#adsense

أهداف «حزب الله» من إدارة لعبة المماطلة بتشكيل الحكومة الجديدة

حجم الخط

أهداف «حزب الله» من إدارة لعبة المماطلة بتشكيل الحكومة الجديدة

تحجيم «القوات اللبنانية» إستيعاب عهد عون وتشكيل الحكومة بشروطه الخاصة

يلاحظ أن عملية تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة تستنسخ عملية تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية مع اختلاف الأشخاص والواجهات التي تستغل لهذه الغاية والظروف وغيرها

لم تحصل المماطلة في تشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون هكذا بالصدفة أو من هباء، بل تظهر الوقائع تباعاً انها مخطط لها بدقة ودهاء لفرلمة انطلاقة العهد الجديد المندفع بتأييد محلي وعربي ودولي لافت ولتطويق حركة الحكومة المرتقبة وشل فاعليتها منذ بداية الطريق من خلال سلّة الشروط التعجيزية المفروضة على عملية التشكيل أو توزيع الحقائب الوازنة والمؤثرة.

البداية كانت برفض كل حلفاء تكتل «التغيير والاصلاح» أو معظمهم انتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية بعد مبادرة الرئيس سعد الحريري دعم هذا الترشيح، إلى ان وجد «حزب الله» نفسه مضطراً لتأييده بعدما كان أوّل من رشحه منذ البداية لاستغلاله في عملية تعطيل الانتخابات الرئاسية لحسابات ومقايضات تصب في مصلحة النظام الإيراني ونفوذه ومشاريعه المشبوهة التي تستهدف العالم العربي، ولكن واقعياً لم يكن الحزب مقتنعاً بوصول عون لسدة رئاسة الجمهورية، وكان العدد الكبير من الأوراق البيضاء خلال التصويت من هؤلاء الحلفاء، حلفاء دمشق وطهران، ثم بدأت حرب «استنزاف» العهد الجديد واعاقة تشكيل الحكومة تظهر واقعياً بقيادة «حزب الله» الذي يعتبر عملياً «مايسترو» التعطيل بلا منازع لأنه يتحكم بحركة هؤلاء الحلفاء ويوزع الأدوار عليهم مع تركه لهامش محدود لحركة كل منهم على حدة.

فتارة يفوض الحزب رئيس المجلس النيابي نبيه برّي للمفاوضة باسمه لأجل تشكيل الحكومة الجديدة لاسترضائه وتنفيس استيائه من الحزب لتأييد الأخيرة دعم ترشيح عون للرئاسة وفي الوقت ذاته يرسل مسؤوله الأمني ليجتمع برئيس «التيار الوطني الحر» ليبلغه بفيتو الحزب على إعطاء «القوات اللبنانية» أي حقيبة سيادية مهما كانت، وينصحه بضرورة انفتاح العهد الجديد على رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية لتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، وتارة أخرى تظهر الاستعراضات العسكرية من تنظيم الحزب في منطقة «القصير» السورية بالقرب من الحدود اللبنانية وبعدها بأيام معدودة يعقبها عراضة بلباس «حزب الله» السوداوي وعناصره المموهين في بلدة الجاهلية الدرزية.

وهكذا بدأت العصي توضع تدريجياً في طريق العهد الجديد وعملية تشكيل الحكومة العتيدة، من خلال هذه الممارسات والوقائع والاشارات المفضوحة التي لا تكتم غيظ الحزب واستيائه من وصول عون للرئاسة وخطاب القسم والاندفاع العربي والخليجي تحديداً لتأييده، بالرغم من كل العبارات الرنانة وسيل مواقف الدعم المموهة لتسريع انطلاقة العهد الجديد حتى أصبحت حقيبة الاشغال العامة العقبة الظاهرية التي يتذرع بها الرئيس برّي للحصول عليها أو لحليفه النائب سليمان فرنجية لتسهيل عملية تشكيل الحكومة الجديدة التي ينتظرها كل اللبنانيين بلهفة وترحاب على أمل ان تبدأ بالتعاون والتعاضد مع رئيس الجمهورية ميشال عون مرحلة النهوض بلبنان من كل الجوانب.

فأصبحت العقدة في عين التينة تحت شعار المطالبة بحق النائب سليمان فرنجية بحقيبة الاشغال أو ما يوازيها أهمية وفاعلية عشية الحديث عن التحضير للتفاهم على قانون انتخابات جديد لتجري على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة بعد ستة أشهر أو أكثر بقليل.

ويلاحظ أن عملية تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة تستنسخ عملية تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، وبالطبع مع اختلاف الأشخاص والواجهات التي تستغل لهذه الغاية والظروف وغيرها. فحزب الله تلطى وراء النائب ميشال عون أكثر من سنتين ونصف لتعطيل عملية انتخاب الرئيس الجديد وقطع الطريق على النائب سليمان فرنجية أو اي مرشّح آخر للوصول إلى سدة الرئاسة، والآن يحاول من خلال المطالبة بحقيبة الاشغال أو غيرها لتيار المردة في إبطاء عملية تشكيل الحكومة الجديدة وإظهار المشكلة بأنها مارونية – مارونية، وتتطلب مصالحة بين رئيس الجمهورية وزعيم تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، ولكن يستنتج من كل ما حصل حتى الآن من مشاورات ومساع وممارسات وانكشاف للمواقف على حقيقتها ان «حزب الله» يهدف من خلال كل ما يقوم به سراً وعلانية، أولاً تحجيم اندفاعة «القوات اللبنانية» وتقليص حصتها الوزارية قدر الامكان من خلال سعيه الدؤوب لاعطاء حقيبة الاشغال لتيار المردة الذي يخاصم «القوات»، وثانياً استيعاب عهد العماد ميشال عون منذ البداية، استباقاً لأي تطورات غير مرتقبة وغير محسوب لها جراء سياسة الادارة الأميركية الجديدة تجاه النظام الايراني وسوريا خشية حدوث اي تقلبات في المواقف أو السياسات المتبعة قد تنعكس سلباً على الحزب ونفوذه وسلاحه غير الشرعي، وثالثاً واخيراً تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة بشروط الحزب وتحقيقاً لمصالحه واستمرار تفلت سلاحه من اي ضوابط شرعية وقانونية تحد من حركته. والسؤال: هل تتحقق الاهداف التي يتوخاها الحزب جراء ممارسات المماطلة والتعطيل المتعمد لتشكيل الحكومة الجديدة؟

الجواب على لسان المتابعين لعملية تشكيل الحكومة العتيدة، بأن كل محاولات «حزب الله» للتأثير على تمثيل «القوات اللبنانية» بالحكومة اصطدمت بثبات التحالف مع «التيار الوطني الحر» والقوى الأخرى، وبالتالي يصعب تحقيق مثل هذا الهدف، في حين ان عملية تشكيل الحكومة الجديدة لا تزال مستمرة وضمن المهلة الطبيعية والمعقولة، ولكن أي محاولة او جهد متعمد ومكشوف لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية لأن هناك اصراراً من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف والقوى السياسية الداعمة لهما على تشكيل الحكومة الجديدة في النهاية لتباشر القيام بالمهمات الكثيرة المنوطة بها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل