#adsense

“القوات” و”المستقبل” و”التيار” معاً… علّوش لـ”المسيرة”: “حزب الله” سيصطدم بعون

حجم الخط

حذّر عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علّوش، من مواجهة بين العهد الجديد و”حزب الله”، معتبراً أن الحزب لا يزال حتى الساعة يراعي العلاقة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ولكنه لاحقاً سيُضطر إلى نزع القناع وإلى الهجوم عليه مباشرة. وأكد أنه عندما يتجرّأ أي من أعوان “حزب الله” على مهاجمة رئيس الجمهورية في الإعلام، فإن هذا يكون الموقف الفعلي للحزب، الذي يريد وضع خطوط حمر للعهد. ولاحظ أن الحزب لا يستطيع الإمساك بالرئيس عون لأسباب متعلّقة بشخصيته وطبيعته، معتبراً أن الأزمة الحكومية موجّهة ضد رئيس الجمهورية، وهي عملية إثبات وجود من قبل جهة تريد أن تصنع من هذه القضية متراساً لتعطيل البلد، وإرساء قاعدة جديدة هي المثالثة.

“النجوى ـ المسيرة” التقت النائب السابق علّوش، وكان الحوار الآتي:

تشكيل الحكومة لا يزال متعثّراً، أين هي المشكلة؟ وأين تكمن العقد؟

المشكلة لا تتعلّق بتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب، بل تختصر بما يحاول الرئيس نبيه بري إرساءه من قاعدة لتتحوّل إلى عرف ليتحوّل إلى دستور، وهي أن القرار لا يُتّخذ بين رئيسي الجمهورية والحكومة، بل بين ثلاثة رؤساء. عملياً هو يريد إرساء قاعدة “مثالثة” بشكل من الأشكال، أو قاعدة الترويكا التي كانت قائمة في عهد الوصاية السورية. إن دستور الطائف لم يتطرّق إلى الترويكا، بل تحدّث فقط عن عدم مخالفة العيش المشترك، وهو ما يسمونه اليوم “ميثاقية”. والميثاقية عملياً هي عنوان يتخفى وراءه كل من يريد أن يمرّر هيمنة معينة أو تعطيل معين. ولو كانت القضية تتعلّق بحقيبة وزارية لحزب لبناني مناطقي، وإن كان النائب سليمان فرنجية مرشّحاً رئاسياً، لكانت التسوية سريعة. لكن هناك جهة تريد أن تصنع من هذه القضية متراساً لتعطيل البلد وتعطيل تشكيل الحكومة لإرساء قاعدة جديدة هي المثالثة.

لماذا كل هذا الإشتباك على حكومة اتفق الجميع على أنها حكومة انتخابات وعمرها قصير؟

إن الإشتباك السياسي موجّه في كل الإتجاهات، وليس فقط على المستوى الحكومي، مع أن فخامة الرئيس يقول إن هذه الحكومة ليست حكومة العهد. وفي الواقع، فإن الأزمة الحكومية موجّهة ضد رئيس الجمهورية، وهي عملية إثبات الوجود في بداية عهد العماد عون، خصوصاً وأنه عبّر صراحة عن تعطيل مجلس النواب، وتحدّث البطريرك بشارة الراعي منتقداً “السلّة”، وأتى الردّ سريعاً وواضحاً وقاسياً من قبل الرئيس بري والمفتي عبد الأمير قبلان بخصوص شؤون ميثاقية. وكان الرئيس عون استخدم مصطلح الميثاقية قبل الإنتخابات الرئاسية، وهذا سلاح ذو حدّين يستعمله اليوم الرئيس بري لتحقيق مصالح سياسية، وهو شأن يدخل في الممارسة السياسية اليومية.

من هو برأيك المستفيد من هذا التعثّر؟

هو من يسعى إلى حقيبة وزارية معينة تنفعه في الإنتخابات النيابية بالنسبة إلى الإستفادة المباشرة والسريعة. أما بالنسبة للإستفادة الإستراتيجية، فهي إرساء معادلة الترويكا، وتحويلها إلى دستور، وذلك ارتباطاً بموازين قوى ديموغرافية جديدة، خصوصًا أن هذه القوى مرتبطة بسلاح عابر للحدود ويأتمر بقرار إقليمي.

إلى أي حدّ يمكن أن يتمادى هذا التعطيل؟

إن الطرف القادر على التعطيل هو ذو وجهين، الأول وهو الظاهر، أي الرئيس بري، والثاني أي المستتر هو “حزب الله”. فالحزب لا يتقبّل في موقع رئاسة الجمهورية أي شخصية غير مطابقة لشخصية الرئيس إميل لحود، أي أحد أتباع منظومة “ولاية الفقيه”، أو منظومة حافظ الأسد وبشّار الأسد بعده. لذلك، فتعطيل رئاسة الجمهورية هو قرار استراتيجي لدى “حزب الله” بانتظار اتضاح المشهد السوري. فالحزب كان يملك القرار اللبناني بحكم الفراغ الرئاسي والأمر الواقع، ولكنه أُجبر على القبول بتفاهمات صعبة واضطر إلى تأييد انتخاب العماد عون. لكنه لجأ إلى خطة دفاع ثانية وثالثة لاستمرار التعطيل من خلال تعقيد عملية تشكيل الحكومة. والأزمة الحكومية هي أن الرئيس عون لا يستطيع أن يكون غطاءً ل”حزب الله” وإن كان يعلن أنه يحمي المقاومة. و”حزب الله” يراعي حتى الساعة العلاقة مع الرئيس عون الذي بات في موقع الوسط، ولكنه سيجد نفسه لاحقاً مضطراً إلى نزع القناع، وإلى الهجوم مباشرة على رئيس الجمهورية. كلنا يدرك أن ما من فريق يسمى بفريق 8 آذار، بل هناك “حزب الله” فقط ثم أعوانه. وعندما يتجرّأ أي من هؤلاء الأعوان على تهديد ومهاجمة رئيس الجمهورية مباشرة في الإعلام، فإن هذا يكون موقف “حزب الله” الفعلي. ولو كانت الظروف طبيعية، فمن المفترض محاكمة كاتب المقال الذي هدّد رئيس الجمهورية أمام محكمة المطبوعات. لكن هذا الأمر لم يحصل، لأن الكل يعرف من هي الجهة التي تقف وراء الهجوم، وهي جهة قادرة على التخريب. والهدف من هذا كله هو وضع خطوط حمر لأداء رئيس الجمهورية.

لا يوجد حليف عند حزب الممانعة، بل يوجد تابع فقط، وهذه قاعدة معروفة لدى الأحزاب التي لا تأمن إلا للأشخاص الملتصقين بعقيدتها. ومنظومة ولاية الفقيه لا تأمن للشيعة غير المرتبطين بولاية الفقيه، أو بالأحرى لا تأمن إلى من هم غير شيعة، كما أنها لا تؤمن إلا بوجود أتباع أو رهائن لأسباب مرتبطة بالحماية، أو بالمظلّة المادية أو الأمنية. وهم ربما اعتبروا أنهم لا يستطيعون الإمساك بالرئيس عون لأسباب تتعلّق بشخصيته، وأنا مقتنع أنه في محيط العماد عون أو قربه، هناك شخصيات تملك هذا الوضع.

أي أن الرئيس عون لا يستطيع أن يكون تابعاً بحسب قولك؟

على الإطلاق، لأن شخصيته ترفض هذا الأمر. ولذلك أنا أخشى الصدام السياسي بينه وبين “حزب الله”، لأن من يتّبع سياسة “القمصان السود” سيلجأ إلى أساليب عدة.

إلى أي مدى يستطيع رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري أن يتحمّلا هذا التعثّر الحكومي؟

لا خيار لمن ليست له القدرة على حماية قراره، والرئيسان عون والحريري لا يستطيعان حماية أي قرار سيادي قد يتّخذانه لحماية البلد، لأنهما يدركان أن 7 أيار يلوح في الأفق.

هل بدأ برأيك الرئيس بري ينفّذ “الجهاد الأكبر”؟

خلافاً لما يعتقده الكثيرون، فأنا أفرّق كثيراً بين الرئيس بري و”حزب الله”، لأن الرئيس بري يسعى إلى الإستفادة من الوقائع الإقليمية لإرساء قواعد محلية تؤدي إلى نوع من الإنتصار الدستوري للطائفة الشيعية. أما “حزب الله”، فهو يريد أن يستفيد من المعمعة الوطنية وصدام الطوائف لإرساء انتصارات إقليمية ووضع لبنان في قائمة مستعمرات “ولاية الفقيه”. إن “حزب الله” يسعى إلى ذلك، بناء على الوضع غير الصحي للطوائف اللبنانية، وبناء على المظلومية التاريخية للشيعة في لبنان وفي المنطقة. في المقابل، يريد الرئيس بري تتويج نفسه كشخصية شيعية تاريخية أرست توازناً تاريخياً في لبنان.

ما هو تأثير معركة حلب على تشكيل الحكومة وبيانها الوزاري فيما بعد؟

إن معركة حلب مرتبطة من حيث التأثيرات بالدول التي تديرها، وهي أميركا وروسيا، لذلك، فالأوهام بأن تأثيراتها ستشكل مكسباً لأي طرف ضد طرف آخر في لبنان، لا تستند إلى الواقع. بكل موضوعية، نحن، وحتى “حزب الله” نفسه، أقلّ من بيادق بيد اللاعبين في المنطقة. و”حزب الله” هو أداة بيد طرف إقليمي لا يمتلك القرار، بل هو جزء من القرار في سوريا.

إذن أنت تقول أن الحزب لن يترجم انتصار حلب لمصلحته في الداخل اللبناني؟

قال الحزب إن الميدان يقرّر، ولكن ليس من المؤكد أنه ستكون له أي مكاسب. كما أن “حزب الله” لا يملك أي مشروع مهما كان نوعه في لبنان. إنه فيلق عسكري ولم يعلن في أي مناسبة أنه حزب سياسي ولديه برنامج سياسي أو اقتصادي. هو يسمي نفسه جيشاً أو قوة مسلّحة غير تقليدية، ولم يعد يقول إنه مقاومة، أي أنه ارتفع من حرب العصابات إلى قوة مسلّحة.

هل ستحصل الإنتخابات النيابية في موعدها، وبحسب أي قانون؟

يجب أن تحصل الإنتخابات النيابية للتخفيف من إحباط الناس، وهي ستحصل بسبب ضغط الظروف التي أدّت إلى حصول الإنتخابات البلدية، وستجري وفق القانون الحالي.

كيف ستكون تحالفات تيار “المستقبل” في هذه الإنتخابات؟

إن إحدى المؤشّرات التي ظهرت في انتخابات نقابة المحامين في طرابلس، تنبئ بتعاون بين “المستقبل” و”القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”. كذلك، لا يجب نسيان الشخصيات التي شكّلت انطلاقة “ثورة الأرز”، والعمل على إعطائها دوراً سياسياً لأن هذا الأمر سيشكّل في هذه المرحلة قوة دافعة للأحزاب، ويقفل ثغرات قد يستغلّها آخرون.

هل ستترشّح إلى الإنتخابات النيابية؟

أنا لا أترشّح، بل حزبي هو الذي يرشّحني. وإذا رشّحني تيار “المستقبل” سأفكّر بالموضوع، لأن لا رغبة شخصية لدي.

أين هي ظاهرة اللواء أشرف ريفي في طرابلس؟

إن الجزء المتعلّق بالوزير أشرف ريفي قد سقط على عدة مستويات، ومن ضمنها إعلان نهاية الطرف الآخر، أو الرئيس سعد الحريري. فهو كان يراهن على أن الحريري انتهى. وإذا أراد أن يثبت حضوره، عليه أن يراجع أخطاءه وأبرزها معاداة سعد الحريري.

هل من مساعٍ للقاء بين الرجلين؟

ممكن، ولكن عملياً المطلوب من ريفي قطع 95 في المئة من المسافة، ومن الرئيس الحريري 5 في المئة.

هل سيتحالف “المستقبل” مع “المردة” شمالاً؟

لا أعرف، فتأثير “المردة” محدود في منطقته، وقوته كانت عندما كان متحالفاً مع “التيار الوطني الحر”. وهو له تأثير جزئي في طرابلس وفي البترون وفي المنية ـ الضنيه، ولكنه ليس تأثيراً حاسماً. كما أن التحالفات النيابية تقرّر قبل فترة قصيرة من الإنتخابات.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل