
مفتي النظام السوري يُحرج القصر وبكركي
وسط الحديث عن مناخات ايجابية في شأن عملية تأليف الحكومة تنتظر ترجمتها وتسييلها قبل الاعياد، وفيما سجل الجيش خطوة اضافية بارزة في مسار مواجهته مع الخلايا الارهابية في الداخل، لم تشكل زيارة مفتي الجمهورية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون هدية “مألوفة” لقصر بعبدا وبكركي أمس. بل بدت هذه الزيارة أشبه بمهمة رعاها النظام السوري مباشرة لتوظيف منبري القصر الجمهوري والصرح البطريركي في “التبشير” بنصر حلب الذي يقرع النظام طبوله.
وربما كانت الزيارة مرت بحد أدنى من الضجيج لو اقتصرت على المواقف “الودية” التي شاء المفتي حسون تغليف مهمته بها، لكنه سرعان ما بادر عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى افتتاح مواقفه بعبارة ” صباح حلب الحلو” الامر الذي بدا انه أحرج القصر فوزع تصريح المفتي خالياً من هذه العبارة. ثم أعاد الكرة في بكركي حيث لم يكتف بتمجيد “هذا اليوم المبارك يوم البشارة الحقيقية لسوريا التي تزغرد الآن لحلب”، بل تحدث عن توجيه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “تحية حب الى سوريا وقائدها وجيشها وتهنئة بالانتصارات”. ولم توزع هذه العبارة أيضاً في البيان الذي صدر عن بكركي.
في غضون ذلك، شكل إطباق الجيش على “خلية بقاعصفرين ” الارهابية انجازاً اضافياً، خصوصاً ان عملية توقيف الافراد الاربعة للخلية جاءت بعد 48 ساعة فقط من اعتداء الارهابيين على حاجز الجيش في بقاعصفرين والذي أدى الى استشهاد جندي وجرح آخر. ونفذت عملية الدهم وحدات من مخابرات الجيش ووحدات اللواء العاشر وشملت ثلاثة منازل كان يختبئ فيها أفراد الخلية الذين ثبت من التحقيقات الاولية معهم انهم يرتبطون بتنظيم “داعش”، علماً ان البعد الخطر الذي كشفته عملية توقيفهم يتمثل في كونهم من ابناء البلدة. وأبرزت معلومات أمنية أهمية عامل السرعة الخاطفة التي طبعت العملية العسكرية اذ توافرت للمخابرات معلومات عن تخطيط لتنفيذ عمليات ارهابية اضافية تستهدف مراكز للجيش ضمن مخطط جديد.
جعجع في القصر…
اما على الصعيد السياسي، فعلمت “النهار” أن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي زار قصر بعبدا أمس للمرة الاولى منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لمس لدى الأخير تفاؤلاً كبيراً بموضوع تأليف الحكومة وإن الرئيس عون يعوّل على المساعي التي يقوم بها “حزب الله” لتذليل ما تبقى من عقبات. كما يتوقع ان تؤتى هذه المساعي ثمارها آخر الاسبوع الجاري.وفي الوقت نفسه، لم يتطرّق البحث في لقاء بعبدا الى موضوع الحقائب.
وقد أكد الرئيس عون أنه يرفض الدخول في أية محادثات ترتد سلباً على موقع الرئاسة الاولى، مشدداً على التنسيق الكامل بينه وبين الرئيس المكلّف سعد الحريري. كما أكد الرئيس عون حرصه التام على تطبيق الدستور وإحترام المواقع الدستورية، موضحاً انه يمارس دوره إنطلاقا من الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور. وتطرق البحث الى قانون الانتخاب فأكد عون إصراره على إقرار قانون جديد وإجراء الانتخابات، على أساسه بما يعطي العهد إندفاعاً قوياً.
ووصفت مصادر “القوات اللبنانية” أجواء اللقاء بإنها كانت “وديّة للغاية وقد خرج جعجع بإرتياح كبير جداً الى التفاهم حول كل الملفات المطروحة. إذ شمل البحث تفصيلاً موضوع الحكومة فضلاً عن مواضيع أخرى معمّقة قصد جعجع طرحها تاركاً للايام كشفها وإظهارها”.
ولوحظ أن رئيس حزب “القوات اللبنانية” أدلى بعد لقائه رئيس الجمهورية بتصريحه الى الصحافيين في البهو الكبير لقصر بعبدا وهو المكان المخصص لرئيس الوزراء وكبار الضيوف. واعرب عن نفحة متفائلة بمسار الامور، اذ قال “إن هناك بحثاً جدياً لرفع الحظر عن مجيء الرعايا العرب الى لبنان وهذا كله بفضل العهد الجديد والتوجه الجديد”. واذ تمنى تشكيل الحكومة قبل الاعياد، رأى ان الموضوع “سياسي ولا يتعلق بالحقائب”. وأضاف ان البحث لا يزال مستمراً في حكومة من 24 وزيراً وان “القوات ليست العائق امام تشكيلها”.
وفي معلومات لـ”النهار” إستقتها من مصادر خارج لقاء عون وجعجع أن رئيس الجمهورية سأل رئيس حزب “القوات اللبنانية” لماذا لا ينفتح على “حزب الله” عوض أن يهاجمه إنطلاقاً من ثقة عون بالحزب، فأجاب جعجع بأن ما يحصل أن “حزب الله” هو من يهاجم “القوات اللبنانية” بإستمرار ويضع عليها الفيتو تلو الفيتو، وتالياً فإن المشكلة عند الطرف الاخر وليست عند القوات”.
.. وفرنجية في “بيت الوسط“
في المقابل، استقبل الرئيس الحريري مساء في “بيت الوسط” رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية، يرافقه وزير الثقافة روني عريجي، في حضور مستشار الحريري الدكتور غطاس خوري والسيد نادر الحريري. وتخللت اللقاء، مأدبة عشاء استكملت خلالها مواضيع البحث، ولا سيما منها ما يتعلق بالمشاورات والمساعي المبذولة لتشكيل الحكومة.
وصرّح فرنجية على الاثر بأن الرئيس الحريري “لا يرضى ان نكون خارج الحكومة ولا حتى حلفائي أيضاً ونحن نطالب بحقيبة أساسية ولا نريد أن نكسر أحداً كما لا نرضى ان يتم كسرنا”. وأشار الى ان “هناك من يرفض مطلبنا من منطلق تحجيمنا ولا يمكن أحداً ان يحجمنا ولا نريد ان يحاكمنا أحد تأديبياً”.
ولكن مصادر “تيار المستقبل” أبلغت “النهار” ليلاً أن هناك أجواء ايجابية برزت في اللقاء وسط توافق بين الرئيس الحريري والنائب فرنجية. وأشارت إلى أن كوة فُتحت في جدار المأزق تسمح بالأمل في اختراق حقيقي على أن يستكمل الرئيس الحريري مشاوراته مع الأطراف الاخرى وإن هذه الكوة رهن بتجاوب الأطراف.
وعلى رغم اقلاله من التعليقات على العقباتالتي تعترض تشكيل الحكومة، لم يخف رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط استياءه من المراوحة التي تشهدها عملية التأليف. واكتفى أمس بالقول لـ”النهار” إن “التأخير من لزوم ما لا يلزم واتمنى الا ندخل في دوامة أطول كالتي مررنا بها عند تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام”.
*****************************************

فرنجية يرفض «المحاكمة التأديبية».. والحريري يتفهّمه
جنبلاط: الأسد انتصر.. وكثيرون يريدون قتلي
عماد مرمل »
ترتفع شجرة الميلاد المضاءة في دارة النائب وليد جنبلاط في كليمنصو عملا بتقليد قديم، يشمل إقامة عشاء عائلي ليلة العيد. إلا ان هذه الزينة الميلادية لم تكن كافية لإخفاء علامات القلق التي بدت واضحة على وجه رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي».. وكلماته.
لا يكابر جنبلاط وهو يتابع مشهد حلب ودلالاته. يعترف بأن الرئيس بشار الأسد يحقق الانتصار تلو الآخر، إنما من دون أن يدفعه ذلك الى التفكير، ولو لبرهة، بطرق أبواب دمشق مجدداً.
يحاول الرجل تأمين انتقال هادئ ومتدرج لـ»السلطة» الى نجله تيمور، إلا أنه يخشى من مفاعيل الكفة الراجحة للأسد في الميدان، وصولاً الى تحسّسه بخطر داهم يحيط به.
لم يتردّد جنبلاط خلال حواره مع «السفير» في البوح بهواجسه الكامنة، قائلا: نعم.. بشار الأسد انتصر في حلب مستفيداً من تخلّي معظم المجتمع الدولي عن الشعب السوري، ولاحقاً سينقض على إدلب، وهذا يعني أن تأثيره في لبنان سيزداد، وأن القبضة الإيرانية ـ السورية على البلد ستشتدّ.
ويرى جنبلاط أن التذرع بالخطر التكفيري لـ«تبرير بعض المظاهر الاستعراضية ليس مقنعاً»، معتبراً أنه لا يوجد تهديد حقيقي من هذا النوع، يهدّد حاليا المناطق الدرزية في راشيا أو غيرها، ومستبعداً أن تحاول «جبهة النصرة» التمدّد في اتجاه هذه المناطق تحت ضغط تقدم قوات النظام على الجانب السوري من الحدود، «مع العلم أن دور «النصرة» مشبوه، وهناك خطوط مفتوحة بينها وبين الجيش الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل».
وفي سياق شرح التهديدات التي يشعر بانه يتعرض لها، يشير جنبلاط إلى أن التحذيرات التي تلقّاها منذ فترة من جهات أمنية رسمية جدّية، «ما فرض عليّ عدم التحرك إلا في حدود ضيقة جداً»، كاشفاً عن أن «حزب الله» نصحه كذلك بأن يأخذ جانب الحيطة والحذر ويخفف من تنقلاته.
ويرى رئيس «الاشتراكي» أنه مهما تعدّدت تسميات المجموعات التي تحاول اغتياله فان المتهم الأساسي يبقى من وجهة نظره هو النظام السوري. ويضيف: لقد قيل لي ان «داعش» يريد قتلي، ثم أبلغوني بأن «الكاوبوي» كان يخطط أيضاً لاغتيالي بإيعاز إسرائيلي. وفي أحدث المعلومات التي وصلتني أنّ عماد ياسين الذي اعتقلته مخابرات الجيش في «عين الحلوة» اعترف بأنّني كنت مدرجاً على لائحة أهدافه.
ويتابع جنبلاط: أعتقد أنّ صاحب المصلحة الأكبر في التخلص مني هو النظام السوري الذي ازداد قوة بعد التطورات الميدانية على جبهات القتال، وأنا أقيم معظم الوقت في المختارة، تقيداً بالنصائح الأمنية، ولولا اضطراري إلى إجراء عملية بسيطة في إحدى عينيّ، ما كنت لآتي الى كليمنصو في هذا الظرف.
ويلفت الانتباه إلى أنّ الذين كانوا يحمونه في سوريا لم يعودوا موجودين، من حكمت الشهابي إلى غازي كنعان وآخرين..
ولكن.. هل يمكن لوليد جنبلاط المعروف ببراغماتيته وتكيفه مع المستجدات أن يعيد يوماً ما مدّ الجسور مع الرئيس بشار الأسد، خصوصاً أنّ فرضية إسقاطه لم تعد واردة؟
يجيب جنبلاط: لن أنهي حياتي السياسية بإعادة ترميم العلاقة مع الأسد.. لست بهذا الصدد بتاتاً، حتى لو حقق النظام انتصاراً شاملاً. وعلى كلٍّ، سوريا التي أعرفها تغيرت ولا أظن أنّها ستعود، وأنا أنصح تيمور بأن يفعل الأمر ذاته عندما يتسلّم زمام القيادة.
ويبدي جنبلاط خشيته من تداعيات التحولات الديموغرافية في سوريا، تحت وطأة الحرب والتهجير، مشيراً إلى أنّ الكتل السكانية السنّية التي نزحت من المدن والبلدات التي كانت تقيم فيها، قد لا تعود إليها مستقبلاً على الأرجح، ربطاً بحسابات النظام.
ويؤكد جنبلاط أنه لن يترشح الى الانتخابات النيابية المقبلة، إفساحاً في المجال أمام تيمور ليأخذ دوره كاملاً، مضيفاً: لقد قلت له انه لن يكون بالضرورة كمال أو وليد جنبلاط بل عليه أن يصنع شخصيته وتجربته، وقد أوصيته بأولوية المحافظة على السلم الأهلي، وبضرورة الانفتاح على الجميع، وحماية مصالح الدروز مع مراعاة توازنات النسيج اللبناني المرهف، والسعي الى فصل لبنان الصغير عن اضطرابات المنطقة وأزماتها، كما أوصيته بان تبقى فلسطين حاضرة لديه، ولو في الذاكرة والوجدان.
ويدعو جنبلاط إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، لافتاً الانتباه الى أنّه لا يوجد مبرر لهذا الصراع المحموم على الحقائب الوزارية في حكومة لن تستمر سوى لأشهر قليلة.
ويبدي جنبلاط تفهمه لموقف الرئيس نبيه بري قائلاً: الكل يريدون أن يحافظوا على الحقائب الأساسية التي كانت بحوزتهم في حكومة تمام سلام، فلماذا يرفض البعض ان تبقى «المال» و»الاشغال» مع بري، عملاً بالقاعدة ذاتها.. لقد آن الأوان لوقف هذه المناورة في مواجهة رئيس المجلس..
ولا يبدي جنبلاط أي قلق من تحالف «التيار الوطني الحر»- «القوات اللبنانية»، مشدداً على أن العودة الى امتيازات الماضي لم تعد ممكنة لاعتبارات عدة، والمهم أن يكون طرفا هذا التحالف مقتنعيْن كذلك باستحالة العودة الى الوراء. ويضيف: ان الدور المسيحي في لبنان ضروري وحيوي، بأبعاده الحضارية والوطنية، وهو بمثابة صمام أمان حتى على مستوى العلاقات الاسلامية – الاسلامية. المهم، ألا يحاول أحد ان يحرف مجدداً هذا الدور عن مساره السليم لنبش قبور أوهامٍ، لم يعد من مجال لإعادة إحيائها.
وفي ما خص قانون الانتخاب، يتوقع جنبلاط الإبقاء على «قانون الستين» لأن المهلة الضيقة الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات النيابية لم تعد تسمح بإنتاج قانون جديد، موضحاً أنه يرجح ان يؤدي «الستين» في ظل تحالف «التيار» و»القوات» الى فقدانه مقعدين نيابيين مسيحيين في كتلته، معترفاً بأن خسائره ستكون أكبر إذا تم اعتماد النسبية.
فرنجية يلتقي الحريري
على صعيد المخاض الحكومي، تفاهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية على «خارطة طريق» للمستقبل الحكومي، وفق ما أسماها فرنجية الذي أمل أن تصل الأمور الى الخواتيم السعيدة قبل فترة الأعياد.
وجاء كلام فرنجية بعد اجتماعه مساء أمس على مدى أكثر من ساعتين بالحريري في «بيت الوسط»، حيث تخلل اللقاء مأدبة عشاء شارك فيها الوزير روني عريجي عن «المردة» وغطاس خوري ونادر الحريري عن «تيار المستقبل».
وقد كانت الحقائب الوزارية هي الطبق الرئيسي بين الحريري وفرنجية الذي أبدى اعتزازه بالصداقة التي تجمعه برئيس الحكومة المكلف، رافضاً تحميله مسؤولية تعطيل التاليف، مشيراً الى أن الحريري «يعرف أننا لا نتمنى له سوى الخير وسوى أن تتشكل الحكومة اليوم قبل الغد، وبدوره يتفهم وضعنا وهو لا يقبل أن يُنتقص من حقنا أو حق أي فريق في البلد».
وإذ جدد فرنجية تمسك «المردة» بحقيبة أساسية، قال:»نحن لا نعمل على كسر أحد، وفي الوقت نفسه لا نقبل أن يكسرنا أحد. الأمور تطرح وكأنها تأديبية، وهذا لا يحل المشكلة. نحن نحاكم تأديبيا وهذا ما لا نريده، بالتأديب تصبح الأمور مختلفة… فليس دائما إذا رفض «المردة» أن يلغي نفسه يكون تعرقل البلد، فيما إذا أجرى الآخر اتصالا يكون يحل الأمور ولا يعرقل».
وردا على سؤال، أجاب فرنجية: قد نكون وقفنا مع حلفائنا ضد أنفسنا، واليوم حلفاؤنا يقفون معنا بمطلب محق، ونحن نطلب مطلبا محقا. هناك من يرفض لنا هذا المبدأ من منطلق التحجيم، فيما لا أحد يمكنه أن يحجمنا.
وفُهم من أوساط متابعة لمفاوضات تأليف الحكومة أنه وبعد تحديد الحقائب الأساسية، جرت عملية إعادة خلط للحقائب، مع تحييد «السيادية» و»الأشغال»، حيث يجري نقاش في إمكان منح حقيبة «الصحة» الى فرنجية إذا تعذر حصوله على «التربية»، وأن هذه النقطة قد تفتح الباب أمام تأليف الحكومة قريباً إلا إذا برزت عراقيل في اللحظة الأخيرة.
*****************************************

تأليف الحكومة: تهدئة بلا حلول
دخلت البلاد مرحلة من التهدئة السياسية، في انتظار كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غداً. ورغم الأجواء الإيجابية التي تُشاع، يؤكد معنيون بمفاوضات تأليف الحكومة أن السلبية لا تزال مستحكمة في مفاصل المفاوضات
لا أُفق محدَّداً لولادة الحكومة المرتقبة، ما دامت العُقد هي هي. غير أنّ سلسلة الزيارات التي جرت أمس خفّفت من رتابة المشهد، مرخية أجواءً من الإيجابية على مسار التأليف الحكومي. فقد سُجِّل دخول التهدئة التي اتُّفق عليها حيّز التنفيذ بنحو سريع.
إلا أنّ الأجواء الإيجابية التي ظهرت في العلن يقابلها ما كشفته مصادر قريبة من الرئيس سعد الحريري لـ«الأخبار»، متحدّثة عن أن النقاش في موضوع الحقائب والحصص لا يزال جارياً، وأنه «على عكس الأجواء الإيجابية التي خرجت في اليومين الماضيين، لا يبدو أن هناك حكومة قريبة، رغم أن حزب الله وفريق الثامن من آذار يلمّحان إلى أن الحكومة يمكن أن تبصر النور قبل عيد الميلاد». وقالت المصادر أن لا اتفاق بعد حول حقيبتي الأشغال ولا التربية، وإن المشكلة تتخطى الحقائب وتتعلق في إعادة توزيع الحصص من جديدة، مشيرة إلى أن «العقدة الأساسية لا تزال متمحورة حول «نفخ» حصة القوات اللبنانية، الأمر الذي دفع الآخرين إلى التمسك بمطالبهم». ورأت المصادر أنه «لولا ذلك، لكانت حصة المردة حلت سريعاً، وربما كان الوزير سليمان فرنجية قد وافق على الاحتفاظ بوزارة الثقافة».
محاولة «نفخ» حصة القوات اللبنانية دفعت الآخرين إلى التمسك بمطالبهم
رغم ما سبق، يدخل كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال «لقاء الأربعاء» في عين التينة في أجواء التفاؤل. فقد نقل النواب عنه قوله إنّ «الاتصالات متواصلة في موضوع تأليف الحكومة، وتجري بوتيرة ناشطة للوصول إلى النتائج المرجوة لتأليف الحكومة في أسرع وقت». وجدّد تأكيده «أهمية العمل الجاد من أجل إقرار قانون جديد للانتخابات ودفن قانون الستين الحالي إلى غير رجعة»، مشدداً على أن «التمديد للمجلس مرفوض حتماً وغير وارد على الإطلاق». الأجواء الإيجابية التي يبثّها بري تكررت بعد لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري في منزله بوسط بيروت رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية على مأدبة عشاء، ولا سيما أنّ فرنجية التزم في تصريحه سقف التهدئة، رغم إشارته إلى محاولة تحجيمه وقوله إنّه لا يُحجّم. وقال فرنجية بعد لقائه الحريري: «نحن نوضع أمام موقف وكأننا نعطل، ولكننا لم نرد يوماً أن نعطل. التعطيل يتحمل مسؤوليته الفريقان». وأضاف فرنجية: «نحن والرئيس الحريري متفاهمون، وقد طرحنا خريطة طريق للمستقبل، وأتصور أن الأمور ستتجه نحو خواتيم سعيدة، ولا سيما قبل فترة الأعياد». أما عن مسألة بقائه خارج الحكومة، فعلّق فرنجية بالقول: «لا الرئيس الحريري يقبل بذلك، ولا حلفاؤنا يقبلون.
فنحن نتحدث من ضمن تحالف، وكنا نطالب بحقيبة أساسية، وحددنا الحقائب التي نرضى بها، والرئيس الحريري تفهم موقفنا. نحن لا نعمل على كسر أحد، لكن لا نقبل أن يكسرنا أحد». ولدى سؤاله عن حقيبة الأشغال ولم لا يعطيه إياها الرئيس بري؟ أجاب: «الرئيس بري وأنا متفاهمان، والرئيس الحريري وأنا متفاهمان، القصة قصة مبدأ وليست تفاصيل صغيرة».
من جهة أخرى، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في القصر الجمهوري صباح أمس. وفيما أكّد جعجع أنّ الحديث لا يزال عن «حكومة من 24 وزيراً»، علمت «الأخبار» أن بعض القوى السياسية عادت لتطرح على بساط البحث إمكان توسيع الحكومة لتكون من 30 وزيراً بدلاً من 24.
على صعيد آخر، برزت أمس زيارة مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون ــ يرافقه السفير السوري علي عبد الكريم علي ــ لكل من رئيس الجمهورية الرئيس ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وسبق لعون أن استقبل بعيد انتخابه رئيساً للجمهورية موفد الرئيس السوري بشار الأسد، وزير شؤون الرئاسة السورية منصور عزام. وصرح حسون بعد لقائه عون قائلاً: «ما كان الرئيس عون في موقف من مواقفه إلا معتدلاً، ونموذجاً للحكمة والاعتدال. فيوم قاتل، قاتل بشرف ورجولة، ويوم سامح، سامح بأخلاق وسمو، ويوم صالح، صالح بسمو أخلاق. لذلك، أتمنى على القيادات اللبنانية السياسية أن ترى في هذا الرجل نموذجاً».
*****************************************

الحكومة: تفاؤل وترقّب.. و«حزب الله» يطرح توسيع التشكيلة
جعجع في بعبدا.. وفرنجية في بيت الوسط
صبيحة التأكيد الجازم الذي عبّر عنه قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ»المستقبل»، برز أمنياً النجاح الباهر الذي حققته المؤسسة العسكرية بتوقيفها جميع منفذي الاعتداء على حاجز بقاعصفرين بعد أقل من 72 ساعة على ارتكاب الجريمة التي أدّت إلى استشهاد عسكري وإصابة آخر، فضلاً عن تمكن مخابرات الجيش من ضبط الأسلحة الحربية المستخدمة في الاعتداء. أما حكومياً، فلفت الانتباه أمس مشهدان متقاطعان في الرمزية السياسية على خارطة مشاورات التأليف والمساعي الجارية لتسهيل إنجاز التشكيلة الائتلافية، الأول تجلّى صباحاً بزيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونقل عنه تفاؤله بقرب تذليل العقبات التي تحول دون ولادة الحكومة، بينما برزت
مساءً زيارة رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية إلى بيت الوسط حيث أعرب بعد لقائه الرئيس المكلف سعد الحريري عن تفاؤله بوصول المسار الحكومي إلى «خواتيم سعيدة قبل فترة الأعياد».
وإذ شدد رئيس الجمهورية أمام زواره أمس على أنّ «الورشة الوطنية لبناء الدولة تتسع للجميع ولا مجال لاستثناء أحد منها»، لاحظ جعجع من قصر بعبدا أنّ الأمور على الصعيد الحكومي «بدأت تأخذ مسارها الطبيعي الفعلي والحقيقي الذي سيوصل إلى نتيجة»، متمنياً ولادة الحكومة العتيدة قبل الأعياد، وقال: «نحن لسنا العائق أمام تشكيل الحكومة، وعلى أي حال فإنّ فخامة الرئيس متفائل من هذه الناحية ولديه وعود بأن العقبات سيتم تذليلها».
أما فرنجية، فأكد بعد المحادثات التي أجراها مع الرئيس المكلف في بيت الوسط على متانة الصداقة التي تربطهما والتي أضحت «أكبر من كل التفاصيل»، وأوضح في ما خصّ مشاورات التأليف قائلاً: «يعرف الرئيس الحريري أننا لا نتمنى له سوى الخير وسوى أن تتشكل الحكومة اليوم قبل الغد، وهو يتفهم وضعنا ولا يقبل أن يُنتقص من حقنا أو حق أي فريق في البلد»، وأردف: «نحن متفاهمون وطرحنا خريطة طريق للمستقبل وأتصوّر أن الأمور ستتجه نحو خواتيم سعيدة ولا سيما قبل فترة الأعياد».
ورداً على أسئلة الصحافيين، أجاب فرنجية: «نحن نرسم خريطتنا ولا نعمل على كسر أحد، وفي الوقت نفسه لا نقبل أن يكسرنا أحد (…) متفاهمون مع الرئيسين بري والحريري، لكنّ القصة قصة مبدأ وهناك من يرفض لنا هذا المبدأ من منطلق التحجيم فيما لا أحد يمكنه أن يحجمنا».
بري
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد أكد خلال لقاء الأربعاء النيابي على كون «الاتصالات متواصلة وتتم بوتيرة نشطة في شأن تأليف الحكومة»، آملاً أن تصل إلى «النتائج الإيجابية المرجوّة في أسرع وقت ممكن». كما لفت في سياق تفاؤلي متقاطع، ما نقله السفير المصري نزيه النجاري بعد لقائه بري في عين التينة لناحية أنّ رئيس المجلس طمأنه إلى أنّ الأمور على صعيد مشاورات التأليف «تمضي في الاتجاه الإيجابي«.
«حزب الله»
في الغضون، برز عشية إطلالة الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، طرحُ الحزب على لسان رئيس كتلته البرلمانية النائب محمد رعد مسألة توسيع إطار التشكيلة الحكومية، في إشارة إلى المطالبة بجعلها 30 وزيراً بدلاً من 24 تسهيلاً للأمور على مستوى حل «مشكلة المحاصصة في الحقائب» كما عبّر رعد، مضيفاً: «لذلك نحن طرحنا مبدأ توسعة التمثيل في حكومة الوفاق الوطني حتى لا يُستثنى أحد وحتى تلمّ شمل القوى السياسية».
*****************************************

عون يؤكد اتساع الورشة الوطنية للجميع وجعجع يلاحظ بحثاً جدياً في عودة العرب
شدد الرئيس اللبناني ميشال عون أمام زواره أمس على تعاون جميع المواطنين مع الدولة ومؤسساتها لمعالجة المشاكل العالقة والمساعدة في مكافحة الفساد وقال إنه على ثقة بأن التضامن هو الأساس في النجاح. وأكد أهمية «تحصين الوحدة الوطنية التي تشكل الرادع الأساس للعاملين على ضرب الاستقرار الداخلي»، واعتبر أن أي نجاح لشخص أو لمؤسسة هو نجاح للوطن كله «لأن هدفنا الأسمى هو بناء الدولة العادلة والقوية والقادرة، وهذه ورشة وطنية تتسع للجميع ولا مجال لاستثناء أحد».
وشكلت الاتصالات الجارية لتشكيل حكومة جديدة، محور اللقاء الذي جمع عون في قصر بعبدا مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي قال: «عادت الآن الحياة إلى الجمهورية وإن شاء الله ستعود الجمهورية». وأضاف جعجع: «تداولنا في كل الأمور المطروحة التي ستستقيم شيئاً فشيئاً، وسنصل إلى تحقيق ما يتمناه كل مواطن. ولاحظت أن هناك بحثاً جدياً لرفع الحظر عن مجيء الرعايا العرب إلى لبنان، وهذا كله بفضل العهد الجديد والتوجه الجديد، وما لمسته الدول العربية من وجود لدولة في لبنان تتحمل المسؤولية. وهذا العامل، كاف ليرفع من إنتاجنا الاقتصادي ومن دخلنا القومي، ما يمكّن إلى حد ما إنتاجنا من تغطية الدين العام من دون اللجوء إلى الاستدانة». وقال: «أنا متفائل وأتمنى أن تشكّل الحكومة قبل الأعياد، والأمور بدأت تأخذ مسارها الطبيعي الفعلي والحقيقي الذي سيوصل إلى نتيجة».
وقال رداً على سؤال: «العهد هو «أم وبيّ الصبي». وفي ما يتعلق بالتضحيات وتشكيل الحكومة، القوات لم تقف عند مكاسب صغيرة وتفاصيل. ولكن، يوجد حد أدنى يجب احترامه. وأرى أننا وفي خلال عملية تشكيل الحكومة، نحن أكثر من قدم التضحيات، والموضوع لا يتعلق بحقائب وتضحيات. الموضوع هو سياسي».
وأضاف: «لم ألاحظ وجود أي تغيير بالتركيبة. وما زلنا نتحدث عن حكومة من 24 وزيراً». وقال: «نحن لسنا العائق أمام تشكيل الحكومة وأتمنى أن يتم تذليل العقبات في أقرب وقت ممكن. على أي حال رئيس الجمهورية متفائل من هذه الناحية، ولديه وعود بأنّ العقبات سيتم تذليلها».
وعن الجهات التي تنوي الإبقاء على قانون الستين؟ أجاب: «ما زلنا بعيدين قليلاً عن البحث في قانون الانتخاب، ولم أرَ أحداً يريد هذا القانون. وعندما سيتم تشكيل الحكومة، نحن ذاهبون إلى بحث جدي، أرجو أن يكون نهائياً ويتم التوصل إلى قانون جديد».
وعن قبوله وزارة الصحة بدلاً من الأشغال، أجاب: «المسألة ليست مسألة حقائب بل الحجم الذي يأخذه العهد الجديد».
الوصول الى الضاحية
قيل له: هل تحل الأمور من خلال التواصل بين بعبدا وبنشعي؟ أجاب: «هذه المعادلة غير مطروحة بالنسبة إلي، فبعبدا هي بعبدا، وبنشعي هي بنشعي. هناك رئيس مكلّف وهو يقوم باتصالاته ولا يزال. وما من أحد يمكنه القول: إمّا تعطونا هذا أو لا أقبل».
وعما إذا كانت المشكلة تكمن في التفاهم المسيحي – المسيحي وقانون الانتخاب؟ أجاب: «لم يكن تفاهمنا منذ البداية مسيحياً – مسيحياً، بقدر ما كان تفاهماً قائماً على خطة وطنية ككل. ورأيتم كيف تمدد تفاهمنا ليصل إلى تيار المستقبل. وآمل بأن يصل هذا التفاهم إلى عين التينة ومنها إلى الضاحية أيضاً، لأن لا فيتو على أحد ولا سرّ في وجه أحد». وقال: «منذ 26 سنة ونحن نقفز فوق الدستور والنصوص والأمور تجري وفق الطريقة التي تركها عهد الوصاية. هناك دستور، وتبعاً له، يقوم رئيس الجمهورية والرئيس المكّلف بتشكيل الحكومة، ونقطة على السطر. فمن يحب يقبل بالأمر، ومن لا يحب فليعارض».
ونقل النائب محمد الصفدي عن عون قوله إنه «يولي أوضاع الشمال اهتمامه كما سائر المناطق وفق خطاب القسم». ثم التقى النائب غازي العريضي الذي أوضح أنه تناول معه الأوضاع العامة في البلاد.
مفتي سورية
ومن زوار عون، مفتي سورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون يرافقه السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي. وقال حسون: «ما كان الرئيس عون في موقف من مواقفه الّا معتدلاً، ونموذجاً للحكمة والاعتدال».
وعمّا إذا كان سيلتقي قيادات لبنانية تخاصم سورية، أجاب: «نحن لم نخاصم احداً ولن نخاصم احداً. كلّ من خاصمنا في لبنان وفي غير لبنان ندعوه الى المصالحة والمسامحة والمصافحة، فحال العالم اليوم تدعونا لأن نستيقظ، قيادات روحية وسياسية».
وأمام وفد من المحكمة الشرعية الجعفرية العليا برئاسة الشيخ محمد علي كنعان، لفت عون إلى أن «الوحدة لا تصان إلا باعتراف كل واحد بالآخر، والاعتراف أيضاً بحق الاختلاف الذي يعتبر حقاً طبيعياً».
وأكد أمام وفد أمناء جامعة الجنان في طرابلس ان «المدينة ليست بعيدة عن اهتماماته وهي تستحق كل عناية وإنماء، لا سيما الأحياء الشعبية فيها التي تحتاج إلى عناية خاصة»، واعداً بـ «العمل على تحقيق ذلك من خلال مشاريع إنمائية مدروسة ومفيدة، لا سيما عندما ينعكس مردودها إيجابياً على الناس والدولة».
وقال عون امام رابطة قدامى القوات المسلحة إن «لبنان يحتاج الى تفاهم بين جميع مكوناته لأننا نعيش دوماً ذكرى تلك الأيام الصعبة، ما يجعلنا نستفيد من تجاربنا السيئة التي عشناها. ولذلك علينا ان نساعد الشعب اللبناني على تطهير ذاكرته مها».
بري: الاتصالات نشطة لتأليف الحكومة ومع دفن قانون الستين إلى غير رجعة
أعلن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أن «الاتصالات متواصلة في شأن تأليف الحكومة، وأنها تجري بوتيرة ناشطة، ونأمل بأن تصل إلى النتائج الإيجابية المرجوة في أسرع وقت». وأكد وفق ما نقل عنه نواب بعد لقاء الأربعاء أهمية «العمل الجاد لإقرار قانون للانتخاب ودفن قانون الستين إلى غير رجعة»، داعياً إلى «تضافر الجهود في هذا المجال»، ومشدداً على أن «التمديد للمجلس مرفوض حتماً وغير وارد».
ونقل عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم عن بري قوله إن «الأجواء أكثر من إيجابية، والاتصالات مستمرة على أكثر من مستوى وهو يعتبر أن كل ما يجري حول الحكومة، تفصيل أمام قانون الانتخاب، الذي يعيد تكوين السلطة».
وحول تلقف كلام وزير الخارجية جبران باسيل أول من أمس، لفت هاشم لـ «الحياة» إلى أن تقويم الرئيس بري لما قاله باسيل «مؤشر إيجابي إلى المرحلة المقبلة».
ومن زوار بري السفير المصري لدى لبنان نزيه النجاري الذي لفت إلى أن «الرئيس بري طمأنني إلى أن الأمور تمضي في الاتجاه الإيجابي في تشكيل الحكومة، الأمر استغرق بعض الوقت، ونأمل بأن نسمع عن تشكيل الحكومة في أقرب وقت. وهناك جهود يبذلها رئيس البرلمان والقيادات السياسية».
والتقى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، مساء امس، رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية. وكان الحريري عرض مع السفير الفرنسي لدى لبنان إيمانويل بون في حضور نادر الحريري، التطورات السياسية والأوضاع في لبنان والمنطقة.
وبعد اللقاء قال بون انه نقل «دعم فرنسا للخطوات التي يقوم بها الحريري في سبيل تشكيل حكومة في أقرب وقت، وفرنسا ملتزمة حيال لبنان وتريد أن تتمكن مؤسساته من العمل في شكل صحيح، ويتمكن أصدقاء لبنان من الوقوف إلى جانبه وتقديم كل المساعدة التي يحتاجها».
وأمل الرئيس السابق ميشال سليمان بـ«أن يحتفل لبنان بولادة الحكومة قبل الاحتفال بولادة السيد المسيح، علها تعيد للبنانيين جميعاً الأمل بإمكان إقرار القانون الانتخابي العصري المنتظر»، محذراً من «المماطلة في التأليف في ظل الكلام عن حتمية الإبقاء على قانون الستين، مع ما يعنيه من إحباط لكل من يتطلع إلى مستقبل أفضل». وشدد خلال لقائه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني ووزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي على «أهمية ما تقوم به المؤسسة العسكرية»، منوها بإنجازاتها المتتالية في مكافحة الإرهاب وتثبيتها مبدأ الأمن الوقائي من خلال العمليات الاستباقية التي تجنب البلاد مخاطر جمة، ما يفسر فقدان المجموعات الإرهابية صوابها، لتلجأ إلى ردود فعل إجرامية كما حصل في بقاعصفرين».
وبحث سليمان الأوضاع الدولية مع السفير البريطاني لدى لبنان هيوغو شورتر الذي نوه «ببسالة الجيش اللبناني وقدرته على مواجهة الإرهاب».
المطارنة الموارنة: لحكومة تستكمل المصالحة
أعرب المطارنة الموارنة عن «تفاؤلهم بمستقبل زاهر للبنان بعد الزخم الميثاقي والشعبي الذي انطلق به العهد الرئاسي الجديد والتأييد الدولي له، بخاصة أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن». لكنهم أبدوا قلقهم من «تعثر تشكيل الحكومة بسبب التجاذبات السياسية بين الأطراف، والتشبث في المواقف والمطالب من مختلف الجهات، الأمر الذي يأتي على حساب المصلحة الوطنية العليا وخير اللبنانيين، ويعطل ممارسة مهمات السلطة الإجرائية فيما الاستحقاقات كثيرة وملحة».
ودعوا الى «الإسراع بتشكيل حكومة جامعة وقادرة، من شأنها أن تستكمل المصالحة الوطنية الشاملة، وتعزز الثقة بين مكونات الوطن، وتعمل جدياً على إطلاق عجلة الاقتصاد وتشجيع الاستثمارات وتحقيق شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص وتعزيز العدالة الاجتماعية».
وأكد المطارنة في بيان بعد اجتماعهم الشهري في بكركي، برئاسة البطريرك بشارة بطرس الراعي «ضرورة الابتعاد عن تمييع مطلب أساسي ورئيسي، هو قانون جديد للانتخاب ينتظر أن تقدمه الحكومة الجديدة إلى المجلس النيابي لإقراره قبل فوات الأوان، ويكون ضامناً لما يقتضيه التوافق الوطني، على قاعدة الميثاق، من مناصفة حقيقية تعكس خصوصية لبنان الفريدة، ويضمن حق المشاركة السياسية الفاعلة لكل اللبنانيين من دون استثناء، ويجدد نسيج تمثيلهم تحت القبة البرلمانية».
وثمن الآباء ما يقوم به الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية على صعيد «مكافحة الإرهاب والتعامل الفاعل معه. وما يبذلونه من جهد وتضحيات على صعيد حماية الحدود وحفظ الأمن في الداخل بوجه التحديات الكبيرة داخلياً وخارجياً».
ولفتوا الى أن «ما يقلقهم هو انتشار الجريمة الذي أخذ في الآونة الأخيرة وفي بعض المناطق اللبنانية منحى خطيراً، ينذر بعواقب وخيمة. فإضافة إلى المعالجات المشكورة، تبقى الحاجة كبيرة إلى تدابير على صعد اجتماعية مختلفة من أجل الحفاظ على بيئة إنسانية سليمة، وإلى حزم السلطات الأمنية بغية فرض هيبة الدولة، وإلى تحقيق العدالة المناطة بالقضاء الذي هو المرجع الصالح لبت هذه الأمور».
*****************************************

عون متفائل وفرنجية يرفض التحجيم… و«خلية بــقاعصفرين» في قبضة الجيش
ما زالت الإيجابيات هي الطاغية على خط التأليف الحكومي، الّا أنها إيجابيات لكن مع وقف التنفيذ، على رغم الحراك الملحوظ على أكثر من خط، فيما الانجاز النوعي كان في الميدان العسكري حيث تمكن الجيش من القبض على خلية بقاعصفرين الارهابية، في عملية نوعية كان لها الأثر المريح محلياً وخارجياً.
اذا كانت المقرّات الرئاسية توحي بأنّ حركة الاتصالات الجارية ستتولّد عنها بركة حكومية في المدى المنظور، الا انّ أيّاً من المراجع الرئاسية، وإن كانت تقارب ملف التأليف بلغة ترفع منسوب التفاؤل، استطاعت ان تجازف بتحديد موعد معيّن للولادة الحكومية، بل اكتفت بالأمل في ان تتم هذه الولادة قبل الاعياد.
الّا انّ ذلك يبقى رهناً بنجاح ما وُصفت بأنها محاولة جديّة لتذليل «آخر العقد» الماثلة في طريق التأليف، على حدّ ما يقول عاملون في مطبخ التأليف، الذين لم ينفوا او يؤكدوا ان يكون المقصود بـ«آخر العقد» حصة النائب سليمان فرنجية ونوعية الحقيبة التي ستسند الى تيار «المردة».
مصر على الخط
الأجواء توحي في ظاهرها انها تحمل بعض البشائر الشكلية على خط التأليف، كما تعكس اهتماما خارجيا لافتا بانطلاقة حكومية سريعة، وهو ما اكدته مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، التي تحدثت عن دخول مصري متجدد على الخط الحكومي، تجَلّى بورود توجيهات مصرية الى طاقمها الديبلوماسي العامل في لبنان بضرورة التحرك تأكيداً لدورها المتجدد في لبنان.
.
وفي هذا الاطار اجتمع سفير مصر في لبنان نزيه النجاري مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك مع الرئيس المكلف سعد الحريري وفريقه المشارك في التأليف بعيداً من الاضواء، كما اجرى اتصالات في هذا الشأن بالنائب وليد جنبلاط وبالوزير جبران باسيل. لكن هذه الاتصالات توصّلت الى إيجابيات نظرية، ولكن ما زالت تنقصها الترجمة على ارض الواقع.
لا دخان أبيض
الى ذلك، وعلى رغم الايجابيات الشكلية، فإنّ تفاصيل حركة الاتصالات الجارية لم تظهر الى العلن اي دخان ابيض على اي تفصيل، سواء حول العلاقة بين بعبدا وبنشعي التي لا يبدو أنها تأثرت بالبيان الرئاسي الأخير، او حول حسم حصة «القوات اللبنانية» وحجم الحقائب ونوعيتها، في ظل كلام ترَدّد في الساعات الاخيرة عن إعادة خلط الحقائب من جديد، او حول شكل الحكومة وما اذا كانت ثلاثينية توسّع هامش المشاركة، وتضيّق مساحة الاختلاف. علماً انّ الصيغة الحكومية ما زالت محكومة بتأكيد رئاسي على تشكيلة من 24 وزيراً.
الحريري – فرنجية
ويندرج في هذا السياق اللقاء المسائي الذي عقد ليل أمس في «بيت الوسط»، بين الحريري وفرنجية بحضور الوزير روني عريجي، والدكتور غطاس خوري ونادر الحريري. وبحسب المكتب الإعلامي للحريري فإنّ البحث تناول آخر المستجدات والمشاورات والمساعي المبذولة لتشكيل الحكومة. وتخلل اللقاء مأدبة عشاء.
وفي تصريح له بعد اللقاء، قال فرنجية إنه جرى تبادل الآراء مع الرئيس الحريري، مشيراً الى أنّ «الحريري يعرف أننا لا نتمنى له إلّا الخير وأن تشكّل الحكومة قريباً».
وشدّد على أنّ «الحريري يتفهّم موقفنا ولا يقبل أن يتمّ الانتقاص من حقنا أو من حق أيّ فريق في البلد»، موضحاً أنّ «البعض يضعنا في موضع أننا نحن الذين نعطّل، ولكننا ولا يوم أردنا التعطيل، والتعطيل يتحمّل مسؤوليته الفريقان». وأكد «اننا والحريري متفاهمان، وطرحنا خريطة طريق والأمور يمكن أن تذهب نحو خواتيم سعيدة قبل الاعياد»، مشدداً على «اننا نريد حقيبة أساسية، والحريري تفهّم موقفنا ونشكره على ذلك».
أضاف فرنجية: «أنا متفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما مع الحريري»، لافتاً الى أنّ «الموضوع موضوع مبدأ ولا يتعلّق بالحقائب والتفاصيل الصغيرة».
وأشار الى «أننا وقفنا مع حلفائنا ضد أنفسنا. وإنّ حلفاءنا اليوم يقفون معنا بمطلب محقّ»، معتبراً أنّ «البعض يرفض مطالبنا من منطلق التحجيم، ولكن لا أحد يستطيع أن يحجّمنا».
عون – جعجع
في غضون ذلك، زار رئيس حزب «القوات» بعبدا والتقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وأبدى جعجع تفاؤله، متمنياً ان تشكّل الحكومة قبل الاعياد، واعتبر «انّ الامور بدأت تأخذ مسارها الطبيعي الفعلي والحقيقي الذي سيوصِل الى نتيجة».
وكشفت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء كان ودياً للغاية، وخرج جعجع من الجلسة بارتياح تام، حيث أنّ التفاهم شمل كل الملفات التي تمّ التطرق إليها والتي يمكن وضعها في سياقين: اليوميات السياسية المتصلة بالحكومة وقانون الانتخاب وغيرهما، والسياق الآخر المتصل بالجانب المعمّق الذي فَضّل جعجع عدم التطرق إلى تفاصيله تاركاً للأيام كشفه وتبيانه وإظهاره.
وأشارت المصادر الى انّ جعجع لمس تفاؤلاً كبيراً حيال الموضوع الحكومي لدى عون الذي يعوّل على المساعي التي يتولاها «حزب الله» لتذليل العقبات، ويتوقع أن تثمر بتحقيق اختراق في نهاية الأسبوع.
اضافت المصادر: وفي حين لم يتمّ التطرق إلى مسألة الحقائب، شدد عون على رفض الدخول في أي مساومات ترتدّ سلباً على موقع رئاسة الجمهورية وهيبتها ودورها، فيما التنسيق هو على قدم وساق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري.
وقد لمس جعجع أيضاً تمسّك عون بتطبيق الدستور واحترام المواقع الدستورية، ولكنه حريص كل الحرص على أن يمارس رئيس الجمهورية دوره انطلاقاً ممّا يمنحه إيّاه الدستور من صلاحيات.
وقالت المصادر إنّ النقاش تطرّق أيضاً إلى قانون الانتخاب، حيث أكد عون إصراره على إقرار قانون انتخاب جديد يعطي العهد اندفاعة قوية، وانه لن يقبل بتشويه صورة العهد من خلال الإبقاء على القانون الحالي.
قانون الانتخاب
وفي وقت جَدّد فيه بري الدعوة الى دفن قانون الستين، بالتوازي مع الاعلان المتكرر لـ«القوّات» و «التيار الوطني الحرّ» رفضهما العودة الى الستين، كان لافتاً في الساعات الماضية دخول مجلس المطارنة الموارنة على الخط الانتخابي والتأكيد على «ضرورة الابتعاد عن تمييع مطلب أساسي ورئيسي، هو قانون جديد للانتخاب يُنتظر أن تقدّمَه الحكومة الجديدة إلى المجلس النيابي لإقراره قبل فوات الأوان، ويكون ضامناً لِما يقتضيه التوافق الوطني، على قاعدة الميثاق، من مناصفة حقيقية تعكس خصوصية لبنان الفريدة، ويضمن حقّ المشاركة السياسية الفاعلة لجميع اللبنانيّين بلا استثناء، ويجدّد نسيج تمثيلهم تحت القبّة البرلمانية».
وأبدى المجلس قلقه «من تعثّر تشكيل الحكومة بسبب التجاذبات السياسية بين الأطراف، والتشبّث في المواقف والمطالب من مختلف الجهات. الأمر الذي يأتي على حساب المصلحة الوطنية العليا وخير اللبنانيين، ويعطّل ممارسة مهام السلطة الإجرائية فيما الاستحقاقات كثيرة وملحّة».
إنجاز أمني
من جهة ثانية، وعلى مسافة ايام قليلة من الاعتداء الارهابي على احد مراكز الجيش في منطقة بقاعصفرين – الضنية الذي أدى الى استشهاد الجندي عامر المحمد وإصابة الجندي عبد القادر نعمان، تمكن الجيش اللبناني من كشف المنفذين والقبض عليهم.
وفي معلومات «الجمهورية» انّ القبض على الارهابيين تمّ في عملية دقيقة أشرفت على تنفيذها قيادة الجيش مع مديرية المخابرات، ونفّذت بحرفية عالية حيث أُطبق على الارهابيين في غرف نومهم من دون أن تتاح لهم فرصة المقاومة، وسيقوا الى مديرية المخابرات حيث بوشر التحقيق معهم.
التحضير للإنجاز
وبحسب المعلومات كما لخّصها مصدر أمني، فإنّ العملية الارهابية التي استهدفت مركز الجيش في بقاعصفرين ليل الاحد الماضي، أدخلت المؤسسة العسكرية في حال استنفار قصوى بهدف معرفة الجناة، وإلقاء القبض عليهم في أسرع وقت ممكن، إذ انّ هذا الأمر هو بمثابة تحد كبير للمؤسسة العسكرية ولا يمكن السكوت عليه أو التأخير في إماطة اللثام عن المنفذين وكل الملابسات التي تحيط بالهجوم الارهابي على حاجز الجيش.
إذ كلما تأخر ذلك فإنّ من شأنه ان يرفع معنويات الارهابيين ويجعلهم يسترخون ويشعرون بأنهم حققوا هدفهم ووجهوا ضربة معنوية كبيرة، ليس فقط باستهداف الجنود بل للمؤسسة العسكرية كلها. ومن هنا كان القرار الحازم على مستوى قيادة الجيش ومديرية المخابرات بضرورة التعجيل في الرد على الهجوم وإلقاء القبض على الارهابيين.
وفي هذا السبيل، يضيف المصدر الامني، تكثّف الجهد الامني والرصد والاستخبار وتقاطع المعطيات في أكثر من اتجاه، حتى تمكنت مخابرات الجيش من الوصول الى خيوط تدلّ على الفاعلين، وعلى الجهة التي ينتمون اليها. وبالفعل عملت المخابرات على تجميع الخيوط الى ان تكوّنت لها الصورة كاملة وتمكنت من الوصول الى هويات الجناة، ومن تحديد أماكن تواجدهم.
وتشير المعلومات الى انّ الساعات الاربع والعشرين السابقة لتنفيذ العملية كانت حاسمة في اتجاه التنفيذ، وبالفعل عقد اجتماع عسكري بإشراف قيادة الجيش وبمشاركة مديرية المخابرات، ووضعت خطة محكمة، أعطيت فيها التعليمات للقوة العسكرية المنفذة بضرورة القيام بعملية نظيفة وناجحة مئة في المئة، خصوصاً انّ هذا العمل الارهابي الذي تعرّض له مركز الجيش في بقاعصفرين قد يكون مقدمة لأعمال إرهابية أخطر، وبالتالي من الضروري أن يُساق الارهابيون الى التحقيق لكشف مخططهم.
وبناء على هذا الاجتماع، تمّ تحديد ساعة الصفر لتنفيذ العملية، وتمّ توزيع القوى العسكرية المنفذة بحسب توزيع أماكن الارهابيين، اي في ثلاثة منازل داخل بلدة بقاعصفرين، حيث أسندت لكل منها مهمة اقتحام واحد من المنازل الثلاثة وفي وقت واحد، اي في ساعة الصفر التي تحددت في الرابعة والربع فجر الاربعاء، وذلك حتى لا يعطى للارهابيين إمكانية المقاومة او الفرار. فيما تولّت دورية كبيرة مؤازرة القوى العسكرية عبر فرض طوق على البلدة وعند مداخلها.
وبالفعل، إقتحمت القوى العسكرية الثلاث هذه المنازل في عملية ثلاثية استغرقت دقائق قليلة، وقبضت على كل من ابراهيم وردة، ادهم نايف، زكريا شبيب وهلال شبيب، وجميعهم لبنانيون من بلدة بقاعصفرين.
وتمّ سوقهم الى مديرية التحقيق وبوشر التحقيق معهم. حيث تبيّن من اعترافاتهم انّ الارهابيين كانوا معاً لحظة تنفيذ الهجوم على مركز الجيش ومزوّدين برشاشين حربيين من نوع كلاشينكوف، وانّ مطلق النار على عناصر الحاجز العسكري هو ابراهيم وردة.
فيما لم يستخدم الرشاش الثاني في إطلاق النار… فوجىء المحققون بسرعة انهيار الارهابيين وتبيّن من اعترافاتهم بأنهم ينتمون الى تنظيم «داعش» الارهابي، ويشكلون خلية نائمة وجاهزة غب الطلب لتنفيذ عمليات ارهابية، علماً انّ أفرادها كانت لهم أدوار ضد عناصر الجيش في المنطقة.
وبحسب المعلومات، فإنّ الارهابيين لم يعترفوا بعد بارتباطهم بأي خلية اخرى، بل أبلغوا في افاداتهم انهم هم وحدهم يشكلون خلية لـ«داعش»، تلقّوا أمر تنفيذ العملية من مشغّليهم في الرقّة، حيث تلقّوا من امير «داعش» هناك تعليمات بتنفيذ هجوم على اي موقع عسكري للجيش اللبناني وإيقاع اكبر عدد من القتلى في صفوفه، وذلك بقصد إعادة نقل اجواء التوتير الامني الى لبنان وإشغال الجيش اللبناني انطلاقاً من الشمال.
على انّ ما أثار ريبة المحققين هو انّ اعترافات الارهابيين جاءت متطابقة ايضاً لناحية نَفيهم اي صلة بينهم وبين اي خلية ارهابية اخرى، وهو امر لا يصدقه المحققون، وبالتالي يركز التحقيق حالياً في هذا الاتجاه.
مرجع أمني
وقال مرجع أمني كبير لـ«الجمهورية»: انّ إنجاز الجيش بإلقاء القبض على الارهابيين، اكّد مرة جديدة انّ عين الجيش ساهرة، وانه لا يمكن ان يسمح بتمادي الارهابيين ومحاولة زرع فتائل التوتير والفتنة في لبنان.
وما عملية الأمس سوى دليل على انّ المبادرة هي في يد الجيش، وانه يستطيع الوصول الى عمق أوكار الارهابيين والقبض عليهم، على غرار العملية النوعية بإلقاء القبض على الارهابي عماد ياسين في مخيم عين الحلوة وكذلك العملية الكبرى التي نفذها الجيش أواخر الشهر الماضي، وتمكن خلالها من اصطياد 11 ارهابياً بينهم امير «داعش» في عرسال أحمد يوسف أمون الذي يُعدّ من اخطر الارهابيين.
وبحسب المرجع، فإنّ عملية الأمس تثبت انّ الجيش، وبالانجازات التي يحققها، قد أرهب الارهابيين، بحيث لم تعد المبادرة في ايديهم، بل نقلنا المعركة الى أوكارهم.
ولن يسمح لهم الجيش في ان يأخذوا زمام المبادرة مجدداً او يحاولوا نقل المعركة إلينا، واستهداف الوحدات العسكرية وحواجزها وأماكن تواجدها. وبالتالي، عملية الأمس هي رسالة جديدة للإرهابيين بأنّ الجيش لهم بالمرصاد، وانّ في يده تحديد زمان المعركة ومكانها حتى في عمق أوكارهم لضربهم واصطيادهم.
الجدير بالذكر انّ قيادة الجيش ومديرية المخابرات تلقّتا أمس اتصالات تهنئة من العديد من الملحقين العسكريين الأجانب، على الإنجاز النوعي الذي حققه الجيش بالقبض على إرهابيي بقاعصفرين المُعتدين على الجيش، في فترة زمنية قياسية.
وكانت قيادة الجيش قد أصدرت البيان الآتي: «بنتيجة البحث والتقصّي ومتابعة حادث الاعتداء على حاجز الجيش في محلة بقاعصفرين – الضنية بتاريخ 4/12/2016، والذي أدّى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخر بجروح، تمكنت قوّة من مديرية المخابرات ووحدات الجيش المنتشرة في المنطقة فجر اليوم (أمس) بعد تنفيذها عمليات دهم واسعة من توقيف جميع منفذي الاعتداء وهم: (أ.و)، ( أ.ن)، (ز.ش)، (ب.ش)، كما ضبطت في الأحراج المجاورة الأسلحة الحربية المستعملة في الاعتداء المذكور. تمّ تسليم الموقوفين مع المضبوطات إلى المرجع المختص لإجراء اللازم».
*****************************************

إضراب قطاع النقل سيشل البلد وإقفال للطرقات
اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجيه لم يحمل جديداً في ظل تمسك فرنجيه بحصة وازنة وبوزارة من بينها الاتصالات والطاقة والاشغال، وان هذا المطلب من حق تيار المردة، اما الحريري فأكد انه سيعرض مطلب فرنجيه عبر «خريطة طريق» على الرئيسين ميشال عون ونبيه بري والافرقاء السياسيين لايجاد حل للقضية، خصوصاً ان وزارة الطاقة محسومة للتيار الوطني الحر ولسيزار ابي خليل ولن يتراجع عنها والاشغال موضع خلاف بين الرئيس بري والدكتور سمير جعجع والاتصالات لتيار المستقبل ولن يتنازل عنها، فيما فرنجيه ابلغ الحريري ان قبوله بوزارة خارج هذه الحقائب الثلاث لن يقبل بها لان الامور لم تعد تبادل حقائب بل هناك من يريد تحجيمنا ولا احد قادر على ذلك.
واشارت المعلومات ان الرئيس الحريري سيتحرك بعد لقاء فرنجيه والامور باتت محصورة بعقدة المردة وكيفية ايجاد حل للامر عبر تدوير الزوايا، وعلى ضوء اتصالات الحريري فانه يمكن الحديث عن ولادة الحكومة الذي تمنى فرنجيه ان تذهب الى خواتيم سعيدة وتشكيل الحكومة قبل الاعياد، علما ان فرنجيه تجاهل سؤالا عما ذا كان سيزور قصر بعبدا للقاء العماد ميشال عون.
وبالتالي يبقى السؤال مَن سيتنازل لفرنجيه الرئيس عون أو الرئيس بري او الرئيس الحريري او الدكتور جعجع؟
لكن قناة OTV كشفت بأن ولادة الحكومة يمكن ان تحصل في اي لحظة ولا يمكن لوزير ان يعطل التشكيل خصوصاً ان سلسلة عروض قدمت له.
الانظار تبقى متجهة الى ما سيقوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الموضوع الحكومي والمونة على الحلفاء، لكن ليس على حسابهم.
رغم هذه الاجواء فان الحكومة ستتألف قبل الأعياد في ظل توافق الجميع على تقديم التنازلات.
مصادر المستقبل
مصادر في تيار المستقبل قالت ان اللقاء بين الحريري وفرنجيه سادته اجواء أفضل مما كانت في السابق وهي ستساعد على الحل في تشكيل الحكومة ولكنها أشارت الى ان الأمر بحاجة للمزيد من الاتصالات ولا سيما مع الرئيس نبيه بري وسيتولى الحريري هذا الامر، وكشفت المصادر ان فرنجيه لم يعلن التخلي عن مطالبه ولا سيما لجهة انه يريد حقيبة من ثلاث: الاتصالات او الاشغال او الطاقة ولكنه أكد ان المبدأ هو اهم من الحقيبة وانه لا يريد احد ان يحجمه او ان يؤدبه.
الاجواء الايجابية كانت بدأت بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل بمسؤول لجنة الارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، وجرى عرض لكل التفاصيل الحكومية، واستتبع اللقاء ببيان ايجابي عن القصر الجمهوري تضمن كلاماً «ابويا» للرئيس عون ودعوة الجميع لزيارة بعبدا وطرح هواجسهم. وكان المقصود في البيان النائب سليمان فرنجيه وثم صدر كلام ايجابي عن الرئيس نبيه بري وامله بتشكيل الحكومة قريبا، ثم جاءت نصيحة النائب وليد جنبلاط للوزير جبران باسيل خلال العشاء بينهما عن تشكيل الحكومة قريباً ودعوته لتدوير الزوايا، ثم جاء كلام الوزير باسيل الايجابي بعد اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير ورد عليه بري بكلام ايجابي، وجاء كلام الدكتور سمير جعجع بعد زيارته الاولى للرئيس عون الى قصر بعبدا. يضاف الى ذلك كلام الرئيس المكلف عن مبادرة سيقوم بها ترجمت في زيارة النائب سليمان فرنجيه الى بيت الوسط.
هذه الاجواء الايجابية تشير الى نضوج الطبخة الحكومية الا اذا ظهرت مفاجأة سلبية في الاتصالات الاخيرة وهذا امر مستبعد. واشارت معلومات ان الحكومة ستضم 24 وزيراً ومعظم الاسماء وردت في المسودة الحكومية التي قدمها الرئيس الحريري للرئيس عون ورفضها، فيما اكدت معلومات اخرى وقريبة من الثنائي الشيعي دعمها لحكومة موسعة من 30 وزيراً تضم القومي وارسلان والبعث والكتائب وسنة 8 اذار وهذا ما يعطي الثنائي الشيعي الثلث الضامن، لكن هذه الامور لم تحسم بعد لكنها ليست عقدة اذا تم حل موضوع فرنجيه.
زيارة مفتي سوريا الى عون والراعي
شكلت زيارة مفتي سوريا احمد بدر الدين حسون يرافقه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الى القصر الجمهوري لتهنئة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون محطة بارزة حيث نقل تحيات الرئيس الاسد للعماد عون وقد شكلت هذه الزيارة دعماً اضافيا سورياً للعهد بعد زيارة ممثل الرئيس الاسد منصور عزام الى القصر الجمهوري، وكان البارز ايضا زيارة المفتي حسون للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وتخلل اللقاء تبادل الهدايا وكلاماً ودياً، وهي اول زيارة لمسؤول سوري الى بكركي منذ الخروج السوري من لبنان.
قطع مداخل العاصمة اليوم
الى ذلك يشهد لبنان اليوم اضرابا شاملا لقطاع النقل البري سيؤدي الى قطع شامل لمداخل العاصمة من كل الاتجاهات منذ الساعة السادسة والنصف صباحا، كذلك سيقطع اصحاب الفانات الطرقات الرئيسية في كل لبنان وسيعملون على تعطيل الحياة عبر مسيرات لالاف فانات النقل، علما ان قطاع النقل البري كان تمنى على وزارة التربية تعطيل المدارس والجامعات لان الفانات ستمتنع عن نقل الطلاب بالاضافة الى ان قطع الطرقات لن يسمح للطلاب وللموظفين بالوصول الى أعمالهم. وقد بذلت جهوداً سياسية لالغاء الاضراب لكنها فشلت، علماً ان قطاع النقل يطالب بعودة المعاينة الميكانيكية الى الدولة والغاء التزام الشركة الخاصة، فيما اماكن المعاينة الميكانيكية مقفلة منذ شهر، وقد أكد رئيس قطاع النقل بسام طليس المسؤول في حركة أمل على استمرار الاضراب، فيما تؤكد اوساط التيار الوطني الحر ان الاضراب سياسي بامتياز وهدفه عرقلة المسار الايجابي الذي ساد البلاد بعد انتخاب العماد ميشال عون. وان عملية قطع الطرقات ستعطي صورة سلبية قبل الاعياد وستعطل مصالح المواطنين، وهناك من يصف ما يجري بأنه حرب غير مباشرة بين الرئيس عون والرئيس نبيه بري.
*****************************************

جعجع متفائل بعد لقاء عون… وفرنجيه يجتمع بالحريري ويتوقع خواتيم معبدة
جاء اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجيه مساء أمس في بيت الوسط ليحد من جرعات التفاؤل التي يشيّعها المعنيون، بقرب ازالة العقبات من أمام تشكيل الحكومة. كما جاء بعد زيارة ملفتة الى القصر قام بها الدكتور سمير جعجع وقال في نهايتها ان الرئيس ميشال عون متفائل ولديه وعود بتذليل العقبات.
فقد استقبل الرئيس الحريري مساء أمس النائب سليمان فرنجيه يرافقه وزير الثقافة روني عريجي، في حضور مستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري والسيد نادر الحريري. وتناول اللقاء آخر المستجدات السياسية في البلاد. وتخلل اللقاء، مأدبة عشاء استكملت خلالها مواضيع البحث، ولا سيما ما يتعلق بالمشاورات والمساعي المبذولة لتشكيل الحكومة.
بعد اللقاء، قال النائب فرنجية: تشرفت بدعوة الرئيس الحريري، والصداقة التي تربطنا أساسا هي أكبر من كل التفاصيل، خاصة في هذا الظرف الذي لم نكن نتمنى أن يحدث، لكن إن شاء الله تكون الأمور أفضل.
أضاف: لقد تبادلنا الآراء، ويعرف الرئيس الحريري أننا لا نتمنى له سوى الخير وسوى أن تتشكل الحكومة اليوم قبل الغد. وبدوره يتفهم وضعنا وهو لا يقبل أن يُنتقص من حقنا أو حق أي فريق في البلد. نحن نوضع أمام موقف وكأننا نعطل، ولكننا لم نرد يوما أن نعطل. التعطيل يتحمل مسؤوليته الفريقان في مكان معين، فإذا أنا طلبت أمرا معينا لا أكون أعطل، لو رضي الفريق الآخر بأن يعطينا ما طلبنا، فإنه يحل حينها المشكلة. لذلك، فإن الرئيس الحريري ونحن متفاهمون، وقد طرحنا خريطة طريق للمستقبل إن شاء الله، وأتصور أن الأمور ستتجه نحو خواتيم سعيدة، ولا سيما قبل فترة الأعياد.
فالجميع يتمنى أن تكون هناك حكومة.
سئل: ولكن يبدو من حديثك أن المردة ستكون خارج الحكومة حتى الساعة؟
أجاب: كلا أبدا. لا الرئيس الحريري يقبل بذلك ولا حلفاؤنا يقبلون. فنحن نتحدث من ضمن تحالف، وكنا نطالب بحقيبة أساسية، وحددنا الحقائب التي نرضى بها، والرئيس الحريري تفهم موقفنا ونحن نشكره على ذلك. من هنا نحن نرسم خريطتنا ولا نعمل على كسر أحد، وفي الوقت نفسه لا نقبل أن يكسرنا أحد. فقد باتت الأمور تطرح وكأنها تأديبية، وهذا لا يحل المشكلة. نحن نحاكم تأديبيا وهذا ما لا نريده، فبالتأديب تصبح الأمور مختلفة. نحن نتحدث من أجل حل مشكلة البلد وعلى الجميع أن يتعاون ويتساهل. فليس دائما إذا لم تلغ المردة نفسها تكون تعرقل البلد، فيما إذا أجرى الآخر اتصالا يكون يحل الأمور ولا يعرقل.
سئل: حقيبة الأشغال تحديدا هي لحليفك الرئيس نبيه بري، فلم لا يعطيك الرئيس بري هذه الحقيبة؟
أجاب: الرئيس بري وأنا متفاهمان، والرئيس الحريري وأنا متفاهمان، وما نقوله أن القصة قصة مبدأ وليست تفاصيل صغيرة.
سئل: ماذا لو لم تحصلوا على إحدى هذه الحقائب الأساسية؟ إذا الموضوع ليس موضوع حقائب؟
أجاب: نحن نطرح موضوعا مبدئيا. قد نكون وقفنا مع حلفائنا ضد أنفسنا، واليوم حلفاؤنا يقفون معنا بمطلب محق، ونحن نطلب مطلبا محقا. هناك من يرفض لنا هذا المبدأ من منطلق التحجيم، فيما لا أحد يمكنه أن يحجمنا.
وكانت مصادر سياسية قالت أمس ان المشهد السياسي يتحرك وسط توقعات بتزخيم الاتصالات على خط التأليف لا سيما الرئيس الحريري الذي قطع شوطا بعيدا في الغوص بتفاصيل الحقائب والأسماء.
تفاؤل بري
وأضافت المصادر ان المواقف التي نقلت عن الرئيس بري معطوفة على ما قاله امس الأول الوزير جبران باسيل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من بعبدا أمس حركت المياه الحكومية الراكدة، ودفعت الرئيس الحريري في اتجاه المقار المعنية بالتشكيل للبحث في الجديد الحكومي.
ونقل نواب لقاء الاربعاء عن رئيس المجلس النيابي قوله ان هناك مناخات إيجابية في ملف تشكيل الحكومة، وهو يأمل في ان تفضي الإتصالات التي نشطت في الساعات الاخيرة الى التشكيل. وقالت المصادر السياسية ان مواقف بري التفاؤلية يمكن الركون اليها من زاوية توقيتها في اعقاب كلام الوزير باسيل امس الأول الذي قال فيه نطالب ونعمل لتمثيل الجميع في الحكومة من كتائب ومردة وقومي وارسلانيين وسنة 8 آذار وحكومة 24 تتسع للجميع بلا أعراف أو ثوابت. وأوضح أن ثوابت المرحلة تبدأ بحزب الله، فالمقاومة وجدان شعب، والخلاف المسيحي – الشيعي لن يحصل لا اليوم ولا في أي يوم. كما أكد التفاهم مع القوات اللبنانية من دون التحول ثنائياً مسيحياً في مواجهات ثنائيات أخرى.
الى ذلك، وفي اوّل زيارة له الى قصر بعبدا بعد انتخاب الرئيس عون، عبّر الدكتور سمير جعجع اثر لقائه رئيس الجمهورية عن تفاؤله بتشكيل الحكومة قبل الأعياد كي يُكمل تفاؤلنا اكثر فأكثر، مؤكداً اننا لسنا عائقاً امام التشكيل، والمشكلة حجم العهد الجديد لا الحقائب.
ولفت الى ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف هما من يشكل الحكومة وفقاً للدستور الذي تم انتهاكه منذ 26 عاماً، مشدداً على ان تفاهمنا مع التيار الوطني الحر تفاهم ضمن خطة وطنية حول القضية ككل، ورأينا اليوم كيف تمدد ووصل إلى تيار المستقبل ونتمنى ان يصل إلى عين التينة ويكمل إلى الضاحية لأن لا فيتو ضد اي شخص.
وتابع: لا يوجد تغيير في التركيبة الحكومية التي ستتشكل من 24 وزيرا. إن الرئيس عون متفائل ولديه وعود بتذليل العقبات، وأكرر أن المسألة هي بالحجم الذي أخذه العهد الجديد وهناك رئيس مكلف يقوم بالإتصالات اللازمة. لسنا ضد احد ونتمى ان يصل اتفاقنا الى عين التينة ولم لا الى الضاحية.
*****************************************

أربعاء بري يرشح انفراجا ومراسم دفن “الستين“
بري في «الاربعاء» النيابي يوحي بانفراج قريب
والعقدة الحكومية لا تزال ماثلة بحقيبة تيار المردة
كتبت هاله الحسيني:
اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الاتصالات متواصلة في شأن موضوع تأليف الحكومة اذ ان الامور تجري بوتيرة ناشطة ونقل عنه النواب بعد «لقاء الاربعاء النيابي» املة بأن تصل الامور الى النتائج الايجابية المرجوة لتأليف الحكومة في اسرع وقت ممكن وجدد التأكيد على اهمية العمل الجاد من اجل اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، ودفن قانون الستين الحالي الى غير رجعة، داعيا الى تضامر الجهود في هذا المجال مشددا في الوقت نفسه على ان التمديد للمجلس مرفوض حتما وغير وارد على الاطلاق.
ومن هذا المنطلق تترقب مصادر نيابية ان يتم الاعلان عن التشكيلة الحكومية نهاية الاسبوع الحالي او مطلع الاسبوع المقبل لاسيما ان كلام وزير الخارجية جبران باسيل اول من امس كان له وقعه الايجابي لدى الرئيس بري حيث اشارت مصادر نيابية ان رئيس المجلس تلقفه بايجابية ما يعني ان المسائل والعقد بدأت تحل تدريجيا من امام تشكيل الحكومة، ولكن ما تزال هناك عقدة رئيسية هي تمثيل تيار المردة في الحكومة اذ من الجائز ان يقبل بوزارة التربية وفق المصادر او ان تؤول اليه وزارة الصحة علما ان لا جمود حتى الان سوى ان العقد بطريقها نحو الحلحلة وابرزها ان قانون الستين لا عودة اليه وبالتالي فالاتجاه نحو درس واقرار قانون جديد هو الاقتراح المختلط الذي يوازي بين النسبي والاكثري وهو اقتراح الرئيس بري الذي سيتم السير به في نهاية المطاف وفق المصادر ان ترى ان اقراره من الممكن ان يتم في اول جلسة تشريعية يعقدها المجلس النيابي بعد نيل الحكومة الثقة لاسيما ان اللجان النيابية المشتركة قد اشبعت هذا الاقتراح درسا.
*****************************************

مفتي النظام السوري يزور عون والراعي ويدعو خصومه للمصالحة
قوى «14 «آذار ترى في توافد محور «الممانعة» إلى «بعبدا» محاولة لإيجاد توازن مع دول الخليج
يشهد القصر الجمهوري في لبنان زحمة زوار لوفود إيرانية وأخرى ممثلة للنظام السوري٬ للقاء الرئيس اللبناني ميشال عون٬ وآخرها زيارة مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون٬ يرافقه سفير النظام السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي. ولئن كانت هذه الزيارات ترتدي طابًعا برتوكولًيا هدفه تهنئة عون بانتخابه رئي ًسا٬ فإنها لا تخفي أهدافها السياسية التي تظهر تارة بمحاولة جذب الرئيس إلى ما يسمى «محور الممانعة» الذي تمثله إيران ومعها نظام دمشق٬ وتارة أخرى عبر محاولة إيجاد التوازن مع العودة العربية والخليجية والغربية إلى لبنان.
زيارة مفتي نظام الأسد التي صنفت في خانة تقديم التهنئة للرئيس اللبناني٬ أكد على أثرها حسون أن عون «يمثل الحكمة والاعتدال في لبنان». وأوضح أنه ليست لديه خصومات مع أحد في لبنان. وتابع: «نحن لم نخاصم أحًدا ولن نخاصم أحًدا٬ ومن خاصمنا هو ابن عمنا». وكان لافتا زيارة حسون أيضا للبطريرك بشارة الراعي٬ في حين
لم يعلن عن لقائه بنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان ومفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان٬ وفي حين أشارت بعض المعلومات إلى أن دريان رفض استقبال حسون٬ أكدت مصادر مطلعة على الزيارة لـ«الشرق الأوسط» أ ّن الأخير لم يطلب لقاء المفتي.
في هذه الأثناء٬ تطرح الزيارات السورية والإيرانية علامات استفهام حول موقف بعض قوى «14 «التي أيدت وصول عون إلى رئاسة الجمهورية٬ وما إذا كانت تش ّكل إحرا ًجا لها؛ إذ ذكر عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «(تيار المستقبل) يعرف أن الرئيس عون لم يأت من معسكر (14(٬ ويعلم تما ًما من أين أتى». ورأى أن «أقصى ما نطلبه أن يكون الرئيس وسطًيا ويحكم بالتوازن».
وتابع علوش: «بعد استقبال الرئيس عون قيادات خليجية وغربية٬ نرى هجمة وفود مما تبقى من النظام السوري٬ خصو ًصا بعد المستجدات العسكرية في حلب٬ لإحراج الرئيس وإظهار أنه ينتمي إلى هذا المحور». ووضع علوش «زحمة» الوفود السورية والإيرانية إلى لبنان في إطار «محاولة إيجاد توازن مع دول الخليج٬ لكن هذا التوازن غير موجود وغير منطقي». وأردف أن «معسكر ولاية الفقيه ليس لديه حلفاء؛ بل رهائن٬ والرئيس عون يحاول إمساك العصا من الوسط»٬ مضيفًا أن «أي مسؤول يؤمن بشرعة حقوق الإنسان لا يمكن أن يكون وسطًيا أمام ما يرتكبه نظام الإجرام في سوريا».
ورًدا على قول من قصر بعبدا: «كل من خاصمنا في لبنان وفي غير لبنان ندعوه إلى المصالحة والمسامحة والمصافحة.. حالة العالم اليوم تدعونا لأن نستيقظ٬ قيادات روحية وسياسية: كفى لبنان٬ أعيدوا له الجمال والنور والضياء٬ وكفى سوريا٬ أعيدوا لها العز الذي حملت رايته لكم جميعا»٬ قال علوش إنه «ناطق باسم سيده في دمشق».
وأضاف أن «ما يسمى مفتي سوريا٬ ليس إلا موظفًا لدى بشار الأسد. وهو شريك بمذبحة الشعب السوري٬ وبغض النظر عن الصفة التي يدعيها٬ يبقى مشار ًكا في جريمة العصر٬ وما تبقى من هذا النظام٬ يمكن التعامل معه كأمر واقع». وعّد القيادي في «المستقبل» أن عون «هو من يتخذ الخيارات المناسبة لإدارة شؤون الرئاسة٬ رغم أننا كنا نتمنّى ألا نرى هكذا شخصيات في لبنان».
أما العميد وهبي قاطيشا٬ مستشار رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ فرأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن زيارات الوفود السورية والإيرانية إلى قصر بعبدا
«لا تشكل إحرا ًجا لـ(القوات) ولا لفريق (14(٬ لأن الرئيس يمارس صلاحياته الآن من موقعه الوسطي٬ أمام كل اللبنانيين٬ وأمام الدول العربية والأجنبية». وقال: «نحن لسنا ضّد من يأتي إلى لبنان٬ لكن نرفض محاولة تطويق رئاسة الجمهورية وأخذها إلى محور معين٬ وهذا لن يحصل».
وأوضح قاطيشا: «الدائرة الحيوية الأولى للبنان٬ هي الأشقاء العرب ودول الخليج العربي٬ ولا يمكن أبًدا استبدال شيء آخر بها٬ لا أميركا ولا فرنسا ولا إيران.. ولا غيرها»٬ مؤكًدا أن «رئاسة الجمهورية تتبنّى هذا الأمر٬ وموقفها واضح بهذا الشأن٬ وعندما يقول الرئيس عون إن أول زيارة له ستكون إلى المملكة العربية السعودية٬ فإنه يعّبر بذلك عن المصلحة الحيوية للبنان».
*****************************************

« Optimisme » multipartite concernant la naissance du nouveau cabinet
L’attente de la formation du cabinet chancelle entre un optimisme mesuré, notamment du côté du Hezbollah et de Amal, et une quasi-certitude, du côté des Forces libanaises (FL) surtout, qu’un nouveau cabinet naîtra « dans les prochains jours », selon des milieux de ce parti.
Les milieux politiques semblent ainsi divisés entre deux rhétoriques.
La première consiste à afficher une volonté de délier les dernières entraves au processus et à inviter les autres parties à faire de même. Le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, le député Mohammad Raad, a ainsi déclaré hier que « les nœuds persistants relatifs aux quote-parts et aux portefeuilles sont aptes à se délier, tant que tous renoncent à leurs intérêts particuliers, en faveur de l’intérêt national. Sinon, la formation du cabinet pourrait se prolonger longtemps ».
La seconde rhétorique, entretenue par les milieux des FL, renvoie la balle dans le camp du Hezbollah et parie sur le discours prévu demain du secrétaire général du parti, Hassan Nasrallah, lequel pourrait dissiper les entraves à la formation du cabinet. Ces milieux se fondent sur la teneur de la rencontre hier, au palais présidentiel, entre le chef de l’État, le général Michel Aoun, et le président des FL, Samir Geagea. Cet entretien a été axé sur « la loi électorale, le gouvernement et sur un volet de coordination stratégique dont les contours se révéleront dans les prochains jours », rapportent les milieux FL. Le seul élément concret qu’ils rapportent est le pari du président Aoun sur le Hezbollah pour débloquer la formation du cabinet. Il y aurait « des efforts en cours, menés par le Hezbollah, pour lever les entraves à la formation du cabinet et le président est très optimiste quant à leur aboutissement », relatent ces milieux à L’Orient-Le Jour.
Effectivement, le discours de Hassan Nasrallah, prévu demain, devrait évoquer le dossier de la formation du cabinet (en plus d’un volet relatif à Alep et la « victoire du Hezbollah », et un autre sur la loi électorale). Et il serait attendu que le leader du parti apporte des éléments à même de faciliter la formation du cabinet, comme le confirment à L’OLJ des sources concordantes. « L’on peut s’attendre à une sorte de laisser-faire de sa part », ajoute l’une d’elles.
Déjà, d’anciens sujets de litige semblent désormais dépassés, comme le lien que certaines parties avaient établi entre le nouveau cabinet et l’élaboration d’une nouvelle loi électorale. Ainsi, l’on ne parle plus d’une entente sur la loi électorale comme préalable à la formation du cabinet, ni de la mission du futur cabinet de discuter de la nouvelle loi, même au risque de se substituer au Parlement. « L’examen de la nouvelle loi se fera à l’hémicycle, et la corrélation entre la formation du nouveau cabinet et la loi électorale n’est défendue par aucune partie », assure une source parlementaire centriste. Comprendre que le cabinet doit prendre forme éventuellement indépendamment du débat sur la loi électorale.
Il n’empêche que certains nœuds persistent. « Des questions sans lien avec le débat autour des portefeuilles et encore moins autour du portefeuille des Marada », aurait d’ailleurs confié le président de la Chambre, Nabih Berry, hier à ses visiteurs.
La première de ces « questions » latentes à résoudre pour former le cabinet : celle de l’équilibre entre l’alliance Hezbollah et Courant patriotique libre (CPL), d’une part, et l’alliance CPL-FL, de l’autre.
Dans ce contexte, M. Berry s’est ainsi montré « très positif » hier à l’égard de « récentes positions politiques », précisément celle du bloc aouniste, rapportent ses visiteurs. Parmi les éléments les plus louables du discours de Gebran Bassil, aux yeux du camp Berry-Hezbollah, serait son refus d’orienter le débat vers une confrontation chiite-maronite. Cet abandon de la rhétorique des partenariats intracommunautaires forts ferait suite à ce qui aurait été convenu entre le Hezbollah et Baabda à la lumière de l’entretien Bassil-Safa : le Hezbollah accepterait la cohabitation avec l’accord de Meerab, tant que celui-ci ne brouille pas l’alliance stratégique de Mar Mikhaël, comme l’avaient confirmé en début de semaine à L’OLJ des milieux des FL. Il n’est pas sûr néanmoins que cet équilibre soit suffisant pour le Hezbollah. Une source informée de la teneur des échanges Aoun-Geagea hier à Baabda relate en effet « les efforts actuels du chef de l’État d’assouplir les rapports entre les FL et le Hezbollah ». Il aurait ainsi posé la question à Samir Geagea de savoir « pourquoi un homme sage (comme lui) augmente la dose vis-à-vis du Hezbollah ». Ce à quoi son interlocuteur aurait rétorqué : « Ce sont eux qui mettent veto après veto contre moi. Le problème est chez eux. »
En plus que d’être incité, semble-t-il, à faire primer l’accord de Mar Mikhaël sur tout autre accord, le président de la République a dû gérer hier plus d’une situation plus ou moins « embarrassante », selon les termes d’une source indépendante, à commencer par la tournée du grand mufti de Syrie, le cheikh Ahmad Badreddine Hassoun, à Baabda et à Bkerké.
La résurgence de l’élément syrien est chronique depuis l’élection de Michel Aoun. Son effet, cette fois, serait de forcer l’inclusion de partis prosyriens au sein du cabinet. Un retour à la formule d’un cabinet de trente (préconisée hier par Mohammad Raad) serait d’ailleurs probable, comme le confirme à L’OLJ une source indépendante.
L’on s’attardera enfin sur une autre tactique du tandem Amal-Hezbollah qui consiste tantôt à souligner leurs divergences mutuelles, tantôt à faire front commun. Une tactique dont l’un des objectifs est d’entraver toute alliance potentielle entre le chef de l’État et le Premier ministre. Ainsi, alors que le chef de l’État parierait sur le Hezbollah pour mettre en marche le cabinet, le président de la Chambre s’en serait remis au Premier ministre, selon ses visiteurs. Et c’est à la Maison du Centre, et non au palais présidentiel, que le député Sleiman Frangié s’est rendu hier en soirée. Il a annoncé avoir demandé un portefeuille important au chef du courant du Futur, « qui s’est montré compréhensif et nous l’en remercions ». Et de conclure sur un nouvel espoir d’une naissance du cabinet « avant les fêtes ».