجز ولا دوافعهم. واذا كانت الشبهة التلقائية اتجهت نحو احتمال ان يكون الحادث من تدبير وتنفيذ مجموعة ارهابية، فان بعض المعلومات التي تحدثت عن احتمال وجود دافع انتقامي من عمليات دهم ذكر ان اللواء العاشر قام بها في بعض نواحي المنطقة جعل الجزم بالهوية المفترضة للمسلحين عرضة للتشكيك. كما ان بعض المعطيات المتوافرة عن الحادث افادت أن الاعتداء نفّذ من اماكن قريبة من الحاجز ولم تمر سيارات نقلت المعتدين أمام الحاجز فيما نجح المعتدون في الفرار والتواري ولم تتمكن وحدات الجيش حتى ليل أمس من تحديد مكان اختبائهم وتوقيفهم.
في غضون ذلك، ظل المشهد السياسي على وتيرته من الجمود اذ لم تظهر واقعياً بعد أي ملامح اختراق فعلي لمأزق تأليف الحكومة بعد شهر كامل من تكليف الرئيس سعد الحريري هذه المهمة. واعرب مطلعون على الاتصالات الجارية في هذا الصدد لـ”النهار” عن تنامي الريبة لدى مراجع معنية بعملية التأليف حيال لعبة استنزاف الوقت التي بدأت تتخذ دلالات تتجاوز ملف الحقائب الى لعبة عض على الاصابع علما ان احدا لا تفوته معرفة ما يمكن ان يتركه التأخير المتمادي من تداعيات على استحقاق الانتخابات النيابية والتوافق على قانون انتخاب جديد اذا مرت الاسابيع المتبقية عن نهاية السنة الجارية من دون تشكيل الحكومة.
بيد ان جهات سياسية مواكبة للمساعي الجارية لتذليل العقبات عولت على إطلالة مرتقبة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وتوقعت ان تعطي دفعا قويا لتشكيل الحكومة في فترة قريبة تراوح بين نهاية الاسبوع الجاري وموعد لا يتجاوز الـ 20 من كانون الاول الجاري اي قبل عيد الميلاد. ورأت هذه الجهات ان هناك منحى جديدا بدأ يتبلور مما سمح للجهات التي تصلبت في وقت سابق بالعودة الى التعامل بإيجابية مع المقترحات المتداولة بعيداً من الرسائل المتشددة التي وجهتها هذه الجهات في وقت سابق.

لقاء “بيت الوسط
وفي سياق متصل، علمت “النهار” ان اللقاء الذي جمع مساء أول من أمس في “بيت الوسط” الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تطرق الى اربعة ملفات:
الاول: الادارة التي يعتمدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للقضايا المطروحة والتي تنطلق من تمسكه بالدستور بإعتباره المعيار الذي يجب إعتماده مما أقتضى تنويهاً مشتركاً من الحريري وجعجع اللذيّن أشادا بحكمة الرئيس عون التي إنعكست إيجاباً على أوضاع لبنان إقتصادياً ومعيشياً على ان تتعزز هذه الاوضاع مع تشكيل الحكومة.
الثاني: الاسباب والخلفيات التي تسببت بتعطيل تأليف الحكومة والجهود المبذولة للتغلب على العراقيل التي حالت دون ولادة الحكومة. ووصف الجانبان هذه العراقيل بإنها ذات طابع سياسي يتجاوز الحقائب والحصص.
الثالث: قانون الانتخاب وقد شدد الجانبان على ان هذا القانون يشكّل حاجة ضرورية ورافعة أساسية للعهد ولكل القوى السياسية. وتالياً يجب الذهاب الى إقرار قانون جديد إنطلاقا من إقتراح القانون المختلط الذي سبق ل”القوات اللبنانية” والمستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي ان قدمته ليكون ضمن الحوار المرتقب على هذا الصعيد.
الرابع: عرض الجانبان التطورات الداخلية والخارجية وتوقفا عند أحداث سوريا وخصوصاً في حلب ونتائج الانتخابات الاميركية ومدى إنعكاسها على لبنان.
وأفادت معلومات لـ”النهار” ان “القوات ” التي بدأت تردد انها مستعدة للتخلي عن حقيبة الأشغال مقابل اعادة اعطائها حقيبة سيادية ليست مستعدة لتقديم مزيد من التنازلات ما لم يعرض عليها بديل كما انها تتمسك برفض الابتزاز أو محاولة حشرها في ملف قانون الانتخاب واتهامها مع بعض حلفائها بالعمل على تكريس قانون الستين. وفي هذا السياق ردت “القوات ” في بيان أمس على كل من يلمح الى عدم معارضتها لقانون الستين ووصفت هذه الاتهامات بأنها “التلفيقات” مشددة على انها تعتبر “معركة قانون الانتخاب أم المعارك” وأكدت تالياً تمسكها باقتراح القانون المختلط الذي قدمته مع “تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي ورفض العودة الى قانون الستين.
وفي الجانب الآخر من المأزق لم يحرز أي تقدم على خط معالجة الحقيبة الوزارية لـ”تيار المردة ” والمساعي الجارية لتسوية هذه العقدة. وأفادت معلومات ان “حزب الله ” أبلغ أخيراً وزير الخارجية جبران باسيل انه بعد موقفي الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية في الانتخابات الرئاسية لا يمكنه الا الاستجابة لما يطالب به رئيس مجلس النواب الذي يفاوض باسم الطائفة الشيعية وباسم النائب فرنجية كما لا يمكن السير بحكومة الا اذا كان كلاهما شريكين ومقررين فيها.

 ************************************************

السعودية لاتحاد خليجي يستثني عُمان.. وطهران تعترف بـ«التفاهم الرئاسي»

العهد مُحرج بحكومته المؤجلة.. هل يبادر؟

كتب المحرر السياسي:

العشرون من كانون الثاني موعد بدء الولاية الرسمية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. عند بلوغ هذا التاريخ، يفترض أن يبدأ الحوار الأميركي ـ الروسي من مرحلة ما بعد سقوط حلب بيد الجيش السوري، وخصوصا أن موسكو وواشنطن تفضلان عدم تدشين الولاية الترامبية باشتباك ثنائي أو دولي سواء على صلة بالأزمة السورية أو أي ملف دولي آخر.

وعندما يدخل ترامب إلى البيت الأبيض، سينتقل ملف سوريا من الخارجية الأميركية إلى البنتاغون. هذا القرار قد اتخذه الفريق الرئاسي ويبقى فقط موعد تنفيذه.

ما يسري على الملف السوري يسري على ملفات أخرى. كل العالم يتصرف على أساس أننا أمام حقبة ريغانية (من وحي رونالد ريغان) جديدة، وأساسها الردع وليس بالضرورة المغامرات العسكرية.

ومن سبق له أن تعرّف في بيروت إلى الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس الذي اختاره ترامب وزيرا للدفاع يقول إنه يكفي أن تنظر إلى طيات بدلته العسكرية النافرة ودرجة لمعان حذاء الرجل الأسود وربطة الحذاء الحالكة السواد ووجه الرجل الصنمي، حتى تدرك أنك أمام محارب لا يعرف في قلبه مكانا للشفقة. أكثر من 44 سنة في السلك العسكري، خرج بعدها هذا العازب ليحمل لقب «الكلب المجنون». اختبر الميدان في العراق وأفغانستان ويعرف لبنان كما اليمن وإيران وسوريا وتركيا ومعظم دول المنطقة من موقع مسؤوليته عن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي.

طهران كما الرياض وأنقرة. الكل يتحسب ويتأهب لما بعد وصول ترامب. جولة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في عواصم الخليج تهدف إلى إعلان مجلس الاتحاد الخليجي. الخطوة يريد السعوديون تكريسها قبل العشرين من كانون الثاني، على أن تستثنى منها سلطنة عُمان. التخاطب مع الولايات المتحدة سينتقل من مربع دول مجلس التعاون الى دول الاتحاد. يشعر السعوديون بأنهم سيكونون عرضة لضغط غير مسبوق من الادارة الأميركية الجديدة.

الشعور بالحذر والترقب موجود في طهران، لكن بفارق جوهري هو طبيعة العلاقات التي تربط الايرانيين بكل من الروس والصينيين. هذا المثلث قادر على جعل طهران مطمئنة الى أن الإدارة الأميركية قادرة على التشويش على الاتفاق النووي لكنها ستكون محكومة بضوابط داخلية وخارجية تمنعها من نسف الاتفاق، خصوصا أن منظومة المصالح المشتركة بين البلدين تتفوق على منظومة المخاطر التي يسعى اللوبي اليهودي إلى تكبيرها وربما ينجح في استدراج الإدارة الجديدة الى بعض الخطوات التي لن تغير في أصل الاتفاق.

التعاون بين موسكو وطهران «في القضايا المصيرية والاستراتيجية».. «أساسي وعميق»، و«لدى البلدين مصالح مشتركة في المنطقة» على حد تعبير متحدث رسمي باسم الخارجية الإيرانية، فيما دعا مرجع لبناني واسع الاطلاع إلى التدقيق في المشهد الدولي، إذ إننا أمام اشتباك اقتصادي أميركي ـ صيني كبير يبدو للوهلة الأولى أنه اشتباك روسي ـ أميركي!

ولعل المفارقة الأبرز، تتمثل في الانطباع الذي عاد به مسؤولون عرب زاروا إسطنبول مؤخرا، وسمعوا كلاما جديدا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الغارق في أزمة سياسية واقتصادية لن يكون من السهل الخروج منها من دون دفع كبير الأثمان. يقول أردوغان لضيوفه العرب إنه حسم خياره بالانضواء تحت السقف الروسي ـ الصيني في مقاربة ملفات المنطقة وخصوصا الملف السوري. صار أقصى طموح «الرجل المريض».. سورياً، أن يمنع قيام الدولة الكردية عند حدوده عبر جعلها ضفتين يتحكم بهما!

وبرغم حذر الأتراك وترقبهم لمرحلة ترامب، يمضي أردوغان في برنامجه الهادف إلى فرض نظام رئاسي وصولا إلى إلغاء منصب رئاسة الحكومة (استنساخ النموذج الأميركي)، واللافت للانتباه أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو أصبح في شبه إقامة جبرية ويمنع على أي مسؤول رسمي التواصل معه بقرار من أردوغان نفسه، حسب الزوار العرب للعاصمة التركية.

في ظل هذا المناخ الدولي ـ الإقليمي، تعلن إيران أنها تعاونت مرتين مع السعودية، الأولى، كانت في ملف الرئاسة اللبنانية، والثانية، خلال اتفاق منظمة «أوبك» على تحديد مستويات الإنتاج.

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، فإن «تعاوناً كهذا يمكن أن يحلّ المشاكل على الساحة الدولية»، مشدداً على أن المنطقة تواجه في الوقت الراهن العديد من الأزمات، وبالتالي فإن الحلّ يكون بالتشاور، مذكراً بأنه «في ما مضى، أثبتت إيران أنها تمدّ يدها إلى أي دولة جارة في حالة امتلاكها حسن النية وتريد العمل من أجل تعزيز الاستقرار في المنطقة».

ووفق سياسي لبناني مخضرم، فإن الحوار السعودي ـ الإيراني غير المباشر كان هو الأساس في إنتاج التسوية الرئاسية ـ الحكومية (ميشال عون لرئاسة الجمهورية وعودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة)، ويقول إن سعد الحريري ينتظر تمرير تشكيلته الحكومية بأقل الخسائر الممكنة في مرحلة أولى، وبعد نيل حكومته ثقة مجلس النواب، يصبح متحررا من القيود الحكومية وأكثر اندفاعا في مقاربة الملف الانتخابي، ولو اقتضى الأمر الإقدام على مقاربات سياسية جديدة تشبه في مضمونها خيار تبني ميشال عون رئاسيا.

حتى الآن، لا يستطيع أحد تحمل كلفة القبول بـ «قانون الستين»، ولو أن هذا «الفيل الكبير» يجلس في أحضان الجميع، ولكن من دون أن يقر أحد بمشاهدته ولا حتى بالشعور بأصل وجوده. أيضا لا يريد الكل أمام «الدول» من جهة وأمام جمهوره من جهة أخرى، تحمل مسؤولية تطيير الانتخابات (التمديد) تحت أي عنوان سياسي أو تقني كان.

مشكلة التأليف الحكومي أن الأطراف المسيحية تُقارب الأمور من زاوية ما سينتجه المجلس النيابي المقبل من أحجام ربطا بالواقع المسيحي المتحرك، وخصوصا الحسابات الرئاسية المفتوحة بعد ست سنوات.

معظم الخطوط السياسية مفتوحة يوميا، خصوصا بين نادر الحريري مدير مكتب رئيس الحكومة المكلف وبين المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الوزير علي حسن خليل. الاثنان كانا قد اجتمعا في نهاية الأسبوع وأطلعا مباشرة الرئيس بري على الأفكار المطروحة لكسر الجمود الحكومي، خصوصا أن نادر الحريري على تواصل يومي مع وزير الخارجية جبران باسيل.

في السياق نفسه، بقيت القنوات مفتوحة بين باسيل وممثل قيادة «حزب الله» في المفاوضات الحكومية الحاج وفيق صفا. التفويض للرئيس بري ما زال قائما والعرض الذي قدمه لم يأت أحد ببديل أفضل منه.. ولا بأس بترجمة سريعة للتواصل بين بعبدا وبنشعي.

حتى الآن، كل المؤشرات لا تبشر بأي انفراج حكومي قريب. التبريد المتعمّد يجري استثماره إعلاميا وسياسيا بإظهار أن المعرقل هو جماعة «8 آذار» خصوصا في ظل التناقض الواضح القائم بين «التيار الحر» و «المردة». السؤال الأساس من سيصرخ أولا إذا طال أمد مشاورات التأليف؟

حتما لا أحد محرج بالوقت إلا العهد الجديد.

المبادرة بيد رئيس الجمهورية وكل يوم تأخير يؤدي إلى الإنقاص من رصيده الشعبي والسياسي.

 ************************************************

إسرائيل: إسكندر صفا عميلنا!

إسكندر صفا

زادت صحيفة يديعوت أحرونوت أمس، في مقالٍ ثانٍ بعد مقال أول قبل يومين، فصلاً جديداً من حكاية ارتباط رجل الأعمال اللبناني اسكندر صفا بالعمل لدى الموساد وبناء السفن الحربية الإسرائيلية. تلك السفن، نفسها، التي تدكّ بها إسرائيل أرض لبنان وفلسطين، وتقتل اللبنانيين وتدمر بيوتهم. وصفا هو نفسه شريك تجاري مع آن ماري سمير مقبل، ابنة وزير الدفاع، في الدولة التي يُدمّر وطنها ويُقتل أبناؤها! فهل الأمر كله مختلق؟ أم إنها حقيقة ينبغي للسلطات الأمنية والقضائية التحرك إزاءها؟

يحيى دبوق

لم يلقَ تقرير صحيفة «يديعوت أحرونوت»، قبل يومين أي رد فعل إسرائيلي يندد بالسياسة الإسرائيلية وأساليب عقد الصفقات العسكرية، بما مكّن شركة لبنانية ـــ إماراتية، برئاسة لبناني، من بناء سفن حربية إسرائيلية في أحواضها! فلا الشركة، بجنسيتها المشتركة بين أبو ظبي وبيروت، ولا مديرها العام ورئيسها التنفيذي اللبناني إسكندر صفا، جهتان تشكلان تهديداً أو مبعث قلق للأمن الإسرائيلي.

الأولى إماراتية، حليف وشريك في المصالح، والثانية لبنانية، على علاقة هي ومديرها منذ عقود بإسرائيل، وبالموساد الإسرائيلي، بحسب خلاصة تقرير جديد نشرته «يديعوت أحرونوت» أمس. وأتى تقرير الصحيفة أمس، بعد تقرير نشرته قبل يومين، وكشفت فيه هوية الشركة الإماراتية ــــ اللبنانية برئاسة صفا، ودورها في بناء سفن حربية إسرائيلية مخصصة لحماية المنشآت الغازية مقابل سواحل فلسطين المحتلة من التهديد اللبناني.

هي إذاً، حكاية رجل أعمال لبناني، يعمل متعهداً عند الموساد الإسرائيلي، منذ عقود، قرّر مشغله أن يكشفه في الجرائد، وهو يروح ويأتي إلى لبنان، من دون أن يسأل أحد، كيف ولماذا، في البلد الذي شنت عليه إسرائيل الحروب والعدوان مراراً وتكراراً وتنتهك أرضه وبرّه وبحره يومياً. وللمفارقة، إن اسكندر هذا، الذي سترد حكايته في ما يأتي نقلاً عن «يديعوت أحرونوت»، يشارك ابنة وزير الدفاع الحالي سمير مقبل، آن ماري سمير مقبل، في شركته وشركة شقيقه أكرم «مجموعة Privinvest»، التي تملك 30 في المئة من الشركة التي تنفذ مشروع السفن الحربية الإسرائيلية (راجع الأخبار أوّل من أمس http://al-akhbar.com/node/269144).

لاسكندر صفا علاقات في كل المجتمعات في الشرق الأوسطـ، بما في ذلك إسرائيل والموساد

وكما يبدو، فإن «استدراك» الصحيفة الإسرائيلية، في تقريرها الجديد، جاء ليطمئن الإسرائيليين إلى أن بناء السفن الحربية في أيدٍ أمينة، ولن تتسرب عنه معلومات حساسة إلى أيدٍ معادية. إذ إن صفا، بحسب الصحيفة، صديق قديم لإسرائيل، وله علاقات واتصالات ولقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، سياسيين وأمنيين، بدأت منذ عام 1989، على خلفية المساعي الإسرائيلية للكشف عن مصير الطيار الإسرائيلي المفقود، رون أراد، الذي أسقطت المقاومة طائرته فوق لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، وغيرها من القضايا.

تقرير الصحيفة الإسرائيلية أمس، بدأ بحبكة درامية، جرت أحداثها قبل عقود على متن أحد اليخوت الفاخرة على الشواطئ الفرنسية: يقترب شاب إسرائيلي يعرف عن نفسه باسم «عاموس» من الصحافي الفرنسي «روجيه أوك»، (الذي كان ضمن الرهائن الغربيين في لبنان في الثمانينيات)، ويقول له: «لدينا طيار، يدعى رون أراد، محتجز أسيراً منذ 1986» في لبنان. كلام «عاموس» أتى من دون مقدمات زائدة وأضاف: «نعتقد أن من حررك من الأسر يمكنه أن يساعدنا».

لكن أين صلة إسكندر صفا باللقاء على الريفييرا الفرنسية؟ أوك نفسه، يصف هدف الكلام الإسرائيلي في كتابه الذي نشر بعد وفاته عن سيرته الذاتية، أن الحديث يتعلق برجل الأعمال اللبناني إسكندر صفا، المعروف باسم «ساندي».

وتضيف يديعوت أحرونوت، أن الحوض الذي تبنى فيه السفن الحربية من طراز ساعر 6، مملوك لشركة إماراتية، وأن مدير الشركة الذي يملك 30 في المئة من أسهمها، هو ذاته إسكندر صفا، الهدف من لقاء «عاموس» الإسرائيلي بـ«أوك» الفرنسي على متن اليخت. ويشير كتاب أوك إلى أن العلاقة بين «ساندي» وإسرائيل ولدت قبل سنوات من لقائه بعاموس. وبحسب أوك، فإن «الإسرائيليين طلبوا منه ربطهم بصفا، الذي أنقذه بعد أن كان رهينة لدى حزب الله في بيروت، وفي المقابل، وعدوني (الإسرائيليون) بمقابلة صحافية مع الشيخ (عبد الكريم) عبيد»، الذي كان أسيراً لديهم. يضيف أوك: «تلقيت العرض، ومن ثم وصلت إلى إسرائيل، حيث كان في انتظاري عميل الموساد عاموس، إضافة الى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في حينه، أوري لوبراني. المقابلة مع عبيد لم تخرج إلى حيّز التنفيذ، ولكن بدلاً منها تلقيت قصة أخرى. وحين عدت إلى باريس، كنت قد قمت بنصيبي من الصفقة، وربطت لوبراني بصفا».

اتصال الصحيفة بلوبراني كان «إيجابياً»، إذ قال: «التقيت مع كثير من الشخصيات اللبنانية بهدف جمع معلومات عن رون أراد، وأذكر أن من بينهم شخصاً يدعى صفا». لهجة لوبراني التخفيفية، تَكَفَّل بإيضاحها أوك في كتابه، إذ قال: «اللقاءات جرت في شقة صفا الكبيرة في أحد الأحياء الراقية في باريس»، لافتاً إلى «لقاءات»، وليس مجرد لقاء واحد كما حاول لوبراني الإشارة إليه.

ساعد صفا الموساد في البحث عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد

اسكندر صفا، كما تسرد الصحيفة عن سيرة حياته، ولد قبل 64 عاماً من عائلة مارونية ثرية في غدير في شمال لبنان (جونيه)، من والد كان موظفاً حكومياً رفيعاً. درس الاقتصاد وإدارة الأعمال في الولايات المتحدة، ونال شهادة الماجستير في مدرسة «انسيد» في فرنسا. وحرص على خوض الأعمال التجارية منذ أن كان في الـ 22 من عمره، وعمل في شركة مقاولات وأشرف على بناء مطار عسكري في العاصمة السعودية الرياض. ومن ثم بدأ يستثمر في العقارات، وفي مرحلة متقدمة أسس وشقيقه أكرم شركة سفن.

أما ما يقوله صفا عنه نفسه، فأورده تقرير الصحيفة من دون إشارة إلى مصدر التصريحات، وفيه أن «لبنان هو وطني ولكن بعد 20 عاماً من الحرب الأهلية، أشعر بأنني في وطني في فرنسا وكذلك في بريطانيا»، شارحاً تنقلاته بين لندن وباريس وإمارات النفط في الخليج. وذات مرة، كشف صفا أمام عدسات الكاميرات عن ندوب في جسده نتيجة إصابته برصاصات خلال الحرب الأهلية اللبنانية، حين كان يقاتل مع الميليشيات، ومن حينه التصق به لقب «ساندي».

وبحسب المعلومات المنشورة عنه، فإن صفا من مواليد عام 1955 في بيروت، وتخرّج من الجامعة الأميركية فيها. صفا، الذي يعرف نفسه بأنه «مواطن العالم الكبير»، يفضل إدارة أجزاء كبيرة من نشاطاته السرية من إمارة أبو ظبي في الخليج حيث يسكن اليوم. إذ في أبو ظبي يمكنه أن يهبط بطائرته الخاصة، يخرج ويدخل إليها دون أن يحقق معه أحد، لأن من يفترض أن يحقق معه هم رجاله الذين يدير من خلالهم أعماله التجارية.

تضيف الصحيفة الإسرائيلية، أنه رغم محاولاته للابتعاد عن الأضواء، إلا أن اسم صفا معروف للجمهور الفرنسي بسبب دوره في قضيتين في الثمانينيات والتسعينيات. الأولى، ترتبط بالفدية التي دفعتها الحكومة الفرنسية لتحرير مجموعة من الدبلوماسيين والصحافيين الفرنسيين الذين اختطفوا في لبنان. وفي الثانية المسماة «أنغولا ـــ غيت»، عام 1991، عندما تبين أن سياسيين من اليمين في فرنسا حاولوا نقل أسلحة بقيمة 790 مليون دولار إلى رئيس أنغولا خوسيه دوسانتوس، الذي قاتل الثوار في بلاده. وفي الحالتين، اختفى قسم من المبلغ على الطريق، وطرح اسم صفا في التحقيق كمن توسط بين الطرفين واقتطع سمسرة سمينة. و«يروي مصدر لم يشأ أن يذكر اسمه لصحيفة فرنسية في تلك الفترة، أن لاسكندر صفا علاقات في كل المجتمعات في الشرق الأوسطـ، بما في ذلك إسرائيل والموساد».

 ************************************************

ديون يستعرض تداعيات النزوح مع المسؤولين.. والحريري يبحث التطورات السورية مع المبعوث الصيني
الضنية «صفاً واحداً» خلف الجيش

بعدما امتدت يد الغدر والجبن تحت جنح الليل مستهدفةً المؤسسة العسكرية في منطقة بقاعصفرين، لم تجد مع طلعة الصباح موطئ قدم تواري فيه سوءة إجرامها على امتداد قضاء الضنية الأبية والوفية للجيش وأحد الروافد الشمالية الوطنية الأساس لخزانه البشري. فمنذ استفاقتها على هول الاعتداء الإجرامي الذي أدى إلى استشهاد عسكري وجرح آخر، سارعت الضنية بناسها ونوابها وجميع فاعلياتها البلدية والاختيارية والأهلية إلى محاصرة هذا الاعتداء الإجرامي وقطع الطريق أمام كل من يُسوّل له إجرامه استهداف أفراد الجيش القيّمين على أمن المنطقة وأبنائها الواقفين «صفاً واحداً» خلف المؤسسات العسكرية والأمنية في وجه أي سلاح غير سلاح الشرعية كما عبّر بيان نواب المنطقة، وسط إبداء اتحاد بلديات الضنية كامل التأييد للجيش «ليضرب بيد من حديد أوكار الإرهابيين حيثما وجدوا وفي أي منطقة«.

وبموازاة عمليات الدهم والتفتيش التي شنتها وحدات الجيش المنتشرة في أرجاء المنطقة بحثاً عن مطلقي النار، تتواصل التحقيقات العسكرية والأمنية لتحديد الجهة التي تقف خلف

الاعتداء على حاجز الجيش في منطقة بقاعصفرين والكشف تالياً عن طبيعته ودوافعه التي كانت حتى ساعات الليل الماضي «غير محسومة بعد» سواءً لجهة كونها عملية إرهابية أم غير ذلك بحسب ما أوضحت مصادر أمنية لـ»المستقبل» مشيرةً إلى أنّ التحقيق مستمر لكشف المجرمين وتوقيفهم تمهيداً لسوقهم إلى القضاء المختص.

وكانت المؤسسة العسكرية قد أعلنت أنّ «مسلحين أقدموا (ليل الأحد – الاثنين) على إطلاق النار باتجاه حاجز بقاعصفرين، ما أدى إلى إصابة عسكريين بجروح ما لبث أن استشهد أحدهما لاحقاً متأثراً بجراحه»، لتعود إلى إصدار بيان آخر نعت فيه الجندي الشهيد عامر مصطفى المحمد (مواليد 1991) الذي سقط في الاعتداء، قبل أن يُصار إلى نقل جثمانه من مستشفى مجدليا في زغرتا إلى بلدته مشتى حسن في عكار حيث أقيم له تشييع رسمي وشعبي حاشد وصولاً إلى جبانة البلدة، وسط حالة من الغضب وسيل من المواقف المنددة بهذا الاعتداء الجبان والمطالبة بالاقتصاص من مرتكبيه. إذ عبّر نواب المنية – الضنية أحمد فتفت وقاسم عبد العزيز وكاظم الخير باسم أبناء المنطقة عن إدانتهم «العملية الإجرامية الدنيئة والخطيرة التي تعرض لها مركز الجيش»، مؤكدين الوقوف «صفاً واحداً خلف الجيش والقوى الأمنية». كما شدد النائب خالد الضاهر على ضرورة الكشف عمن يقف وراء هذه الجريمة «الغريبة عن أهل الضنية الداعمين للمؤسسات ومسيرة استعادة الدولة لدورها في بسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية». في وقت استنكرت منسقية الضنية في «تيار المستقبل» الاعتداء على الجيش الذي شددت على أنّ الضنية كانت ولا تزال معه بوصفه «المؤسسة الوطنية الضامنة للجميع وسقف الوطن الأمني«.

كذلك، دان اتحاد بلديات الضنية بعد اجتماع طارئ عقده في مقره في بلدة بخعون هذه «الجريمة النكراء»، مؤكداً الدعم المطلق والتأييد الكامل «لجيشنا البطل ليضرب بيد من حديد هذه الشرذمة القليلة من الإرهابيين ويضرب أوكارهم حيثما وجدوا وفي أي منطقة»، مع الإعلان عن وضع جميع إمكانيات الاتحاد «بتصرّف المؤسسة العسكرية للتنسيق الكامل والمتابعة وتأمين بعض الأمور اللوجستية الضرورية لمراكز الجيش»، وسط تأكيد جازم بأنّ «أهالي الضنية جميعاً سيكونون الحصن المنيع للدولة المتمثلة بالمؤسسة العسكرية«.

ديون يستكمل جولته

في الغضون، استكمل وزير خارجية كندا ستيفان ديون جولته على المسؤولين أمس وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أكد على متانة العلاقات الثنائية واستعرض مع ضيفه واقع النزوح السوري في لبنان مُركّزاً على «أهمية إيجاد حل سياسي للأزمة السورية بما ينعكس إيجاباً على مأساة النازحين«.

وفي الإطار عينه شكلت تداعيات ملف النزوح المحور الأساس للمحادثات التي أجراها الوزير الكندي أمس مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، بالإضافة إلى زيارته بكركي حيث التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي شدد خلال المحادثات مع ديون على «دور الأسرة الدولية في إيقاف الحروب الدائرة في المنطقة«.

يان في بيت الوسط

تزامناً، استعرض الرئيس المكلف سعد الحريري التطورات الإقليمية ولا سيما السورية منها مع المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا شيه شياو يان الذي زار بيت الوسط مساءً على رأس وفد، وأوضح بعد اللقاء أنه أجرى «محادثات جيدة جداً» مع الرئيس الحريري تبادلا خلالها وجهات النظر حول تطورات الأوضاع الراهنة في سوريا «وما ستؤول إليه في المرحلة المقبلة والخطوات التي سوف يتخذها المجتمع الدولي ودول المنطقة»، مبدياً الأمل في إحراز تقدم على صعيد «دفع العملية السياسية واستئناف المفاوضات في جنيف في أسرع وقت ممكن»، مع التأكيد على وجوب إيلاء المجتمع الدولي الوضع الإنساني في سوريا المزيد من الاهتمام.

************************************************

 

وزير خارجية كندا يطرح في لبنان المساعدة في ملف اللاجئين السوريين

نقل وزير خارجية كندا ستيفان ديون إلى الرئيس اللبناني ميشال عون تأكيد بلاده «مساعدة لبنان بمختلف المواضيع المطروحة، لا سيما أن كندا تشارك في مشاريع عدة، تنموية وغير تنموية»، باحثاً معه أوضاع اللاجئين السوريين وكيف يمكن كندا مساعدة لبنان في هذا الصدد.

ونقل ديون إلى عون تحيات رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، وأكد أهمية دور اللبنانيين في كندا. وشدد عون في المقابل على متانة العلاقات اللبنانية- الكندية، وركز «على أهمية إيجاد حل سياسي للأزمة السورية بما ينعكس إيجاباً على مأساة النازحين». وأشار عون إلى «التنوع اللبناني الذي أصبح نموذجاً يحتذى في الدول ذات المجتمعات المتعددة». وأفاد المكتب الإعلامي في القصر الرئاسي بأن الوزير الكندي أيد هذا الأمر.

وزار الوزير الكندي الموجود في لبنان منذ السبت الماضي، رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام ترافقه السفيرة الكندية ميشال كاميرون والوفد المرافق، وجرى عرض التطورات في لبنان والمنطقة.

كما زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقره، وتركز البحث على الأوضاع في لبنان والأعباء التي يواجهها جراء قضية اللاجئين السوريين والتطورات في المنطقة.

في الخارجية

وعقد ديون محادثات مع نظيره اللبناني جبران باسيل تطرقت إلى الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الكندية في إطار إعادة توطين النازحين السوريين. وعقد الوزيران مؤتمراً صحافياً مشتركاً، وقال ديون إن «التعددية قوة، ولبنان يعيش هذه التعددية في إطار أصعب بكثير من ذلك الذي تعيشه كندا. إنها معركة وعلينا أن ننتصر فيها، إن لبنان يجب أن يتوقف عن النظر الى إيديولوجيات الخوف وإلى عدم الثقة بالتعايش بين المجتمعات، بل على العكس، علينا أن نظهر أنه عندما تعيش هذه المجتمعات معاً وتعمل معاً في البلد الواحد فهي تعطي نتائج أفضل. إن على كندا أن تبرهن ذلك كل يوم، وكذلك الأمر للبنان. وعلى الكنديين أن يقفوا هنا إلى جانب لبنان من أجل تحقيق النجاح. في كندا المجتمع المسيحي يعيش إلى جانب المسلم، وهما أقوياء بسبب بذلك، هذا الصراع نعيشه هنا في لبنان، وإذا تكرر نجاح هذه التجربة في دول أخرى فسنرى موجة من التفاؤل في العالم الذي هو اليوم بأمسّ الحاجة إليها».

وأشار إلى قرار الحكومة الكندية أن «انتشارنا في المنطقة سيكون أيضاً لدعم لبنان. ونحن في العراق ونعمل ما في وسعنا في ظل الوضع المزري في سورية، لكننا ندعم لبنان والأردن وتونس، إنما لبنان أساسي بالنسبة إلينا».

ولفت إلى أن لقاءات عقدها مع «القادة السياسيين والروحيين وخبراء بيئيين ومع قيادة الجيش اللبناني على الحدود لرؤية كيف يمكن كندا المساعدة، لا سيما من خلال تزويدهم الثياب المناسبة لمكافحة برودة الشتاء، واجتمعت في المخيمات الفلسطينية مع بعض اللاجئين الفلسطينيين، لأننا قدمنا المزيد من المساعدات لهم من خلال الأمم المتحدة. وزرت مخيماً للنازحين السوريين، وأوافقكم الرأي تماماً أن الحل في أن يكون هناك أمن واستقرار في سورية، وأن يتمكن الناس من العودة إلى منازلهم. وفي هذا الوقت سنقوم بما في وسعنا لمساعدة لبنان في استيعاب هذا العدد الكبير من النازحين. كندا ستكون هنا وتعزز علاقتها مع لبنان، وآمل بأن يكون لديكم مجلس وزراء في وقت سريع وأن يعمل لنجاح لبنان ولتعليم العالم وتثقيفه».

وقال باسيل إنه وديون راجعا «التطورات في لبنان والمنطقة، وأعدنا تأكيد إدانتنا الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية والخروق الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية، ونناشد كندا دعم قرار مجلس الأمن حول البقع النفطية على الشواطئ اللبنانية. وبحثنا الأزمة سورية، ونعتقد أن الحل السياسي هو الوحيد بقيادة سورية وبما يحمي وحدتها وسيادتها. كما تناولنا العواقب السلبية للأزمة السورية على لبنان الذي وصل الى أقصى حدود قدرته على التحمل، ويجب أن تكون معالجة أزمة نزوح السوريين جزءاً لا يتجزأ من الحل السياسي، بل يمكن أن تكون سابقة للحل السياسي. والعودة الآمنة للسوريين هي الحل الوحيد ونتطلع إلى أن تتفهم كندا وضع لبنان الخاص».

ورحب باسيل بإعادة توطين النازحين في بلد ثالث باعتماد الشفافية في انتقاء قبول الأشخاص، على رغم أنها تبقى حلاً جزئياً في حالة لبنان، ويمكن أن تشكل خطراً على التكوين الديموغرافي في المنطقة، إذ يمكن أن تؤدي الى إفراغ سورية من سكانها، وعارض إعادة الهندسة الاجتماعية التي تزعزع المنطقة». وطالب بدعم كندا «جيشنا بشكل أكبر، ومواصلة الجهود للقضاء على التنظيمات الإرهابية».

وأكد رفض «إفراغ سورية من أهلها»، وطالب «بأن تكون المساعدات مباشرة للدولة اللبنانية لكي تستمر بالقيام بجهد الاستضافة».

وأمل باسيل بـ «تزايد الدعم الكندي للجيش»، فيما أشار ديون إلى أن وفداً كندياً سيزور لبنان الشهر المقبل لدراسة إعادة افتتاح خطوط طيران مباشرة بين كندا ولبنان، ما يساعد ليعود موضع ثقة».

وأعلن ديون أن بلاده» ستقدم برامج للأجهزة الأمنية اللبنانية لمساعدة المتهمين بالإرهاب الذين هم في السجون، ونحن نعمل مع بريطانيا لمساعدة الجيش المنتشر على الحدود. ولدينا لائحة من المشاريع والبرامج للسيدات اللبنانيات والسوريات. وإصرارنا هو على مساعدة من يقاوم على الخطوط الأولى ومن يواجه الضربات مثل الأردن وتونس ولبنان، وقرارنا أن تتمتع مشاريعنا بالفاعلية».

************************************************

 

 الجيش في مرمى الإرهاب مُجدداً… الحريري وجعجع لقانون ينطلق من «المختلط»

تبخّرت أجواء التفاؤل التي سادت في الفترة الأخيرة بولادة قريبة للحكومة العتيدة، إذ لم يخرج ملفّ تأليفها من دائرة الجمود والمراوحة بعد، على رغم الاتصالات والمشاورات الجارية في مختلف الاتّجاهات وعلى مستوى المعنيّين بالتأليف، لتذليل ما تبَقّى من عقَد. وفي وقتٍ أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استمرارَ الاتصالات لمعالجة الوضع الحكومي. تتّجه الأنظار إلى المواقف التي سيُعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في إطلالة قريبة. وعلمت«الجمهورية» أنّ الحزب مستمرّ في مساعيه للتقريب بين عون ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، إلّا أنّ هذه المساعي لم تثمِر حتى الآن، بسبب تمسّكِ كلّ طرف بموقفه، إذ يعتبر رئيس الجمهورية أنّ البيان الذي صَدر عن مكتبه الإعلامي كافٍ كمبادرة حسنِ نيّة، أمّا فرنجية فهو مصِرّ على أنّ هذا البيان لا يتناسب مع الموقف وأنّه غيرُ معنيّ به، والموضوع ليس هواجس، بل مشكلة فعلية تحتاج إلى تواصلٍ مباشر لا تُحلّ ببيان.

أمام التعطيل المتحكّم بالمشهد الداخلي، تعرّضَ لبنان لضربةٍ موجعة في خاصرته الأمنية، تمثّلت في الاعتداء الإرهابي على الجيش في بلدة بقاعصفرين في قضاء الضنّية ليل أمس الأوّل، من خلال هجوم مسلّح على حاجز له، أسفرَ عن استشهاد الجندي عامر مصطفى المحمد وجَرحِ الجندي عبد القادر نعمان. وقد لقيَ هذا الاعتداء الهمجيّ إدانة واسعة لدى جميع الفئات اللبنانية، وتأكيداً متجدّداً على الالتفاف حول الجيش في معركته الدائمة ضدّ الإرهاب.

وبدا أنّ هذا الاعتداء ليس موضعياً، ضدّ حاجز عسكري بعينِه، بل ضدّ المؤسسة العسكرية تحديداً، ولبنان خصوصاً، وقد دلّت التحقيقات الأوّلية إلى أصابع «داعشية» تكفيرية، تقف خلفَ هذا الاعتداء، لا سيّما وأنّ الأجهزة الأمنية والعسكرية تملك معطيات عن أنّ المجموعات الإرهابية تخطط لعملية إرهابية ضدّ الجيش والمناطق اللبنانية. وهذا ما أكّدت عليه اعترافات الإرهابيين الذين أوقفَتهم مخابرات الجيش في الآونة الأخيرة.

مرجع أمني

وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية»: «إنّ الجيش يُجري التحقيقات اللازمة لكشفِ ملابسات العملية الإرهابية والغاية من استهدافه في هذا التوقيت، علماً أنّنا لا نتعاطى مع هذه العملية كحدثٍ بسيط وعابر، بل بأنّها عملية خطيرة، تضع الجيشَ أمام واجب زيادة جهوزيته، لمنعِ تحقيقِ هدفِ الإرهابيين في إشاعة الفوضى في لبنان، انطلاقاً من منطقة الشمال.

ولذلك أعطى الجيش توجيهاته إلى قطعاته لاتّخاذ أعلى درجات الجهوزية والاستنفار، لكشف الفاعلين والنَيل منهم وسَوقِهم إلى القضاء». وأضاف: «لن نسمح للإرهابيين بأن يَمسّوا بأمننا، ونتركهم بلا عقاب، وسنلاحقهم إلى أوكارهم وغرَفِهم السود».

من جهته، أكّد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ «التحقيقات بدأت، وهناك سبعةُ موقوفين مرتبطين بتنظيم «داعش» أو قريبين من فكرِه». ولفتَ إلى وجود «احتمالين لتنفيذ الهجوم، يُنتظَر أن تحسمهما التحقيقات، الأوّل هو أنّ المسلحين كانوا داخل سيارة وأطلقوا النار في اتّجاه الحاجز، والثاني أنّهم تسللوا إليه سيراً وأطلقوا النار عليه من مسافة قريبة».

ونفى المصدر ما تمّ تداوُله في بعض وسائل الإعلام عن أنّ «الهجوم حصَل جرّاء ردّة فِعل على عملية دهمِِ تمّ خلالها توقيفُ أحد الأشخاص الإرهابيين في البلدة»، وشدّد على أنّ «الجيش مصِرّ على حسمِ القضية وعدمِ السماح بتحويلها مسلسلَ استهدافٍ لمراكزه».

وتوازياً، استمرّت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة طوال أمس في تنفيذ أعمال تفتيشٍ ودهم بحثاً عن مطلِقي النار للقبض عليهم وسَوقِهم إلى القضاء.

مراوحة في التأليف

سياسياً، دلّت المعطيات أمس إلى أنّ عملية تأليف الحكومة ذاهبة إلى مزيد من المراوحة التي تكاد تتحوّل جموداً يهدّد العهد بالاستنزاف. وبدا أنّ عقدةَ تمثيل فرنجية ليست هي ما يَعوق الولادة الحكومية، وإنّما ذهابُ غالبية القوى السياسية إلى الانتخابات النيابية قبل موسم الانتخابات، بدليل أنّ التحالفات الانتخابية وربّما السياسية، بدأت تُنسَج منذ الآن، على مسافة أقلّ مِن ستّة اشهر من موعد الانتخابات.

ويتظهّر من خلفِ المواقف رغبةٌ جامحة لدى كثيرين بالتمسّك بأهداب قانون الستّين النافذ. لكن ثمَّة مخاوف بدأت تثيرُها خلفية القوى المتمسّكة بهذا القانون، إذ إنّه سيُعيد إنتاجَ الحياة السياسية القائمة «معجَّلةً مكرّرة» بحيث لا يَدخل دمٌ جديد إلى هذه الحياة، وتنعدم بذلك فرَصُ تطوير النظام نحو الأفضل.

ويقول مواكبون لأجواء التأليف المتعثّر «أنّه إذا كان وضعُ التأليف كما يقول المعنيون بالملفّ الحكومي قد استوى باستثناء عقدةِ تيار «المردة»، وأنّ بقيّة التفاصيل منجَزة، فما الداعي لتأخير الحكومة، خصوصاً أنّ حلّ عقدةِ فرنجية قد تكفّلَ به رئيس مجلس النواب نبيه بري على أساس أن يُعطى فرنجية حقيبةً أساسية، حتى إذا لم يقبَل بها سارَع بري إلى معالجتها معه».

في غضون ذلك، قال مطّلعون على المفاوضات الحاصلة «إنّ الأحاديث عن زيارة يمكن أن يقوم بها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل إلى بنشعي ليست مطروحة، وهي أثيرَت فقط في الإعلام، وإنّ فرنجية أبلغَ الوسطاء رأيَه بشكل واضح وبسيط، فهو لا يربط لقاءَه بعون بتشكيل الحكومة، فلماذا اعتبارُ أنّ العقدة تُحَلّ بمجرّد أن يزور بعبدا، وأنّه سيقدّم تنازلات ؟ اللقاء يخفّف من الحدّية حتماً لكنّه لا يحلّ المشكلة.

وفي السياق، قال الوزير السابق يوسف سعادة لـ«الجمهورية»: «لا ربطَ بين ملفّ تشكيل الحكومة ولقاء عون ـ فرنجية، فالأوّل منفصل تماماً عن الآخَر، وموقفُنا منه معروف، أمّا الثاني فهو جلسة مصارحة يمكن أن تؤسّس لعودة العلاقة إلى طبيعتها، وإلّا ستبقى هذه العلاقة رسمية تَحكمها الأصول والبروتوكول».

مصادر «القوات»

في هذا الوقت، قالت مصادر حزب «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ اللقاءات بين الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس الحزب سمير جعجع «تتّسم دائماً بطابعٍ ودّي وشخصيّ بفِعل الصداقة بينهما، وذلك في معزل عن تحالفهما السياسي».

وعن مضمون اللقاء بينهما في «بيت الوسط» مساء أمس الأوّل أكّدت المصادر نفسُها أنّ «الطرفين متّفقان على أنّ رئيس الجمهورية يقود البلاد في شكل حكيم، ما انعكسَ ارتياحاً على الأوضاع العامة الاقتصادية والاجتماعية، وما سينعكس بمقدار كبير بعد تأليف الحكومة، وقد نوَّها بإدارته التي تستظلّ الدستور».

وأشارت المصادر إلى أنّ الطرفين «توقّفا طويلاً عند الوضع الحكومي، فاستعرَضا ما آلت إليه الأمور، والخلفيات الكامنة وراء عرقلة التأليف، كما الحلول والمخارج التي تقود إلى تشكيل الحكومة».

وأكّدت أنّ «قانون الانتخاب شكّل طبقاً رئيسياً، فشدّداً على ضرورة الذهاب إلى قانون انتخاب جديد انطلاقاً من القانون المختلط الذي قدّمته «القوات» وتيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي».

ولفتَت المصادر إلى «أنّ الطرفين استعرَضا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، وما يَجري في حلب خصوصاً، وسوريا عموماً. كذلك عرَضا للوضع الأميركي بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وطبيعة انعكاساتها على أحداث المنطقة بدءاً من الحدث السوري، لِما لذلك من انعكاسات على لبنان».

وكانت «القوات» قد ذكرت في بيان أصدرَته الدائرة الإعلامية فيها «أنّها كانت أوّلَ من دعا إلى إقرار قانون انتخابي جديد، وذلك بعد انتهاء انتخابات العام 2009 مباشرةً». وقالت إنّها «خاضت وتخوض أشرسَ المواجهات السياسية من أجل إسقاط القانون الحالي الذي يؤدّي إلى تشويه التمثيل النيابي على مساحة الوطن ككلّ».

وأكّدت تمسّكها و«المستقبل» والاشتراكي بالقانون المختلط، ووضَعت «محاولة تحويرِ موقفها الجازم من قانون الانتخاب في سياق الحملة المبَرمجة التي تتعرّض لها مجدّداً منذ انتخاب الرئيس ميشال عون».

«الكتائب»

بدوره، طالبَ حزب «الكتائب» وبإلحاح بـ«دفن» قانون الستّين «الذي يضرب الشراكة ويُقصي جزءاً كبيراً من اللبنانيين، ووضعِ قانونٍ للانتخاب يَضمن صحّة التمثيل وعدالتَه». واستعجَل تأليف حكومة «تضع في أولويتها إقرارَ قانون الانتخاب والموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى معالجة الأوضاع الحياتية كبندٍ دائم على جدول أعمال السلطة».

 ************************************************

متاريس التأليف على حالها.. ورهان على موقف نصر الله

عيد الميلاد محطة لفك «العقدة المارونية» و«القوات» تلوّح بالعودة إلى السيادية

إذا كانت عقدة تأليف الحكومة، رئاسياً، ليست في بعبدا أو عين التينة أو في «بيت الوسط»، وسياسياً، ليست عند تيّار «المردة» أو «القوات اللبنانية» أو «التيار الوطني الحر»، أو عند أي طرف آخر، فمن البديهي أن تتحوّل عقدة أو عقد تأليف الحكومة إلى «لغز مخبأ بقشة»، كما يقال.

والجهات السياسية والرسمية نفسها تقترب أكثر فأكثر إلى وصف الأزمة الراهنة بأنها مفتعلة، وأن الحل يكون بالخروج إلى منتصف الطريق، لئلا يطيح التأخير بايجابيات انتخاب الرئيس وتكليف رئيس الحكومة قبل أقل من 20 يوماً فاصلة من عيد الميلاد، ودخول البلاد عطلة الأعياد مع نهاية العام 2016.

ومع أن هذه النقطة تتلاقى حولها القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة، إلا أن مصدراً قريباً من التأليف أكّد لـ«اللواء» أن لا تقدّم تحقق حتى الآن: فالنائب سليمان فرنجية لا يزال ينتظر اتصالاً من بعبدا، ولو كان على شكل استدعاء لزيارة القصر وطي صفحة الخلاف مع الرئيس ميشال عون، وحزب «القوات اللبنانية» يُؤكّد أن المشكلة ليست في ملعبه، ولم يتبلغ جديداً في ما خص الحقائب التي أبلغ بها سابقاً.

وفي هذا الإطار، أكّد مصدر قواتي لـ«اللواء» انه إذا عاد الكلام إلى عدم إعطاء «القوات» حقيبة الاشغال فإنها ستعود للمطالبة بحقيبة سيادية، وهذا من شأنه أن يُعيد ملف التأليف إلى المربع الأوّل.

وعليه تتجه الأنظار إلى معلومات لم تؤكدها مصادر «حزب الله» أن الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، من المتوقع أن يطل إعلامياً خلال الأيام المقبلة (لبنان 24) ليتحدث عن مفاوضات تأليف الحكومة، وعلاقة التحالف الثابتة مع الرئيس عون وتياره، في محاولة لاحتواء التوتر بين انصار كل من «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، وليبعد القلق عن جمهور الثنائي الشيعي من التحالف بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية».

وحسب معلومات «اللواء» فان يوم أمس، شهد لقاءات بعيداً عن الأنظار، تولى فيها «حزب الله» دور الوسيط بين مفوضين من «التيار الحر» وتيار «المردة»، في وقت كثّف فيه تيّار «المردة» اتصالاته لتوضيح حقيقة موقفه من عهد الرئيس عون والحقيبة التي يطالب بها.

ولفت مصدر وزاري لـ«اللواء» إلى أن السباق على اشده بين موجبات التأليف وحاجة السوق الى انعاش اقتصادي عشية الاعياد، حيث عاد الجمود يتحكم بالبائع والشاري.

وتخوف هذا المصدر من انه إذا لم تصدر مراسيم الحكومة قبل 18 الشهر الحالي، أي قبل الأعياد، حيث سيضطر أكثر من فريق للسفر، فان المخاوف تتزايد من ان تطول أزمة التأليف.

وكان نبض الشارع، وفقاً لاستطلاع «اللواء» عكس هذا القلق، إذ جاءت نسبة الإجابة على السؤال: «هل سيتمكن العهد من إصدار مراسيم الحكومة قبل الميلاد؟» على النحو التالي:

نعم: 34 في المائة. لا 66 في المائة.

ورفضت مصادر على خط التأليف تحديد مهل أو إعطاء مواعيد محددة لولادة الحكومة، كاشفة ان اتصالات الرئيس المكلف لفكفكة العقد مستمرة.

ومع ان الفشل لازم الاتصالات التي جرت في الـ72 ساعة الماضية، فإن المصادر المعنية بالتأليف لا تبدي تشاؤماً، مشيرة إلى ان ورشة قانون الانتخاب تنتظر الحكومة، وأن أي تأخير في هذا الشأن سيطيح بإمكانية اجراء الانتخابات في السنة الجديدة، ولو ان هناك إمكانية للتأجيل لوقت وجيز لأسباب تقنية.

وفي معلومات لمصادر «القوات» ان لا تغيير في حصة «القوات» الوزارية لا كمّاً ولا نوعاً، وأن الرئيس المكلف طرح عرضاً على جعجع في عشاء «بيت الوسط» بأن تؤول حقيبة «الصحة» إلى القوات، لكن جعجع رفض العرض، لأنه إذا قبل بالصحة، التي عاد النائب وليد جنبلاط إلى التمسك بها، فإن عليه الاختيار بين العدل أو التربية، بدلاً من «الاشغال»، وهو ما ترفضه «القوات» جملة وتفصيلاً.

لكن مصادر أخرى أكدت ان الرئيس الحريري لم يطرح أي تغيير في الحصة القواتية، وأن النقاش تركز على خلفيات وأسباب عودة التأليف إلى نقطة البداية بعدما كانت الأمور وصلت إلى تشكيلة منطقية ومستوفية الشروط:

وذكرت المصادر ان فكرة تخلي المستقبل عن حقيبة الاتصالات للمردة والتي طرحت في الأيام الماضية استبعدت نهائياً، فيما آخر العروض بالنسبة «للمردة» كانت الاقتصاد أو الصناعة.

بدورها، لم تتحدث مصادر عونية عن أي مفاجآت جديدة، مؤكدة ان نواب تكتل التغيير والإصلاح سيكونون اليوم على بيّنة من موضوع حصول تواصل أو عدمه بين بعبدا وبنشعي، وذلك في اجتماع التكتل المقرّر إنعقاده بشكل دوري كل نهار ثلاثاء.

من جهتها، أكدت مصادر قواتية لـ«اللواء» ان أي تعديل حول حصة «القوات» في الحكومة لم يطرأ، وأن العقدة غير موجودة لديها، كاشفة ان ما عُرض عليها لا يزال ساري المفعول لجهة نيابة رئاسة الحكومة ووزارات الاشغال والاعلام والشؤون الاجتماعية.

الوزير الكندي

في هذا الوقت بقي الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني سيّد الموقف، وكان الأبرز على هذا الصعيد الجولة التي قام بها وزير الخارجية الكندي ستيفان ديدن، قبل ان ينهي زيارته لبيروت اليوم، والتي استغرقت خمسة أيام، على كل من الرؤساء عون ونبيه برّي وتمام سلام، ويعقد محادثات مع نظيره وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

ونقل الوزير ديون الى الرئيس عون في مستهل اجتماعه به تهاني رئيس وزراء كندا جاستين ترودو، وتمنياته له  بالتوفيق، مؤكداً على الاهمية التي توليها بلاده لحضور الجالية اللبنانية فيها، وعلى حرص حكومته على تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعميم صيغة العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين في لبنان كنموذج يحتذى.

وقال ديون أن رئيس حكومة بلاده يعتبر لبنان مفتاح المنطقة والعالم لا سيما لجهة تنوعه، مؤكداً إستعداد كندا لمساعدة لبنان في تحمل أعباء النزوح السوري اليه، وأعلن عن مساعدة كندية للقوى المسلحة اللبنانية إضافة الى مساعدات في المجالين التربوي والاقتصادي وعن إعادة بلاده العمل ببرنامج دعم اللاجئين الفلسطينيين الذي كانت الحكومة الكندية السابقة قد اوقفته. وشدد الوزير الكندي على دعم لبنان المستقر والديموقراطي والهانئ.

ومن جهته، ابلغ عون الوزير الكندي حرص لبنان على تعزيز العلاقات اللبنانية-الكندية وتطويرها في المجالات كافة، مؤكداً على ان للجالية اللبنانية في كندا مساهمات ايجابية في المجتمع الكندي. وشدد الرئيس عون على ان عوامل الاستقرار والامن باتت متوافرة في لبنان، داعياً الى إعادة تسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين مونتريال وبيروت، لافتاً نظره الى ان الاوضاع العامة في البلد بدأت تتحسن تدريجياً منذ الانتخابات الرئاسية، مشيراً الى أن وجود اعداد كبيرة من النازحين السوريين إضافة الى اللاجئين الفلسطينيين أدى الى تفاقم الاوضاع الاقتصادية لا سيما وأن إمكانات لبنان محدودة والكثافة السكانية فيه مرتفعة.

ودعا الرئيس عون كندا والمجتمع الدولي الى العمل لحل سياسي للوضع القائم في سوريا ومساعدة السوريين للبقاء في أرضهم، معتبراً أن إعادة إعمار سوريا أمر في غاية الاهمية من اجل إعادة تثبيت الاستقرار في المنطقة.

وزار الوزير ديون في خلال جولته أمس، البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، بعدما كان تناول الفطور مع عدد من رجال الأعمال اللبنانيين، خلال مأدبة اقامتها السفيرة الكندية في لبنان ميشيل كاميرون.

************************************************

فرنجية ينتظر دعوة بعبدا وباسيل لن يزور بنشعي

إعتداء إرهابي على حاجز للجيش واستشهاد جندي

الاتصالات بشأن التأليف لم تتوقف وان كانت على نار خفيفة لكنها فاعلة وبعيدة عن الاضواء. والعاملون الاساسيون يؤكدون ان التأليف لن يتأخر والحكومة ستولد ببركة عيدي المولد النبوي الشريف والميلاد المبارك وسيكون للبنانيين حكومة خلال الاسبوعين المقبلين، الا اذا حصلت مفاجأة قد تعيد الامور الى نقطة الصفر، وهذا أمر مستبعد في ظل ما شهدته البلاد من تطور أمني خطر في بقاعصفرين – الضنية، عبر قيام مسلحين ارهابيين بالاعتداء على حاجز للجيش اللبناني، مما أدى الى استشهاد عامر مصطفى المحمد وجرح آخر. وقد نفذت وحدات الجيش مداهمات في المنطقة التي سبق ان شهدت احداثاً امنية وكانت ساحة لاولى طلائع الخلايا الارهابية سنة 1999 يوم استهدفت الجيش وحصلت حينها مواجهات عندما كانت خلايا تنظيم القاعدة تبذر اولى بذورها الارهابية في المنطقة ونجح الجيش في احباط المخطط الارهابي.

هذا التطور قد يدفع القوى السياسية الى اعادة النظر في حساباتها، خصوصاً ان لبنان على خط النار مع ما يجري في المنطقة. وهذا يفرض الاقلاع عن «المناكفات» و«الدلع» لتأليف حكومة في أسرع وقت.

وبعيداً عن أجواء التعقيدات والتسريبات عن استحالة تشكيل الحكومة في المدى المنظور، فإن الاتصالات الأخيرة فتحت باباً للتواصل بين التيار الوطني الحر وتيار المردة. ويؤدي حزب الله دوراً اساسياً في تقريب وجهات النظر، خصوصاً بعد «البيان الأبوي» الصادر عن رئيس الجمهورية والذي جاء بعد لقاء وزير الخارجية جبران باسيل والحاج وفيق صفا وتطرقا الى كل القضايا بالعمق. وكان جواب باسيل واضحاً على كل استفسارات الحاج وفيق صفا، وبأن تفاهم كنيسة مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني متين وقوي ومتماسك، كما قال الرئيس ميشال عون لسماحة السيد حسن نصرالله خلال الاتصال الهاتفي الأخير بينهما «بأن العلاقة كانت قوية قبل الرئاسة وستتعزز حالياً ولا شيء تغير. ولذلك فان هناك تفاؤلاً بامكانية احداث خرق ايجابي في العلاقة بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، عبر زيارة يقوم بها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى بنشعي تنهي حالة التوتر. لكن مصادر المردة نفت هذا الأمر، واي امكانية لزيارة باسيل الى بنشغي غير مطروحة. وأكدت المصادر ان النائب سليمان فرنجية لن يزور قصر بعبدا الا اذا وجهت دعوة له من رئاسة الجمهورية، واللقاء يتم بمبادرة من بعبدا وغير مرتبط بالوضع الحكومي.  لكن هذا الأمر تصفه مصادر مقربة من بعبدا بأنه مستحيل وليس هناك من صيغة لمثل هذه الدعوات وأي سيناريو سيُعتمد المطلوب فيه حفظ مقام الرئاسة من جهة كي لا يعطي هذا الامر ذريعة للآخرين ويتحول الى عرف. علماً ان داعمي فرنجية لا يعطون الأهمية لبيان بعبدا الأبوي كون مضمونه يقتصر على العموميات وهناك كلمة «بتجنن» وكلمة «بتحنن» وهذا الامر بد الرئيس ميشال عون شخصيا وليس عبر بيان او وسطاء وعليه المبادرة، وبالمقابل الرئيس نبيه بري قدم كل التسهيلات ولا مانع من تشكيل الحكومة عنده بأي وقت والأزمة مفتعلة لكن هناك من يلعب لعبة «عضّ الاصابع» وىؤخر التشكيلة. وهذا ما يؤشر الى استمرار القطيعة، لكن ذلك لا يعني تأخيراً طويلاً في عملية التشكيل في ظل دخول اكثر من طرف فاعل على ملف التأليف.

وفي هذا الاطار، شكل العشاء الذي جمع النائب وليد جنبلاط والوزير جبران باسيل فرصة للنقاش بالملف الحكومي. واستمع باسيل الى نصائح جنبلاط بضرورة تقديم تنازلات من اجل تشكيل الحكومة بشكل سريع للبدء بورشة العمل. فيما اللقاء بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أجرى جولة أفق للوضع الحكومي وقانون الانتخابات والتطورات في المنطقة، ولم يقدم الحريري اي طروحات جديدة بشأن الحقائب في ظل موقفه باعطاء الاشغال للقوات ونائب رئيس الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية والاعلام والسياحة لميشال فرعون من حصة القوات اللبنانية، مع استبعاد الحريري كلياً اعطاء الاتصالات لفرنجية والتمسك بهذه الحقيقة للوزير سمير الجسر. وطرح في اللقاء امكانية اعطاء وزارة الزراعة لفرنجية الذي يرفض الامر ويتمسك بحقيبة وازنة من 3 حقائب وهي: الاتصالات، الطاقة والصحة. فيما اشار الرئيس نبيه بري الى انه مستعد لاقناع فرنجية بالتربية، لكن هذه الحقيبة لم تعرض عليه. وايضاً فان التيار الوطني الحر يرفض اعطاء الطاقة لبسام يمين ويتمسك بإعطائها لسيزار أبي خليل مستشار الوزير جبران باسيل للإشراف على هذا الملف.

الشروط باتت واضحة، والعقدة هي هي منذ تكليف الرئيس سعد الحريري. فبعد حل مشكلة الوزارات السيادية، انتقل الخلاف الى وزارات الخدمات ومَن سيفوز بها على أبواب الانتخابات النيابية، وتحديداً من سيتولى وزارات الاشغال والتربية والطاقة والاتصالات والصحة، فيما وزارة العدل حُسمت للنائب وليد جنبلاط، على أن يتولاها مروان حماده ووزارة البيئة للنائب السابق أيمن شقير.

لكن مصادر 8 آذار تؤكد أن الحل يكمن في حكومة الثلاثين وتمثيل حلفاء حزب الله وأمل من النائب فرنجية بحصة وازنة والقومي وارسلان وبحقيبة للحلفاء السنّة، وتحديداً عبد الرحيم مراد أو فيصل كرامي. وهذا مطلب اساسي لفريق 8 آذار يرفضه الرئيس سعد الحريري، لاعتقاده أن دخول هذا الفريق عبر وزارات الدولة سيعطي الثنائي الشيعي الثلث الضامن، وهو لن يكرر تجربة حكومته الاولى عبر نيل الثنائي الشيعي الثلث الضامن عبر الوزير عدنان السيد حسين الذي كان من حصة الرئيس ميشال سليمان وصوت لمصلحة الثنائي الشيعي، وسقطت حكومة الحريري، ولن يعاود هذه التجربة. هذا بالاضافة الى ان العقبات أمام التأليف عديدة تتمثل ايضاً بتمثيل الكتائب ورفض القوات اللبنانية لهذا التوزير. كما ان الملف النفطي عامل أساسي في التأخير، وقانون الانتخابات والقلق الشيعي من تحالف التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والمستقبل، ومعهم جنبلاط في الانتخابات النيابية في 21 أيار. وهذا أمر مستحيل في ظل تمسك الرئيس عون مع حزب الله بقانون انتخابي جديد غير قانون الستين. ورفض الرئيس عون الدخول في أي محور ضد حزب الله. كما ان جنبلاط لا يمكن ان يقف ضد الثنائي الشيعي. وبالتالي فان عامل التأجيل التقني للانتخابات يتقدم في حال عدم اقرار قانون انتخابي جديد، وهناك من يربط عملية التأخير في تأليف الحكومة بهذا الملف من أجل التأخير التقني للانتخابات، والذي يحظى بموافقة الجميع. واشار اليه النائب وليد جنبلاط وأيده في هذا الطرح العديد من القوى السياسية.

ـ القوات اللبنانية ـ

القوات اللبنانية جددت التأكيد أنها لن تتنازل عن وزارة الأشغال، الا بشرط استعادة الوزارة السيادية، ودون ذلك لا تراجع عن الاشغال. واستغربت ما يروّج عن تمسك القوات اللبنانية بقانون الستين، وهذا غير صحيح مطلقاً لان القوات اللبنانية قدمت مع تيار المستقبل والحزب الاشتراكي مشروع قانون للمجلس النيابي على أساس 68 اكثري و60 نسبي. وهي متمسكة بهذا الطرح مع اصرارها على ان التعقيدات أبعد من حقيبة وزارية، بل تطال عرقلة مسيرة العهد ورفض الاعتراف برئيس الجمهورية القوي من قبل المعرقلين لتشكيل الحكومة والموضوع سياسي بامتياز.

************************************************

الجيش يودع شهيده في عكار وينذر مرتكبي الاعمال الارهابية

لقي الاعتداء الذي تعرض له الجيش في عكار واستشهاد احد جنوده واصابة آخر بجروح استنكارا واسعا من مختلف الهيئات الروحية والسياسية والحزبية. وقد اكدت قيادة الجيش خلال تشييع شهيدها ان الجيش سيبقى بالمرصاد لكل العابثين بالامن.

وقد اصدرت قيادة الجيش بيانا حول الاعتداء قالت فيه انه ليل أمس الاول، أقدم مسلحون على إطلاق النار من أسلحة حربية باتجاه حاجز تابع للجيش في منطقة بقاعصفرين – الضنية، ما أدى إلى إصابة عسكريين اثنين بجروح ما لبث أن استشهد أحدهما لاحقا متأثرا بجراحه. وتقوم وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة بتنفيذ عمليات تفتيش ودهم بحثا عن مطلقي النار لتوقيفهم.

ولاحقا، نعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، الجندي عامر مصطفى المحمد.

وعصرا، ودعت بلدة مشتى حسن الحدودية وعكار والمؤسسة العسكرية بمأتم مهيب، الشهيد الجندي المحمد. وكان موكب جثمان الشهيد الذي لف بالعلم اللبناني، قد أوقف لمرات عدة في معظم البلدات التي عبرها من العبدة الى حلبا فالبيرة والقبيات وصولا الى مسقط رأسه، حيث انطلقت مسيرة من مدخل البلدة وصولا الى منزل الشهيد العائلي لتلقى عليه نظرة الوداع الاخيرة قبل نقله الى مسجد البلدة الكبير حيث اقيمت الصلاة وقدمت له ثلة من رفاق السلاح التحية العسكرية.

وتقدم المشيعين، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد توفيق يزبك وضباط وممثلون عن القوى الامنية والعسكرية ورؤساء اتحادات بلدية وبلديات ووجهاء وفاعليات المنطقة. وألقى يزبك كلمة نقل فيها تعازي قائد الجيش الى العائلة، مؤكدا ان الجيش سيبقى بالمرصاد لكل العابثين بالامن. وتحدث عن مناقبية الشهيد، مقدما نبذة عن حياته العسكرية.

ثم ووري جثمان الشهيد في الثرى بجبانة البلدة، وتقبلت العائلة وممثل قائد الجيش التعازي.

************************************************

«حزب الله» ينشط لتضييق الفجوة بين حلفائه

افادت اوساط سياسية إن اللقاء الذي جمع الاحد في بيت الوسط الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ناقش بالتفصيل تطورات الملف الحكومي. واذ أجمع الزعيمان على الطابع السياسي للعرقلة الحاصلة والذي يتجاوز النزاع على بعض الحقائب والحصص الحكومية الى ما هو أبعد، بحث الرجلان في المخارج والحلول الممكنة لمنع سيناريو التعطيل من استكمال حلقاته. وفي حين اكدت الاوساط ان اي اتفاق في شأن توزيع الحقائب لم يتم خصوصا ان القوات قدمت كل التسهيلات الممكنة بقبولها التنازل عن الحقيبة السيادية، افادت ان احد الوسطاء من غير المدنيين دخل على خط ترميم العلاقات المتوترة بين بعض القوى السياسية وتحديدا التيار الوطني الحر وتيار المردة، في اعقاب بيان بعبدا “الابوي” الذي فتح كوة في جدار التوتر الصلب، يؤمل ان تثمر وساطته ايجابا فتذلل ما درج على تسميته عقدة “المردة” الحكومية.

عن لقاء باسيل- صفا

وأكدت مصادر سياسية مراقبة أن اللقاء الذي جمع في الساعات الماضية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا، شكّل مناسبة استوضحت خلالها “الضاحية” توجهات الرئيس عون والعهد الجديد، خصوصا في ما يخص مستقبل التفاهم القائم بين التيار الوطني الحر وحزب الله. وأشارت المصادر الى ان هذا الاجتماع “أتى لتبديد هواجس “الحزب” من إحتمال ان يكون العماد عون قرر طي صفحة خياراته الاستراتيجية السابقة لفتح أخرى أكثر قربا من خيارات حليفيه الجديدين (المستقبل والقوات)”. واذ لفتت الى ان “ما سمعه صفا طمأن “الحزب” وأراحه حيث أكد باسيل ان “الوطني الحر” لا يزال مؤيدا خيارات “التيار” في الرابية وان لا تبدل فيها وإن كان بعض الشكل يوحي بتعديل ما، أضافت المصادر “مخاوف الضاحية كانت من الاسباب الأبرز التي تؤخر الولادة الحكومية. أما وقد تبددت، فيمكن القول ان الضاحية ستدخل بقوة في الأيام المقبلة على خط إزالة العقبات التي تعترض ابصار الحكومة الجديدة النور، خصوصا تلك المرفوعة من قبل أطراف في فريق 8 آذار”.

الفجوة تضيق

وبمعزل عن احدث جهود فريق 8 آذار التي يقودها حزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله شخصيا لترميم التصدعات التي اصابت بيته الداخلي، تؤكد اوساط معنية بتشكيل الحكومة ان الفجوة تضيق تدريجيا في ضوء تقدم يُحرزه العاملون على جبهة التأليف يُؤمل ان يفضي الى ولادة غير بعيدة للحكومة الحريرية الثانية. وتقول الاوساط ان اللقاء الذي جمع الاحد في بيت الوسط ركني قوى 14 اذار وسيبة العهد الجديد الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وحضره كل من النائب عقاب صقر، والنائب السابق غطاس خوري، مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، والمستشار الاعلامي هاني حمود، رئيس جهاز الاعلام والتواصل السابق في القوات ملحم رياشي سابقاً، ناقش بالتفصيل تطورات الملف الحكومي من ضمن اربعة محاور اساسية.

ايجابيات الاستحقاق الرئاسي

الاول: عرض عام وشامل للمرحلة التي تلت انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية والايجابيات التي انتجها على المستويات كافة لا سيما السياسية والاقتصادية وعبرت عنها سلسلة زيارات الموفدين العرب والاجانب الى بيروت لتقديم التهاني للعهد وتأكيد الدعم والمساعدة حيث تلزم الى جانب طلائع وفود رجال الاعمال التي تصل الى بيروت تباعا مبشّرة بعودة واعدة للاستثمارات تحرك عجلة الاقتصاد خصوصا على ابواب موسم الاعياد. واكد الجانبان تفاؤلهما بالمرحلة المقبلة، ذلك ان الرئيس عون عازم على تطبيق القانون وارساء العدالة والمساواة بين اللبنانيين وفق ما جاء في خطاب القسم، وان تشكيل الحكومة من شأنه ان يفعّل دوران عجلة مؤسسات الدولة لاستعادة دورها وموقعها.

اسباب وخلفيات

الثاني تشكيل الحكومة، حيث استعرض الرئيس الحريري شريط الاتصالات الجارية منذ لحظة التكليف والجهود المبذولة لتذليل العقبات، فأبدى كل من الزعيمين وجهة نظره من اسباب العرقلة وخلفياتها، وكان تقاطع عند طابعها السياسي الذي يتجاوز النزاع على بعض الحقائب والحصص الحكومية الى ما هو أبعد. ثم انتقلا الى البحث المعمق في المخارج والحلول الممكنة لمنع سيناريو التعطيل من استكمال حلقاته واستنزاف العهد. وفي حين اكدت الاوساط ان اي اتفاق في شأن توزيع الحقائب لم يحسم، خصوصا ان القوات قدمت كل التسهيلات الممكنة بقبولها التنازل عن الحقيبة السيادية، افادت ان احد الوسطاء من غير المدنيين دخل على خط ترميم العلاقات المتوترة بين بعض القوى السياسية وتحديدا التيار الوطني الحر وتيار المردة، في اعقاب بيان بعبدا “الابوي” الذي فتح كوة في جدار التوتر الصلب، يؤمل ان تثمر وساطته ايجابا فتذلل ما درج على تسميته عقدة “المردة” الحكومية.

قانون الانتخاب

الثالث: قانون الانتخاب الذي يلتقي حوله الحزبان من خلال المشروع المختلط المتوافق عليه بين القوات والمستقبل والحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر، فكان تأكيد على التمسك به وتشديد على وجوب الاتفاق على قانون جديد تُجرى على اساسه الانتخابات النيابية المقبلة، خصوصا ان المختلط يمكن ان يشكل قاعدة ارتكاز للانطلاق مع سائرالقوى السياسية نحو مساحة تلاق وصولا الى حالة سياسية جديدة على الساحة الداخلية.

اما المحور الرابع فتطرق الى الاوضاع العامة في لبنان انطلاقا من تأثرها بالتطورات الميدانية في المنطقة لا سيما في ضوء تداعيات سقوط حلب، ونتائج الانتخابات الاميركية مع وصول دونالد ترامب والمشروع السياسي الذي قد تتبناه الادارة الجديدة في المنطقة. وتقاطعت مواقف الحريري وجعجع عند نقطة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية وانعكاسات التطورات الدولية، والتركيز على الشأن اللبناني الداخلي بتحريره من قيود والتزامات الخارج.

