
لاحظت مصادر مطلعة ان المخرَج أو الحل الذي طرحه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، وقبله الرئيس نبيه برّي باعتباره قادراً على وضع حدّ لمعضلتي تمثيل قوى سياسية معينة وحجم هذا التمثيل في الحكومة المنتظرة، لا يزال حتى اللحظة مرفوضاً من قبل المعنيين مباشرة بعملية تأليف الحكومة، وتحديداً من قبل الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، وقد عبّر رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل عن هذا التوجه حين أعرب أمس الاول عن حرصه على تمثيل كافة المكونات لكن من ضمن صيغة الـ24 وزيرا، فيما أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من قصر بعبدا امس “أن لا تغيير في التركيبة الحكومية التي ستتشكل من 24 وزيرا”.
وفي المعلومات انه خلال الاتصالات التي دارت في الايام الماضية بين بعبدا والضاحية وبين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، اقترح الأخير، وفق ما تقول المصادر، توسيع حجم الحكومة العتيدة واعادتها “ثلاثينية” لضمان إشراك المكونات السياسية كافة فيها، وهو ما لم يخفه النائب رعد حين اعتبر “ان توسيع اطار الحكومة ربما يخفف ويسهل الامور اذا واجهتنا مشكلة المحاصصة في الحقائب”.
الا ان اعتراض أركان العهد على “نفخ” جسم الحكومة يبدو مبررا، حسب المصادر. فالثنائي الشيعي من خلال طرحه هذا، انما يسعى بطريقة غير مباشرة، الى انتزاع ثلث معطل داخل الحكومة لا تؤمنه له صيغة الـ24، في حين تتيح “الثلاثينية” ادخال الحزب القومي السوري والحزب الديموقراطي اللبناني (برئاسة النائب طلال ارسلان) اضافة الى شخصيات سنية مقربة من 8 آذار، الى مجلس الوزراء، كما تسمح برفع حصة “المردة” من وزير الى اثنين، ما يعطيه عمليا ثلث الحكومة العتيدة ويمكنه من التحكم بقراراتها.
الا ان مطلب توسيع الحكومة لم يأت يتيما، حيث ترافق مع اقتراح قدمه “حزب الله” يقضي باعادة النظر في هيكلية الحكومة العتيدة كلها وإعادة البحث في توزيع الحقائب السيادية منها والاساسية والخدماتية. غير ان مقربين من العهد سارعوا، وفق المصادر، الى التصدي لخلط الاوراق هذا كونه مقدمة لإعادة مساعي التأليف الى نقطة الصفر، ويدل الى ان “الحزب” يريد في الحقيقة عرقلة التشكيل وتأخير انطلاقة العهد لا تسهيلها، وهو ما تجلى حتى الساعة من خلال ممارسات الثنائي الشيعي لناحية التمسك بحقائب معينة ووضع الفيتوات على تسلم مكونات محلية وزارات محددة، قبل الانتقال الى المطالبة بتمثيل وازن للحلفاء، دائما وفق المقربين من العهد.
في الموازاة، تتوقع المصادر ان يتم ايجاد “حل وسط” يتيح انجاز الولادة الحكومية في مدى غير بعيد، مستشهدة في السياق بما قاله الرئيس بري امس خلال لقاء الأربعاء، حيث اعتبر ان “الاجواء اكثر من ايجابية ونأمل ان تثمر الاتصالات في تشكيل الحكومة”.
الا انها تتخوف من أن يعقب “ربط النزاع” حكوميا، تصعيد من جهة في البيان الوزاري، حيث تدل المواقف التي صدرت عن مقربين من “حزب الله” الى انه مصرّ على اعادة تفعيل العلاقات بين لبنان وسوريا وانه لا يحبذ ادراج “النأي بالنفس” ضمن بنوده. ومن جهة أخرى في قانون الانتخاب، خصوصا بعد وصفه من قبل بري بـ”الجهاد الأكبر”، وتأكيده ان “هذا القانون هو الاساس أما الحكومة فتبقى تفصيلاً، وهي تشبه الجبنة المعتقة التي يتسابق كل طرف على اقتطاع حصة منها”.