
“التشاؤل” يحكم مسار تأليف الحكومة، حيث كل خطوة الى الأمام يقابلها أخرى الى الوراء… ولا شيء مكفول، إذ تختلف التوقعات بين إعلان التشكيلة الحكومية قبل الأعياد أو بين العيدين وبين تأجيلها الى العام المقبل.
وفي وقت أكدت فيه أوساط مواكبة للتأليف ان الملف ما زال ضمن المهلة المنطقية بالنظر الى تأليف حكومات ما بعد الدوحة.
وأوضحت ان الواقع هو إرساء التوازنات السياسية ضمن مجلس الوزراء، حيث كل طرف يسعى الى تحسين شروطه. ويضاف الى ذلك توزيع الحقائب التي ترتفع أهميتها في ضوء الخدمات المرتبطة بالإنتخابات.
واستبعدت الأوساط في هذا الإطار حصول إنقلاب جوهري في الحياة السياسية في لبنان في ظل الظروف الراهنة، وذكرت أن قانون الإنتخاب والتحالفات يحدّدان الأحجام السياسية في المرحلة المقبلة، ولا شيء واضح على هذين الصعيدين.
الى ذلك، تحدّثت مصادر قريبة من “القوات” عن اللقاء الذي جمع الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع، متوقّفة أولاً عند الشكل، استغرق اللقاء وقتاً طويلاً علماً أن لقاءات الرئيس مع زواره لا تتخطى الـ 20 أو 30 دقيقة، الأمر الذي ترافق مع استقبال لافت، وقد أطلّ جعجع بعد ذلك من منبر كبار الزوار ليدلي بموقفه أمام الإعلاميين.
أما من حيث المضمون، فأوضحت المصادر أن جعجع وعون أبديا ارتياحاً كاملاً للنتائج التي وصل إليها الفريقان منذ بداية التقارب “القواتي – العوني”. وشدّدت هذه المصادر على أن هذا التقارب لم يعد سياسياً، أو مصلحياً فقط، بل أن المصالحة المسيحية دعمت حيثيتهما وبات استفراد كل واحد منهم غير ممكن طالما أنهما مجتمعان.
وفي المضمون ايضاً، كشفت المصادر أن عون مصرّ على “الإستئناس” برأي جعجع حول التشكيلة الحكومية بشكل يؤكد فيه على الشراكة الحقيقية بينهما، بمعنى أن دور جعجع لن يقتصر فقط على الحقائب التي ستسند الى “القوات” أو الأشخاص الذين سيسمّيهم كوزراء، بل رأيه سيكون مسموعاً في التوليفة الحكومية ككل بما فيه ذلك الوزراء الآخرين.
وبالعودة الى الملف الحكومي، أوضح مصدر في التيار “الوطني الحر” أن لا معطيات جديدة، معتبراً ان هناك مَن يريد إعادة عقارب الساعة الى الوراء. وقال: “السلطة التي قامت منذ العام 1992 ووضعت “المسيحيين جانباً” (من خلال قوانين الإنتخاب ودور رئيس الجمهورية وحضورهم في الإدارات الرسمية) بدأت تصحّح، منذ لحظة إلتقاء المسيحيين الأمر الذي ألحق الضرر بأطراف عدّة، خصوصاً وأن الجميع كانوا يستقون ويخوضون الحروب على ظهر المسيحيين”.
وتابع: “المعادلة التي ترسّخت مع إنتخاب عون أدّت الى نقزة وخشية من تغيير الخارطة السياسية، فبالتالي القضية ليست وزير الأشغال أو وزير الثقافة بل ان حجم التعطيل يهدف الى حرمان المسيحيين من قانون إنتخابي ينصفهم ويعيد التوازن”.
ورداً على سؤال، اعتبر المصدر أن ما يحصل حول الملف الحكومي يردّنا الى موضوع “سلّة التفاهمات” التي كانت فرض شروط مسبقة على رئيس الجمهورية وتقديمه التنازلات مقابل الوصول الى ملء الفراغ. وهذا ينبع من الخوف من تعزيز المواقع المسيحية، لأن جهات معينة نالت مكتسبات بالقوة أو بالغبن ولا تريد أن تتنازل عنها وبالتالي لا تريد عودة التوازن الى البلد”.