 ************************************************

لبنان: مقتل جندي وجرح آخر في هجوم على حاجز عسكري في الشمال

قهوجي: الجيش سيبقى بالمرصاد لكل العابثين بالأمن

قتل جندي في الجيش اللبناني وجرح آخر٬ في هجوم نفذه مسلّحون مجهولون على حاجز للجيش داخل بلدة بقاعصفرين٬ في منطقة الضنية (شمال لبنان)٬ ما استدعى استنفاًرا أمنًيا وإجراءات مشددة فرضتها وحدات من الجيش التي نفّذت عمليات دهم بحثا عن مرتكبي الجريمة. وشدد قائد الجيش العماد جان قهوجي على أن «الجيش سيبقى بالمرصاد لكل العابثين بالأمن».

وأفادت معلومات أمنية بأن الهجوم «نفذه مسلّحون مجهولون قبل منتصف ليل الأحد٬ على خلفية توقيف الجيش أحد المطلوبين المشتبه بانتمائه لإحدى المجموعات الإرهابية». وقد نعت قيادة الجيش الجندي عامر المحمد (25 عا ًما). وقالت إن الجندي المذكور «(استشهد) إثر اعتداء مسلح نفذه مسلحون على حاجز للجيش في بلدة بقاعصفرين – الضنية».

ويواجه الجيش اللبناني تحديات أمنية في الداخل٬ عبر مطاردته الخلايا النائمة وتفكيكها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى٬ وعلى الحدود الشرقية٬ من خلال إفشال مخططات المجموعات الإرهابية مثل تنظيم «داعش» وغيره٬ التي تحاول التسلل إلى الداخل اللبناني وتكبيده خسائر كبيرة.

وشّيع الجيش اللبناني وبلدة «مشتى حسن»٬ الجندي عامر المحمد في موكب حاشد٬ انطلق من مدينة طرابلس إلى مسقط رأسه٬ وفي الطريق جرى توقيف الموكب في عدد من البلدات٬ التي نثرت الورود على النعش٬ إلى أن وصل إلى منزله في بلدته «مشتى حمود»٬ حيث ألقى أهله وذووه النظرة الأخيرة على الجثمان٬ وأقيمت صلاة الجنازة في مسجد البلدة٬ ثم قدمت له ثلة من رفاق السلاح التحية العسكرية.

وتقدم المشيعين ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي٬ العقيد توفيق يزبك وضباط وممثلون عن القوى الأمنية والعسكرية٬ ورؤساء اتحادات بلدية وبلديات٬ ووجهاء وفاعليات المنطقة. وتحدث يزبك نيابة عن قهوجي٬ فأكد أن «الجيش سيبقى بالمرصاد لكل العابثين بالأمن». وتحدث عن مناقبية الشهيد٬ مقدًما نبذة عن حياته العسكرية. ثم ووري الجثمان الثرى في جبانة البلدة٬ وتقبلت العائلة وممثل قائد الجيش التعازي.

ويأتي هذا الحادث بعد 4 أيام على حادث مماثل٬ عندما أقدم مسلّح مجهول على إطلاق النار على عنصر في قوى الأمن الداخلي بمنطقة الشويفات (جنوب بيروت)٬ ليل الخميس الماضي فأرداه على الفور.

************************************************

Les contours des rapports futurs entre Baabda, le Hezbollah et les FL commencent à se préciser

Sandra NOUJEIM |

La rencontre survenue jeudi dernier entre le ministre Gebran Bassil et le responsable du comité de liaison du Hezbollah, Wafic Safa, a eu un impact direct sur les rapports entre Baabda et le parti chiite, qui s’est révélé au fil des développements des derniers jours.

Vendredi dernier, soit au lendemain de la réunion, le palais présidentiel avait adressé par le biais d’un communiqué inhabituel en la forme une « invitation paternelle » à toutes les parties porteuses « d’appréhensions » à se rendre à Baabda pour en faire part au chef de l’État. Cette invitation, adressée implicitement aux Marada, est, sur le fond, un résultat direct de la rencontre Bassil-Safa. En effet, à l’initiative du responsable hezbollahi soucieux de réparer les rapports internes au 8 Mars, il aurait été convenu de la nécessité que Baabda tende la main au chef des Marada, Sleiman Frangié, dans le cadre des négociations autour des portefeuilles ministériels. Cet accord de principe, qui aurait été également perçu d’un bon œil par le courant du Futur, est confirmé par des sources concordantes.
Mais pour le mettre en œuvre, Baabda aurait pris la liberté, au niveau de la forme, préférant adresser une invitation « paternelle » à qui veut l’entendre, à la méthode traditionnelle de prendre contact directement avec les Marada. Ouvertement critiqué par le parti de M. Frangié, qui s’est considéré comme « non concerné » par cette invitation, ce communiqué aurait également suscité des réserves officieuses de la part du Hezbollah, apprend-on de source informée.
Après un semblant de passage à vide en fin de semaine dernière, des spéculations sur un déblocage prochain de la formation du cabinet ont pointé hier, parallèlement à des informations sur un resserrage des rangs au sein du 8 Mars, notamment entre le Hezbollah, Amal, les Marada et le Courant patriotique libre (CPL). Il est avéré que le Hezbollah, à la suite de son entretien avec Gebran Bassil, a réussi à obtenir des réassurances, si ce n’est sur la constance du président Michel Aoun en faveur de l’axe de la « moumanaa », du moins sur l’abstention, jusqu’à nouvel ordre, du chef de l’État, de prendre des positions à même de compromettre cet axe. Aussi, les milieux des Forces libanaises (FL) préfèrent-ils faire état d’une « gestion de conflit » entre le président et le Hezbollah, plutôt que de « réassurances » de l’un en faveur de l’autre.
Une « gestion de conflit » dont les contours ont transparu dans un article publié hier par le quotidien al-Akhbar, proche du Hezbollah.
Cet article met l’accent sur « l’alliance indubitable » entre le président Aoun et le Hezbollah (qui aurait d’ailleurs été informé dès le départ, par le premier, de son rapprochement avec les FL) et « la confiance » subséquente entre Gebran Bassil et le parti chiite. L’article affirme le souci de ce parti de voir naître au plus vite le nouveau cabinet, mais juge bon de rappeler au préalable « certaines règles de travail propres au Hezbollah », la première de ces règles étant de ne pas être tenu par des accords auxiliaires conclus par ces alliés, comme l’accord conclu par le CPL avec les FL. Notons que ce distinguo entre le CPL et les FL a réémergé récemment dans la rhétorique du président de la Chambre et des Marada. Mais l’article est sous-tendu par une prise de distance (seulement apparente) du Hezbollah à l’égard du président de la Chambre et des Marada. D’abord, il prend acte des reproches du chef de l’État à Nabih Berry d’être « la raison principale des entraves à la formation du cabinet ».
Il exprime ensuite la disposition du parti chiite à céder au président Aoun, selon le souhait de celui-ci, l’un des cinq portefeuilles relevant de la communauté chiite, quitte à ce qu’il soit retiré de la quote-part du Hezbollah. Une déclaration de bonne volonté doublée d’une précision : le Hezbollah a mandaté Nabih Berry pour négocier seulement la quote-part chiite, et non les portefeuilles d’autres parties, comme celle de Sleiman Frangié. Il ne manque pas de reprocher à celui-ci d’« accepter d’être utilisé par Nabih Berry et Saad Hariri pour tenir tête au président Aoun et aux autres (…), croyant que le premier reflète la volonté du Hezbollah » à ce niveau. Mais en filigrane, l’article reconnaît le mérite de Nabih Berry de n’avoir pas « bataillé » pour un cabinet de trente (peu favorisé par le chef de l’État), et réaffirme le souci du Hezbollah que M. Frangié « occupe une place forte au sein du cabinet ».
Cette dissociation tactique entre le Hezbollah d’une part et Amal et les Marada de l’autre avait marqué la période préalable à l’élection du président Aoun, laquelle a été immédiatement suivie d’une solidarisation du Hezbollah avec le camp berryiste. Ce jeu alternatif de proximité et d’écart au sein du tandem chiite pourrait servir de tempo pour les rapports à venir entre le Hezbollah et Baabda : un tandem chiite qui fait un seul corps serait un moyen de pression sur le palais présidentiel. Une dissociation affichée Hezbollah-Amal serait à lire, a contrario, comme un signe de confiance entre le Hezbollah et son allié chrétien. Il s’agit, en d’autres termes, d’alterner le chaud et le froid avec Baabda, pour mieux le tenailler.

Le Hezbollah et l’accord de Meerab
Cette lecture est partagée par des sources proches des FL, qui ne s’attardent pas sur la longue critique qui leur est adressée par l’article en question, notamment le fait d’alimenter, au sein de la rue chrétienne, l’impression que le Hezbollah (et avec lui Sleiman Frangié, insiste l’article) est son ennemi. Cette manière de dénoncer l’entrave « chiite » à la mise en marche du mandat Aoun nuit, in fine, au président de la République, selon le quotidien. De ces critiques, les milieux FL se félicitent, positivement, que le Hezbollah « ne veut pas d’un conflit maronito-chiite » – tout en faisant remarquer que c’est le parti chiite qui a lui-même donné cette nature au conflit actuel en faisant front commun avec Nabih Berry et en prenant pour cible l’accord de Meerab. Ces milieux constatent en outre que « le Hezbollah, quoique mécontent de l’accord CPL-FL, s’est résolu à cohabiter avec cet accord jusqu’à nouvel ordre », et démentent que le Hezbollah ait tenté d’imposer comme condition préalable à la formation du nouveau cabinet la rupture de l’alliance Aoun-Geagea.
Concernant enfin le plaidoyer persistant du Hezbollah en faveur de la proportionnelle (dont il pourrait d’ailleurs confier la mission au chef de l’État), les FL ne retiennent « qu’une volonté affichée par tous de mettre au point une nouvelle loi électorale ». Le parti a publié un communiqué appelant le tandem chiite à adhérer au mode de scrutin mixte (défendu par les FL, le PSP et le courant du Futur), ce mode étant seul apte à « fédérer toutes les parties autour d’une nouvelle loi ».
Cette attitude d’ouverture des FL pourrait faire écho à la confiance nouvellement recouvrée entre le chef de l’État et le Hezbollah, qui devrait motiver un discours du secrétaire général du Hezbollah prévu cette semaine. Il pourrait s’ensuivre une visite de Sleiman Frangié à Baabda, « sur invitation directe du chef de l’État », selon des milieux informés. Aucun lien n’est encore fait, pour l’heure, entre l’assouplissement des rapports intra-8 Mars et la naissance du prochain cabinet.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل