“الجمهورية” – جعجع من بعبدا: المشكلة حجم العهد الجديد لا الحقائب

في سياق المشاورات واللقاءات القائمة على خط تأليف الحكومة، زار رئيس “حزب القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع قصر بعبدا أمس مؤكداً “أننا لسنا عائقاً أمام التشكيل والمشكلة هي حجم العهد الجديد لا الحقائب”. في وقتٍ شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على “أهمّية تحصين الوحدة الوطنية التي تشكل الرادع الأساس للعاملين على ضرب الاستقرار”، مؤكّداً “تعاون جميع المواطنين مع الدولة ومؤسّساتها لمعالجة المشاكل العالقة والمساعدة في مكافحة الفساد”، معتبراً أنّ أيّ “نجاح لشخص أو لمؤسسة هو نجاح للوطن كله لأنّ هدفنا الأسمى هو بناء الدولة العادلة والقوية والقادرة، وهذه ورشة وطنية تتّسع للجميع ولا مجال لاستثناء أحد منها”.

أبدى جعجع بعد زيارته عون سروره “لأنّ قصر بعبدا اصبح عامراً بعد سنتين ونصف السنة من الفراغ، وقد عادت الآن الحياة الى الجمهورية وإن شاء الله ستعود الجمهورية”.

ولفت إلى “أننا في بداية مسار طويل، وفي بداية الطريق الفعلي لهذا المسار. وقد تداولنا في كلّ القضايا المطروحة التي ستستقيم شيئاً فشيئاً، وسنصل الى تحقيق ما يتمنّاه كلّ مواطن. ولاحظت أنّ هناك بحثاً جدّياً لرفع الحظر عن مجيء الرعايا العرب الى لبنان، وهذا كله بفضل العهد الجديد والتوجّه الجديد، وما لمسته الدول العربية من وجود لدولة في لبنان تتحمّل المسؤولية. وهذا العامل، هو في حدّ ذاته كاف ليرفع من إنتاجنا الاقتصادي ومن دخلنا القومي، ما يمكّن الى حدّ ما إنتاجنا من تغطية الدين العام من دون اللجوء الى الاستدانة”.

وإذ عبّر عن تفاؤله، متمنّياً أن “تشكّل الحكومة قبل الاعياد”، قال جعجع: “لا توجد في هذا العهد “أم الصبي”. فالعهد هو “أم وبيّ الصبي”. وفي ما يتعلق بالتضحيات وتشكيل الحكومة، أنتم تعلمون أنّ “القوات اللبنانية” لم تقف يوماً عند مكاسب صغيرة وتفاصيل. ولكن في الوقت نفسه، يوجد حدّ أدنى يجب إحترامه والوقوف عنده. وأرى أننا، وخلال عملية تشكيل هذه الحكومة، نحن أكثر مَن قدَّم التضحيات، والموضوع هو خارج هذا الإطار ولا يتعلّق بحقائب وتضحيات”، لافتاً إلى أنه “لم يلاحظ وجود أيّ تغيير في التركيبة. ولا زلنا نتحدث عن حكومة من 24 وزيراً”.

وجزم “أننا لسنا العائق أمام تشكيل الحكومة والجميع يعلم ذلك ويعلن عن مكان وجود العقبات التي أتمنّى تذليلها في أقرب وقت ممكن. على أيّ حال إنّ فخامة الرئيس متفائل، ولديه وعود بأنّ العقبات ستُذلَّل”، معتبراً أنّ “المسألة ليست مسألة حقائب بل الحجم الذي يأخذه العهد الجديد”

وعن الجهة التي يجب أن تقدّم التضحيات، أجاب جعجع: “اذا مع العهد الحالي لم نعتد على وجود دستور، وعلينا أن نبدأ بالعمل تبعاً لهذا الدستور، فلن يأتي عهد آخر سنعتاد فيه على هذا الأمر. منذ 26 عاماً ونحن نقفز فوق الدستور والنصوص والأمور تجرى وفق الطريقة التي تركها عهد الوصاية. هناك دستور، وتبعاً لهذا الدستور، يشكل رئيس الجمهورية والرئيس المكّلف الحكومة، ونقطة على السطر. فمَن يحبّ يقبل بالأمر، ومن لا يحب فليعارض. هذه هي الحياة السياسية، وبالتالي فإنّ الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية يشكّلان الحكومة ويقدمانها الى مجلس النواب. ولكلّ كتلة نيابية الحق في أن تتّخذ الموقف المناسب”.

وعن حكومة الأمر الواقع، قال: “جرت العادة أن يُفرَض أمرٌ واقع معيَّن، لكنّ الحكومة تُشكَل وفق هذه الطريقة. كيف تشكَل الحكومات في العالم؟ اليس وفق هذه الطريقة؟ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يشكلانها ويضعانها أمام البرلمان”. ولدى سؤاله: إذا ما وصلنا الى مرحلة إسقاط المهل، ولم تشكّل الحكومة، أجاب: “لن نصل الى هنا”.

واعتبر جعجع “أننا ما زلنا بعيدين قليلاً من البحث في قانون الانتخاب، لكن لم أرَ أحداً يريد هذا القانون أو الإبقاء عليه. وعندما سيتمّ تشكيل الحكومة، نحن ذاهبون بكلّ تأكيد الى بحث جدّي، أرجو أن يكون نهائياً هذه المرة ويتمّ التوصل الى قانون انتخابي جديد”.

وعن التواصل بين بعبدا وبنشعي، أوضح: “هذه المعادلة غير مطروحة بالنسبة اليّ، على هذا النحو. فبعبدا هي بعبدا، وبنشعي، مع كلّ احترامي، هي بنشعي. هناك رئيس مكلَّف وهو يقوم باتصالاته ولا يزال. وما من أحد يمكنه القول: امّا تعطونا هذا أو لا أقبل. في نهاية المطاف، أتمنّى تذليل هذه العقبات”.

وشدّد على أنّه “لم يكن تفاهمنا منذ البداية مسيحياً-مسيحياً، بقدر ما كان قائماً على خطة وطنية ككل. واكبر دليل، رأيتم كيف تمدّد تفاهمنا أكثر فأكثر ليصل الى تيار “المستقبل”. وآمل أن يصل الى عين التينة، فليس لدينا أيّ أمر مقفل ولسنا ضدّ أحد. جلّ ما في الأمر أنه لدينا نظرة معيَّنة للبنان، وآمل أن يصل هذا التفاهم الى عين التينة ومنها الى الضاحية أيضاً، لأن لا فيتو على أحد ولا سرَّ في وجه أحد”.

 

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل